رواية قدر ومكتوب ج2 الفصل الثامن 8 بقلم هدير ممدوح


رواية قدر ومكتوب ج2 الفصل الثامن 8 بقلم هدير ممدوح


توجه حازم وريم إلى أحد معامل التحاليل، بعدما كان حازم قد تواصل معهم مسبقًا. 

ولجا إلى مكتب الطبيب المختص وجلسا أمامه، 
قال حازم: 
_ده الطفل يا دكتور خالد، زي ما قلت لحضرتك.

نهض الطبيب قائلًا:
 _أنا دلوقتي هسحب العينات، وعايزكم تعرفوا إن التحليل هياخد شوية وقت، وأول ما النتيجة تطلع هبلغك فورًا على التليفون.

رد حازم بابتسامة: _متشكر جدًا يا دكتور.

فقال الطبيب:
 _اتفضلوا معايا على أوضة سحب العينات.

توجه حازم وريم معه، وبعد فترة وجيزة انتهى الأمر، وخرجا معًا.

حمل حازم الطفل من بين يدي ريم وقال بابتسامة: 
_عقبال ما نشيل ابننا.

وضعت ريم يدها على بطنها، وعادت بذاكرتها إلى تلك الذكرى المريرة، يوم فقدت جنينها الأول، وقالت بصوت خافت:
 _يارب يا حازم... بتمنى من ربنا يعوضنا عن اللي راح.

آمن حازم على دعائها، وقال:
 _ما تتخيليش هكون فرحان قد إيه يوم ما ربنا يرزقنا... تعالي بينا نشرب عصير.

ابتسمت ريم برقة وقالت:
 _لا، خلينا نمشي ماتنساش إن ماما لوحدها في الشقة.

قال حازم فب هدوء: 
_تمام يا حبيبتي على فكرة، الشقة دي إيجار دلوقتي، بس لو عجبتك وارتحتي فيها خلاص هشتريها.

قالت ريم بخفوت: 
_سيبها على الله.

في الصباح...
وتحديدًا في غرفة فريد...

كانت الغرفة يغمرها الظلام، لايقطعه سوى ضوء مصدره لمبة صغيرة، بزواية الغرفة. 

كانت عائشة تغط في نومٍ عميق، حتى شعرت فجأة بشيء يسير فوق وجهها، فانتفضت مذعورة، ليرتطم جبينها بشيء صلب.

صرخت بقوة، لكن كفًا كمم فمها سريعًا.

هتف فريد هامسًا:
 _اسكتي... فضحتينا.

ثم أسرع وضغط مفتاح الإضاءة، فأنارت الغرفة، واستطرد ضاحكًا: 
_أنا مكنتش أعرف إنك هبلة كده.

وضعت عائشة يدها على جبينها وهي تتأوه: _حرام عليك يا فريد، خوفتني، إيه اللي جابك جنبي، قولتلك نام عندك.
وأشارت بيدها إلى الأريكة.

قال فريد بمرح: 
_ضهري اتكسر من النومة عليها، وبعدين هو مش  هتخلص فترة الخطوبة دي، خايف عمري يضيع وأنا نايم على الكنبة.

أزاحت عائشة الغطاء، واعتدلت واقفة، ثم أبعدت خصلات شعرها عن وجهها وقالت ببرود: 
_لا، لسه شوية.

ابتسم فريد وقال: 
_اتقلي براحتك يا جميل المهم يا ستي، عمرو صاحبي عزمني النهاردة على الغدا في مطعم قريب من هنا، هيكون هو ومراته و أخوه إيه رأيك تيجي إنتِ وسحر معانا؟

قالت عائشة بابتسامة: 
_أكيد طبعًا، هاجي معاكم.

قال فريد: 
_خلاص، على الساعة اتنين هعدي عليكم، تكونوا جاهزين ونطلع.

ردت عائشة: _تمام، اتفقنا.

صلي على محمد🌺

توجهت سارة بحذر إلى غرفة آمال، وطرقت الباب، ففتحت لها الأخرى سريعًا.
قالت سارة وهي تتفحصها: 
_شكلك جهزتي أهو، أنا جيتلك أول ما شوفت إن الجو مناسب.

ردت آمال: 
_ها، إيه الوضع؟

أجابتها سارة: 
_فريد طلع شغله، ومراته وأختها كل واحدة في أوضتها، دلوقتي تقدري تطلعي.

هتفت آمال بخفوت:
 _طيب يلا، راقبيلي الطريق قدامي.

هزت سارة رأسها، وسارت أمامها، بينما كانت آمال تسير خلفها على بعد عدة أمتار، تحسبًا أن يراهما أحد، وأخيرًا وصلوا إلى خارج المنزل.

أطلت سارة من خلف الباب الرئيسي، لترى سيارة تقترب، فالتفتت سريعًا وقالت:
 _ابعدي بسرعة حد جاي.

ركضت آمال بسرعة، واختبأت خلف الحائط.

في تلك اللحظة، هبط حازم وريم من السيارة، والطفل معهما.

قال حازم وهو يراها:
 _إنتِ بتعملي إيه هنا؟

ردت سارة بتوتر،ثم وقع نظهرها على الطفل:
 _ابني... كنت مستنية تجيبوا الواد، قلب الأم بقى.

تقدمت ريم خطوة، وقالت:
 _الولد أهو، تقدري تاخديه.

حملت سارة الطفل، فقال حازم:
 _تعالي يا ريم، نسلم على والدي قبل ما نمشي.

وولجا إلى الداخل، بينما رأت سارة آمال تهرول مبتعدة عن المنزل قبل أن يلحظها أحد.

                               🌺🌺🌺

ابتعدت آمال عن المنزل، وأشارت إلى سيارة أجرة، فاستقلتها.

وبعد دقائق، توقفت السيارة أمام أحد المقاهي، 
أعطت السائق أجرته، ثم ترجلت ودخلت المقهى، وجلست تنتظر أحدًا.

ولم تمضِ سوى لحظات، حتى ولج رجل يرتدي جلبابًا صعيديًا، ولم يكن سوى عثمان، اليد اليمنى لجابر.

جلس أمامها قائلًا:
 _أخبار صحتك إيه يا ست هانم؟

ردت آمال بهدوء
: _أنا كويسة يا عثمان، طمني جابر أخباره إيه؟ وإمتى هتنفذوا؟

أجاب عثمان: 
_كل حاجة ماشية تمام، ويومين بالكتير هينقلوه، وساعتها هنفذ على طول.

قالت آمال بخبث: 
_بلغه إن اللي عاوزه هيحصل، وهعمل المستحيل عشان أفرق بين حازم وريم تاني.

قطب عثمان جبينه بدهشة، وقال:
 _تاني! هما رجعوا لبعض ولا إيه؟

هزت أمال رأسها بضيق:
_ _للأسف... بس متقلقش، مش هسيب الموضوع يعدي.

قال عثمان بحدة: 
_أنا هوصل الكلام ده للحاج جابر، بس إنتِ اتصرفي أوعي تنسي إن ريم هي السبب في دخوله السجن.

ابتسمت أمل ابتسامة باردة، وقالت: 
_متقلقش... وقوله لينا مقابلة قريب.

ثم استقامت واقفة وقالت:
 _يلا، أشوفك مرة تانية. 

أومأ عثمان برأسه، وغادر.

سبحان الله وبحمده 🌺

في الشقة التي تقيم بها ريم ووالدتها...
كان حازم قد توجه إلى عمله، بينما ولجت ريم إلى غرفتها لتبدل ثيابها.

وفجأة، استمعت إلى صوت إشعار هاتفها.

التقطته من فوق الفراش وجلست تنظر إلى الشاشة، لتجد رسالة من مديرها السابق نور الدين. 
"ريم، أنا كنت عاوز أطمن عليكي، أول ما عرفت عنوانك روحت أشوفك، وعرفت إنك سافرتي، طليقك المتوحش ده أذاكي في حاجة؟" 

ترددت ريم للحظات، هل ترد عليه أم تنهي الأمر بحظره؟

ثم تمتمت:
 _وبعدين بقى... هرد وأنهي الموضوع وخلاص.
وحركت أصابعها تكتب:
"أنا بخير يا أستاذ نور، والحقيقة إني رجعت لجوزي، وسيبت مطروح، ودلوقتي في القاهرة."

ما إن قرأ نور الدين الرسالة حتى كتب:
"الحمد لله إني اطمنت عليكي، بس كده ما قولتيش إنك سبتي الشغل."

أجابته ريم:
"آسفة يا أستاذ نور، بس الموضوع جه بسرعة."

كتب نور الدين مرة أخرى:
"رانيا زميلتك بتسأل عليكي، وكانت عاوزة تعرف عنوانك في القاهرة."

ترددت ريم قليلًا، وكتبت:
"رانيا شخصية جميلة وغالية عليا، بلغها سلامي وهي تكلمني وانا هبقا ابعتلها العنوان ، والسلام عليكم ورحمة الله."

تنهد نور الدين براحة، ورد عليها السلام، ثم انتهت المحادثة.

                           🌺🌺🌺

عند فريد...
كان يقف أسفل المنزل، مستندًا بظهره إلى سيارته، وبيده هاتفه، ينتظر زوجته وسحر.

استمع إلى صوت خطوات تقترب منه، فرفع بصره، ليراها وكأنها ملاك، كانت ترتدي فستانًا بورجونديًا من الشيفون، مبطنًا من الداخل، يضيق عند الخصر ويتسع قليلًا من الأسفل، مع حذاء ذي كعبٍ عال، وحجاب بلون السكر، ولم تكن سحر تقل عنها جمالًا.

صفر فريد بإعجاب، وتقدم منها، أمسك بكفها وجعلها تدور أمامه، وقال:
 _إيه الجمال ده ياعم. 

احمرّت وجنتا عائشة خجلًا، وقالت
: _دي عنيك الحلوين.

غمز لها فريد بعينه، ثم نظر إلى سحر قائلًا:
 _إيه يا باشا، القمر ده عقبال ابن الحلال اللي يخطفك مننا.

ردت سحر بوجوم:
 _إن شاء الله.

ثم صعدت إلى السيارة، فنظرت عائشة إليها بضيق، وجلست بجوار فريد في المقعد الأمامي، وانطلقوا.

كان المطعم يتميز بأضواء خافتة وأجواء كلاسيكية هادئة.

التفت فريد بين الحضور، ثم أشار إلى إحدى الطاولات وقال: 
_عمرو هناك اهو.

و اقتربوا منهم، فاستقام عمرو وعانق فريد قائلًا: _أخيرًا يا صاحبي وقفت على رجلك.

سلمت عائشة على زوجة عمرو بابتسامة ودودة، ثم صافحت الشاب الذي كان يجلس معهم، وكذلك فعلت سحر، وجلس الجميع.

قال عمرو: 
_وده مصطفى أخويا الصغير يا فريد.

قال فريد بمرح: 
_صغير إيه ما شاء الله، بقى عريس أهو، ناقصله عروسة بس.

ضحك عمرو وقال:
 _الحجة بدأت تدورله على واحدة.

وبينما كانت عائشة وسحر تجلسان بجوار بعضهما، قال مصطفى وهو ينظر إليهما:
 _ و أنا شكلي كده لقيتها.

ابتسم عمرو، وقال وهو ينظر إلى سحر: 
_ما شاء الله وجميلة وشكلها محترمة. 

لاحظت عائشة نظراتهما، وقالت زوجة عمرو :
 _ما شاء الله، جميلة جدًا يا مصطفى. 

ونهض مصطفى فجأة وقال:
 _عمرو، ممكن تيجي معايا دقيقة؟

ابتعدا قليلًا، فقال مصطفى:
 _بقولك إيه، جس نبض صاحبك كده، وأنا بكرة أجيب الحاج والحاجة ونروح نطلب إيد سحر.

ابتسم عمرو وقال:
 _البنت شكلها محترمة، حاضر هكلمه.

ثم عادا إلى الطاولة.

قال عمرو: 
_إيه يا جماعة، محدش طلب لسه؟

أمسك فريد بقائمة الطعام وقال:
 _أنا خلاص اخترت، وانتوا؟

قالت سحر: 
_أنا زيك.
وأيدتها عائشة، فطلبت نفس الطلب.

وبعد قليل جاء النادل، فأملوا عليه طلباتهم.

تنحنح عمرو وقال:
_بقولك يا فريد، إحنا عاوزين نطلب إيد الآنسة سحر لأخويا مصطفى، ونجيب الحاج والحجة بكرة، إيه رأيك؟

نظر فريد إلى سحر، ثم قال: 
_بس سحر لسه في تالتة ثانوي، وبعدها الجامعة، وأنا شايف إنها تركز في مستقبلها دلوقتي.

قال مصطفى بابتسامة: 
_وأنا مستعد أستنى العمر كله.
وأثناء حديثه، كان نظره على عائشة. 

قرأ فريد نظرة الإعجاب في عينيه، فقال بحدة: _إنت بتبص لمراتي وأنا قاعد؟

اتسعت عينا مصطفى بدهشة وقال _مراتك؟!
و أشار لـ عائشة:
_ يعني دي مش أختها؟

قالت زوجة عمرو بسرعة:
 _اهدوا يا جماعة، حصل سوء تفاهم بس.

ثم أشارت إلى سحر قائلة:
 _دي سحر يا مصطفى.

تنهد مصطفى وقال بحرج: 
_آسف، واللهِ ما كنتش أعرف مين فيكم مرات فريد. 

اغرورقت عينا سحر بالدموع.

ونهض فريد واقفًا وقال:
 _قوموا يلا، إحنا ماشيين.

قال عمرو بسرعة:
 _استنى يا فريد، مصطفى اتلخبط بس.

لكن فريد أمسك بكف عائشة وقال وهو يغادر: _ابقى علم أخوك يبص قدامه.

ثم التفت إلى سحر: 
_يلا يا سحر.

وغادروا المطعم متجهين إلى السيارة.
بعد أن صعدوا، قال فريد: 
_ أوديكم مكان تاني؟ 

لكن سحر ظلت صامتة.

فردت عائشة:
 _لا يا فريد، الأحسن نرجع البيت.

أومأ فريد برأسه وقال: 
_اللي يريحكم

لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم 🌺

في منزل ممدوح...

عادت آمال إلى المنزل، وجلست في غرفة ابنتها.

وبعد لحظات، دخلت إليها سارة وهي تحمل طفلها.
قالت آمال: 
_حد لاحظ غيابي؟

هزت سارة رأسها نافية: 
_لا، كله تمام، محدش أصلًا سأل عنك.

ابتسمت آمال بمرارة وقالت:
 _ولا كان حد بيسأل من قبل.

وقع بصر سارة على صورة فتاة موضوعة فوق الكومود، فأشارت إليها وقالت: 
_دي بنتك؟

أومأت آمال، واغرورقت عيناها بالدموع وهي تقول: 
_أيوة نرمين، اللي محدش اعترف بوجودها، ولا كان بيسأل عنها، لحد ما ماتت.

سألتها سارة بفضول:
 _ماتت إزاي، حادثة؟
ثم تابعت: _طول الفترة اللي كنتِ فيها عندي، مكنتيش بتتكلمي غير لما تسمعي اسم حازم أو فريد.

رفعت آمال رأسها وقالت ببرود: 
_مش عاوزة أفتح الموضوع ده... اطلعي دلوقتي قبل ما حد يحس بينا.

هزت سارة رأسها وقالت على مضض:
 _ماشي... وماتنسيش تنزلي تاكلي عشان محدش يشك. 
أومأت آمال برأسها، وغادرت سارة.

دخلت سحر إلى المنزل بخطوات سريعة، وخلفها عائشة وفريد.

لحقت بها عائشة، بينما استوقفت نعمة فريد قائلة:
 _كنت عاوزة أقولك حاجة يا فريد.

رد بضيق وهو يواصل السير:
 _بعدين يا دادة نعمة... بعدين.

دخلت عائشة خلف سحر إلى غرفتها، لتصرخ الأخيرة بغضب: 
_دايمًا بتخربي فرحتي، كل حاجة عائشة... أنا زهقت.

ردت عائشة بحدة: 
_إيه الكلام ده؟ لو على الشاب، فإحنا كلنا أول مرة نشوفه، وبعدين إنتِ لسه صغيرة، وأنا مش حابة تتخطبي دلوقتي.

قالت سحر بغضب: 
_لا، أنا موافقة، وعاوزة أعيش حياتي، ويبقى ليا بيت وجوز، وأكون حرة.

زفرت عائشة، ومدت يدها لتربت على كتفها، لكن سحر تراجعت للخلف وهي تبكي: 
_ابعدي عني وسيبيني في حالي... اطلعي بره الأوضة.

قالت عائشة بانفعال: 
_سحر التزمي حدودك، أنا أختك الكبيرة.

وقبل أن ترد سحر، جاء صوت طرق على الباب.
تليه صوت فريد: _عائشة... افتحي.

فتحت الباب، فقال: 
_تعالي معايا، وسيبي سحر تهدى شوية.

هزت عائشة رأسها، وخرجت معه.

وأثناء سيرهما، قال فريد: 
_هقولك حاجة، بس متزعليش.

تمتمت عائشة بتعجب: 
_قول.

قال فريد: 
حاسس إن سحر  بتغير منك، حاولي تقربي منها أكتر.

زفرت عائشة وقالت: 
_هحاول.

في غرفة سحر...
جلست على طرف الفراش تبكي، وفجأة سمعت طرقًا خافتًا على الباب.

قالت بتعجب:
_مين؟ 

فتح الباب ببطء، وأطلت أمل برأسها وقالت: _ممكن أدخل؟

أومأت سحر في هدوء. 

جلست أمال بجوارها، وربتت على ظهرها قائلة: _سمعت صوتكم وأنتم بتتخانقوا... افتكرت بنتي نرمين، وياريتها كانت عايشة.

قالت سحر بامتعاض: 
_بس أنا مش نرمين.

قالت آمال بنبرة هادئة تخفي مكرها: 
_عارفة يا بنتي... وعارفة كمان إن ده مش بيتك، وإن مفيش جوز أخت بيستحمل أخت مراته.

ثم استطردت: 
_أنا سمعت فريد وهو بيقول لعائشة إنك بتغيري منها.

شهقت سحر وقالت:
 _أنا بغير منها، طبعاً مستحيل. 

قالت آمال:
 _أنا فاهمة يابنتي اللي خلاني اجي اقولك أني مش عاوزة أشوف نسخة تانية من بنتي، فالنهاية انتِ أخت مراته ومحدش بيستحمل كده، حتى اختك نفسها بقالها بقيت وبكرة يكون معاها عيال... 

وصمتت لثوانِ وهي تنظر لملامحها التي تبدلت،وتابعت:
_  انا بس حبيت انبهك واقولك اللي سمعته عن إذنك يا بنتي. 

وتركتها تغرق في أفكارها.

حل الليل على الجميع..

خرجت عائشة من الحمام بمنامتها البيضاء، تجفف شعرها بالمنشفة.

نظر إليها فريد بإعجاب وقال:
 _إيه الظلم ده، تبقى أحلامي قدامي ومش قادر ألمسها.

ابتسمت عائشة وهي تنظر إليه في المرآه ، ثم قالت:
 _هخلص وأروح أبص على سحر.

سأل فريد:
 _هتطلعي كده؟

اجابت عائشة: 
_مفيش حد غيرنا في الدور، هبص عليها وأرجع.

هز رأسه موافقًا، فارتدت حجابًا خفيفًا، وخرجت.

وصلت إلى غرفة سحر، و استغربت أن الباب مفتوح.

دخلت بسرعة، لتجد خزانة الملابس فارغة.

وقع بصرها على ورقة فوق طاولة الزينة،
فالتقطتها وقرأت محتواها:
 أنا سبت البيت ومشيت، هرجع بيت أبويا... وفهمي جوزك إني مش بغير من حد.

شهقت عائشة وقالت:
 _إيه حركات العيال دي بس يا سحر. 

وركضت إلى غرفتها مرة أخرى.

رفع فريد رأسه فور رؤيتها،وقال:
 _في إيه؟

قالت وهي تخرج ملابسها بسرعة:
 _سحر سابت البيت ورجعت شقتنا القديمة، وأنا خايفة محسوب يشوفها. 

قال فريد:
 _ طيب اهدي غيري هدومك، ويلا نروح وراها.

صلي على محمد 🌺

وعلى الجهة الأخرى تحديداً أسفل العمارة، كان يقف شاب بيده هاتفه،تحدث قائلاً: 
_ايوة يا معلم محسوب البت الصغيرة رجعت بس لوحدها. 

جاءه صوت محسوب يقول: 
_وطالما الصغيرة رجعت يبقا الكبيرة في الطريق، والجدع جوزها معاها. 

قال الشاب:
_إي أوامر يا معلم، الواد رجب لسة هناك عند بيت الجدع جوزها بيراقب الدنيا، اكلمه نشوف الأخبار. 

رد محسوب بصوته الغليظ: 
هو بيرن اهو ، بلغ انت كام جدع يكونوا معاك وانا هقولك تعمل إيه.

يتبع..

دمتم بخير. ♥.



                   الفصل التاسع من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة