رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل الخامس والعشرون 25 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل الخامس والعشرون 25 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن


تيم عقد حاجبه وأخذ الفون من علاء وأول ما بص للشاشة اتجمد مكانه، حس إنه مصدوم، اللي قدامه فيديوهات سديم، هيا وأحمد بس أحمد مش ظاهر، ملامح تيم ثبتت تمامًا وهو بيقلب بينهم بسرعة وعينيه بتسود تدريجيًا.
علاء قال بقلق واضح

"الشركة كلها معاها الفيديوهات دي ومش مبطلين كلام من أول ما جم، حاولت أعرف في إيه ولقيت ده، انت عارف ده هيأثر إزاي على الشركة؟ يعني إيه المديرة التنفيذية للشركة ينزلها فيديوهات زي دي؟"

تيم تقريبًا مكانش سامعه، حس إنه اتشل، عقله وقف لحظة وهو بيبص للفيديوهات تاني كأنه مش مستوعب، إيده شدت على الفون بعنف، وبعدها قام وقف فجأة وبص لعلاء وقال بصوت واطي حاد

"إزاي حاجة زي دي تحصل، إزاي مخدتش بالي؟"

بصله تاني وقال بسرعة

"لازم الفيديوهات دي تتنسف كأنها محصلتش، اتصرفلي في الموضوع ده بسرعة."

قال كلامه وخرج من المكتب فورًا، خطواته كانت سريعة وعنيفة وهو رايح ناحية مكتب سديم، فتح الباب بسرعة، كانت سديم قاعدة على مكتبها، ماسكة فونها بإيد بتترعش وبتسمع صوت أخوها من الناحية التانية، صوته مليان صدمة وانفعال وهو بيسألها عن الفيديوهات، سديم مكانتش فاهمة في البداية، كانت بتحاول تستوعب الكلام، لحد ما فهمت أخيرًا إن أحمد نشر الفيديوهات، وشها اتسحب منه الدم تمامًا، عينيها بدأت تتحرك بصدمة، وأنفاسها بقت أسرع كأن الدنيا كلها لفت بيها فجأة، وقفت بصدمة، رفعت عينيها لتيم أول ما دخل، ووشه مكانش بيبشر بأي خير، بصتله بصدمة كاملة وهيا لسه سامعة صوت أخوها بيتكلم بانهيار من الناحية التانية، ومش مستوعبة أي حاجة من اللي بتحصل، كأنها دخلت كابوس مرة واحدة.

تيم قرب منها بسرعة، ملامحه لأول مرة كان فيها خوف حقيقي بالشكل ده، لسه هيتكلم بس قبل ما ينطق حتى، الفون وقع من إيد سديم، وجسمها كله ارتخى فجأة، ووقعت على الأرض فاقدة الوعي، تيم اتحرك ناحيتها بسرعة قبل حتى ما جسمها يلمس الأرض بالكامل، مسكها بين إيديه وهو بينادي عليها بحدة

"سديم!"

ملامحها كانت باهتة بشكل خوفه، عينيها مقفولة وأنفاسها ضعيفة، تيم رفع عينه بسرعة على السكرتيرة اللي كانت واقفة بره المكتب مصدومة من الصوت وقال بعصبية مخيفة

"هاتي دكتور حالًا!"

البنت اتحركت تجري فورًا، بينما تيم رجع يبص لسديم اللي بين إيديه، شعرها كان نازل على وشها، وإيدها لسه بترتعش بخفة من أثر اللي سمعته، تيم حس بغضب رهيب جواه، غضب ممزوج بإحساس تقيل بالذنب....

إزاي حصل ده....؟!!!

إزاي ساب أحمد ينشر حاجات زي دي؟!

ضغط على فكه بعنف وهو بيحاول يهدي نفسه، وبعدها شالها بين إيديه وقام بيها بسرعة ناحية الكنبة اللي في مكتبها، في نفس اللحظة كان الموظفين بره بدأوا يتجمعوا بقلق، والهمس شغال في كل مكان، أول ما تيم لمحهم واقفين برا، لف ناحية الباب وقال بصوت عالي وبارد 

"كل واحد على مكتبه."

قال كلامه وقفل الباب جامد ورجعلها تاني، مكانش عارف يعمل ايه، قرب منها بسرعة وحاول يفوقها بنفسه، صوته كان خارج بعصبية وخوف في نفس الوقت

"سديم... سديم!"

لكن مفيش استجابة، في اللحظة دي سمع صوت فونها اللي وقع على الأرض ولسه شغال، طنشه تمامًا وهو بيدور بعينيه بسرعة حوالين المكتب، لحد ما لمح إزازة مية على المكتب، قرب منها بسرعة، مسكها وفتحها، وبعدها نزل على ركبته جنبها وحاول يفوقها بالمية، سديم رمشت كذا مرة بتعب، وبعدها فتحت عينيها بخضة، أول حاجة شافتها كانت تيم قدامها، ملامحه جامدة بشكل مخيف بس عينيه كانت متعلقة بيها بطريقة واضحة، ثواني بس واستوعبت اللي حصل فجأة، أنفاسها اتلغبطت بسرعة، قامت تتعدل وهيا بتفتكر كلام أخوها والفيديوهات، قالت بصوت مكسور بالكاد طلع

"الفيديوهات....."

تيم قرب منها أكتر وقعد جنبها وهو بيقول بسرعة

"متفكريش في حاجة دلوقتي، أنا اتصرفت."

سديم بصتله وبعدها هزت راسها بعنف وهيا بتقول بانهيار

"الكل شافها...."

تيم سكت ودي كانت كفاية تخليها تحس إنها اتكسرت تمامًا، رفعت إيديها على وشها وهيا بتحاول تاخد نفسها بالعافية، دموعها بدأت تنزل بغزارة وهيا بتقول بصوت مخنوق

"بابا.... أخواتي.... عيلتي كلها.... إزاي أبص في وشهم؟"

صوتها كان مكسور جدا، كملت بصدمة وعدم استيعاب

"الشركة كلها أكيد شافتني، إزاي قدر يعمل فيا كده؟ أنا كنت بحبه وبثق فيه، كفاية اللي عمله فيا السنة اللي فاتت كلها، إيه ذنبي؟ ذنبي إني حبيته؟"

فك تيم اتشد بعنف، والغضب اللي جواه كان بيزيد كل ثانية، قال بصوت حاد

"سديم، محدش هيقدر يفتح بوقه، وأحمد أنا هتصرف معاه، صدقيني هرجعلك حقك منه."

قرب أكتر وقال بغضب

"تحبي تاخديه إنتي بنفسك منه؟"

سديم كانت لسه حاطة إيديها على وشها، دموعها بتنزل بصمت وهيا بتقول

"هيفيد بإيه بعد ما كسرني كده؟... انا أذيته في إيه؟"

فونها كان لسه بيرن على الأرض، بس هيا مكانتش واعية لأي حاجة حواليها، في اللحظة دي الباب خبط والدكتور دخل بسرعة.

تيم بصله وبعدها بصلها وقال بهدوء حاول يطلعه طبيعي

"حاسّة إنك كويسة؟ الدكتور جه لو حاسة بتعب."

سديم هزت راسها برفض من غير ما تتكلم ولسه إيديها على وشها، تيم بص للدكتور وشاورله يمشي فخرج بهدوء.

سديم حاولت تتحرك من جنبه بس مسك دراعها بخفة وقال

"سديم، بصيلي."

بصت قدامها ورفضت تبصله، تيم بلع ريقه وقال بصوت اهدي

"سديم، أقسم بالله هخليه يندم ويتمنى منك تسامحيه وما هيطول ده، إنتي مغلطتيش."

سديم كانت باصة قدامها بشرود تام كأنها مش سامعة أي كلمة، دموعها بس اللي كانت بتنزل بصمت، فجأة الباب اتفتح بعنف وظهر شاب أول مرة تيم يشوفه سديم حتى مبصتش ناحيته، لكن أول ما سمعته بيقول بسرعة

"سديم!"

رفعت عينيها فورًا، وأول ما شافته قامت بسرعة حضنته جامد وعيطت في حضنه كأنها أخيرًا لقت أمانها، الشاب حضنها بقوة وهو بيقول بغضب مكتوم

"بتعيطي ليه؟ هو اللي المفروض يعيط بعد اللي عمله، عشان ورحمة أمي ما هسيبه."

تيم وقف مكانه وفهم فورًا إنه أكيد أخوها، الشاب بعد سديم عنه شوية، رفع وشها اللي مليان دموع ومسحهم بإيده وهو بيقول

"المرادي هكسحه وهخليه مينفعش، اللي يزعلك كأنه زعلنا كلنا بالظبط."

بصلها بجدية وكمل

"ارفعي راسك، إنتي مغلطتيش، هو اللي غلط لما فكر يقرب منك تاني."

سديم بصتله بضعف وقالت

"عايزة أروح."

هز راسه فورًا وقال

"طيب، هروحك، بس دموعك دي مش عايز أشوفها، ادخلي اغسلي وشك وارفعي راسك، ومتخليش حد يشوفك مكسورة، وأنا عارف إزاي هرجعلك حقك."

سديم هزت راسها بتعب وقالت بصوت مبحوح

"مش قادرة."

مسح دموعها بإيده وقال بهدوء حازم

"لاء هتقدري، يلا، مستنيكي."

هزت راسها بالعافية واتحركت ناحية الحمام، تيم كان واقف مكانه، وأخو سديم بصله باستفسار واضح

تيم قال بهدوء

"تيم المهدي، مدير الشركة وصاحبها."

الشاب بصله ومد إيده وقال

"سند، أخو سديم."

قبل ما تيم يرد، سند اتكلم بنبرة جامدة

"شايفك قاعد مع أختي في مكتبها لوحدكوا والباب مقفول، هو عشان إنت مديرها ده يديك الحق تقعد معاها لوحدك وكمان الباب يكون مقفول؟"

تيم اتصدم من طريقته، بصله باستغراب واضح، لكن سند كمل بنفس النبرة

"حتى لو كنت بتواسيها أو أيا كان، اللي شوفته ده ياريت ميتكررش."

تيم رد بحدة خفيفة

"مش غريب في وضع زي ده تتكلم عن نقطة زي دي؟"

سند بصله بثبات وقال بصوت جهوري

"وإيه الوضع الغريب ده يا باشمهندس؟ أنا مش شايف أوضاع غريبة غير إني جيت لقيتك في مكتب أختي."

تيم قال ببرود

"متتكلمش وإنت مش فاهم ده اولا، ثانيا طريقتك مش عاجباني."

سند كان هيرد بس فونه رن، بص للمتصل ورد، وتيم خرج من المكتب كله بضيق واضح، اتحرك ناحية مكتبه بسرعة، الغيظ جواه بيزيد، بعد دقايق علاء دخل وتيم رفع عينه ليه فورًا وقال

"عملت إيه؟"

علاء قال

"متقلقش، حليت الموضوع... بس."

تيم بصله بحدة

"بس إيه؟"

علاء قال بتردد

"اللي حصل ده هيفضل وصمة عار للشركة، لما تكون مديرة الشركة ليها أفلام يبقى...."

تيم رفع عينه ليه ببطء ونظراته كلها حادة، علاء سكت ثانية وقال

"بتكلم غلط؟"

تيم رد ببرود مخيف

"إنت لحد دلوقتي مقولتش كلمة صح."

علاء قال بعصبية

"أنا بتكلم في مصلحة الشركة! اللي حصل ده مش هيتنسي بسهولة."

تيم قال فورًا

"هيتنسى، أي حاجة في الدنيا آخرها يومين وتتنسى، ولو فتحت الموضوع تاني متجيش أحسن."

علاء بصله بعدم استيعاب وقال

"بس أنا قلبي على الشركة وعلى تعب كل السنين دي."

تيم رد بحدة

"اطلع بره أحسن ما تلاقي نفسك مطرود."

علاء اتصدم وقال

"عشان سديم تطردني؟!"

تيم رد من غير تردد

"ومش إنت بس، أي حد يفكر يفتح بوقه في الشركة دي عن اللي حصل يمشي."

علاء كان مستغرب منه بشكل واضح وقال

"ولا كنا نسمع عن كل ده قبل ما هيا تيجي."

تيم قرب منه خطوة وقال بصوت واطي وخطير

"متخلنيش أتعصب عليك، واتفضل شوف شغلك."

سكت ثانية وكمل

"ووصل كلامي للكل، عشان لو سمعت اسمها بالغلط، أنا مش ضامن رد فعلي."

علاء خرج من المكتب وهو لسه مصدوم من طريقته، أما تيم فقام بسرعة، خرج من مكتبه ومن الشركة كلها وهو بيستحلف لاحمد.

خرج تيم من الشركة بخطوات سريعة، وشه كان جامد كالعادة، ركب عربيته بعنف، حاول يتحكم في غضبه بس كل ما يفتكر وش سديم وهيا منهارة قدامه كان غضبه بيزيد أكتر، شغل العربية واتحرك فورًا.

طول الطريق كان بيجري اتصالات ورا بعض وهو بيحاول يوصل لاحمد، مش مهم يكلفه كام، ولا مين هيتدخل هو عايزه، بعد أكتر من ساعة اخيرا وصل لمكانه، بس للاسف كان سافر برا مصر، ومش بس سافر، هو سافر دولة بعيدة وغريبة محدش يتوقع يهربلها أصلًا.

تيم سكت ثواني وهو بيفكر بهدوء وبعدين رن على ابرام لحد ما رد، تيم قال بسرعة قبل ما إبرام يتكلم حتى 

"رجّع أحمد."

إبرام اتفاجئ من نبرة صوته وقال بسرعة

"تيم اسمع...."

تيم قاطعه فورًا بحدة

"قدامك يوم."

إبرام سكت لحظة، وتيم كمل بنفس الصوت البارد

"يوم واحد يكون رجع مصر"

إبرام قال بضيق

"أحمد اتصرف من دماغه وأنا...."

تيم قاطعه تاني بغضب

"لو مرجعش هعتبرك شريك معاه."

الصمت ساد ثواني، إبرام سكت وتيم كمل ببطء قاتل

"وأقسم بالله هأذيكوا انتوا الاتنين بطريقة تخليك تتمنى الموت قبلها."

إبرام كان لسه هيتكلم بس تيم قفل الخط في وشه مباشرة من غير ما يديله فرصة يرد.

تاني يوم كان قاعد في مكتبه بس مش قادر يركز بشكل كامل، الضيق كان مالي صدره بشكل خانق، كل شوية عينه تروح للفون اللي قدامه، وكل مرة يرجع يبص في الملفات كأنه بيجبر نفسه يشتغل.

من امبارح وهو بيحاول يكلم سديم بس هيا مردتش، شد نفس طويل ومد إيده للفون ورن عليها بس برضو مردتش، فضل باصص للشاشة ثواني، بعدها زفر بضيق ورمى الفون قدامه على المكتب بعصبية.

ثواني والفون رن، بص بسرعة في الشاشة اعتقادا منه انها هيا بس كان إبرام.

ملامحه اتجمدت، رد من غير مقدمات

"ها."

إبرام قال بسرعة

"أحمد رجع مصر."

تيم سكت وإبرام كمل

"هبعتلك اللوكيشن."

تيم قام وقف وقال وهو بيلم حاجته 

" مستني"

خرج من المكتب بسرعة وهو بيعمل كام مكالمة ضرورية وبعدها ركب عربيته وانطلق بأقصى سرعة.

بعد وقت وصل أخيرًا للمكان، منطقة بعيدة ومقطوعة تقريبًا، الشوارع فاضية والمكان نفسه شكله مهجور، وقف العربية بعنف ونزل منها فورًا، شمر كم قميصه ببطء عينيه كلها شر صريح، مشي ناحية المكان بخطوات ثابتة، ولما وصل للباب زقه برجله بعنف، الباب خبط في الحيطة بصوت عالي، تيم دخل والمكان كان ضلمة نسبيًا، وريحة الرطوبة مالية الجو، تيم فضل ماشي لجوه بهدوء مرعب، بيدور بعينه لحد ما شافه أخيرًا.

أول ما أحمد رفع عينه وشافه اتجمد مكانه، الصدمة ظهرت على وشه فورًا، مش بس لأن تيم وصله، لكن لأن اللي واقف قدامه دلوقتي مش تيم الهادي اللي يعرفه، ملامحه كلها كانت متحولة لحاجة أخطر بكتير.

أحمد وقف مكانه تلقائيًا وهو باصص لتيم بعدم استيعاب، قلبه دق بعنف للحظة رغم إنه حاول يثبت نفسه، اما تيم فكان واقف قدامه بهدوء مرعب، قرب منه خطوة بطيئة، وعينيه ثابتة عليه من غير ما يرمش تقريبًا، أحمد حاول يتماسك وقال بسخرية خفيفة

"إيه؟ جاي تقتلني مثلًا؟"

تيم فضل ساكت، أحمد بلع ريقه وقال

"واضح إنها مأثرة عليك جامد."

في ثانية واحدة كان تيم ماسكه من ياقة هدومه بعنف، خبطه في الحيطة جامد وأحمد اتأوه بعنف، تيم قرب منه أكتر وقال بصوت واطي جدًا

"سيرتها متجيش على لسانك؟!'

أحمد حاول يبعد إيده وقال بعصبية

"سيبني يا تيم."

تيم شده أكتر وعينيه كلها نار

"فاكر إنك لما تهرب برا مصر يبقى مش هعرف أوصلك؟"

أحمد حاول يضحك رغم توتره

"ووصلت، وبعدين؟"

تيم بصله ثواني طويلة بعدها سابه فجأة، أحمد أخد نفسه بسرعة، لكن قبل ما حتى يستوعب لكمة تيم نزلت على وشه بعنف خلاه يقع على الأرض.

دمه نزل فورًا من جنب بقه، أحمد بصله بصدمة حقيقية، تيم قرب منه تاني، نزل لمستواه وهو بيقول

" بعدين دي هتعرفها"

أحمد سكت وهو بيبصله بحذر، تيم كمل وصوته كله غضب مكبوت

" بس مش دلوقتي"

أحمد ضحك بسخرية رغم الدم اللي على وشه وقال

" وبعدين ليه منا قدامك، ولا سديم قالتلك متقربش مني، انا عارف انها مش قادرة تنسى أيامها معايا، اكيد شوفت الفيديوهات وشوفت انا ازاي كنت بدلعها"

تيم عينيه اتحولت لحاجة مرعبة حرفيًا، في لحظة شده من هدومه ووقفه بعنف، وبعدها ضربه تاني ضربة اقوي بكتير، أحمد وقع على الترابيزة القديمة اللي جنبه، والحاجات اللي فوقيها اتكسرت على الأرض، تيم قرب منه بخطوات بطيئة ووقفه وضربه تاني وتالت، أحمد كان بيتنفس بصعوبة بس رفع عينه وقال بعند

" معايا فيديوهات غيرهم لو تحب، انت بس اؤمرني"

تيم فقد آخر ذرة تحكم كانت عنده، مسكه بعنف وانهال عليه ضرب بشكل خلى أحمد نفسه يبدأ يخاف فعلًا، أحمد حاول يبعده وهو بيتأوه

" كفاية!"

تيم مسك رقبته بعنف وضغط عليها وهو بيقول من بين سنانه

" انا لسه مبدأتش، انا بقا اللي يخليك تتمنى الموت ومتطولوش، مش هتفهم كلامي غير لما تحس بيه"

أحمد بصله بخوف حقيقي وتيم بعد عنه خطوة وهو بياخد نفسه بعنف وأحمد وقع على الأرض يلهث زي الكلب، تيم بصله من فوق باحتقار صريح وقال

"لو فكرت تقرب من سديم تاني، أو حتى تجيب اسمها على لسانك، أقسم بالله المرة الجاية مش هتمشي على رجلك."

أحمد كان مرمي على الأرض، بيتنفس بصعوبة والدم نازل من جنب بوقه، تيم عدل كم قميصه ببرود، وبعدين انحنى ناحيته، مسكه من ياقة هدومه بعنف وجره على الأرض، أحمد اتأوه وهو بيحاول يقاوم

"سيبني يا تيم! سيبني أحسنلك"

تيم كان بيسحبه بعنف ناحية الباب وصوت جسم أحمد وهو بيخبط في الأرض الخشنة كان مستفز وموجع، أحمد حاول يثبت نفسه وقال بعصبية وخوف بدأ يظهر فعلًا

"إنت اتجننت؟! بقولك سيبني"

تيم خرج بيه بره المكان وأحمد كان حرفيًا شبه فاقد توازنه من الضرب، تيم فتح شنطة عربيته بعنف ومسكة من هدومه ورماه جواها كأنه بيرمي كيس زبالة، أحمد خبط جوه العربية واتأوه بعنف

"إنت واخدني فين؟!"

تيم قفل الشنطة بقوة وهو بيقول ببرود قاتل

" عند ناس بيعزوك"

قلب أحمد وقع حرفيًا لما فهم قصده، قال بسرعة من جوه الشنطة 

"تيم اسمعني...."

تيم ضرب بإيده على الشنطة بعنف خلى أحمد يسكت فورًا وقال

" مش عايز اسمع صوتك، قسما بالله لهتندم لو فتحت بوقك تاني"

لف وركب العربية بسرعة وداس بنزين بعنف، فتح فونه وشاف رقم سند اللي اتبعتله من دقايق، رن عليه واستني الرد، سند رد بعد ثواني بصوت حاد

"مين؟"

تيم قال وهو مركز في الطريق

"تيم المهدي."

سند سكت لحظة وبعدها صوته اتغير فورًا

"خير؟"

تيم قال ببرود

" احمد معايا، تحب اجيبهولك فين"

سند قام من مكانه مرة واحدة وقال بانفعال واضح

" معاك بجد؟! وصلتله ازاي ده؟!"

تيم رد باختصار

"بعد نص ساعة هكون عندك، يناسبك"

سند رد بثبات

" مستني"

تيم قفل الفون وزود سرعته، سند نزل الفون من على ودنه وابتسم بغضب، لف ناحية أوضة سديم بخطوات سريعة، فتح الباب بسرعة ودخل، سديم كانت قاعدة على سريرها، ضامة رجليها ليها وعينيها حمره ومورمة من العياط، من امبارح وهيا تقريبًا مبتعملش حاجة غير إنها تعيط.

أول ما سند دخل رفعت عينيها عليه ببطء، وشها كان باهت ومتعب بشكل وجعه، سند قرب منها بسرعة وقال بانفعال واضح

"سديم."

بصتله باستغراب خفيف من طريقته فقال بسرعة

"تيم لقى أحمد."

سديم اتعدلت مكانها فورًا كأن جسمها كله اتشد فجأة، بصتله بعدم استيعاب وقالت

"إيه؟"

سند قرب أكتر وقال

"جابه، وهو جاي هنا."

ملامحها اتغيرت فورًا، الصدمة ظهرت في عينيها بشكل واضح جدًا كأن عقلها مش قادر يستوعب وقالت بصوت خارج بالعافية

"جابه إزاي؟"

سند هز راسه وقال بغضب

"مش مهم إزاي، المهم إنه في إيده دلوقتي."

سديم قلبها بدأ يدق بسرعة مرعبة، سند قعد قدامها وقال بصوت حاسم

" والله ما هسيبه المرادي، هندمه ندم عمره على اللي عمله."

سديم بصتله وسكتت، سند كمل وعينيه كلها نار

"اللي عمله فيكي مش هيعدي، ورحمة أمي ما هسيبه يتنفس براحة بعد النهاردة."

سديم بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مهزوز

"سند..."

قاطعها فورًا

"لاء متحاوليش، انا هخرج من اوضتك هعرف سليم وسرور، اقسم بالله لهنكسحه"

هزت راسها بسرعة

" مش عايزاكوا تتأذوا بسببه، انا خايفة عليكوا منه"

وقف مرة واحدة وقال بعصبية مكتومة

" المفروض هو اللي يخاف، انتي كل اللي عليكي تتفرجي وبس"

سديم عينيها اتملوا دموع فورًا، سند قعد جنبها تاني، قرب منها وقال

"بصيلي."

بصتله ببطء، سند مسح دموعها بإيده وقال

" انا بس هعرفه أن اللعب معانا خطر، متقلقيش"

سديم شفايفها اتهزت وهيا بتحاول متعيطش بس دموعها نزلت تاني

سند حضنها بسرعة وقال

" بلاش تعيطي عشان خاطري، مش عايز اشوفك غير مبسوطة بس"

سديم غمضت عينيها وهيا بتستخبى في حضنه، هزت راسها ومسحت دموعها.

بعد أقل من نص ساعة تيم وقف قدام بيت سديم بعربيته بعنف واضح، سند كان واقف مستني وجنبه سليم وسرور اخواته، وكل واحد فيهم وشه كان كفاية يخوف أي حد، تيم نزل من العربية وملامحه جامدة، سند كان بيبص في العربية يشوف احمد فين بس مشافهوش، تيم قفل الباب ولف ناحيتهم وقال ببرود

"خليكوا هاديين."

سليم ضحك ضحكة كلها شر وقال

"متقلقش، هنحاول."

سند قرب منه بسرعة وقال

"هو معاك؟"

تيم مبصلهوش حتي، لف ناحية شنطة العربية وفتحها بعنف، أحمد كان جوا، هدومه مبهدلة ووشه مليان دم وكدمات، وأول ما الشنطة اتفتحت عليه رفع إيده يحمي وشه تلقائيًا، سند أول ما شافه حرفيًا فقد أعصابه، شده من هدومه بعنف وسحبه برا العربية، أحمد وقع على الأرض ولسه حتى بيحاول يقوم لكن سليم مسابلوش اي فرصة، وبعدها سرور مسكه من هدومه وضربه بعنف خلاه يقع تاني.

الضرب نزل عليه من كل ناحية، وأحمد حرفيًا مبقاش قادر يدافع عن نفسه.

تيم كان واقف بعيد خطوة، بيبصلهم بس وهما بيطحنوا احمد حرفيا اللي كان شوية وهيموت في أيديهم التلاته، لف من غير ولا كلمة، ركب عربيته بهدوء وانسحب.

اما سديم، كانت واقفة عند شباك أوضتها فوق، إيديها ماسكة طرف الستارة، وشها شاحب جدًا وعينيها ثابتة على اللي بيحصل تحت، كانت ساكتة تمامًا وعينيها ثابتة على اللي بيحصل تحت.

أحمد كان واقع على الأرض مش بيتحرك حرفيا، والتلاته لسه مكملين فيه ضرب.

وفي اللحظة اللي عربية تيم اتحركت فيها عينيها فضلت متعلقة عليها لحد ما اختفت من الشارع.

رجعت عينيها تاني على أحمد المرمي قدامها، وبرغم العلقة اللي اكلها بس مكانتش برضو مرتاحة، كانت حاسة بوجع، بقهر، بتعب، مشهد أحمد وهو بيتضرب بالشكل ده كان المفروض يشفي جزء منها، لكن اللي اتكسر جواها من امبارح كان أكبر من مجرد علقة.

تحت كانوا بيفوقوه ويرجعوا يضربوه، دم احمد ملى الشارع وهيا مقدرتش تكمل، إيديها اترعشت وبعدت خطوة عن الشباك لما شافت سند بص ناحيتها ولمحها ولمح حالتها، سكت ثانية وبعدين بعد عن أحمد خطوة، سليم بصله باستغراب

"في إيه؟"

سند رد وهو عينه على الشباك

"خلاص."

سرور اتعصب

"خلاص إيه؟! ده لسه...."

سند قاطعه بحدة

"قولت خلاص....."

سرور لف وشه هو كمان ناحية الشباك وشاف سديم، كانت واقفة بصمت، وشها كان باين عليه إنها خلاص استنزفت بالكامل.

سند زفر بعنف، وبعدها قرب ناحية احمد زقه برجله جنب الحيطة وبعدين مشيوا كأنهم معملوش حاجة.

بالليل عند حسام

كان صاحي في نص الليل برغم تعبه، مش قادر يغمض عينه، الكوابيس بقت تلاحقه كل ليلة، كابوس أن فريدة تسيبه، وتاخد فريد معاها وتختفي وهو يكون لوحده، كل ما يغفل يتخيل بالكابوس ده ويصحي مفزوع، بس لما يلاقي فريدة نايمة جنبه، بيزفر كأنه نجا من موت حقيقي.

واهو لسه فايق من كابوس مماثل، قعد على طرف السرير ثواني، حاطط إيده على وشه.

هيفضل لحد إمتى كده؟

هيفضل كل يوم خايف؟

خايف من الحقيقة ومن رد فعلها لو عرفت، وخايف أكتر لأنه هو نفسه مش فاهم إزاي التحليل طلع إيجابي، حرفيًا بقا شاكك في نفسه، داليا بالنسباله بقت كابوس وكل ما يحاول يفكر في حل يلاقي الدنيا بتقفل أكتر، مش قادر يفكر خالص يعمل ايه، قام من على السرير بهدوء علشان ميصحهاش وراح قعد على الكنبة اللي في آخر الأوضة.

مسك فونه، لسه بدري جدًا، بس النوم ابعد ما يكون عنده اللحظة دي، فضل قاعد ساكت، عينيه تايهة قدامه، بيفكر في كل حاجة وايه هيحصل ويتم، كان حاسس إنه بيغرق بالبطيء، مش عارف فكر قد ايه، ومش عارف عدى وقت قد ايه وهو قاعد مكانه، بس اللي عارفه أنه ضايع ومش قادر يسيطر على اي حاجة في حياته.

فاق من شروده على صوت واكتشف أنه صوت المنبه اللي فريدة بتصحى عليه، فريدة اتحركت بتعب، فتحت عينيها بنص وعي قفلت المنبه، حركت ايديها جنبها بس السرير كان فاضي، اتعدلت بسرعة وبصت حواليها لحد ما شافته قاعد على الكنبة.

رفعت شعرها ورا ودنها وقالت بصوت لسه مليان نوم

"صباح الخير، إيه مصحيك بدري؟!"

حسام رفع عينيه ليها، حاول يعدل ملامحه وقال

"ولا بدري ولا حاجة، لسه صاحي دلوقتي."

فريدة قامت من على السرير ومشيت ناحيته بخطوات هادية، وقفت قدامه وقالت وهيا بتتاوب

"قولت يمكن عايز تشوف فريد علشان مش هتشوفه النهارده."

حسام اتشد مكانه فورًا وبصلها بسرعة

"ليه مش هشوفه النهارده؟ بتقولي كده ليه؟"

فريدة استغربت طريقته وقالت

"ليه إيه؟ مش قولتلك امبارح هروح عند ماما النهارده."

حسام فضل باصصلها ثانيتين كأنه بيحاول يفتكر، فريدة كملت باستغراب

" قولتلي هتيجي شوية بالليل كمان"

حسام هز راسه وقال بسرعة

"آه صح، نسيت معلش."

فريدة عقدت حاجبها بخفة وقالت

"مالك؟ شكلك مش مركز خالص اليومين دول."

حسام بلع ريقه وقال

"ضغط شغل بس."

فريدة فضلت باصة عليه لحظة، وقفت وقررت تسيبه براحته وقالت وهيا بتتحرك ناحية الباب

"هصحي فريد تقعد معاه شوية على ما أحضرله اللانش بوكس."

حسام قام بسرعة وقال

"هصحيه أنا."

فريدة بصتله وبعدها ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت

"اتفقنا."

عند تيم كان في مكتبه، قاعد ماسك القلم وهو باصص قدامة وبيفكر بشرود تقيل، قد ايه متضايق من نفسه لأن في واحدة بنت شغلت جزء من تفكيره أن مكانش كله، عمره ما ابدى اهتمامه بأي واحدة مهما كانت ولا اهتم بحاجة تخص حد، بس ليه سديم؟!!!

وليه حاسسها مختلفة؟!!

يمكن بسبب اللي عاشته، يمكن لأنها أول بنت يشوفها واقفة على رجلها بالشكل ده فعلًا، أول بنت يشوفها قوية من غير ما تبقى باردة، وأول بنت تتعامل معاه كإنسان طبيعي.

اه احمد خطير واللي سديم عاشته بسببه مش قليل وهو عارف ده كويس بس هو أخطر بكتير، وهو عارف ازاي هيتعامل مع احمد لو بس فكر يقرب من سديم تاني.

سكت لحظة، وعينه نزلت تلقائيًا على الإسورة السودا اللي لسه في إيده مقلعهاش، اتنهد بضيق ومسح وشه بإيده.

سديم عملت معاه حاجات كتير حلوة بشكل غريب عليه، وقفت جنبه في الشغل كأنه موجود فعلًا وهو بعيد، خلت الشركة تكبر وتثبت وكانت طول الوقت بتعامله بشكل طبيعي جدًا ودي يمكن أكتر حاجة خوفته.

لأنها متعرفش هو مين فعلًا، بالنسبالها هو مجرد مدير شركة، لكن هيا متعرفش العالم اللي جاي منه ولا الناس اللي حواليه ولا الحاجات اللي شافها من وهو صغير وخلته بالشكل ده، ومتعرفش إنه مستحيل يسمح لحد يدخل حياته خصوصًا هيا، سديم واحدة مستقلة جدا بنفسها وبتحب الأمان ودي آخر حاجة ممكن يديهالها.

اخد قرار أنه يبعدها عن الشركة لفرع تاني، منها اللي موجودين ينسوا اللي حصل لما هيا تختفي ومنها هو يبعد عنها ويبعدها عنه، هو مش غبي وملاحظ إعجابها بيه وخايف يتحول لحاجة تانية، لأن قلبه مقفول من الناحية دي ومش هيفتحة ابدا.

غمض عينه لحظة وهو بيفتكر زمان، لما سمع كلام كل اللي حواليه وسافر يتعالج ووافق يرتبط بأول بنت قابلها في بلد غريبه وناس غريبة عليه، حب يسمع كلام كل الناس أنه هيكون انسان طبيعي ويقدر يتعالج من كل اللي عاشه، ضحك بسخرية عند النقطة دي، هو عمره ما اتعالج أصلًا.

اللي عاشه سنين ده مش هيتعالج اصلا، بس الكل حواليه مصمم أنه ممكن ينسى كل حاجة هو شافها أو عرفها من ساعة ما وعي على الدنيا، وكلهم اقنعوه يرتبط ويعمل حياة خاصة ليه هو، وجرب بس كان بيأجل ويأجل لانه فعلا مش هيقدر ياخد الخطوة دي ومش هيقدر يرتبط ببنت تعيش معاه وتنضم للعالم بتاعه ومش عايز يكون عنده نقطة ضعف بأي شكل، حتى فريدة، عينيه لمعت لحظة وهو بيفتكرها، كان بيحبها فعلًا، لكن حتى هيا مكانش هيعرف يرتبط بيها، ولو كانت فضلت تحاول أكتر كان هيبعدها برضو، وهيا كانت ذكية كفاية وقدرت تختار راجل طبيعي وكويس وبيحبها فعلًا.

قد إيه اتقهر وقتها بس رغم كده كان عارف إنه عمره ما كان هيعرف يديها اللي تستحقه، وعارف كويس اوي أنه لو كان عايزها فعلًا كانت زمانها معاه دلوقتي.

وسديم كمان لازم تبعد لأن هو مش ناوي يفتح قلبه لأي حد مهما كان مين، بص للورقة قدامه ومضى بسرعة وهو مقتنع تماما أن ده الصح، لازم سديم تمشي بسرعة قبل ما تتعلق أكتر، وقبل ما هو نفسه يضعف للحظة وينسى هو مين.

فضل باصص لتوقيعه ثواني طويلة واقتنع بفكرة واحدة، وهيا الوحدة، لأن الحاجة الوحيدة اللي متأكد منها فعلًا إنه مش هيتحمل خسارة جديدة.

اليوم عدى ببطء قاتل على حسام، أو يمكن هو اللي كان حاسس إن الوقت تقيل بشكل غريب، قاعد عند مامته جسمه موجود معاها بس عقله في حتة تانية خالص.

منى كانت قاعدة جنبه على الكنبة، كل شوية تبصله بقلق واضح، من ساعة ما جه وهو ساكت، لا بيتكلم ولا مركز معاها، حتى فنجان القهوة اللي عملتهوله برد وهو لسه زي ما هو في إيده.

قالت بهدوء وهيا بتبصله

"مالك يا حبيبي؟"

حسام رفع عينه ليها بسرعة وكأنه رجع للواقع فجأة وقال

"مفيش يا ماما."

منى قربت منه أكتر وقالت بحنان

" شكلك مش مريحني، في ايه يا حبيبي"

حسام حاول يبتسم ابتسامة صغيرة باهتة وقال

"ضغط شغل بس."

منى هزت راسها بعدم اقتناع وقالت

"الشغل عمره ما كان بيكسر عينك كده."

حسام سكت، مش عارف يقولها إيه أصلًا، يقولها إنه كل يوم بينام مرعوب؟ ولا إنه خايف ومرعوب من فكرة أن فريدة تسيبه؟ ولا إنه حاسس إن حياته كلها ممكن تقع فوق دماغه في أي لحظة؟

منى مدت إيدها وربتت على كتفه بحنان وقالت

"ايه رأيك تاخد اجازة وتسافر مع فريدة وفريد حبيب ناناه، شكلك تعبان أوي."

أول ما جابت سيرة فريدة قلبه اتقبض....

فريدة....

الوحيدة اللي كل ما يبصلها يحس إنه بيغرق أكتر في الذنب رغم إنه لحد دلوقتي مقتنع إنه معملش حاجة.

قطع شروده صوت منى وهيا بتقول

"حسام؟"

رفع عينه ليها بسرعة وقال

"ها؟"

قالت بحنية

"سرحان في إيه؟"

حسام قام وقف فجأة وقال

"هقوم أمشي عشان ألحق فريدة وفريد."

منى بصتله باستغراب

"دلوقتي؟ لسه بدري."

حسام بص في ساعته وقال بسرعة

" يا دوب متهيألك"

منى قامت وراه وقالت

"طب خد بالك من نفسك."

هز راسه بس وباس راسها بسرعة وخرج، ركب عربيته وقفل الباب بعنف شوية وبعدها سند راسه على الكرسي وزفر بقوة، حاسس إنه بيختنق، كل حاجة حواليه بتقربه للحظة اللي خايف منها.

فريدة لو عرفت، غمض عينه لحظة وهو بيتخيل وشها وهي بتبصله بخيبة أمل.

لا.....

مستحيل.....

طلع فونه بسرعة وهو بيدور على رقم داليا، إيده كانت مشدودة وهو مستنيها ترد، بعد ثواني سمع صوتها الهادي

"ألو."

حسام قال مباشرة من غير مقدمات

"عايزة إيه؟"

داليا سكتت ثواني وقالت

"مساء الخير ليك أنت كمان."

حسام ضغط على المقود بعصبية وقال

" قولي عايزة إيه ونخلص."

داليا ردت بهدوء مستفز

"قولتلك قبل كده."

حسام قاطعها بعصبية

"فلوس؟ بيت؟ عربية؟ أي حاجة تطلبيها هعملها، بس تختفي من حياتنا."

داليا سكتت لحظة وبعدها قالت بصوت هادي مستفز

"أنا مش عايزة حاجة غير إنك تعترف بابنك."

حسام رد بعصبية واضحة

" ده مش ابني."

داليا ردت بسرعة

" وبتكلمني ليه لما هو مش ابنك"

حسام قبض على الفون بعنف وقال

" عايزك تبعدي عننا، مش عايز اشوفك تاني في حياتي، اسمعيني كويس، اللي بعرضه عليكي ده مش هيتكرر، خدي اللي انتي عايزاه وسيبينا في حالنا."

داليا ردت بإصرار

"وأنا قولتلك مش عايزة غير حقي وحق ابني."

حسام ضحك بسخرية عصبية وقال

" ابنك بس مش ابني، انتي تعرفي حتى مين ابوه؟!"

داليا اتوجعت من كلامه، صوتها اتغير وهيا بتقول

"أنت عارف كويس إنه منك."

حسام حط إيده على عينه بتعب وقال

"لا مش عارف."

داليا قالت بعد لحظة صمت

"حتى لو فضلت تنكر أنا مش هسيبك غير لما تعترف بيه، زيه زي ولادك بالظبط، زي فريد وزي ابنك اللي مراتك حامل فيه"

ضحكت بسخرية وقالت

" ده لو كان ابنك يعني"

حسام حس أعصابه خلاص بتفلت وقال بحدة

" انا كده عملت اللي عليا وزيادة، متلومنيش على اللي هعمله بقا"

قفل السكة في وشها بعصبية وسند راسه لورا وهو بيتنفس بعنف، حاسس إن الدنيا كلها بتقفل عليه من كل ناحية.

بعد شوية وصل عند فريدة، دخل البيت ورن الجرس، فريدة هيا اللي فتحتله وابتسامة واسعة على وشها، أول ما شافت حسام ابتسمت تلقائيًا وقالت بفرحة واضحة

"حسام."

حسام بصلها، حاول يبتسم بس الابتسامة طلعت باهتة جدًا كأنها بالعافية، فريدة لاحظت شكله المتغير، قالت بقلق وهيا بتبعدله عشان يدخل

"مالك؟!"

حسام دخل ببطء وقال

"عايز أروح."

فريدة رمشت باستغراب

"نروح؟!"

حسام هز راسه وقال بصوت واطي

"عايز أتكلم معاكي ضروري."

فريدة قلبها انقبض فورًا من نبرته، قربت منه وقالت بقلق أكبر

"في إيه؟! خوفتني."

حسام بص بعيد عنها ثواني قبل ما يقول

" لما نروح"

فريدة فضلت باصة عليه كام ثانية تحاول تفهم ماله وبعدها قالت بهدوء

"طب ادخل سلم الأول على ماما وعلي."

حسام زفر بخفة وكأنه مش طايق نفسه أصلًا بس هز راسه بالموافقة.

دخلوا الصالون وإيناس رحبت بيه جدا بس حسام كان مش في المود تماما، دقايق وطلب من فريده يمشوا وهيا هزت راسها وبعد دقايق كانوا في البيت، اول ما وصلوا البيت، حسام دخل الأول وهو شايل فريد اللي كان نايم على كتفه، فريدة كانت ماشية وراه بهدوء وهيا بتقفل الباب.

بصتله من ضهره للحظة، ومن جواها الإحساس اللي ملازمها من الصبح رجع تاني، في حاجة غلط.

حسام طلع لفوق من غير كلام وفريدة طلعت وراه ببطء، دخل أوضة فريد، نزله على السرير برفق وعدل عليه البطانية وهو باصصله كأنه بيحاول يتعلق بأي لحظة هدوء قبل اللي جاي، فريدة كانت واقفة عند الباب تراقبه ولما فضل ساكت زيادة عن اللزوم قالت بهدوء 

"حسام."

مردش، فضل يبص لفريد وهو نايم، فريدة قربت خطوة وقالت

"في ايه؟"

حسام بلع ريقه، وبعدها باس شعر فريد بخفة وقام وقف، خرج من الأوضة ببطء وهيا خرجت وراه لحد ما دخلوا أوضتهم، أول ما الباب اتقفل، فريدة لفتله فورًا وقالت

"مالك؟ في ايه"

حسام حاول يبص في أي مكان غير عينيها، فك الساعة من إيده وحطها على الكومود وهو بيقول

" ممكن متحكميش عليا غلط"

فريدة عقدت حواجبها باستغراب، قربت منه شوية وقال بقلق حقيقي

" في ايه يا حسام، انا بجد بقيت على اعصابي"

رفع عينه ليها أخيرًا وكانت عينيه مرهقة، قال بصوت واطي

"فاكرة اليوم اللي النتيجة ظهرت فيه؟"

فريدة استغربت السؤال بس هزت راسها ببطء

"آه."

حسام قعد على طرف السرير وهو ساند كوعه على رجله، فريدة قلبها بدأ يدق أسرع، حسام قال وهو باصص في الأرض

"أنا يومها.... زورت النتيجة."

الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل، فريدة فضلت باصة عليه ثواني كأنها مستوعبتش

"ايه؟"

حسام غمض عينيه لحظة وقال

"النتيجة اللي طلعت سلبية، أنا اللي مزورها."

يتبع......



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة