روية عشق محرم الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم نور الهادى


روية عشق محرم الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم نور الهادى


ياسمين بتحاول تتحرك، بس إيديها كانت مربوطة ورجليها بقسوة لدرجة إن جلدها بيتجرح من حركتها.

كانت بتتألم وهي بترفع عيونها على المكان الغريب المرعب، لأنها بتدرك حقيقة إنها مخطوفة من أشخاص خطرين.

كانت بترفع عيونها بألم وحزن.

سمعت صوت باب حديد بيتفتح.

نظرت.

لقيت رجلين عند الباب زي الحراس، وبيدخل رجل وكأنه سيدهم.

كان بيمشي بثقة، ورجالته وراه بينتشروا في المكان.

نظرت ياسمين ليهم، وهي رؤيتها ضعيفة وبتحاول توضح عشان تشوف مين ده.

كان بيتقدم منها وهو بيخرج سلاحه وبيعمره، وكأنه معتاد على الضرب الناري.

ليظهر النور مع اقترابه على وشه.

وترى ياسمين ذلك الوجه الذي تتذكره جيدًا.

تلك الشوارب، وتلك البدلة المعهودة.

تتذكره جيدًا.

صفق وقال:

ـ تستحقي ترحيب يليق بيكي... أتمنى تكون الضيافة عجبتك.

كان صوته صاخبًا ومزعجًا، يملؤه الشر.

واتضح شكله والصدمة التي ظهرت في عيونها وهي بتنظر إليه.

وقف أمامها وأشار لرجل جابله كرسي فورًا.

قعد عليه وابتسم وقال:

ـ هالو يا ياسمين... لا، مقولتهاش حلوة.

اتعدل وقرب منها وهو بيبص في عيونها اللي بصاله بشدة.

قال:

ـ إزيك يا مدام الهواري؟

كانت ياسمين تنظر إليه بشدة من رؤيته من جديد.

ابتسم وقال:

ـ إيه؟ مصدومة... لا، أوعى تكوني مش فاكراني... كده هزعل.

كانت ياسمين تنظر إليه بصمت.

قال الرجل:

ـ مستنيش مش كده... حتى لو نسيتيني أوعدك إني هفكرك بنفسي كويس أوي... عشان مجدي مبيتنسيش.

كانت بتبص حواليها بعينها.

لف مجدي حواليه وقال:

ـ بتتعرفي على مكانك الجديد... أكيد مش ملائم معاكي وللقصر والڤيلات، بس متقلقيش هتتعودي... أصل الإنسان لما بيموت بيتدفن في التراب، وده هيكون مكانك.

نظرت له بشدة.

أومأ إيجابًا وقال:

ـ إيه رأيك في الخبرية دي؟ حلوة مش كده؟

كانت صامتة.

قرب منها وقال:

ـ إنتي مش بتتكلمي ليه... وحشني صوتك، يلا سمعيني صراخك.

حط إيده على ودنه عشان يسمع.

وياسمين تنظر له بريبة.

قال مجدي:

ـ مبتسمعيش الكلام ليه... إنتي اتخرستي؟

بعدين بص لها ضرب كف بكف قال:

ـ اهه نسيت... فكولها بقها يا ابني.

قرب حارس منها وفك القماشة من على بقها.

كان بقها موجوع من الربطة.

قرب منها مجدي وقال:

ـ اتجرحتي... باين إن إيديهم كانت قاسية على واحدة زيك.

مد إيده يلمسها.

ياسمين بعدت وشها عنه.

ضحك.

مسك وشها جامد غصب عنها.

وياسمين بصتله في عينه.

قال مجدي:

ـ فاكراني يا ياسمين مش كده؟

كانت بتنظر إليه بثبات وهو بيتفحص وشها وعيونها القوية.

قالت ياسمين:

ـ اللي فكرني بيك القلم... قلم قوي خدته مني ومن سليم ومن معتز

بصلها مجدي من اللي بتقوله.

قال بابتسامة باردة:

ـ أوعدك إن اللي حصل هيتعوض بخسارة أرواحكم.

نظرت له ياسمين.

قال مجدي وهو فاتح إيده على المكان حواليه:

ـ كل واحد فيكم حفرتله قبره بإيدي... عشان عامل حساب إن كل فرد في عيلة الهواري هيموت.

قالت ياسمين:

ـ واثق من اللي بتقوله؟

ابتسم وقال:

ـ شوفي مكانك دلوقتي واحكمي... مش حد هيقدر يوصلك... ساعات وأعلن قتلك لسليم، وهو هيحصلك.

قالت ياسمين:

ـ إنت عارف يعني اى الهواري يا مجدي... نفس الشخص اللي كسر عليك المكتب وخلى البوليس يجرك من هدومك زي الكلب.

صمت مجدي.

ضغط على فكها جامد.

اتألمت وحست إن فكها هيتكسر.

قال مجدي:

ـ بتسرعي حياتك أوي يا ياسمين... بتحسبي إني بلعب معاكي؟

رفع سلاح في وشها.

قال:

ـ بصي.

ضرب طلقة أصابت الحيطة اللي وراها.

صوتها دوى في المكان كله.

نظرت له ياسمين بشدة.

قال مجدي:

ـ طلقة في دماغك قادرة تنهيكي.

رفع السلاح عليها.

كانت ياسمين صامتة تنظر إليه وإلى سلاحه.

ولم يرتجف جفنها.

وهو كان ينظر إليها وكأنه يبحث عن الخوف.

قال:

ـ مش دي النظرة اللي اتخيلتها.

لم ترد عليه.

ابتسم وقال:

ـ خلينا نبدأ بفرد الهواري الجديد

بصتله ياسمين بشدة بخوف على ابنها، بس لقيته بيشاور للحراس.

بصتله وسمعت صوت همهمة.

لفت واتصدمت لما شافت مريم اللي كانت متربطه زيها، وبيجروها بعنف وهي خايفة.

بصت مريم لياسمين وشافوا بعض.

فلقد ظن كل واحد منهم إن التاني مات.

وقف مجدي وقال:

ـ باين إن نسوان الهواري كلهم حلوين... النسل هيكون مبهر.

شاور بسلاحه على مريم وهو بيزيح شعرها.

اترعبت منه.

قال مجدي:

ـ تحبي نبدأ بيها يا ياسمين؟... على الأقل نشوف الخوف اللي شوفته فيكي يومها.

رفع السلاح على مريم اللي اترعبت، وكانت بتصرخ بس صوتها مش طالع.

قالت ياسمين:

ـ جبان.

توقف مجدي.

وبص لياسمين من اللي قالته قدام رجاله.

قالت ياسمين:

ـ خاطف بنتين لأنك خايف تواجه رجالة الهواري.

قال مجدي:

ـ مين قالك كده..دول هيموتوا همت كمان؟

ابتسمت ياسمين وقالت:

ـ انت مش قدهم.

صمت مجدي.

ورجع خطوات بعيد عن مريم.

وقرب من ياسمين.

قال:

ـ قولتي إيه؟

انحنى عندها وبص في عيونها اللي اختلفت عن آخر مرة شافها فيها.

قال مجدي:

ـ مش خايفة؟

لقد كانت بنت ضعيفة يومها، مرتعبة منه ومن زوجها ومن العالم أجمع.

كان ينظر إليها.

قال:

ـ النظرة دي بتفكرني بعيون حد.

كانت نفس عيون سليم القوية.عيون سليم الى بيكرهها وده خلاه يشتعل غضبا

ياسمينـ فاكر إنك لما خطفتني كسبت؟... إنت أغبى من كده بكتير.

ضحك وقال:

ـ أغبى؟!

قالت ياسمين:

ـ لأنك دلوقتي عملت أكبر غلطة في حياتك... مسكت الحاجة الوحيدة اللي سليم مستعد يحرق الدنيا كلها عشانها.

قرب منها مجدي بغضب.

قال:

ـ بتهدديني؟

قالت ياسمين:

ـ لا... بعرفك مصيرك.

صمت لحظة.

قالت وهي رافعة عيونها ليه:

ـ سليم زمانه قلب البلد كلها دلوقتي... وكل ثانية بتعدي إنت اللي بتقرب فيها من نهايتك.

ابتسم مجدي رغم الغضب اللي ظهر في عينه.

قال:

ـ شايفة إنه هيجي ينقذك؟

قالت ياسمين من غير تردد:

ـ مش شايفة... أنا متأكدة.

صمت المكان كله.

حتى الرجال اللي حواليه بصوا لبعض.

اتشد فك مجدي بغضب.

قالت ياسمين:

ـ انت عارف ده كويس... عشان كده مستخبي هنا زي الفار

جمع قبضته.وهو بيبصلها وكانه واقف قدام عدوته

قال:

ـ هنشوف الخوف وإنتي بتتشاهدي.

رفع سلاحه على راسها.

بس هي كانت صامدة.

ومريم اترعبت عليها ونظرت لها بصدمة.

ياسمين مكنتش باصة للسلاح.

كانت باصة لمجدي.الى كان مستغرب ثابتها

قالت:

ـ أنا شوفت الموت... شوفته وعيشته أكتر من مرة.

 بهدوء وهي بتبص في عينه.

وقالت:

ـ يوم ما خسرت أبويا... يوم ما خسرت ابنى... يوم ما اتكسرت واتحرمت من كل حاجة بحبها.

صمت المكان كله.

وقالت:

ـ فمتفكرش إن سلاحك هيخوفني.

قرب مجدي أكتر وهو بيبص في عيونها.

قالت ياسمين بثبات:

ـ لأن الراجل اللي مستنيه يجيلي... أقسى منك ألف مرة، انت الى لازم تخاف مش انت

مريم كانت بصالها بصدمة من قوتها.

أما مجدي، فكان واقف قدامها لأول مرة مش لاقي الخوف اللي كان مستنيه.

ابتسمت ياسمين وكملت:

ـ أنا مش خايفة منك... إنت مجرد حثالة حقيرة، أقل من إني أخاف منها يا مجدي... وسليم لو بس عرف مكانك صدقني إنت أول حد هيتشاهد.

جمع قبضته.

ومريم كانت خايفة عليها من إنه يقتلها بسبب كلامها.

قالت ياسمين:

ـ إنت مش قد سليم... إنت جبان، لو قادر تقتلنا كنت عملتها من بدري مش كده يا مجدي؟

نظر إليها.

قالت:

ـ أنا واثقة إنه هيجي... هيجي وهيجرك من رقبتك زي ما جرك يومها... أنا مش فاكراك يا مجدي، بس أنا فاكرة اللي عمله سليم فيك.

نزل قلم قوي على وش ياسمين.قاطع الهدوء الى مالى المكان

اتخبطت في الأرض من شدة الألم، ودماغها اتعورت.

ساد صمت المكان.

ومجدي كان بينظر إليها.

مسكها من شعرها.

رفعت ياسمين عيونها لمريم اللي كانت باصه لها برعب، وعايزة تسألها مين ده وخايفة.

قال مجدي:

ـ واثقة إنه هيحميكي؟

قالت ياسمين فورًا:

ـ واثقة فيه أكتر من نفسي.

ابتسم ابتسامة باردة.

وقال:

ـ لو كان قدر يحمي ابنه وقتها كان قدر يحميكي.

توقفت عيون ياسمين للحظة.قال مجدى_ هو هيوصلك فعلا بس وانتى ميته...زى ممسك ابنه ميت بين ايده..لحمه حمره يعينى

قرب منها مجدي وقال:

ـ صدقتي حجم غبائك وصل لفين؟... إنتوا مجرد حثالة، هدوس عليكم وهُنهي الهيبة اللي بيفتخر بيها كل فرد في الهواري... الإهانة والقلم أوعدك، هيحفروا على قبوركم.

نظرت له ياسمين بشدة.

قرب منها بابتسامة وقال:

ـ وهخلي قبر سليم جنبك... تاكل كلاب الشوارع جثته قدامك، وبعدين تلحقيه.

بعد السلاح عنها.

قال:

ـ أنا قادر أقتلك في ثواني، بس مستني لهدف... مش لأني ضعيف، ده لأن هدفي أكبر منك... وعايز الضربة من عندك تبقى قوية... أصل أنا في إيدي نقطة ضعف كبيرة للهواري... إنتي أكبر نقطة ضعف لسليم، وهثبتلك لما أخليه يجثي على ركبته قدامي ويلحس جزمتي بندم وهو بيترجاني.

فلتت ضحكة من ياسمين.

نظر الرجالة لها.

فهل جنت تلك المرأة أنها لا تعرف أن الموت أمامها؟

 وقالت:

ـ سليم؟... شكلك لغبط بين سليم وبين شغلك القذر.

رفعت عيونها وقالت:

ـ سليم لو جه هنا هتبقى نهايتك يا مجدي... إنت مستخبي هنا زي الجبنا، زي عادتك... أنا مش خايفة منك، ولا من رجالتك... أنا اتعودت من كتر اللي حصلي.

ابتسم مجدي وقال:

ـ معقول الى عملته خلاكى توصلى للمرحله دى شكلي تقلت عليكي شوية فاديتك مناعة عالية...
بصيتله باستغراب من الى قالع
قال مجدى_ خليني أعرفك بنفسي من منظور تاني.

قرب منها وهمسلها وقال:

ـ أنا سبب كل المصايب والموت اللي لاحقكم قبل كده.

توقفت عيون ياسمين.

ابتعد عنها وهو مبتسم.

قال:

ـ كل اللي حصلكم كان بيتبني خطوة بخطوة... وإنتوا ولا مرة خدتوا بالكم.

نظرت له بشدة.

قال مجدي:

ـ عايزة تعرفي ليه أنا هادي كده؟... لأني مخطط لكل حاجة من زمان.

ابتسم ابتسامة باردة.

وقال:

ـ وأخيرًا بقيتي بين إيديا..

توقفت أعين ياسمين ونظرت إليه بشدة.

ابتسم ابتسامة مخيفة.

لتتذكر ياسمين سليم والبوليس على الباب.

"معانا أمر بالقبض عليك بتهمة المخدرات."

بدأ شريط القضية يعرض أمام عينيها.

"الأرض كان عليها تسليم ممنوعات."

"كل الأدلة ضدك والرجالة اعترفوا عليك."

"المخزن والبضاعة الممنوعات اتصادرت."

"سليم الهواري رجل الأعمال طلع تاجر مخدرات... نهايته السجن أو الإعدام من سجن جرائمه... مفيش منفذ ولا خروج."

كانت تنظر إلى مجدي بشدة.

ثم افتكرت الناس اللي كانت حاسة إنهم بيراقبوها.

افتكرت نفسها وهي على سرير المشفى بتدور بعينيها.

"ابني فين؟"

دكتوره"مات... إنتي أجهضتي للأسف."

"إنتوا بتقولوا إيه؟!"

ثريا"ابنك مات يا ياسمين بخطأ طبي."
افتكرت دموعها وكسرة قلبها وقتها
افتكرت حاتم وهي واقفة قدامه.

قالت:

ـ إنت اللي قتلت ابني يا حاتم... رد عليا.

ـ مش أنا.

ياسمين ـ أقسملك بحياة ابني لو كان ليك يد لاقتلك.

احمرت عيونها وهي بتفتكر جملة خالد اللي كانت بتتردد في ودانها.

"متخلنيش أخلص عليكي زي ابنك."

ياسمين"إنت اللي قتلته."

"كنت عايز أخطفه وآخد فدية بس اديني هاخد بيكي فدية أكبر."

كانت مش مصدقة.مش مصظفه كل الى هي فيه

ابتسم مجدي بعدما شاف الصدمة اللي عليها.

قام وبعد عنها.

قالت ياسمين بصوت ضعيف:

ـ إنت اللي قتلت ابني؟

لكنه لم يجب عليها.

وقال للحراس:

ـ حطوهم في الأوضة وخلو بالكم منها هي بالتحديد.

أومأوا بتفهم.

قالت ياسمين بصوت أعلى:

ـ إنت اللي قتلتتتته يا مجدي.

لكنه لم يرد عليها ومشى.

قامت وهى تريد الانقضاض عليه مسكها الرجالة.

صرخت ياسمين.

قالت:

ـ رد عليا يا جباااان... إنت... إنت اللي قتلته... رد... مين فيكم قتله؟!

نزلت دمعة من عينها.

وقالت:

ـ مين فيكم قتل ابني يا كلاب... مين قتللللههه؟!

كانت بتحاول تفلت من إيديهم بجنون.

قالت وهي بتصرخ:

ـ هتجننونني... إنتوا كدابين... كلكم كدابين... كلكم مجرمين... مين قتلههه... مييييييين؟!

كان مجدي واقف عند الباب.

ابتسم من غير ما يبصلها.

ومشى بهدوء.

فضل صوت ياسمين بيملأ المكان وهي بتصرخ باسم ابنها، وعينيها كلها قهر ووجع سنين.

كانت أول مرة تنهار بالشكل ده... مش خوفًا على نفسها، لكن لأن جرح ابنها اللي عمره ما اتقفل اتفتح من جديد.
*****************

في أوضة الكاميرات كان المدير واقف مع سليم والبوليس اللي جابوا الكاميرات وبيفصصوها واحدة واحدة.

لحد ما جه وش ياسمين وهي خارجة من المستشفى.

قال سليم :

ـ ياسمين.

كان بينظر للشاشة وهو شايفها مبتسمة وهي بتتكلم معاه في التليفون.

هو مسمعش الابتسامة دي وقتها... لكنه كان حاسس بيها وقتها وهى بتكلمه واديه شايفها قدامه.

كان شايفها بتضحك بخفة وهي مطمنة إنه على الطرف التاني.

فجأة ظهر الرجالة.

اتحول المشهد في ثواني.

واحد منهم ضرب السواق بعنف.

وياسمين اتصدمت.

مريم بصت حواليها بخوف.

كانوا بيحاولوا يهربوا.

كانت عيون ياسمين مليانة ذعر وهي بتقاوم إيديهم اللي بتشدها بقسوة.

وقف سليم مكانه وهو شايفها بتصرخ، وصوتها بدأ يتردد في ودنه من جديد.

"أنتوا مين... أوعوااا."

شاهد إيديها وهي بتحاول تتمسك بأي حاجة حواليها قبل ما يسحبوها ناحية العربية.

وقف الظابط الفيديو فورًا.

ساد الصمت في الأوضة.

كان متفهم وجود سليم وفارس وعائلة الهواري اللي بقوا في حالة غير مستقرة من اللي بيحصل ةشافوه

قال مدير الأمن:

ـ الأمن كان لسه هيدخل، بس المجرمين اللي كانوا في إيد الحراس فعليًا شغلونا، وعقبال ما جينا كانت العربية التانية ظهرت وخدتهم.

قال جلال وهو باصص للشاشة:

ـ واضح إن الدفعة الأولى كانوا مجرد تمويه عشان يشدوا الحراس والأمن، ويفتحوا ثغرة يهربوا منها بمريم وياسمين ويمسكوهم.

كان سليم ساكت.

واقف قدام الشاشة.

عينه متعلقة على آخر لقطة ظهرت فيها ياسمين قبل ما تختفي.

لاحظوا كلهم سكوته.

الباب اتفتح.

دخل مهران ونظر لأولاده.

قال:

ـ في حاجة جديدة؟

محدش رد عليه.

قال سليم بصوت هادي بشكل مخيف:

ـ مفيش.

لف لمهران.

كان سليم بيجمع زمام غضبه، وصوته اللي كله نار مكتومة.

قال:

ـ مفييش جديد.

ومشى.

بصله مهران وهو حاسس بالخوف عليه.

خرج فارس وراه بسرعة.

وقال:

ـ رايح فين؟

وقف سليم لحظة.

بص قدامه وقال:

ـ القسم.

قال فارس:

ـ رايح تعمل إيه؟

لفله سليم بعيون حمرا من السهر والخوف.

وقال:

ـ هخليهم يتكلموا.

***************

في القسم كان سليم بيوصل بسرعة.

شاف معتز واقف بعيد وكان بيتابع مع البوليس، لكنه مدالوش أي اهتمام.

دخل القسم وكأنه جاي لهدف واحد بس.

اتجه مباشرة للمكتب.

قال العسكري بسرعة:

ـ أبلغ الباشا الأول يا فندم.

لكن سليم دخل أصلًا من غير ما حد يدخله.

كان يامن قاعد على مكتبه وفي إيده التليفون.

رفع عينه وشاف سليم.

دخل العسكري وراه بسرعة.

قال:

ـ اللي إنت بتعمله ده... بعتذر يا باشا.

بص سليم للعسكري بصه خافته.

قال يامن:

ـ سيبه واخرج.

أومأ العسكري وخرج فورًا.

قال يامن:

ـ كنت لسه هتواصل معاك يا سليم بخصوص قضية اختفاء ياسمين ومريم.

قال سليم:

ـ قصدك خطف... وتفرق أوي.

صمت يامن لحظة.

وقال:

ـ هشتغل القضية وهنلاقيهم.

سليم بسهريه

ـ عدى يومين... عدى يومين وساعة من دلوقتي... وأنا معرفش مراتي فين.

نظر له يامن.

قال سليم:

ـ معرفش هي عايشة ولا ميتة... وتقولي هنلاقيها... هتلاقوها إمتى؟...
قرب منه بحده_ وهتلاقوها فين وإزاي؟

اقترب من المكتب أكتر.

وقال:

ـ كنتوا نفعتوا عمليات الخطف اللي قبلي... كنتوا رجعتوا الغايبين لأهاليهم.

قال يامن بجدية:

ـ خلي بالك من كلامك... إنت بتهين شرطة بلدك، وأنا مقدر اللي إنت فيه.

قال سليم:

ـ أنا مش محتاج تقديرك في حاجة.

سكت لحظة.

وقال بصوت هادي مخيف:

ـ مفيش حد يهمني غير ياسمين وابني ومرات أخويا يرجعوا... والفاعل أوعدك أنا اللي هجبلك راسه.

نظر له يامن بدهشه واستغراب

وقال:

ـ هي زوجتك حامل؟

جمع سليم قبضته.

كان الرعب اللي جواه بيزيد كل دقيقة، لكنه كان متماسك بالعافية.

قال:

ـ فين خالد؟

استغرب يامن.

وقال:

ـ ليه؟

قال سليم ببرود:

ـ وديني عنده.

سكت يامن.

قال سليم:

ـ لسه عندكم مش كده... ولا هرب؟

نظر يامن له للحظات.

وقال:

ـ عندنا.

أومأ سليم.

ومشى ناحية الباب.

قال يامن:

ـ رايح له تعمل إيه؟
*************

في السجن كان راجل لابس الأزرق ومتسلسل وهو ماشي بتذمر وبيتأفف.

كان خالد.ماشي مع العساكر وهما مصحبينه

دخل الأوضة ووقف أول ما شاف سليم.

بصله من وجوده لسه في السجن، معناه إن المجرم مكنش خالد من البداية.

قال خالد بسخرية:

ـ زيارة من سليم الهواري وحضرة الظابط كمان.

قال يامن بحدة:

ـ اتكلم عدل يلا بدل ما أعدلك.

قال خالد:

ـ خير يا باشا... في إيه؟

قال سليم:

ـ كنت بتشتغل لمين؟

صمت خالد.

وبص لسليم من سؤاله.

قال سليم:

ـ مين كان بيساعدك؟

قال خالد:

ـ الرجالة اللي سجنتوهم عليهم مثلًا؟... هما كانوا زمايلي في السجن، وكويس إنكم فصلتوني عنهم لأنهم مستحلفينلي من لما مسكتونا.

قالها بغضب مكتوم.

رفع وشه وقال:

ـ ليه بتسأل؟

قال سليم:

ـ إنت عارف ليه بسأل، وبلاش تلف وتدور... سؤالي مش بكرره، فجاوب بدل ما تدفع تمن حياتك... مين وراكم؟

صمت خالد من جدية سليم

وقال:

ـ معرفش بتتكلم على إيه... أنا كنت بعمل كده عشان الفلوس اللي جتلي... حصلت مصيبة وأنا جوه ولا إيه؟

اتحول وش سليم.

وقام مرة واحدة.

ونزل فيه بوكس قوي.

قال يامن:

ـ سلييييم.

مسكه سليم من هدومه ورفعه بإيد واحدة وهو بيخنقه.

قال:

ـ انطق.

قال خالد وهو بيتخنق:

ـ أوعى.انا ف عرض الحكومه

قال يامن:

ـ سيبه يا سليم بقولك.

لكن سليم كان خارج عن السيطرة.

وقال بغضب ورعب متخبيين جواه:

ـ يااااسمين فييييين... اتكلم... مين اللي وراك وكان بيساعدك؟!

كان خالد بيتلوى من إيده.

وقال:

ـ معرفش... والله معرفش.

نزل سليم فيه بوكس تاني.

وقال بصوت أعلى:

ـ متكذبش إنت كنت مجرد أداة... مجرد كلب بينفذ أوامر... فقول مين صاحبك.

صمت خالد.

لكن لأول مرة الخوف بدأ يظهر في عينه.
كان خالد بسخريه_، بمعنى كلامك إنه قدر يوصلها عشان كده إنت ف الحاله دى..
 ابتسم بشماته وكمل:

_ مش كده.. زمانها ماتت.

قالها باختناق ساخر، بمجرد التخيل سليم اشتعل وقبض عليه أكتر على قبضته، اتألم خالد وتحولت سخريته لألم شديد.

قال سليم:

_ يكون مين... انطق.

زقه يامن، سليم مسك خالد ورزعه فى الحيطه، وقع أرضا وهو بيشهق وياخد أنفاسه.

مسكه يامن وقال:

_ بتعمل إيه ياغبى.. متخليش غضبك يسيطر عليك.

قال سليم وعينه مليانه نار:

_ عارف هو مين... مفيش غيره يعرف هو مين.

قال يامن:

_ مش هيقول.. واضح إنه حريص أوى على كلامه.

سحب سليم سلاح من يامن، اتصدم منه وقال:

_ سليم.

رفع سليم السلاح فى وشه وقال:

_ ارجع.

بصله بشده وقال:

_ إنت اتجننت.. عارف بتعمل إيه؟

قال سليم:

_ ممكن مكنتش بتاجر مخدرات... بس مجرم حقيقى بلاش تشوفه.

مسك سليم خالد اللى صرخ وقال:

_ سبنى... الحقونى... فين البوليس.

سليم سحبه جامد وجره وحط السلاح على راسه.

صرخ خالد برعب وقال:

_ هتعمل إيه... هتعمل إيه لااا.

قال سليم:

_ اتكلم.

قال خالد وهو بيترعش:

_ اتكلم أقول إيه... اتكلم أقول إيه... معرفش حاجه... معرفش.

سليم عمر السلاح.

صرخ خالد زى الفتاه وهو مرعوب وقال:

_ خلاص خلاص... أرجوك سبنى أعيش.

قال سليم بصوت بارد مرعب:

_ حياتك متهمنيش... اللى يهمنى حياة مراتى وابنى.

قال خالد:

_ أنا مليش دعوه.

لقى صباع سليم بيتحرك على الزناد.

صاح يامن بقوه:

_ سلييييييييم.
 كان صوت أنفاس خالد عالي من الرعب… جسمه كله بيترعش وهو شايف صباع سليم قرب يضغط على الزناد.

صاح يامن بقوة:

_ سلييييييييم… نزل السلاح.

لكن سليم مكنش سامع أي صوت حواليه.

كل اللي شايفه قدامه… وش ياسمين وهي بتصرخ.

صوتها بيتردد في ودنه.

_"أنتوا مين… لا… أوعوااا."

إيده كانت ثابتة بشكل مرعب.

قال سليم بصوت هادي أخطر من الصريخ:

_ هسألك آخر سؤال… والمره دي لو كدبت… هتبقى آخر ثانيه في عمرك.

خالد بلع ريقه بخوف.

قال:

_ والله معرفش.

قرب سليم السلاح أكتر لدرجة إن خالد اتجمد مكانه.

قال سليم:

_ اسمه إيه.

صرخ خالد:

_ معرفش اسمه.

حرك سليم صباعه ع ابزنداد صاح يامن_سليييم

قال خالد وهو مرعوب وصوته متقطع:

_ هقووولك... هقولك.

تراجع سليم قليلًا وهو لسه ماسك السلاح.

قال خالد بسرعة:

_ راجل تقيل... راجل هو اللى عرض عليا أعمل كده... أنا كنت عايز فلوس من ياسمين فعلًا وهو مدينى فلوس ساعدنى فيها أذيها عشان أخطفها وآخد فلوس... بس أنا فشلت ونتيجة ده إنى بقيت هنا... هو راجل كبير وحذرنى منطقش إنى شوفته ولا أعرفه.

قال سليم بجمود مخيف:

_ اسمه إيه.

قال خالد وهو بيهز راسه بخوف:

_ معرفش اسمه... معرفش اسمه.

سليم رجع حط السلاح عليه.

صرخ خالد وقال:

_ والله معرف... وشرفى معرف... بس عارف شكله... طويل... طويل وعنده شنب... صوته تخين والبدلة بتاعته كان محطوط عليها... شكل... شكل دبوس على هيئة شبل... مش فاكر حاجه أكتر من دى والله... أرجوك سبنى.

كان بيتوسل لسليم اللى بيحرك إيده بالسلاح.

صرخ خالد وقعد عند رجله وقال:

_ أرجوك أنا مليش دعوه... سبنى... مش عايز فلوس.

قال سليم بصوت بارد خالى من أى مشاعر:

_ الإنسان عابد لحياته أول ما هيخسرها.

لف ليامن وأداله السلاح.

يامن كان باصصله بصدمة من اللى عمله، وبعدين بص لخالد والارتعاب اللى كان فيه لما حس إن سليم هيضرب عليه نار.

لدرجة إن هو كمان صدق إنه هيقتله.

لكن سليم أخد كل اللى يريده.

إنه لا يخاف... لا يعلم ما يفعله... إنه لا يرى أمامه إلا زوجته وابنه.

هل لو مكنش خالد اعترف كان سليم قتله؟!

سؤال بيتردد جوا يامن.

خرج سليم من عند خالد، والباب اتقفل عليه من وراه

*********

.فى الشارع… كان رامى شايل أكياس أسمنت تقيلة وبيشيلها مع عمال أكبر منه سنًا، بس هو كان أكترهم قوة، وكانت صحته بتسترد بعد ما كانت ضعيفة زى المدمنين… وظهر على إيده آثار تشققات من الشغل المرهق.

كان مستمر وهو بيشيل من غير توقف… لدرجة إن العمال تعبوا ووقعوا يستريحوا، بس هو كان مكمل.

بصله واحد بابتسامة وقال:

_ حلو الشاب ده… من ساعة ما اشتغل وهو بيشتغل بضمير ولا كأنه هياخد ترقية.

قال واحد تانى:

_ رامى تعالى افطر.

ساب رامى الشغل من إيده وراح قعد معاهم.

قال راجل:

_ المدير عجبه شغلك يا رامى… شكلك ولد محترم.

رد التانى:

_ أيوه يا ابنى… عيلته بيهم راجل.

صمت رامى من كلامهم.

قال واحد:

_ انت عندك عيلة مش كده… وإخوات مش كده؟

قال رامى:

_ تقريبًا.

قال الراجل:

_ يكفيهم شهامتك ورجولتك يا ابنى… راجل زى ده متخافش على عيلته ولا أخواته من حد غريب.

صمت رامى من الكلام… وكأنه بيتعرى قدام نفسه.

وجت صورة أخته فى دماغه… واللى عمله فيها لما فكر يتاجر بيها عشان يجيب فلوس لإدمانه.

قام رامى فجأة.

بصوله الرجال.

قال واحد:

_ أنا قولت حاجة غلط؟

قال التانى:

_ كل عشان الاستراحة قربت تخلص.

رجع رامى الشغل تانى.

وفى اللحظة دى… رن تليفونه.

كانت أمه.

رد وقال:

_ الو.

قالت نادية بصوت متوتر ومرعوب:

_ رامى… تعالى بسرعة يا رامى.

قال رامى:

_ فى إيه؟

قالت نادية:

_ صحيح اللى بيقولوه ده؟

قال رامى:

_ بيقولوا إيه… براحة وفهمينى.

قالت نادية:

_ ياسمين مخطوفة ومش لاقيينها.

صمت رامى من اللى سمعه.

قال بصوت متحشرج:

_ إزاى؟!

قالت نادية:

_ البلد كلها بتتكلم… وعيلة الهوارى والشرطة بيدوروا عليها بقالهم يومين.

وقف رامى مكانه… وكل الأصوات اللى حواليه اختفت فجأة.
التفت وهو بيحشب.

العمال بصوا له باستغراب.

قال واحد من العمال:

_ فى إيه يا رامى؟

مردش.

قال التانى:

_ رايح فين؟لحقنا حسدناه

***********

.على الأرض… كانت ياسمين لسه قاعدة صامتة لا بتتحرك ولا بتتكلم… دموعها جفت على خدودها، وملامحها بقت جامدة بشكل مخيف.

مريم كانت مرتبكة، بتبصلها من وقت للتانى، وبتحاول تمد رجليها المربوطين وتقرب منها على قد ما تقدر لأنها مكنتش اتحركت من وقت طويل.

قالت ياسمين بصوت هادى وضعيف:

_ أنا لسه عايشة… ممتش.

استريحت مريم أول ما سمعت صوتها.

كانت بتبص حواليها على الرجالة الواقفين بعيد.

قالت ياسمين:

_ متعمليش حاجة يا مريم… عشان منموتش بدرى.

حاولت مريم تنزل القماشة شوية من على بقها، وشعرها كان نازل على وشها.

قالت:

_ ياسمين… انتى كويسة؟ مأذاكيش؟

صمتت ياسمين.

وكأنها مبقتش تبالى… كأنها شافت كتير أوى لدرجة إنها كل ما تطمن لازم تحصل مصيبة وتتحط فى خطر من جديد.

قالت مريم بخوف:

_ هما هيعملوا فينا إيه… لازم نلاقى طريقة نخرج.

قالت ياسمين وهى باصة قدامها:

_ متستهونيش بيه… اللى يخطفنا قدام مستشفى مليانة أمن ويجيبنا فى مكان محدش فيه غيرنا أكيد أمّن نفسه كويس… والخروج من هنا لازم نتخلص منه.

بصتلها مريم بصدمة وقالت:

_ هنقتله؟!

صمتت ياسمين.

لكن عنيها كانت صامتة بشكل مخيف وكأن ده هدفها… وتحت الصمت ده كان فيه عاصفة كاملة.

حاولت مريم تتحرك وقالت:

_  ياسمين… لو عايزين يقتلونا ليه مستنيين؟

قالت ياسمين:

_ لأن ليه هدف… هيقتلنا بس لما يستدرج اللى عايزهم لحد هنا.

اتوسعت عيون مريم بخوف وقالت:

_ الهوارى… ومعتز؟

لفت ياسمين عيونها ليها وقالت بهدوء مرعب:

_ أولهم سليم.

صمتت مريم لحظة.

قالت بخوف:

_ انتى بتفكرى تمنعر الى هيحصل

قالت ياسمين وهى رافعة عيونها للسقف الصدئ:

_  لازم نسبقه.مش عايزه اكون نقطه ضعف لسليم

قالت مريم بعدم فهم:

_ نسبقه إزاى وإحنا مربوطين بالشكل ده؟

نزلت ياسمين عيونها على المكان كله… الحديد القديم… الأدوات المتهالكة… والحراس اللى واقفين بعيد.

وقالت بصوت ثابت:

_ أى حد مهما كان ذكى… لازم يغلط.

بصتلها مريم باستغراب.

قالت ياسمين:

_ وإحنا هنستنى الغلطة دى… لأن دى فرصتنا الوحيدة.صمتوا.

وفجأة جم رجالة ناحية الأوضة.

قال واحد منهم:

_ خدهم… حطوهم فى أوضة.

مسكوهم بقوة.

قالت ياسمين وهى بتحاول تبعد:

_ أوعى.

قال الراجل بغلظة:

_ امشى.

صاحت فيه بغضب:

_ أوعى… سبنى… هتاخدونا على فين؟!

دخلوهم أوضة ضلمة معتمة بعيدة.

رموهم جوه.

وقعت ياسمين واتألمت.

ومريم وقعت هى كمان واتعورت.

وفى ثوانى… اتقفل عليهم الباب الحديدى بصوت قوى.

ارتعشت مريم، وكانت على وشك العياط.

بصتلها ياسمين.

قالت مريم بخوف:

_ أنا خايفة… الناس دى تخوف يا ياسمين.

برغم ألمها… زحفت ياسمين ناحيتها، لكنها معرفتش توصلها.

قالت بهدوء:

_ اهدى يا مريم… هنكون بخير.

قالت مريم ودموعها متجمعة فى عيونها:

_ انتى حتى مش مقتنعة هنعيش ولا لأ.

قالت ياسمين:

_ سليم مستحيل يسبنى… سليم وعيلة الهوارى مستحيل يسبونا… وواثقة إنهم بيدوروا علينا دلوقتى.

قالت مريم:

_ هيوصلولنا إمتى يا ياسمين… لما نموت هيعرفوا مكاننا إمتى؟

قالت ياسمين:

_ متخافيش… هيعرفوا… أنا واثقة فيهم… لأنى شوفت اسم وقوة وهيبة اسم الهوارى.

بصتلها مريم من بين خوفها.

قالت ياسمين:

_ متخافيش.

أومأت لها مريم.

بصت ياسمين للباب، ومكنتش عارفة مصيرها إيه.

كان قلبها بيدق بخوف.

وبصت على بطنها… واللى بقى كل خوفها مش على نفسها.

يمكن من كتر التعب اللى شافته مبقتش تهتم بحياتها قد ما بقت مهتمية بابنها… اللى هتحميه بروحها لحد ما يجى للدنيا… ومش هتخليه يلاقى نفس مصير أخوه.

همست بصوت ضعيف:

_ اهدى يا حبيبى… أبوك مش هيسيبنا… هينقذنا… أنا واثقة فيه.

---

كان مجدى قاعد فى مكان واسع ومريح بعيد عنهم.

فى إيده كاس فخم فيه شامبانيا عالية الجودة.

كان قاعد براحة كاملة، وواحد من رجالته بيصبله كاس تانى.

قال الراجل:

_ هنعمل إيه فى الاتنين دول؟

قال مجدى بابتسامة خبيثة:

_ فى واحدة عجبتكم؟

صمت الراجل.

ضحك مجدى ضحكته القذرة وقال:

_ أدينا بنتسلى… اللعب مع الهوارى حلو وممتع.

صمت الرجال وهما باصين له.

قال مجدى:

_ التليفون فين؟

أداله واحد منهم هاتف.

مسكه مجدى، وابتسم ابتسامة شريرة وهو بيبص للشاشة.

أما الرجالة… فمكنوش عارفين هو ناوى يعمل إيه المرة دى

**********
فى أوضة التحقيق… كان سليم ماشى مع يامن وهما بيدخلوا الأوضة.

شاف جلال ومهران قاعدين مع رئيس الشرطة اللى جه بعد اتصالهم بيه.

قال يامن:

_ سيادة الرئيس.

أداله التحية بثبات

قال الرئيس:

_ اقعدو يا يامن... كنا مستنينكم

قعدوا كلهم.

قال مهران:

_ خالد ف السجن...مهربش صح؟

قال سليم:

_ لا.موجود

قال يامن:

_ كان سليم صح فى الأول فى قلقه… لأن خالد مكنش الشخص الحقيقى اللى إحنا بندور عليه… فعلًا خالد أتفه من كده بكتير.

قال الرئيس وهو بيبص قدامه:

_ كده هدفنا كان بره كل ده واتلاعب بينا تانى… معناته إن ده نفس الشخص اللى كان ورا قضية سليم.

قال سليم 

_ متهمنيش القضية ولا حقيقتها… كل اللى يهمنى ياسمين وابنى… ياسمين ترجع… قبل ما تنجحوا تقبضوا عليه لازم هى ومريم يكونوا فى أمان.

قال جلال:

_ اهدى يا سليم.

قال الرئيس:

_ بعتنا كتائب تدور فى كل مدينة عليها.

وفجأة…

تليفون سليم رن.

بص للرقم… ملقاش رقم أصلًا.

رد فورًا وقال:

_ الو.

جاله صوت هادى ومخيف فى نفس الوقت.قلبه دق قال
_ياسمين

جه صوت رجل غليظ:

_ سليم الهوارى.

اتحولت ملامح سليم فورًا.

قال:

_ مين؟

قال مجدى بسخريه

_ أنا اللى خطفت مراتك.

اتحولت أعين سليم بالكامل.

بصله جلال من التحول اللى حصل فيه.

قال رئيس الشرطة بسرعة:

_ افتح الاسبيكر.

فتح سليم الاسبيكر بهدوء مرعب

قال مجدى بابتسامة واضحة فى صوته:

_ مفاجأة مش كده؟

قال سليم بغضب:

_ لو قربت منها أو أذيتها…

قاطعه مجدى وقال:

_ هتعمل إيه؟… انت حتى مش عارف مكانها… ممكن فى أى لحظة أجبلك جثتها.

قال سليم بصوت انفجر من الغضب:

_ إياك تلمسسسسها… سمعتتتتنى.

جمع سليم قبضته بقوة وهو لأول مرة حاسس إنه لا حول له ولا قوة.

وقال بصوت متكسر من الخوف عليها:

_ إياك تلمسها… هديك اللى انت عايزه… هديك كل حاجه… بس متأذيهاش.

ساد صمت لحظات.

حتى اللى قاعدين فى الأوضة اتفاجئوا من كلامه.

لأول مرة… سليم الهوارى اللى عمره ما ساوم حد على قوته ولا كبريائه… كان مستعد يرمى كل حاجة قصاد رجوع ياسمين وابنه

قال مجدى بصوت ساخر:

_ خايف عليها أوى كده… مش مصدق إن ده انت نفسه سليم.

صمت الجميع وهم سامعين صوته الخارج من التليفون.

قال مجدى:

_ أنا مش عايز فلوس… أنا عايزك يا سليم…
صمت سليم من ما سمعه
قال مجدى_ انت وكل فرد فى عيلتك… وعشان قلبى طيب هموتك معاها.

قال سليم بغضب مكتزم:

_ انت مين؟

قال مجدى:

_ معرفتش صوتى يا سليم؟… اعذرنى أصل الغيبة كانت طويلة… مع إنى قولتلك حذارى تنسى وشى.

قال سليم بصوت أعلى:

_ انت مين… انطق.

قال مجدى:

_ خمن يلا… لو خمنت صح هخليك تشوف ياسمين وهى بتقولك كلمة الوداع.

ضحك ضحكة طويلة وقفل الخط.

سليم كان متحول من كتر خوفه وتلاعب مجدى بيه، ومجمع قبضته بعد ما المكالمة انتهت.

قال الرئيس بسرعة:

_ اكشف على الرقم يا يامن.

قال سليم:

_ مفيش رقم… هو مش غبى.

قال رئيس الشرطة:

_ متستقلش بالمخابرات… قادرين يجيبوه حتى لو بره البلد.

أخد يامن التليفون وخرج.

وفى اللحظة دى…

الباب اتفتح.

قال العسكرى:

_ سيادة الرئيس…

قال ال،ىيس_مش قولت محدش يدخل علينا

قال العسكرى_انا اسف بش فى حد مهم بره مهم… أدخله؟

قال الرئيس_ مين؟!!

وقبل ما الرئيس يقول كلمة…او يعطى امر للدخول

دخل الشخص الغرفة.بخطوات ثابته يتخطى حاجز الباب يرتدى بليز وبدله رماديه ويعلن عودته لكن ملامحه كان بها غضب مكتوم

كلهم بصوا له بشدة.د من وجوده ودخوله هنا بالتحديد

رفع سليم عيونه ليه من وجوده وعودته.

قال جلال بصدمة:

_ حاتم؟!!

كان ذلك حاتم الواقف امامهم، انه حاتم من غادر البلاد انه الان امامهم
قال حاتم_ انا عارف مكان ياسمين



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة