رواية هناك قلب تائه الفصل الثامن 8 بقلم ملك محمد

رواية هناك قلب تائه الفصل الثامن 8
بقلم ملك محمد

مازن فضل ماسك الموبايل...

وعينه ثابتة على الشاشة.

حاول يتصل تاني...

لكن الرقم بقى خارج الخدمة.

غمض عينه لحظة.

وقال لنفسه:

= يا رب... احفظها.

...

بعد دقائق...

وصلته رسالة فيها عنوان مكان مهجور على أطراف المدي نة.

وتحتها مكتوب:

"لو جيت معاك حد... هتخسرها."

تنهد مازن.

وركب عربيته من غير ما يبلغ حد بمكانه.

...

وصل للمكان.

كان مصنع قديم.

الدنيا هادية بشكل مخيف.

نزل من العربية.

وبدأ ينادي:

= حور!

مفيش رد.

كرر النداء.

وفجأة...

خرج كام شخص من بين المباني القديمة.

أحاطوا بيه من كل ناحية.

مازن قال بحزم:

= حور فين؟

واحد منهم ابتسم بسخرية.

= الأول... نفذ اللي اتطلب منك.

= أنا جيت لوحدي.

عايزين إيه؟

الرجل أشار بإيده.

وفجأة...

انهالوا عليه بالضرب.

حاول مازن يدافع عن نفسه...

ووقع أكتر من واحد منهم.

لكن عددهم كان كبير.

وبعد دقائق...

وقع على الأرض من شدة التعب.

ورفع واحد منهم عصا غليظة...

وضربه ضربة قوية على رجله.

صرخة مازن دوّت في المكان.

حاول يقوم...

لكن رجله خانته.

وقع تاني وهو بيتألم.

وفي اللحظة دي...

خرج آدم من بين الظلام.

كان واقف يصفق ببطء...

وعلى وشه ابتسامة ساخرة.

وقف قدام مازن...

وبصله من فوق لتحت.

وبعدين ضحك.

= إيه يا مازن؟

فين القوة اللي كنت عامل بيها بطل؟

حاول مازن يرفع نفسه.

لكن مقدرش.

آدم انحنى قدامه وقال بسخرية:

= كنت فاكر إنك هتحميني من السجن؟

ولا هتبقى بطل المنطقة؟

بص لنفسك دلوقتي...

مش قادر حتى تقف على رجلك.

مازن ضغط على أسنانه من شدة الألم.

وقال بصوت متقطع:

= حور... فين؟

آدم ابتسم ابتسامة مستفزة.

= لحد دلوقتي...

بتفكر فيها؟

ثم قرب أكتر وهمس:

= أنا مش عايز أقتلك يا مازن.

أنا عايزك تعيش...

وتفتكرني كل يوم.

كل خطوة هتمشيها...

تفتكر الضربة دي.

وكل وجع تحسه...

تفتكر إن آدم هو السبب.

مازن بصله بثبات رغم ألمه.

= ربنا... هيجيب حقي.

ضحك آدم بصوت عالي.

= استناه.

ثم لف للرجالة وقال:

= كفاية.

سيبوه.

خليه يعيش بالعجز.

خليه يشوف بعينه إنه مش هيعرف يحمي حد.

استدار آدم ومشى.

وقبل ما يركب العربية...

لف وبص لمازن مرة أخيرة.

وقال:

= دي مجرد البداية...

ولسه الحساب بينا طويل.

ركب العربية...

واختفى هو والرجالة.

...

بعد دقائق...

وصلت الإسعاف بعد بلاغ من شخص مجهول.

لقوا مازن فاقد الوعي.وحور كانت جمبه بتعيط

فنقلوه بسرعة إلى المستشفى.

...

بعد ساعات...

خرج الدكتور من غرفة العمليات.

وكانت نور، وحور، وأهل مازن واقفين بقلق.

قال الدكتور بهدوء:

= الحمد لله... حياته مستقرة.

الكل تنفس براحة.

لكن الدكتور كمل:

= للأسف الإصابة في الساق كانت شديدة جدًا، وفيها كسر وإصابة بالأعصاب. هنحتاج فترة علاج وتأهيل طويلة، ولسه منقدرش نجزم بالنتيجة النهائية، لكن في احتمال كبير إنه يفضل يعاني من إعاقة في رجله.

وقعت الكلمات كالصاعقة على الجميع.

حور انهارت في البكاء.

ونور حطت إيدها على بقها وهي مش مصدقة.

أما أم مازن...

فرفعت إيديها للسماء وهي بتقول وسط دموعها:

= يا رب اشفه... يا رب متحرمناش منه.

بعد شهر...
كان مازن لسه بيتعالج...
ورغم إن إصابة رجله خلت حركته صعبة، إلا إنه كان بيحاول يبدأ حياته من جديد. حور كانت بتطمن عليه ونور كذلك وكان قلقنين عليه بس ادم كان تفكيره مع نور
مازن
مسك موبايله...
واتصل بأبو نور.
رد أبو نور بهدوء:
= أيوه يا مازن.
مازن قال بصوت هادي:
= يا عمي... كنت حابب أطلب إيد نور مرة تانية... ولو حضرتك موافق.
أبو نور سكت لحظات، ثم قال:
= أنا معنديش مانع... لكن لازم أعرف رأي نور الأول.
مازن ابتسم ابتسامة خفيفة.
= تمام يا عمي... وربنا يقدم اللي فيه الخير.
لكن قبل ما يقفل...
فضلت المكالمة مفتوحة من غير ما أبو نور ياخد باله.
...
بعد خمس دقايق...
دخل أبو نور الصالة.
= يا مريم... نادي عليها.
خرجت الأم.
= حاضر.
بعد لحظات...
نزلت نور.
= نعم يا بابا؟
قال بهدوء:
= اقعدي يا بنتي... عايز أتكلم معاكي.
قعدت وهي مستغربة.
= خير؟
قال:
= مازن كلمني من شوية... وطلب إيدك من جديد.
اتوترت نور...
وسكتت.
الأم ابتسمت وقالت:
= ها يا بنتي... قولي رأيك.
نزلت نور عينيها للأرض...
وبعد لحظات قالت بصوت مكسور:
= والله... أنا حبيته.
الأم وأبوها بصوا لبعض باستغراب.
كملت وهي دموعها نزلت:
= وحبي ليه كان حقيقي... وعمره ما زعلني ولا قصر معايا.
سكتت لحظة...
وبعدين قالت وهي بتمسح دموعها:
= لكن بعد اللي حصل... أنا مش هقدر.
أبوها عقد حواجبه.
= مش هتقدري ليه؟
ردت وهي بتبكي:
= كل ما أبصله هفتكر اللي حصل... وهفتكر إنه بقى على كرسي متحرك بسببي... أنا ضعيفة ومش هقدر أعيش الحياة دي... ومش هكون الزوجة اللي يستحقها.
الأم قالت بهدوء:
= يعني هتسيبيه في أصعب وقت؟
نور بكت أكتر.
= يمكن ده أحسن له... هو يستحق واحدة تكون أقوى مني... وتقدر تسنده... لكن أنا مش هقدر.
...
وفي الطرف الآخر...
كان مازن لسه ماسك الموبايل...
وسمع كل كلمة.
أغمض عينيه...
ونزلت دمعة في صمت.
ابتسم ابتسامة موجوعة وهو بيهمس لنفسه:
= حتى وهي بترفضني... لسه فاكرة إنها بتعمل كده لمصلحتي.
ثم أنهى المكالمة بهدوء...
وقلبه كان بيتوجع أكثر من أي وقت مضى.

رن جرس الباب بعد دقائق...

أبو نور قام يفتح.

اتفاجئ بمازن واقف قدامه...

ساند بإيده على عكاز، وملامحه هادئة رغم التعب اللي ظاهر عليه.

ابتسم مازن ابتسامة خفيفة.

= السلام عليكم يا عمي.

أبو نور اتوتر.

= وعليكم السلام... اتفضل يا ابني.

دخل مازن البيت بهدوء.

أول ما نور شافته...

بصتله =ازيك يا مازن في حاجه 
مازن=انا سمعت كل حاجه 

بصت للأرض ومقدرتش ترفع عينيها فيه.

مازن ابتسم بهدوء وقال:

= متخافيش... أنا مش جاي أعاتبك.

سكت لحظة، ثم كمل:

= وجيت أقولك شكرًا.

نور رفعت عينيها بصدمة.

= شكرًا؟!

هز رأسه.

= أيوه... لأنك قولتي الحقيقة، ومجاملتنيش.

دموع نور نزلت.

= والله ما كنت أقصد أوجعك.

ابتسم بحزن.

= عارف... وسمعتك لما قولتي إنك حبيتيني.

نور بكت أكتر، وحطت إيدها على وشها.

= سامحني يا مازن.صدقني انا بحبك ومواقفه اتجوزك بس

قال بهدوء:

= مفيش حاجة تتسامحي عليها... القلب عمره ما بيتأمر.

لف ناحية أبو نور.

= يا عمي... اعتبر إن الموضوع منتهي، وأنا مقدرش أضغط عليها في قرار زي ده.

أبو نور قال بحزن:

= حقك عليا يا ابني.

ابتسم مازن.

= حضرتك معملتش حاجة.

ثم بص لنور آخر مرة.

كانت واقفة تبكي في صمت...

أما هو...

فابتسم ابتسامة موجوعة وقال:

= أتمنى تفضلي مبسوطة طول عمرك... حتى لو السعادة دي مش معايا.

استدار ببطء...

وخرج من البيت.

فضلت نور واقفة مكانها...

وفجأة جريت ناحية الباب وهي بتنادي:

= مازن... استنى!

لكنه كان قد ركب العربية...

وانطلق...

بينما كانت دموع نور تنزل بلا توقف
وقفت نور في نص الشارع...
ودموعها بتنزل في صمت.
رفعت عينيها للسماء وهمست:
= يا رب... متكونش ضاع مني.
...
في نفس اللحظة...
كان مازن سايق عربيته...
وماسك الدبلة اللي كان ناوي يلبسهاله.
بص عليها لحظات...
ثم قفل إيده عليها بقوة.
وهمس بابتسامة كلها وجع:
= يمكن كان نفسي أعيش العمر كله معاكي...
لكن الظاهر إن نصيبي... أحبك من بعيد.
وفجأة...
ضغط على الفرامل بعنف.
اتسعت عيناه بصدمة...
وهو بيبص قدامه...
ثم قال بصوت خرج منه بالعافية:
= مستحيل... إنت!!
يتبع...




                     الفصل التاسع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة