رواية ظننتك قلبي لكن بعض الظن إثم ج2 الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم رشا روميه

رواية ظننتك قلبي لكن بعض الظن إثم ج2 الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم رشا روميه


الخاتمة الأولى « إن بعض الظن إثم »

”أحسنْ بنا الظنّ إنّا فيكَ نحسنهُ إن القلوبَ بحُسنِ الظنِ تنسجمُ ..

والمسْ لنا العذرَ في قولٍ وفي عملٍ نلمسْ لك العذرَ إن زلتْ بكَ القدمُ ...

لا تجعل الشكّ يبني فيكَ مسكنهُ إنّ الحياةَ بسوءِ الظنِّ تنهـدمُ ...“


"توفيق آل ناصر" 


❈-❈-❈ــ


سأعيب على عيني وأتغاضى عن ظني، فأنت أرفع من أن يخيب بك الظن، عبثًا أحاول ترميم أخطائي، سامحني يا من كنت أظلمهُ ...


رفض "عيسى" تصديق ما قرأه للتو، للحظة ضياء تلاشت كل ظنونه وغضبه، مُحيت ثورته وغيظه، لم يتذكر سوى شئ وحيد، إنها فقط حبيبته، سقى روحه ومنبع ضحكته، إنها قطعة الشيكولاتة خاصته ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب

أدار محرك السيارة على الفور دون الشعور كيف قادها حتى توقف أمام المستشفى التخصصي كما ذُكر بالرسالة، لو كان للأرجل أجنحة لكان حلق بها لرؤيتها ...


تخبط بين أروقة المستشفى يسأل عنها هنا وهناك، حتى وصل بالقرب من غرفتها، تباطئت خطواته وهو يدنو من الباب، لم يشعر بمقدار هذا الخوف من قبل، من يمكنه أن يمده بالقوة لتحمُل هذا الفقدان، إنها روحه بذاتها وليست مجرد عزيز يمر بحياته ...


فتح الباب يخشى مما سيراه خلفه، دفع الباب برويةٍ وهو يرفع عيناه بأسى نحو هذا السرير الوحيد بالغرفة، سكون تام غير معتاد على صاحبة الحيوية والإنطلاق، هوى قلبه بألم يعذبه من داخله لما أصابها ...


إقترب منها ينظر لوجهها الساكن بشدة ليرفعها نحو أحضانه يحيطها بذراعيه بتحسر لتنطلق صرخته التى لم يستطع إطلاقها من قبل ...

- اااااه يا "غدير"، كدة برضه تسيبيني، يعني لو زعلت منك شوية، تسيبيني كدة، ليــــــــه يا "غدير" توجعي قلبي عليكِ، ده أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، ااااااااااااااه ...


كادت ضربات قلبه تمزق صدره من شدة إنفعالها، فلتعود مرة أخرى ولن يتركها مهما حدث، تعود ولن يبكيها، تعود وسيسامحها مدى العمر ...

- قومي يا "غدير"، قومي وإرجعي لحبيبك "عيسى"، "إيسووو" عاوز "دورا" وبس، أنا غلطان، حقك عليا، أنا إللي غلطان، أه يا حبيبة عمري ....


قَبَّلَ جبهتها بقوة وتشبث، فلن يتركها من بين ذراعيه، لن يفلتها مرة أخرى، إشتاق إليها منذ هذا الحين، فكيف إن غابت ...

- وحشتيني، إنتِ زعلتي عشان مسمعتكيش، زعلانة مني تقومي تسيبيني، كدة برضه أهون عليكِ، أنا كنت خايف أضعف وأنا بسمعك، كنت عارف إني حسامحك أول ما تتكلمي ...


أكمل بندم كادت تتقطع له نياط قلبه، فقد تحشرجت كلماته بآهات موجعة ...

- يا ريتني سامحتك، يا ريتني سمعتك، حتى لو غلطانة، أنا مسامحك، بس لأ، أنا إللي غلطان، أنا إللي شكيت فيكِ، وسمحت للظن يدخل قلبي، انا غلطان إني متكلمتش معاكِ، غلطان إني فتحت باب الشيطان ما بينا، إرجعي يا "دورا" عشان تسامحيني، إرجعي عشان متبقيش زعلانة مني، أنا لا بحب ولا ححب غيرك يا "غدير"، مقدرش على بُعدك ثانية يا كل روحي، أعيش إزاي من بعدك أنا، ااااااه يا قلبي اااااااااه ....


آهات وإعتذارات وحزن وألم ولوم، كل ذلك كان أمام مرأى عيني "سندس" التي وقفت بباب الغرفة من الخارج تتابع "عيسى" المتحسر على فقدان "غدير" بصمت وترقب دون أن يشعر بها .... 

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


بيت محفوظ الأسمر ....

وسط تلك العلاقات المسمومة، لا يمكنك سوي البتر للتخلص منها، حتى لو كلفك ذلك أن تظهر جانبك السئ، ليست كل القوة تكمن في المواجهة، بل هناك قوى بالتغابي أحيانًا ...


نظرت "عتاب" نحو أكواب العصير الفارغة بسعادة حتى كادت تقفز من موضعها من هذا الإحساس الذي غمرها، لقد فازت بالتأكيد ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب

إلتفت نحو "باسم" تهلل بإبتهاج ...

- شربِتُه يا "باسم"، شربِتُه ...


دار "باسم" بعينيه المتطلعة نحو أرجاء البيت الصامت ينبه "عتاب" ...

- أه فعلًا، فين أخوكِ يا "عتاب"، وفين "وعد" مش المفروض إنها شربت السم خلاص، هي فين ..؟!!


مطت "عتاب" شفتيها بتفكر ...

- أه صحيح، هم فين ...؟!!


بسؤالها المندهش كان "محب" قد أقبل تجاههم بخطوات بطيئة وتجهم ظاهر على تقاسيم وجهه بوضوح ...

- إنتِ جيتي يا "عتاب" ..!!! مين ده ..؟!!


ضمت "عتاب" شفتيها بنفور من سؤال "محب" لكنها أجابته بإستخفاف بقدرِه ...

- أه جيت، ده يبقى الأستاذ "باسم المحمدي" ، خطيبي ...


إتسعت عينا محب بإندهاش عجيب فقد خرجت "عتاب" عن كل الأعراف والسيطرة أيضًا، عقب "محب" بإنفعال و إستنكار ...

- خطيبك ...؟!!!! ... ده إزاي ده، مع نفسك كدة، من غير ما حد يعرف !!!! إيه مالكيش أهل ترجعي لهم !!!!


لوت فمها بسخرية فهي لم تعد تكترث لتلك الشعارات الفارغة، لقد أصبحت لها قوتها المستقلة، وصلت لقمة غاياتها ولم تعد تهتم بأقوال من يحيطون بها ...

- أه، مع نفسي، لأن أنا خلاص مش محتاجة حد فيكم، أنا قوية لوحدي، أنا حرة يا أخي، إنت مالك ...


كز "محب" على أسنانه بغيظ، فهو كان يتمنى أن تتراجع "عتاب" يومًا عن تلك الغشاوة التى طغت على قلبها بقساوة لم تكن تتحلى بها من قبل، أو ربما غلظة قلبها هي متأصلة بها من الأساس وظهرت فقط الآن ...


فالطباع لا تتغير، نحن فقط من نكتشفها مؤخرًا، وحتى النوايا ربما لا نراها لكننا نشعر بها وعلينا تصديق حدسُنا من البداية ...


ظن "محب" أن هذه هي نهاية الأمور، وأن حدود "عتاب" وغلظتها ستتوقف عند هذا الحد، لكن فاجئته أمام متابعة هذا الصامت الواقف إلي جانبها ...

- فين "وعد" يا "محب" ..؟!!


ضاق حاجبيه بتعجب، هل تسأله عما تعرفه ..؟؟! لم تتسائل كما لو كانت تجهل تمامًا ما خططت هي له بكل تفاصيله، إرتخت جبهته بل زادت إتساعًا لتتوسط عينيه المندهشتان داخلها مستنكرًا سؤالها ...

- نعم ..!!!


- إيه، بسألك فين "وعد" يا "محب"، قتلت مراتك، سممتها يا "محب" وخلصت منها عشان تاخد ورث أبوك منها ...؟؟!!!!


إحتدت نظرات "محب" بعدم فهم لنبرتها الجديدة، إنها تلقى عليه التُهمة بمفرده ..

- إنتِ بتقولي إيه ؟!!!! "عتــــــــاب"، إنتِ جرى لدماغك حاجة، مش إنتِ إللى قو.......


قاطعته "عتاب" على الفور حتى لا يستكمل حديثه ويتهمها بتحريضه على قتل "وعد" ...

- أنا .. !!!  ..أنا إيه، وأنا مالي، إنت إللي قتلتها عشان تاخد الفلوس، إنت إللي لازم تدخل السجن ويعدموك، إنت لوحدك إللي قتلتها عشان تخلص منها، إنت إللي كنت بتحاول تجننها، أنا إللي حوديك في داهية، وأبلغ عنك يا "محب"، أنا إللي حشهد قدام النيابة و أقولهم على قتلك ليها ...


الوقاحة تعتذر من تلك الغليظة سوداء النفس والقلب، أفعى ظالمة، فمهما أسقيت الأفعى عسلًا فإن ذلك لن يغير من طباعها المسمومة، ظالمة والظلم له ألف طريقة، خاصة تلك التي يعبث بها الإنسان بالإنسان ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


همَّ "محب" بصفعها من شدة غيظه وإنفعاله، لكن "باسم" أمسك بكفه قبل أن يهوى فوق وجه "عتاب" قائلًا بعد صمت طويل ...

- إستنى ...


تراجعت "عتاب" لخطوة للخلف تحتمي بـ"باسم" مستكملة تهديدها ...

- طب والله لا أنا مبلغه البوليس ...


إنتبه ثلاثتهم على صوت رجولي من خلفهم تفاجئوا به ...

- مفيش داعي ...


إتسعت الأعين بصدمة وإندهاش وتلجم عن الحديث تمامًا يناظرون أمامهم بذهول ....

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


طريق القاهرة الصحراوي ....

يقولون إن الحب الحقيقي يبدأ بكلمة ونظرة، لكن تلك خرافة إبتكرها الفاشلون، فالمرأة لا تعشق إلا إذا شعرت بأنك رجل ...


طال الطريق وتجاذبت "شجن" و"رحيم" أطراف الحديث، بل غلب الحديث فرصة لـ"شجن" بالإسهاب وقص مواقف متعددة بينها وبين عائلتها ما بين حلوة ومُرة، حزن وفرح، خطأ وصواب، وكان "رحيم" منصت بإهتمام، متفاعل بتأثر، أخذ يضحك لضحكتها الشقية ويحزن لمواقفها الحزينة  ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب

لم يقاطعها ولم يتملل من حديثها، بل جذبته بطريقتها المشوقة وإسلوبها الساحر، تعامل معها بلطف وحنو غريب حتى أنها كانت تشعر براحة عجيبة أثناء حديثها اللامتناهي ...


حتى صمتت فجأة متعمقة بهذا الجالس إلى جوارها، إنتبه "رحيم" لتوقفها لينظر نحوها بجانب عينيه بإلتفاتة خفيفة لإستكماله قيادة السيارة ...

- إيه، سكتي ليه ؟!!


أجابته بذات الوضوح لكنها ضحكت بالبداية بتعجب ...

- عارف يا "رحيم"، أنا عمري ما قابلت حد شبهك ...


سألها متوجسًا ..

- ودي حاجة حلوة بقى ولا وحشة ..؟!!


ضحكت "شجن" بخفة ثم أجابته ...

- لأ، حلوة، وحلوة أوي كمان، إنت هادي أوي، بس لطيف، متساهل بس فيك حتة خشونة كدة، راجل كدة في تصرفاتك برغم إني ساعات بحس إنك بتتكسف، والغريب بقى إنك جدع أوي، جدع لدرجة إني لما طلبت منك تطلع بالعربية متأخرتش، مسألتنيش عن حاجة، بمجرد ما حسيت إني في ورطة ساعدتني، حتى من غير ما تعرف أنا صح ولا غلط ...


أثنت عليه وعلى رد فعله بصورة أخجلته حقًا، ليشتعل وجهه بحُمرةٍ غريبةٍ لكنه أردف بتلقائية خطفت قلبها و أنفاسها ...

- يمكن معرفش إيه المشكلة، بس أنا حسيت إنك بنت جدعة، ومحتاجة مساعدتي، أتأخر إزاي ...


سألته بطريقتها التي تثير فضوله، تلك الطريقة المحببة لنفسه منذ أن لقاها ...

- مش عايز تعرف إيه الحكاية ..؟!


- يا ريت ...


إعتدلت "شجن" بمقعدها تستعد للتصريح بما خبأته عنه منذ أيام ...

- من كام يوم أخدني فضولي أعرف إنت كل شوية بتكلم مين في التليفون، نزلت بشويش أوي لما لقيتك واقف في الجنينة بتتكلم بصوت واطي، لكن إتصدمت بصراحة ...


تطلع نحوها "رحيم" بإرتباك ثم تسائل بقلق ...

- إتصدمتي، إتصدمتي ليه ؟!!


- كان نفسي أقولك إتصدمت فيك، بس للأسف صوتك كان واطي أوي يا "رحيم" ...


أطلقت ضحكتها الساخرة من نفسها، فقد كان يهمس بصورة لم تستطع سماعها بالمرة، رغم ذلك سألها "رحيم" بإستفهام لرد فعلها المبهم ...

- أمال إتصدمتي في مين ؟!!


تنهدت "شجن" بتحسر ...

- في ناس قليلة الأصل، في الناس إللي عم "أيوب" آمنهم على بيته ونفسه، الراجل إللي مبخلش على حد فيهم، "أم محمد" ، وإبنها، تصدق يا "رحيم" لقيت "محمد" بيكلم ولاد عم "عم أيوب"، ويقولهم تعالوا بسرعة الراجل بيموت، بقى بعد ما فتح لهم بيته، يتجسسوا عليه ويخونوه ويكلموا ولاد عمه عشان ييجوا يمضوه على تنازل عن أملاكه، شوفت الخيانة لحد فين !!!


إقتضبت ملامح "رحيم" بتخوف ثم هتف بإنفعال ...

- هم دول إللي كانوا بيجروا وراكِ ؟؟؟


- أيوه، هم، لقيتهم مضوه على ورق التنازل أخدته وجريت عليك، وإنت ساعدتني وهربنا منهم ...


فغر "رحيم" فاه بتخوف وغضب ...

- ليه كدة، يعملوا كدة ليه، سبحان الله على طمع الناس، طيب وهو، مش ممكن يرجعوا يعملوا فيه حاجة ولا يموتوه ...؟!!!


زاغت عينا "شجن" قليلًا ثم أردفت ..

- يموتوه ؟!!!!!!!

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


شقة مأمون الجديدة ...

من أحبك بصدق لن يتركك تتخبط، لن يتركك لحزنك، لن يتجاهل حاجتك، لن يخذلك، سيحاول بإستماتة إستعادة بسمتك وإسعاد قلبك ...


وقف "مأمون" بصدمة يطالع هذا الواقف أمامه تتطاير شرر نيران غضبه التى إحتلت مقلتيه الهادئتين لتصيبهما بالجنون مِن هذا المتغطرس الغادر، إبتلع "مأمون" ريقه بتخوف فقد إنكشفت أفعاله و قتلِه لـ"نغم" بيديه المجردتين ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


لم يكن يظن أن الأمر سيصل للقتل، لقد طمع بالمال فقط، تهدجت أنفاس"مأمون" مخرجًا حروفه المتلعثمة بإضطراب ...

- "بحر" !!!!!! .. إنت عرفت مكاننا إزاي ؟!!!!


سؤال لم يجبه "بحر" بلسانه، بل تذكر ما حدث منذ قليل حينما علم بأفعال "مأمون" مع "نغم" ...


تذكر ومضة منذ أقل من النصف ساعة، حين وصل إليه خبر إخفاء "مأمون" لـ"نغم" بشقته الجديدة، أسرع يبحث عن شخص واحد يمكنه مساعدته لإيجاد "نغم" وإنقاذها من بين أيدي "مأمون" وزوجته الحقودة، أسرع "بحر" يركض باحثًا عن "شوقي"، وما أن وجده همَّ بسؤاله عن عنوان شقة مأمون الجديدة فقد كلفه بمراقبته من قبل، ولابد أنه يعلم العنوان جيدًا ...


لم يخيب ظنه فقد دله "شوقي" بالفعل على العنوان، ليسرع "بحر" يتطاير بالأزقة هنا وهناك حتى وصل لهذا العنوان المتطرف ...


وها هو يقف بمواجهة غريمة الذي سلبهُ حبيبه، ولم يكتفى بذلك بل شرع بإلحاق الأذى بها ...


جذبه "بحر" من مقدمة ملابسة بعنف ليلكمه بقوة تجمعت من جراح فؤاده المكتوم منذ أن تدخل بحياة "نغم" ...

- عملت فيها إيه يا مجرم، أنا مش حسيبك النهاردة، أينعم أنا بلغت البوليس، بس قبل ما يوصل حكون خلصت عليك يا **** ....


إتسعت مقلتي "مأمون" بهلع وهو ينظر تجاه "بحر" برفض تام، فسوف يزج لنهاية عمره حين تقبض عليه قوات الشرطة، هتف "مأمون" بذعر ...

- لأ لأ، بوليس لأ، أنا مقصدش والله، مقصدتش أقتلها، هي إللي ماتت بين إيدي، أنا كنت بخوفها بس ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


لم يكن "بحر" يظن أن "مأمون" قد أذى "نغم" بعد، بل ظن أنه يحتجزها عنده فقط، دفع "بحر" بـ"مأمون" جانبًا بقوة يزيحه عن طريقه دالفًا نحو داخل الشقة بقلب منتفض وأنفاس متسارعة لرؤية "نغم" ...


بتلك اللحظة تراجع "مأمون" يتلمس الحائط من خلفه بهلع من عودة "بحر" الذي تركه ودخل للشقة، أسرع "مأمون" راكضًا يتعثر بخطواته أثناء هبوط درجات السلم هاربًا من "بحر"، هاربًا من "نغم"، هاربًا من قوات الشرطة التى ستلاحقه، هاربًا من نفسه التى وضعته بهذا المأزق، لقد ظن أنه أحكم الخطة وأن الربح مضمون بين راحتيه، لكن بعض الظن إثم ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


بيت المستشار خالد دويدار (شقة عيسى) ...

عذرًا فأنت حاضرًا غائبًا تتوسط كل أحلامي وأفكاري، فحتى إن وصل الطريق لمنتهاه فعلى أن ألقى وداعي أولًا، سأكذب على نفسي وأخبرها أنك لم تعد لي شئ بعد الآن، حتى أرغمها على لقائك ولو مرة أخيرة بعد ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


جلست "موده" تقضم أظافرها بتوتر متفكره بحديث "منار" الأخير، أو ربما هكذا أعطت نفسها المبرر للتفكير بـ"رؤوف" وحالته ...

- هي عندها حق برضه، هو لازم يوضح لي قبل ما أمشي، أنا كرامتي متسمحليش أفضل هنا، بس هو لو كان قادر كان زمانه جالي ...


تخطو خطوة نحو اليم ثم تعود للشاطئ مرة أخرى تخشى من الإقدام، مترددة متخوفة من اللا شيء ...

- هو لسه بيحبها، أمال يعني بيكلمها ليه !!!، بس أنا مينفعش أعمل زي "غدير"، لازم على الأقل نتكلم بصراحة، ولو لمرة أخيرة، عشان لو مشيت ميبقاش عنده عُذر، وساعتها حبعد عنه نهائي، صح كدة ...


أشفقت على حاله وصعوبة حركته لتردف ببعض اللين ...

- وبعدين هو لازم يوضح موقفه، بس مش قادر يتحرك، طنط "منار" معاها حق، أنا أنزل أتكلم معاه، لو مقتنعتش، خلاص، أسيبه وأمشي، بس عشان ما أندمش على فرصة تضيع مني أو منه، مش لازم أدخل بينا الظن زي "عيسى" و "غدير"، لازم يكون بينا وضوح وصراحة، حتى لو كانت نهاية كل شئ ...


إتخذت "موده" قرارها بالعودة لـ"رؤوف" لسماعه للمرة الأخيرة لتوضيح أمر "نيره"، ومن بعد ذلك سيتضح الأمر لكلاهما، فلا داعي لسوء الظن، فإن بعض الظن إثم ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


وإن كُتب علىَّ العتمة، فيجب علىَّ المحاربة حتى لا أنطفئ، فربما كنت سراجًا لأحدهم دون أن أشعر ...


ليس هذا وقت التخبط والتروي، فعلى "معتصم" تنفيذ القرار وليس إتخاذه، عليه التقدم وإصلاح ما يفسده هذا الفاسد الطاغي ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


أنهى "معتصم" مكالمته مع "أحمد علام" بعد إتفاقه معه، فهذا أمر لا يمكنه تبديله، إن قناعته تجبره بما يتوجب عليه فعله وليس سبب آخر ...


بعد أن إهتزت نفس "معتصم" بعض الشئ، إلا أنه عاد لشخصيته الجسورة الواثقة، هو "معتصم دويدار" ولن يغلبهُ هذا المدعو "أحمد علام" مهما كلفه الأمر ...


إستقل سيارته وإتجه شرقًا يقود سيارته بأقصى سرعة للحاق بآخر بارقة أمل لديه، لم يعد مهتز بأفكاره، فقد تيقن ممن عليه إنقاذه، ليس هذا وقت الإعتقاد والظن، بل هو وقت اليقين والإصرار ....

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


شعور سئ أن تكتشف أنك لا تساوي شيئًا لدى من كنت تظن عكس ذلك، أن تجد محصلتك هي صفر بوقت ظننت أنك لامست النجوم ...


تلك القوية التى لا تهتز، خشنة الطباع، حادة المعشر، متهالكة القلب، ظلت تناظر "أحمد علام" أثناء حديثه مع "معتصم"، تستمع لميثاق وأد ما تبقى من دقات قلب ظنت أنه لن يدق، قلب أحياه عشق متأخر لهذا الرجل، رجل خذلها كما فعل كل رجل تعرفه بحياتها من قبل ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


لحظة هوت نفسها الشامخة ببئرها السحيق فقد توقعتها من الجميع إلا هو، إبتلعت غصتها وأدركت لأول مرة معنى جرح الفؤاد، نكست عسليتيها بإنكسار لتشعر لأول مرة بمعنى الهزيمة ...


ضحك "علام" بإستهزاء مشيرًا لرجاله ...

- الظاهر إننا غلطنا في العنوان يا رجاله، حضرة الظابط قال كلمته، والآنسة خلاص معادتش تهمُه ...


رفعت "عهد" عينيها بغيظ تطالع هذا الوضيع بزمجرتها الغاضبة، تسقط غضبها المشتعل من خذلان "معتصم" عليه ...

- فك الحبل ده ونزلني أحسن وربنا يكون النهارده آخر يوم تشوف رقبتك إللي زي الماسورة دي ....


- ألا ، ألا ، ده إنتِ لسه فيكِ نفس أهو ...


أشار لسائق الرافعة وهو يناظر "عهد" بإحتقار ...

- علمهالي الأدب بقى، عشان تتربي كويس، "معتصم" كدة كدة مش حيجي لها، عايزها تتأدب على طريقتها دي قبل ما تخلصوا عليها ...


بإنصياع تام أجابه السائق ...

- بس كدة، من عنينا يا باشا، أقعد بقى و إتفرج وملي عينك ...


تراجع "أحمد علام" ومن معه لمسافة كافية ثم جلسوا متفرقين يشاهدون آخر عروض فقرة تأديب "عهد" بإستمتاع ...


رفع السائق رافعة السيارة المعلقة بها "عهد" لمسافة شاهقة للغاية ويعيد تشغيل الرافعة لتهبط ببطء شديد بشكل أوتوماتيكي دون تدخل ...


عذاب بطيئ سينتهي بها بداخل أسنان المفرمة الحادة فلن يوقف الرافعة أحد هذه المرة، ليعود وبتخبط بها هنا وهناك يصيبها بالأذى دون القضاء على حياتها، جروح متفرقة ودماء بدأت تسيل بخطوطها على وجهها وجسدها الذي يتخبط هنا وهناك بتلك الأجسام الصلبة .. 


حين رفعها للأعلى مرة أخرى، جالت "عهد" بنظرة دارت بها للموقع كاملًا وهي معلقة بالسماء ترى الموت بعينيها نحو الأسفل، فكلها دقائق فقط حتى تصل لنهايتها ...


حين أدركت أنها بعيدًا عن كل من يمكنه سماعها أو رؤيتها، لحظة تجلى بها ضعفها لتترقرق بعينيها دمعة لم تزور عينيها منذ زمن بعيد لتحدث نفسها بعتاب ...

- كدة برضه يا "معتصم"، للدرجة دي هونت عليك ....


أغمضت عينيها بألم تحاول كبح تلك الدموع التى تتسابق نحو جفونها، لقد ظنت أن لها محبة بقلبه، ظنت أنه سيفعل المستحيل من أجلها، لكن بعض الظن إثم ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


توقفت أحد السيارت بهذا المكان النائي وسط الصحراء، رمال صفراء تحد المنطقة من كل الجوانب، بدأ ضوء الشمس بالمغيب وتتعالى أصوات حيوانات البادية المتوحشة هنا وهناك ...


خرج أحد الرجال من السيارة ليلتف نحوها مرة أخرى وهو يجذب بيديه القويتين أحدهم من داخل السيارة يزج به خارجها بعنف ...

- إطلع يا أخي طلعت روحنا ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


سقط هذا الشخص متعثرًا بقدميه الملتفة حول بعضها البعض فوق الرمال ليحاول نزع تلك العصابة التى تغطي رأسه كاملًا بكفيه المكبلين بالحبال، ظهرت ملامح "مسعود" المتصابية وهو يمزح بصدر متهدج من هلعة الشديد ...

- جرى إيه بس، ليه الهزار التقيل ده ...؟!!  هو إحنا إتفقنا على كدة ...!!!!


عقص الرجل أنفه بإشمئزاز ليلقي نظرة أخيرة على "مسعود" قبل أن يركب السيارة مغلقًا الباب من خلفه، ثم أردف بتحقير لهذا المتصابي الواشي ...

- الباشا بيقولك، إللي يبيع بنته يبقى راجل ناقص وخسيس، وميستاهلش ولا مليم، خليك مرمي في الصحراء يمكن ديب ياكلك ولا تعبان يلوشك، يلا إطلع بينا من هنا، سيبوه ...


هلل "مسعود" يركض من خلف تلك السيارة للحاق بهم قبل أن يتركوه وسط غياهب الصحراء ...

- إستنوا، خدوني معاكم، طب خدوني ومش عايز فلوس، أنا كدة حموت، يا ......


أخذ يركض ويهتف لكن دون جدوى فقد تركوه بمفرده لا يعلم أين هو وكيف سينجو من تيهة الصحراء، فقد عاقبه رجال "أحمد علام" على وشايته وإيقاعه بإبنته، فحتى الفاسدون يحتقرون فعلته ...


مكانة الأشخاص لا تهزم إلا بأيديهم، لو كان إشترى يومًا محبة وقرب إبنتيه لما كان هنا الآن، فالله يمهل ولا يهمل، فكما تركهم للعراء جوعي دون رعاية وأمان، ها هو اليوم ملقى دون أمان ولا عاصم من الأذى، ينتظر مصير مجهول يجعله يرتعب بكل لحظة تمر عليه هنا ...


وميض أعين تلك الذئاب المفترسة على حواف الصحراء، وصوت عوائها المفزع زاده فزعًا، فإن لم يمت من الجوع والعطش، ولم تلتهمه الذئاب، سيموت هلعًا ورعبًا من هذا المكان المقفر ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


عطارة النجار ...

دنس الظُلم ثوبه الأبيض فأصبحت ممتلئ بلطخاته السوداء، فكيف يمكن أن يعود لنصاعه بعد تلوثه، فهل يسبق السيف العذل !!!!


كلمات كتراشق الحجارة، إنفعال وغضب وثورة غير مستكينة من "صباح" التى لم تهتم لمن حولها من عمال وباعة وزبائن بالمتجر، فما همها سوى "فخري" و "زكيه" وملاطفته لها وحنانه معها ...

- بقى تسيبني أنا يا "فخري" وتروح لحتة خدامة لا طلعت ولا نزلت، صحيح، ما هو ده مستواك ومستوى أهلك، ده إنت حِفيت عشان تتجوزني وتعيش في الأمله إللي إنت عايش فيها، محل وشقة وعز مكنتش تحلم بيه، بس حقول إيه، بطر، ناس مبتقدرش النعمة ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب

كز "فخري" على أسنانه غيظًا من تلك المغالطة، هل تُحقر منه الآن وبعد كل ما فعلته، صبر طال لسنوات عجاف جعله يصرخ بها مستفيضًا بكل مساوئها أمام مرأى العاملين و "زكيه" أيضًا ...

- إنتِ إيه يا شيخة ..!!! وليكِ عين تيجي لحد هنا وتبجحي، بعد ما عرفت إنك كنتِ بتعملي أعمال وسحر عشان أفضل مكمل معاكِ، وعشان أتجوزك أصلًا، إستحملت عشرتك السوداء وخصالك البشعة، إستحملت لسانك الزفر إللي زي المبرد، وظلمك لأقرب الناس ...


ضحكت "صباح" بغيظ ساخرة من كلمته الأخيرة ...

- مين أقرب الناس دول ...؟؟! دي ...؟!!! إللي أبوك ما إستعنهاش يجوزها لإبنه !!!! إللي بعد جواز أخوك منها غضب عليه وطرده بره البيت، وما رجعش إلا لما بعت له أمة لا إله إلا الله عشان يرضى، وجم يعيشوا في الشقة إللي فوق، جيرة سودا، هم السبب في كل البلاوي، هي وبناتها، أيوه كنت بعمل أعمال، بس عشان مين، مش عشانك، مش عشان البيت ميتهدش، لولا الأعمال إللي كنت بعملها أنا و "حنين" لا كنت كسبت ولا فتحنا البيت ..


وصلت ريهام بهذا التوقيت دون الإنتباه لـ"صباح" المستكملة صراخها على "فخري" وتحقيرها من "زكيه"، لم تنتبه لـ"فريد" الذي وقف بصدمة مما سمعه من والده عن والدته وقيامها بأفعال السحر له، وبمساعدة من ؟!! "حنين" !!!، هل مازال هناك لا يعلمه عن تلك السيئة المتواطئة بكل الأفعال الشنيعة، بالتأكيد ما أصابها من مرض لهو عقاب من رب العالمين على ما سببته من أذى بفعل أسحارهم ...


إنصب تركيز "ريهام" التى حضرت للتو على "زكيه" فقط، لتخطو بخطواتها المتعجلة نحوها مخترقة وقفتهم للوصول لغاية وحيدة -زكيه- لإجبارها على إحضار عقد ملكية البيت وتوقيع التنازل عنه، بينما أكمل "فخري" حديثه بنفور من "صباح" ...

- أعوذ بالله منك يا شيخة، إنتِ مش بني آدمه، إنتِ شيطان ...


إتسعت عينا "صباح" بغيظ وهي تمد كفها الغليظ لداخل اللفافة التي تحملها بين يديها، ثم إستكملت بصياح ...

- أنا شيطان يا "فخري"، بعد كل إللي عملتهولك، بقيت أنا الشيطان، وهي مين بقى !! هي الملاك أبو جناحات، صح .. ؟!!!!


أنهت "صباح" عبارتها وهي تدفع بذراعها بقوة تجاههم ، ليتناثر سائل من داخل الزجاجة التي أخرجتها من اللفافة الغريبة، سائل غريب حارق، إنه -ماء نار- الذي تناثر وسط هلع وإتساع تلك الأعين المشاهدة لهم، لتتعالى صيحات وصراخ متألم قوي لما سببه هذا السائل من الآلام التي لا يمكن إحتمالها ....

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ـ


شركة عسرانكو للإستيراد والتصدير ...

هناك أشياء لا يمكننا إسترجاعها إن فات الميعاد،  الكلمة بعد قولها، الفرصة بعد ضياعها، الثقة بعد فقدانها، والوقت بعد إنتهائه ...


وإن كانت المدة ساعة، فقد أصبحت دقائقها الباقية في عِداد المفقودة، دقائق إن مرت إما أن يكسب كل شئ أو يخسر كل شئ ...


تبادل "خالد" و "فوزي" حقيبتي الأوراق والمال، وبعد إصرار "فوزي" على عَد كل هذا المال الذي ملأ الحقيبة، إنتهى "خالد" أخيرًا من أداء تلك المهمة الثقيلة على قلبه ...


تحركت قوات الشرطة متجهة لشركة عسرانكو للإستيراد والتصدير بعد هذا البلاغ المقدم بتبادل رشوة مالية كبيرة مقابل معلومات هامة و تزوير أوراق تضر بالصالح العام ...


حمل "خالد" الحقيبة بوجه مقتضب قبل أن يُحدث رفيقه الذي تحتل وجهه بسمة سخيفة منذ بعض الوقت ...

- خلاص يا "فوزي"، شوفت الورق وكله تمام ..؟


- تمام يا "خالد" باشا، وهو أنا حراجع وراك برضه ...


صمت "خالد" لوهلة قبل أن يتسائل بنبرة مقتضبة شعر بها "فوزي" ...

- ناقص حاجة يا "فوزي" ..؟!!


ثرثر "فوزي" بما يستطيع لساعة كاملة، أصر على عَد النقود، لم تعد لديه حُجة لإبقاء "خالد" لأكثر من ذلك، ليردف بقلق من تأخر الشرطة  ...

- لا، خالص، كله تمام، مش عديت الفلوس وكله تمام، المبلغ مظبوط ؟؟!!


أجابه "خالد" بوقاره المشهود ...

- مفيش داعي للكلام الكتير يا "فوزي"، مش إنت طلبت ورق أظبطهولك من ورا صاحب الشركة عشان تظبط شغلك وتدخل المناقصات وتبيع معلومات الشركة ؟؟


- أيوة ...


إستكمل "خالد" بنفس الجدية منهيًا الأمر ...

- وإديتني الفلوس كلها أهي، ومش ناقصة حاجة ..؟!!


- أيوة طبعًا الفلوس كلها أهي عدًا ونقدًا زي ما بيقولوا، أدي الورق، وأدي الفلوس ...


مال "خالد" برأسه قليلًا منهيًا الأمر ...

- يبقى خلاص كدة، ولا إنت شايف إيه ....؟!!!


فُتح باب المكتب عنوة، ليلتفت كلاهما وقد إعتلت وجوههم ملامح المفاجئة لمن دلف للتو ....

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


بيت عائلة الأسمر ...

صوت غريب رجولي خشن قطع حديث "عتاب" وتهديدها لـ"محب" بإبلاغ الشرطة عنه حين قطع حديثهم متدخلًا به دون إدراك من أين أتى صاحبه ...

- مفيش داعي تبلغوا الشرطة، الشرطة بنفسها جت لحد عندكوا ..


تعجبت "عتاب" بإندهاش بالغ لوصول قوات الشرطة لبيتهم دون أن يستدعيهم أحد، تطلعت نحو الضابط الذي يقف قبالها بأعين محتدة ووجه مقتضب ...

- حضرتك جيت هنا إزاي ؟! وجاي ليه ؟!! 


أجابها الضابط بشكل مبهم للغاية ...

- هو مش إنتِ كنتِ لسه دلوقتِ بتقولي حتبلغي الشرطة، أدينا جينا لوحدنا أهو ...


نظرت نحو "باسم" بشك، لتسأله بتوتر ...

- إنت إللي بلغت يا "باسم" ...؟!!


رفع "باسم" كتفيه وأهدلهما مجيبًا إياها ...

- ما أنا واقف قدامك أهو، حكون كلمتهم إمتى بس !!!!

بقلم رشا روميه قوت القلوب


زاغت عينا "عتاب" لوهلة لتتخذ طريقتها المتلونة لكسب معركة جديدة ...

- كويس إنكوا جيتوا يا حضرة الظابط، أخويا، أخويا إللي أتكسف من إني أقوله يا أخويا، قتل مراته الغلبانة، حط لها السِم في العصير، وأنا شاهدة عليه ...


نظر الضابط نحو "محب" لبعض الوقت ثم هتف بأحد أفراد الشرطة بحزم ...

- هاته يا عسكري ...


تهدجت أنفاس "محب" برفض لإتهام "عتاب" له ..

- أنا معملتش حاجة، أنا معملتش حاجة دي هي أساس كل البلاوي ...


أشار الضابط بذراعه بحركة دائرية معطيًا أوامره لبقية أفراد الشرطة ...

- هات لي كل إللي في البيت ده على القسم ...


لم يتقاعس أفراد الشرطة بالقبض على الجميع من بالبيت ليستقلوا سيارات الشرطة التى كانت تنتظر أمام بيت محفوظ الأسمر  ...


❈-❈-❈ــ


عطارة النجار ...

هرج و توتر وإضطراب عم المكان بعد أن ألقت "صباح" ماء النار منذ قليل، صراخ إهتزت له قلوب المحيطين، ألم وتأوهات متلاحقة وسط دهشة الجميع ...


وما زاد الأمر دهشة هو حضور قوات الشرطة التي علت صافرات سياراتها بخارج عطارة النجار ...


هتف الضابط بصرامة يفض هذا التجمع الصارخ ...

- إيه إللي بيحصل هنا ده ؟!!!


أشار العاملين تجاه تجمع أصحاب العطارة ...

- إلحق يا حضرة الظابط، مياة نـــــــار !!!


- مياة نار ...!!! وسع من هنا إنت وهو، كلم الإسعاف فورًا ...


رغم إقتضاب وجه الضابط، وهذا الحادث التي لم يكن في الحسبان، وبينما كان الجميع مترقب لوصول سيارة الإسعاف، هتف الضابط بثبات للغاية التي جاء من أجلها  بالمقام الأول ...

- معايا أمر من النيابة بالقبض على "صباح الجزار" (ثم إلتفت نحو الخلف يحدث أحدهم)، مين فيهم "صباح" ؟!! 


ليُصدم الجميع بمن يشير تجاه "صباح"، ومن قدم بها هذا البلاغ ...

- دي "صباح" يا حضرة الضابط ...


إندهشت العيون وفُغرت الأفواه يتابعون الموقف بدهشة وتعجب، بينما طلب الضابط من الشرطي القبض على "صباح" في الحال ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


لكل طريق نهاية مهما إمتدت أطواله، لكن ما يُقرب تلك المسافات هي الصُحبة، فتلك اللحظات المسروقة من الزمن هي عمرنا الفعلي ...


ساعات قضاها "رحيم" و "شجن" بسفرهم حتى وصلا بالنهاية للقاهرة، أحاديث لم تنتهي حتى أن كلاهما شعر بأن ما مر من وقت هو مجرد وميض، دقائق معدودة وليست ساعات طويلة ...


دار "رحيم" بمقود السيارة يسألها عن عنوانها بدقة ...

- أدخل منين بالضبط ...؟!!


أشارت "شجن" نحو اليسار موضحة ...

- حتدخل تاني شارع شمال، وبعد كدة حقولك لأنك مش حتعرف توصل لوحدك ...


إبتسم "رحيم" بسمته الجذابة التي أظهرت نقاء قلبه الذي أصبحت "شجن" متيقنة به الآن ...

- مش عايزة تقوليلي عملتي إيه ؟ من بدري وإنتِ كل ما أسألك تضحكي وتقوليلي لما نوصل حقولك ..


إتسعت إبتسامتها بشقاوة فهي كانت تثير فضوله بشكل كبير لتبدأ بالإيضاح له ...

- شاغل تفكيرك أوي الموضوع ده يا "رحيم"، إنت قلقان على عم "أيوب" ..؟؟


أسرع بتلقائية تحمل قلق حقيقي ...

- أكيد طبعًا، ده لولا إنك كل شوية تقوليلي، إطمن إطمن أنا إتصرفت، كان زماني راجع له المزرعة ...


- ياه، للدرجة دي ؟!! مكانش باين عليك حبك ليه أوي كدة، عمومًا أنا حجاوبك، واضح إنك فضولي شوية ...


مال برأسه بإستنكار مازح ..

- لا والله، بقالك ساعة مش راضية تريحيني في الكلام، ودلوقتِ بقيت فضولي ...


عادت "شجن" بجذعها للخلف قائله بتفاخر ...

- ماشي يا سيدي، أقولك بقى، أنا لما لقيت الناس دي داخلين أوضة عم "أيوب" وشكيت إنهم هم دول ولاد عمه، فتحت الكاميرا بتاعة تليفون عم "أيوب" إللي كان معايا وصورتهم فيديو، لما خرجوا من الأوضة وإتطمنت عليه، كلمت الشرطة وقلت لهم إللي حصل، وكلمت المهندس إللي إسمه "عادل عوض" ده، وطلبت منه يروح بسرعة لعم "أيوب" ويفضل جنبه لحد ما الشرطة تيجي، وقلت له يكلم الدكتور كمان، وبعت له الفيديو عشان يديه للظابط لما ييجي، بس كدة ...


تخبط "رحيم" بمشاعره ما بين الإنبهار من حُسن تصرفها وإنقاذ "أيوب" من بين أيدي أبناء عمومته، وبين هذا الإحساس المتعاظم بالغضب لما قد يسميه -الغيرة- ليعقص ملامحه بضيق ظهر بنبرة صوته المتغيرة ...

- كلمتي المهندس ؟!!!!!!! وإشمعنى هو يعني ..؟!! و أصلًا جبتي نمرته منين ؟!! ولا إنتوا بينكم كلام يعني ؟!


تلاشت إبتسامتها لإحساسها بضيقه وغضبه الظاهر بكلماته ...

- أنا كلمته لأني معرفش غيره هناك، والنمرة كانت موجوده على التليفون، ده تليفون عم "أيوب"، هو أنا كنت حعمل إيه يعني !!!!(ثم إستدارت نحوه تلومه على ظنه وشكه بها) ، وبعدين يعني إيه -بينكم كلام دي- !!!!! إنت قصدك إيه ؟!!!!

بقلم رشا روميه قوت القلوب


شعر "رحيم" بالتوتر وبالخطأ الذي إقترفه، فلا داعي لتلك الأفكار التي تحمل إتهامًا، فكل ما في الأمر هو هذا الشعور بالغيرة التي إحتلت قلبه، أسرع متداركًا الأمر بالإعتذار ...

- أسف، مقصدش كدة، بس بجد كلامك مع الراجل ده بيضايقني .....


لملمت إبتسامتها السعيدة لشعورها بغيرته عليها، و زاد شعورها بالسعادة هو سرعة إدراك خطأه بالإعتذار، فالإعتذار خُلُق وليس مذلة ولا ينقص من المعتذر بل تزيد من قيمته، فكلمة بسيطة تحول الحماقة للحظة جميلة ...


فرصة لحثه على إخراج ما يخبئه بداخل نفسه، لتستطرد "شجن" ...

- بيضايقك ليه يا "رحيم" ؟؟!!


أبطأ من سرعة السيارة فقد شعر بإرتباك شديد لن يمكنه من القيادة بشكل متماسك حتى توقفت السيارة تمامًا بجانب الطريق ...


نظر نحوها بوجه خجول إشتعل حمرة لكن دقات قلبه المتصاعدة أخذت تحثه على التحدث، فهو لن يضيع فتاة مثلها من بين يديه، لن يتخبط بالأفكار ويخفي مشاعره، فلا أيسر من الوضوح والصراحة ...

- عايزة تعرفي بيضايقني ليه، بيضايقني لأني مش عايزُه هو أو غيره يقرب منك، مش عايز حد ياخدك مني، "شجن" أنا، أنا بحبك ....


حتى وإن كانت تتحلى بالقوة والمشاكسة إلا أنها شعرت بسعادة وخجل من كلماته، رغم إحساسها المُسبق بمشاعره تجاهها إلا أن وقع سماع الكلمة لها طرب خاص، جعلها تشعر بقلبها يكاد ينتفض خارج ضلوعها من شدة ضرباته ...


تقطعت أنفاسها الناهجة بفرحة وتوردت وجنتيها المستديرتان لتهمس ببسمة رقيقة ...

- بتحبني !!! 


أومأ "رحيم" براحة بعد أن نطق بها من بين شفتيه بعدما تعلقت تلك الكلمة بداخله ولم يقوى على نطقها ...

- أيوه بحبك، حبيتك من أول مرة شوفتك فيها قدام البيت، حسيتك خطفتي قلبي، إنتِ مش زي أي حد قابلته، إنتِ مفيش منك أبدًا ...


هتفت بحماس لم يتوقعه ...

- يااااه أخيرًا قولتها، طب ما إنت بتعرف تقول كلام حلو أهو، أمال ساكت ليه كدة يا أخي ...


- كنت متوتر وخايف، أنا واحد على باب الله، خايف مكونش الراجل إللي في خيالك أنا عارف إني فيا عيوب ...


قاطعته شجن ضاحكة وهي تسخر من نفسها وحالها أولًا قبله ...

- إنت على باب الله !!! أمال أنا إيه ؟!! على باب الوزير، يا سيدي على رأي ماما، بتقول دايمًا مثل مهم أوي، خدوهم فقراء يغنيكم ربنا، خايف تقولي وأنا وإنت بنتشغل أغراب في بيت غريب، يا "رحيم" ما إنت شايف، هو أنا أطلع مين يعني ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب

قبولها لمشاعره جعله ينطلق بحديثه بأريحية شديدة ...

- خوفت ترفضي واحد زيي إمكانياته على قده، ويكون طموحك حد غني يريحك ...


ضربت كفيها بعضهما ببعض ...

- لا يا سيدي، لا غني ولا غيره، أنا وأهلي مكتوب علينا الفقر والكحرته، زي ما بتقول كدة مالناش في موضوع الفلوس ده، مش بنتفق معاها أبدًا، هي من طريق وإحنا من طريق ...


لملم شفتيه ببعض الخجل ليتفوه بها بعد تفكير ...

- يعني موافقة تتجوزيني ؟!!!


إتسعت إبتسامتها حتى ظهرت أسنانها كاملة فلم تعد تحتاج لإخفاء مشاعرها بعد الآن ...

- موافقة ...


قطع حديثهم دقة هاتفه ليسرع "رحيم" بالإجابة على الفور ...

- ألو، أيوة حبيبتي ...


تهدلت ملامحها بإقتضاب لسماعها كلمة (حبيبتي) لتنصت بتجهم لبقية المكالمة بوجه ممتعض لاحظه "رحيم" قبل أن يدير محرك السيارة مرة أخرى متجهًا لبيت "شجن" الذي إقترب للغاية ....

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


هناك ألف طريقة للخيانة أحقرها هو التظاهر بالحب، يتعمد جرحك وأذيتك، كل شئ يمكن أن يكون له فرصة ثانية إلا خيانة الثقة ...


إنتهز "مأمون" فرصة دخول "بحر" لداخل الشقة وإلتف ليركض بكل قوته، سيهرب من أفعاله التى تلحق به، سيفر من عقاب أوشك أن يفتك به، لقد قتل "نغم" ولن يترك نفسه في مهب الريح وإمساك الشرطة به ...


قلب جبان من كان يظن نفسه لا يقدر عليه أحد، مزيف لا عدل ولا رحمة ولا أصل، أخذ "مأمون" يسارع وهو يلتفت بين الحين والآخر خوفًا من أن يلحق به "بحر" ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب

خرج من ذلك الحي الضيق للطريق الرئيسي ومازال يتلفت حوله بشكل مضطرب للغاية،حتى سمع دوي صافرات سيارة الشرطة ...


بتلك اللحظة إنتابه الهلع ليركض بعجالة خوفًا من أن يتم الإمساك به ...

- لااااا ، مش أنا إللي أروح في داهية عشان إللي إسمها "نغم" دي، مش أنا إللي يضيع عمري بالشكل ده، لازم أهرب، لازم ...


كلما إقتربت سيارة الشرطة زاد هلع "مأمون" ليقتحم الطريق عابرًا إياه لا يهمه سوى الهرب فقط مهما كلفه الأمر ...


لكن القدر كان له رأي آخر، فمهما أعددت وتوخيت الحذر وظننت أنك نجوت، يأتي أمر الله النافذ لا محالة، فأحسب يا إبن آدم و أعدد عُدتك، فلا مهرب من أمر كتبه الله لك، فإن ظننت أنك ستهرب بقدرتك ورجاحة عقلك فإن بعض الظن إثم ...


كاد "مأمون" أن يبتعد عن سيارات الشرطة ويصل للجانب الآخر من الطريق، لكن يشاء الله أن تأتي تلك السيارة بسرعتها القوية فلا يتمكن سائقها من مفاداة "مأمون" ولا يستطع "مأمون" الإفلات منها، ليتطاير جسده بعد صدمة عنيفة بمقدمة السيارة يسقط بعدها على بُعد عدة أمتار بجسد ساكن ودماء متناثرة ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


شقة مأمون الجديدة ...

كل شئ يميل لإتجاه، مهما حاولت التظاهر بالعكس، ستحاول أن تتظاهر بالقوة، ستحاول أن تظهر اللامبالاة، ستحاول أن تكون مجرد عاديًا، لكن بأول إختبار سيُخلف الظن وتظهر حقيقتك وإنحيازك المخفي، فحتى القلب خلق منحازًا ولم يخلق في المنتصف ...


دلف "بحر" بقلب منهك إلى داخل الشقة، لم يكاد يتعافي من أمر زواجها، هل بهذه السرعة يتلقى خبر أقوى وأقسى، ألا توجد رحمة بفؤاده المُحب الذي يعاني بُعدها، ليصدم بخبر وفاتها ...


خطى بخطوات ثقيلة للغاية إلى داخل تلك الشقة الكئيبة المتهالكة، لكن سوئها لم يلفت نظره كما لفت إنتباهه تلك اللؤلؤة الملقاة فوق الأريكة بسكون، مشهد مؤلم لقلبه الحنون ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب

إقترب منها وقد تلألأت دمعة بمحجرية وألم قاسي كخنجر مسموم غرس بقلبه المتيم، جثي فوق ركبتيه إلى جوارها يناظر وجهها الهادئ كقطعة لؤلؤ تضئ بسماء معتمة، نجمة شمال تشير لطريقه المتخبط ...


همس بأسى وتحسر لفقدانها ...

- اااه يا "نغم"، يا كلمة حلوة خطفت قلبي، شوفتي عنادك، شوفتي "مأمون"، حاولت كتير أخليكِ تفهميني، بس كنتِ بتبعدي عني، يا ريتك ما مشيتي ورا دماغك الناشفة دي ...


كان سيستطرد كلماته وحديثه وملامته لكن حركة جفون "نغم" كمن يسترد وعيه لفتت إنتباهه، إتسعت عيناه بدهشة سعيدة وهو يهتف بها ...

- "نغم"، "نغم"، فوقي يا "نغم" ....


حاولت فتح عينيها المغمضتان بإرهاق، لتتذكر محاولة "مأمون" لخنقها فإتسعت عينيها الواسعتين بفزع وهي تتراجع بجذعها نحو الخلف...

- بس، بس يا "مأمون" ...


بصوته الدافئ حاول بث الطمأنينة بها ...

- إهدي يا "نغم"، "مأمون" مشي خلاص، أنا جبنك، أنا هنا ...


تمعنت "نغم" بوجه "بحر" الذي إشتاقت له بالفعل، ثم نظرت تجاه الباب الذي فُتح من خلفه براحة، فيبدو أن دعواتها قد إستجيبت وستتحرر من سجنها  ...

- "بحر" ...، بجد، إنت هنا بجد ...


تنهد "بحر" ثم أردف بنبرة معاتبة ...

- هنا يا مدوخاني، هنا ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب

قلبت شفتيها ببرائتها فقد خارت قواها الضعيفة بعد محاولتها لمواجهة "مأمون" ...

- شوفت إللي عمله فيا، شوفت كان عاوز يموتني إزاي، "مأمون" طلع زي أمه يا "بحر"، أنا غلطت، غلطت أوي ...


لملم شفتيه فلا داعي لأن يثقل عليها بإلقاء لومه على عنادها وإختيارها ...

- المهم إنك كويسة، المهم سلامتك ....


نكست عيناها بخزي مما فعلته معه ...

- كويسة !!!!!! سامحني يا "بحر"، أنا كنت ساذجة أوي، يا ريتني سمعت كلامك، إنت أكتر حد بجد حاولت تمنعني، وأنا غلطت ومسمعتش كلامك ...


- قلت لك يا "نغم"، أهم حاجة عندي إنك كويسة، أي حاجة تانية مش مهم تتعوض ...


كم هو لطيف بشكل أشعرها بسوء فعلتها معه، وتصديها له بقسوة، ورفضها لمحبته التي لن تكرر مرة أخرى بحياتها، شخص واضح صريح، عشقها وطلب محبتها، لم يطمع بها كما فعل "مأمون"، كان يقف قبالتها يحاول الحفاظ عليها أكثر مما ظنته بنفسها ...


ظنت أنه أناني يحاول كسب ودها، إلا أنه لم يريد سوى إسعادها فقط، نال منها سوء الظن، ولكن بعض الظن إثم ...


إنتبهت "نغم" لأمر غريب لتتسائل بفضول ...

- إنت عرفت مكاني هنا إزاي يا "بحر"، مين أصلًا قالك إني في ورطة، وإن "مأمون" حاول يموتني ...؟!!

بقلم رشا روميه قوت القلوب


❈-❈-❈ــ


المستشفى التخصصي ...

سوء الظن يجعلك ترى ما لا يوجد، وتتجاهل ما هو مؤكد، متى سنفيق من تلك الغفلة ونرى بوضوح ما كنا نتجاهله ونغفل عنه، الأمر لا يحتاج بصيرة، بل يحتاج إلى يقين، حُسن الظن وإلتماس العذر، ليتنا نتقن حُسن الظن كما نجيد إساءته ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب


دموع ندم وتحسر، سقطت من عيني "عيسى" وهو يضع رأسه منكسًا فوق جبهة "غدير" الساكنة، ليهتف مؤنبًا نفسه لفقدانها ...

- إزاي فكرتِ فيكِ كدة ..!!! إزاي مقولتش لنفسي لا يمكن إنك تغلطي بالشكل ده أبدًا، ده أنا ثقتي فيكِ كانت أكبر من ثقتي في نفسي، أكيد فيه حاجة غلط، فيه حد وقع ما بينا، أنا كنت أعمى وفتحت، حقك عليا، أنا إللي غلطان لأني سمحت لسوء الظن يفرق ما بينا، أنا السبب فى زعلك، سامحيني يا "غدير"، سامحيني يا كل قلبي وكل روحي، سامحيني، يا ريت كان فيه فرصة تسامحيني، فرصة واحدة بس، أثبتلك فيها إني عمري عمري مهما حصل ما أشك فيكِ ولا في حبك ليا أبدًا ...


مع مرور الوقت الطويل لم يغير ذلك من وضع "عيسى" و "غدير"، إنهيار وتحسر، حديث متألم يخرج من قلبه دون حساب، يظهر كم هو عاشق متيم بتلك الـ"غدير"، يراه البعض قصة عشق عنيفة لا تكرر، بينما كانت عيون "سندس" التى وقفت خارج الغرفة تناظر "عيسى" و "غدير" من زاوية الباب تتحدث بمعنى آخر تمامًا ...


ظلت متوقفة لبعض الوقت تطالع "عيسى" بتحسر، فهي لم تحظي بكلمة واحدة من تلك الكلمات العاشقة، لم تحظي معه بلحظة محبة أو إهتمام ....


مر الوقت وهي لم تنكس عيناها عنه وعنها تراقبهم بصمت، لكن عيونها قالت الكثير من الحديث ...


              الفصل الثاني والعشرون من هنا

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة