
رواية قدر ومكتوب الفصل العشرون 20 بقلم هدير ممدوح
انقلب البيت رأسًا على عقب ما إن علم الجميع باختفاء ريم، وتعالت الأصوات بينهم، بينما قال ممدوح بملامح شاحبة وقد انعكس القلق على وجهه:
_طيب محدش شافها في أوضة نرمين؟
أجابته سحر بسرعة ولهفة:
_أنا خبطت على أوضتها كذا مرة ومحدش رد.
عقد ممدوح حاجبيه، ثم نظر نحو أمال بنظرات ذات مغزى قبل أن يقول بضيق:
_التانية فيها اللي مكفيها، محدش يضايقها دلوقتي.
أشاحت أمال وجهها للجهة الأخرى ببرود، وكأن الأمر لا يعنيها من الأساس، بينما كانت تخفي خلف هدوئها ارتياحًا خبيثًا.
عاد ممدوح يلتفت إلى فريد وقال بحزم:
_فريد، خد مراتك وروحوا بلغوا حالًا، متضيعوش وقت.
هز فريد رأسه بسرعة:
_حاضر.
قالت عائشة وهي تتحرك نحو الدرج:
_ثواني بس أغير هدومي وجاية.
صعدت للأعلى مسرعة، بينما دخل محسن في تلك اللحظة وبرفقته نائل.
كان محسن يلهث من سرعة خطواته، وقال فورًا: _ممدوح بيه، إحنا تحت أمرك قولنا نعمل إيه.
وأضاف نائل :
_تحب ننزل نسأل الجيران حواليكم، يمكن حد شاف حاجة.
زفر ممدوح بعجز واضح وقال:
_والله يا بني مش عارف أعمل إيه، بس انزلوا اسألوا أي حد، يمكن حد يدلنا على طرف خيط.
أومأ الاثنان وتحركا سريعًا.
اقترب فريد من والده قائلًا بنبرة حاول جعلها مطمئنة:
_خير يا بابا، إن شاء الله هتكون بخير.
انفجر ممدوح قائلاً بعصبية:
_أنا مش فاهم إزاي تختفي من قلب البيت كده والبيت مليان ؟
ثم هدأت نبرته قليلًا، وقال وهو ينظر إلى فريد بقلق:
_مكنش لازم تقول لحازم دلوقتي أخاف يعمل حادثة وهو راجع.
تنهد فريد بتوتر وقال:
_لما كلمني مقدرتش أخبي عليه اتوترت وقولتله اللي حصل.
هز ممدوح رأسه بضيق، ثم قال بحسم:
_خلاص، كل واحد يدور في اتجاه محدش يقف مكانه.
في تلك اللحظة، هبطت عائشة بعدما بدلت ثيابها، وقالت وهي تعدل حجابها:
_أنا جاهزة... يلا بينا.
وتفرق الجميع كلٌ في طريقه.
꧁꧁꧂꧂
في الجهة الأخرى...
كان حازم يقود سيارته بسرعة جنونية، تكاد أنفاسه تتقطع من شدة التوتر.
قبض بقوة على المقود حتى برزت عروق يده، وعيناه مثبتتان على الطريق.
كان صدى كلمات فريد لا يزال يتردد داخل رأسه:
_ريم اختفت، وتليفونها واقع فالجنينة.
ضرب المقود بقبضته بعنف، وصاح بغضب من نفسه:
_غبي، غبي يا حازم.
ثم أكمل بصوت مختنق:
_مكنش لازم أسيبها لوحدها مهما حصل.
ضغط على دواسة الوقود أكثر،ثم همس بخوف حقيقي، : _يا ترى فينك دلوقتي يا ريم...
صمت للحظة، قبل أن يرفع عينيه للسماء من خلف الزجاج ويتمتم برجاء:
_يارب احفظها هي وابني.
وانطلق بالسيارة أسرع، بينما الخوف ينهش صدره .
صلي على محمد 🌺
غاب النهار، وحلّ الظلام وتوسط قرص القمر السماء.
في منزل جابر...
كانت عظيمة جالسة فوق فراشها، شاردة الذهن، لكن فجأة انتفض جسدها قليلًا وهي تشعر بوخزة حادة في قلبها.
وضعت يدها فوق صدرها، وأخذت تحاول التقاط أنفاسها بصعوبة، كأن نوبة هلع باغتتها .
نهضت ببطء واتجهت نحو الطاولة الصغيرة الموضوعة في زاوية الغرفة.
مدّت يدها المرتجفة تلتقط كأس الماء، لكن قبل أن يصل إلى شفتيها، انزلق الكأس من يدها، وتناثرت شظاياه في كل اتجاه.
شهقت عظيمة، واضعة يدها فوق قلبها وهي تربت عليه برفق، وقالت بصوت مرتجف:
_ولادي يارب احفظهم ليا.
في تلك اللحظة، ولجت مروة الغرفة على عجل بعد سماع الصوت، وقالت بقلق:
_عمتي! سمعت صوت حاجة اتكسرت.
توقفت فور رؤيتها لحالة عظيمة، فاتسعت عيناها، واقتربت منها سريعًا تمسك يدها:
_مالك، إنتِ كويسة؟
ثم أضافت وهي تسندها:
_تعالي اقعدي.
أجلستها فوق الفراش، بينما كانت عظيمة تلهث بقوة كأنها خرجت من سباق طويل.
جلست مروة بجانبها وقالت بتوتر:
_في إيه حد جراله حاجة؟ ريم كويسة؟
فور سماع اسم ريم، رفعت عظيمة رأسها إليها بسرعة، وقالت بلهفة:
_رنيت عليها الصبح مردتش.
ثم أمسكت يد مروة بقوة وأضافت:
_رني على عبدالله، بنتي فيها حاجة.ج
قالت مروة محاولة تهدئتها:
_طيب اهدي بس، وخدي نفسك.
انهمرت دموعها فوق وجنتيها وهي تقول بصوت مبحوح:
_قلب الأم يا بتي،و قلبي بيقولي إن البت فيها حاجة.
تنهدت مروة، ثم أخرجت هاتفها سريعًا:
_طيب هرن لعبدالله دلوقتي.
أجرت الاتصال، وانتظرت قليلًا حتى جاءها صوته:
_أيوة يا مروة.
قالت بلهفة:
_عبدالله، عمتي قلقانة جدًا على ريم، وبتقول إنها بترن عليها من الصبح ومش بترد.
رد عبدالله بنبرة هادئة:
_قوليلها متقلقش، هكلم حازم وأشوف الموضوع.
قالت مروة
: _تمام، بس طمّنا.
أجابها عبدالله: _حاضر.
وأغلق الخط.
ربتت مروة على يد عظيمة وقالت بلطف: _خلاص، عبدالله هيكلم جوزها دلوقتي.
هزت عظيمة رأسها، لكن قلبها لم يهدأ، فحدسها يقول ان ابنتها قد أصابها شيئاً.
꧁꧁꧂꧂
في السيارة...
كان عبدالله يجلس بالمقعد الأمامي، بينما يقود عتمان الطريق بجانبه.
أعاد الاتصال بحازم فورًا، ثوانِ، حتى جاءه صوت حازم المتوتر:
_أنا كنت لسه هكلمك.
قال عبدالله بقلق:
_في إيه؟
جاءه رد حازم:
_ريم مش لاقيينها.
اعتدل عبدالله في جلسته فجأة، وصاح:
_بتقول إيه؟ يعني إيه مش لاقيينها؟
تنفس حازم بصعوبة قبل أن يرد:
_اختفت، محدش عارف راحت فين.
ثم أكمل محاولًا الثبات:
_أنا رجعت البيت من حوالي ساعة فريد وعائشة راحوا يعملوا بلاغ، لكن قالولهم يرجعوا بعد 24 ساعة.
اشتعل الغضب داخل عبدالله، وهتف بانفعال: _هي دي الأمانة اللي ائمنتك عليها، يعني إيه تختفي هي إبرة في كومة قش؟
رد حازم بنبرة حادة:
_أنا تحت ضغط ومش ناقص لوم دلوقتي.
وصمت لثانية، ثم قال بجدية:
_كنت عاوز أسألك... جدك، ممكن يكون له علاقة؟
قال عبدالله تلقائيًا:
_لا، جدي... لكنه صمت فجأة.
وتجمدت ملامحه، وعاد يتذكر كلمات جابر قبل ساعات، ومكالمته الغامضة، وكيف أصر فجأة على سفره، التفت ببطء نحو عتمان.
لاحظ الآخر نظراته، فابتلع ريقه بتوتر، مثبتًا عينيه على الطريق.
صرخ عبدالله فجأة:
_ وقف العربية.
جاءه صوت حازم عبر الهاتف يقول : _عبدالله سامعني، أنا بسألك جدك له علاقة؟
قال عبدالله بصوت صارم وعيناه لا تفارقان عتمان:
_اركب عربيتك وتعالى يا حازم أنا عرفت ريم فين.
أغلق الهاتف دون انتظار رد.
ثم أعاد نظره إلى عتمان، وقد اشتعلت عيناه غضبًا.
وفي لحظة، اندفع عبدالله ممسكًا برقبة عتمان بعنف.
اختنق عتمان وكادت السيارة تنحرف، فصرخ مذعورًا:
_عبدالله بيه، هنعمل حادثة.
تركه عبدالله فجأة.
ليتوقف على جانب الطريق وهو يسعل بعنف، بينما قال عبدالله من بين أسنانه:
_قسماً بالله لو ما قلت مكان ريم حالًا، هقتلك وأدفنك هنا.
مسد عتمان على رقبته وقال بارتباك:
_والله ما أعرف حاجة عن ست ريم، نا ماليش دعوة.
اقترب عبدالله منه أكثر وقال بحدة:
_إياك تكدب عليا، إنت دراعه اليمين لجابر، وعارف كل بلاويه، هو بعتني النهاردة عشان يبعدني عن حاجة ناوي يعملها قول بسرعة.
وأضاف عبدالله بنبرة حاول جعلها هادئة:
_ريم ممكن تروح فيها الليلة، لاجل العيش والملح يا عتمان قول.
صمت عتمان لثوانٍ بتردد.
لكن عبدالله قال فجأة، وكأنه تذكر:
_نفس المكان اللي حبستوا فيه وائل قبل كده؟
رفع عتمان رأسه بصدمة.
فابتسم عبدالله بسخرية قاتمة:
_أنا عارف كل حاجة.
ثم صاح بحدة:
_ ريم هناك انطق.
خفض عتمان رأسه وهمس:
_أيوة..
وأضاف بخوف:
_الحج جابر ناوي يخلص عليها الليلة الساعة وحدة في نص الليل من غير ما حد يحس.
أطلق عبدالله سبّة غاضبة، ثم نظر إلى ساعته، و
قال بقلق شديد:
_الساعة داخلة على تسعة، وهو ناوي ينفذ على واحدة... إحنا بقالنا فوق الخمس ساعات هنا، يعني يا نلحق، يا لا.
والتفت نحوه وصاح:
_لف العربية وارجع بسرعة.
و انطلقت السيارة عائدة بهم.
سبحان الله وبحمده 🌺
في منزل حازم..
كان قد عاد منذ ساعة فقط، وأول ما فعله هو التوجه إلى غرفته يبحث عن أي شيء قد يقوده إلى ريم، لكن دون جدوى، لينتهي به الأمر إلى محادثته مع عبدالله.
هبط درجات السلم سريعًا، مارًا بالصالون حيث اجتمعت العائلة، فهتف ممدوح ما إن رآه:
_على فين يا حازم؟
رد حازم وهو يمر أمامهم بعجلة:
_بعدين يا والدي... بعدين.
واختفى من أمامهم.
قال فريد بدهشة:
_طب يقولنا رايح فين حتى نلحقه.
رد ممدوح بهدوء :
_معلش يا ابني، أديك شايف حالته...انت قلت هتروح القسم تاني تبلغ، يلا يا ابني خلاص عدت الأربعة وعشرين ساعة.
قال فريد بتريث:
_حاضر يا والدي.
وفي تلك اللحظة دخل محسن ومعه نائل.
تساءل فريد قبل خروجه:
_فيه جديد؟
رد نائل:
_سألنا كل الجيران، والناس اللي في الشوارع حوالين البيت، وحتى روحنا كام مستشفى قريب من هنا محدش يعرف عنها حاجة.
هتف محسن بتردد:
_بس...
صاح ممدوح بانفعال:
_بس إيه يا محسن، انطق؟
رفع محسن رأسه نحو أمال، ثم قال:
_في واحد من الجيران قال إنه شاف راجل بيحوم حوالين البيت، وكان ناوي ييجي ينبهكم، بس بعدها بيوم شاف الست أمال واقفة بتتكلم معاه.
انتقلت الأنظار كلها نحو أمال، التي جلست متماسكة رغم توترها، ثم قالت:
_إنت اتجننت بتتهمني أنا باللي حصل.
قال فريد بحدة:
_محدش اتهمك يا عمتي، بس ياريت تقولي لنا مين الراجل ده.
صمتت أمال لثوانٍ، كأنها تبحث عن مخرج، قبل
أن يهدر ممدوح بقوة جعلت جسدها يرتجف: _انطقي.
قالت أمال بتوتر:
_زي ما قال محسن، فعلًا شفت راجل بيحوم حوالين البيت طلعت كلمته، وقال إنه كان بس معدي من قدام البيت، وأنا أصلًا ما صدقتوش، بس طنشت مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
قبض فريد على كفه بغضب وقال:
_يعني الموضوع متخططله، وريم اتخطفت فعلًا.
نهضت عائشة بسرعة:
_طيب يلا يا فريد، نروح القسم بسرعة يمكن يتحركوا أسرع.
تمتم فريد: _يلا بينا.
وغادر هو وعائشة.
قال ممدوح وهو يرمق أمال بريبة:
_محسن، دخلني أوضتي.
رد محسن:
_حاضر يا بيه
وقال نائل:
_وأنا هستناك برة يا بابا.
هز محسن برأسه، وسحب كرسي ممدوح،
وبعدما غادروا، تنفست أمال الصعداء، وهمست: _الحمد لله عدت المرة دي.
ثم ابتسمت بخبث وهي تتذكر دخولها لغرفة حازم، حين وجدت الورقة التي كتبتها لريم وجعلتها تنزل للأسفل قبل أن يراها أحد، ووجدتها أسفل طاولة الزينة.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ♥
دقت الساعة الواحدة ليلًا.
كان الظلام يحيط بها من كل جانب،
قدماها مقيدتان، وفمها مكمم، وعيناها معصوبتان حاولت الصراخ، لكن لم يخرج من حلقها سوى أنين مكتوم، بينما انسابت دموعها بصمت.
كأن الكابوس الذي رأته سابقًا يتحقق الآن.
فجأة، انفتح الباب.
لم ترَ شيئًا بسبب العصبة، لكنها شعرت بيد تنتزعها عن عينيها.
شهقت وهي تراه أمامها، ذاك الوجه الذي طالما بث فيها الرعب.
أشاحت بوجهها بعيدًا، لكنه قبض على شعرها بعنف حتى تأوهت ألمًا، وقال:
_بصيلي كويس، ده جزاء اللي يكسر كلمتي ويمشي بمزاجه من يوم ما اتولدتي وأنا كارهك، وقلت دي اللي هتجيبلي العار.
صمت جابر لحظة، ثم نظر إلى بطنها وقال ببرود: _سمعت إنك حامل... بس للأسف، لا انتي ولا اللي في بطنك هيشوفوا النور تاني.
دب الذعر في أوصالها، وقالت:
_أرجوك سبني أمشي، و أوعدك مش هقول لحد أي حاجة، بس متأذيش ابني.
ضحك جابر بسخرية:
_شفتي لا جوزك ولا أخوكي قدروا يوقفوا قدامي، وجبتك لحد هنا... لا وتعرفي كمان عمة جوزك هي اللي ساعدتني.
بدت ريم شاردة، غير مستوعبة ما تسمعه،
المكان مظلم تمامًا، ولا يضيئه إلا مصباح صغير يحمله عماد.
صاح جابر:
_نادي ضيوفنا يا عماد.
ناولَه المصباح وخرج عماد.
و تسارع نبض قلب ريم بعنف، بعد لحظات، ظهرت ثلاث نساء غليظات البنية.
قال جابر وهو ينظر إليهن:
_خلصوا.
اتسعت عينا ريم رعبًا وهي تراه يغادر، وصرخت: _لا، أرجوكم سبوني أمشي، طلعوني من هنا.
لكن لحياة لمن تنادي، أحكمن قبضتهن عليها، وانهالت عليها الضربات بعنف، شعرت بشيء دافئ ينساب أسفلها عندها فقط أدركت أن حلمها أنساب من بين يديها، وأغمضت عينيها، مستسلمة للظلام.
خرجت النساء بعد انتهاء الأمر.
ابتسم جابر بانتصار وقال:
_حسابكم وصلكم يلا امشوا.
ردت إحداهن:
_تؤمر يا جابر بيه.
وغادرن سريعًا في سيارة مع رجل كان يقف جانباً.
قال عماد بتوتر:
_هنعمل إيه دلوقتي؟
رد جابر ببرود:
_هنسيبها تنزف لحد ما تموت لوحدها، تعالى وصلني البيت، وبعدها ارجع احفر قبرها.
هز عماد رأسه:
_تمام.
وغادرا، تاركين ريم وحدها تصارع مصيرها.
صلي على محمد 🌺
في منزل ممدوح..
كانت نعمة تطرق باب نرمين بقلق:
_يا بنتي افتحي... ما أكلتيش حاجة من الصبح.
ثم أضافت:
_حتى افتحي طمنيني عليكي واقفلي تاني.
لكن لا رد.
انتظرت لثوانِ،ولم يأتيعا الرد فقالت بقلق:
_وبعدين ياربي في البنت اللي محدش ساءل عليها دي، أروح لامها تيجي تشوفها أحسن.
توجهت نعمة لغرفة أمال، دقت على الباب بهدوء، ثم عادت تطرق بقوة اكبر وهي تُمتم:
_انا عارفة أيه الأم دي، قلبها ازاي طاوعها تنام من غير ما تطمن على بنتها.
وأسرعت تطرق الباب بعنف، لتستيقظ امال بفزع من نومها، أزاحت الغطاء عنها وقالت بغضب:
_ده مين اللي جاي فالوقت ده.
فتحت الباب فجأة لترى نعمة، فقالت أمال وهي تعقد ساعديها أمامها:
_خير الساعة داخلة على اتنين إيه اللي جايبك دلوقتي.
كظمت نعمة غيظها منها، وردت:
_نرمين ما أكلتش ولا لقمة من الصبح والكل كان مشغول في موضوع ست ريم، وما عرفتش اتصرف أزاي ولا اقول لمين.
ردت أمال بضيق:
_دلع بنات يا نعمة سبيها أما تجوع هي هتنزل بنفسها تاكل، أو تلاقيها طلبت بيتزا من ورايا كالعادة، يلا روحي نامى متقلقيش.
وأغلقت الباب في وجهها.
تمتمت نعمة بضيق:
_يقطع الأمهات اللي زيك، قلبها حجر..
ثم قالت:
_أنا هروح أبلغ فريد، وابقى ريحت ضميري.
وبعد دقائق، كانت تطرق باب غرفته.
فتح فريد، وطلت من خلفه عائشة.
قال في هدوء:
_خير يا دادة، عرفتي حاجة عن ريم؟
ردت نعمة:
_لا يا ابني، أنا جاية أقولكم عن نرمين.
سألت عائشة بقلق:
_مالها؟
ردت نعمة:
_لا أكلت ولا شربت ومش بترد عليا.
تبادلت عائشة وفريد النظرات.
قالت عائشة:
_يلا بسرعة نشوفها.
و اتجهوا لغرفة نرمين، وهناك تفاجئوا من رؤية أمال تطرق الباب بعنف.
قالت بتوتر:
_إيه مالكم، قلبي مش مطاوعني أنام واسيب بنتي.
قال فريد:
_ طيب ابعدي، هكسر الباب.
قالت أمال:
_لا، معايا نسخة من المفتاح في أوضتي هجيبه.
قالت نعمة بعجل:
_أنا حالاً هروح أجيبه..
وغابت نعمة قليلًا ثم عادت، وهي تمد يدها لفريد به:
_المفتاح اهو يا بني.
سحبته أمال منها سريعاً، و فتحت الباب.
دخلوا جميعًا...
وتجمدوا في أماكنهم.
كانت نرمين ممددة على الأرض، بجوارها علب أدوية كثيرة فارغة.
صرخت أمال وهي تقترب منها:
_بنتي.
اقتربت عائشة بسرعة، وجست بجانبها قائلة :
_سيبيني أقيس نبضها.
وضعت أصابعها أسفل فكها.
و ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة.
ثم رفعت رأسها نحو فريد، وهزت رأسها ببطء يميناً ويسارًا.
لتصرخ أمال بانهيار:
_بنتي ماتت!
يتبع...
دمتم بخير ♥..