رواية أنت الهدف الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ملك احمد


رواية أنت الهدف الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ملك احمد



شعر وكأن قلبه توقف للحظة...

لم يعد يسمع أي شيء حوله، وكأن كلمات والدته ظلت تتردد في أذنه فقط.

"سيرا مشيت..."

كانت جملة بسيطة، لكنها بالنسبة له كانت كأنها هدمت كل شيء.

ظل ينظر إلى الخاتم بين يديه...

الخاتم الذي كان يراه وعدًا بينهم، أصبح الآن دليلًا على شيء لم يستطع تصديقه.

آيان: انتي بتقولي إيه؟

خرج صوته ضعيفًا، مليئًا بالصدمة.

نظر إلى والدته منتظرًا منها أن تبتسم وتخبره أنها كانت تمزح، لكنه لم يجد سوى البرود في عينيها.

نجلاء: زي ما سمعت يا آيان... البنت دي مشيت.

ظل صامتًا للحظات.

آيان: لا... لا، مستحيل.

رفع عينيه إليها.

آيان: سيرا مش ممكن تعمل كده.

نجلاء: ليه؟ هي عملت اللي أي حد كان هيعمله.

آيان: قصدك إيه؟

نجلاء: لما الدكتور قال إنك ممكن تفضل فترة في الغيبوبة، هي اختارت تمشي.

شعر آيان بضغط شديد في صدره.

كيف يمكن أن تصدق نفسه هذا الكلام؟

سيرا التي بقيت بجانبه طوال الفترة الماضية...

سيرا التي كانت تخاف عليه أكثر من نفسها...

هل من الممكن أن تتركه الآن؟

آيان: أكيد في سبب.

نجلاء: السبب واضح يا آيان.

يوسف: كفاية يا نجلاء.

قالها يوسف بضيق، فهو يرى الألم في عيني ابنه.

لكن نجلاء لم تتوقف.

نجلاء: لا يا يوسف، لازم يعرف.

آيان: انتي أكيد بتهزري.

نجلاء: لا مش بهزر.

ثم أشارت إلى الخاتم.

نجلاء: والدليل أهو.

نظر آيان إلى الخاتم مرة أخرى.

كان هناك شيء بداخله يرفض تصديقها.

سيرا لم تكن ضعيفة.

لم تكن من الأشخاص الذين يهربون عند أول اختبار.

آيان: أنا لازم أشوفها.

حاول أن يتحرك من مكانه، لكن الألم جعله يتوقف للحظة.

يوسف: آيان استنى.

آيان: لا يا بابا... لازم أفهم منها.

في تلك اللحظة دخل الطبيب.

الطبيب: انت بتعمل إيه؟

نظر له آيان.

آيان: خارج.

الطبيب: خارج فين؟ انت لسه عامل عملية وحالتك محتاجة متابعة.

آيان: أنا كويس.

الطبيب: لا مش كويس، ولا ينفع تخرج دلوقتي.

آيان: أنا لازم أروح.

حاول الطبيب إقناعه، لكن إصرار آيان كان واضحًا.

الطبيب: صدقني يوم واحد مش هيغير حاجة.

آيان: بالنسبة لي هيغير كل حاجة
ـ الطبيب : مش هينفع 
ـ آيان لو مخرجتش صدقني هقفلك المستشفي دي كلها ...

صمت الجميع.

فهم الطبيب أن الأمر ليس مجرد خروج من المستشفى.

إنه يحاول الوصول إلى إجابة.

الطبيب: تمام... بس تكون مسؤول عن قرارك.

آيان: موافق.

ذهب آيان ليأخذ ملابسه، بينما كان قلبه يسبقه إلى مكان واحد فقط...

بيت سيرا.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في طريقه إلى منزل سيرا...

كان يجلس في السيارة بصمت.

عيناه مثبتتان أمامه، لكن عقله كان في مكان آخر.

كل لحظة بينهم كانت تمر أمامه.

كل شيء كان يقول له إنها لا يمكن أن ترحل بهذه الطريقة.

آيان: ليه يا سيرا؟

قالها بصوت منخفض.

آيان: إيه اللي خلاكي تعملي كده؟

كان يريد أن يسمعها منها.

حتى لو كان السبب مؤلمًا...

حتى لو كانت الحقيقة ستكسره.

لكنه لم يكن مستعدًا أن يعيش على كلام غيرها.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في منزل سيرا...

كانت تجلس على سريرها، تنظر إلى الفراغ أمامها.

منذ عودتها وهي تحاول إقناع نفسها أنها فعلت الصواب.

لكن قلبها كان يرفض.

كلما أغمضت عينيها تذكرت نظرة آيان لها.

تذكرت صوته عندما قال إنه يحتاجها.

وضعت يدها على قلبها.

سيرا: أنا آسفة يا آيان...

خرجت الكلمة منها بصعوبة.

سيرا: بس مفيش حل تاني.

كانت تعرف أنها تؤلمه...

لكنها كانت تخاف أن تخسر أكثر من ذلك.

خافت على عائلتها...

خافت من تهديد نجلاء...

وفوق كل شيء، خافت أن يكون اختيارها له سببًا في خسارته لكل شيء.

سمعت صوت الباب يفتح.

رفعت عينيها لتجد والدتها.

منى: سيرا يا بنتي...

نظرت لها سيرا.

منى: كلي... انتي من امبارح مكلتيش.

سيرا: مليش نفس يا ماما.

منى: حتى لقمة صغيرة.

سيرا: صدقيني لما أجوع هآكل.

جلست منى بجانبها.

منى: حصل حاجة امبارح؟

توقفت سيرا للحظة.

ثم أخفت كل شيء خلف ابتسامة ضعيفة.

سيرا: لا.

كانت منى تعرف ابنتها جيدًا.

تعرف أن هناك شيئًا تخفيه.

منى: طيب مرحتيش الشغل ليه؟

لم تجب سيرا.

تنهدت منى.

منى: أنا هسيبك براحتك... بس يا سيرا، مهما حصل متضيعيش نفسك.

أومأت سيرا بصمت.

خرجت منى.

وبعد لحظات...

عاد الباب ليفتح.

سيرا: في حاجة يا ماما؟

منى: آيان بره.

تجمدت سيرا.

وقفت بسرعة.

سيرا: آيان؟

منى: أيوه يا بنتي... واقف قدام العربية ومستنيك.

امتلأت عينا سيرا بالدموع.

للحظة نسيت كل شيء.

نسيت الخوف...

نسيت الوعد...

ولم يبقَ بداخلها سوى شيء واحد.

أنه هنا.

آيان بخير.

سيرا: الحمدلله...

منى: يلا روحي له.

سيرا: حاضر.

خرجت بخطوات مترددة، وقلبها كان يسبقها إليه.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

أمام سيارة آيان...

كان واقفًا بجانب السيارة، يحاول أن يبدو هادئًا.

لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا.

كان بداخله ألف سؤال...

وألف خوف.

منذ أن خرج من المستشفى وهو يحاول أن يقنع نفسه أن هناك تفسيرًا آخر.

أن سيرا لم تتركه.
أن هناك شيئًا لم يعرفه بعد.

وفجأة...

فتح الباب.

خرجت سيرا.

رفع آيان رأسه.

وتلاقت أعينهما.

للحظة...

اختفى كل شيء حولهما.

نظر لها وكأنه يتأكد أنها أمامه بالفعل.

أما سيرا فحاولت بكل قوتها أن تخفي اشتياقها وخوفها عليه.

لكن عينيها فضحتاها.

ابتسم آيان ابتسامة صغيرة بمجرد رؤيتها.

ابتسامة مليئة بالراحة.

كأنه كان ينتظر فقط أن يراها ليطمئن.

سيرا: حمدالله على سلامتك...

توقفت للحظة وهي تنظر له بقلق.

سيرا: انت كويس يا آيان؟

آيان: أنا كويس... متخافيش.

نظرت له للحظات.

كانت تريد أن تقول له الكثير.

أن تخبره أنها لم تتركه بإرادتها ...

لكن الكلمات توقفت داخلها.

سيرا: الحمدلله.

ساد الصمت بينهما.

صمت مليء بأشياء كثيرة لم تُقال.

ثم نظر آيان إلى يدها.

آيان: سيرا...

رفعت عينيها له.

آيان: انتي سبتي الخاتم بتاعك في المستشفى ليه؟

تجمدت ملامحها.

نظرت إلى يده.

إلى الخاتم الذي كان من المفترض أن يبقى معها.

سيرا: هو...

لم تعرف ماذا تقول.

آيان: ليه يا سيرا؟

كانت نبرته هادئة، لكن بها الف سؤال ...

سيرا: آيان...

آيان: لا، جاوبيني.

صمت قليلًا.

آيان: الخاتم ده مش مجرد حاجة عادية... ده كان بينا.

خفضت سيرا عينيها.

وعادت بها الذاكرة إلى تلك اللحظة.

Flash back ___

بعدما ركبت سيرا سيارتها لتذهب...

كانت تقود بلا هدف.

دموعها تمنعها من رؤية الطريق بوضوح.

كانت تحاول أن تقنع نفسها أنها فعلت الصواب.

توقفت في منتصف الطريق.

وضربت يدها على المقود.

سيرا: أنا عملت إيه؟

لم تستطع الرحيل.

ليس قبل أن تأخذ شيئًا منه.

شيئًا يذكرها به.
التذكار الوحيد الباقي ..

لذلك عادت إلى المستشفى.

دخلت الغرفة، فوجدت نجلاء بجانب آيان.
نظرت لها نجلاء ووقفت وهي تقول ..
ـ نجلاء : جايه ليه ؟

سيرا: أنا عايزة الخاتم بتاعي.

نظرت لها نجلاء بابتسامة باردة.

نجلاء: خاتمك؟

ثم نظرت إليه.

نجلاء: ده ابني اللي جايبه.

سيرا: أنا مش جاية أتكلم عن ده... أنا عايزة الخاتم.

نجلاء: ولو عايزة تمنه أديهولك.

نظرت لها سيرا 

سيرا: لا.

ثم أكملت:

سيرا: أنا عايزاه عشان يفضل معايا.

ابتسمت نجلاء بسخرية.

نجلاء: انتي لسه مصممة تلعبي دور الضحية؟

سيرا: أنا مش بلعب أي دور.

نجلاء: وبعدين؟ عايزة تبعدي ابني عني؟

سيرا: لا... انتي اللي بتبعديه عني وعن نفسك.وعن كل الناس ...

تغيرت نظرات نجلاء.

ثم قالت:

نجلاء: انتي كان عندك أخ صح؟

تجمدت سيرا.

سيرا: ايه دخل اخويا ؟

نجلاء: فاكرة اسمه؟

اقتربت منها.

نجلاء: مازن... إياد... حاجة زي كده.

تغير وجه سيرا.

سيرا: بحذرك  لو جراله اي حاجه ...

نجلاء: أنا بس بفكرك إن أفعالك ممكن تأذيه.

سيرا: لو أخويا حصل له حاجة...

توقفت.

ثم قالت بحدة:

سيرا: صدقيني مش هسامح.

نجلاء: عشان كده اسمعي كلامي.

سكتت للحظات.

ثم قالت:

نجلاء: ابعدي عن آيان.

نظرت لها سيرا بعدم تصديق.

سيرا: ليه؟ ليه كل ده ؟

نجلاء: عشان ده في مصلحتك ومصلحته.

ثم أكملت:

نجلاء: ولو مبعدتيش... هتصرف بطريقتي. هقول نفسي واكتبله اني مش موافقه علي الجوازه ... وبكده هيتدمر بسبب موتي وهيضطر ينفذ وصية أنه قبل ما يموت ... ف فكري عشان متندميش ...
نظرت لها لثوانٍ ثم قالت ...

سيرا: موافقة. بس عندي شرط ...

نظرت لها نجلاء.

سيرا:  عايزة الخاتم.
نجلاء : تمام اتفضلي ...

أعطته لها نجلاء.

أخذته سيرا وهي تشعر وكأنها تأخذ آخر شيء يربطها به.

قبل أن ترحل، توقفت.

سيرا: بس عايزاكي تعرفي حاجة.

نظرت لها نجلاء.

سيرا: أنا مش مسامحاكي.

ثم خرجت.

Back ___

عادت سيرا للحاضر.

نظر لها آيان منتظرًا الإجابة.

سيرا: أنا آسفة يا آيان...

شعر قلبه بالقلق.

آيان: آسفة على إيه؟

أخذت نفسًا عميقًا.

سيرا: بس أنا مش هينفع أكمل معاك.

ساد الصمت.

وكأن العالم توقف للحظة.
ابتسم قائلاً 

آيان: انتي بتهزري صح؟

هزت رأسها.

سيرا: لا... بتكلم بجد.

اختفت الابتسامة من وجهه.

آيان: بجد؟

سيرا: أيوه.

نظر لها طويلًا.

يحاول أن يجد أي علامة تخبره أنها تكذب.

لكنه لم يجد سوى الألم.

آيان: ليه؟

لم تجبه.

آيان: قوليلي ليه يا سيرا؟

سيرا: مفيش سبب.

آيان: مفيش سبب؟

ابتسم ابتسامة حزينة.

آيان: يعني فجأة اكتشفتي إننا مينفعش نكون مع بعض؟

سيرا: أنا اكتشفت إني مش بحبك.

كانت الجملة أصعب عليها من أي شيء.

لأنها كانت عكس الحقيقة تمامًا.

آيان: اكتشفتي؟

نظر لها بألم.

آيان: بعد كل الوقت ده ؟

لم تستطع النظر في عينيه.

آيان: سيرا... انتي بتتكلمي بجد ولا بتحاولي تقنعي نفسك؟

لم تجب.

آيان: اتكلمي.

صمت.

آيان: قوليلي أنا كنت مغفل قد ايه ؟
ـ لم تجبه 
ـ آيان : عرفيني ازاي كنت غبيي. .

رفعت عينيها له.

سيرا: أنا قولت اللي عندي.

آيان: لا... انتي قولتي كلام.
ثم أكمل ...

آيان: بس أنا عايز أعرف الحقيقة.

توقفت أنفاسها.

آيان: لو انتي خفتي لما عرفتي إني ممكن أدخل غيبوبة... وهتخسري كل حاجه من أملاك ...

صمت.

آيان: متخافيش.

نظر لها.

آيان: خليكي معايا... وأنا هديكي كل حاجة. فلوس شركات عربيات كل حاجه ...

سيرا: انت فاهم غلط.

آيان: لا.

قالها بثقة 
آيان: لأول مرة أنا فاهم كل حاجة صح.

ظل آيان ينظر إليها للحظات...

كان يحاول أن يجد أي شيء في ملامحها يخبره أنها تكذب.

أي نظرة...

أي تردد...
أي كلمة تقول له إن سيرا ما زالت متمسكة به.

لكنها كانت تقف أمامه بصمت، تخفي كل الألم خلف ملامح هادئة.

آيان: سيرا...

نظرت له.

آيان: أنا عارفك.

تغيرت نظراتها قليلاً.

آيان: وعارف إنك لما بتخافي... بتفكري في كل الناس قبل نفسك.

خفضت عينيها.

كانت كلماته تجعل الأمر أصعب.

لأنه كان يعرفها جيدًا.

آيان: عشان كده أنا مش مصدق إن ده قرارك.

 لم تستطع التراجع.

سيرا: آيان... كفاية.

آيان: كفاية إيه؟

ارتفع صوته قليلاً من شدة وجعه.

آيان: كفاية إني بحاول أفهم؟ كفاية إني عايز أعرف ليه الشخص الوحيد اللي وثقت فيه قرر يمشي؟

سيرا: أنا مش الشخص المناسب ليك.

ضحك آيان ضحكة قصيرة بسخرية ..

آيان: دلوقتي بس عرفتي؟

صمت.

آيان: بعد ما دخلتي حياتي... بعد ما بقيتي أهم حد فيها؟

أغمضت سيرا عينيها.

كانت كل كلمة منه تؤلمها.

لكنها تذكرت تهديد نجلاء.

تذكرت خوفها.

تذكرت أنها لو بقيت معه قد تخسره بطريقة أخرى.

سيرا: أنا آسفة.

آيان: متقوليش آسفة.

قالها بسرعة.

آيان: أنا مش عايز أسمعها منك.

نظرت له.

آيان: أنا عايز أعرف إزاي قدرتي تمشي؟

لم تجبه.

فقط وقفت أمامه تحاول السيطرة على دموعها.

آيان: اتكلمي يا سيرا.

ساد الصمت.

آيان: قوليلي إنك بطلتِ تحبيني.

كانت تلك الجملة أصعب من أي شيء.

لأنها الحقيقة التي لم تستطع قولها.

هي لم تبطل حبه...

بل كانت تحاول أن تخسره حتى لا تخسر أكثر.

سيرا: أنا...

توقفت.

ثم قالت بصوت منخفض:

سيرا: أنا مش بحبك.

نظر لها طويلاً.

وكأن قلبه رفض تصديق الكلمات قبل عقله.

آيان: تمام.

قالها بهدوء غريب.

ذلك الهدوء الذي يأتي قبل الانهيار.

آيان: فهمت.

تحركت سيرا لتذهب.

لكن يده أمسكت يدها.

توقفت.

آيان: جرحك ده...

نظر لها.

آيان: عمري ما هنساه.

نزلت دمعة من عينها، لكنها أخفتها بسرعة.

سيرا: آيان...

آيان: لا.

قاطعها.

آيان: اسمعيني للمرة الأخيرة.

التفتت ونظرت له ...

آيان: لو في يوم رجعتي...

توقفت أنفاسها.

آيان: مش هتلاقيني زي الأول.  أنا كنت مستعد أحارب الدنيا كلها عشانك.

نظر لعينيها.

آيان: كنت مستعد أخسر أي حاجة... إلا إنتِ.

صمت.

آيان: خليكي معايا يا سيرا.
أخذ نفس ثم أكمل ...
كانت الغصه واضحه في صوتها ...

آيان: وأنا هديكي كل حاجة  حتى لو كان عمري.

كانت تريد  ان تخبره بكل شيء.

أن تقول له إنها لم تتركه لأنها لا تحبه.

لكنها لم تفعل.

نزعت يدها من يده ببطء.

سيرا: آسفة.

قالتها وهي تبكي بصمت.

ثم استدارت وذهبت.

ظل آيان واقفًا مكانه.

لم يحاول إيقافها هذه المرة.

لأنه شعر أن الشخص الذي أمامه اختار الرحيل.

حتى لو كان اختيارًا يؤلمها.

ظل ينظر إلى خطواتها وهي تبتعد.

خطوة...

ثم خطوة...

حتى اختفت من أمامه.

في تلك اللحظة شعر وكأن شيئًا داخله انكسر.

الحلم الذي بناه معها...

الأيام التي تخيلها بجانبها...

كل الوعود التي لم تُقال...

تحطمت أمامه في لحظات.

عاد ينظر إلى الخاتم في يده.

ذلك الشيء الصغير الذي كان يحمل معنى كبيرًا.
كل هذه الأشياء اختفت ....

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

أما آيان...

فقد عاد إلى سيارته بصمت.

جلس خلف المقود، لكنه لم يتحرك.

كان فقط ينظر أمامه.

يحاول أن يفهم كيف تغير كل شيء بهذه السرعة.

منذ أيام فقط...

كانت بجانبه.

واليوم...

أصبحت بعيدة عنه وكأنهما لم يلتقيا من قبل.

ثم أغلق عينيه.

ولأول مرة منذ وقت طويل...

شعر أنه لا يعرف كيف يصل إلى هدفه.

لأن هدفه الوحيد...

كان سيرا.



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة