رواية هناك قلب تائه الفصل السادس 6 بقلم ملك محمد

رواية هناك قلب تائه الفصل السادس 6
بقلم ملك محمد

وقال :
= مستحيل...!نور.....

...

كانت نور.

واقفة قدامه.

ملامحها هادية.

لكن مفيش في عينيها أي لهفة.

...

ابتسم آدم.

= كنت عارف إنك هتيجي.

...

نور قالت ببرود:

= متفهمش وجودي غلط.

...

ضحك.

= وجودك هنا معناه إنك لسه مهتمة.

...

= لا.

أنا جيت أقفل كل حاجة بينا.

...

آدم هز راسه.

= لا يا نور.

إنتِ مهما تحاولي...

مش هتعرفي تنسيني.

...

= وده اللي إنت مقتنع بيه؟

...

= دي الحقيقة.

أنا عارفك أكتر من نفسك.

...

نور بصتله بثبات.

= إنت عمرك ما عرفتني.

...

ابتسم.

= لو ماكنتش أعرفك...

مكنتيش جيتي.

...

سكتت.

...

آدم قرب من الحاجز.

وقال بصوت هادي...

لكن مليان إصرار:

= أنا بحبك يا نور.

...

نور ضحكت بسخرية.

= الحب؟

إنت آخر واحد يتكلم عن الحب.

...

= أيوه بحبك.

وغلطت.

لكن الغلط مش هيغير الحقيقة.

...

= الحقيقة إنك كسرتني.

...

= وهصلح اللي كسرته.

...

هزت رأسها.

= في حاجات...

لما بتتكسر...

مبتترجعش زي الأول.

...

ابتسم بثقة.

= هترجع.

...

= مستحيل.

...

= مفيش حاجة اسمها مستحيل.

فاضلي سنة.

سنة واحدة بس.

وأول ما أخرج...

هرجعلك.

...

نور قالت بحزم:

= متتعبش نفسك.

...

= هتتعبي إنتِ.

لأنك هتقاومي شوية...

وفي الآخر هترجعيلي.

...

= إنت واهم.

...

= لا.

أنا حافظك.

كل مرة قولتي فيها "مستحيل"...

عملتي اللي أنا عايزه.

والمرة دي كمان...

هتكوني مراتي.

غصب عن أي حد.

...

نور اتصدمت من كلامه.

وقالت:

= إنت مريض.

...

ابتسم.

= سميه زي ما تسميه.

أنا بحبك.

وهفضل أحبك.

ولو الدنيا كلها وقفت بيني وبينك...

هرجعك.

...

وفي اللحظة دي...

كان مازن معدي قدام غرفة الزيارة.

سمع آخر جملة.

"ولو الدنيا كلها وقفت بيني وبينك... هرجعك."

...

رفع عينه.

وشاف نور واقفة قدام آدم.

...

اتجمد مكانه.

...

افتكر رفضها ليه.

وافتكر إنها قالت إنها مش مستعدة للجواز.

...

وقلبه قاله...

إنها لسه بتحبه.

...

ابتسم ابتسامة حزينة.

وقال لنفسه:

= الحمد لله على كل حال.

يمكن ربنا كتبها لغيري.

...

لف...

ومشي.

...

أما نور...

فأول ما خرجت من غرفة الزيارة...

بصت حواليها.

كان عندها إحساس إن حد كان موجود.

لكن...

كان فات الأوان.

وما كانتش تعرف...

إن قلبًا كان بيتكسر...

في الممر اللي برا.
خرجت نور من غرفة الزيارة...

وهي بتحاول تاخد نفسها.

آخر نظرة شافتها في عيون آدم...

أكدتلها إنه لسه زي ما هو.

لا ندم.

ولا اتغير.

ولا اتعلم.

كل اللي اتعلمه...

هو الصبر.

أما قلبه...

فلسه مليان غرور.

...

خرجت من بوابة السجن.

وأخدت نفس طويل.

ورفعت عينيها للسما.

وهمست:

= الحمد لله...

الحمد لله إنك كشفتلي حقيقته قبل ما أخسر نفسي.

...

كانت ماشية ناحية البوابة الخارجية.

وفجأة...

حست إن في حد واقف بعيد بيراقبها.

رفعت عينيها.

ولمحت مازن.

كان واقف للحظات.

ولما عينه جت في عينها...

لف وشه الناحية التانية.

وبدون ما ينطق كلمة...

مشي.

...

نور استغربت.

= هو كان هنا؟

...

حاولت تناديه.

لكن كان اختفى وسط الناس.

استغربت تصرفه.

وقالت في نفسها:

= ماله؟

هو زعلان مني؟

ولا حصل حاجة؟

...

لكنها هزت رأسها.

وقالت:

= أكيد أنا بتوهم.

وركبت العربية مع أبوها.

...

طول الطريق...

كانت سرحانة.

كل شوية تفتكر نظرة مازن.

ونظرة آدم.

وفرق كبير بينهم.

واحد كان كل همه يمتلكها.

والتاني...

كان كل همه يحافظ عليها.

...

وصلت البيت.

دخلت وهي مرهقة.

أول ما دخلت...

استغربت.

البيت هادي بشكل غريب.

ولا حتى التلفزيون مفتوح.

...

قلعت حجابها.

وقعدت جنب أمها.

وقالت بابتسامة خفيفة:

= مالكم ساكتين كده ليه؟

...

أمها بصتلها.

وكان واضح إنها عايزة تقول حاجة.

لكن مترددة.

...

نور قلقت.

= في حاجة حصلت؟

...

أمها أخدت نفس طويل.

وقالت:

= لا يا حبيبتي...

بس في خبر.

...

نور ابتسمت.

= خير إن شاء الله.

...

أمها سكتت ثواني.

وبعدين قالت:

= فاكرة مازن؟

...

نور استغربت السؤال.

= أيوه...

ماله؟

...

أمها ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وقالت:

= النهارده...

أمه كانت عندنا.

...

نور رفعت حاجبها.

= بجد؟

...

= أيوه.

وقعدت معايا شوية.

...

نور قالت باستغراب:

= خير؟

...

أمها بصتلها في عينيها.

وقالت بهدوء:

= وقالتلي...

إن مازن وافق.

...

نور عقدت حواجبها.

= وافق على إيه؟

...

ابتسمت أمها.

لكن الابتسامة كان فيها غموض.

وقالت:

= وافق...

إنه يروح يخطب.

...

نور حست إن قلبها وقف لحظة.

وبصتلها بسرعة.

وقالت بصوت مهزوز:

= يخطب؟!

...

أمها هزت رأسها.

= أيوه.

...

نور بلعت ريقها.

وحاولت تخبي ارتباكها.

لكن السؤال خرج منها من غير ما تحس...

= هيخطب...

مين؟
وفي الناحية التانية...
في حي بعيد عن المنطقة كلها...
كانت بنت واقفة قدام المراية.
بتلبس إسدالها بسرعة.
وأمها بتنادي عليها:
= يلا يا حور... هنتأخر.
...
ردت وهي بتعدل حجابها:
= دقيقة واحدة يا ماما... خلصت.
...
خرجت وهي شايلة شنطتها.
وأبوها كان مستنيها عند الباب.
ابتسم وقال:
= جاهزة يا دكتورة؟
ضحكت بخجل.
= لسه بدري على دكتورة يا بابا.
...
ربت على كتفها.
= عندي إحساس إن ربنا هيكرمك.
...
ابتسمت.
ونزلت معاه.
...
كانت حور بنت في كلية الطب.
هادية...
ومعروفة بين كل اللي حواليها بأخلاقها.
أي حد يشوفها...
يفتكر إنها معندهاش غير المذاكرة.
لكن الحقيقة...
إنها كانت شايلة هم كبير جواها.
...
بعد دقائق...
وصلت الجامعة.
وأول ما دخلت...
واحدة من صحباتها جريت عليها.
= حور...
إلحقي.
...
استغربت.
= في إيه؟
...
قالت وهي بتلهث:
= في شاب واقف من بدري بيسأل عليكي.
...
عقدت حور حواجبها.
= بيسأل عليا أنا؟
...
= أيوه.
ولما قولناله نستدعيكي...
قال إنه مستنيكي بنفسه.
...
حور اتوترت.
وقالت باستغراب:
= مين ده؟
...
صاحبتها هزت كتفها.
= معرفش...
بس شكله مش غريب.
كأنه يعرفك من زمان.
...
بصت حور ناحية بوابة الجامعة...
ولأول مرة...
اتغيرت ملامحها.
حور مستحيل........... مازن 
الشاب لف ناحيتها.
وأول ما شافها...
ابتسم ابتسامة هادية.
حور اتجمدت مكانها.
وهمست بصدمة:
= مازن؟
مازن هز راسه بابتسامة بسيطة.
= إزيك يا حور؟
حور قربت منه وهي لسه مستغربة.
= إنت هنا؟!
= أيوه.

ابتسم وقال:
=انتي  نسيتي ولا إيه؟
عقدت حواجبها.
= لا؟
قال وهو بيضحك بخفة:
= أنا ابن خالتك يا حور.باكد عليكي بس.

= اه انا عارفه ؟!
أنا آخر مرة شوفتك وإحنا صغيرين!
ضحك وقال:
= وأنا قولت أكيد مش هتعرفيني.
حور ابتسمت لأول مرة.
= بجد كبرت أوي... واتغيرت خالص.
قال بهدوء:
= وإنتِ كمان.
ربنا يباركلك.
في اللحظة دي...
خرجت صاحبتها وهي بتبص لهم باستغراب.
= هو إنتوا تعرفوا بعض؟
حور ابتسمت وقالت:
= ده ابن خالتي... بس من سنين طويلة ما شوفناش بعض.
هز مازن رأسه.
= جيت أزور خالتي وخالي... وقولت أعدي أسلم على حور بما إن الجامعة في طريقي.

حور ابتسمت وقالت:

= طب يلا... بعد المحاضرات نروح سوا.

مازن هز رأسه بهدوء.

= ماشي... هستناكي.

دخلت حور المحاضرة، لكن عقلها كان برا.

كانت كل شوية تفتكر مازن.

ابن خالتها اللي اختفى من حياتها سنين طويلة.

واستغربت قد إيه اتغير.

بقى أهدى...

وأكتر وقارًا.

أما مازن...

فكان واقف في ساحة الجامعة.

سرحان.

افتكر كل اللي مر بيه.

نور...

ورفضها.

وابن عمه.

وآدم.

وحس لأول مرة...

إن يمكن ربنا بيكتبله بداية جديدة.

بعد انتهاء المحاضرات...

خرجت حور.

ولقته مستنيها زي ما وعد.

ابتسمت وقالت:

= استنيت فعلًا؟

ابتسم.

= الراجل لما يوعد... لازم يوفي.

ركبوا العربية مع بعض.

وطول الطريق...

كان الكلام بسيط.

عن الدراسة.

وعن العيلة.

وعن السنين اللي فاتت.

ولأول مرة من شهور...

مازن ضحك من قلبه.

وفي نفس الوقت...

كانت نور قاعدة في أوضتها.

مسكت الموبايل.

وفتحت صورة قديمة...

كانت فيها هي وأهلها...

وكان مازن واقف في الخلفية.

ابتسمت من غير ما تحس.

وهمست:

= يا ترى عامل إيه دلوقتي؟

وفي اللحظة نفسها...

وصل إشعار على موبايلها.

"منشور جديد."

فتحت المنشور.

واتجمدت.

الصورة كانت لمازن...

واقف جنب بنت محجبة.وناس كتيره 

وبيبتسم.

والتعليق كان:

"اللهم بارك."عيلتي
نور فضلت تبص للصورة وهي حاسة إن قلبها بيدق بسرعة.

كبرت الصورة أكتر...

ولاحظت إن البنت اللي واقفة جنب مازن محجبة...

وبينهم مسافة عادية جدًا.

لكن فضولها كان أكبر من إنها تسكت.

قامت بسرعة...

ونزلت عند مامتها.

وقالت بلهفة:

= ماما... هو مين البنت اللي كانت واقفة جنب مازن في الصورة؟

أمها بصتلها باستغراب.

= صورة إيه؟

نور وريتهالها.

ابتسمت أمها وقالت بهدوء:

= دي حور.

نور عقدت حواجبها.

= حور مين؟

= بنت خالته يا بنتي.

رجعت نور بصت للصورة تاني.

= بنت خالته؟!

= أيوه... مازن وحور كانوا صغيرين مع بعض، لكن بقالهم سنين ما شافوش بعض. واضح إنه راح يزور خالته، واتصوروا كلهم مع العيلة.

نور سكتت...

وحست براحة بسيطة.

لكن لسه الرسالة المجهولة بتلف في دماغها.

"لو عرفتي البنت اللي واقفة جنب مازن... هتعرفي إن اللي جاي أخطر بكتير."

همست لنفسها:

= طب ليه حد يبعتلي الرسالة دي؟

...

وفي الناحية التانية...

ومازن نزل من البيت.

وقال في نفسه:

= بنت محترمة...

هادية...

وأدبها يفرض احترامه.

وحس لأول مرة من فترة...

إن وجودها مريح.

لكن...

أول ما ركب العربية تاني...

وقعت عينه على صورة قديمة كانت لسه في درج العربية.

صورة لنور.

مسكها بإيده...

واتنهد.

وابتسم ابتسامة كلها وجع.

وهمس:

= حاولت أنساكي...

بس معرفتش.

أنا حبيتك من وإحنا أطفال...

وكبرت على حبك...

يمكن الزمن يغير ناس كتير...

لكن قلبي لسه واقف عندك.

حط الصورة مكانها...

وشغل العربية.

من غير ما يعرف...

إن في حد كان واقف بعيد...

بيراقبه من أول ما وصل.

ولما العربية اتحركت...

الشخص ده طلع موبايله...

وبعت رسالة قصيرة جدًا.

"المرحلة الأولى بدأت."

ابتسم في هدوء...

واختفى من المكان...
عند
 نوررن موبايلها.

كان المتصل...

آدم.

وبرقم جديد.

أخدت نفسًا عميقًا.

وقبل ما تقرر ترد أو تقفل... 

جالها إشعار تاني. 

 نفس رسالة من رقم مجهول.

فتحتها...

وكان مكتوب فيها:

"لو عرفتي البنت اللي واقفة جنب مازن...
هتعرفي إن اللي جاي أخطر بكتير من اللي فات."وانه بدا ينساكي

عدت الشهور
انتهت فتره السجن...

وقف مأمور السجن وهو بيقول:

= خلّوا البوابة تفتح.

بدأ الباب الحديد الضخم يتحرك ببطء...

وصوت احتكاكه كان مرعب.

خرج آدم...

بملامح أهدى...

لكن عينيه كانت مليانة نار.

وقف قدام البوابة ثواني...

وبص للسجن اللي وراه.

ثم ابتسم وقال:

= كنتوا فاكرين السنة دي هتنسيني؟

لا...

دي علمتني أستنى.

ركب العربية اللي كانت مستنياه.

أول ما قفل الباب...

مد السواق له ملف بني.

آدم فتحه.

كان جواه صور.

صورة لمازن.

وصورة لحور.

وصورة لنور.

وصورة لعيلة مازن كلها.

وفي آخر الملف...

ورقة مكتوب عليها بخط كبير:

"كلهم بقوا تحت عينك... والوقت مناسب تبدأ."

ابتسم آدم ابتسامة مرعبة...

وقفل الملف بهدوء.

وقال:

= المرة دي...

مش هخسر.

وهخلي مازن يخسر كل حاجة...

واحدة... واحدة.

وفي نفس اللحظة...

كان مازن ساجد في صلاة العشاء...

بيدعي من قلبه:

= يا رب... ارزقني راحة البال.

ومن غير ما يعرف...

كان أخطر دعاء محتاجه في اللحظة دي...

هو النجاة.

لأن آدم كان قريب ومره وحده 
صوت ضرب نار ملا الشارع ودوا صويت في المكان...

هل مازن هينجو... ولا المرة دي آدم هيبدأ أول خطوة في انتقامه؟

يتبع...




                        الفصل السابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة