رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل السابع والعشرون 27 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل السابع والعشرون 27 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن


تيم قرب من مكتبه وهو بيقول بهدوء
"حمد الله على سلامتك."
سديم قامت ببطء وحطت الورقة على مكتبه قدامه وهيا بتقول ببرود واضح
"وصلني الحمد لله بتاعتك، علفكرة كان ممكن تكلمني وتعرفني إنك مش عايزني في شركتك بعد اللي حصل."
تيم رفع عينه ليها باستغراب خفيف من هجومها المباشر بس رد بهدوء ثابت
"مين قال إني مش عايزك في الشركة؟"
سكت ثانية وبعدين كمل
"أنا بس أخدت قرار يخص شركتي، دي شركتي من سنين طويلة جدًا ورجعتها زي ما كانت، بس مش بعرف أقطع عيش حد فنقلتك فرع تاني بنفس وظيفتك."
سديم ضحكت ضحكة قصيرة طالعة من العصبية أكتر من أي حاجة وقالت
"أنا هنا لأني عايزة أكون هنا، لما تفكر تاخد قرار زي ده تعرفني الأول وبعدها أنا أقرر يا أكمل يا لاء."
قربت خطوة وهيا بتبصله مباشرة
"اللي حصل ملوش غير مبرر واحد بس، إنك اتأثرت بالفيديوهات اللي نزلت."
صوتها بدأ يتهز رغم إنها بتحاول تثبته
"ياريتك كنت عرفتني."
تيم ملامحه فضلت ثابتة ورد
"أظن شوفتي الدور وانتي جاية، وشوفتي إن مفيش ولا واحدة بره."
بصلها بثبات وهو بيكمل
"يعني القرار يخصني أنا ميخصكيش."
سديم سكتت ثواني وعينيها بدأت تلمع بالقهر رغمًا عنها لكنها اتماسكت بسرعة وقالت بحدة
"تمام، وأنا هقدم استقالتي."
تيم حاجبه اتحرك لأول مرة فعلًا وهيا كملت
"مش هكمل."
قال بهدوء مزيف
"شايفك بتبالغي."
سديم ردت بسخرية
"لاء إنت اللي قللت مني."
تيم قال بحدة أخف
"محدش قلل منك."
سديم رفعت عينيها ليه أخيرًا
"بجد؟ تمام، هعتبر كلامك صح، استقالتي هتكون عندك خلال دقايق"
لفت تمشي بس قبل ما تخرج صوته وقفها
"لو قدمتي استقالتك... مش هقبلها."
وقفت مكانها ثواني وبعدين لفت تبصله باستغراب 
"ليه؟"
رد بسرعة
" من غير ليه، أنا شايف انك في الفرع التاني هتبقى مرتاحة اكتر"
هزت راسها وقالت
" وأنا شايفة اني لو مشيت خالص هبقى مرتاحة اكتر"
سابته وخرجت وهو فضل واقف مكانه ساكت تمامًا، عينيه نزلت ببطء على قرار النقل اللي لأول مرة.. يحس إنه أغبى قرار أخده في حياته.
لما مضى قرار النقل كان مقتنع إنه الصح لأن وجودها بقا عامل فوضى في دماغه، بس أول ما وقفت قدامه النهارده كل قناعاته اختفت.
قعد على كرسيه ببطء ورجع بضهره وهو بيفكر، هو مش عايز يأذيها، دي الحقيقة الوحيدة اللي متأكد منها، بس في نفس الوقت مش عايز يقربها، لأنه عارف نفسه كويس، عارف العالم اللي عايش فيه وعارف إنه مش شخص ينفع حد يتعلق بيه، ابدا.
مد إيده فك أول زرارين من قميصه بعصبية وهو بيزفر بضيق، قام وقف كأنه مش قادر يقعد ،في اللحظة دي الباب خبط وعلاء دخل بعد ما أخد الإذن، بص لتيم باستغراب وقال
"في إيه؟ شكلك متعصب."
تيم رد بحدة مختصرة
"عايز إيه؟"
علاء رفع حاجبه وقال
"الظاهر إن الأستاذة سديم رجعت."
تيم سكت وعلاء كمل 
"بصراحة؟ أنا مستغرب إنها رجعت أصلًا بعد اللي حصل."
تيم عينيه اتحولتله فورًا بشكل خلّى علاء يسكت لحظة، لكن علاء كمل بحذر
"قصدي إن أي واحدة مكانها كانت اختفت."
تيم قال ببرود مخيف
"سديم مش أي واحدة."
علاء بصله شوية باستغراب بس تيم كمل
"خلص اللي عندك."
علاء قال
"كنت جاي أقولك إن قرار نقلها وصلها."
تيم رد ببرود
"عارف."
علاء لاحظ نبرة صوته وسأله
"إنت متأكد من القرار ده؟"
تيم سكت ثواني وده كان كفاية، علاء اتفاجئ فعلًا لأنه عمره ما شاف تيم متردد في قرار أبدًا.
علاء سأل بحذر
"هيا وافقت؟"
تيم رد وهو باصص قدامه
"قالت هتستقيل."
علاء فتح عينيه باستغراب
"إيه؟!"
تيم سكت وعلاء قال بسرعة
"طب ما ده أحسن أصلًا، هيوفر مشاكل كتير."
تيم بصله وعلاء بلع باقي كلامه وقال
" طب شكل كلامي مش عاجبك، هروح اشوف شغلي"
علاء انسحب وتيم خرج من مكتبه بعدها بدقايق، خطواته هادية كعادته، وصل عند مكتب سديم وخبط مرة واحدة بس وبعدها دخل، سديم بصتله وقالت
" كنت لسه هاجي حالا" 
قربت منه ومدت ايديها بورقة
" استقالتي"
تيم بصلها وبص للورقة وبعدين قال بهدوء جامد
"الاستقالة دي مش هتتم."
سديم رفعت عينيها ليه وقالت ببرود
"ده قرار يخصني."
تيم رد فورًا
"وأنا قولت مش هتتم."
سديم ضحكت بسخرية خفيفة وقالت
"غريبة، أصل حضرتك واضح جدًا إنك مش عايزني هنا."
تيم فضل باصصلها ثواني وبعدين قال ببرود ثابت
"أنا لو مش عايزك هنا مكنتيش رجعتي أصلًا، بس أنا محتاجك معايا، مش شرط في نفس المكان، بس تكوني موجودة"
ردت ببرود
" وانا مش عايزة اكمل، ذنبي ايه اكون في مكان مش عايزاه، ذنبي اني سوءت سمعة شركتك"
رد بسرعة
"ملكيش ذنب."
"أومال بتعاقبني ليه؟"
تيم شد فكه وقال
"أنا مش بعاقبك."
سديم ردت بسرعة
"لاء بتبعدني."
تيم سكت ثواني يبصلها وبعدها لف وشه بعيد لحظة كأنه بيحاول يتحكم في أعصابه ورجع بصلها تاني وقال
"الفرع التاني أهدى واريح ليكي"
سديم هزت راسها بعند واضح
"مش عايزة."
تيم قال بحدة خفيفة بدأت تظهر
"العند مش هيغير حاجة."
سديم ردت بنفس القوة
"وأنا مش لعبة تتحرك من مكان لمكان على مزاجك."
"طول ما انتي شغالة هنا يبقى أي قرار يخص الشغل أنا اللي باخده."
سديم بصتله بصدمة مخلوطة بغضب
"يعني دي النهاية؟!"
رد بعد ثواني
"أيوة."
سديم ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة وقالت
"تمام."
تيم شد منها الاستقالة قطعها وقال 
" انقلي الفرع فترة، وبعدها نبقى نشوف."
سديم هزت راسها برفض قاطع
" مش هيحصل"
تيم قال بهدوء
" فكري وقرري، هسيبك تفكري" 
قال كلامه وخرج بسرعة من غير ما يسيبلها فرصة ترد، بعد لحظات كانت واقفة قدام مكتبه من تاني، خبطت ودخلت، تيم كان واقف ناحية الشباك، لفلها ولما شافها سكت، كانت واقفة قدامه بمنتهى الرسمية وملامحها هادية زيادة عن اللزوم، حتى عينيها متجنبة تبصله، قربت من المكتب وقالت بهدوء
"هوافق على النقل."
تيم فضل ساكت يبصلها، أما هيا فكملت بنفس النبرة العملية
" من بكره هكون في الفرع التاني في معادي"
تيم قال بعد ثواني
"سديم...."
قاطعته بهدوء 
" لو سمحت، انت مش حاسس باللي انا فيه دلوقتي فسيبني اخلص كلامي"
تيم ثبت عينيه عليها وسكت وهيا كملت
" همشي دلوقتي وبكره هبدأ في مكاني الجديد"
وبدون ما تستنى رد لفت تمشي لكن قبل ما توصل للباب تيم قال بهدوء
"سديم."
وقفت مكانها بس مبصتلوش، قال بعد لحظة صمت
" الموضوع ملهوش اي علاقة بيكي، نهائيا"
سديم سكتت ثواني وبعدين قالت بصوت هادي جدًا
" عن اذنك"
فتحت الباب وخرجت وهو فضل واقف مكانه، باصص للباب بعد ما اتقفل وحاسس بإحساس تقيل جدًا في صدره.

تاني يوم كان قاعد في مكتبه الصبح مركز في شغله لحد ما قاطعه خبط على الباب
"ادخل."
السكرتير دخل وهو ماسك ملف صغير وقال
"في ورق جاي من الفرع التاني"
تيم مد إيده بدون اهتمام تقريبًا وأخده، فتحه وهو بيقرأ لحد ما وصل للاسم، استقالة سديم، تيم رفع الورقة ببطء كأنه مش مستوعب المكتوب، ملامحه فضلت ثابتة لكن عينيه بس هيا اللي اتغيرت.
السكرتير قال بحذر
"الفرع بعت الاستقالة للموافقة النهائية."
تيم سكت، ثواني عدّت وهو باصص للورقة بدون أي حركة وبعدين قال بهدوء غريب جدًا
"مين استلمها؟"
"مدير الفرع يا باشمهندس"
دلوقتي فهم، هيا كانت مقررة تمشي من ساعتها أصلًا، هو افتكر إنه سيطر على الوضع لما وافقت على النقل، بس هيا بتستعد تمشي، شد الورقة بإيده لحد ما كرمشها، رفع عينه للسكرتير وقال ببرود
" شوف شغلك" 
السكرتير خرج فورًا وأول ما الباب اتقفل تيم رمى القلم اللي في إيده بعصبية على المكتب وقام وقف مرة واحدة، لف حوالين المكتب وهو بيزفر بضيق، بص للاستقالة تاني وعينيه وقفت على اسمها.

تاني يوم الصبح كان واقف بعربيته قدام بيتها، إيده على الفون وعينيه ثابتة على باب العمارة، رن عليها بس مردتش، شد فكه بضيق وهو بيبص لشاشة الفون وبعدها قفله بعصبية، فضل واقف مستني، دقايق طويلة عدت لحد ما أخيرًا باب العمارة اتفتح وخرجت.
كانت لابسة فورمال وماشية بثبات واضح، تيم نزل من عربيته فورًا أول ما شافها، سديم اتفاجئت فعلًا بوجوده، خطواتها وقفت لحظة لكنها بسرعة رجعت لبرودها المعتاد وكملت كأنها عادية، تيم وقف قدامها مباشرة وقال بهدوء جامد
"ليه عملتي كده؟"
سديم بصتله ثانيتين وبعدها قالت ببرود
"عملت إيه؟"
تيم بصلها بضيق واضح
"إنتي فاهمة قصدي."
سديم ردت بنفس البرود
"آه، استقلت."
تيم بصلها بعدم استيعاب واضح وقال
" لوي دراع يعني؟!!"
"أنا حرة، انت اصلا أجبرتني"
تيم قرب خطوة وقال
"سديم."
قاطعته بنفس الجمود
" أنا اللي كنت خايفة عليه حصل خلاص، ومن حقي دلوقتي اختار المكان المناسب"
تيم رد بهدوء
" والمكان المناسب ده ايه؟!! الفرع الرئيسي؟!"
سديم هزت راسها برفض
" لاء مكاني المناسب مديرة برضو، بس مش عندك، عند امير المنسي، فاكره؟؟؟"
ملامحه اتجمدت لحظة بدون ما يقصد.
أمير؟
سديم لاحظت الصدمة اللي عدت في عينيه لأول مرة لكنها كملت بنفس البرود
" وحضرتك معطلني دلوقتي على الانترفيو"
تيم فضل باصصلها كام ثانية وبعدين قال ببطء
"إنتي بتهزري."
سديم هزت راسها بهدوء
" عمري ما كنت جد زي دلوقتي"
سديم بصت في ساعتها بعدها وقالت بهدوء رسمي جدًا
"بعد إذنك، مش عايزة أتأخر على شغلي."
تيم وقفها بصوته
"بس إنتي عارفة إن أمير مش غرضه شغلك."
سديم وقفت مكانها ببطء، لفت تبصله بملامح هادية
"مش فاهمة."
تيم قرب خطوة وقال وهو مركز عينيه عليها
"أقصد إني عارف نواياه، هو بنفسه قالي."
سديم سكتت لحظة وبعدين سألت بهدوء
"إيه هي نواياه؟"
تيم رد بدون تردد
"إنتي"
سديم فضلت باصاله شوية كأنها بتفكر في رد، وبعدها قالت بمنتهى الهدوء
"وإيه مضايقك؟"
تيم عقد حواجبه فورًا وقال بنبرة حادة
"إنتي فاهمة أنا بقول إيه؟!"
سديم هزت راسها بهدوء
"آه فاهمة، وبقولك فيها إيه؟"
تيم فضل باصصلها باستغراب واضح وهيا كملت بنبرة خبيثة هادية
"يمكن أنا كمان النوايا بتاعتي تتغير ويبقى غرضي مش الشغل عنده بس."
الكلمة نزلت عليه بشكل مستفز جدًا، عينيه ضاقت فورًا وقال
"يعني إنتي نازلة شغل ولا....."
سديم قاطعته بسرعة
"أنا نازلة شغل ونازلة أشوف حياتي في نفس الوقت."
كملت وهيا تبصله بثبات
"الحياة بتستمر، آه فشلت مرة في حياتي."
بلعت ريقها بخفة، وكأنها بتحاول تعدّي الجملة بدون ما تتأثر
"بس مش معنى كده إني هفشل على طول."
تيم كان ساكت بس ملامحه بدأت تشد تدريجيًا، أما هي فابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وقالت
"عمومًا، شكرًا على نصيحتك."
قالت كلامها ولفت تكمل طريقها وهو فضل واقف مكانه حاسس إن في بخار طالع من دماغه، بس مش عارف متضايق ليه دلوقتي وهو بنفسه عايز كده، عايزها بعيده، وتشوف حياتها بعيد عنه، هز راسه وهو بيحاول يقنع نفسه ان ده الصح وان ده اللي لازم.

فريدة كانت واقفة قدام باب شقة داليا، إيديها متشابكة قدامها بقوة وملامحها هادية، الطريق كله وهيا جاية كانت بتحاول تقنع نفسها إنها لازم تعمل كده، رنت الجرس وثواني والباب اتفتح، داليا ظهرت قدامها، أول ما شافتها اتفاجئت فعلًا، عينيها وسعت لحظة قصيرة بس ابتسمت ابتسامة خبيثة وهيا بتسند على الباب وقالت
"ياااه.... بنفسك؟"
فريدة بصتلها بثبات وقالت
" شوفتي، لازم اتكلم معاكي"
داليا رفعت حاجبها وكأنها مستمتعة بالموقف وقالت
"مش غريبة؟ كنت فاكرة إنك هتفضلي مستخبية ورا جوزك."
فريدة ردت بهدوء مزيف تماما
"لو خلصتي كلامك ندخل في المهم."
داليا ضحكت بخفة وفتحت الباب أكتر 
"اتفضلي."
فريدة دخلت بخطوات ثابتة وعينيها بتلف في المكان بسرعة بدون اهتمام حقيقي، داليا قفلت الباب وراها وبعدها قالت 
" هتدخلي في الموضوع ولا...."
فريدة قالت بهدوء
"عايزة أعرف إنتي عايزة إيه."
داليا ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
"سؤال متأخر شوية مش شايفة؟"
فريدة بصتلها بثبات
"إجابة السؤال."
داليا سكتت ثواني وهيا بتبصلها وبعدها قالت
" مش كتير، عايزة حقي."
فريدة سألت فورًا
"حق إيه؟"
داليا ردت بدون تردد
"ابني."
فريدة حاولت تتماسك نفسها وسألت
"وانتي متأكدة إن اللي في بطنك ابنه اصلا؟!!!!"
داليا ابتسمت بثقة مستفزة
"أوي."
فريدة قربت خطوة وقالت بهدوء
" بس حسام بيقول إنه ملمسكيش."
داليا ضحكت ضحكة طويلة مستفزة
"وطبعًا صدقتيه."
فريدة ملامحها متغيرتش، داليا كملت 
"جوزك خايف وعارف إنه غلط."
فريدة ردت ببرود
" حسام مش جبان عشان يخاف من واحدة زيك"
داليا قالت بخبث
"متتعبيش نفسك في الدفاع عنه أوي، لأن الرجالة لما بتغلط بتعرف تمثل البراءة حلو."
فريدة ابتسمت وقالت بهدوء
"إنتي متعرفيش حسام بالنسبة ليا إيه."
فريدة بصتلها بثبات وهيا بتكمل
"حسام جوزي، أبو ابني، اللي أنا وهو والكل عارفين هو جه إزاي."
عينيها كانت جامدة، كملت خطوة لقدام وقالت
"يعني كل الناس عارفة إن حسام متجوز ومخلف، وجايله ابن تاني."
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا باردة 
"إنما إنتي بقا، إنتي مهما اتنططتي مش هتستفادي حاجة."
داليا عقدت حواجبها وقالت باستفزاز
"وليه جيتي بقا لما إنتي متأكدة إني مش هستفاد حاجة؟"
فريدة ردت فورًا
" مستعجلة على ايه؟! هتعرفي دلوقتي"
داليا لسه هتسألها تقصد إيه بس فريدة فتحت باب الشقة وشاورت برا بهدوء فدخلوا أربع ستات بس ستات يعني، داليا اتصدمت حرفيًا، جسمها كله شد، وعينيها وسعت بخوف واضح أول ما شافتهم داخلين عليها بالشكل ده، إيديها راحت تلقائيًا على بطنها وهيا بترجع لورا خطوة بسرعة
"إيه ده؟! إنتوا مين؟!"
الستات كانوا باصينلها بنظرات جامدة، فريدة قفلت الباب بهدوء شديد ولفت تبصلها، داليا بدأت تتوتر فعلًا وقالت بعصبية
"إنتي بتعملي إيه؟!"
فريدة قربت منها بخطوات هادية جدًا وقالت
"هفهمك إن مش كل واحدة تحمل من راجل متجوز تبقى كسبت."
داليا بلعت ريقها وهيا بتحاول تبان قوية
"إنتي مجنونة؟!"
فريدة ابتسمت بسخرية خفيفة
"لاء أنا ست متجوزة بتحافظ على بيتها."
داليا رجعت خطوة زيادة وهيا حاطة إيديها على بطنها أكت، فريدة بصت للستات وقالت
"فهموها بس."
داليا اتخضت وحاولت تجري بس قبل ما تجري لقت اللي بتمسكها من شعرها بعنف، 
داليا صوتت وحاولت تبعدها بس جت ست تانية زقتها على الكنبة، الاتنين التانيين انضموا وبدأوا يضربوها وداليا بتحاول تحمي بطنها بإيديها وهيا بتصرخ بخوف حقيقي 
"ابعدوا عني! ابعدوا!"
لكن الستات كانوا بيضربوها بعنف وهيا واقعة تحتهم وفريدة واقفة مكانها ساكتة، وشها جامد كأنها فصلت تمامًا عن اللي بيحصل.
داليا قالت بانهيار 
"فريدة! حرام عليكي!"
فريدة متهزتش، داليا كانت بتحاول تدافع عن نفسها بس مش عارفة لحد ما صرخت صرخة مختلفة، صرخة وجع حقيقية، هنا الستات وقفوا وداليا كانت بتتنفس بعنف، وشها شاحب جدًا وعينيها مليانة رعب وهيا بتبص لتحت، الدم بدأ ينزل.
فريدة اتجمدت مكانها بس لفت بهدوء ناحية الباب وخرجت بسرعة والستات خرجوا وراها، داليا بصتلها بصدمة وعدم استيعاب وهيا بتقول بصوت مكسور
"فريدة..."

سديم وصلت شركة أمير، طلعت الاستقبال، الاستقبال كان واسع وفخم بشكل مبالغ فيه، مختلف تمامًا عن جو شركة تيم اللي كانت حافظاه.
البنت اللي في الريسبشن ابتسمتلها باحترام وقالت
"باشمهندسة سديم؟"
سديم هزت راسها بهدوء، البنت كملت بسرعة
"الباشمهندس أمير مستني حضرتك."
سديم استغربت شوية إنه مستنيها بنفسه بس قالت ببساطة
"تمام."
طلعت مع موظف لحد الدور الأخير تقريبًا، وقفت قدام المكتب والسكرتير خبط بخفة وبعدها فتح الباب وقال
"اتفضلي."
سديم دخلت بهدوء، أمير كان واقف عند الشباك، أول ما شافها لف بسرعة، وابتسم ابتسامة واسعة 
"أخيرًا."
سديم قالت بهدوء رسمي
"صباح الخير."
أمير قرب منها بخطوات هادية وقال وهو يبصلها بإعجاب صريح
"الشركة نورت."
سديم ملامحها متغيرتش وقالت مباشرة
" مكنتش متوقعة إني هقابل حضرتك، بس ده مش مهم عندي قد ما مهم اعرف تفاصيل شغلي"
امير ضحك بخفة 
"طبعًا، أكيد."
شاورلها تقعد فقعدت بهدوء وهو فضل واقف يبصلها ثواني قبل ما يقعد قدامها وقال
"بصراحة أنا مكنتش متوقع تكلميني وتشتغلي هنا وتسيبي شغلك مع تيم."
سديم قالت بعملية
"ممكن تفاصيل شغلي؟ "
أمير بصلها شوية وهو مستغرب برودها وبعدها ابتسم بخفة وقال
"تمام."
أمير كان متوقع منها أي رد ألطف من كده، أي تفاعل، لكنها كانت رسمية بشكل جامد جدًا فبدأ يشرحلها شغلها، وهيا مركزة معاه بكل هدوء لحد ما أمير وقف كلام فجأة وقال وهو يبصلها
"هو تيم بجد ساب حد زيك يمشي؟"
سديم رفعت عينيها له ببطء وأمير كمل بابتسامة خفيفة
"قصدي كفاءة طبعًا."
سديم فهمت التلميح فورًا بس قالت بهدوء
"أنا اللي مشيت."
أمير رفع حاجبه بإعجاب واضح
"أحسن."
سديم ملامحها متغيرتش، وهو مال لقدام شوية وقال
"بصراحة؟ دي فرصة كويسة ليكي."
"إزاي؟"
أمير ابتسم وقال
"تبدئي في مكان يقدرك أكتر."
سديم وقفت وقالت وهيا بتنهي الكلام
" هبدأ من بكرة."
أخدت شنطتها ومشيت بس هو وقفها بصوته
"سديم."
بصتله باستفسار، قال وهو مركز معاها
"لو احتاجتي أي حاجة، أي حاجة فعلًا، أنا موجود."
سديم ردت بهدوء جامد
"متعودة أعتمد على نفسي."
أمير ابتسم بخفة وهيا لفت وخرجت من المكتب بهدوء، أول ما الباب اتقفل أمير سند بضهره على كرسيه وهو يبتسم لنفسه.

فريدة نزلت من العربية قدام بيت أهل حسام، وقفت لحظة تبص للبيت قبل ما تاخد نفس طويل وتحاول تجمع نفسها، وشها كان مرهق جدًا، شدت نفسها وبعد كده اتحركت لجوه ورنت الجرس، بعد ثواني الباب اتفتح ومنى ظهرت قدامها.
أول ما شافتها، وشها نور تلقائيًا وقالت بفرحة واضحة
"فريدة!"
فريدة حاولت تبتسم ابتسامة صغيرة وهيا بتقول بهدوء
"إزيك يا طنط."
منى فتحت الباب وقالت بعتاب خفيف
" مش معني إنك زعلانة مع حسام متسأليش عليا"
فريدة ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
"معلش، كنت مشغولة شوية."
منى بصتلها بتفحص سريع وقالت
"ادخلي يا حبيبتي."
فريدة دخلت بهدوء وعينيها لفت تلقائيًا تدور عليه بدون ما تقصد، منى لاحظت فابتسمت بخفة وقالت
" حسام في الشركة"
فريدة هزت راسها وقعدت ومني قعدت قدامها وقالت
"مالك يا فريدة؟ وشك مش عاجبني."
فريدة هزت راسها بسرعة
"مفيش، كنت عايزة أتكلم مع حسام بس"
مني ابتسمت بحب وقالت
" عارفة إن بينكوا مشكلة بس طبعا كالعادة محدش بيعرف ايه اللي بينكوا" 
فريدة حاولت تبتسم وتسلكلها، بعد لحظات من غير ما فريدة تاخد بالها، مني مسكت فونها وبعتت رسالة لحسام
"فريدة هنا."
في نفس الوقت، حسام كان قاعد في مكتبه، ملامحه مرهقة وعينيه حمرا من قلة النوم، من ساعة ما ساب البيت وهو عامل زي الميت حرفيًا، لا بيأكل عدل، ولا بينام، ولا حتى عارف يركز في شغله.
فونه رن برسالة، فتحها بدون اهتمام لكن أول ما قرأ الرسالة قلبه دق بعنف، وقف مرة واحدة من مكانه، قرأ الرسالة تاني بسرعة وبعدين أخد مفاتيحه بسرعة وخرج من المكتب تقريبًا جري.
وصل البيت تقريبًا جري، دخل بسرعة وهو بيدور بعينيه عليها بجنون واضح وأول ما لمحها اتجمد مكانه.
فريدة كانت قاعدة على الكنبة بهدوء هادية ومطفية على غير العادة وده ضايقة اوي، بس هيا وحشته، وحشته بطريقة خنقاه بقالها أيام.
منى أول ما شافته قالت بسرعة
"أهو حسام جه"
بصتلهم الاتنين بحذر قبل ما تقوم وهيا بتقول
"هقوم أشوف الغدا."
وسابتهم وانسحبت، حسام فضل واقف ثواني يبصلها بس كأنه فعلًا بيشبع من ملامحها بعد الحرمان ده كله، أما فريدة فرفعت عينيها عليه بهدوء وقالت
"ما تقعد."
حسام قرب ببطء وقعد قدامها مباشرة وعينيه لسه متعلقة بيها بشكل واضح جدًا لدرجة إن فريدة قالت ببرود
"ممكن تركز معايا؟"
حسام رد فورًا بدون ما يبعد عينه عنها
"أكتر من كده؟"
فريدة قالت بنفس الجمود
"في كلامي، علشان مش هعيده."
حسام بلع ريقه بخفة وحاول يجمع نفسه وقال
"طبعًا، مستنيكي من كتير."
فريدة سكتت لحظة كأنها بترتب كلامها وبعدها قالت بهدوء ثابت
"أنا مش هقول غير حاجة واحدة."
حسام جسمه كله شد تلقائيًا، فريدة كملت
"اللي حصل حصل، وأنا هعديه، مش لأني سامحتك، بس لأني مش ناوية أخرب بيتي ولا أخلي ابني يعيش في حياة مش مستقرة زي دي."
حسام كان سامعها وكأن كل كلمة بتخبط فيه مباشرة، فريدة اتنهدت بخفوت وقالت
"ارجع البيت عادي، بس ملكش علاقة بيا، لأني مش هنسى اللي حصل لحد آخر يوم في عمري."
حسام كان بيسمعها وحاسس إنه اتخنق بس من كلامها نفسه، فريدة كملت
"أنا بس فكرت في فريد مش أكتر، وقولت لنفسي من ساعة ما اتجوزنا دي أول مشكلة كبيرة تحصل."
بلعت ريقها بصعوبة وبعدين قالت
"بس جرحتني، فهتخطى اللي حصل كله بس مش هنساه."
رفعت عينيها تبصله مباشرة
"وإنت كمان هتعمل كده."
حسام فضل باصلها ثواني طويلة جدًا وبعدين أخيرًا قال بصوت مبحوح
"يعني ده اللي وصلتيله بعد كل ده؟!!!"
فريدة سكتت، حسام مسح على وشه بتعب وهو بيهز راسه لنفسه وهيا كانت باصة بعيد لأنها لو بصت في عينيه أكتر من كده كانت هتضعف، قال بصوت هادي 
"هتبقى مشكلة كبيرة أوي يا فريدة لو عيشنا مع بعض أغراب وإنتي عارفة إن روحي فيكي."
كمل وهو بيهز راسه
"آه اللي إنتي فيه مش شوية وعارف ده، بس أي واحدة بتتحط مكانك يا إما جوزها متجوز عليها يا إما معترف بغلطته ده لو كان شايفها غلطة اصلا"
قرب بجسمه شوية وهو بيقول بانفعال مكبوت
"إنما أنا بنكر لأني متأكد إني مجيتش جنبها."
فريدة بصتله بثبات وقالت
"وأنا مش أي واحدة، ومش هقدر أسامح في حاجة زي دي."
بصتلة مباشرة وقالت
"لو إنت شايف حاجة مناسبة أكتر ياريت تعرفني إيه هيا."
حسام ضحك ضحكة قصيرة كلها قهر، وبعدها قام وقف فجأة ولف بعيد عنها وهو بيمسح على وشه بعصبية واضحة
"روحي بيتك يا فريدة."
فريدة رفعت عينيها ليه باستغراب بسيط بس هو كمل
"وسيبيني هنا."
لف يبصلها تاني وعينيه كانت حمرا فعلًا
"أنا مش هرجع البيت وإنتي مش مسامحاني على حاجة أنا معملتهاش."
صوته بدأ يعلى رغمًا عنه
"أنا نزلت من كرامتي كتير عشانك بالرغم إن الغلط الكبير كان عليكي إنتي."
فريدة قامت وقفت مرة واحدة وقالت بصدمة وغضب
"عليا أنا؟!"
حسام قرب خطوة وقال بعصبية 
"آه عليكي، فاكرة لما قولتيلي قرب منها؟! دي أخرتها أهي."
ضحك بسخرية مرة
"لو مكانش ده حصل مكانش زمانها قدرت تيجي لحد عندك وتقولك أنا حامل من جوزك."
فريدة عينيها بدأت تدمع، حسام قرب أكتر وقال بصوت مبحوح
"بس إنتي حرة يا فريدة، عايزة تصدقيني؟ صدقي، مش عايزة؟ دي حاجة ترجعلك، بس خليكي فاكرة إن كل إنسان ليه آخر، ومتجيش عليا عشان بحبك."
فريدة كانت باصاله بصدمة من انهياره، عمره ما كلمها بالشكل ده لكن حسام كان فعلًا على آخره.
قرب منها أكتر وقال بعصبية ممزوجة بوجع
"عايزة توصلي لإيه هااا؟! أكتر من إني بحبك وبموت فيكي عايزة إيه؟! يعني أعترفلك بحاجة معملتهاش؟!"
ضحك ضحكة مكسورة وهو بيشاور على نفسه
"عايزاني أقولك إني خونتك؟! طيب يا فريدة ماشي أنا خونتك، هتفتكريلي الخيانة دي وتنسي خمس سنين؟ "خمس سنين يا فريدة! تخيلي لو أي بنت مكانك أنا عاملتها زي ما بعاملك."
سكت لحظة يحاول يلم نفسه لكنه فشل
"كواجب عليا مش كحب البنت دي كانت هتعمل إيه؟!"
فريدة عينيها بدأت تلمع بالدموع لكن حسام كان خارج عن سيطرته لأول مرة
"داليا نفسها بتعمل كل ده غيرة منك، ليه؟! لأنها عايزة توصل لمكانك، وعايزاني أعاملها زي ما بعاملك، عملت كل جهدها عشان بس تفرقنا."
لف وشه الناحية التانية لحظة وكأنه بيحاول يتحكم في نفسه وبعدين رجعلها تاني وقال
"ولسه بتحاول وفرقتنا أهو، ظاهريًا مش متفرقين، بس الحقيقة اللي بتطلبيها إيه؟ هنعيش مع بعض في بيت واحد عشان بس متحققيش اللي هيا بتتمناه، بس محدش ليه علاقة بالتاني"
حسام سكت لحظة يهدي وبعدين بصلها تاني 
"عارفة إنتي ليه بتعملي معايا كده؟ عارفة إنتي ليه أما بيحصل مشكلة بينا حتى لو إنتي اللي غلطانة مش بيهمك؟ لإنك ضامنة وجودي وضامنة إني بحبك ومقدرش أعيش من غيرك."
صوته بدأ يضعف
"طب وإنتي يا فريدة؟ للدرجادي أنا مش فارق معاكي؟ ده أنا بشاركك في أي حاجة صغيرة أو كبيرة، عمري ما كدبت عليكي."
قرب منها وقال بصوت مهزوز
"فليه مش مصدقاني؟ للدرجادي مستاهلش تصدقيني؟"
فريدة هزت راسها وقالت بسخرية
"يعني أنا اللي غلطانة دلوقتي؟"
حسام رد بسرعة بانفعال
"مقولتش كده."
فريدة قالت بحدة
"لا قولت."
قربت منه خطوة
"قولت إني السبب، وإني اللي وصلتك لكده، وإني مش مصدقاك."
حسام ضغط على أسنانه وقال
"لأنك فعلًا مش مصدقاني!"
فريدة صوتها علي هيا كمان
"لأن في واحدة حامل منك والتحاليل بنفسها قالت كدة، بأي عقل عايزني اصدقك"
"ما أنا بقولك مش فاهم إزاي!"
فريدة ضحكت بسخرية 
"آه طبعًا، طفل نزل من السما يعني، ولا يمكن المفروض أصدق إنك ملاك."
حسام كان بيتنفس بعنف، غضبه ووجعه وخوفه متلخبطين جواه بشكل مخيف.
فريدة كملت
"بصراحة؟ أنا بقيت حاسة إني مش عارفاك اصلا" 
حسام سكت ثواني وبعدين قال بصوت واطي جدًا
"خلاص، طالما واصلين لكده خلاص."
فريدة قلبها اتقبض فجأة بدون سبب واضح بس قالت بعند
"آه خلاص فعلًا."
حسام بصلها شوية بس هيا كملت بسخرية وكأن مش فارق معاها
"يمكن أصلًا الحل الوحيد إنك تطلقني عشان نرتاح كلنا"
صمت، فريدة كانت متوقعة يزعق أو يرفض أو حتى يتخانق، بس حسام اتجمد، ملامحه فضلت ثابتة ثواني طويلة بشكل مرعب وبعدها هز راسه ببطء كأنه أخد قرار قاتل وقال بهدوء خلى قلبها يقع
"ماشي."
فريدة رمشت بعدم استيعاب
"إيه؟"
حسام بصلها مباشرة وعينيه كانت مليانة وجع بشكل عمرها ما شافته فيه وقال
"إنتي طالق."
يتبع.....


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة