رواية حكاية وجدان الفصل الثالث 3 بقلم Lehcen Tetouni


رواية حكاية وجدان الفصل الثالث 3

بقلم Lehcen Tetouni


........تساءلت وجدان إذا كان  الملك قد رآني فلماذا إنتظر شهرا ليأتي وأخذ الفتى يناجيها ويقول لها أعذب الكلام وفي النهاية قررت أن تعمل بنصيحة الكلب ولا تغتر بما تراه عينيها فقدمت له طبق الفاكهة و نبيذ الرمان


فانبسطت نفسه وصار يتأمل وجهها وعينيها الكبيرتين وهي تقدم له الكأس تلو الكأس لكنه بقي صاحيا ولم ينم رغم أنه أفرغ البريق وخشيت وجدان أن يستفيق من سكره فأمسكت الإبريق وضربته على رأسه بقوة


فصرخ صرخة عظيمة وسقط على الأرض وبدأ يتحول إلى مخلوق بشع المنظر لكن الفتاة لم تخف منه وانتزعت السلسلة من رقبته ثمّ نادت الكلب

ولما رأى ملك الجن على الأرض وقد سال دمه قال لها: لن يتركك تعيشين بسلام وسيقلب الأرض بحثا عنك والآن هيا نخرجروحين أصبحا في بهو القصر أدار الكلب المفتاح في القفل فانفتحت بوابة في الحائط خرجا منها ثم ركبت وجدان فوق ظهر الكلب الذي طار بها في ذلك الليل


وكان معه صرة فسألته عما فيها

فأجابها :ياقوت وزمرد سرقته من خزائن الملك

قالت له الفتاة: أعتقد حقّا أن وضعنا سيّئ 

صمتت قليلا ثم  فجأة سألته أين تنوي الذّهاب بنا ؟ أجابها : ليس من الحكمة أن ترجعي الآن لدار أبيك أعرف شعبا من الجن وهم لا يأذون أحدا وطباعهم مثل الإنس تعال نذهب ونحتمي بهم


لما وصلوا إليهم طلب الكلب رؤية ملكهم وقص عليه حكايته فاعتذر عن إيوائه وكلما ذهبوا لشعب من الجن خاف ورفض إستقبالهم وفي الأخير أحسا بالتعب فجلسا تحت شجرة يستريحان وقد قارب الصباح على الطلوع


هذا ما كان من أمر الفتاة والكلب أما ملك الجن فحين نهض إكتشف سرقة القفل والمفتاح فهاج وماج فبدونه تظل البوابة مفتوحة لا يمكن إغلاقها واكتشف أيضا سرقة الياقوت فضرب على جبينه وقال : الأمير شيراز هو من دبر هروب الفتاة ولقد حولته إلى كلب و كان علي قتله منذ  البداية لكن لن يبتعد كثيرا وإذا وجدته فسأجد أيضا  تلك اللعي.نة يجب أن أقبض عليهما وإلا إنتهى أمر هذا الشعب

وكنت آخر الملوك أرسل العفريت جواسيه إلى قرى الجن المحيطة به وكذلك البعيدة وأيضا قرى الإنس


ومضت الأيام وهم يفتشون عن الكلب والفتاة دون طائل وجن جنون العفريت وأحس بأن قومه لم يعودون يهابونه فعزم أن يخرج بنفسه للبحث عن الهاربين فتحول لخنزير بري وسار في الغابات يسأل الطيور التي يقابلها على الأشجار إن رأت كلبا وإحدى الفتيات فتنظر إلى بعضها وتهز رؤوسها بالنفي فيقتلها ويأكلها ويقول: يا لكم من حيوانات كذابة رغم منظركم الجميل .


أما الفتاة والكلب فلما طلع عليهم الصباح أحسّا بالجوع والعطش فدارا في الغابة لعلهما يعثران عن ثمار برّية أو جدول ماء وبينما هما يبحثان شاهدا ناسكا صغير السن جالسا أمام مغارة وهو يصلي ولما إنتهى من صلاته سلمت عليه الفتاة ،لكنه نظر إلى الكلب وقال لها :ما دام هذا الحيوان هنا فلا تقتربي منى فوالله ما هو إلا من الجن المغضوب عليهم


أجابته :أعرف :لكن الأمير شيراز ليس مثل البقية ونتيجة لذلك مسخوه كلبا مثلما ترى 

قطب الشّيخ حاجبيه وقال: لا يوجد في هؤلاء خير ومن يمر بهم يأكلونه ولا يدخل غابتهم إلا تائه أو غريب


رد الكلب :لقد هداني الله فتبت لكنك تعرف أن الكلاب تخدم سادتها وليس لها رأي وملك الجن جعلني على هذه الصورة لكي لا أعصيه لكن الحب فتح عيني وتغلب على السحر هذه الحقيقة


كانت الفتاة تسمع  واحمر وجهها لكنها لم تقل شيئا فأولئك القوم وجوههم بشعة تشبه الحرباءة وعيونهم كبيرة مستديرة

أجاب الناسك : آه من الحب وهو يجعلك حينا أسعد الناس وأحيانا أتعسهم هيا إقتربا لا شك أنكما جائعين وتحسان بالتعب ثم حلب لهما عنزة وأحضر صحفة فيها تمرا وقال: هذا كل ما عندي فحياة النّساك للعبادة وليست للأكل


أكل الكلب والفتاة واستراحا في المغارة وبرغم الفراش الخشن فلقد نامت البنت ملئ جفونها ولم تستيقظ إلا على صوت الناسك وهو يقول: لقد نصبت فخا واصطدت لكما أرنبا ضخما سأسلخه لك واطبخيه فأنا لا آكل اللحم


وفي ذلك الوقت كان الخنزير البري يواصل المشي فصادف البومة وقال لها :يا أجمل الطيور هل رأيت كلبا أسود يمر من هنا ؟ 

أجابته: وهي مزهوة بنفسها :إذا كنت تقصد الذي مع الفتاة فقد مرا من هنا ولقد إستغربت من سيرهما في الليل


قال الخنزير في نفسه: سأقت.ل كل الطيور وأترك البوم لتنقل إلي الأخبارومشى حتى شم من بعيد رائحة اللحم المشوي فهتف بفرح : لقد خدعتما أعواني الذين بحثوا عنكما في قرى الإنس والجن أما أنا فلا أحد أذكى مني وسأقبض عليكما وأعود بكما لقصري وعندئذ  سيرجع الجميع إلى الطاعة.


                    الفصل الرابع من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة