
رواية قدر ومكتوب الفصل الخامس عشر 15 بقلم هدير ممدوح
بزغ الصباح، وتوسّطت الشمس عِنان السماء، لتعلن زقزقة العصافير عن بداية يومٍ جديد.
في غرفة فريد...
استيقظ فريد من نومه، ونظر حوله ليرى عائشة جالسة على الأريكة، شاردة الذهن، قال بخفوت:
_صباح الخير...
لم تنتبه إليه عائشة، فاقترب منها وقال بتعجب:
_أيه يا بنتي، بقولك صباح الخير.
التفتت إليه أخيرًا، فلاحظ عيناها الممتلئتين بالدموع، جلس بجانبها وسألها:
_مالك؟ من امبارح وأنتِ على الحالة دي، قولتي هتروحي تعملي شاي، وبعدها رجعتي ونمتي على طول.
نظرت إليه عائشة بعينين دامعتين وقالت:
_لأني عرفت حاجة صعبة أوي، حاجة محدش كان ممكن يتوقعها.
قال فريد بهدوء حذر:
_واللي هي؟
أجابت عائشة بصوت منخفض:
_امبارح وأنا في طريقي للمطبخ، سمعت صوت خناق ما بين والدك وعمتك، وسمعتهم بيقولوا إن نرمين بنت حرام.
صاح فريد بصدمة:
_إنتِ بتقولي إيه؟!
قصّت عليه عائشة ما سمعته بالتفصيل، ثم أضافت:
_كل مرة شكي بيزيد إن عمتك وراها حاجة كبيرة.
قال فريد بحدة:
_سيبك من عمتي دلوقتي، أنا لحد الان مش قادر أستوعب اللي قولتيه... يعني إيه الكلام ده أصلًا؟
زفرت عائشة بضيق وقالت:
_هنعمل إيه دلوقتي.
رد فريد بعد تفكير:
_خليكي زي ما أنتِ، وراقبي الوضع كويس، وربنا يستر، والأهم إن نرمين ما تعرفش حاجة عن الموضوع ده دلوقتي، انزلي افطري معاهم وشوفي الدنيا ماشية إزاي.
غمغمت عائشة بهدوء:
_تمام، ماشي.
꧁꧁꧁꧂꧂꧂
اجتمع الجميع على مائدة الطعام، عدا فريد
رتبت نعمة الأطباق أمامهم، وما إن انتهت حتى قالت ريم وهي تنظر لـ آمال:
_عمتي، هي نرمين ليه ما نزلتش؟
رمقتها أمال بنظرة حادة وردت بسخرية:
_عمتي؟!
قال حازم بنبرة هادئة:
_ما هي بتناديكي زي ما أنا بناديكي يا عمتي، فيها حاجة؟
ردت أمال ببرود:
_نرمين متعاقبة، ومش هتنزل من أوضتها، فيها مشكلة دي.
حاولت ريم كظم غيظها، لكنها قالت بحدة:
_أيوة فيها مشكلة، المشكلة إنك مش بتحاولي حتى تسمعي بنتك وتفهميها.
ردت أمال بغضب:
_وإنتِ كمان هتعلميني أتعامل إزاي مع بنتي
أجابتها ريم بثبات:
_لو لزم الأمر، آه هعلمك.
هتف حازم بتحذير:
_ريم، بلاش تتدخلي.
التفتت أمال إلى ممدوح قائلة بغضب:
_شايف اللي بيحصل؟
مش ناقص غير دي كمان تتكلم معايا بالطريقة دي.
همّ حازم بالرد، لكن ممدوح سبقه قائلًا:
_ريم مغلطتش، وحالًا نرمين تنزل تفطر معانا وترجع لدروسها.
وثبت أمال واقفة وقالت بحدة:
_لأ، إنت كمان هتمشي على مزاجها، طيب بنتي مش هتنزل من أوضتها... وإلا.
نهض حازم قائلًا:
_وإلا إيه يا عمتي، كملي.
نظرت أمال إلى ممدوح بمكر وقالت:
_ابقى قول لابنك وإلا إيه يا ممدوح.
ثم استدارت وغادرت المكان
.
تهرّب ممدوح بعينيه من نظرات ابنه، فقال حازم بهدوء:
_إيه المشكلة اللي بينكم يا بابا؟ من حقنا نعرف إيه اللي بيحصل هنا.
نادَى ممدوح بصوت مرتفع:
_نعمة، يا نعمة، اندهيلي محسن.
جاءت نعمة مسرعة من الداخل وقالت:
_حاضر، حالًا.
ثم غادرت.
عاد حازم يقول:
_هتفضل كتير تتهرب من الموضوع ده؟
ردّ ممدوح بجفاء:
_خليك في شغلك وبس لو في حاجة ضرورية، كنت أول واحد يعرفها.
قال حازم بنبرة ثابتة:
_حاضر يا بابا، هخليني في الشغل بس أحب أقولك إن لصبري حدود، وفي الآخر كل حاجة هتظهر.
ثم التفت إلى ريم وقال:
_ريم، عايزك قبل ما أطلع الشغل.
هزّت ريم رأسها، ونهضت سريعًا، بينما أشارت عائشة لأختها بالذهاب، فغادرتا معًا.
وبقي ممدوح جالسًا وحده على الطاولة.
لحقت ريم بزوجها، فوجدته متوقفًا بجانب باب المنزل، وقفت أمامه مطأطأة الرأس كأنها مذنبة.
قال حازم بضيق:
_ارفعي راسك يا ريم.
نظرت إليه، فاسترسل:
_ياريت اللي حصل النهاردة ما يتكررش تاني.
ردّت ريم بحنق:
_على فكرة بقى، عمتك دي تستاهل تتحبس في أوضة ضلمة.
انفلتت ضحكة خافتة من حازم، وقال بعفوية:
_الواحد مش عارف يضحك ولا يعيط.
ثم أضاف بهدوء:
_بس عمومًا بلاش تتدخلي، أكيد هي مش هتأذي بنتها، هي بس مقتنعة إنها صح.
ردّت ريم بخفوت:
_تمام... أنا آسفة.
قبل حازم رأسها برفق وقال:
_افردي وشك بقى خلاص، حصل خير وابقى اطلعي اعدّي على نرمين.
هزّت ريم رأسها بالموافقة، ثم غادر هو.
صلي على محمد✨
مرّ يومٌ بعد آخر دون أحداثٍ جديدة تُذكر.
آمال ابتعدت عن الجميع، وأصبحت تفضّل الجلوس وتناول طعامها على انفراد، منعزلة عنهم بشكل واضح.
علاقة حازم وريم ازدادت قوة يومًا بعد يوم، وبدأ التقارب بينهما يزداد دفئًا واستقرارًا.
أما عائشة وفريد، فالعلاقة بينهما ما زالت باردة إلى حدٍّ ما، يسودها التوتر والصمت، والخوف من الاقتراب.
في المقابل، كان الجد جابر هادئًا مع الجميع، بينما كان عبدالله يذهب في ليالي هناء، يقضي معها بعض الوقت في غرفتها، ثم يخرج بحذر شديد حتى لا يشعر جده بشيء.
"أمام غرفة نرمين"
وقفت ريم وعائشة أمام الغرفة.
طرقت ريم الباب بحدة خفيفة قائلة:
ــ افتحي يا نرمين يلا ده مش وضع، قافلة على نفسك وقاعدة طول الوقت أنا كنت فاكرة إن مامتك هي اللي قافلة عليكي.
وقالت عائشة بلطف وقلق:
ــ يا حبيبتي إحنا خايفين عليكي، أكلك قل وبنشوفك كل فين وفين، ليه كده بس؟
طيب حتى طمنينا عليكي.
جاء صوت نرمين من الداخل:
ــ مش دلوقتي... أنا عايزة أهدى مع نفسي، وهخرج على بليل أقعد معاكم، تمام.
تبادلت الفتاتان النظرات، فقالت ريم بهدوء:
ــ على فكرة بقى، لو مطلعتيش بليل هخلي حازم يكسر الباب.
ردت نرمين:
ــ تمام، بس سبوني دلوقتي.
ربتت عائشة على كتف ريم وقالت:
ــ إنتِ قلتي إنك دايخة، ارتاحي شوية ونرجع لها بعدين.
هزت ريم رأسها بالموافقة، لكنها قبل أن تتحرك قالت عائشة:
ــ استني يا ريم، كنت عايزة أقولك حاجة.
قالت ريم باهتمام:
ــ اتفضلي.
قالت عائشة بخفوت:
ــ واحنا ماشين هقولك.
على الجانب الآخر
سردت عائشة لريم ما سمعته من ممدوح وآمال.
قالت ريم بدهشة:
ــ المهم إن الكلام ده ما يوصلش لنرمين، أنا خوفي عليها زاد، البنت لو سمعت حاجة زي دي ممكن تنهار.
ثم أضافت بتساؤل:
ــ مين غيرك يعرف؟
أجابت عائشة:
ــ فريد.
قالت ريم:
ــ طيب تعالي نروح له.
وبعد دقيقة كانوا أمام الغرفة.
قالت عائشة بتوتر:
ــ ممكن دقيقة أدخل أنا الأول؟
ردت ريم بهدوء:
ــ أكيد طبعًا، خدي راحتك.
ابتسمت عائشة بود ودخلت.
في الداخل، كان فريد جالسًا على الفراش بهدوء، ممسكًا بهاتفه.
قالت عائشة مباشرة:
ــ فريد، أنا قلت لريم موضوع نرمين.
رد فريد بانفعال:
ــ وليه تعملي كده؟
قالت بهدوء:
ــ لأني لوحدي مش كفاية، والبنت واقفة بره دلوقتي وطي صوتك.
تنهد فريد بضيق:
ــ تمام، دخليها.
فتحت عائشة الباب وقالت في هدوء:
ــ ادخلي يا ريم.
دخلت ريم بخجل وتمتمت:
ــ إزيك يا فريد؟
تبسم فريد وهو يرد :
ــ بخير الحمد لله يا ريم.
أشارت عائشة إلى الأريكة:
ــ تعالي نقعد هنا.
جلست ريم بصمت، فقالت عائشة:
ــ قوليلي... عندك أي فكرة عن موضوع نرمين؟
قالت ريم بغموض:
ــ فريد، إنت تعرف والد نرمين واسمه الكامل؟
قطب فريد حاجبيه:
ــ اسمه محمد حسين... كل اللي أعرفه إن عمتي اتطلقت من زمان وكانت عايشة برة طول فترة جوازها.
تحدثت ريم:
ــ أنا عرفت من حازم إن الدادة نعمة كانت موجودة من أيام والدتك الله يرحمها... ممكن منها نعرف كل حاجة.
قال فريد بحماس:
ــ صح، إزاي الفكرة دي ما جاتش في بالي كمان عمي محسن معانا من زمان، هخلي نائل يتحرك في الموضوع ده.
قالت عائشة بعد تفكير:
ــ يبقى بلاش نسأل الدادة نعمة دلوقتي عشان ما حدش يشك، وخلي فريد يكلم نائل.
وبدأوا يتناقشون بهدوء.
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد 🌺
في منزل جابر...
كانت هناء تتحدث مع والدتها صفية، التي صاحت بانفعال:
ــ اتجوز اللي إنتِ عايزة تخربي بيتك عشانه اتجوز.
قالت هناء باكية:
ــ لا يا أمي قولي الحقيقة، أشرف ما يعملش كده.
قالت صفية بقسوة:
ــ الحقيقة إنك متجوزة، وماينفعش تضيعي جوزك من ايدك وتبقي لطايلة سما ولا أرض.
قالت هناء بانهيار:
ــ انتوا السبب في كل اللي أنا فيه، اشرف اتجوز بسببكم
قالت والدتها وتضرب رأسها برفق:
_شغلي مخك التخين ده، اشرف اتجوز بلاش نواح على اللي فات شوفي جوزك وأهله اللي هيموتوا على عيل، بالك انتِ لو جبتي العيل ده هتبقي ست البيت كله.
قالت هناء بغصة عالقة في قلبها:
_أنا لا عاوزة ابقى ست البيت ولا حاجة، انا كان عندي حلم واحد واهو راح بسببكم.
رمقتها والدتها بنظرات مشتعلة وقالت:
_طيب يا ختي افصلي كده لحد ما تطلعي من المولد بلا حمص وترجعي مطلقة، وفي النهاية برضه هتتجوزي واحد غير اللي اسمه أشرف.
وألقت صفية تلك الكلمات في وجهها وغادرت.
جلست هناء تبكي في غرفتها، وبعد قليل استمعت لطرق على الباب فأزاحت دموعها وقالت بخفوت:
_اتفضل.
دخلت مروة واقتربت منها، وقالت وهي تنظر لها بدهشة:
_انتِ باكية ولا إيه.
ردت هناء بفتور:
_ولا باكية ولا حاجة، دي عيني تعباني شوية، اظهر دخلت فيها حاجة.
قالت مروة بود:
_ماشي يا ستي، المهم ابسطي النهاردة ههربك، الحاج جابر هيتأخر برة.
هزت هناء رأسها :
_ماشي تمام...
ثم تنهدت بعمق تقول:
_هروح أعمل حاجة أشربها عن إذنك.
وغادرت الغرفة، تحت نظرات مروة التي قالت بدهشة :
_ودي مالها دي، يلا انا هعمل اللي عليا وهي حرة
لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم✨
مساءً عاد حازم من عمله..
ودخل المنزل ليجدهم على طاولة العشاء، نظر بضيق لفراغها من الباقية، فلم يكن سوى ممدوح وعائشة وسحر.
تسائل ممدوح:
ــ راجع بدري النهارده يا حازم.
قال حازم بنبرة هادئة:
ــ وعدت ريم نخرج نتعشى برة.
قال ممدوح في هدوء:
ــ وماله يا بني روح.
قال حازم بضيق :
ـ نرمين وعمتي ماحدش فيهم نزل برضه.
رد ممدوح بلامبالاه:
ــ براحتهم، هنعملهم إيه يعني.
هز حازم رأسه وغادر.
قال ممدوح بإبتسامة خفيفة:
ــ بذمتكم مش كده أحسن، بلا عمتي بلا صداع.
ضحكوا الفتيات على قوله،ثم تابعوا تناول طعامهم.
꧁꧁꧁꧂꧂꧂
"في غرفة حازم"
ثنى مقبض الباب ودخل..
فُوجئ بجسد ريم مُلقى على الأرض فاقدة الوعي. اقترب منها، وقلبه يطرق كطبول من شدة الخوف، ثم جثا على ركبتيه، ورفع رأسها إلى صدره، وربت على وجنتيها برفق وهو يهتف بقلق:
ــ ريم… ريم.
لم ينتظر أكثر، فحملها بسرعة، وحمد الله أنها كانت بثياب مناسبة للخروج، ونزل بها إلى الأسفل مارًّا على والده.
قالت عائشة بفزع حين رأته يحملها:
ــ خير يا حازم؟ مالها ريم؟
قال حازم وهو يسرع:
ــ لقيتها مغمي عليها.
صاح ممدوح بقلق:
ــ طيب استنى يا بني، حد ييجي معاك.
نظرت عائشة إلى ثيابها ثم قالت بسرعة:
ــ أنا هروح معاه، أهو الأسدال مناسب وخلاص.
وأسرعت خلفه وهي تتمتم:
ــ استنى، أنا هفتح الباب.
فتحت باب السيارة، ووضع حازم ريم برفق، وجلست عائشة بجانبها في الخلف.
وانطلقوا بسرعة.
في الطريق حاولت عائشة إفاقتها، وبعد لحظات أغمضت ريم عينيها ثم فتحتها ببطء، فقال حازم:
ــ فاقت.
قالت عائشة بارتياح:
ــ الحمد لله.
قالت ريم بخفوت وهي تضع رأسها على كتف عائشة:
ــ إيه اللي حصل؟
قال حازم بقلق:
ــ بلاش تتكلمي دلوقتي، إحنا قربنا نوصل المستشفى.
قالت عائشة بسرعة:
ــ لا، هديك عنوان دكتورة نسا نروح لها.
قال حازم بدهشة:
ــ دكتورة نسا، ليه؟
أجابته عائشة بحزم:
ــ اعمل اللي بقولك عليه بس.
غمغم حازم:
ــ تمام.
أعطته العنوان، وبعد وقت قصير وصلوا أمام العيادة.
نزلت عائشة أولًا، ثم ساعدت ريم، بينما اقترب حازم وهم بأن يحملها ، فقالت ريم بخفوت:
ــ هقدر أمشي يا حازم، بس أنا دايخة شوية.
قالت عائشة:
ــ أطلع احجز كشف وإحنا هنيجي وراك.
هز حازم رأسه وصعد إلى الطابق الثاني، وتوجه إلى موظفة الاستقبال وقال:
ــ عاوز أحجز كشف.
قالت الموظفة بهدوء:
ــ اسم الحالة؟
أملى عليها اسم زوجته ودفع قيمة الكشف، ثم قال:
ــ المستعجل ده، يعني بعد اللي جوه.
هزت رأسها:
ــ أيوة يا فندم.
عاود حازم الخروج خرج، ليجد عائشة وريم أمامه، وقال وهو يسندها:
ــ إحنا بعد اللي جوة، دفعت مستعجل.
نظرت عائشة حولها وقالت:
ــ أصلًا مفيش كتير، بس خير ما عملت.
بعد دقائق، نادت الموظفة:
ــ مدام ريم، اتفضلوا دورك.
دخلوا إلى الداخل، واستقبلتهم الطبيبة بابتسامة هادئة:
ــ خير يا جماعة؟
قصّت ريم ما حدث، فقالت الطبيبة بعملية:
ــ تعالي نشوف السونار هيقول إيه.
وبعد الفحص عادت الطبيبة وجلست خلف مكتبها، بينما جلس حازم أمامها، وعينيه تلمعان بالتوتر، فقال:
ــ خير يا دكتورة؟
ابتسمت قائلة:
ــ "خير إن شاء الله… تيجي المدام الأول."
جلست ريم، ووقفت عائشة بجانبها، وقالت الطبيبة بسعادة:
ــ ألف مبروك، المدام حامل.
نظرت ريم بسعادة إلى حازم، الذي قال بتوتر ممزوج بفرحة:
ــ بجد؟ طيب ولد ولا بنت؟
ضحكت الطبيبة،ثم قالت:
ــ مستعجل أوي يا أستاذ حازم، لسه بدري عشان نعرف جنس الجنين.
ثم تابعت وهي تعطيها الروشتة:
ــ كتبتلك شوية فيتامينات، ونتقابل بعد أسبوعين.
أخذ حازم الروشتة، وخرجوا من العيادة.
سبحان الله وبحمده🌺
في منزل جابر..
قالت مروة بخفوت وهي تسحب هناء بحذر من الغرفة:
ــ براحه عشان محدش يحس علينا، عبدالله ومرات عمي في أوضهم، والحاج جابر بره البيت.
.
وصلوا إلى الصالون، وتعجبت مروة من الظلام:
ــ أنا طفيت النور، بس مش كله كده، مين اللي طفاهم؟
أشعلت هناء ضوء هاتفها وقالت بخفوت:
ــ قوليلي الأول، إنتِ ليه عايزة تمشيني من هنا؟
قالت مروة بهدوء:
ــ قلتلك قبل كدا أنا مش عايزة واحدة تشاركني جوزي، وأنتِ عاوزة...
قاطعتها هناء ببرود:
ــ أنا مش همشي من هنا.
قالت مروة بتعجب:
ــ ليه، خايفة من حد؟ ما تقلقيش، الحج جابر مش هيقدر يعمل حاجة اهربي بس إنتِ في أسرع وقت.
فجأة أُضيئت الأنوار، وسمعوا صوت جابر يقول:
ــ بس جابر يقدر يعمل كتير يا مروة.
استدارت مروة بصدمة، لتجد جابر ومعه عبدالله وعظيمة.
ركضت هناء بسرعة لتقف بجانب جابر وهتفت:
ــ شوفت يا حج جابر، قلتلك مش هتسيبني هي كانت عايزة تمشيني من هنا.
تبادلت مروة النظرات في ذهول.
وقالت عظيمة بعتاب:
ــ الحج جابر جمعنا وقال إن في حاجة مهمة، ما كناش نتوقع منك كده يا مروة.
قالت مروة بصدمة:
ــ الموضوع مش كده، هي كانت موافقة وعايزة تهرب.
صاحت هناء باكية:
ــ بتتبلي عليا ياحاج، في واحدة عاقلة تخرب بيتها.
همت مروة بالرد، فقاطعها عبدالله بحزم:
ــ مروة… اطلعي على أوضتك حالًا.
قال جابر بحدة:
ــ تطلع أوضتها وتلم هدومها وتمشي من هنا فورًا.
رد عبدالله بضيق:
ــ جدي، مراتي أنا اللي أحاسبها، وأقرر تقعد ولا تمشي.
لم تتحمل مروة أكثر، فانهارت دموعها وركضت إلى الأعلى.
تأفف عبدالله، وقالت عظيمة بهدوء:
ــ وانتِ يا هناء مش عيلة عشان تسمعي كلام أي حد… عن إذنكم.
وغادرت.
قال جابر وهو ينظر لعبدالله:
ــ خد هناء واطلع أوضتك.
أشاح لهم عبدالله باشمئزاز وغادر المنزل
قالت هناء باكية:
ــ هو مش بيحبني يا حج، ومش هييجي يوم ويحبني أنا عارفة.
قال جابر بصرامة:
ــ حب إيه؟ المهم تجيبي له عيل..
عادت عظيمة فجأة وقالت:
ــ راح فين عبدالله؟
قال جابر بتعجب:
ــ إيه؟ مالك كده؟
قالت بسعادة:
ــ ريم حامل!
تغير وجه جابر فجأة:
ــ حامل؟!
شعرت عظيمة بالارتباك والقلق بعدما رأت ملامحه وغادرت بصمت.
قالت هناء وهي تراقبه:
ــ جدي… هتعمل إيه في موضوعنا؟
صرخ جابر في وجهها:
ــ روحي من وشي دلوقتي.
ذهبت هناء من أمامه وهي تسبه بهمس لم يصل إليه.
توجه جابر إلى الأريكة وجلس.
أخرج هاتفه من جيب جلبابه، ورفعه على أذنه في انتظار إجابة الشخص الآخر...
ليأتيه صوت رجل يقول:
_حاج جابر أنا حالا كنت هرن عليك.
قال جابر بغضب:
_شوف ليك قد إيه هناك كل ما اكلمك تقول مش بتطلع مش بتطلع، ودلوقتي أعرف إنها حامل.
قال الرجل بتوتر:
_يا حج جابر، انا كنت هتصل بيك عشان اقولك شوفت جوزها شايلها على أيده وهيجري بيها لبرة، وراح بيها لدكتورة نسا.
قال جابر بعصبية:
_خلاص، أسمع في أقرب فرصة نفذ اللي أمرتك بيه، لا هيا ولا ولدها هيكونوا على وش الدنيا، فاهم.
يتبع🔥
دمتم بخير ♥.