رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل السادس والعشرون 26 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل السادس والعشرون 26 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن


فريدة رجعت خطوة لورا تلقائيًا، وشها فقد تعبيره تمامًا
"يعني ايه مزورها؟"
حسام رفع عينه ليها بسرعة وقال بتوتر
"كنت مرعوب يا فريدة، كنت خايف أخسرك."
فريدة كانت باصة عليه بصدمة حقيقية، كملت بصوت مهزوز
" يعني انت زورت النتيجة الأصلية"
هز راسه ببطء
"آه."
فريدة همست
" يعني لو اللي انا شوفتها سلبية، يبقى الأصلية ايجابية؟؟؟"
حسام سكت وبعدين قال بصعوبة
" اه طلعت إيجابية"
فريدة حست كأن الأرض اتحركت من تحتها، بصتله بعدم استيعاب وهيا بتحاول تستوعب 
"لاء."
حسام نزل عينه، فريدة صوتها علي فجأة
"لاء!"
بصتله بصدمة وعصبية وخوف في نفس اللحظة
"إنت بتقول ايه؟!"
حسام قام بسرعة وقال
" فريدة...."
فريدة رفعت إيدها تمنعه يقرب
"إنت فاهم إنت بتقول ايه؟!"
حسام قال بسرعة وكأنه بيبرر لنفسه قبلها
" والله ما اعرف ازاي النتيجة طلعت كده! أقسم بالله يا فريدة أنا....."
قاطعته وهيا بتبصله بعيون واسعة مليانة دموع بدأت تتجمع
"إنت نمت معاها؟"
السؤال خرج منها مكسور بشكل وجعه، حسام اتجمد مكانه، فريدة أول ما شافت سكوته عينيها اتهزت، قالت بصوت أوطى
"رد."
حسام قرب خطوة وقال بعصبية وتوتر
" والله ما فاكر أن حصل حاجة زي دي، انا كل اللي اعرفه اني عمري ما جيت جنبها، هيا عملت ايه بقا انا مش عارف"
فريدة كانت باصة عليه كأنها أول مرة تشوفه
"بس حصل."
حسام قرب أكتر بسرعة
"أنا عمري ما خونتك يا فريدة، عمري ما بصيت لواحدة غيرك...."
فريدة هزت راسها برفض
"بس في واحدة حامل منك دلوقتي."
فريدة حطت إيديها على وشها وهيا بتحاول تاخد نفسها، كل حاجة كانت بتنهار قدامها مرة واحدة.
حسام قال بصوت مخنوق
"أنا قولتلك عشان مقدرتش أكدب عليكي أكتر من كده."
فريدة نزلت إيديها وبصتله بوجع مرعب
"لاء انت قولت تقولي عشان اعرف منك مش من غيرك"
حسام غمض عينيه بتعب وفريدة كانت واقفة مكانها وكأنها فقدت القدرة حتى إنها تستوعب اللي سمعته، عينيها مليانة دموع وحسام كان واقف قدامها حاسس إنه بيتخنق، أكتر حاجة كان خايف منها حصلت
قال وهو بيقرب خطوة
"فريدة اسمعيني بس، والله العظيم في حاجة غلط."
فريدة رجعت خطوة لورا فورًا وحسام وقف مكانه.
كمل بصوت مخنوق
"أنا عمري ما لمست واحدة غيرك."
فريدة مسحت دموعها بعنف وقالت
"بس في واحدة حامل، فاهم يعني ايه؟!"
حسام حط إيده في شعره بعنف وقال
"وأنا نفسي مش فاهم ازاي!"
فريدة بصتله بوجع وقالت
"إنت متخيل أنا حاسة بإيه دلوقتي؟"
حسام قرب خطوة غصب عنه وقال
"حاسس، والله حاسس ومقولتش من البداية عشان كنت خايف أخسرك."
فريدة ردت بوجع
"فقومت خسرتني بالطريقة دي؟!"
حسام سكت وفريدة حطت إيديها على راسها وهيا بتلف بعيد عنه بخطوات تايهة، حسام وقف قدامها وقال بصوت مهزوز 
"طب اعمل ايه؟ قوليلي اعمل ايه؟! أنا والله العظيم بموت من يوم النتيجة!"
فريدة اتوجعت أكتر أول ما شافته بالحالة دي، لأنها عارفاه اكتر من اي حد، وطالما وصل للحالة دي يبقى هو مش بيكدب فعلا بس اللي بتسمعه دلوقتي صعب على اي واحدة مش عليها هيا بس، قالت بصوت واطي موجوع
"كنت بتبصلي إزاي كل يوم؟"
حسام سكت، فريدة كملت وهيا دموعها بتنزل
"كنت بتنام جنبي إزاي؟"
قال بسرعة
"عشان انتي مراتي وحياتي وأنا...."
قاطعته وهيا بتهز راسها
" ده كلام بتضحك بيه عليا يعني."
حسام صرخ فجأة بعصبية وقهر
" وانا من امتى ضحكت عليكي افهمي بقا، انا تعبت"
صوته العالي خلاها تسكت لحظة، حسام اخد نفسه بالعافية وقال بصوت واطي مكسور
"أنا حتى بقيت بخاف أنام، كل يوم بحلم بكوابيس واصحي من نومي مفزوع متكونيش موجودة"
فريدة قعدت على طرف السرير فجأة كأن رجليها مبقوش شايلينها، كانت بتتنفس بسرعة ودموعها بتنزل من غير ما تمسحها، وحسام واقف قدامها حاسس إن قلبه بيتسحب منه حتة حتة، رفعت عينيها عليه أخيرًا وقالت بصوت مهزوز
" طب ليه كدبت؟ ليه رجعتلي الحياة تاني مع اني كنت حاسة؟ يعني ليه؟"
حسام بلع ريقه وقال بسرعة
"كنت خايف."
فريدة هزت راسها بعدم استيعاب وقالت بانهيار
"خايف؟! فقومت عملت ايه؟! كبرت الكدبة"
حسام قرب خطوة وقال
"عشان أنا فعلًا...."
قاطعته 
" كفاية، تبريرك مش هيرجع حاجة" 
وقفت وهيا بتبصله بوجع
"أنا أصلًا كنت شاكة!"
حسام اتجمد، فريدة كملت 
" كنت حاسة أن في حاجة غلط، ثقتها بالذات اكبر تحليل"
سكتت لحظة وقالت بتعب
"أنا تعبت."
الكلمة طلعت منها منهارة بالكامل، حسام قرب منها أكتر وقال بخوف حقيقي
"فريدة..."
بعدت نفسها عنه وهيا بتهز راسها بانهيار
"مش قادرة، والله مش قادرة أستوعب.".
هيا كانت فاكرة إن الكابوس خلص، فاكرة إنهم عدوا الأزمة، فاكرة إنها رجعت تتنفس طبيعي أول ما النتيجة طلعت سلبية، وطلع كل ده كدب.
حسام قرب خطوة وقال بصوت متوتر
"فريدة، انا مجيتش جنبها ومعرفش ازاي النتيجة طلعت كده، ده كل الموضوع، وانا قدامك بعترف اني عمري لا قربت من غيرك ولا حبيت غيرك، ولا حتى حبك في قلبي قل" 
فريدة حطت إيديها على ودنها وهي بتهز راسها بانهيار
"بسسس، بس مش قادرة، كفاية"
حسام وقف مكانه وفريدة عيطت أكتر وهيا بتقول
"حاسه إني في كابوس، والله حاسه إني في كابوس ومش عارفة أصحى."
حسام كان واقف قدامها عاجز، أول مرة في حياته يبقى مش عارف يعمل ايه، حسام اخد خطوة ناحيتها بالعافية وقال بصوت مبحوح
"فريدة بصيلي."
هزت راسها برفض فورًا، مسحت دموعها بالعافية وقالت بصوت مرهق
"أنا مش هقدر أكمل كلام دلوقتي."
بصت بعيد عنه وهيا بتقول
"مش عايزة أكرهك، وفي نفس الوقت مش عارفة أعمل ايه."
حسام سكت، فريدة اتحركت ناحية الباب ببطء، ولما عدت من جنبه وقفها صوته
"فريدة."
وقفت مكانها، حسام قال من غير ما يبصلها
"مهما حصل، متصدقيش إني حبيتك أقل يوم، ولا اني بصيت لغيرك في يوم، وانا عارف انك من جواكي عارفة اني ملمستهاش"
فريدة عينيها اتملت دموع تاني، غمضت عينها بألم، حسام قرب منها، كان شكله واحد خايف بجد، قال بسرعة وكأن الكلام بيهرب منه
"واعملي اللي انتي عايزاه، زعقيلي، اكرهيني شوية ماشي، اي حاجة بس متبعديش."
فريدة دموعها نزلت تاني، حسام صوته بدأ يتهز أكتر
"أنا ممكن أستحمل أي حاجة في الدنيا إلا انك تبعدي عني."
فريدة لفتله أخيرًا، وشها كله دموع وانكسار، حسام أول ما شافها بالشكل ده قرب فورًا وقال بانهيار واضح
"والله ما خونتك، ولو مش مصدقة اعملي اي حاجة الا البعد، انتي كده بتموتيني بالبطئ"
فريدة شهقت وهيا بتحاول تمنع نفسها تنهار اكتر، حسام قرب أكتر وعينه متعلقة بيها
"أقول ايه؟! انتي حرفيًا الحاجة الوحيدة الحلوة اللي حصلتلي."
دموعها نزلت أكتر، لكنها بدأت تبعد إيديها من بين إيديه بالعافية، حسام حسها بتفلت منه فشد عليها بخوف وقال
"فريدة...."
فريدة هزت راسها وهيا بتعيط
"لو سمحت، سيبني."
حسام قال بسرعة
"لاء عشان خاطري"
فريدة فكت إيديها بعنف وخرجت من الأوضة بسرعة وقفلت الباب وراها، حسام فضل واقف مكانه ثواني قبل ما يقع قاعد على الأرض فعلًا وهو حاسس إن كل حاجة جواه بتنهار.

حسام رجع البيت آخر اليوم وهو حاسس بإرهاق غريب، يومه كله كان ضغط فوق ضغط، ومع ذلك أول ما دخل البيت وشافه مليان ناس هو عارفهم كلهم، منهم أهله وأهل فريدة حس براحة، رفع عينه يدور عليها تلقائي ولقاها.
كانت واقفة وسطهم، لابسة فستان شيك هادي لايق عليها جدًا، كانت أنيقة بشكل خطف نفسه للحظة، أول ما شافته ابتسمتله، الابتسامة دي تحديدًا كانت كفاية ترجعله روحه من تاني، قرب منهم وهو بيحاول يفهم في إيه، مامته أول ما شافته قالت بفرحة
"أهو جه."
فريدة بصتله بنفس الابتسامة وقالت
"اتأخرت."
حسام قرب منها أكتر وقال وهو يحاول يطمن نفسه من مجرد وجودها الطبيعي
"الزحمة."
فريدة هزت راسها بخفة وبعدها انسحبت لحظات، حسام كان بيتابعها بعينه طول الوقت، قلبه بدأ يهدى شوية وحس أن فيه امل، قعد جنب مامته وهو كل شوية يبص لفريد لحد ما عينيه وقفت فجأة على شخص قاعد بعيد شوية ودمه اتجمد.
داليا....
كانت قاعدة وسط الناس عادي جدًا....
حسام حس قلبه وقف لحظة، بصلها بعدم استيعاب، وبعدها بص لفريدة بسرعة، ملامحه اتشدت فورًا، وقبل حتى ما يقدر يسأل أو يستوعب فريدة وقفت وقالت بهدوء جذب انتباه الكل
"محتاجة بس أقول حاجة يجماعة ركزوا معايا"
الكل بصلها بانتباه وهيا قالت بثبات
" أول حاجة العزومة دي مش لله كده، في منها غرض، فأنا جمعتكوا كلكوا مع بعض عشان....."
سكتت لحظة وبصت للكل بشمول، كانت العيون كلها عليها، القلق باين في ملامح البعض، والفضول في ملامح البعض الآخر، عينيها وقفت على حسام تحديدًا وقالت بصوت ثابت
"عشان أقول إن جوزي... اللي بيحبني وبيموت فيا، واللي عمره ما يفكر يخوني ومستحيل يعملها في يوم..."
بلعت ريقها وقالت بغصة مبانتش لحد
"قدر يحقق المستحيل."
حسام بصلها بصدمة، ملامحه اتجمدت، مسابتلوش فرصة يستوعب وكملت
"وده إنجاز... إنه قدر يحقق حاجة كان شايفها مستحيلة."
حولت نظرها ببطء ناحية داليا، نظرة طويلة، ثابتة
"وأحب أوجّه رسالة شكر لداليا حبيبتي، عشيقة جوزي... إنها قدرت فعلًا تعرفني حقيقة جوزي العزيز، طلعت مصاحبة حيّة وأنا معرفش، خاينة."
رجعت نظرها تاني لحسام وقالت بسخرية لازعة
"بس لايقين على بعض."
الهمهمة ابتدت تعلى، محدش فاهم ولا مستوعب اللي هيا بتعمله، ولا حتى ثباتها، كانت واقفة مستقيمة، أكتافها مرفوعة كأنها بتتكرم مثلا...
قربت خطوة من حسام، المسافة بينهم بقت صغيرة، كان باين عليه التوتر، حاول يتكلم بس هيا سبقت
"مبروك يا حبيبي على الإنجاز ده."
ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها وجع
"كان ناقص بس تتجوزها عليا زي ما هيا طلبت منك...."
سكتت لحظة، عينيها ما فارقتش عينيه
"بس مش هيحصل."
نبرتها اتغيرت من سخرية لثبات قاطع
"طلقني."
حسام حس أنه اتجمد مكانه، فريدة كملت وهيا بتبصله مباشرة
"علشان تعرف تتجوزها وتعترف بابنك اللي في بطنها."
الكلمة الأخيرة نزلت عليه كأنها رصاصة، حسام بصلها بصدمة كاملة، كان عايز يتكلم، يصرخ، ينفي، بس داليا كانت قاعدة بعيد بتبتسمله ابتسامة مستفزة والكل باصصله وفريدة واقفة قدامه بتبصله بكره واضح.
هنا هو شهق بقوة وهو بيفتح عينيه بعنف، قام مفزوع من مكانه وأنفاسه متقطعة بشكل مرعب، العرق مغرق رقبته ووشه، بص حواليه بسرعة.
مفيش حد.....
مفيش عزومة.....
مفيش داليا.....
هو لسه في أوضته، قاعد على الأرض جنب السرير، والنور خافت زي ما هو، رفع عينه بسرعة ناحية الباب اللي مقفول، حط إيده على وشه وهو بياخد نفسه بالعافية وقلبه بيدق جامد وهو حاسس بخوف حقيقي، فضل باصص ناحية الباب ثواني طويلة، صدره بيطلع وينزل بعنف، الكابوس مش راضي يخرج من دماغه، بلع ريقه بالعافية وقام وقف بسرعة، فتح الباب وخرج يدور عليها بعينه كأنه خايف فعلًا تكون اختفت، البيت كان هادي جدا هدوء يخنق، لف ناحية أوضة فريد بشكل تلقائي ووقف عند الباب المفتوح سنة صغيرة وفعلًا لقاها هناك، كانت جنب فريد، وقف مكانه واتخشب، قلبه وجعه أول ما شاف شكلها، كانت صاحية وعينيها حمره من كتر العياط، فضل واقف عند الباب شوية يبصلها وهو مش عارف يعمل ايه في الحالة دي، نزل عينه على فريد اللي نايم في حضنها فحس بحاجة بتخنقه أكتر، هو حرفيًا ممكن يخسر كل ده.
فريدة.... وابنه... وبيته... وحياته كلها، سند راسه على إطار الباب وهو مغمض عينيه بتعب، فضل واقف يراقبها وقت طويل جدًا لحد ما حس انها حست بوجوده، انسحب بسرعة ونزل الجنينة قعد فيها كتير، قعدته كانت مرهقة، جسمه كله واجعه من قلة النوم والتفكير، لكن عقله كان أسوأ بكتير.
فضل قاعد مكانه ساعات تقريبًا، كل شوية يفكر في كلام فريدة، في عياطها، في نظرتها ليه وهيا مش قادرة تصدقه، وأكتر حاجة كانت بتخنقه فكرة إنها تبعد، رفع عينه للصالة مرة تانية بشكل تلقائي وفجأة قلبه وقف.
فريدة كانت نازلة السلم وفي إيديها شنطة كبيرة وفريد نازل جنبها وهو ماسك لعبته بيلعب بيها، حسام حس قلبه وقع حرفيًا، قام من مكانه بسرعة وقرب منهم بخطوات سريعة وهو بيقول بهمس
"فريدة؟"
فريدة رفعت عينيها عليه، وشها كان مرهق جدًا وعينيها باهته بس كانت بتحاول تكون ثابتة، حسام قرب أكتر وعينيه على الشنطة وقال بصوت بدأ يتهز
"إيه الشنطة دي؟"
فريدة أخدت نفس بطيء وقالت بهدوء متعب
"هروح عند ماما، محتاجة أكون بعيدة شوية."
هز راسه بسرعة وبرفض عنيف
"مستحيل."
فريدة غمضت عينها بتعب بس قبل ما تتكلم كان هو بيقرب أكتر وبيقول بصوت مكسور
"متعمليش فيا كده."
عينيه كانت مليانة رعب حقيقي
"دي أكتر حاجة مؤذية ممكن تعمليها ليا في حياتي."
فريدة عينيها بدأت تدمع تاني وقالت بصوت مهزوز
"أنا محتاجة أكون لوحدي، مش هقدر أكون هنا، هتخنق."
بلعت ريقها بالعافية وكملت
"خليني أشوف حل، لأني مش هقدر أتقبل حاجة زي دي."
حسام كان باصصلها كأنه فعلًا على وشك الانهيار، قرب أكتر وقال بسرعة
"فريدة لاء، عشان خاطري لاء"
صوته بدأ يتهز بشكل واضح
"افتكريلي حاجة حلوة طيب، موتيني أسهل، بس متسبنيش."
فريدة شهقت بخفة وهيا بتحاول تمنع دموعها، أما هو فكان بيكمل بانهيار صريح
"متخرجيش من البيت ده، مش هقدر على بعدك ساعة واحدة في الظروف دي."
فريدة بصت بعيد عنه وهيا بتحاول تتمالك نفسها وقالت
"وأنا مش هعرف أكون هنا، مش هقدر."
حسام هز راسه بسرعة وقال
"خليكي، أنا همشي والله."
فريدة بصتله بصدمة خفيفة بس هو كمل بسرعة وهو بيترجاها
"إنتي خليكي هنا لحد ما تحبي، وأنا مش هاجي خالص لو تحبي."
صوته كان بيضعف أكتر 
"متخرجيش من هنا يا فريدة ولا تبعديني عن فريد."
بلع ريقه بالعافية وقال بوجع
"إنتي كده بتعاقبيني على حاجة أنا معملتهاش."
فريدة دموعها نزلت وهيا بتبصله، لكن قلبها رغم وجعه لسه مش قادر يهدي، قالت بصوت متعب
"حسام، لو سمحت، سيبني براحتي."
حسام قرب خطوة تانية وقال بسرعة
"هتفرق إيه هنا من هناك؟ طب خلي مامتك تيجي هنا، هاتي اللي إنتي عايزاه كله، بس بلاش تسيبيني."
عينيه كانت حمره جدا 
"هموت من غيرك صدقيني، بلاش تحققي كوابيسي، افتكريلي حاجة واحدة حلوة بس عشان خاطري، اكيد في حاجة حلوة تفتكريها"
فريدة كانت بتعيط بصمت وهيا شايفة انهياره قدامها بالشكل ده.
حسام قال بسرعة
"أنا همشي."
فريدة رفعت عينها عليه وهو كمل 
"دلوقتي حالًا ومش هتشوفي وشي لحد ما تهدي خالص وتفكري براحتك، ده بيتك إنتي وفريد وأنا اللي عايش معاكوا."
قرب منها أكتر وهمس
"إنتي بس قولي آه وأنا هطلع ألم حاجتي وأمشي."
فريدة مسحت دموعها بإيديها بسرعة، قلبها كان بيصرخ يقولها تقوله يفضل لكنها فعلًا مش قادرة تتنفس وسط كل ده.
حسام بصلها بترقب وقال
"ماشي؟"
فريدة فتحت بوقها وقالت بسرعة
"خليك إنت لو سمح....... ."
قاطعها فورًا بحسم 
"لاء"
هز راسه بعنف
"مش هخليكي تمشي."
مد إيده وخد الشنطة منها رغمًا عنها
"نص ساعة بالظبط، هلم كل اللي محتاجه وأمشي."
وقف لحظة قبل ما يتحرك
"وإنتي اعملي اللي إنتي عايزاه بس هنا."

عدّى كام يوم....
فريدة كانت عايشة جوه صمت تقيل، مش بتتكلم كتير حتى مع مامتها، بس بتحاول بكل جهدها متكونش متغيرة مع فريد، لحد دلوقتي مش قادرة تستوعب اللي حصل، ولا قادرة تفهم ازاي حياتها انقلبت بالشكل ده، هيا فاهمه كويسة انها اكبر سبب في اللي حصل لأنها اولا سمحت لداليا تدخل حياتها وثانيا قربتها من حسام بس ده اتقلب على دماغها في الاخر، كانت بتفكر ومش عارفة ايه اللي ممكن تعمله في الحالة دي، لو هيا متأكدة أنه خانها كانت مترددتش ثانية وسابته.
أما حسام فكانت حالته أسوأ بكتير، قاعد في بيت أهله كأنه ضيف تقيل على نفسه قبل أي حد، منى كلمته كانت بتحاول تحتويه بكل الطرق لكن حسام بقا شبه شبح، دايما سرحان، بيفكر، قاعد في اوضته بالساعات، يمكن اللحظة الوحيدة اللي بيحس فيها أن روحه رجعتله لما بيكلم فريد فيديو كول، ولما بيقفل معاه كأن روحه راحت تاني، قاعد كأنه مسجون مستني حكم الاعدام بالظبط، ومحدش حواليه عارف يعمله حاجة، لأن علاجه الوحيد معاها هيا بس.

أما تيم فرجع لطبيعته القديمة بشكل أقسى، الشركة رجعت زي ما كانت طول عمرها، مفيش بنت في الشركة كلها، كل الموظفين اتبدلوا، كان عايش زي زمان بالظبط، ايام ما كانت مامته عايشة، بارد، بيشتغل بس، روتيني جدا، كل حاجة بمواعيدها ومش بيسمح بغلط، هو ده تيم القديم بالنسبالة اللي مش هيقدر يغيره في يوم ولا يسمح لحد مهما كان مين يغيره.
وبالنسبة لسديم فكانت اكتر واحدة اتبدلت لشخص غريب هيا نفسها مش عارفاه، منزلتش الشغل نهائي، مبتردش على حد تقريبًا حتى أصحابها، أيامها بقت شبه بعض، بتسأل نفسها ايه الذنب اللي عملته عشان يحصل فيها كده، عمرها ما اذت حد ولا فكرت حتى، فليه، هيا كل اللي كان نفسها فيه حياة مستقرة وشغل بتتمنى تكبره اكتر واكتر وتبني لنفسها اسم، ليه الحياة استكترت عليها تعيش مرتاحة، يمكن غلطها انها وثقت، وثقت في واحد ميستحقش.

كانت قاعدة في أوضتها كعادتها اخر ايام، الباب خبط بخفة بس مردتش، بعد ثواني الباب اتفتح بهدوء ودخل باباها، سديم رفعت عينيها ليه بسرعة، ومسحت وشها تلقائيًا واتعدلت في قعدتها، قرب منها بهدوء وقعد على الكرسي اللي قدامها وسكت شوية يبصلها وبعدين قال بهدوء أبوي دافي
"هتفضلي مستخبية لحد امتى يا سديم؟"
سديم نزلت عينيها وقالت بصوت واطي
"أنا مش مستخبية."
ابتسم بحزن خفيف وقال
"لاء مستخبية، انا مش عارف بنتي ولا ايه؟!"
سكتت وهو كمل وهو باصص عليها بحنان
"انتي بنتي، وعارفك أكتر من نفسك، وعارف إنك من جواكي مكسورة دلوقتي."
سديم بلعت ريقها بالعافية وحاولت تتمالك نفسها، كمل
"بس اللي مش عايزك تنسيه إنك مغلطتيش، اللي غلط هو اللي خان الأمان، واللي استغل ثقة واحدة بتحبه"
سديم هزت راسها برفض وهمست
" الناس مش هتفكر كده."
والدها رد فورًا
"والناس هتفضل تتكلم سواء غلطانة أو لاء، الناس عمرها ما سكتت عن حد."
بصتله وسكتت، فاتنهد وقال
"لو كل واحد اتكسر من كلام الناس كان زمان الدنيا وقفت."
سديم قالت بصوت مهزوز
"أنا مش قادرة أواجههم."
والدها مال لقدام شوية وقال بهدوء 
"ليه؟"
بصتله بضعف وكأنها فعلًا مش لاقية إجابة.
قال
"انتي حرامية؟"
هزت راسها بسرعة
"مؤذية؟"
"لاء."
"خونتي حد؟"
"لاء."
"طب تبصي في الأرض ليه؟"
سكت لحظة وبعدها كمل
"شغلك اللي تعبتي فيه سنين هتسيبيه عشان واحد زي ده؟"
سديم نزلت عينيها وقالت
"مش قادرة أرجع الشركة بعد اللي حصل."
والدها قال بثبات
"وترجعي امتى؟ لما الناس تنسى؟"
بصتله فقال
"الناس عمرها ما بتنسى يا سديم، بس بتدوس وتكمل، والذكي هو اللي يكمل رغم كل حاجة."
سكتت وهو كمل
"لو قعدتي هنا أكتر، هتفضلي سجينة اللي حصل، لكن أول يوم تنزلي فيه وترفعي راسك هتكسري كل اللي مستني يشوفك مكسورة."
سديم دموعها نزلت أخيرًا وقالت بصوت ضعيف
"أنا تعبت."
باباها قام من مكانه وقرب منها، قعد جنبها على السرير ومسح على شعرها بحنان
"عارف، بس بنتي مش ضعيفة، انتي قوية حتى لو مش حاسة بده دلوقتي، انزلي شغلك."
بصتله بتردد فقال
"وانزلي وانتي رافعة راسك كمان، لأنك معملتيش حاجة تخليكي تتكسفي من نفسك."
سديم سكتت وهو كمل بابتسامة خفيفة
"ولو حد بصلك نص بصة مش عاجباكي قوليلي بس."
ضحكت وسط دموعها غصب عنها، فابتسم براحة بسيطة لما شاف الضحكة، قال وهو بيقوم
"يلا، تعالي شوفيني هعملكوا غدا ايه انهارده متحبسيش نفسك تاني هنا"
سديم ابتسمت وهزت راسها وهو سابها وخرج بهدوء.

تاني يوم الصبح كانت واقفة قدام مراية أوضتها بتبص لنفسها بصمت، بقالها أيام مبتبصش في المراية أصلًا بس النهارده حاولت.
كانت لابسة فورمال أسود بسيط، شعرها متظبط كعادته بس ملموم ومكياج خفيف جدًا يخفي الإرهاق اللي تحت عينيها بالعافية.
بس مهما حاولت كان واضح إنها مش نفس سديم، وقفت ثواني تاخد نفس عميق، وبعدها مسكت شنطتها ونزلت، طول الطريق للشركة قلبها كان بيدق بعنف، مش عارفة ايه مستنيها بس بتدعي اليوم يعدي بهدوء.
وهيا داخلة الشركة محدش بصلها بالطريقة اللي كانت متوقعاها، الكل كان طبيعي عادي، طلعت للدور اللي فيه مكتبها، لكن أول ما خرجت من الاسانسير وقفت مكانها باستغراب.
الدور اهدي بكتير من الطبيعي كان مفيش حد، السكيرتيرات رجالة والبنات مفيش، عينيها فضلت تتحرك بينهم بعدم فهم وهيا ماشية ناحية مكتبها، أول ما دخلت المكتب وقفت لحظة تبص للمكان، كل حاجة زي ما هي، قفلت الباب وراها بهدوء وحطت شنطتها وقعدت على كرسيها لأول مرة من أيام طويلة، حاولت تقنع نفسها إن كل حاجة هترجع طبيعية.
بعد حوالي عشر دقايق الباب خبط بخفة رفعت عينيها وقالت
"ادخل."
دخل سكرتير ماسك ورقه في ايديه، قرب منها بخطوات رسمية وقال
"صباح الخير يا فندم."
ردت بهدوء
"صباح النور."
مد الورقة ناحيتها وقال
"القرار ده وصلي لحضرتك."
سديم أخدته باستغراب وقرأت بهدوء ووشها اتجمد، قرار نقل لفرع تاني بعيد عن هنا، عينيها فضلت تتحرك على الورق ببطء كأنها مش مستوعبة المكتوب.
سديم رفعت عينيها للسكرتير وقالت
"إيه ده؟"
السكرتير وقف بثبات وقال 
"قرار إداري يا فندم."
سديم قامت من مكانها بسرعة وهيا ماسكة الورق وقالت بعدم تصديق
"قرار إداري من مين؟"
السكرتير سكت ثانية وبعدها قال
"من الباشمهندس تيم."
فضلت باصاله ثواني وبعدها قالت
"هو فين؟"
"في اجتماع حاليًا."
سديم ضغطت على الورقة بايديها كرمشتها، بصت للسكرتير وقالت
" تمام" 
السكرتير هز راسه بسرعة وخرج، وهيا كانت واقفة مكانها حاسة إن الأرض بتتسحب من تحتها تاني، لسه راجعة بالعافية، ولسه بتحاول تجمع نفسها، يقابلها بده؟
نزلت عينيها للورقة تاني، خرجت من مكتبها وهيا ماسكة الورقة بإيد متشنجة، ملامحها جامدة، مشيت ناحية مكتب تيم، السكرتير أول ما شافها وقف بسرعة وقال بتوتر
" الباشمهندس تيم مش جوه"
سديم قالت ببرود
"هستناه."
دخلت تستناه جوه بضيق واضح وبعد حوالي نص ساعة دخل وهو بيتكلم في الفون بخطوات هادية كعادته، أول ما عينه وقعت عليها سكت لحظة، صدمة خفيفة عدّت في عينيه، رجعت فعلًا بس مش هيا، سديم اللي قدامه دلوقتي ملامحها أهدى وعينيها مطفية، النسخة دي منها كانت أهدى وأبرد، بس تيم طبعًا مبينش أي حاجة، قفل المكالمة بهدوء وقرب من مكتبه من غير ما يبصلها....
يتبع....


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة