
_ انا مش هعيد الغلط اللي عملته مع حسن تاني، عشان كدا انت لازم تسمعني.
رجع قعد على طرف السرير وهي قعدت جنبه وبدأت تفرك أيدها وقلبها بيلح عليها عشان تسكت لأنه متأكد إن ماهر هيتخلى عنها لما يعرف السر اللي بينها وبين وائل.
وأخيرًا اتنهدت وحسمت أمرها، واستخرجت شنطة صغيرة من شنطة هدومها وقالت:
_ مبدأيًا كدا دا مش مقبول.
بدون ما يفتح الكيس كان عارف محتواه وعشان كدا سابه بينهم ومتكلمش فهي قالت بجدية:
_ وائل بيكرهني عشان أنا السبب في موت خطيبته.
ضيق ماهر عيونه باستفهام فهي كملت:
_ انا اتعرفت بوائل بسبب سكرتيرة الدكتور النفسي اللي كنت بتعالج عنده، كان اسمها هند بشوشة وطيبة وعشرية، بقيت انا وهي صحاب وكانت بتخرج وتسهر واخدتني معاها في مرة وعرفتني على وائل بأنه حبيبها وأنا أعز صديقاتها، وبدأ خروجي يتكرر معاها هي ووائل وفي مرة وائل عزمنا على حفلة في اليخت بتاعه وهناك أنا سمعته بيطلب من خالد يتصرف ويمشي هند بأي طريقة لأن خطيبته جاية وهو مكنش عامل حسابه، وفهمت من كلامهم إنه بيلعب بمشاعر هند وعايز يتسلى معاها مش أكتر.....وقتها انا مقدرتش أسكت وخصوصًا اني عارفة قد ايه هند كانت واخدة علاقتهم جد ومتعشمة إنه هيتجوزها، عشان كدا لما حاول خالد ياخدها ويمشوا أنا أصريت أننا نفضل واستنيت خطيبة وائل لحد ما وصلت وقتها بدأ اليخت يتحرك وأنا مش واخدة بالي، كل اللي كان في دماغي اني مسكتش على الظلم أو اخلي واحد زي وائل يلعب بمشاعر هند وخطيبته في نفس الوقت اللي أكيد من بعد هند كان هيدور على واحدة تانية يخون خطيبته معاها.
قدام كل الموجودين أنا حكيت اللي سمعته لهند والعروسة اللي اتصدمت في خطيبها واللي اعترفت إنه بيعاملها معاملة سيئة ودايمًا بارد معاها لكنها كانت صبورة عليه عشان بتحبه وهنا حصل خناقة بين وائل وخطيبته اللي اتعصبت ولما حاول وائل إنه يسكتها بعدته عنها وبترجع بضهرها لورا راحت وقعت في النيل والأغلبية كانوا سكرانين ووائل واحد منهم فضل واقف مكانه يصرخ باسمها ويعيط وهو شايفها بتغرق، وقتها أنا حاولت أساعدها بعوامة كانت موجودة لاني مبعرفش اعوم لكنها مع الأسف مقدرتش تمسكها وغرقت، وقتها وائل تعدي عليا أنا وهند بالضرب لدرجة إن هند عضمها اتكسر حرفيًا وكانت حالتها خطر وكل الواقفين محدش فيهم حاول يساعدنا أو يبعده عننا، وأخيرًا بعده خالد عننا لما حاول يخنقني، وبعدها انا فتحت محضر ضدهم واتسجن وائل بسبب اللي حصل.
خلصت كلامها وهي بتعيط، ونظرها في الأرض فاتنهد ماهر وفك نقابها قبل ما ينزل على ركبه ويمسح دموعها بحنان، فرفعت عيونها وسألته بخوف وحزن:
_ أنت مش هتكرهني وتشوفني وحشة؟!
ابتسم لها ماهر وحرك دماغه بخفة:
_ هو انتي اه وقتها اتسرعتي بس دا كان بدافع خوفك على صاحبتك، أما بقى البنت اللي ماتت فدا كان مجرد حادث ملكيش ذنب فيه وعمومًا دا كله في الماضي، انسيه يا فريدة اعطيني فرصة وخلينا نبدأ من جديد.
شاورت على نفسها بتعجب:
_ انا اللي اعطيك فرصة؟ انا اللي محتاجة منك فرصة.
ماهر بمرح:
_ انا بخيل في الفرص بصراحة، بس يلا مش خسارة فيكي، انتي بردو حلوة وتستاهلي.
طبع بوسة على جبهتها في نهاية كلامه قبل ما يخرج من الأوضة.
رجع من صلاة العشا، مكنتش موجودة جنب ريان اللي نايم بيحرك رجله بحماس للألعاب المتدلية من سقف سريره، فاخده وخرج لما سمع صوت الدش عشان فريدة متتحرجش منه.
قعد على الركنة اللي في الصالة، بيلاعب ريان اللي بيضحك له بلطف، وأخيرًا حطه جنبه وسند ضهره وهو بيقول:
_ حاسس نفسي مرهق اوي.
_ من ايه؟
دا كان صوت فريدة اللي خرجت من الأوضة ومعاها غيار لريان، كانت لابسة بيجامة قطن لونها كحلي منقوش بنجوم بيضا، وفاردة شعرها، تأوه ماهر بهيام وحط أيده الاتنين على قلبه وهو بيقول بإعجاب واضح:
_ قلبي الصغير لا يتحمل! سبحان من صورك!
ابتسمت بخفة وقالت باستغراب:
_ أنت مندهش كدا ليه؟
شال ريان وقرب منها وقال بانبهار:
_ مندهش بس!!! دا أنا خايف أفقد بصري من كتر الجمال اللي أنا شايفه.
رفعت حواجبها وعقدت دراعتها:
_ دا الشيخ ماهر بيعاكس بقى!!
ضحك ماهر بشدة وهو بيهز دماغه:
_ بصراحة آه، لا حرج في معاكسة الزوجة وخصوصًا لما تكون عسل زيك كدا.
خدودها احمرت بخجل فطبع بوسة على خدها اليمين وقال بتأكيد:
_ عسل عسل يعني!
حاولت تتخلص من خجلها فقالت ببرود:
_ طب خطوتين لورا بقى أحسن العسل يلزق هدومك.
قالت كلامها تزامنًا مع حركة أيدها اللي أخدت ريان عن حضن ماهر، واتحركت تاني للأوضة لكنها التفتت لما سألها:
_ هتشطفيه ولا ايه؟
فريدة بهدوء:
_ ايوه.
ماهر بمرح:
_ طب خلي بالك من الميه أحسن تختفي يا عسل.
غمز لها بمرح، فضحكت بفخة وكملت طريقها وهي بتحرك راسها باستسلام.
******************
وقفت تتفقد ملامحها قدام المرايا، ازاي هو شايفها حلوة كدا!!! ملامحها عادية جدًا مش لدرجة الإبهار! بشرة قمحية وعيون بنية شائعة ورموش خفيفة!؟ ابتسمت برضا وهي بتمرر إيدها على شعرها الناعم وبتهمس:
_ لاء بس شعري اللهم بارك.
سمعت صوته اللعوب من وراها:
_ يارب بارك لها في شعرها، وبارك لي فيها.
بعدت بكسوف وسألته باتبارك:
_ دخلت أمتي؟
قرب من المرايا وهو بيقلدها:
_ من لما كنتي بتمرري صوابعك على خدودك!
حاولت تبرر موقفها فقالت بتوتر:
_ انا بس كنت بشوف لو......
قاطع كلامها وهو بيقول بتفهم:
_ عارف عارف، كنت بتتأكدي لو المية دوبت خدودك العسل ولا لاء.
بصت له بصدمة لانه كان بيتكلم بجدية أجاد تصنعها، فهو كمل:
_ متقلقيش مفيش ولا حاجة دابت غير قلبي.
جملته الأخيرة اتنطقت برومانسية ودلع رجولي غير متوقع من شيخنا الصارم، فسألته فريدة بفضول:
_ هو انت اتجوزتني ليه؟ شفقة صح؟؟
هز دماغه بتأكيد وقال:
_ ايوه شفقان، بس مش عليكي، شفقان على قلبي.
تنقلت بنظرها بين عيونه وبين ايده اللي استقرت على قلبه وسألته بعدم فهم:
_ ماله قلبك.
اتنهد بيأس قبل ما يبتسم ويخبطها بخفة على دماغها ويقول:
_ قلبي بيحبك، واتجوزتك عشان بحبك، سهلة خالص ازاي!!!
سابها تستوعب اعترافه لوحدها وأخد بعض الكتب الدينية وخرج عشان يحضر لخطبة الجمعة، بينما هي كانت واقفة مذهولة، شخصية ماهر الجديدة فاقت توقعتها تمامًا!! الشيخ اللي فكرت إنه كشر طلع مرح وبيهزر وبيحب!!
*******************
قبل كام يوم.
لما شافت علياء حالة حسن صرخت في خالد، وجريت جابت طرحة قطن وربطت دماغه، بالفعل كان فقد وعيه، فطلبت من خالد يساعدها عشان ياخدوه المستشفي لكنه صرخ بغضب:
_ انتي عبيطة ولا ايه، دا لو عاش احنا هنروح في داهية.
علياء بعصبية:
_ ولو مات أنا اللي هوديك في داهية، ساعدني احسنلك.
كانت لسه الطفاية في ايده، فقال بهدوء:
_ وعلى ايه يبقى تموتي معاه.
تزامنًا مع كلمته الأخيرة كانت علياء واقعة جنب حسن لكن خبطتها كانت أخف شوية، هرب خالد وساب الباب مفتوح، فضلت تزحف تجاه الباب لحد ما وصلت عند باب الجيران وخبطت على الباب بضعف، خبطة والتانية وفي التالتة كانت فاقدة وعيها.
*******************
واضح إن ماهر فعلًا هو العوض المكتوب في قدرها، وعشان كدا قررت تسيب الأمور تمشي زي ما ربنا رايد، أخدت الطقم الألماس وخرجت عشان توضح لماهر إنها مش طماعة ولا مهتمة بالمجوهرات ولا الفلوس تشغلها.
قفل الكتاب وانتبه لها، فقعدت فريدة وقالت:
_ أنا مش عايزاه، مش بلبس الحاجات دي.
ابتسم لها ماهر وقال:
_ كنت عارف انك بتعجزيني، ووالدك أكد لي الشك ده وطلب مني مجبهوش، بس انتي فعلًا تستاهلي أفضل واغلى واحسن حاجة يا فريدة وانا لو معايا اكتر هجيبلك اغلى من كدا، وأنا كنت عايز اثبتلك اني شاريكي وعايزك بجد.
ابتسمت له بود:
_ كلامك ده لوحده اكبر دليل وضامن إنك شخص كويس، وانا يكفيني الراحة والأمان اللي انت زرعتهم جوا قلبي بإيدك، مش هكدب واقولك اني حبيتك بس أنا مش بكرهك، أنت ليك غلاوة ومعزة عندي من اول مرة قابلتك فيها من وقتها وأنا بحمد ربنا إنه وقعني في طريقك واتقابلنا حتى وإن كان لقاء عابر بس اتسجل كأجمل ذكري في حياتي لما شجعتني أرجع لربنا.
ماهر بمرح:
_ يا بنتي أنا أصلًا طيب واتحب، كلها أيام وتيجي تعترفي بمشاعرك وتقولي مش قادرة اعيش من غيرك يا ماهر، وقتها أنا بقى هعمل تقيل واطلب منك تقنعيني بحبك، خلي بالك دا انا شرير ومغرور.
ضحكت فريدة وقالت بتأكيد:
_ واضح واضح.
ماهر بعبوس:
_ انا شرير ومغرور بجد؟ دا أنا كنت بهزر.
ضحكت فريدة وطبطبت على كتفه:
_ انا كمان بهزر والله، بهزر.
ساب الكتاب وفتح لها دراعه بحماس طفولي:
_ حيث كدا صالحيني بحضن صغنن.
علت ضحكتها اكتر وحطت العلبة القطيفة على رجله وقامت، فهو وقفها لما خرجت منه الكلمات بصدمة:
_ ايه ده؟؟
التفتت بخضة ولما شافت نظراته المصدومة تجاه العلبة المفتوحة قربت منه تاني:
_ في ايه؟
شاور لها على الطوق:
_ انتي عملتي فيه كدا ليه؟ كدا مش هينفع يرجع.
تقفدته بنظرها وقالت باستغراب:
_ ما سليم اهو يا ماهر، مش هيرجع ليه؟
ماهر بمرح:
_ مكنش المفروض تمسكيه بإيدك اهو غرقان عسل.
اتنهدت بارتياح وقالت بعتاب:
_ وقعت قلبي والله، بحسب حاجة اتكسرت ولا حاجة.
كانت هتمشي فهو اتحرك بسرعة:
_ لاء استني.
لبسها الطقم كامل بالرغم من محاولتها في الرفض، لكنه أقنعها إن دي شبكتها ومهما حصل أو حاولت ترجعه مستحيل ياخده تاني منها.
*******************
صحاها ماهر قبل ما يخرج لصلاة الفجر، وهي قامت تصلي وقعدت تقرأ قرآن لكنها صدقت لما سمعت نغمة الإشعارات على فونها، استغربت إنها رسالة نصية من نغم محتواها"حولي لي خمسين ألف على الرقم اللي هبعته ده"
استغربت فريدة جدًا لأن والدها حالته المادية ميسورة أصلًا اختها لو هتطلب منها فلوس مش هتطلبها الساعة سته الصبح، واصلًا محتاجة مبلغ زي دا ليه!!!
دخلت على انستا باي ولما شافت الرقم متسجل بإسم خالد اتفزعت، فرنت على اختها فورًا، اول مرة بدون رد والمرة التانية رد عليها خالد بصوت متعجرف:
_ كنت عارف إنك فضولية وهترني.
فريدة بتهكم:
_ موبايل أختي بيعمل معاك ايه؟
ضحك خالد بسخرية:
_ هو الفون بس! دي أختك نفسها معايا!!
يتبع.....................