رواية قدر ومكتوب ج2 الفصل الاول 1 بقلم هدير ممدوح


رواية قدر ومكتوب ج2 الفصل الاول 1 بقلم هدير ممدوح


" الجزء الثاني "

يقولون دائمًا إن الحياة ليست عادلة، أغبياء هم من جعلوها هكذا ثم ألقوا اللوم عليها، فكل هذا كان من صنع الإنسان لا غير.

بعد مرور ثلاثة أشهر...
تأتي الرياح دائمًا بما لا تشتهي السفن.
حياة هادئة ظن البعض أنهم سيعيشونها، ويقضون فيها أوقاتًا سعيدة، و في غمضة عين ينقلب كل شيء، ليصبح الإنسان بعدها بائسًا وحيدًا... لكن الحياة لا تتوقف هنا.

في مكتب حازم بشركته، كان واقفًا أمام نافذة مكتبه ينظر إلى الخارج، ها هو ليلٌ آخر يقضيه وحيدًا بدونها.

 لا يستوعب عقله أنه مر ثلاثة أشهر على فراقهما، تسعون يوماً لم يرى فيها وجهها، مروا عليه كالسنوات. 

نمت لحيته أكثر من ذي قبل، ونقص وزنه قليلًا، وبحث عنها كثيرًا، ولا يعلم إلى أين رحلت وتركته.

استدار ليظهر وجهه، عابسًا، بملامح متجمدة تقدم نحو طاولة مكتبه، سحب مفاتيح سيارته وهاتفه، ووضعهما في جيب بنطاله، ثم غادر بخطوات مسرعة إلى الخارج، صعد إلى سيارته ليتوجه إلى المنزل...

مر الوقت عليه داخل السيارة وهو صامت، وعيناه معلقتان بالطريق فقط، وما إن ترجل منها حتى ولج إلى المنزل وصعد مباشرة إلى غرفته.

توجه إلى خزانة الملابس، فتح ضلفتيها، وعبث بين الثياب قليلًا حتى أخرج ملفًا.
 توقف لحظات يتصفح أوراقه، ثم تمتم بخفوت:
_كويس، لقيته.

طوى صفحاته، ثم وقف متجمدًا ينظر إلى غرفته، يستعيد ذكرياته مع ريم في كل ركن منها.

 تقدم نحو الفراش وجلس على طرفه، ومسح عليه بكفه وهو يتمتم بألم:
_وحشتيني يا ريم، من بعدك حياتي مبقاش ليها طعم.

وزفر بحرقة، فالشوق يحرقه، ولا يعلم كيف يداويه.

ظل لدقائق معدودة ثم استقام واقفًا،و نزل إلى الأسفل، وما إن وصل إلى آخر درجة من السلم حتى وجد والده أمامه على كرسيه، وبجواره محسن الذي نقله إلى هناك كعادته.

قال ممدوح بحدة:
_إمتى هترجع بيتك؟

رد حازم بضيق:
_طول ما البيت مفيهوش مراتي، يبقى مش بيتي.

قال ممدوح بغضب:
_وسارة، ومازن ابنك؟

رد حازم بصوتٍ عالٍ:
_افهم، الولد ده مش ابني، ولا الست اللي معاه تعنيلي. 

قال ممدوح بصوتٍ لين يحاول احتواءه:
_التحاليل أثبتت إن الولد حفيدي، افهم أنا عاوزك إنت وأمك تربوه وسطيكم، ميبقاش ضحية زي نرمين.

رد حازم بامتعاض:
_وأنا بقولك التحليل ده تبله وتشرب ميته، وأنا مش زيك عشان أخلي بنتي ضحية لأخطائي. 

هتف ممدوح بغضب:
_اسمع بقى، لو ما رجعتش البيت النهارده، يبقى إياك تعتبه مرة تانية.

أردف حازم ببرود:
_وهو ده اللي هيحصل، وياريت إنت بقى كفاية تدمير في حياتنا لحد هنا.

ألقى حازم جملته الأخيرة وغادر، بينما تمتم ممدوح بحسرة:
_سمعت يا محسن، شوفت ولادي بيعملوا فيا إيه وأنا في آخر كلامي؟

رد محسن بلهفة، فقد كان شاهدًا على حديثهما، لكنه لم يكن يملك حق التدخل بينهما:
_بعد الشر عليك يا ممدوح بيه، إنت عارف حازم قد إيه بيحب الست ريم، وأهو قدامك شايف حالته من يوم ما مشيت. 

رد ممدوح بحزنٍ طغى على ملامحه:
_وأنا لو أعرف مكان ريم بس يا محسن، كنت روحت بوست على راسها، وقلتلها تسامحني وترجع.

صلي على محمد 🌺

في مطروح، تلك المدينة الساحرة بجمالها، وهوائها الممتزج برائحة البحر، كانت وجهتها التي اختارتها للهروب من أوجاعها.

كانت تطل من شرفة الغرفة، تنظر إلى القمر وسط السماء المظلمة من حوله، تراه يسير ببطء شديد.

 تلألأت الدموع بعينيها، بينما كانت نسمات الهواء تداعب خصلات شعرها.

 لم تنسَ يومًا، كانت فقط تتظاهر بالنسيان، فكم هو صعب على الإنسان أن يسير في طريقٍ لا يرغبه، بينما قلبه يحترق شوقًا.

فرت دمعة هاربة من مقلتيها، فأزاحتها سريعًا ما إن فُتح الباب ودخلت والدتها.

تقدمت عظيمة نحوها، وربتت على كتفها بحنان قائلة:
 _بتخبي دموعك عن أمك يا ريم؟

أجابتها ريم سريعًا، وهي تتجنب النظر إليها:
 _لا أبدًا، ده بس حاجة دخلت عيني.

ابتسمت عظيمة وضمّتها إليها، وقالت وهي تربت على ظهرها بحنو:
 _أنا أمك يا بنتي، وحافظاكي أكتر من نفسك، وحاسة بيكي وبقلبك اللي بيتقطع.

ابتعدت ريم عنها وتمتمت بخفوت:
 _أنا بجد كويسة. 

هزت عظيمة رأسها بعدم اقتناع، وقالت برفق: _وأنا مش بتمنى غير أشوفك كويسة يا نور عيني. 

وتابعت عظيمه بتريث: 
_شوفي حياتك، وعيشي لنفسك، ما صدقنا إنك بدأتي تشوفي مستقبلك، ركزي في شغلك وبس، وعبدالله هيرفعلك قضية الخلع اللي طلبتيها منه.

تبسمت ريم بهدوء، بسمة أخفت خلفها غصة تعذبها، وقالت: 
_كل اللي جاي هيكون خير يا أمي.

قالت عظيمة بتردد:
 _محدش هيجبرك على حاجة يا بنتي، بس فكري كويس.

ردت ريم بهدوء وحسم:
 _فكرت يا ماما أنا وحازم، كل اللي بينا انتهى.

قالت عظيمة بنبرة يغلبها الحزن: 
_ماشي يا بنتي، اعملي اللي يريحك، المهم راحتك عندنا وبس، هسيبك تنامي عشان تصحي فايقة لشغلك... تصبحي على خير.

غمغمت ريم بصوت خافت: 
_وإنتِ من أهل الخير.

خرجت عظيمة من الغرفة، وعادت ريم تنظر من شرفتها، وهمست لنفسها بألم: 
_مبقاش ينفع لينا رجوع.

وأغمضت عينيها، لتعود بذاكرتها إلى الوراء، تحديدًا إلى ذلك اليوم...

تبادل حازم النظر مع ريم بدهشة، ثم نزل هو وريم مع نعمة إلى الأسفل، وتوجهوا إلى الصالون.

قال حازم بذهول ما إن رأى الفتاة:
 _سارة!

نهضت الفتاة وهي تحمل الطفل الصغير، وتقدمت نحوه قائلة بابتسامة واسعة، تحت أنظار ريم المترقبة والمصدومة: 
_وحشتني أوي يا حازم، مش هتسلم على مازن ابنك؟!

توجهت أنظار ريم ونعمة وممدوح إلى حازم، الواقف أمامهم ينظر إلى الموقف بصدمة. 

قالت ريم بألم غزا قلبها: 
_رد... اتكلم، قول حاجة، مين دي؟

قالت المدعوة سارة، وهي تنظر إلى ريم بتعالٍ: _وإنتِ مين؟

ردت ريم بأعين تتقد شررًا:
 _مراته يا حبيبتي.

ليأتيهم صوت حازم الصادم:
 _قصدك طليقتي.

قال ممدوح بدهشة: 
_يعني إنت كنت متجوز، وده ابنك؟

رد حازم بحزم: 
_آه كنت، بس الولد ده مش ابني.

قالت سارة بإصرار: 
_لا ابنك يا حازم، أنا طلعت حامل لما سبتني.

وقال ممدوح بحدة:
 _الولد ده لو كان ابنك، أنا مش هسمح إنه يتربى برة، ويبقى عندنا نسخة تانية من نرمين.

رد حازم بغضب مكتوم: 
_نرمين



                    الفصل الثاني من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة