
رواية قدر ومكتوب الفصل التاسع 9 بقلم هدير ممدوح
كان فريد مستيقظًا، ينظر إلى تلك الدخيلة على غرفته…
لا يصدق حتى الآن أنه فعلها وتزوج بأخرى، و بالأمس فقط كان كتب كتابه على امرأة غير حبيبته أمل.
تأملها وهي نائمة بالقرب من الفراش، بعدما فرشت لنفسها فراشًا صغيرًا على الأرض…
زفر بضيق وقال بصوت مرتفع:
_ إنتِ يا اسمك إيه، قومي يلا.
تقلبت عائشة للجهة الأخرى دون أن تشعر به…
تأفف هو بغيظ، ثم قال بصوت أعلى:
_ إنتِ يا بت.
فتحت عائشة عينيها قليلًا، ثم سحبت الغطاء وأخفت وجهها به.
تمتم فريد بضيق:
_ شكلنا مش هنخلص على كده.
طرقٌ على الباب لفت انتباهه، وأيقظ عائشة فزعة، نظرت حولها بدهشة:
_ إيه ده… أنا فين؟
قال فريد بملل:
_ إنتِ لسه هتفكري يا بتاعة ، قومي لمي الفرشة دي وافتحي الباب.
رمقته بدهشة ورددت:
_ بتاعة؟!
قال فريد بنفاد صبر:
_ يا ستي افتحي الباب واخلصي.
كظمت غيظها، ونهضت وهي تقول بصوت مرتفع قليلًا:
_ أيوه، جاية.
وضعت الغطاء جانبًا وتوجهت إلى الباب،
فتحت لتجد السيدة نعمة تحمل صينية الإفطار.
قالت نعمة بحرج:
&صباح الخير يا بنتي معلش صحيتكم، بس عشان ميعاد علاج فريد.
أخذت عائشة الصينية بابتسامة هادئة:
_ لا أبدًا إحنا كنا هنصحى، مكنش فيه داعي تتعبي نفسك، أنا اللي هاجي آخد الأكل بعد كده.
ابتسمت نعمة:
_ ولا تعب ولا حاجة يلا، أنا هنزل.
أومأت لها عائشة، و تقدمت نحو الفراش، ووضعت الصينية أمام فريد وعادت تغلق الباب،ثم توجهت إليه مرة أخرى تقول:
_ اتفضل افطر عشان تاخد علاجك.
ثم أضافت بخفوت:
_ تحب أساعدك؟
رد فريد بهدوء:
_ ياريت.
اقتربت منه، ووضعت يدًا خلف ظهره والأخرى تسنده، وقالت:
_ حاول تساعدني شوية.
أومأ برأسه، وبمساعدته استطاعت أن ترفعه قليلًا، وعدّلت الوسادة خلفه.
ما إن انتهت، حتى قال ببرود:
_ مش عاوزك تتقيدي بالحجاب والإسدال ده البسي اللي تحبيه طول ما إحنا في الأوضة.
توقفت لحظة، ثم قالت بهدوء:
_ لا… أنا مرتاحة كده.
ثم نهضت فجأة وتابعت:
_ هروح أغسل وشي و ارجع.
هز فريد رأسه بتريث.
و دخلت المرحاض المرفق بالغرفة، وعادت بعد قليل، وجلست على طرف الفراش تأكل بعض اللقيمات بصمت تحت نظراته.
وبعد أن انتهيا…نهضت، واتجهت إلى طاولة صغيرة في زاوية الغرفة، وأمسكت بكيس الأدوية، تفحصته قليلًا، ثم تمتمت بشك:
_ دي كلها فيتامينات…
وصل صوتها إليه، فقال بجفاء:
_إنتِ يا اسمك إيه، تعالي خدي الصينية دي وانزليها.
ردت ببرود وهي تلتفت له:
_ لما أديك علاجك الأول… يا اسمك إيه.
ابتسم فريد على ردها:
_ طيب بسرعة بقى.
ناولته الدواء وكأس الماء، ثم حملت الصينية.
وقبل أن تخرج، قال:
_ابعتيلي نائل ابن العم محسن، هو رجع من إجازته النهاردة.
هزّت رأسها دون رد، وغادرت الغرفة.
*********
دخلت مروة غرفتها، فوجدت عبدالله يضع بعض ملابسه داخل حقيبة سفر.
قالت بدهشة وهي تقترب منه:
_ عبدالله، بتلم هدومك ليه، في إيه؟
رد وهو يغلق سحاب الحقيبة:
_مسافر يومين كده، ومش عاوز جدي يعرف.
نظرت له مروة بريبة:
_مش شايف إن سفرك إنت وجدك في نفس الوقت حاجة غريبة؟
أمسك عبدالله بكتفيها برفق وقال:
_ متقلقيش سفرية فيها خير إن شاء الله.
سألته مروة بشك:
ليه حاسة إنها ليها علاقة بريم؟
حمل عبدالله حقيبته وقال:
_ دي سفرية تخصنا كلنا… أول ما ألاقي ريم، كل حاجة هتتحل وساعتها هنسيب البلد دي كلها ونمشي.
تساءلت مروة بسرعة وهي تراه يتجه للخارج:
_ يعني إنت عرفت حاجة عنها؟
رد وهو يخرج:
_ لما أرجع هحكيلك كل حاجة.
نزل للأسفل، فرأته عظيمة، فقالت:
_ على فين يا بني؟
قال بابتسامة خفيفة:
_ ادعيلي يا أمي، إن شاء الله مش هرجع غير وريم معايا.
انقبض قلبها، وقالت بقلق:
_ عرفت حاجة عنها يا ولدي؟
قال بسرعة:
_متعطلونيش بقى لازم أمشي سلام.
وغادر.
جلست عظيمة على الأريكة بوهن، وقالت:
_ استرها يا رب…
اقتربت منها مروة:
_ خير يا مرات عمي، وإن شاء الله ريم ترن تاني ونحاول نحذرها .
تمتمت عظيمة:
_ يا رب يابنتي…
******
خارج المنزل…
كان علي واقفًا أمام السيارة في انتظار حازم…
خرج إليه حازم واقترب منه،وقال:
_ إيه الأخبار يا علي؟
أجابه علي :
_ الحمد لله في نعمة قولتلي عايزني في حاجة ضرورية، خير.
أخرج حازم ورقة من جيبه وقال:
_ الرقم اللي هنا عايزك تجيبلي عنه أي معلومات، حتى لو بسيطة.
أخذها علي منه:
_ حاضر، بس في حاجة معاك؟
قال حازم بهدوء:
_ كله خير، عن إذنك، هطلع أشوف والدي ونتقابل بكرة في الشركة.
تمتم علي بخفوت:
_ اتفقنا.
في الداخل…
عاد ممدوح وجلس وسط الفتيات ريم، ونرمين، وسحر…
قال ضاحكًا:
_ عارفة يا نرمين إنتِ وارثة خفة دمي وأنا صغير.
ضحكت نرمين قائلة:
_ طب الشبه اللي بينا ده حب من ماما ولا غيظ.
دخلت آمال في تلك اللحظة:
_ محبة طبعًا يا حبيبتي… مش كده يا ممدوح؟
رمقها ممدوح بنظرة حادة…
وهمست نرمين لريم:
_ أهي جات، هتقوم البيت حريقة دلوقتي.
في تلك اللحظة، آتاهم صوت عائشة:
_ السلام عليكم.
رد الجميع بابتسامات إلا آمال، التي تفحصتها من رأسها حتى أخمص قدميها:
_ إنتِ بقى العروسة الجديدة.
أجابت عائشة بهدوء:
أيوه.
مدت آمال يدها:
_ أنا عمة فريد، اعتبريني حماتك.
مالت نرمين على أذن سحر، وهمست :
_ كده أختك مش مطولة معانا.
وكزتها ريم في جانبها، التي استمعت لها بوضوح.
قالت عائشة وهي تنظر لـ ممدوح:
_عمي، أنا شوفت أدوية فريد، كلها فيتامينات بقترح اننا نوديه لدكتور متخصص ونشوف حالته.
قال ممدوح:
ياريت يا بنتي، لو قدرتي تقنعيه، وحازم هيكون معاكم.
أومأت عائشةبرأسها:
_شكرًا يا عمي… عن إذنكم.
ثم توقفت فجأة،واستدارت تقول:
_صحيح، فريد كان بيسأل على حد اسمه نائل.
قال ممدوح في هدوء:
_ حاضر يابنتي، روحي إنتِ وأنا هشوف محسن.
هزّت عائشة رأسها وغادرت.
صلي على محمد ✨
في الصباح…
دقت الساعة العاشرة صباحًا، داخل أحد الفنادق، كان جابر بالغرفة ومعه عتمان، سأله يقول:
_أنا جاهز، انت اتأكدت من العنوان؟
رد عتمان:
_أيوه يا بيه، كل حاجة جاهزة.
قال جابر وهو يستند على عصاه:
_ يلا بينا نرجع بنتنا التايهة لبيتها.
بعد نصف ساعة…
توقفوا أمام شركة ممدوح…
اقتربوا من الباب، فنظر الأمن لهيئتهم و سألهم :
_ عايزين مين هنا؟
قال جابر بنبرة هادئة:
_ الأستاذ حازم ممدوح موجود؟
رد موظف الأمن:
_ أيوة فوق، انتو عاوزينه في إيه؟
رد جابر بضيق:
_ إحنا جايين في شغل مش دي شركته ولا إيه.
غمغم الموظف:
_ايوة ياحج
قال جابر:
_طيب وسع من طريقنا .
تنحى الرجل جانبًا وولج جابر للداخل وخلفه عتمان.
قال جابر بحنق:
_فوت اسأل أي حد فين نلاقي اللي اسمه حازم ده.
وبالصدفة مر من أمامهم أحد الموظفين فسأله عتمان:
_ فين مكتب حازم بيه؟
قال الموظف على مضض:
_ الدور الأول على اليمين، السكرتيرة هتدخلكم.
غادر من امامهم سريعاً، فقال جابر:
_شركة غريبة، وناسها أغرب.
وتوجهوا لدرجات السلم، ووصلوا إلى مكتب السكرتيرة، كانت تجلس فتاة شابة محجبة بملابس رسمية، تحدث جابر:
_ السلام عليكم يا بنتي، الأستاذ حازم موجود؟
اجابته السكرتيرة:
_ وعليكم السلام، أيوه بس معاكم معاد؟
رد جابر بامتعاض:
_هو إحنا جايين عند دكتور يابتي عشان نحجز
قوليله في حد عايزه ضروري.
قالت الفتاة بتحفظ:
_ حاضر…
اردف عتمان بتوتر:
_ياحج هنا مش زي عندنا الناس غير.
قال جابر بغضب:
_وانت اللي هتعلمني أزاي أفهم الناس ولا إيه يا عتمان.
هم عتمان بالرد فخرجت السكرتيرة تقول:
_اتفضل استاذ حازم مستنكيم جوة.
دخل جابر وعتمان إلى المكتب، تحت انظار حازم …
مد جابر يده يقول:
_ أخيرًا قابلنا الأستاذ حازم ممدوح… عامل إيه يا ولدي؟
صافحه حازم بدهشة خفيفة:
_ الحمدلله، أهلاً بيكم اتفضلوا.
جلسوا أمامه، فقال حازم:
_ تحت أمركم.
قال جابر مباشرة:
_ من غير لف ودوران، أنا جاي عشان أمانة عندك.
قطب حازم حاجبيه:
_ أمانة؟
زفر جابر، وقال:
_ بنتنا الله يسامحها، حطت راسنا في الطين،
هربت مع واحد وفضحتنا ولولاك، ماكنّاش عارفين هنوصل ليها.
قال حازم ببرود:
_ أنا مش فاهم حضرتك تقصد مين.
قال جابر بحدة:
_ ريم، اللي خبطتها بعربيتك وخدتها معاك.
لحظة صمت…
فهم حازم الأمر، علم أن هؤلاء من أهل ريم، لكنه تماسك، وقال بهدوء:
_ الحقيقة، أنا معرفش حد بالاسم ده.
نظر له جابر بشك:
_ متأكد؟
رد حازم بثبات
_متأكد، وأنا هخبي عنكم ليه، نورتوا.
وقف جابر فجأة،وقال:
_ تمام ده آخر كلام؟
تمتم حازم:
_ أيوه، أكيد.
رمقه جابر بنظرة حادة، ثم غادر الشركة
في الخارج…
قال جابر بصوت خافت:
_ الواد ده مخبي حاجة، خليك وراه يا عتمان.
قال عتمان:
_ أمرك يا بيه.
لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ✨
في غرفة فريد...
ناولته عائشة كأس الماء، فارتشف منه القليل وأعاده إليها، فقالت بتردد:
_أنا اقترحت على عمو ممدوح إني أخدك لدكتور يشوف حالتك.
قال فريد بحدة:
_ومالها حالتي؟
جلست عائشة أمامه على طرف الفراش، وقالت بهدوء:
_أنا شايفة إننا لازم نروح لدكتور واتنين وتلاتة كمان، لحد ما إن شاء الله تبقى كويس.
صمتت لحظة تراقب ملامحه الجامدة، ثم تابعت:
_لو صدقت إنك هتخف وهتقدر تمشي على رجليك من جديد، هتخف فعلًا.
ببرود مفاجئ، مد فريد يده وقبض على ساعدها، وجذبها نحوه وهو يهمس بجانب أذنها:
_إياكِ تتدخلي في حياتي تاني، وما تفتكريش نفسك مراتي بجد أنتِ فاهمة.
تألمت عائشة من قبضته، فدفعته بعيدًا وقالت بتحدي:
_انت اللي لازم ترضى بالأمر الواقع أنا مراتك غصب عنك، وفكّر فيها كويس، و أنا هاخدك للدكتور يعني هاخدك.
كاد يرد فريد عليها، لكن طرقات على الباب قطعتهم، فهتف الاثنان معًا:
_مين؟!
تبادلوا نظرات غاضبة، ثم جاء الصوت من الخارج:
_أنا نائل يا فريد.
قال فريد ببرود:
_افتحي الباب واطلعي وسيبينا لوحدنا.
لم ترد عليه، بل توجهت وفتحت الباب قائلة بهدوء:
_اتفضل، فريد مستنيك.
دلف نائل للداخل، وأغلق الباب خلفه، ثم اتجه نحو فريد وعانقه:
_وحشتني يا عم.
تمتم فريد ببرود:
_أنا اللي وحشتك ولا عروستك اللي سبتها وجيت.
ضحك نائل قائلاً:
_سيبك مني، قولي إيه أخبارك مع عروستك.
قال فريد بضيق:
_كنت فاكرها غلبانة وهادية طلعت بتخربش، ومش سهلة خالص، تخيل عايزة توديني لدكتور وبتقولي هتشوف.
صمت نائل لحظة يفكر، فقال فريد:
_إيه، ساكت ليه؟ متكونش موافق على كلامها وبتفكر فيه.
قال نائل بهدوء:
_وليه لا، يمكن تقدر تعمل اللي إحنا مقدرناش عليه.
نظر له فريد بدهشة:
_تقصد إيه؟
رد نائل بعد تفكير:
_اللي عمل فيك كده وعايز يكسرك مستحيل يسيبك تقف على رجلك تاني بسهولة.
تمتم فريد:
_بالظبط برافو عليك.
سبحان الله وبحمده🤍
كانت ريم تحاول الوصول لهاتف نرمين، فبعدما سألتها، أخبرتها أنه في غرفتها، فوجدت حجة وذهبت.
وصلت إلى الغرفة، ودلفت بهدوء… وقع بصرها على الهاتف فوق الفراش.
اقتربت ببطء، ومدت يدها المرتجفة تمسكه، فتحت سجل المكالمات سريعًا، وأخرجت الرقم الذي اتصلت عليه من قبل،ولم تتردد قبل أن تضغط على حذف.
همست لنفسها بصوت مرتجف:
_لازم يختفي، ومحدش يعرفه.
وفجأة، أتاها صوت نرمين قائلة:
_ريم، إنتِ بتعملي إيه هنا؟
انتفضت ريم في مكانها، واستدارت بسرعة، لتجد نرمين تقف خلفها، تنظر لها بريبة.
وفي نفس اللحظة، رن الهاتف في يدها.
ارتبكت ريم، وقالت بسرعة:
_تليفونك كان بيرن، كنت هجيبهولك.
اقتربت نرمين منها، وأخذت الهاتف وهي تنظر للشاشة:
_ده حازم…
رفعت الهاتف على أذنها وقالت:
_أيوة يا حازم.
جاء صوته هادئًا:
_ أيوة يا نرمين، بلغي ريم إني هعدي أخدها، عندها متابعة عند الدكتور النهاردة.
قالت نرمين:
_طيب، هي جنبي أهو هقولها.
أغلقت المكالمة، ثم التفتت إلى ريم، التي قالت بتوتر :
_خير في حاجة حصلت.
قالت نرمين بهدوء:
_لا مفيش ، حازم بس بيقولك جهزي جاي ياخدك للدكتور.
تجمدت ريم لثوانٍ
_الدكتور؟!
قالتها بصوت خافت، وعقلها بدأ يدور بسرعة…
يتبع..
دمتم بخير❤.