
رواية قدر ومكتوب الفصل التاسع عشر 19 بقلم هدير ممدوح
عاد عبدالله مساءً بعدما انتهى من عمله،
توقف أمام غرفة هناء وطرق الباب طرقات خفيفة، ثم انتظر قليلًا حتى فتحت له الباب.
مدّ يده إليها بالهاتف، وقال بهدوء:
_اتفضلي، ده التليفون اللي طلبتيه.
أخذته هناء بسرعة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة، وقالت :
_شكرًا ليك.
أجابها عبدالله ببساطة :
_العفو... وكمان جبتلك شريحة، عشان لو حبيتي تكلمي والدتك أو أي حد.
خفضت هناء بصرها بالهاتف وهي تقلبه بين يديها، وقالت بصوت خافت:
_تعبتك معايا.
هز عبدالله رأسه نافيًا:
_لا، ولا تعب ولا حاجة.
ثم تركها واتجه إلى غرفته حيث كانت مروة تنتظره.
وما إن رأته يدخل حتى قالت بغيظ واضح:
_جبت للحلوة تليفون؟
جلس عبدالله على الفراش وهو ينزع حذاءه بتكاسل، وقال بمكر:
_تصدقي، طلعت فكرة حلوة إن الواحد يتجوز اتنين أهو يتسلى شوية.
عقدت مروة ساعديها أمام صدرها، وحدجته بنظرة مشتعلة:
_لو عاجباك قوي كده يا حبيبي روحلها.
رفع عبدالله حاجبه وقال متعمدًا استفزازها:
_رأيك كده؟
صاحت مروة بانفعال وهي تقترب منه:
_جرب كده وأنا أقتلك.
انفجر عبدالله ضاحكًا ونهض من مكانه، وقال وهو يتجه نحو الحمام:
_أنتوا الحريم مجانين، هروح آخد دوش أحسن.
تابعته مروة بنظرات ضيقة حتى اختفى من أمامها، ثم تمتمت بغلّ:
_وطالما معاها تليفون يبقى ناوية على نِية...
واللهِ خروجك من البيت ده يا هناء هيبقى على إيدي.
صلِّ على محمد ✨
دخلت أمال غرفتها بحذر، وأغلقت الباب جيدًا خلفها، ثم أخرجت هاتفها سريعًا واتصلت بأحد
ما إن أتاها الرد حتى قالت بنبرة خافتة:
_فريد رجع ووشه مقلوب، برافو عليك يا محمد.
جاءها صوته ساخرًا:
_عاش من سمع صوتك يا ست أمال بعد السنين دي كلها، وبعدين أنا مش ناسي إنك كنتِ على في ذمتي يوم من الأيام.
جلست أمال على طرف الفراش وقالت بحدة:
_بلاش تعمل فيها جدع، ما أنت حسابك وصلك، من زمان وأنت بتعشق الفلوس.
ضحك محمد بخفوت، وقال:
_ومين فينا مش بيحبها، ولا ناسية أصلك؟
اشتدت ملامح أمال، وردت بحدة أكبر:
_لا نسيت ولا عمري هنسى، بس خليك فاكر بتكلم مين.
ثم أنهت المكالمة بعنف، وألقت الهاتف بجوارها.
أغمضت عينيها للحظات، تسترجع ما حدث منذ ساعات...
حين رأت نائل يدخل غرفة فريد ومعه عائشة، على غير المعتاد، راقبتهم بشك، ثم اقتربت خلسة من الباب لتسترق السمع، فعرفت كيف حصل نائل على رقم محمد حسين، حينها فقط عادت لغرفتها مسرعة، واتصلت بمحمد لتسبقهم بخطوة.
ضحكت فجأة ضحكة قصيرة، ثم سرعان ما اختفت لتحل محلها ملامح قاسية.
قالت وهي تحدق أمامها بعينين ممتلئتين بالحقد:
_لسه يا ممدوح... لسه هخلي ولادك يكرهوك.
وضمت قبضتها بقوة، وأكملت بنبرة قاسية:
_وبعدين هحسرك عليهم واحد واحد وفي الآخر هتعترف ببنتي، وكل أملاكك وفلوسك هتبقى ليا أنا.
صمتت لثوانٍ، قبل أن تهمس بمرارة:
_أنا أخدت عهد على نفسي إني أنتقم منك، على كل لحظة ذل ووجع عشتهم بسببك.
ارتجف صوتها قليلًا وهي تمر عليها لحظاتها التعيسة:
_رميتني برة حياتك عشان مراتك، وأنا نزلت عند رجلك، قلتلك إني حامل، واستنجدت بيك لكنك رميتني زي الكلبة.
انسابت دمعة هاربة على وجنتها، فمسحتها سريعًا بعنف،وأضافت:
_خليت عيالك يكبروا قدام عينك... لكن فجأة هيتخطفوا منك هحرمك منهم، زي ما اتحرمت من نفسي وشبابي.
ثم انفرجت شفتاها بابتسامة باردة وهي تستعيد ذكرى بعيدة.
في ليلة الحنة الخاصة بفريد...
كانت أصوات الموسيقى والضحكات تعم المكان، والسعادة تملأ الوجوه، إلا وجهها.
وقفت بالخارج بعيدًا عن الجميع، تتحدث مع أحد الرجال.
قالت أمال بنبرة حاسمة:
_بكرة بعد الفرح ما يخلص، العربية هتتقلب وللأسف العريس هيموت.
نظر لها الرجل بعدم تصديق وقال ساخرًا:
_أنتِ متأكدة إنك من عيلته يا هانم، أول مرة أشوف حد يعمل كده.
رمقته شذراً، وقالت ببرود:
_نفذ وبس.
ثم فتحت حقيبة يدها، وأخرجت رزمة كبيرة من المال ومدتها إليه:
_دول خمسين ألف نفذ، وخد الباقي بعدين.
لمعت عيناه بطمع وهو يلتقط المال:
_عريس الجنة... الله يرحمه.
عادت من شرودها للواقع، وهمست لنفسها:
_كنت فاكرة إن بموتك خطتي هتنجح، لكن لما عرفت إنك عايش بس عاجز، فرحت أكتر.
اتسعت ابتسامتها بخبث:
_الكسرة اللي شفتها على وش أبوك كانت أحلى من أي انتقام.
لكن فجأة اختفت الابتسامة، وحل محلها غضب مشتعِل، ثم قالت:
_ولما شوفتك واقف على رجلك، رجعتني لنقطة الصفر من تاني.
نهضت من مكانها ببطء، وعيناها تقدحان شررًا:
_بس عادي هخلص عليك، وعلى حازم، وعلى ريم، وعلى عائشة، البيت ده لازم يفضى من تاني.
ثم توقفت لحظة، وابتسامة باردة ترتسم على وجهها:
_وبعدها هخلي أبوكم يتمنى الموت، وما يلاقيهوش.
لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم 💕
دقت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.
في غرفة ريم، كانت ما تزال مستيقظة تتصفح هاتفها بملل واضح.
زفرت بضيق وهي تتمتم:
_كل ده اجتماع يا حازم، دي الساعة واحدة أوف... شكله مش هيرن أصلًا، الأحسن أروح أنام.
ألقت الهاتف بجانبها على الفراش، وما إن همّت بالاستلقاء حتى استمعت إلى صوت طرق خافت على الباب.
رفعت حاجبيها بدهشة، وقالت:
_مين بيخبط في الوقت ده؟
نهضت سريعًا، ثم توقفت وهي تنظر لملابس نومها:
_ألبس الإسدال الأول.
لكن صوت الطرق تكرر، فتمتمت وهي ترتدي إسدالها على عجل:
_جاية أهو يا اللي بتخبط.
انتهت خلال ثوانٍ، واتجهت نحو الباب وفتحته.
نظرت أمامها باستغراب، فلم تجد أحدًا.
قطبت حاجبيها وقالت:
_إيه الهزار التقيل ده؟
همّت بإغلاق الباب، لكن وقع بصرها على ورقة بيضاء صغيرة ملقاة أرضًا.
انحنت تلتقطها، وقرأت ما كُتب بها:
"انزلي الجنينة، في مفاجأة علشانك."
انبثقت ابتسامة واسعة على شفتيها، وظنت فورًا أن حازم وراء الأمر.
التقطت هاتفها بحماس، ثم خرجت من الغرفة ونزلت إلى الأسفل.
أشعلت مصباح الهاتف وهي تقول بخفوت:
_إيه المفاجآت اللي في الضلمة دي يا أستاذ حازم؟
وصلت إلى حديقة المنزل، تنظر يمنى ويسرى بدهشة من عدم رؤية أحد وكان الظلام كثيفًا.
دبّ القلق في قلبها، وهمست:
_الأحسن أرن عليه.
وقفت مكانها تحاول الاتصال بحازم، وفجأة
شعرت بخطوات تقترب من خلفها.
استدارت بسرعة، لكنها شهقت بذعر حين رأت رجلًا غريبًا خلفها مباشرةً، وقبل أن تصرخ، كمم فمها بمنديل.
حاولت مقاومته والتملص من قبضته، لكن قوتها خذلتها تدريجيًا حتى تراخت أطرافها وسقطت فاقدة الوعي.
سقط هاتفها أرضًا بجوارها.
وفي تلك اللحظة، خرجت أمال من الظلام، وقالت ببرود:
_يلا اخلص شيلها على العربية وامشي من هنا قبل ما حد يحس.
أجاب عماد بسرعة:
_حاضر يا هانم.
حملها بين ذراعيه، واتجه بها نحو السيارة المتوقفة خارج المنزل.
ووقفت أمال تراقب المشهد بعينين جامدتين، حتى اختفت السيارة عن ناظريها.
꧁꧁꧁꧂꧂꧂
في أحد الفنادق...
خرج حازم من الحمام وهو يجفف شعره بالمنشفة.
اقترب من هاتفه الموضوع فوق الطاولة، ثم قال بدهشة:
_دي ريم رنت؟
ظن أنها نائمة، لذلك لم يعاود الإتصال، فقال لنفسه:
_قلت نامت ومكنتش حابب أقلقها.
أعاد الاتصال بها، و ظل الهاتف يرن دون إجابة،
قطب حاجبيه وقال باستغراب:
_أكيد نامت، خلاص هانت بكرة على المغرب أكون عندها.
ألقى الهاتف جانبًا دون أن يدرك ما حدث لها.
🌺🌺🌺🌺
حل الصباح، واجتمعت العائلة على مائدة الإفطار في منزل ممدوح.
قال ممدوح وهو ينظر نحو المقعد الفارغ:
_فين نرمين؟
ردت أمال بتحدٍ :
_أول مرة تلاحظ غيابها خير، ضميرك صحي فجأة؟
رمقها ممدوح بغضب، ثم نظر نحو فريد وقال بتوتر:
_أنتِ عارفة إنها زي ولادي، حتى ريم كمان ما نزلتش.
قالت عائشة بهدوء:
_أنا خبطت عليها قبل ما أنزل، بس مردتش، قلت يمكن نايمة.
بينما رمقت أمال ثم فريد باستغراب،
كانت تتوقع بعد اكتشاف الحقيقة أن يثور ويقلب البيت رأسًا على عقب، لكنه بدا ثابتًا على غير المتوقع.
قالت وهي تتأمله:
_خير يا فريد، حاسة وشك مقلوب.
رفع فريد حاجبيه وقال ببرود:
_خير يا عمتي، شكلك رايقة النهاردةولا بتحاولي تخلقي مشكلة من مفيش؟
اشتعلت ملامحها غيظًا، وقالت:
_غلطانة إني بطمن عليك يا ابن أخويا.
وقبل أن يرد، دوى صوت جرس الباب، و توجهت نعمة لفتحه.
قال ممدوح باستغراب:
_خير إن شاءالله، حازم قال هيتحرك من هناك على العصر.
توقفت سحر عن الطعام فجأة، واتسعت عيناها وهي تهمس:
_بابا...
التفت الجميع نحو القادم. كان عبده واقفًا، وبجواره زوجته.
قال بصوت أجش:
_سفرة دايمة يا بيه.
قطب ممدوح حاجبيه:
_خير يا عبده، جاي ليه؟
أشار عبده إلى المرأة بجانبه، وقال بغلظة:
_جيت أعرف البنات على مرات أبوهم... أمهم التانية.
وقفت عائشة فورًا، ولحقت بها سحر.
تأملتا المرأة بصمت؛ كانت ممتلئة قليلًا، بشرتها فاتحة، ووجهها مستدير تظهر عليه تجاعيد تناسب عمرها الذي تجاوز الأربعين.
اندفعت المرأة نحو عائشة وعانقتها قائلة بسعادة مفتعلة:
_ما شاء الله يا عبده، بناتك حلوين أهو.
ثم التفتت نحو سحر وعانقتها أيضًا، بينما بقيت الأخيرة متجمدة في مكانها.
قالت المرأة مبتسمة:
_إزيك يا حبيبتي؟
نزعت عائشة نفسها من العناق، وقالت ببرود واضح:
_جاي ليه؟
اقترب عبده فجأة وعانقها هو الآخر.
تجمدت عائشة في مكانها بصدمة، لا تتذكر أصلًا آخر مرة لمسها فيها والدها بحنو أو إن كان فعلها من قبل.
أبعدته برفق، ثم نظرت إلى ممدوح وقالت:
_عمي، ممكن أتكلم معاهم شوية في الصالون؟
أومأ ممدوح بلطف:
_طبعًا يا بنتي، البيت بيتك.
وتمتمت عائشة بخفوت:
_شكرًا.
وأشارت لهم ليتقدموا أمامها، و لحقت بها سحر.
علقت أمال بسخرية ما إن مروا:
_يمكن افتكروا إن ليهم بنت تانية نسيوها، وجايين ياخدوها.
نهض فريد فورًا وقال بتحذير:
_إياكِ تتدخلي، فاهمة؟
كظمت أمال غيظها منه، لكنها ضيقت عينيها وهي تراقب طريقة سيره.
كان يمشي بثبات، دون أي تعثر، جعلها تشك في أمره.
جلس عبده وزوجته على الأريكة، وفي مواجهتهم عائشة وسحر.
ثم لحق بهم فريد وجلس بجوار زوجته.
نظر عبده إليه بتعجب، فقال فريد:
_خير يا عم عبده؟
قال عبده وهو يرمق قدميه:
_كل خير يا بيه، حمد الله على السلامة، شايفك واقف على رجلك.
قالت عائشة سريعًا:
_أنت جاي ليه؟
نظر عبده إليها مباشرة، وقال:
_جاي آخد بنتي سحر، مش كفاية قاعدة هنا.
شهقت سحر وقالت بحدة:
_أنا مستحيل أرجع معاك، قولي حاجة يا عائشة.
همت عائشة بالكلام، لكن زوجة عبده سبقتها بتهكم:
_وأنا أول مرة أشوف واحدة أختها اتجوزت فتروح تعيش معاها.
قال عبده بنبرة حاسمة:
_اسمعي يا بنتي، مهما حصل أنتِ ضيفة هنا البيت ده مش بيتك، والواحد مش بيستريح غير في بيته.
رفع فريد رأسه وقال بحسم:
_وأنت محدش اشتكى ليك، والبيت ده بيت عائشة وأختها زي ما هو بيت أي حد هنا.
ثم نهض واقفًا وأضاف بحدة:
_اتفضلوا، نورتوا.
وثب عبده واقفًا بغضب، بينما صاحت زوجته:
_البنت بنتنا، وهناخدها يعني هناخدها.
سحبها عبده من ذراعها، وقال وهو يرمق فريد بنظرة حاقدة:
_هنتقابل يا جوز بنتي.
ثم غادرا.
ما إن اختفيا حتى قالت سحر بغصة :
_عائشة، أنتِ مش هتسبيني صح.
ضمتها عائشة بحنو، وقالت بثبات:
_مش هطلع من هنا غير ورجلي على رجلك.
تدخل فريد بانزعاج:
_مفيش حد فيكم هيمشي، أبوكم أصلاً شكله مش ناوي على خير.
ربتت عائشة على كتف شقيقتها، وقالت بلطف:
_اطلعي يا روحي أوضتك، وأنا جاية وراكي.
هزت سحر رأسها وغادرت.
التفتت عائشة إلى فريد، وقالت بنبرة هادئة :
_مهما طال قعادنا هنا، مصيري همشي يا فريد.
ألقت كلماتها في وجهه، ثم استدارت وغادرت.
ظل فريد جالسًا على الأريكة بعد رحيلها، شارداً في كلماتها...
سبحان الله وبحمده🌺
كان حازم يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا في توتر واضح، ممسكًا بهاتفه بين يديه، يعاود الاتصال على ريم للمرة التي لم يعد يعرف عددها.
ضغط فوق اسمها مجددًا، ووضع الهاتف على أذنه، وعيناه معلقتان بالشاشة بترقب.
رنّ الهاتف طويلًا، لكن لا رد.
أبعد الهاتف عن أذنه، وهو يتمتم بقلق:
_فينك بس يا ريم، بقالك كل ده مش بتردي...
ضغط سريعًا على اسم نرمين هذه المرة.
ليأتيه الرد المسجل "الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح حاليًا."
اتسعت عيناه بقلق أكبر، وقال بصوت خافت: _حتى نرمين قافلة، إيه اللي بيحصل هناك؟
ظل واقفًا لثوانٍ يفكر، ثم تمتم:
_حتى معنديش رقم عائشة أكلمها، طب أعمل إيه دلوقتي؟
وفجأة لمعت الفكرة بعقله، فقال بسرعة:
صح، هرن على فريد، يبعت عائشة تشوفها ده الحل الوحيد.
أجرى الاتصال سريعًا، ولم تمر سوى لحظات حتى أتاه صوت فريد:
_أيوة يا حازم، إيه الأخبار.
قال حازم بقلق واضح ونبرة متوترة:
_فريد، ريم مش بترد على تليفونها خالص ممكن تبعت عائشة تطلع تشوفها؟
اعتدل فريد في جلسته فورًا وقال بقلق:
_هي أصلًا ما نزلتش الفطار النهاردة، استنى هبعت عائشة حالًا.
انقبض قلب حازم أكثر، وقال بسرعة:
_ضروري يا فريد، طمني أول ما تعرف حاجة أو خليها تكلمني بنفسها.
رد فريد وهو ينهض:
_حاضر، حالًا أهو.
أنهى المكالمة، ثم خرج من غرفته متجهًا للأعلى بخطوات سريعة.
توقف أمام غرفة سحر، وطرق الباب عدة مرات.
بعد ثوانٍ، فتحت له عائشة الباب وهي تنظر إليه باستغراب:
_فريد، خير في حاجة؟
قال بسرعة:
_حازم اتصل، ريم مش بترد عليه تعالي معايا نروح نشوفها.
هزت عائشة رأسها فورًا وقالت:
_تمام، يلا.
صعدا للطابق العلوي، حتى وصلا أمام غرفة ريم.
طرقت عائشة الباب أولًا برفق:
_ريم، افتحي..
نظرت عائشة إلى فريد بقلق، فاقترب هو وطرق الباب بقوة أكبر:
_ريم، إنتِ كويسة؟
ساد الصمت لثواني و تبادلا النظرات بقلق واضح، فقالت عائشة بسرعة:
_فريد اكسر الباب، يمكن حصلها حاجة.
هز رأسه، ثم دفع الباب بكتفه بقوة لكنه انفتح بسهولة.
توقف للحظة وقال باستغراب:
_غريبة، كنت فاكره مقفول من جوة.
تمتمت عائشة وهي تنظر للغرفة:
_وأنا كمان.
أشار لها فريد قائلًا:
_ادخلي إنتِ، وأنا هفضل هنا.
أومأت برأسها ودلفت للداخل بحذر.
ألقت نظرة سريعة على الغرفة، الفراش مرتب جزئيًا، والهاتف غير موجود.
اتجهت نحو الحمام الملحق بالغرفة، فوجدت بابه مفتوحًا وخاليًا.
استدارت بسرعة وصاحت:
_فريد.
أسرع إليها يقول:
_في إيه؟
قالت بقلق:
_مفيش حد هنا خالص، رن على رقمها كده.
أخرج فريد هاتفه بسرعة واتصل، ثم قال وهو يضع الهاتف على أذنه:
_بيدي جرس... بس محدش بيرد.
عقدت عائشة حاجبيها بتوتر:
_طيب أنا هبص في الجنينة، يمكن نزلت هناك، وإنت دور في باقي الأوض.
أومأ لها وتحركا في اتجاهين مختلفين.
في الحديقة...
كانت عائشة تسير بخطوات مترددة، تعاود الاتصال على ريم مرارًا.
وفجأة توقفت، وعقدت حاجبيها وهي تستمع إلى صوت رنين قريب.
نظرت حولها، ثم تقدمت ببطء باتجاه الصوت،
حتى تجمدت مكانها وهي ترى هاتفًا ملقى فوق الأرض.
شهقت بخفوت، ثم انحنت والتقطته سريعًا.
اتسعت عيناها بصدمة وهي تقول:
_ده تليفون ريم!
رفعت رأسها تنظر حولها بخوف، وهمست:
_خير يا رب... أومال راحت فين؟
وفي تلك اللحظة، وصل إليها فريد وهو يحاول التقاط أنفاسه.
قال بتوتر:
_ملهاش أثر، كأنها فص ملح وداب.
رفعت عائشة الهاتف أمامه وقالت بقلق:
_لقيت تليفونها واقع هنا.
تجمدت ملامح فريد، وأخذ الهاتف منها ببطء، ثم رفع رأسه ينظر حوله بريبة، و قال بصوت منخفض :
_معقول كون اتخطفت؟
و قبل أن تجيبه، ارتفع صوت رنين هاتفه.
نظر للشاشة، ثم قال بتوتر: _ده حازم.
꧁꧁꧂꧂
في منزل جابر...
كان جابر داخل غرفته، يتحدث عبر الهاتف بصوت منخفض:
_مش عاوزك تفارقها لحظة بليل هكون عندك، وساعتها نخلص من سكات.
جاءه صوت عماد متوترًا:
_أنا رابط إيديها ورجليها كويس، مش هتقدر تتحرك.
ارتسمت ابتسامة رضا فوق شفتي جابر، وقال: _نخلص بس، واطلب اللي عاوزه وأنا أديهولك.
قال عماد بتردد:
_استعجل بس يا حج.
رد جابر بانفعال:
_مالك يا واد، خايف ليه؟ قولتلك هبعت عبدالله بعيد، وبعدها نخلص منها براحتنا.
وفجأة جاءه صوت عبدالله الحاد من خلفه:
_هي مين دي اللي هتخلص منها؟
انتفض جابر واستدار سريعًا، ليجد عبدالله يقف عند الباب، ينظر إليه بشك.
حاول جابر التماسك وقال بضيق:
_إيه يا بني، داخل كده على طول من غير حتى احم؟
رد عبدالله بجمود:
_عتمان قالي إنك عايزني.
أنهي جابر المكالمة سريعًا، وقال بنبرة هادئة مصطنعة:
_أيوة، في حتة أرض هشتريها في مطروح، وعاوزك تروح أنت وعتمان تخلصوا الموضوع وترجعوا.
عقد عبدالله حاجبيه بعدم اقتناع:
_ومن إمتى وأنا اللي بروح أشتري، إنت دايمًا اللي بتتابع الحاجات دي بنفسك، وبعدين اشمعنى مطروح؟
جلس جابر فوق الفراش متصنعًا الإرهاق، وقال: _يا ابني أنا تعبت، العضمة كبرت ومبقاش فيا حيل للسفر روح إنت وخلص الموضوع، وترجعوا بكرة الصبح.
حدق به عبدالله بشك، قبل أن يومئ برأسه:
_تمام، هجهز وأتحرك.
راقبه جابر حتى خرج، ثم زفر ببطء، وعيناه تضيقان بخبث وهو يتمتم لنفسه:
_كان لازم يبعد عن هنا بأي طريقة.
يتبع...
دمتم بخير ❤..