
رواية قدر ومكتوب الفصل الرابع عشر 14 بقلم هدير ممدوح
عندما تأتيك الطعنة من أقرب الناس إليك، لا يزول أثرها بسهولة؛ تبقى غصّة عالقة في القلب ما حييت.
نظرت إليه عائشة ببلاهة، ونفت قائلة:
_لا مستحيل، أكيد مش هتشك في أخوك.
هز فريد رأسه قائلاً:
_مبقاش عندي ثقة في حد، فاهمة.
قالت عائشة بنبرة هادئة:
_طيب براحة بس، قولي إيه اللي خلاك تظن إنه هو.
قال فريد بخفوت:
_الشخص اللي لعب في الأدوية كان لابس ترنج أسود ورافع الطاقية فوق راسه، أيوة هو ما ظهرش بوشه، بس دي هدوم حازم، وكمان الإسدال الأسود بتاعك افتكرت وقتها إنك أنتِ الشخص ده.
صمتت عائشة لثوانٍ، ثم قالت:
_لا، أنا بقول اللي عمل كده مش أخوك، وممكن يكون حد أخد من هدومه.
زفر فريد بعمق وهو يقول:
_مش عارف... مش عارف حاجة.
قالت عائشة:
_أنا هقولك إزاي هنعرف...
وسردت عليه ما يجب فعله.
فقال هو:
_خلاص ماشي، موافق.
قالت عائشة وهي تنهض من مكانها:
_ثواني، هروح أبص على الدوا.
توجهت نحوه، أخرجته من مكانه، ثم قالت:
_البرطمان الصغير ده متبدل الدوا اللي جواه، إنما الباقي زي ما هو، الذكي كان فاكر إننا مش هنعرف شكل الدوا.
قال فريد بإصرار:
_مين ما كان، هنعرفه... يلا افرشي عندك ونامي، تصبحى على خير.
ردت عائشة:
_وأنت من أهل الخير.
في الصباح...
تجمع الجميع على طاولة الإفطار عدا نرمين، التي أصبحت حبيسة غرفتها منذ آخر مرة...
قالت ريم بدهشة:
_هي فين نرمين، مش باينة من ساعة ما جينا.
ردت آمال:
_في أوضتها بتذاكر، ياريت محدش يزعجها.
قال حازم في هدوء:
_عمتي، بلاش تضغطي عليها، خليها تفك شوية.
قالت آمال بضيق:
_بنتي وأنا حرة في تربيتها يا ابن أخويا.
رد ممدوح بامتعاض:
_هي عمتك كده يا بني، مش هتاخد معاها حق ولا باطل.
قاطعهم دخول فريد وعائشة، وهي تجره على كرسيه المتحرك..
قال ممدوح بسعادة:
_ابني الغالي، تعالى يا حبيبي افطر معانا.
تركته عائشة أمام الطاولة، واستدارت تجلس بجانب أختها..
قال فريد بابتسامة على غير العادة:
_قلت كفاية قعاد لوحدي، من النهاردة هبدأ صفحة جديدة، وكمان عائشة هتاخدلي موعد مع مركز علاج طبيعي كويس، أنا قررت مش هستسلم.
قال ممدوح بلهفة:
_وهو ده ابني البطل.
ورد حازم بسعادة:
_برافو عليك يا فريد، في أقرب وقت هترجع لمكانك في الشركة إن شاء الله.
نظر إليه فريد في ريب، ثم تساءل:
_حازم، فاكر الترنجات اللي جبناها مع بعض، أنت جبت واحد أسود، وأنا أبيض... فاكرهم؟
سقطت الملعقة من يد آمال فجأة، فلم يعرها أحد انتباهًا، سوى نظرات عائشة العابرة.
قال حازم بتعجب:
_أيوة، بس بطلت ألبسه من زمان، لأني أصلًا مش لاقيه، بجد مش عارف اختفى فين.
تبادل فريد وعائشة النظرات..
ثم سألت آمال بتوتر:
_وأنت بتسأل ليه يا فريد؟
قال فريد بهدوء متعمد:
_ولا حاجة يا عمتي، خطر في بالي فجأة... إيه، أنتِ تعرفي مكانه؟
قالت آمال بتوتر واضح:
_لأ، وهعرف منين يعني.
احتد ممدوح قائلاً:
_ممكن تاكلوا بهدوء من غير كلام على الأكل؟
رد فريد بتأنٍ:
_حاضر يا بابا.
꧁꧁꧁꧂꧂꧂
في منزل جابر، وتحديدًا في غرفة هناء...
كانت جالسة مع والدتها "نوال " وقالت هناء بانهيار:
_أشرف قالي إنه هيتجوز يا أمي..
كتمت والدتها فمها بكفها، وقالت:
_اخرسي، أوعي حد يعرف الكلام ده، فاهمة.
نزعت هناء يدها بعنف، وقالت:
_إنتوا السبب في ده كله، فرقتوا بينا، وهعيش بحسرتي طول عمري.
قالت نوال بنزق:
_يا بت يا عبيطة، بقى حد يسيب العز ده كله، ويروح لـ سي أشرف اللي محلتوش اللضا، فتحي عينك وخليكي ناصحة.
قالت هناء بضيق:
_كفاية يا أمي، كفاية... ارحميني، ياريتني هربت معاه وما رجعتش.
دفعتها نوال بعنف، وقالت:
_أوعي أسمع منك كلمة تاني، اتقبلي الواقع واتأقلمي، ده نصيبك، فاهمة.
قالت هناء في ضيق:
_لا، مش فاهمة وهطلق من عبدالله، وارجع لأشرف.
صفعتها نوال بعنف، فصرخت الأخرى متأوهة، وقالت بعد لحظات:
_اقتلوني، الموت أرحم من إني أتعود على حاجة قلبي مش رايدها، وأشرف مش هيعملها ويتجوز، أنا عارفة.
احتدت نوال بعنف:
_خليكي زي الهبلة كده مستنية سي أشرف،
وتضيعي كل حاجة من إيدك..
وأضافت وهي تقترب نحو الباب:
_داهية تاخدك.
فتحت والدتها الباب، لترى مروة أمامها، التي ارتبكت وهي تتراجع للخلف، وقالت بتوتر:
_الحجة عظيمة بعتتني أسألك تشربي إيه، إنتِ برضه ضيفة في بيتنا.
رمقتها المرأة شزرًا، ومرت أمامها دون أن تنطق بحرف.
تمتمت مروة بسباب خافت، ثم خطت داخل الغرفة، ورأت هناء تبكي، فقالت في هدوء:
_إنتِ كويسة؟
اعتدلت هناء في جلستها، ومسحت دموعها، وقالت:
_انتِ طبعًا جاية تشتمي فيا.
اقتربت منها مروة وجلست على طرف الفراش، وقالت وهي تنظر لها:
_أبدًا، أنا بصراحة سمعت كلامكم، والحقيقة إني عرفت كل حاجة عنك من عبدالله، متقلقيش مني، أنا جاية أساعدك.
قالت هناء بدهشة:
_وهتساعديني إزاي؟
قالت مروة في هدوء:
_إنتِ عاوزة أشرف، وأنا عاوزة جوزي ليا لوحدي، أوعدك في أقرب وقت هجمعك باللي اسمه أشرف ده.
قالت هناء بلهفة:
_بتتكلمي جد؟
ردت مروة:
_أيوة، ههربك معاه، بس هستنى الفرصة المناسبة.
قالت هناء بود:
_شكرًا ليكِ خالص.
غمغمت مروة بخفوت:
_العفو يا ستي.
صلي على محمد ✨
في غرفة فريد..
صعدوا للأعلى، وأغلقوا الباب خلفهم، ثم جلسوا بجانب بعضهم.
قال فريد بتأنٍ:
_حازم بيقول إن الترنج ضايع منه.
قالت عائشة بنبرة ذات مغزى:
_تقدر بقى تقولي ده معناه إيه؟
رد فريد ببلاهة:
_معناه إيه يا ست العارفة.
أجابته عائشة:
_هو حد قالك قبل كده إنك غبي؟
نظر لها فريد بدهشة، وقال:
_لا يا ست الحجة.
قالت عائشة:
_طيب ليا الشرف إني أول حد يقولها ليك يا حج...
ثم أضافت بحدة:
_بجد مش قادرة أصدق إنك شكيت في أخوك، عاوزة أوصلك إن أخوك بيقول ضايع، يعني في حد أخد هدومه ولبسها عشان يخليك تشك فيه، فهمت؟
صمت فريد لثوانٍ يستوعب ما قالته، ثم هتف:
_يعني مش حازم، يبقى مين؟
قالت عائشة بجدية:
_أقولك أنا بقى شاكّة في مين.
رد فريد باهتمام:
_مين؟!
قالت عائشة بتريث:
_عمتك آمال، اللي أول ما جبت السيرة المعلقة وقعت من إيدها، ووشها جاب ألوان... خدت بالك؟
رد فريد بمرح:
_ألوان إيه دي، وشها جاب شاشة.
وكزته عائشة قائلة:
_يا أخي أنا بتكلم جد، إنت فاضي للهزار.
قال فريد بجدية:
_يا ستي ماشي معاكي حق عمتي آمال، بس ليه تعمل كده؟
ردت عائشة:
_الكلام اللي بينها وبين أبوك آخر مرة، وراه لغز، وأنا حاسة إن ده كله مرتبط ببعضه.
صمت فريد قليلًا، ثم قال:
_أنا عايزك تراقبي عمتي آمال طول ما هي في البيت، اتفقنا؟
ردت عائشة في هدوء:
_تمام، اتفقنا هي دلوقتي شوفتها لبست وخرجت، وحتى نرمين بنتها خرجت.
قال فريد :
_نرمين عشان دروسها وكده.
هزت عائشة رأسها بتفهم...
꧁꧁꧁꧂꧂꧂
كانت آمال بالخارج مع إحدى صديقاتها، وبعدما انتهيا من تناول مشروبهم خرجتا، فقالت المرأة في هدوء:
_طيب يا حبيبتي هسيبك أنا وأمشي.
عانقتها آمال بود، وقالت:
_سلام يا يسرى، نتقابل مرة تانية.
قالت المدعوة يسرى:
_ما تتخيليش القعدة كانت معاكي حلوة إزاي، بجد مكنتش أعرف إن أخت ممدوح بالجمال ده.
قالت آمال بخجل مصطنع:
_متشكرة أوي يا قلبي.
لوحت لها المرأة بيدها، وقالت:
_أهي العربية جات، مع السلامة يا حبيبتي.
وصعدت يسرى إلى السيارة.
وقفت آمال وحدها بتأفف في انتظار مرور تاكسي.
كانت تنظر يمينًا ويسارًا بضيق، حتى وقع بصرها على العمارة التي كانت على الجانب الآخر، لتتفاجأ بخروج ابنتها منها، فقالت بصدمة:
_نرمين! لا مش معقول.
وبحذر تام عبرت الطريق حتى وصلت إلى الجهة الأخرى...
كان عقل نرمين مشوشًا ومتخبطًا بالأفكار، وما إن اقتربت منها آمال حتى قالت نرمين بدهشة:
_ماما..
قبضت آمال على يدها، وقالت:
_هنمشي على البيت، مش عاوزة أسمعلك صوت لحد ما نوصل.
قالت نرمين بوجل:
_ماما اصبري بس، اسمعيني.
صاحت آمال بحدة:
_اخرسي.
التزمت نرمين الصمت ولم تتفوه بحرف، أوقفت آمال سيارة أجرة وصعدتا بها وغادرتا، وبعد فترة وجيزة وصلتا إلى البيت.
قالت آمال بعدما حاسبت السائق:
_أوعك تبيني لحد إن في حاجة، هنطلع على أوضتك على طول.
تمتمت نرمين بخفوت:
_كويس المرة دي طلعتي بتفهمي.
سحبتها آمال من يدها، وقالت وهي تدفعها:
_طيب يلا قدامي.
توجها ناحية غرفة نرمين، وأغلقت آمال الباب خلفها، فجلست نرمين على الفراش وقالت ببرود:
_مستعدة تسمعي، ولا إيدك هتسبق لسانك كالعادة.
وقفت آمال أمامها دون أن تنطق بحرف، ثم صفعتها بقوة جعلت وجهها يستدير للجهة الأخرى، وقالت بصوت عالٍ:
_بتستغفليني يا بت، نازلة من عمارة لوحدك وتقولي درس يا ماما، هتأخر يا ماما.
وقفت نرمين مقابلها، وصاحت قائلة:
_بس بقى كفاية، أنا بكرهك، وعمري ما حبيتك ولا هحبك، إنتِ مستحيل تكوني أم.
صمتت آمال فجأة، وكأن كلماتها أصابت شيئًا عميقًا بداخلها، ثم قالت:
_بتكرهيني، بتكرهي أمك اللي ربتك، ده أنا لمّاكي من الشارع.، كنتِ مع مين ها؟
فقدت نرمين أعصابها، وأمسكتها بقوة وصاحت:
_يلا اطلعي برة، اطلعي، مش عاوزة أشوفك قدامي، أنا بكرهك.
لا تعلم من أين أتتها تلك القوة حتى دفعت والدتها للخارج، وأغلقت الباب على نفسها، ثم جلست بانهيار تبكي.
كانت ريم في المطبخ تتحدث مع نعمة، فقالت نعمة بشفقة:
_عيني عليكي يا ضنايا، أنا عارفة إيه الأم دي.
زفرت ريم بحنق، وقالت:
_أنا هروح أطلع أشوفها يا دادة.
هزت نعمة رأسها قائلة:
_ماشي يا بنتي، بس خدي بالك لا تمسك فيكي آمال.
ردت ريم بخفوت:
_لا متقلقيش، هتصرف.
صعدت ريم للأعلى، واقتربت من غرفة نرمين لترى عائشة، فقالت عائشة ما إن رأتها:
_جاية تشوفيها؟
هزت ريم رأسها بخفوت، وطرقت عائشة الباب في هدوء.
ردت نرمين من الداخل:
_مين؟
أجابت ريم:
_أنا وعائشة يا نرمين، افتحي يا حبيبتي.
ردت نرمين بصوت مخنوق من أثر البكاء:
_أنا عاوزة أبقى لوحدي.
قالت عائشة برفق:
_افتحي يا نرمين، مش هنمشي قبل ما نتكلم معاكي.
ثوانٍ معدودة وفتحت نرمين الباب، بأعين منتفخة من أثر البكاء ووجه شاحب.
دنت منها ريم وعانقتها بود، ومدت عائشة يدها تربت على ظهرها بحنو.
قالت ريم في هدوء:
_اهدي يا حبيبتي، تعالي نقعد ونحكي.
ابتعدت عنها نرمين، وتوجهن إلى الفراش وجلست هي بالمنتصف.
تساءلت عائشة:
_قوليلنا إيه المشكلة بينكم بس؟
نظرت نرمين إليهما، وقالت والدموع تتسابق على وجنتيها:
_أنا دايمًا بسأل نفسي السؤال ده، يا ترى إيه المشكلة بينا، من وأنا صغيرة بتعاملني نفس المعاملة، عمري ما شوفت حنية منها، حتى لما كنت بتعب كانت دادة نعمة هي اللي بتاخد بالها مني.
ربتت ريم على يدها، وقالت:
_طيب اهدي يا حبيبتي.
تابعت نرمين بغصة:
_النهاردة كنت عند دكتور نفسي، لأني بعاني من اكتئاب حاد، والحقيقة اني ليا فترة متابعة معاه.
شهقت عائشة قائلة:
_إيه! بتتكلمي جد؟
قالت ريم بصدمة:
_ليه يا حبيبتي كده بس.
طأطأت نرمين رأسها، وتابعت:
_لأني وحيدة، مفيش حد جنبي، محدش حواليا، أنا قلبي حزين يا ريم.
بكت نرمين، وبكت معها الفتيات.
ثم بعد قليل نهضت عائشة قائلة:
_معلش أنا لازم أروح أطمن على فريد.
هزت ريم رأسها، وغادرت عائشة.
بقيت ريم بجانب نرمين تضمها بحنو، ومر الوقت حتى ابتعدت عنها نرمين، وقالت:
_زمان حازم على وصول، روحي.
هزت ريم رأسها، وقالت:
_لا، هفضل جنبك.
قالت نرمين بإصرار:
_أنا عاوزة أفضل لوحدي شوية.
أومأت ريم برأسها ونهضت، وهي تقول:
_طيب يا حبيبتي، هسيبك على راحتك.
وما همت أن تخطو للخارج حتى أمسكت نرمين يدها، وقالت:
_ريم، ابقي تعالي اطمني عليا كل شوية... عشان بخاف من نفسي على نفسي.
قبلت ريم رأسها بود، وقالت في هدوء:
_عينيا.
سبحان الله وبحمده✨
دخلت عائشة إلى غرفة زوجها فريد وهي تبكي، وجلست على طرف الفراش بانهيار، بينما كان فريد جالسًا على الأريكة وبيده اللاب توب الخاص به.
رأى حالتها فتوجه إليها، وجلس بجانبها، متسائلًا:
_مالك، في حاجة حصلت؟
قالت بانهيار:
_بنت عمتك صعبانة عليا جامد، ليه عيلة زيها يحصل فيها كده، ومن مين؟ من أمها، إنت متخيل.
أمسك فريد كفها بحنو، وقال:
_عارف إن يحصل كده من أهلك وأقرب الناس ليك فده صعب، بس الإنسان بيتعود.
ألقت عائشة رأسها على كتفه، فتفاجأ هو من حركتها، واسترسلت:
_محدش فينا بيتعود، إحنا بنتعايش، بس أنا خايفة إنها متقدرش تتحمل، وتأذي نفسها.
قال فريد وهو يبعد عنها قليلًا:
_لا، مش للدرجة دي بكرة نتكلم معاها ونحاول نخرجها من اللي هي فيه، تمام.
نظرت إليه عائشة للحظات بحرج، ثم نهضت قائلة:
_أنا نازلة، هروح أعمل شاي.
هز فريد رأسه، وغادرت هي من أمامه.
********
في غرفة حازم...
دخل ووجدها فارغة، فقال بتعجب:
_إيه ده، هي راحت فين؟
طلت ريم من خلف الباب، وهي تقول بمرح:
_حد هنا بيدور عليا.
استدار حازم، وقال:
_كنتِ فين؟
دخلت وهي تحمل أطباقًا من الحلوى، قائلة:
_حبيت أول حاجة تاكلها من إيدي، هي الحلويات.
خلع حازم جاكته عنه، وجلس على الأريكة، وقال:
_جه في وقته، كان يوم طويل وشغل كتير متراكم.
ردت ريم بتريث:
_تتعشى الأول؟
قال حازم:
_لا، عشا إيه دي الساعة 12، أنا أكلت، إنتِ اتعشيتي؟
ردت ريم وهي تجلس بجانبه:
_لا، ما إنت عارفني طفسة، كلت من بدري.
قال حازم بنبرة مرحة:
_ونعمة الزوجة الصالحة.
ورفع الملعقة إلى فمه، وقال:
_الكيكة دي تحفة، والشوكولاتة اللي فوقيها تجنن.
ردت ريم بثقة:
_طبعًا، مش أنا اللي عاملاها..
ثم صمتو لثوانِ وقالت بتعاطف:
_وكان نفسي أدي نرمين منها.
قال حازم بدهشة:
_إيه، في حاجة جديدة حصلت؟
هزت ريم رأسها بهدوء، وسردت عليه ما حدث،
فقال هو بضيق:
_عمتي دي الله يهديها.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
نزلت عائشة إلى الأسفل، وكانت في طريقها إلى المطبخ، فاستمعت إلى صوت خارج من غرفة ممدوح.
فهو و نعمة كل واحد منهما يمتلك غرفة بالدور الأرضي.
توجهت عائشة إلى غرفته لتستمع لشجاره مع آمال.
قالت آمال بحدة:
_بقولك البت كانت نازلة من عمارة، بتكدب عليا وتقول رايحة درس، فاهم يعني إيه؟
قال ممدوح بغضب:
_ما يمكن ده المكان اللي بتاخد فيه درس فعلًا، ليه ما حاولتيش تعرفي كانت بتعمل إيه هناك؟
ضحكت آمال بسخرية، وقالت:
_أسأل؟ أنا كنت عاوزة أخنقها بإيدي.
قال ممدوح بامتعاض:
_اعترفي لنفسك بالحقيقة، قولي إن اللي بتعمليه في بنتك دي مخاوفك... خايفة تطلع زيك.
لانت نبرة آمال، وقالت بدموع لأول مرة:
_آه خايفة... خايفة في يوم ترجع وهي شايلة على إيدها عيل وتقولي ده ابني، خايفة تقولي إنها حبت واحد وغدر بيها.
قال ممدوح بحدة:
_انتِ مريضة، مريضة يا آمال، ولازم تتعالجي.
ردت آمال قائلة:
_لا، أنا مش مريضة... أنت اللي مريض يا ممدوح، لا أنا ولا إنت قادرين نعترف إن نرمين دي بنت حرام.
شهقت عائشة بصدمة من الخارج، وهي تضع يدها على فمها.
يتبع...
دمتم بخير ✨..