روية عشق محرم الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم نور الهادى


روية عشق محرم الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم نور الهادى


قال سليم— ياسمين فين؟
سيرين— اتجوزت حاتم...وسافرت.
شعر سليم وكأن خنجرًا انغرس فى قلبه.قال_لا
اتجوزته..مستحيل..اصبحت ملكه
توقف كل شيء داخله للحظة.
نظر إليها غير مصدق.
قالت ثريا بسرعة:
— سليم... ارتاح.
لكن سليم لم يكن يسمع شيئًا غصته اتجمعت ف حلقع
وشعر بالنار التى تجمعت ف عينه من الدمع دمع تحرقه من الداخل.
— لا.
أزاح الغطاء عنه.
وقام من السرير.
نزَع الكانولا من يده بعنف.
صرخت ثريا:— سلييييم!
وأسرعت نحوه.— اهدا بقى!
حاولت تمسكه قبل أن يؤذى نفسه.
لكن سليم كان يتحرك وكأنه لا يشعر بألمه.
قالت وهى تمسك ذراعه وتتوسله:— خلاص يسليم ارجوك.
توقف سليم كان موجوعا قد ظهر ضعفه ظهر قهر الرجال ف عينه قال
_لى
كان كل الألم الجسدى اختفى.
ولم يبقَ داخله إلا ألم واحد فقط...
أن ياسمين رحلت.
لعن الوقت وكل لحظة ضاعت منه وهو غارق فى غيبوبته.
لقد تزوجت.
لقد رحلت.
لقد أصبحت بعيدة عنه للغاية.
لقد انتهوا للأبد...
كانت الفكرة وحدها كفيلة بتمزيق قلبه.
قالت سيرين بحزن— هكلم بابا... كان قلقان عليك.
اتجهت ناحية الباب.
ومدت يدها تفتحه.لكن الباب اتفتح توقفت فجأة.ورجعت خطوة للخلف.واتسعت عيناها بصدمة كبيرة.وكأنها رأت شبحًا أمامها.
نظرت ثريا ناحية الباب.
وما إن رأت الواقفة هناك اتصدمت— ياسمين!
رفع سليم عينيه ببطء.
ليتجمد مكانه.
كان وجه ياسمين.
تقف أمامه.
بكل حقيقتها.
بكل ملامحها.
قربت منه منه ببطء.
وعيناها ممتلئتان بالدموع.
لكنها لم تكن دموع حزن.
بل دموع شخص عاد أخيرًا إلى المكان الذى ينتمى إليه.
نظر إليها سليم وكان يشك انه يتخيل؟
هل يحلم؟
هل ما زال تحت تأثير الأدوية؟
خرج اسمها من بين شفتيه بصعوبة:
— ياسمين...
ياسمين بحزن وعتاب— فاكر نفسك رايح فين بحالتك دى؟
ارتجف قلبه من سماع صوتها.
الصوت الذى ظن أنه لن يسمعه مجددًا.
ظل ينظر إليها.
إلى وجهها.
إلى عينيها الى مليانه بكى
إلى وجودها أمامه.
وقال مرة أخرى وكأنه يتأكد:— ياسمين...
رففع يده ببطء.كأنه يخشى أن تختفى لو لمسها.
مسكت ياسمين ايده وكانها اشتاقت للمسته
ياسمين— أنا هنا.— معاك.
نظر إليها سليم.
واستوعب أخيرًا.
أنها ليست خيالًا.
وليست حلمًا.
لقد جاءت إليه.
جاءت بنفسها.
وبقيت معه.
وفى لحظة واحدة...
سحبها إلى حضنه.
اتفاجأت ياسمين من حركته لانه مصاب
لكنها لم تبتعد.بل ارتمت بين ذراعيه فورًا ودمزعها تسيل على خدها دموع تعب وحزن عميق قالت
_وحشتنى اوى يسليم
ضكها سليظ إليه بكل ما فيه من خوف وحب ولهفة.
وكأنه يخشى أن تضيع منه مرة أخرى.
دفن وجهه فى شعرها وقال بصوت مكسور:
— ياسمين...
أغمضت عينيها.
وحضنته بقوة أكبر.
كأنها تعوض كل لحظة بعد.
وكل لحظة خوف.
وكل لحظة ظنت فيها أنها خسرته.
كانت القلوب التى مزقتها الحروب والبعد...
تلتقى من جديد.
وكانت دموعهما تنزل فى صمت.
لكن هذه المرة...
لم تكن دموع فراق.
بل دموع نجاة بعد أن ظن كل منهما أن الآخر ضاع منه للأبد
.بعد سليم عنها قليلًا، ونظر لها بقلق وخوف لم يستطع إخفاءهما، وقال:— عملك حاجة... اتجوزك؟
ياسمين— أنا كويسة.
لكن سليم لم يهدأ، وقال وهو ينظر فى عينيها مباشرة:
— لمسك... اتجوزك يا ياسمين؟ ردى.
سالت دمعة من عين ياسمين وهى تهز رأسها بالنفى وقالت:
— لا يا سليم... محدش لمسنى قبلك، ولا حد هيلمسنى بعدك.
نظر إليها سليم طويلًا فى عينيها.
قالت ياسمين ودموعها تنزل بصمت:
— افتكرت إنها نهايتنا... كنت فاكرة إنى مش هشوفك تانى.
حضنته ياسمين بعشق وهى تدفن رأسها عند كتفه، وكأنها أخيرًا وجدت الأمان الذى فقدته.
كل ذلك كان تحت أعين سيرين وثريا، اللتين لم تكونا تفهمان شيئًا.
كيف رجعا هكذا؟
كيف عاد كل هذا الحب بينهما؟
وكيف رجعت ياسمين كما كانت؟
وفى تلك اللحظة...
اتفتح الباب.
ودخل مهران.
نظرت له ثريا وقالت باستغراب:
— مهران... ياسمين هنا بتعمل إيه؟
رفع سليم عينيه إلى أبيه الذى ظهر مع ظهور ياسمين.
أما مهران فكان هادئًا وهو ينظر إلى ياسمين، ثم قال:
— سيبوهم لوحدهم.
خرجت سيرين دون اعتراض.
ونظرت ثريا إلى سليم وياسمين وقالت:
— بس...
قاطعها مهران بهدوء:
— يلا يا ثريا.
تنهدت ثريا، ثم خرجت معهم.
وتركوا سليم وياسمين فى أحضان بعضهما، بعد كل ما مرّا به.

فى الخارج...
بصت سيرين لجلال وفارس ومعتز.
ونظرت لتجمعهم بعد ما كانوا مختفين كلهم مع مهران.
أما ثريا فالتفتت إلى مهران وقالت بعدم فهم:
— إيه اللى بيحصل؟ إزاى ياسمين وسليم كده؟!
قالت سيرين:— على الأقل فهمنا يا بابا... ياسمين اتجوزت حاتم ولا لا زى ما بتقول.
قال مهران:— هى قالت إيه؟
قالت سيرين:— لا.
قال مهران:— يبقى لا.

بعد سليم عنها، نظرت إليه وإلى الشاش اللى ملتف حول جسمه العارى.مدت اصابعها المرتعشه وهى تلمسه وبتفتكره اما اتأذى وكان بيموت من الالك بين ايدها
سالت الدموع فى عين ياسمين وقالت:
— أنا آسفة يا سليم...
لمست رقبته برفق وقالت:— أنا آسفة أوى... أنا...انا..
نفى سليم برأسه وهو يمسح دموعها وقال:
— ششش... متذكريش اللى فات، المهم دلوقتى إنك معايا.
قالت ياسمين بسرعة وكأنها تتمسك بالكلمة:
— معاك يا سليم... أنا معاك.
قال سليم وهو ينظر لها:
— هربتى منه إزاى؟
قالت ياسمين:
— مهربتش
توقف سليم ونظر إليها وقال:
— مهربتيش؟!! أمال جيتى هنا إزاى؟
قالت ياسمين:— صدقنى يا سليم معرفش... هل الأقدار اتهيأت إنى أجى وأكون هنا أول ما تصحى.

فلاش

فى الطيارة...
كانت ياسمين صامتة.
وفجأة لقت حاتم بيمسك إيدها.
نظرت إليه باستغراب.
سحبها وقال:
— قومى.
قالت ياسمين:
— فى إيه؟
سحبها معاه بدون أى كلمة.
نظرت له ياسمين بضيق وخوف وقالت:
— فى إيه يا حاتم؟ أوعى.
لكن حاتم زنقها فى الحيطة.
نظرت إليه بشدة وقالت:
— بتعمل إيه؟!
كانت هتزقه، لكنه كان أقوى منها بكتير.بصيت ياسمين لحاتم قرب منها قال_ فكراه مهتم ويعرف الى بيحصلك..هتفضلى تعيطى وف الاخر هتكونى معايا
قالت ياسمين_مستكتر البكا عليا
قال حاتم:— لى محبتنيش؟
نظرت إليه بصمت.
قرب حاتم إيده منها وقال:
— فى إيه مش عاجبك فيا؟
بعدت وشها قبل ما يلمسها
نظر حاتم لردة فعلها، وكأنها كانت الإجابة اللى مش عايز يسمعها.
قال:
— لو كنت سليم كنتى وفقتى أقربلك.
 ياسمين
— كفااية مقارنة... لأنك مش هو.
قال حاتم:— إيه الفرق بينى وبينه؟
سالت دمعة من عين ياسمين وهى تنظر له وقالت:
— إنت حاتم... وهو سليم.
نظر حاتم إليها من إجابتها.
وساد الصمت بينهم للحظات.
قالت ياسمين ودموعها بتنزل:
— ده الفرق.
بص لدمعتها طويلًا.
ثم قال بصوت أخف من المعتاد:
— كنت ناوى أتغير عشانك.
لم ترد عليه.
مد إيده ولمس شعرها وقال:
— كنت ناوى أكونلك الشخص اللى عايزاه... سليم مدكيش حاجة، لكن أنا قادر أقلب الدنيا دى عشانك...
ظلت صامتة.
رفع عينه لعيونها وقال:
— لسه عايزاه؟
قالت ياسمين:
— الحب مش بالعافية... لى مش قادر تفهم؟ كفاية بقا كلامك ده.
قال حاتم وهو يراقب دموعها:
—لى... بتتعذبى لما تفتكريه.
دمعت عيونها أكتر.
قرب حاتم منها وقال:
— هتعملى إيه لما تكونى معايا؟... بمجرد ما تبقى مراتى مستحيل تكونى لغيرى... ولا بقلبك ولا بعقلك
.سالت الدموع من عينها مشيت بعيد عنه لكن حاتم مسكها قبل ما تبعد ورجعها مكانها بين ايده
قالت ياسمين بانهيار وضعف— كفاية بقا... كفاااااية... كفاااااية... أرجوك...
نظر لها.
وكانت تبكى وهى بتترجاه
— كفاااية...
لكن حاتم لم يستمع لها.
وسحبها مرة واحدة ومشي بها لم يهتم لبكائها وكانت ايظه شديده ع ياسمين
قالت ياسمين_حاتم
نظرت المضيفه لهم خرج حاتم بياسمين بها من باب الطيارة
ياسمين_سبنى
حاتم_انزلى
ياسمين_عايز اى منى.
نزل بيها وسط الرياح القوية اللى أطاحت بردائها وشعرها.
ساب حاتم إيدها فجأة.
ودفعها وهو يبعدها عنه وسط الارض الصلبه واصوات الرياح العاليه
قال حاتم— امشى.
توقف قلب ياسمين.
ونظرت لحاتم بصدمة.
غير مصدقة إنه هو اللى أخرجها من الطيارة.
وغير مصدقة الكلام اللى سمعته.
قال حاتم:
— كنتى عايزة الفرصة... وأهى جتلك.— امشى يا ياسمين... بحررك من عقدك معايا.
سالت دمعة من عينها.
وكانت حاسة إنها مش مصدقة اللى بيقوله.
وكأنها بتتوهم.
وكأنها لسه نايمة فى الطيارة.
قال حاتم:
— متورنيش وشك تانى... هيكون أفضل لينا ننتهى لحد هنا.
سابها ومشي قالت ياسمين بصوت مرتعش:
— حاتم...
تزقف ولف حاتم ناحيتها.
وقفت ياسمين مكانها وقالت:
— لى...
نظرت له من جديته قاات_ لىعملت كده؟
صمت.
ونظر إليها.
لكنه لم يعطها الإجابة.
وكأنه احتفظ بها لنفسه.
وقال:
— امشى قبل ما أغير رأيى...
— روحى للحياة اللى اختارتيها...
— روحيله.
قالت ياسمين:
— وجنى؟
قال حاتم:
— بنتى... محدش هيهتم بيها أكتر منى
دمعت عيونها.وكان فيها بريق أمل لأول مرة من وقت طويل.
بدأت تمشى.
لكنها وقفت عند صوت صغير ناداها:
— ماما.
لفت ياسمين.
ولقت جنى عند باب الطياره، نظرت اليها نزلت بسرعه وكانها بتلحقها
نظرت لها ياسمين بصدمة.
وجرت جنى عليها فورًا.
وحضنتها بقوة.
وقالت:
— راحة فين؟
توقفت ياسمين.
وانحنت عند مستواها.
وقالت بابتسامة من بين دموعها:
— همشى.
نظرت لها جنى باستغراب.
فابتسمت ياسمين وقالت:
— همشى... بس أوعدك هاجى أشوفك.
بصت جنى لعيونها.
ولابتسامتها اللى كانت شبه ابتسامتها فى أول يوم شافتها فيها.
قالت ياسمين وهى تمسك وشها الصغير بين إيديها:
— هشوفك تانى... أوعدك.
قالت جنى بسرعة:
— إمتى؟
صمتت ياسمين.
فهي نفسها لم تكن تعرف.
خصوصًا بعد ما قالها حاتم متشوفهوش تانى.
لكنها لم تستطع أن تكسر قلب الطفلة.
فقالت بابتسامة حنونة:
— ممكن يوم... يوم قريب.
صمتت جنى ثم ابتسمت وقالت:
— هستناكى
.نظرت ياسمين إليها بدهشه
فهى لم تتوقع هذا الاستسلام.
ولم تتوقع أن تتركها جنى بهذه السهولة.
بل كانت خائفة أن تتمسك بها وتبكى، فيرجع حاتم فى كلامه.
قالت جنى وهى تمد إصبعها الصغير:
— وعد؟
ابتسمت ياسمين من بين دموعها وقالت:
— وعد.
 حضنتها جامد.
فقد اعتبرتها كأنها بنتها بالظبط.
بل الآن عرفت أن جنى أحبتها كثيرًا.
لدرجة أنها لما شافت ياسمين وابتسامتها رجعت زى الأول، خافت تكون سبب فى رجوع حزنها تانى...عرفت ان ياسمين مكانتش ف مطانها الحقيقى عشان كده ميته...احبتها جنى مثلما رأتها وليست وهى مسجونه
ففضلت سعادتها على تمسكها بيها.
وكان ذلك وحده كافيًا ليكسر قلب ياسمين ويجعله يمتلئ بالامتنان.
جاء صوت حاتم:
— يلا يا جنى.
راحت جنى عند أبوها.
ومدت إيدها له.
بصت ياسمين ليهم.
وكأنها تودع عائلة عاشت معاهم عمر كامل، مش مجرد فترة من حياتها.
ثم قالت بصوت هادئ:
— حاتم...
توقف حاتم.
ونظر إليها.
قالت ياسمين:
— شكرًا.
صمت حاتم.
ونظر فى عيونها.
وفى نظرتها اللى لأول مرة تبصهاله بيها.
نظرة خالية من الخوف والغضب.نظره كان عاوزها بقاله كتير
حاام قال— اعتذريله نيابة عنى...
نظرت له باستغراب.
فأكمل:
— اعتذريله عن زمان... ودلوقتى. لأنى مش هعرف أعتذرله
.نظرت له ياسمين.
فحاتم كان دومًا يحمل اعتذارًا لسليم.
اعتذارًا من ضميره الذى لا يزال موجودًا، ولا يزال يحمل ذلك الحمل داخله.
شال حاتم جنى وطلع بيها على السلم تحت عيون ياسمين.
لفت جنى إيديها حول رقبته.
ولوحت لياسمين.
ابتسمت ياسمين لها بحب.
قالت جنى لحاتم:
— بابا... قول لماما باى.
لم يرد حاتم.
ولم يلتفت لياسمين.
مشيت ياسمين فورًا وهى تركض بعيدا عنهم.
بينما صعد حاتم سلم الطائرة.
وأُغلق الباب.
لتبدأ الطائرة فى السير.
جلس حاتم فى مقعده.
ونظر إلى النافذة.
وكأنه ما زال يتخيل طيف ياسمين شعرها الاسود الذى بشبه سماء الليل
تلك الفتاة التى أحبها التى عرفته انه لديه قلب.
نظر إلى ابنته.
فوجدها تبتسم له.
لقد تركت ياسمين أثرًا فى حياة ابنته.
وعالجتها بالحب الذى حُرمت منه جنى طويلًا.
لقد كانت ابنته تريد حبًا حقيقيًا.
ورأت ذلك فى ياسمين.
رأتها تنقذها دون أى مقابل.
فقط أنقذتها من أجلها هى.
لقد غادرت...
لكن بعد أن أعادت ابنته إليه.
وتركت أثرًا فى حياته.
وفى قلبه.
تلك الفتاة علمته الكثير فى فترة قصيرة.
علمته التضحية.
وعلمته الحب دون مقابل.
لقد أحبها حقًا...
بل عشقها.
لدرجة أنه سمح لها أن ترحل.
وتبتعد عنه.
سمح لها أن تخرج من حياته...
كى لا تكون حزينة معه.

جلس ينظر من النافذة بصمت.
بينما كانت الطائرة تقلع بعيدًا.
ويبتعد معها آخر أمل كان يتمسك به.
أما حاتم...
فبقى مكانه.
يحمل حبًا لم يكتمل.
وقصة انتهت لأن سعادة من أحبها...
كانت أهم عنده من امتلاكها
لقد كان ينعتها بالغبية بسبب اللى عملته عشان تخرج سليم.
ضحّت بحبها.
وبنفسها.
وبكل حاجة تملكها.
عشان تكون بخير.
وهو دلوقتى عمل نفس اللى عملته.
خسرها.
وسابها.
عشان تكون سعيدة.
أغمض عينيه للحظة.
وكأن الحقيقة وصلت له أخيرًا.
هذا هو الحب إذًا يا ياسمين...
هذا هو الحب الذى لعنته.لأنه يجعل المرء ضعيفًا أمام من يحبه.
يجعله يختار سعادته على سعادته الشخصية.
ويتركه يرحل...
فقط لأنه يستحق حياة أفضل.
صعدت الطائرة أخيرًا.
وحلقت فى السماء.
بعيدًا.
وبهدوء.
لتُغلق معها صفحة كاملة من حياته.

---

كانت ياسمين تشق طريقها لخارج المطار.
بخطوات سريعة ولهفة لا تستطيع السيطرة عليها.
نظر لها أفراد الأمن باستغراب.
وهى تتخطى الحواجز.
وكأنها عصفورة تكسر قيود أجنحتها أخيرًا.
وترفرف بهما لتحلق بحرية.
تحلق فى السماء مجددًا.
تحلق فى مكانها الحقيقى.
لم تكن تهتم بأى أعين تنظر إليها.
ولا بأى شخص حولها.
كانت تهتم فقط بعينين واحدة.
عينى حبيبها.
العينين اللى نفسها تشوفهم بأى طريقة.
كانت عايزة تطمن عليه.
عايزة تشوفه.
وتتأكد إنه بخير.
وعايزة تكون معاه.
فقط معاه.

خرجت من المطار ونظرت للطريق حوالينها.
مفيش حد.
رفعت إيدها لسواق عربيه كان واقف
— ممكن تودينى....
قال السواق:
— أنا آسف... معايا ضيف.
كانت العربيات هناك عربيات أجرة محجوزه للمسافرين، لكن مفيش حد واقف يركبها.
وقفت لحظة.
وبصّت حوالينها.
وإدركت إنها لوحدها.
مفيش حد.
ولا تعرف هى فين.
ولا تروح فين.
ولا حتى تبدأ منين.
بدأت تمشى.
لكن فجأة...
جت دراجة نارية فى وشها.
رجعت ياسمين بخوف.
لكنها كانت بعيدة عنها فى آخر لحظة.
 ملمستهاش.
بس الهوا اللى حصل خلاها تتنفض.
بصّت له.
وهمّت إنها تكمل طريقها.
لكن قال:
— اركبى.
نظرت له بشدة وخطت خطوة لورا.
قال مرة تانية:— أنا تبع سليم مهران.
توقفت ياسمين فجأة.
وبصّت له.قال:
— اركبى... الهوارى بيدوروا عليكى، هوصلك ليهم.
نظرت له بتردد وخوف.
وقالت:— إنت تبع الهوارى؟
كانت خايفة تثق فيه.
رفع تليفونه فورًا.
وجاله صوت معتز:
— أيوه؟
نظرت ياسمين له بتركيز.
قالت ياسمين— معتز...
اتسعت عين معتز فى الطرف التانى:
— ياسمين!
قالت بسرعة:
— مين ده... تبع سليم؟
سكت معتز لحظة.
ثم فهم.الوضع الحالى قال
— أيوه... تبعنا.
— إنتى فين؟ قوليلى مكانك بسرعة
.قفل الخط.
بصت ياسمين للشاب.
مد إيده ليها.
لكنها ما مدتش إيديها له.
ركبت على الطرف.
وهى بعيدة عنه.
وقالت—بسرعه أرجوك.
قال الشاب— امسكى كويس.
أومات ياسمين.
ونظرت لجنب وشه من الخوذة.
وصوته المألوف لاذنيها
قربت منه وقالت:
— إحنا نعرف بعض؟
ااشاب— مظنش.
 انطلق الدراجة فورًا.
اتخضت ياسمين.
ومسكت فى الحديد بسرعة.

---

على الطريق...
كانت سيارات الهوارى ماشية.
بعد ما كانوا راجعين بحزن من خبر إن طيارة حاتم فعلاً طلعت فى الجو.
كان مهران عمل مكالمات واتصالات كتير عشان يمنع صعود الطيارة، لكن كان متأخر.
وأخبروه إنها أقلعت بالفعل وبقت فى السماء.
رن تليفون جلال من معتز.
استغرب وبص وراه لعربيته وانه بيرن عليه ليه
طلع معتز بعربيته جنبه، نزل جلال شباك العربية
معتز قال— بلغ مهران بيه إن ياسمين جاية.
بص له جلال باستغراب وقال:
— بتقول إيه؟
تنهد معتز وعلى صوته وقال: ياسمين ف الطريق بقولك مسافرتش.
وقفت عربية فارس مرة واحدة وهو بيضغط على المكابح
 الكل اتصدم وبص له، والعربيات وقفت جامد قبل ما يخبطوا في بعض
بص مهران بشدة لابنه الى كان معاه ف نفس العربيه قال: فارس انت اتجننت.
قال فارس: مين ده؟
نظر مهران لتلك الدراجة النارية اللي قدامهم. بس عينه اتشخصت على الى راكبه
نزلت ياسمين من عليها، مهران لما شافها اتصدم ونزل فورًا من العربية
 بص مهران ليها بشدة وهي بصّت له.
قال مهران: ياسمين.
قربت منه، مسكها مهران وقال: ياسمين انتي مسافرتيش؟
نفت ياسمين وقالت: مسافرتش… انا هفضل هنا معاكوا.
نظر مهران لها بشدة وقال: وحاتم؟
قالت ياسمين: خلينا نمشي الأول وانا هفهمك كل حاجة.
أومأ مهران بتفهم وقال: مأذاكيش؟ انتي بخير أهم حاجة.
قالت ياسمين: انا بخير يا بابا.
نظر فارس ومعتز وجلال لابيهم، فتلك المعاملة والقلق لا يعاملها لأحد
خدها وركبها العربية وقال: خلينا نمشي
بصّت ياسمين آخر مرة على ذلك الشاب وقالت: مين ده؟
قال جلال: حد من رجالتنا، يلا عشان منتأخرش.
ركبوا العربيات ومشوا من المكان بسرعة.

***** باك

نظرت ياسمين إلى أعين سليم الذي كان يستمع لما حدث.
قال سليم: حاتم سابك؟!!!
قالت ياسمين: زي ما انت شايف... حتى لو كانوا حاولوا يرجعوني مكنتش هرجع إلا لما حاتم يحررني بنفسه ويسيبني.
نظر إليها، فمسكت إيده وقالت: المهم إني معاك دلوقتي.
صمت الاثنان وكانهم تذكرو فترتهم الاخيره قالت ياسمين_سليم...
قال سليم_انا عارف كل حاجه
نظرت اليه من عيونه قال سليم_عارف الى عملتيه يا ياسمين خلاص معدتش عايزك تحكيلى اشبابك انا عرفتها يومها من حاتم بنفسه
افتكرت كلامها مع حاتم عندما جن جنونها وصرخت ف وجهه من خوفها ع سليم
طُرق الباب ودخل مهران بهدوء
 نظر إليهم وقال: الدكتور عايز يكشف عليك.
بعدت ياسمين عنه، لكن سليم مسك إيدها. نظرت إليه فقال: خليكي.
دخل الدكتور مع الممرضة وقال: حمدالله على سلامتك يا سليم بيه.
قرب منه يفحصه، ونظرت ياسمين لسليم اللي كان ماسك إيدها.
قال الدكتور بعد ما اطمأن على الجرح والأجهزة: الحمد لله، في تحسن واضح بعد الجراحة، واستجابة جسمك كويسة جدًا.
نظر له مهران وقال: يعني حالته بقت مستقرة؟
أومأ الدكتور وقال: الحمد لله، ف تحسن... أهم حاجة دلوقتي الراحة، وممنوع أي مجهود أو حركة زيادة عن اللزوم، والجرح محتاج وقت عشان يلتئم كويس.
نظر إلى سليم محذرًا وقال: أي حركة عنيفة أو ضغط على نفسك ممكن يسبب مضاعفات إحنا في غنى عنها.
قال سليم بهدوء: شكراً.
أومأ الطبيب وخرج. قرب مهران من ابنه وقال: لو عوزت أي حاجة كلمني.
قال سليم: عايز أخرج.
قال مهران: انت لسه بتتعالج.
قال سليم: أنا بقيت كويس.
صمت مهران ونظر إلى ياسمين، فهل هي سبب كلامه؟
قال سليم: بلغ المستشفى خليهم يتمموا إجراءات خروجي.
أومأ مهران وقال: لو انت شايف كده تمام.
خرج من عنده.
نظرت ياسمين لسليم قالت: متأكد إنك هتكون بخير لو خرجت؟ عشان متتأذاش لازم تتعالج صح و...
قاطعها سليم وقال: أنا علاجي كان انتي.
نظرت ياسمين في عينه.
قال سليم: خلاص مش عايز حاجة.
ابتسمت، وقلبها دق من عيونه.

فى مكان اخر فى المشفى كان فارس قاعد مع مريم الى قالت
_مش هتقولى الضربه دى منين
قالت فارس_ انتى لاحظتيها ازاى دنا ذات نفسي محستش بيها
قالت مريم_انت اتخانقت مع حد وايدك كمان باين هليها كده
قال يوسف_انت شكاكه وكده مش هننفع مع بعض
قالت مريم_فااارس... انا قلقانه عليك وانت ولا همك
قال فترس_اصل مش مستهله تحللى فيا... الى من ايدى ده دخلت ضرب ف كام فرد وده بسببهم.. والى ع جبهتى ضربه بس جت على خوانه
قالت مرين_زالضرب ده من اى....لان ايد معتز وجلال كذلك... انتو كنتو فين
قال فارس_ كلنا كنا ف نفس الخناقه
ضغطت على التعويره قالت- والله
اتألم فارس وسحبها جامد بضيق قال_ بتوجع
قالت مريم_تستاهل عشان تخبى ع مراتك
قال فارس_ انتى اى الى جابك منغير ماتاخدى اذنى...نسيتى انى جوزك
مريم_اه نسيت هتعمل اى يعنى يفروس
_هفكرك
قرب منها بابتسامه جريئه قالت مريم_بس يفارس.. بابا
بص فارس وشاف ابوه مع جلال سابها واتعدل وعاد الى قوته كرجل
قال مهران_ هنخرج بكره
قال فارس_سليم هيعرف يخرج وهو لسا تحت العلاج
قال مهران_ هو عايز كده
مشي مهران وجلال بص لفارس قال_خف شويه انت ف المستشفى... يا فروس
ابتسم جلال ومشي من لين اخاه وتحوله مع مريم، ابتسمت مريم بصلها فارس وقال _عجبك كده.. سمعو
مريم_سورى
مسك ايدها وحطها على التعويره الى باينه بالعافيه قال_ بتوجعنى
نظرت له مريم قربت منه بابتسامه وكانت هتبوسه جه صوت قام فارس وسابها وهو بيعدل نفسه وقوته كرجل، نظرت له مريم بغيظ

**************

غادر الجميع المشفى، ووصلوا إلى فيلا سليم، لكنه مرجعش لوحده، رجع ومعاه ياسمين... زوجته وصاحبة المنزل الرئيسي هنا.
كانت ممسكة به تسانده، وكان المشهد في عين سليم كأنه مشهد مستقبلي. ياسمين تشبه العكاز الذي يستند عليه في شبابه وفي شيخوخته، إنها الأمان والحب والسند الذي يلقبه سليم.
قالت ثريا: هخليهم يحضرولك الأكل يا سليم.
أومأ سليم، وطلع مع ياسمين وهي سنداه برفق وطلعاه أوضته.
كان مهران ماشي، فقالت ثريا: مهران.
توقف ونظر إليها.
قالت ثريا: مش هتمشي إلا لما تفهمني إيه اللي بيحصل...
قال مهران_تفهمى اى
ثريا_ أنا ساكتة من الصبح عشان سليم وإنه تعبان، لكن مش هسكت أكتر من كده وأنا شايفة نفس البنت اللي جرحته وكسرته راجعة للبيت اللي مشيت منه بكل إرادتها.
.قال مهران: انتي شايفة سليم بيعاملها كده؟ بيعاملها إنها واحدة خانته؟ دي معاملة ممكن يعاملها لسليم؟
قالت ثريا: وده اللي مجننّي... إزاي نسي؟ إزاي رجعوا كده؟ مش دي اللي قالت إنها مش عايزة تكون مع ابني لأنه شايفاه خسران؟ ولا لما لقته بيعلى وناجح اكتر رجعتله تاني؟
قال مهران: ثريا...
وتوقفوا عن الكلام لما كانت ياسمين واقفة. كانت نازلة تسألهم عن حاجة، لكنها سمعت ما يُقال عنها، فشعرت بالحزن.
قال مهران: اطلعي يا ياسمين دلوقتي.
قالت ياسمين بهدوء وحزن: معاكي حق في كل كلمة تقوليها... أنا في الأول وفي الآخر اللي خليتك تقولى كده عنى
قالت ثريا: ونسيتي تقولي إنك سبب أذية سليم والى هو فيه وإنه كان هيموت.
قال مهران: ثريا خلاص.
لكن ياسمين اكتفت بالنظر إليهم، ثم مشيت بكل هدوء.
قالت ثريا بضيق: انت بتعاملها كده ليه؟
نظر لها مهران وقال: انتي مش فاهمة حاجة يا ثريا... سليم معملش حاجة زيادة لما راحلها واتصاب. هو كان بيحاول ينقذها بحياته... اللي ياسمين رجعتهاله بدل حياتها هي.
بصت له ثريا بعدم فهم وقالت: انت بتقول إيه؟
تنهد مهران وقال: ياسمين ضحت بحياتها لابنك. من يوم ما راحت لحاتم مكنتش بتخونه.
اتسعت أعين ثريا من الصدمة.
قال مهران: كانت بتضحي بنفسها عشان سليم يخرج من اللي كان فيه. قبلت تعيش في جحيم هي مش عايزاه، وتسيب الشخص اللي بتحبه، وكل ده عشان ابنك.
صمت لحظة ثم أكمل:
قال مهران: لو كانت أنانية كانت سابته يواجه مصيره... لكن اللي عملته ياسمين محدش يقدر يعمله إلا لو بيحب بصدق.
وقفت ثريا تستمع إليه في ذهول.
قال مهران: انتي شايفة النهاية بس... لكن محدش شاف هي دفعت كام تمن عشان يوصلوا للنهاية دي.
***************
.دخلت ياسمين وقفلت باب الأوضة، ورجعت لسليم اللي كان بيخرج تيشرت من دولابه. نظر إليها ولاحظ تغير ملامحها.
نظرت له وقربت منه وقالت: بتعمل اى سليم الدكتور قالك ترتاح؟
بص سليم لشكلها قال_ مالك؟
قالت ياسمين: ماليش.
خدت التيشرت منه قالت_خلينى اساعدك بس متعملش حاجه لوحدك
ساعدته برفق انه يلبس تيشرت وكانت تحاول قدر الامكان تتجنب تلمسه، قعد سليم ع السرير قالت ياسمين_ارتاح دلوقتى
سليم قال_ياسمين
مسك دقنها ونظر في أعينها وقال: مالك يا ياسمين؟ حد ضايقك؟
ابتسمت وهي تنظر في عيونه وقالت: فرحانة إني رجعت لمكاني الحقيقي.
نظر سليم في أعينها للحظات.
قال: مش قادر أنسى اللي عملتيه.
نظرت له ياسمين وشعرت بالحزن.
قال سليم: مش قادر أنسى إنك عملتي كده عشاني.
لمس وجهها، وضاقت أعينه وقال: تضحي بعمرك عشاني... إزاي تعملي كده يا ياسمين؟ إزاي تعملي كده وترمي نفسك في النار؟
قالت ياسمين: قولي كنت هعمل إيه لو حصلك حاجة؟
قال سليم: كنت هخرج... كان مصيري أخرج، لكن انتي قوليلي كنتي هتخرجي إزاي؟ فاكرة الجواز لعبة؟ فاكرة حاتم شخص عادي؟
قالت ياسمين: سليم...
قاطعها وقال: اللي عملتيه اسمه جنون.
تنهد بألم ثم أكمل:
قال سليم: وإزاي بابا ساكت وهادي معاكي كده؟ ليه راح عند حاتم برجالتنا؟
نظرت له ياسمين قليلًا ثم قالت بهدوء:
قالت ياسمين: عشان هو عارف الحقيقة كلها
استغرب سليم قالت ياسمين: والدك كان عارف كل حاجة من أول اتفاقي مع حاتم.
قال سليم: كنتي قايلاله؟
أومأت ياسمين إيجابًا.
قال سليم: قولتي لبابا ومقولتليش؟ وإزاي يخبي عني حاجة زي دي؟
قالت ياسمين: أنا اللي منعته يا سليم.
مسكت ياسمين إيده وقالت: بابا كان هيقولك من أول ما عرف، لكن أنا منعته.
قال سليم: ليه يا ياسمين ليه... كانت عجباكي الكسرة اللي كنت فيها بسببك؟
قالت ياسمين: كنت خايفة عليك.... كنت خايفة بعد اللي عمله حاتم يعرف وتتأذى لو عملت أي حاجة ممكن تأذيك.
بصت على إصابته وقالت: بس الواضح إن اللي كنت خايفة منه حصل سواء عرفت أو لا... إزاي بعد كل ده، بعد اللي قولتهولك واللي عملته معاك، برضو جيتلي يومها توقفني؟ إزاي مصدقتنيش وأنا بذات نفسي صدقت؟
قال سليم: تقدري تكدبي على أي حد إلا أنا... أنا اللي شوفت حب ياسمين، اللي شوفت كلامها وأفعالها وعيونها... اللي شاف عيونك وهي بتحب يتأكد إن العيون دي لا يمكن تخون، أو تكون المشاعر اللي عشناها كدب في يوم.
ياسمين دمعت عينها غصب عنها، وكانت بتحاول تمسك دموعها.
قال سليم: إياكي تعملي كده تاني يا ياسمين... إياكي تضحي بحياتك حتى لو عشاني.

بصلها في عينها، لأنه عارف اللي عملته مع أبوها، وعارف اللي عملته عشانه، وعارف حبها وصل لإيه... وصل لأبوها اللي محبتش حد قده.
قالت ياسمين: انت بقيت عيلتي يا سليم.
قال سليم: وهفضل كذلك... لكن حياتك ملك ليكي، ملكك انتي بس، سمعاني؟
قال سليم وهو ينظر لها: لو كنتي ضيعتي نفسك... عمري ما كنت هسامح نفسي. عمري ما كنت هعرف أعيش وأنا عارف إن التمن كان انتي...اياكى تعملى كده تانى اياكى تاهدى قرار واحد منغير مترجعيلى
أومأت ياسمين.
مسك إيدها وقبلها بحب.
نظرت إليه من لمسته اللي اشتاقت ليها.
حضنته، فاتأوه سليم من حضنها العنيف
بعدت بسرعة وقالت بخوف: أنا آسفة... وجعتك.
سحبها بهدوء وقال: تعالي.
ضمها وهو يقفل زراعيه عليها بحب.
ابتسمت ياسمين وبادلته الحضن.
نظر سليم إلى ياسمين وهو يلمس رقبتها برفق وقال: وحشتيني.
نظرت ياسمين إليه وقالت: وانت كمان.
نظر سليم لعيونها، ثم نزل بعينه لشفايفها، قبل أن يرجع يبصلها تاني.قرب منها، نظرت إليه بخجل وأغمضت أعينها باستسلام متبادل.

كانت مريم معدية، فوقفت فجأة عند الباب واتسعت أعينها من قرب سليم وياسمين.
جاء فارس وقال: روحتي فين؟ يلا عشان العشا.
بص فارس للداخل ثم ابتسم وقال: أنا علمتك تتجسسي على الناس؟
قالت مريم بتوتر: مقصدش بس...
قال يوسف: سيبيهم يشبعوا من بعض.
قالت مريم: بس...
ومشى بها بصمت.

كانت ياسمين تنتظر سليم، لكنه لم يقترب منها.
نظرت إليه بعد عنها قالت ياسمين: مالك؟
قال سليم: مش دلوقتي.
قالت ياسمين: ليه؟
قال سليم: مش عايز أقربلك لما أعملك عقد جديد وترجعي مراتي تاني.
استغربت ياسمين وعقدت حاجبيها وقالت: إزاي بس...؟
خبط الباب قالت الخادمه : معتز بيه طالب يشوف حضرتك
صمت سليم قال_خليه يجى 
قامت ياسمين قالت_ هسيبكم لوحدك
قامت بس وقفت ولفيت لسليلم قالت_ سليم؟!! مين الشخص ده
سليم_شخص مين
قالت ياسمين_الى جه خدنى من المطار قال انه تبعك..بموتسيكل وكان لابس خوءه و
صمت سليم حينما سمع مواصفاته، قالت ياسمين_بس كان طانه مالوف ليا شويه...ممكن كنت بتخيل
قال سليم_ واحد من رجالتنا عادى
اومات ياسمين بتفهم خرجت وسابته لوحده عالق ف الكلام الى قالته

دخل معتز شاف سليم لوحده قال_ادخل
قال سليم_تعالى
دخل معتز قعد قدامه وقال'_قلقتنا عليك ع الفاضى.. منتا كويس اهو ف حد يعيش بعد رصاصه
قال سليم_ بتفول عليا
ابتسم معتز زقال_لا بهزر معاك....
قال سليم_كان ف اى
كان سليم يهلم ان الرؤيه ليست بدافع الاطمئنان
قال معتز_عارف مين الى جاب ياسمين من المطار لينا
قال سليم_عارف... لست قيلالى
قال معتز_انت عارف منها؟!! يعنى مش انت الى قايله ياخدها من هناك
قال سليم_هو مش انت الى مكلمه عشان يروحلها لما ملقتهاش ف فيلة حاتم
قال معتز_جلال استغرب اصلا وانا وهو منعرفش اى الى وداه ولا كلمناه عشان كده بحسبه رايح من ع طريقك
سليم_نا كتت ف غيبوبه يمعتز هبعتله ازاى
صمت معتز قال_انا قولت ابلغك لان قولتلى لو حضل اى حاجه منه اعرفك
جت ياسمين سليم قال_تمام انا هشوف ابموضوع ده
مشي معتز دخلت ياسمين قالت_ ف حاجه
سليم_شغل
ياسمين_سليم انت لسا مريض بلاش نروح المستشفى تانى
ابتسم منها نظرت له ولابتسامته
 الخادمة وقاطعتهم.
نظروا إليها وقالت: العشا.
دخل الخدم ووضعوا الطعام في الجناح.
قال سليم: مين قالك تطلعوا الأكل؟
قالت الخادمة: مهران بيه.
أومأ سليم وقال: تمام.
خرجت الخادمة وأغلقت الباب خلفها.
**************

في الأسفل كانت ثريا مصدومة من اللي قالهولها مهران، قالت:
- إنت إزاي تخبي حاجة زي دي عني يا مهران؟ إزاي متقوليش؟
قال مهران:
- حلفتني مقولش لحد، حتى سليم.
قالت ثريا:
- أنا مش حد يا مهران... أنا ثريا اللي بتقولها على كل حاجة. إزاي حاجة زي دي تخبيها عني؟
نظرت له بحزن وتأنيب وقالت:
- أنا كنت بلعن نفسي كل يوم إني دخلت ياسمين حياته... كنت بحسبها واحدة رخيصة وقلتلها كلام...
افتكرت ثريا الكلام اللي قالتهولها، وقالت بحزن:
- ندمت إني دخلتها عيلتي... قولت عليها إنها من الشارع، وإن ثقتنا فيها كانت مينفعش تتدي لحد زيها. أنا قولت كلام كتير... ومكنتش أعرف إن البنت دي نفسها هي اللي خلت ابني بخير ورجعتهولي... سليم.
قال مهران:
- المهم إنك دلوقتي عرفتي إن ياسمين بتحب سليم، مش مجرد زوجة شالت ابنه... هي بتحبه بجد، ومفيش واحدة تعمل اللي عملته.
صمتت ثريا، ثم قالت:
- هروح أتكلم معاها.
قال مهران:
- مش دلوقتي. أنا خليتهم يطلعلهم الأكل عشان سليم تعبان، ويكونوا مع بعض شوية.
أومأت بتفهم.
جه فارس وقال:
- مش هتاكلوا يا بابا؟
قام مهران وقال:
- فين جلال؟ مشفتوش من الصبح.

في الحديقة كان جلال مع سيرين.
قالت سيرين:
- يعني ياسمين عملت كل ده عشان سليم؟
قال جلال:
- اتفاجئت زيك.
قالت سيرين:
- سليم الوحيد اللي مصدقش. مش ملاحظ؟ كلنا حسينا إنها فعلًا كده وخدعتنا، بس سليم كان عارف إنها بتخدعنا حاليًا... هو الوحيد اللي حاول ومصدقش عليها، وفعلاً كان وراها سر أكبر من كدبتها.
قال جلال:
- ياسمين طلعت أجدع من ما توقعت.
قالت سيرين:
- جدعة وبتحبه... بتحبه لدرجة إنها ترتكب أي جنون عشانه.
قال جلال:
- هو ده الحب... قادر يخليك ضعيف بسبب اللي بتحبه... وأكبر مثال حاتم.
قالت سيرين باستغراب:
- حاتم؟!!! وحاتم يعرف إيه بقى عن الحب؟
قال جلال:
- حاتم حب ياسمين.
قالت سيرين:
- انت بتقول اى يجلال حبها؟!!ازاى... طب لو حبها يأذيها ويجبرها عليه.
قال جلال:
- بس هو مجبرهاش... هو اداها الحرية وسابها.
نظرت إليه وكأنها تستوعب كلامه.
قال جلال:
- حاتم الشخص اللي عمري ما توقعت إنه يحب ولا أي حد... بس شكله حب ياسمين، وده بان عليه من خوفه عليها لما غرقت
.قالت سيرين:
- خوفه عليها ولا اتضايق من اللي عمله سليم؟
قال جلال:
- معتقدش، لأنه مأذاش ياسمين ولا سليم يومها... كان كل اللي يهمه حياتها.
قالت سيرين:
- بتتكلم كأنك تعرفه.
قال جلال:
- اتعاملت معاه وأقدر أقولك إن حاتم أكتر حد ممكن يستخدم عقله كويس جدًا مع أي حد، والكل بيخاف منه لأنه مش بيتعاطف مع حد... بس برأيك ليه ساب ياسمين برغم اتفاقه معاها؟ هل كان بينقذ سليم لله؟ لااكيد.... هو كان له هدف منها، بس الهدف ده اتشال بمجرد إنه حبها وسابها ترجع لسليم ومجبرهاش تعيش معاه.
بصلها في عينيها وقال:
- ده مش حب يا سيرين؟!!
سكتت. جلال لمح أبوه مهران وهو بيقرب منهم بهدوء.
بصتله سيرين وقالت:
- بابا؟
قال مهران:
- إيه اللي موقفكم كده؟
قالت سيرين:
- مفيش... كنا بنتناقش.
قال مهران:
- يلا عشان ناكل.
بصوا له باستغراب، فهل مهران بيه بنفسه بييجي يدعيهم؟
أومأت سيرين بتفهم ومشت.
قال مهران:
- يلا يا جلال.
قال جلال بابتسامة هادية:
- يلا يا بابا.

في الجناح كان سليم وياسمين بيأكلوا، وكانت ياسمين بتأكله.
نظر سليم إليها وقال:
- ياسمين أنا مش متصاب في إيدي.
قالت ياسمين:
- عشان تاكل كويس.
ابتسم رغم عنه وكل من إيدها، وكملوا أكلهم. نظر سليم إليها وإلى بروز بطنها قليلًا، وكانت هي كمان بتاكل بشهية.
قال:- زدتي في الوزن شوية؟!
قالت ياسمين بتلقائية:
- لا لسه زي ما أنا.
قال سليم:
- أنا شايف عكس كده.
قالت ياسمين:
- ده بسبب الحمل.
توقف سليم من اللي سمعه، كأن الجملة اخترقت مسامعه ونظر الى ياسمين الذى وكانها لم تقل شيئا
 سليم:- قولتي إيه؟
نظرت له ياسمين، ووقفت عن الأكل، وسليم بيبصلها بشده وقال:
- حمل؟!!!
استوعبت ياسمين إنها لأول مرة تقول لسليم، وإنها ما قالتلوش كل ده بسبب كل اللي حصل وفرحتها برجوعها له.
قالت وهي بتستوعب:
- أنا حامل.
بصت لنفسها، ورفعت عينيها بتأكد وكانها بتتفجأ معاه
- أنا حامل يا سليم.
كان سليم مصدوم، بص لبطنها بشدة، وبصلها ومن عيونها المبتسمة، وقال:
- ح... حامل؟.... انتي حامل يا ياسمين مني؟
أومات بإيجاب بدموع، مسكت إيده وحطتها عند بطنها، لينبض قلب سليم وكأنه يرى روح ابنه بتعود له.
قال:- ده ابنك يا ياسمين؟
قالت ياسمين:- ابنك يا سليم... ابنك.
انتفض قلب سليم وحضنها، ومسك وشها بين إيده وقال:
- ابني.
ابتسمت من حزنها وقالت:
- هتبقى أب يا سليم... 
لمست وجهه كأنها بتمسح حزنه ولمعة الدمع يوم وفاة ابنهم... هتبقى أحسن أب، أنا متأكدة.
حضنها اتخضت ياسمين وقالت:
- سليم إنت مصاب...
لكنها لم تعلم حجم شعور سليم، وكأنه اتردت له روحه. بادلته ياسمين، وتنهد سليم تنهيدة موجوعة، تنهيدة عميقة يزفر بيها الألم وقلبه اللي بيدق من الفرح والخوف.
مسح بإيده على شعرها وقبل رأسها بعشق وكأنه بيقبل قطعة منه. ابتسمت ياسمين من بين دموعها.
سليم- من إمتى؟
ياسميم- عرفت يومها لما سيبتك في المستشفى، وده كان سبب إلغاء جوازي من حاتم... أنا في الشهر الرابع.
قال سليم:- الرابع؟!!
أومات بإيجاب.
قال سليم:
- حد يعرف غيري؟
قالت ياسمين بابتسامة وحماس:
- لا، بس هقولهم... كويس إني افتكرت، هيفرحوا أوي.
اشتد سليم على قبضتها وقال:
- لا.
نظرت له ياسمين
- ليه؟
قال سليم:
- متقوليش لحد يا ياسمين... متقوليش على حملك أي حد، أيا كان مين هو... خليه بينا إحنا بس.
قالت ياسمين:بس لى
صمت سليم وياسمين نظرت له من منعه قالت
- إ.. إنت شاكك إن حد من العيلة هو اللي قتل ابني؟
صمت سليم.
قالت ياسمين:
- إنت شاكك فيهم؟!
قال سليم:
- أنا مش عايز حد يعرف يا ياسمين... ممكن... خلّيه ييجي الأول، وبعدها العالم كله هيعرف بيه، بس ييجي على الدنيا بخير.
ياسمين_ حاجه زى دى مبتتخباش..بطنى هتظهر و..
قال سليم_وقتها هتصرف لكن اسمعى كلامى
سكتت ياسمين.
قرب منها سليم وقال:
- ممكن يا ياسمين؟
أومات ياسمين بطاعة:
- حاضر.
لمس رقبتها وهو يسند جبهته على جبهتها نظر اليها وقال:
- أعتقد أقدر أقربلك.
نظرت له ياسمين قالن
- حاولت أفهمك ده....
قال سليم:
- رديتك.
وفي لحظة اقترب منها و كان العشق سيد الموقف، تلاقت القلوب بعد حروبها، وارتوى الشوق بشوق محبوبه، وجفت الأعين من كثرة البكاء، وحل الهدوء وسعادة خافتة.

فى الليل همدت الحركه لم يكن هناك احد كان واقف شخص عند الباب بيدخل وقفه الحراسه _انت مين
_عندى معاد مع سليم بيه
_سليم بيه وف الوقت ده؟!!!
عمل الحارس تليفونه وهو باصصله بشك

كان سليم مستيقظ بينزل على السليم وهو حاطط ايده ف السنداه الى بتمنع حركته
رن تليفونه رد قال الجارس_سليم بيه ف واحد بيقول انه ع معاد مع حضرتك دلوقتى
قال سليم_دخله
استغرب الحارس وبصله ووسعوله فدخل بهدوء

نزل سليم وشافه وهو بيدخل نظر اليه من حالته قال
_انت ا...
منعه سليم من الكلام قال_امشي
مشي معاه بصكت دخلو مكتبه وبصله سليم قال
_انت روحت لياسمين ابمطار
صمت ثم قال_ اه كنت بحاول اسعادها
قال سليم_انا اديتك امر تعمل حاجه..انا مش قولتلك متعملش اى حاجه الا بأمر منى
_المفروض اعرف انها محتاجه مساعده واسيبها
قال سليم_ ومعرفتهاش بنفسك ليه....
صمت ولم يرد قال شليم_عشان عارف انها عمرها مهتقبل مساعده منك يرامى
قال رامى_ انا حاولت اساعد
قال سليم_ افتكر الى قولتهولك كويس... اياك تعمل حاجه من دماغك.. مش عايز ياسمين تضايق باى شكل لوجودك
صمت رامى بصله سليم قال_ عرفت منين وضعها ومكانها
قال رامى_ من الهوارى
صمت سليم وهو ينظر اليه لانه عرف انه بيكدب
قال سليم باعاده السؤال_ عرفت منين مكانها
استغرب رامى من اعادة سؤاله قال_الهوارى كانو بيحالولو يرجعوها
قال سليم_مكنوش يعرفو ان ياسمين مطلعتش ف الطياره
صمت رامى قال سليم وهو ينظر اليه_ انت بس الى كنت عارف ومن خلالك لما شافوها معاك كان ده اول اكتشافهم انها لسا ف مصر
صمت رامى وادرك ان كذبته اتكشفت ببساطه امام سليم وذكائه
قام سليم وقال_امشي
قال رامى_ياسمين متعرفش عنى حاجه ولا شكيت انا كنت واخد احتياطاتى بس مش هسيبها
قال سليم_ كان ممكن ترن ع معتز او جلال كانو هيروحو لمكانها وياخدوها بنفسهم
قالت رامى_..ا.انت مضايق اكون كنت ناوى ع اذيتها
صمت سليم وهو ينظر اايه مشي وفتح باب المكتب وخرج
خرج رامى وراه قال_جالى مكالمه منها عرفتنى مكانها
سليم_من مين؟!
رامى_المحاميه



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة