
رامى_حد عرفنى عن ياسمين...المحاميه
لف سليم إلى رامي وقال: المحامية؟
أومأ رامي وقال: كنت في البيت، رن رقم غريب باسمي، وكان صوت واحدة قالتلي على مكان ياسمين في المطار، وفعلاً لما وصلت كانت هناك.
قال سليم: وبعدين؟
قال رامي: في البداية شكيت فيها، بس برضو تخيلت لو فعلاً كلامها صح وياسمين محتاجة مساعدة. فسألتها تبقى مين، قالتلي: "قوله المحامية هيعرف مين".
صمت سليم من اللي سمعه.
قال رامي: كأنها عارفة إني بسال عن اسمها عشان هقولم، وكان باين من كلامها إنها تعرفك عشان كظه قالت قوله المحاميه
صمت سليم بصله رامى قال_... المحامية دي تكون خاصة بيك؟
قال سليم: قالتلك حاجة تانية؟
قال رامي: لا...
بص للأوضة وقال: ياسمين فوق؟
قال سليم: امشي.
صمت رامي ونظر للأوضة اللي فوق، فبصله سليم بعينيه.
قال رامي: هكلمها إمتى؟
قال سليم: لأبعد وقت ممكن، مش عايز أي حاجة تأثر عليها سلبياً الفترة دي، خصوصاً شوفتك. معتقدش إن ليها دافع إيجابي.
قال رامي: مش بتكلم عنى أنا وماما.
نظر له سليم، وكانت نظرته باردة، وقال: في أي تتكلم فيه؟!!... افتكر الكلام اللي قولتهولك قبل ما يكون بينا كلام.
صمت رامي.
لف سليم وقال: ودلوقتي امشي.
صمت رامي ونظر إليه، ثم لف ومشي من غير ما يقول أي حاجة.
طلع سليم لأوضته، فتح الباب برفق ودخل جناحه، وقعد بهدوء على السرير، متألماً من حركته. تنهد وفتح تليفونه وجاب رقم ميار.
اتقلبت ياسمين وفتحت عينيها، وقالت: سليم؟
نظر سليم إليها.
قالت ياسمين: سليم... كنت فين؟
قرب منها سليم وقال: بعمل حاجة.
قربت منه أكتر وقالت: متبعدش عني.
صمت سليم وهو ينظر إليها، ثم مسح على شعرها بهدوء. كان تعلقها به وعشقها له بلا مثيل.
قال: أنا معاكي.
ضمها إليه وساب تليفونه، وكأن لا شيء أهم من تلك اللحظة بالنسبة له. لحظة مع ياسمين في أحضان بعضهما، البنت اللي بقت كل حياته، وبقى هو كل حياتها وعيلتها.
كل ما يفتكر اللي عملته عشانه، يحس إن حبه قليل بالنسبة لحبها... قليل لدرجة إنه تخيل إنها ممكن تخونه. بل إن عينيها لا تعرفان سوى أن تفديه بروحها.
لم تمر الليلة بسهولة، ولعل الجميع نام، ولعل ياسمين كانت تحاول النوم أيضاً. لكنها كانت مرتاحة وسعيدة بشكل يبعث على الرهبة. أخيراً استقرت بجانب سليم.
كانا ينامان بهدوء في أحضان بعضهما، وكأنهما كانا ينتظران تلك العودة منذ زمن طويل.
الصبح فتح سليم عينيه، فلقد اشتاق إلى الاستيقاظ على رؤية وجهها. لا يزال كابوس البعد عالقاً في أعينهما، لم يزل بعد.
لقد عانى القلبان، وظنا أن طريق العودة بعيد المدى، أو ربما لا يوجد طريق للعودة من الأساس. لكن بمشيئة القدر انقلب كل شيء في لحظة، وفي دقيقة واحدة انقلبت الموازين التي اجتمعت على تفريقهما، واجتمعت مجدداً على جمعهما.
دخلت ياسمين أكثر في حضن سليم، فنظر إليها. كانت كهرّة صغيرة تختبئ بداخله.
قال سليم بصوت هادئ:
افتكرت إني بحلم لما شوفتك معايا
رفعت عيونها إليه، فلمس سليم وجهها وسند جبهته على جبهتها.
قالت ياسمين: متبعدش عني يا سليم.
قال سليم: متذكريش الكلمة دي... مفيش بعد تاني.
نظرت إليه بصمت.
قال سليم: أنا اتصبت بطلق نار عشانك، فاكرة إني ممكن أسمح للبعد يبقى بينا؟
ابتسمت ياسمين.
ظل سليم ينظر إليها، ثم لمس شعرها وقال:
ليه قصيتيه؟
بصت ياسمين لشعرها وقالت:
افتكرت إنك بتحبه، فقصيته.
قال سليم:
كنتي كارهة تفتكريني بسببه؟!
قالت ياسمين:
كنت كارهة حد يبصله بعدك.
صمت سليم من أثر كلماتها.
نظرت ياسمين إليه، فهل لم يعد يحب شعرها كما كان في السابق؟
قال سليم:
أول مرة أحس إني بميل للشعر القصير.
ابتسمت ياسمين من كلامه، ولمست ذقنه التي أطالها خلال تلك الفترة، وكان أكثر وسامة مما تتذكر.
نظر إليها سليم وإلى لمساتها، ثم قرب وجهه من وجهها، ونظر في كلتا عينيها اللتين كانتا تنظران إليه بعشق. ظل يتأملهما للحظات.
وقال:
اتأكدي إني بحبك، ومحبتش غيرك.
ثم قرب من أذنها وقال بهدوء:
تعرفي إني بحب عيونك؟
قالت ياسمين بابتسامة:
بجد؟
أومأ برأسه إيجاباً.
فقامت وقالت:
هشوفها، كنت فاكرة شعري بس.
منعها سليم وأعادها لمكانها على السرير، وهو يحتضنها من الخلف.
وقال:
شوفيها بعدين.
نظرت إليه ياسمين.
حرك سليم يده على جسدها برفق.
قالت ياسمين وقلبها يدق بسرعة:
سليم...
وضع سليم يده على بطنها برفق، وكأنه يتخيل ابنه يكبر داخلها شيئاً فشيئاً. يتخيله ويشعر به بقلبه قبل أي شيء آخر.
لم تمنعه ياسمين، وظلت تنظر إليه وهو يضع يده على بطنها.
قال سليم بصوت خافت:
شكراً يا ياسمين
.شعرت بغصة وخنقة من نبرة سليم، فالحزن تسلل إلى قلبها. كانت تعلم جيداً كم انكسر سليم بعد وفاة ابنه، لكنه ظل أمام الجميع قوياً، لا يُظهر ضعفه لأحد.
قال سليم:
المرة دي مش هسيبك... هكون معاكي في كل حاجة لحد ما ييجي، ونبقى عيلة.
وضعت ياسمين يدها فوق يده وقالت بدموع خفية:
إن شاء الله يا سليم... إن شاء الله.
أغمضت عينيها، وقربها سليم إليه، وكأنه يحتضنها ويحتضن ابنهما معها. كانت السعادة بينهما أكبر من أن تصفها الكلمات، فكانت أنفاسهما الهادئة وأعينهما المغمضة كافية لتكشف مقدار الراحة التي حلت على قلبيهما، والسعادة التي امتلآ بها من أجل طفلهما الجديد.
---
كان سليم ينزل السلم برفق.
ما إن رآه إخوته ومهران حتى قال مهران:
إيه اللي نزلك يا سليم؟ المفروض متتحركش كتير.
قال سليم:
مفيش مشكلة.
قرب فارس منه وساعده، ثم أجلسه على الكرسي.
قال مهران:
فارس وجلال ومعتز هينزلوا الشركة بكرة، لو عوزت حاجة بلغهم. أنا وثريا هنكون هنا معاك.
قال سليم:
مفيش مشكلة، أنا بقيت كويس... لو عايزين تفضلوا، البيت بيتكم، بس لو كل واحد عنده شغل بلاش يوقفه عشاني. أنا لسه عايش وبخير.
قالت ثريا:
بعد الشر عليك يا سليم.
قال مهران:
بالنسبة لعقدك الجديد مع ياسمين، لازم تباشر فيه عشان ميكونش وجودها هنا غلط لو ناويين تكملوا.
قال سليم:
هكلم المحامي... أنا مش عايز غير ياسمين.
قالت ثريا:
هي فوق؟
أومأ سليم إيجاباً.
نظرت إليهم ثم قالت:
هطلع لها عشان أتكلم معاها قبل ما أمشي.
ثم تحركت وتركتهم.
قال مهران:
مريم روحت يا فارس؟
قال فارس:
بعتها مع السواق، بس سيرين قالت هتروح معانا.
قال مهران:
تمام، ماشي.
نظر إلى سليم وجلال، وكأنه يراقب رد فعلهما من مجرد ذكر اسم سيرين
.كانت ياسمين تتناول الأدوية التي أحضرها لها سليم من أجل حملها. كانت مكملات وفيتامينات تعرفها جيداً من حملها الأول.
خبط الباب.
وضعت ياسمين علاجها جانباً وذهبت لتفتح، فوجدت ثريا أمامها.
ثريا:
كنتي نايمة؟
قالت ياسمين:
لا، صاحية بقالي كتير... سليم مش هنا، أنا لوحدي.
قالت ثريا:
أنا جاية لكِ إنتِ.
قالت ياسمين بدهشة:
أنا؟! ط... طيب اتفضلي.
وسعت لها الطريق لتدخل.
قالت ثريا:
ياسمين... بخصوص الكلام اللي قولته.
بدت على ياسمين علامات الحزن.
تنهدت ثريا وقالت:
أنا مش عارفة قولت إزاي كده. أنا مكنتش عارفة إنك بتعملي كل ده عشان ابني.
جلست ثريا وهي منزعجة من نفسها، تتذكر كيف منعت ياسمين من أخذ أي شيء معها، وكيف أخرجتها من بيت ابنها، وقالت عنها إنها من الشارع وأن سليم هو اللي أدخلها لعيلتهم.
قالت ثريا:
أنا معرفش إزاي قولت كلام زي ده يا ياسمين... أنا بعتذرلك.
قالت ياسمين:
خلاص، مفيش حاجة.
نظرت لها ثريا وقالت:
ياسمين، أنا مقولتش كده من قلبي. أنا كنت مصدومة من اللي بيحصل، وإزاي مرات ابني تقول إن ابني فاشل...
أنا كنت شايفاكي بصورة مش كويسة، عشان كده قولت الكلام ده، بس... بس هو مش حقيقة. أوعي يا ياسمين تفتكري إني قولت الحقيقة لمجرد إني كنت متعصبة.
صمتت ياسمين.
فأكملت ثريا:
الكلام اللي قولته مش حقيقة. أنا لو مكنتش عارفة إنتِ مين وبنت مين، ووالدك اللي سيرته كويسة، مكنتش دخلتك حياة ابني أصلاً.
أنا يومها قولت الكلام ده بسبب اللي سمعته منك. أنا بجد كنت... كنت في نار، لأني حبيتك، وسليم كمان بيحبك.
قالت ياسمين:
فاهماكي، وعارفة إنتِ عايزة تقولي إيه.
صمتت ثريا للحظات.
فقالت ياسمين بهدوء:
خلاص، مفيش حاجة حصلت.
قالت ثريا:
مش زعلانة؟
قالت ياسمين:
لا. مقدرة إن أي أم هتسمع اللي قولته وتشوف اختلافى، هتتحول زي ما إنتِ اتحولتي.
احتضنتها ثريا.
نظرت لها ياسمين باستغراب.
فقالت ثريا:
شكراً... إنك أنقذتي ابني.
ربتت ياسمين على ظهرها بهدوء وقالت:
معملتش حاجة... ده سليم.
ياسمين_
سليم يعني افديه بروحى
ابتسمت ثريا، وقالت مجدداً:
أنا آسفة
***********
.غادر كل من جلال وفارس وسيرين.
كانت ياسمين جالسة في الجنينة، شاردة في أفكارها.
جاء صوت بجانبها:
قاعدة لوحدك ليه؟
نظرت إلى مصدر الصوت، فوجدت مهران.
قالت ياسمين:
مفيش حاجة... إني حطيت احتمال مرجعش هنا تاني للحظة الأخيرة. عرفت إني مش هشوف سليم، وإن الحكاية خلصت، بس فجأة لقيت ربنا جنبي، بيحطني في مكاني الصح.
قال مهران:
محدش كان متوقع إن حاتم يسيبك... لكن الكل كان متوقع إن الهواري مش هيسيبوكي.
قالت ياسمين:
حاتم زمانه عرف من عماد باللي عملته.
قال مهران:
شيء مؤكد.
ابتسمت ياسمين، ثم نظرت إلى مهران وقالت:
قولتلك متعملش حاجة.
قال مهران:
إنتِ واحدة مننا. لو سيرين كانت مكانك، مستحيل كنت أسيبها.
قالت ياسمين:
كان ممكن حد يتضرر.
قال مهران:
قصاد رجوعك، فده شرف للهواري.
ابتسمت ياسمين وهي تنظر إليه، تتخيل كيف ذهب بأبنائه ورجاله لإنقاذها.
ثم احتضنته.
نظر لها مهران بتفاجؤ، قبل أن يبادلها الحضن الأبوي بابتسامة هادئة.
كان سليم يقف بعيداً بجانب أمه، ينظران إلى مهران وياسمين، التي كانت تعانقه عناقاً لم يروه من قبل.
مهران لم يكن يوماً من الأشخاص الذين يظهرون مشاعرهم بسهولة، ولم يعانق أحداً من أولاده بكل هذا الدفء والمشاعر. حتى مع سيرين كانت مشاعره أكثر ليناً لأنها فتاة، لكن ابتسامته الآن وعلاقته مع ياسمين بدت عفوية، وكأنها علاقة أب بابنته.
قالت ثريا:
مهران غريب معاها... أو اتغير في الفترة الأخيرة. شكله حب ياسمين بجد، مش بصفتها مراتك بس، بل بصفتها بنته هو.
ابتسم سليم بهدوء وقال:
دي ياسمين... قادرة تغير أي حد يتعامل معاها، دي طبيعتها.
ثم سكت للحظة وكأنه عاد بذاكرته إلى الماضي.
وقال:
فاكرة أول يوم شوفتها فيه؟
ابتسمت ثريا وقالت:
اتصادفتوا.؟!!!
أومأ سليم وهو يتذكر عينيها، وهي واقعة أمام عربيته، ويمد لها يده.
وقال بهدوء>
بالنسبة لي... هي أجمل صدفة.
غادر مهران وثريا، بعد أن قال مهران لسليم جملة واحدة:
خلي بالك من مراتك.
ابتسم سليم وقال:
دي ياسمين يا بابا... بتوصيني عليها؟!
ابتسم مهران وهز رأسه، ثم غادر.
وبقي سليم وياسمين وحدهما.
كانت جالسة بجانبه، فقالت:
ماما سألتني عن عقد الجواز.
قال سليم:
قولتلهم إن المحامي جاي بالليل بعد ما يمشوا.
قالت ياسمين بدهشة:
جاي؟ فين؟ مفيش غيرنا.
سليم قال:
هو كان هيجي ليه؟
قالت ياسمين:
عشان نتجوز.
قال سليم:
وأنا وإنتِ إيه؟
قالت ياسمين بابتسامة:
متجوزين.
قال سليم:
يبقى تهدي ومتتوتريش.
ابتسمت وعادت لمكانها بجانبه من جديد.
ساد الصمت بينهما، ثم رفعت عينيها إلى سليم، الذي كان ينظر إليها في نفس اللحظة.
والتقت أعينهما بحب وعشق واضح، وكأن كل واحد منهما وجد أخيراً مكانه الذي ينتمي إليه.
---
استيقظ سليم من نومه، فلم يجد ياسمين بجانبه.
نظر في الأوضة وقال:
ياسمين؟
حاول أن يقوم، فتحرك حركة خاطئة، فخرج منه صوت اختناق خافت من شدة الألم.
تنهد وهو يحاول التقاط أنفاسه.
اعتدل ببطء.
في تلك اللحظة انفتح الباب، ودخلت ياسمين بسرعة وقلق.
قالت:
سليم! إنت كويس؟
قال سليم:
كنتي فين؟
قالت ياسمين:
بعملك الفطار.
نظر إليها سليم.
فاقتربت منه ومسحت على وجهه برفق.
وقالت:
خلينا ناكل في الجنينة، نغير جو.
قال سليم:
مش جعان.
قالت ياسمين:
عارفة إنك مضايق من القعدة هنا، وبقالك كتير منزلتش الشركة...
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وأكملت:
بس خلينا نستغل الفترة دي، أنا لسه محتاجة أقعد معاك
.لمس سليم وجهها، ثم اقترب منها وطبع قبلة خفيفة على وجنتها.
احمر وجه ياسمين من لمسته الرقيقة.
قال سليم وهو ينظر في عينيها:
قولتي هنفطر فين؟
ابتسمت، ثم أمسكت يده برفق وقالت:
تحت.
سندته وبدأت تمشي معه.
قالت ياسمين:
في تحسن من حيث الحركة. حاجة حلوة إنك بقيت تعرف تسند نفسك أكتر من الأول.
قال سليم:
لا، أنا شايف مفيش تقدم.
نظرت إليه بقلق وقالت:
بجد؟
قال سليم وهو ينظر إليها:
بحب سندتك ليا.
ابتسمت وقالت:
بس إنت تقيل على فكرة.
رفع سليم حاجبه وقال:
فعلاً؟! معأنى مش مخليكي شايلاني، أنا ساند نفسي.
قالت ياسمين وهي تضحك:
كمان... شكراً إنك رافت بيا.
في تلك اللحظة جاءت الخادمة وقالت:
سليم بيه.
نظر الاثنان إليها.
قالت ياسمين:
في حاجة؟
قالت الخادمة:
الأستاذة ميار جت وسألت عن حضرتك.
نظرت ياسمين إلى سليم، وظهر على ملامحها قدر من الغيرة المكتومة.
قال سليم:
دخليها مكتبي... أنا جاي.
أومأت الخادمة وغادرت.
قالت ياسمين:
جت ليه؟
قال سليم:
اسبقيني إنتِ، وأنا جاي.
قالت ياسمين:
جاية معاك. عايزني أسيبكم لوحدكم؟
قال سليم:
ياسمين... هتكلم معاها في شغل.
نظرت إليه من نبرة صوته، ثم تركها ومشى
---
ذهب سليم إلى مكتبه.
كانت ميار جالسة في انتظاره.
دخل، فنظرت إليه، ولمحت الشاش الظاهر من ذراعه، فقد كان يرتدي تيشيرتاً بنصف كم.
قالت ميار:
كنت هاجيلك المستشفى أطمن عليك، بس قولت أكيد عيلتك حواليك، ووجودي هيثير شكوك. فاستنيت لحد ما أشوفك عشان الشغل.
قال سليم:
إنتِ جاية عشان كلمتك ولا عشان الشغل؟
أخرجت بعض الأوراق وقالت:
عشان الشغل.
ثم مدت له الأوراق وأكملت:
بلغ عمالك وموظفينك اللي هينفذوا مشروع الأرض يخلوا بالهم من حدودها، لأن مالك الأرض اللي جنبك كان عايز يرفع شكوى مقدماً على إن عمالك وشركتك مش بيلتزموا بأخلاقيات البناء، وبيتعدوا على حدود الأراضي المجاورة.
أخذ سليم الأوراق وبدأ يراجعها باهتمام.نظر لها سليم.
قالت ميار:
بس أنا اتكلمت معاه، مع شوية تهديد ولين، فاتنازل. قال إنه مش هيضايقكم، بس تعرفوا حدود مشروعكم، لأنهم اتعرضوا للنصب قبل كده.
أومأ سليم بتفهم.
وقال:
ده بخصوص الشغل.
قالت ميار:
كنت عايزني في إيه؟
قال سليم:
تعرفي رامي منين؟
صمتت ميار.
نظر لها سليم وقال:
تعرفيه منين؟ وإنه يكون لياسمين إيه؟
قالت ميار:
قصدك أخوها... بس من أب تاني؟
رنّيت عليه عشان ياخدها بعد ما عرفت إن حاتم سابها... المفروض تشكرني.
قال سليم:
ميار، أنا سؤالي محدد.
قالت ميار:
عايز تعرف إيه يا سليم؟
أنا كنت شغالة معاك، بس برضو حاتم أخويا. لما كان في مشكلة كان بيستعين بيا... وهو كلمني في مشكلة بضاعته اللي كنت إنت السبب في دمارها.
---
كان حاتم جالساً مع ميار، التي كانت تمسك صوراً وتشاهد بضاعته التالفة.
قال حاتم:
هاتيلي دليل واحد إنه سليم... عشان يكون ليا الحق في الرد.
قالت ميار:
هتعمل إيه؟ هتحرقله شركته؟
قال حاتم:
جايز.
كانت ميار تفكر ف سليم وهدوءه وقتها. منذ ليلة أمس كانت متأكدة أن وراء ما حدث كارثة.
قالت:
تمام... سيبلي الموضوع ده.
---
قال سليم:
أنا اللي بعت الرسالة لحاتم، وأعتقد هو عارف كويس إنها مني.
قالت ميار:
وحاتم كان عايز يمسك رجالتك، بس معرفش. وأنا عرفت...
شوفت كاميرات الشوارع الجانبية، وشوفت صاحب الموتوسيكل اللي عمل ده كله. خدت رقم الموتوسيكل وعرفت مكانه.
بصراحة، اللي عجبني فيه إن مش أي حد يعمل اللي عمله، إلا لو كان جريء جداً أو مخلص ليك أوي، عشان يتجرأ ويعمل اللي عمله مع حاتم.
لما عرفت هو مين، وإنه أخو ياسمين غير الشقيق، استغربت... لأني طول الوقت كنت فاكرة إنها وحيدة ومعندهاش عيلة.
واتضح إن عندها أم كمان... اسمها ناديه
.قال سليم:
مين سمحلك تدوري عنها؟
نظرت ميار إلى حدة سليم وقالت:
أنا مكنتش أقصد أتطفل عليها يا سليم، أنا الفضول بس.
قال سليم:
وده مش تطفل؟
صمتت ميار.
ثم قال:
عرفتي منين إن ياسمين مش هتطلع مع حاتم وإنتِ مكنتيش معاهم أصلاً؟
قالت ميار:
نيرة قالتلي.
صمت سليم.
قالت ميار:
نبرتك فيها شك يا سليم. أنا كنت بحسبك هتفرح إني سهلت عليها رجوعها ليك.
قال سليم:
ليه مقولتيش لحاتم عن رامي بعد ما عرفتي هو مين؟
قالت ميار:
لأنه تبعك، وقولتلك أنا مش عايزة أزود النار، أنا عايزة أهديها... فاكر كلامي ليلتها.. اعتقد الليله دى كانت احداثها كتير متتنسيش
صمت سليم من ذكرها
فقامت ميار وقالت:
أشوفك في الشركة.
ثم غادرت المكتب.
---
كانت ياسمين واقفة برا.
رأت ميار وهي خارجة من عند سليم.
ولما مرت بجانبها، نظرت لها وقالت:
إزيك يا ياسمين؟
كانت ياسمين متضايقة من رؤيتها، لكنها قالت باحترام وهدوء
الحمد لله.
نظرت لها ميار. كان واضحاً أنها في تحسن، وأن عينيها لم تعد تبكي كما في السابق. لقد استعادت صحتها بالكامل تقريباً من وجودها هنا مع سليم.
اكتفت ميار بابتسامة خفيفة ثم غادرت.
دخلت ياسمين إلى المكتب.
وقالت:
سليم... إنت لسه بتشتغل معاها؟
نظر لها سليم وقال:
في إيه يا ياسمين؟
لم ترد عليه.
كانت متضايقة، وتشعر بنار بداخلها منذ أن رأت ميار.
قال سليم:
ميار كانت بتكلمني في شغل.
قالت ياسمين:
معتقدش إن بقى ليه لزوم شغلكوا يا سليم... أنا متضايقة من وجودها معاك.
قال سليم:
في حاجة مضايقاكي منها؟
قالت ياسمين بتردد وغضب مكتوم:
إنت...
نظر لها من نبرة صوتها.
فقالت:
إنت السبب يا سليم.
أنا عارفة إن علاقتكم مكنتش شغل الفترة الأخيرة... أنا عارفة وشوفت.
وكانت تقصد اليوم الذي رأتهما فيه معاً، وكانا قريبين من بعضهما.
ثم قالت وهي تنظر إليه مباشرة:
ليه لسه بتتعامل معاها حتى بعد ما انا رجعت؟
وسكتت لحظة قبل أن تسأله بصوت خافت:
إنت بتحبها يا سليم؟
نظر إليها سليم.
فهل وصل إليها كل ذلك؟
اقترب منها وقال بهدوء:
ياسمين... أنا بحبك إنتِ.
ميار أنا وهي شغل... فممكن تهدي؟
صمتت ياسمين وهي تنظر إليه.
ثم قالت:
بتحبني أنا بس؟
قال سليم:
محبتش غيرك.
ثم أزاح شعرها بعيداً عن وجهها وقال:
يلا... عشان نفطر.
أومأت ياسمين برأسها، ثم مشت معه وهي أكثر هدوءاً من قبل.قالت ياسمين:
عندي بعد بكرة محاضرة مهمة في الكلية، مضطرة أروحها وهاجي على طول.
قال سليم:
خلي بالك من نفسك.
أومأت ياسمين بابتسامة، ثم قالت:
بس إنت متروحش الشركة. متستغلش إني مش موجودة وتنزل، لأنك لسه تعبان.
ابتسم سليم من كلامها، ثم أكملا طعامهما.
---
في اليوم التالي، ذهبت ياسمين إلى الجامعة مع السواق والحراس الذين وضعهم سليم لحمايتها.
بتقف عند الباب الجامعه وبصيت وراها حاسه ان ف حد عينه عليها متعرفش ليه حسيت بكده، بس مككن عيون حراس سليم
كانت داخلة إلى المحاضرة عندما قابلت نورا، التي كانت واقفة تتحدث مع مروان.
ابتسم مروان عندما رآها وقال:
ياسمين.
نظرت لها نورا.
اقتربت ياسمين منهما.
قالت نورا:
أنا همشي أشوفك بعدين.
ثم غادرت.
نظرت لها ياسمين بحزن، لأنها رحلت بمجرد أن جاءت.
قال مروان باستغراب:
في إيه؟ إنتوا متخانقين؟
شعرت ياسمين بالحزن الشديد.
كانت تظن أن نورا ستعود للكلام معها من جديد، لكن بدا وكأن نورا اختارت البعد وعدم معرفة أي شيء عنها.
فكرة خسارة صديقتها الوحيدة كانت تؤلمها، فقد اشتاقت إليها وإلى جلستها معها.
قال مروان:
ياسمين، متزعليش منها... إنتِ عارفة نورا.
حاولت ياسمين أن تتمالك نفسها وقالت:
مش زعلانة...
هروح المحاضرة وأشوفك بعدها.
ثم تحركت.
وعندما دخلت المدرج، نظرت إلى نورا، لكنها لم تنظر إليها.
دخلت وجلست على المقعد.
رن هاتفها.
كانت ثريا.
ردت ياسمين:
ألو؟
قالت ثريا:
ياسمين، تقدري تجيلي؟
قالت ياسمين:
حاضر... في حاجة؟!
قالت ثريا:
لما تيجي هتعرفي.
ثم أغلقت المكالمة.
---
في القصر، كانت ياسمين تسير مع ثريا.
قالت ثريا:
كنتي في الجامعة النهاردة؟
قالت ياسمين:
آه، مطولتش وجيت أشوف حضرتك عايزة إيه.
قالت ثريا:
معلش، أنا عارفة إني خضيتك.
قالت ياسمين:
لا، أنا بس استغربت. أهم حاجة ميكونش في حاجة.
قالت ثريا ضاحكة:
متقلقيش.
ثم أدخلتها جناحها.
نظرت ياسمين إليها باستغراب.
قالت ثريا:
تعالي يا ياسمين.
دخلت ياسمين خلفها.
فتحت ثريا دولابها وأخرجت شيئاً منه، ثم عادت وهي تحمل حقيبة.
اقتربت من ياسمين وجلست بجانبها.
وقالت:
عارفة إنها اتأخرت أوي... عشان اخترتها كويس، عشان تعجبك.
قالت ياسمين:
إيه ده؟
قالت ثريا:
افتحيها الأول.
أخرجت ياسمين علبة زرقاء فخمة.
فتحتها، فرأت طقماً من المجوهرات بدا واضحاً عليه ارتفاع قيمته.
اتسعت عيناها من المفاجأة، ونظرت إلى ثريا.
قالت ثريا بابتسامة:
هدية جوازك...
جبت لسيرين ومريم، ودي ليكي إنتِ يا ياسمين.
ظلت ياسمين تنظر إلى المجوهرات بدهشة.
وقالت:
بس...
قاطعتها ثريا:
مش هقبل منك أي رفض. دي حاجة من الهواري ليكي...
وده أقل حاجة بتتجاب لأي فرد من عيلتنا.
ثم اقتربت منها وهمست:
وعايزة أقولك إن مهران وصّى عليها بنفسه... معملهاش مع سيرين ولا مريم.
صمتت ياسمين.
ثم ابتسمت ونظرت إلى ثريا.
ربتت ثريا على يدها وقالت:
ربنا يبعد عنكم أي حاجة وحشة، وتستمر علاقتكم العمر كله.
احتضنتها ياسمين وقالت:
شكراً.
بادلتها ثريا الحضن بابتسامة عميقة.
في الصالون، كان جلال راجع من برّه، ولما دخل شاف سيرين قاعدة لوحدها.
قرب منها وقال:
بتفكرر ف اى
سيرين ملاحظتش وجوده الا لما قعد معاها قال_... مالِك؟
قالت سيرين:
لا مفيش... بس بسبب الأحداث الأخيرة وكده، اتشغلت شوية ونسيت إن الطيارة الأسبوع الجاي.
صمت جلال لحظة.
وقال بجديه:
بابا عارف؟
قالت سيرين:
المفروض.
قال جلال:
ومالك كأنك مضايقة؟!
نظرت له سيرين وقالت:
كده سليم رجع هو وياسمين.
قال جلال:
زي ما إنتِ شايفة.
قالت سيرين بتردد:
إزاي وهو...
قال جلال:
هو إيه؟!
سكتت سيرين، ثم تذكرت ميار لحظة خروجها من غرفته، بعدما باتت معه ليلة كاملة في منزله، دون وجود أحد. تنهدت بصعوبة وقالت:
مفيش... مستغربة بس.
قال جلال:
من إيه يا سيرين؟ إنتِ مضايقة إنها رجعت؟ لسه عندك مشاعر ليه؟
نظرت له وقالت:
الموضوع مش كده... بس كلنا شفنا ميار وتقربها من عيلتنا الفترة الأخيرة، وخصوصاً سليم، اللي كان باين إن بينهم علاقة زي ما الناس كانت بتقول.
قال جلال:
لو كان في حاجة بينهم كنت عرفت... سليم وميار كان في بينهم شغل بس.
قالت سيرين:
بس أنا مش حاسة كده... وإلا مكنتش سألتك.
قال جلال:
يعني إيه يا سيرين؟ مالِك؟متقولى ف اى علطول
تنهدت بضيق وقالت:
أنا شوفت ميار في جناح سليم... كانت خارجة من عنده، وكانت باتت عنده الليلة دي لوحدها.
نظر لها جلال بحدة وقال:
عند سليم؟!
أومأت سيرين وقالت:
لما طلعت عند سليم، كان الجناح فيه حاجة غريبة... كان كل حاجة متكركبة.
قال جلال:
إيه اللي مخليكي واثقة؟
قالت سيرين:
لأن في الفترة دي الاتنين كانوا بيغلطوا في حق بعض... سواء ياسمين اللي بتمثل، أو سليم اللي كان بيحاول ينساها...
وأعتقد إنه كان مستعد يعمل أي حاجة مقابل إنه يمحيها من عنده.
ممكن يكون...
صمتت فجأة.
اتسعت عيناها وهي تنظر أمامها.
التفت جلال بسرعة.
كانت ياسمين واقفة هناك.
صامتة.
تنظر إليهما.
نظر جلال إليها من وجودها المفاجئ، بينما شعرت سيرين بانقباض في قلبها.
فهل سمعت؟
قال جلال:
ياسمين... عايزة حاجة من...
توقفت كلماته.
سقطت دمعة من عين ياسمين.
ظهرت رجفة يدها وهي تقبض عليها بقوة، محاولة التماسك.
لم تقل كلمة واحدة.
استدارت ومشت.
قالت سيرين :
سمعتنا؟
أومأ جلال بصمت.
صمتت سيرين للحظات، ثم قالت:
لو كان اللي شوفته الحقيقة... فكان مصيرها تعرف.
---
كان سليم جالساً في الفيلا.
كل دقيقة ينظر إلى الوقت.
حل المساء، وياسمين لم تعد.
كان القلق يزداد داخله، ولا يعرف سبب تأخرها.
اتصل بها مرات كثيرة، لكنها لم ترد.
رن هاتفه.
تحرك بصعوبة من على السرير ومد يده للهاتف.
رد سريعاً.
كان الحارس.
قال:
سليم بيه.
قال سليم فوراً:
ياسمين فين؟
قال الحارس:
الهانم طلبت مني أوصلها بيتها، وأمشي وأسيبها.
اعتدل سليم.
وقال:
بيتها؟!!
قال الحارس:
أيوه يا بيه.
قال سليم:
يعني ياسمين كويسة؟
قال الحارس:
أيوه يا فندم، بس منعتني أروح معاها، ورافضة أستنى. أعمل إيه؟ أمشي ولا؟
قال سليم:
خليك معاها.
ثم أغلق الخط.
واتصل بياسمين مرة أخرى.
لم ترد.
اتصل مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وبدأ غضبه يظهر مع قلقه.
أخيراً جاء الرد.
قال سليم فوراً:
ياسمين... مش بتردي ليه؟
جاءه صوتها بارداً على غير العادة:
عايز إيه يا سليم؟
استغرب سليم من نبرتها.
وقال:
في إيه؟
قالت ياسمين:
متتكلمش معايا تاني.
ثم أغلقت الهاتف.
ظل سليم ينظر إلى شاشة هاتفه لثوانٍ.
امتزج غضبه بقلقه.
فهو لا يفهم ماذا حدث فجأة ليجعلها تتحدث معه بهذه الطريقة.
وصل سليم بعربيته لبيت رائف.
فتحله الحارس البوابة، فنزل سليم براحة وهو حريص في حركته بسبب إصابته.
دخل البيت، وطلع لفوق، ورن الجرس.
محدش رد.
رن تاني، ثم خبط على الباب.
اتفتح الباب، وكانت ياسمين واقفة قدامه.
نظر لها سليم ودخل مباشرة.
وقال:
قفلة تليفونك ليه؟
قالت ياسمين:
بتعمل إيه هنا؟
قال سليم:
المفروض أنا اللي أسألك السؤال ده.
قال ياسمين_ده بيتى ياسليم ومش هرجع الفيلا
سليم_يعني إيه مش راجعة الفيلا؟ وبعدين أنا بسألك ليه مقولتيش إنك جاية هنا؟
مردتش ياسمين عليه.
مسك إيدها وقال:
امشي.
منعته ياسمين وقالت:
سيبني يا سليم، أنا بقولك مش جاية معاك.
قال سليم بضيق:
ياسمين، بطلي لعب العيال ده.
بعدت إيده عنها وقالت بصوت عالي:
بقولك مش هاجي معاااااك!
وقف سليم مكانه.
نظر لها من صوتها.
وشاف الدموع اللي مالية عينيها.
اتفاجأ.
وقال بهدوء:
ياسمين...
مردتش.
قرب منها خطوة وقال:
مالك؟... في إيه؟
برضو مردتش.
بص في عينيها وقال:
في حاجة زعلتك؟ احكيلي يا ياسمين.
أنا قدامك أهو.
رفعت عيونها ليه وقالت:
إنت حصل حاجة بينك وبين ميار؟
سكت سليم.
وكأن السؤال رجعه لتلك الليلة.
بصتله ياسمين، ولما لقت سكوته زاد خوفها.
وقالت:
سكت؟!
ثم قربت منه خطوة وسألت بصوت مهزوز:
حصل بينك وبينها حاجة يا سليم؟
قال سليم:
ليه بتقولي كده؟
قالت ياسمين بسرعة:
رد عليا... أرجوك.
ومتكذبش.
إياك تكذب عليا.
دمعت عيونها وهي بتبصله بصدمة وخوف.
وقالت:
ميار باتت ف الفيلا....ف.ف جناحك معاك...ولوحدكم
فضل سليم ساكت قدام عيونها اللي كانت بتترجاه يرد.
وقالت ياسمين:
ميار كانت معاك في الجناح ليلة كاملة.
قال سليم بهدوء:
آه.
نظرت له بشده.
وشعرت إن قلبها بيتقبض من الخوف.
وقالت بصوت مرتعش:
كانت معاك يا سليم...
ثم وقفت لحظة وكأنها خايفة تسمع الإجابة.
وقالت:
إنت... قربت منها؟
قال سليم:
سيرين اللي قالتلك؟
قالت ياسمين:
محدش قاللي... أنا دلوقتي اللي بسمع الحقيقة منك.
وسكتت لحظة، ثم قالت وهي تبصله:
اللي هتقوله هيكون الحقيقة.
قرب منها سليم.
لكن ياسمين رجعت خطوة لورا.
وقف سليم مكانه لما شاف رد فعلها.
قالت من بين دموعها وخوفها:
متلمسنيش...
كان صوتها مكسوراً.
ثم قالت بصعوبة:
إنت... عملت علاقة معاها؟
كانت الكلمات تقيلة عليها لدرجة إنها بالكاد قدرت تنطقها.
وقالت وهي تبكي:
رد عليا يا سليم... ساكت ليه؟
ثم ارتفع صوتها:
كانت معاك إمتى؟! إمتى كانت ف الفيلااا؟!
قال سليم:
نفس الليلة اللي جيتلك فيها.
*****************
في مول كبير راقي وهادي كانت نورا قاعدة مع معتز.
قال معتز:
- متغيرة بقالك فترة.
قالت نورا:
- مفيش، الجامعة مشتتاني بس.
قال معتز:
- بتشوفي ياسمين؟
قالت نورا:
- آه، بتسأل ليه؟!!
قال معتز:
- عادي، في حاجة ولا إيه؟
قالت نورا:
- لا، مستغربة بس.
مسك معتز إيدها، فنظرت إليه.
قال معتز:
- قولتلك إني بحبك.
ابتسمت وقالت:
- قولتلي.
قال معتز:
- عايز أخد خطوة في علاقتنا.
نظرت إليه بدهشة.
قال معتز:
- عايز أتعرف على البشمهندس أبوكي، بيكرم الضيف؟
قالت نورا بضحك:
- أوي أوي، تنور.
ابتسم، وقرب إيده من وشها.
قالت نورا بحده
- معتز.
قال معتز:
- في حاجة على وشك.
قالت نورا:
- فين؟
مسحت وشها، فمعتز قرب منها وباسها على خدها.
زقته جامد وقالت:
- معتتتتز!
كتم بقها، فنظرت له.
قال معتز:
- بقولك عايز أتجوزك، وإنتي لسه مقتنعة إني بتسلى ولعبي؟
زقته وقالت:
- عشان عارفة فعلًا إنك لعبي وبتاع نسوان.
ابتسم وقال:
- عرفاني؟!
قالت نورا:
- جدًا.
قال معتز:
- كويس، علاقتنا في المستقبل هتبقى ناجحة أوي.
ابتسمت وقالت:
- شكلك بقيت رايق عن الفترة اللي فاتت.
تنهد معتز وقال:
- عارف إني اتشغلت عنك فترة، بس كان غصب عني... حصل شوية مشاكل كبيرة كنت فيها.
قالت نورا:
- من ضمنها سليم؟
صمت معتز ونظر إليها، ثم أومأ إيجابًا.
وقال:
- والشغل والعيلة وحاجات كبيرة... بس المهم إنها اتحلت، فحجزتلنا معاد هنا سوا.
لمس إيدها، فبعدت نورا عنه.
قالت:
- أنا اتأخرت، يلا نمشي.
تنهد منها، وخرج محفظته وحط الفلوس في دفتر المطعم وقفله، ثم قام ومشي معاها.
قال معتز وهو ماشي جنبها:
- مردتيش عليا.
خرجوا من المطعم.
قالت نورا:
- بخصوص إيه؟
مسكها من إيدها ولفها ليه وقال:
- أجي لباباكي.
قالت نورا:
- قولتلك يا معتز تيجي تنور.
قال معتز:
- نورا، إنتي عارفة أنا بكلم عن إيه.
صمتت، وقربت منه وبصت في عيونه، وقالت:
- موافقة.
ابتسم معتز.
قالت نورا:
- خلينا نمشي.
وقف معتز بص وراه ولم يكمل مشيو، وقفت نورا وبصيتله قالت_ ف حاحه
كان مهتز حاسس انه متراقب قال_ مفيش
خرجوا من المول.
قالت نورا:
- بس المكان هنا حلو، واضح إنك بتنقي أماكن خروجاتك كويس.
قال معتز:
- باجي هنا.
بصتله بشك وقالت:
- مع مين؟
قال معتز:
- بتسألي ليه؟
قالت نورا:
- مجرد فضول عن خروجاتك وعلاقاتك النسائية يا معتز... على كده هتكون نزيه مع مراتك ورومانسي، ولا بره بس؟
قال معتز:
- لا... مراتي هتكون الرومانسية والدلع كله.
نظرت له.
زقته بخجل وقالت:
- قليل الأدب.
قال معتز:
- مقولتش حاجة.
قالت نورا:
- إنت عايز تقول.
بعدت عنه، وابتسم معتز.
وهم رايحين ناحية العربية، جه صوت ضخم فجأة.
بص معتز، فلقى عربية نقل كبيرة جاية ناحيتهم بسرعة والنور قوى
صرخت نورا وحل الضباب وازاز يتطاير وصوت تصادم قوى