رواية تزوجت طفلا الفصل الحادي عشر 11خديجه احمد


رواية تزوجت طفلا الفصل الحادي عشر 11 خديجه احمد


ليلى

ركبنا أنا ومروان تاكسي.

ولحد دلوقتي مكنتش أعرف إحنا رايحين فين.

كنت ملاحظة إنه أخف شوية من الصبح.

مش عارفة بجد فرحان...
ولا بيحاول يبقى فرحان عشاني.

بعد شوية العربية وقفت.

نزلت وبصيت للمكان قدامي.

وبعدين بصيتله بصدمة وقلت:
— انت جايبني جيم؟!

ضيق عينيه باستغراب.

فكملت بسرعة:
— انت شايفني تخينة ولا إيه؟

بصلي من فوق لتحت وكأنه بيقيم كلامي بجد.

وبعدين قال:
— بعيدًا إنك زايدة كام كيلو اليومين دول...

شهقت وأنا ببصله بصدمة.

وبعدين شاور على المكان وقال:
— أنا بلعب بوكس هنا. كل ما أبقى متضايق أو مضغوط باجي أطلع طاقتي.

ضحك وهو بيهز راسه.

أما أنا فلفيت واديتله ضهري وكأني ماشية.
— خلاص، روح العب بوكس لوحدك.

وطبعًا مكنتش ناوية أمشي فعلًا.
كنت مستنية يجي ورايا.

عدت ثانية...واتنين...وثلاثة...
ومجاش.

وقفت مكاني.
وبعدين بصيت ورايا بطرف عيني.

لقيته واقف مكانه.
حاطط إيده على صدره.
ومبتسم ابتسامة مستفزة.
وقال:
— تعالي يا ليلى... تعالي.

نفخت بضيق ورجعتله.

وأول ما قربت، مسك إيدي بخفة وقال:
— أنا بهزر معاكي والله.

وبعدين قرب شوية وقال:
— متقفشيش بسرعة كده.

رفعت حاجبي بترقب.

فكمل وهو بيبتسم:
— ده أنا حتى مشوفتش أجمل من عودك.

اتعدلت فورًا.

ورفعت راسي بفخر مبالغ فيه.
وحركت شعري لورا وأنا بقول:
— أنا عارفة... عارفة.

ضحك وهو بيبص للسما.
كأنه بيطلب الصبر.

وبعدين قال:
— يا ساتر على الغرور.

شاور بإيده ناحية الباب.
— يلا يا حلوة.

ومسك إيدي وهو بيدخلني جواه.

وأنا لأول مرة من ساعات...حسيت إن نفسي خف شوية.

دخلنا الجيم، ولبست القفازات المخصصة للتمرين، ومروان عمل زيّي.

اتديرت له بعد ما خلصت وقلت باستغراب:
__ يعني إنت جايبني هنا عشان أضربك بدل الكيس ده؟

هز راسه وهو بيضحك وقال:
__طبعًا لا، اضربي في إيدي وأنا هصد الضربات.

بصيت له بخبث وقلت:
__من عيوني.

سمعته بيتمتم بصوت واطي:
__ ربنا يستر.

رفع إيده وقال:
__ثلاثة... اتنين... واحد... ابدئي!

بدأت أوجّه الضربات وأنا بتكلم:
__ هو فيه جيم أصلًا في البلد؟

رد وهو بيتحرك قدامي:
__أيوة طبعًا، إنتِ بس عشان أغلب وقتك في القاهرة مش متابعة الحاجات الجديدة.

ضحكت وأنا بكمل التمرين:
__فعلًا، أول مرة أعرف.

بعد كام دقيقة قال وهو بيبعد إيده:
بالراحة يا ستي... بالراحة شوية.

ابتسمت بانتصار وقلت:
__مش قد اللعب متلعبش يا حلو.

لكن وأنا بحاول أوجّه ضربة جديدة، إيدي اتحركت بشكل غلط وخبطته جامد في صدره.

اتراجع كام خطوة وهو ماسك صدره وقال:
__ يا نهار أبيض!

وبعدين قعد على الأرض وهو بيتأوه:
__ الله يخرب بيتك... هتموتيني!

كتمت ضحكتي وقلت:
__ معلش... مكنتش أقصد.

رفع حاجبه وقال باستنكار:
__دلوقتي بقى "مكنتش أقصد"؟

وحاول يقوم وهو بيكمل:
__أنا اللي غلطان إني جبتك هنا من الأساس.

انفجرت ضاحكة، وقربت منه ومديت إيدي:
__خلاص يا سيدي، قوم.

بصلي بضيق مصطنع، لكنه مسك إيدي وقام.

وأثناء ما كنا ماشيين ناحية الخروج، كان حاطط إيده على صدره وهو بيقول:
__على فكرة، اللي واجعني صدري... مش رجلي.

بصيت له بطرف عيني وقلت:
__يعني عايزني أسيبك واقع؟

رد فورًا:
 لا طبعًا... كملي مساعدة.

هزيت راسي بيأس وقلت:
__ والله ما في حد  قارفني في عيشتي قدك.

ضحك، ولأول مرة من ساعات، حسيت إن التوتر اللي كان مالي اليوم بدأ يخف شوية.

وأخيرًا وصلنا البيت.

دخلت الشقة، ودخل مروان ورايا وهو بيرمي نفسه على الكنبة وبيتنهد بتعب:
— على الرغم من الضربة اللي اتضربتها... بس اتبسطت جدًا النهارده.

ابتسمت وأنا بقعد جنبه وبفك الكوتش من رجلي وقلت:
— وأنا كمان اتبسطت.

وبعدين مطيت جسمي بتعب وكملت:
— ودلوقتي أنا هموت وأنام عشان الشغل بكرة.

هز راسه بهدوء.

لكن فجأة افتكرت اللي حصل أول ليلة بعد كتب الكتاب.

فبصيتله بجدية وقلت:
— على فكرة... امبارح نمت في أوضة الأطفال في بيت العيلة.

رفع حاجبه باستغراب وهو مستني أكمل.

فكملت وأنا بشاور على الصالة:

— المرة دي مفيش أوضة أطفال هنا... وفي أوضة نوم واحدة بس.

سكت لحظة.

وبعدين شاور على الكنبة وسأل:
— وبعدين؟

ابتسمت ابتسامة بريئة خالص وقلت:
— وبعدين تتفضل تنام على الكنبة.

بصلي كام ثانية كأنه بيستوعب المصيبة اللي نزلت عليه.

وبعدين ضحك بسخرية وقال:
— أنا لو مديت رجلي بس على الكنبة دي... رجلي هتبقى في الهوا.

هززت كتفي بلا مبالاة:
— مشكلتك.

حط إيده على صدره وقال بتمثيل:

— آدي آخره الجواز ..

ضحكت غصب عني.

أما هو فبص للكنبة مرة تانية وكأنها عدوه الشخصي.

وبعدين قال:
— دي أقصر مني بحوالي نص متر.

رديت فورًا:
— يبقى نام بالعرض.

فتح عيونه بصدمة وقال:
— بالعرض؟! هو أنا سمكة؟

قمت من مكاني وأنا بضحك على شكله، واتجهت ناحية الأوضة.

وقبل ما أدخل، اتلفتله وقلت بمنتهى الأريحية:
— اتصرف يا حلو.

وسبته واقف يبصلي بعدم تصديق.

وسمعته وأنا داخلة بيتمتم:
— أقسم بالله دي أول عروسة أعرفها بتطرد عريسها من أوضته!

دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا.

وتمددت على السرير براحة، وسحبت الغطا فوقي.

لكن مهما حاولت... معرفتش أنام.

فضلت أتقلب يمين وشمال، وكل شوية أبص للسقف.

وبصراحة...

حسيت بتأنيب ضمير بسيط.

اتنهدت بضيق وقومت من السرير.

فتحت الباب فتحة صغيرة وبصيت برة.

لقيته بيحاول ينام على الكنبة، لكن الكنبة أصلًا كانت أصغر منه بكتير.

مرة يفرد رجليه فتطلع برة.

ومرة يتعدل في قعدته.

ومرة يزفر بضيق ويرجع يتقلب من جديد.

وقفت أتفرج عليه ثواني، ولقيت نفسي بكتم ضحكة.

وبعدين خرجت من الأوضة وقلت من غير ما أبصله:

— عندك خمس ثواني... لو مدخلتش دلوقتي هخليك تنام على الأرض فعلًا.

أول ما خلصت الجملة حسيت بالحركة جنبي.

لفيت بسرعة.

لقيته قام من الكنبة في ثانية واحدة تقريبًا، ودخل الأوضة قبلي!

وقفت مكاني مصدومة وقلت:

— إيه السرعة دي؟!

بصلي وهو بيبتسم بانتصار وقال:

— كنت مستني اللحظة دي من نص ساعة.

هززت راسي بيأس ودخلت وراه.

أما هو فكان واقف جنب السرير بمنتهى الرضا، كأنه حقق إنجاز تاريخي.

اتنهدت وأنا بحاول أخفي ابتسامتي، وقلت في سري:
__طفل...

اتحركت وأنا بقعد على السرير وقلت:
— بص بقى... خليك في آخر السرير. لو اتحركت سنتي واحد ناحيتي، هوقعك من عليه خالص!

مردش عليا، وطلع على السرير بحماس طفل صغير أخيرًا أخد اللي هو عايزه.

فرد ضهره واتغطى.

وأنا كمان تمددت على السرير.

مفكرتش أحط مخدة بينا.

في الآخر يعني... طفل عنده تمنتاشر سنة، هيعملي إيه؟

أو يمكن... ده كان الكلام اللي بحاول أقنع نفسي بيه.

عدت دقائق.

السكون مالي الأوضة، لكن النوم كان بعيد عن عيني.

كل ما أغمضها أفتحها تاني.

لحد ما قطع الصمت صوته وهو بيقول:
— ليلى... نمتي؟

اتقلبت على ضهري وقلت:
— لا، لسه.

فضل باصص للسقف شوية، وبعدين قال:
— فكرتي؟ هنرجع البلد تاني ولا لا؟

هزيت راسي بتأكيد وقلت:
— فكرت... وخدت قرار.

سكت لحظة مستني أكمل.

فكملت وأنا ببص للسقف:
— لازم نرجع. لازم آخد حق بابا.

اتنهد بهدوء وقال من غير تردد:
— وأنا معاكي في أي قرار.

للحظة حسيت إن الحمل اللي فوق كتافي أخف شوية.

لكن فجأة افتكرت حاجة مهمة.

اتديرت ناحيته وقلت بحدة:
— على فكرة... إنت بقالك يومين مبتذاكرش.

تأفف وقال بتذمر:
— يا شيخة حرام عليكي... ده أنا عريس جديد.

ضيقت عيني وبصيتله:
— الامتحانات مبتفرقش بين عريس وغيره.

وأشار بإيده باستسلام.

فكملت:
— من بكرة تبدأ مذاكرة.

ضحك بخفة واداني ضهره وهو بيقول:
— حاضر يا أستاذة.

ابتسمت غصب عني، واديتله أنا كمان ضهري.

وقلت بهدوء:
— تصبح على خير.

رد بصوت واطي:
— وانتي من أهلي.

وبعد دقائق...أخيرًا غلبنا النعاس، وساد الهدوء الأوضة كلها.

يتبعععع

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة