رواية الأمواج السوداء الفصل الثاني عشر 12 بقلم مصطفى محسن


رواية الأمواج السوداء الفصل الثاني عشر 12 بقلم مصطفى محسن


أنا وخالد وقفنا متجمدين مكاننا، لأن اللى كان واقف قدام الباب كان بركة، لكن المرة دى مكنش الطفل الصغير اللى كل أهل بورسعيد يعرفوه، كان راجل كبير، فى آخر الثلاثينيات تقريبًا، بنفس الابتسامة الهادية اللى كنا بنشوفها على وشه، لكن ملامحه بقت أوضح وهيبته كانت أكبر. خالد بصله وقاله بصوت مهزوز: هو إنت بركة؟ بركة هز راسه وقال: أيوة أنا بركة. جد خالد، أيوب، نادى من جوه وقال: مين على الباب يا خالد؟ خالد رد وهو لسه مش مستوعب: بركة يا جدى. أيوب قال: وسيبه واقف بره ليه؟ دخله يا ولدى. أول ما بركة دخل، أيوب قام من مكانه وقرب منه، وقعد يبصله باستغراب وقال: إنت، إنت بركة اللى كان طفل صغير؟
-
بركة ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: أيوة يا عم أيوب، أنا بركة. أيوب قال وهو مش مصدق: إزاى؟ إزاى تكبر بالشكل ده؟ بركة خد نفس طويل وقال: مينفعش أخبى الحقيقة أكتر من كده، خصوصًا إن البلد داخلة على لعنة أكبر من أى لعنة شافتها قبل كده، ولازم تعرفوا أنا مين. أنا وخالد قولنا فى نفس واحد: حقيقة إيه؟ بركة بص لنا وقال: الحقيقة اللى كانت مستخبية طول السنين اللى فاتت. أيوب قال باستغراب: حقيقة إيه يا ولدى؟ بركة بص فى عيوننا واحد واحد وقال: أنا مش بشر. أيوب متغربش وقال: طبيعى، اللى شوفناه منك ميكونش طبيعى، لكن تقصد إيه؟ بركة قاله: أنا ابن ناصر. ساعتها أنا وخالد وأيوب بصينا لبعض، ومحدش فينا قدر ينطق، كأن الزمن وقف بينا فى اللحظة دى.
-
أيوب قاله: إزاى؟ ناصر مكنش متجوز أصلًا؟ بركة قال: أبويا مكنش متجوز بشرية، لكن اتجوز ماردة اسمها تيفونا، والاسم اللى كانت عايشة بيه وسط البشر مديحة. أيوب قال: أنا كنت فاكر مديحة دى قريبة ناصر، بقى مديحة طلعت مش بشرية. بركة قاله: أيوة. حميدو بصله وقال: وإنت جاى تكمل اللعنة؟ بركة قاله: لا، أنا جاى أنفذ وصية أبويا ناصر. حميدو قال: وصية إيه؟ بركة قاله: قبل ما أبويا يموت، قالى: احمى أهل البلد من لعنة مديحة، لأنها عمرها ما هتسيبهم فى حالهم. أيوب قال: يعنى إنت كنت عايش وسطنا السنين اللى فاتت دى عشان تحمينا؟ بركة قال: أيوة، وكنت مستنى اللحظة اللى اللعنة ترجع فيها تانى.
-
خالد بص لبركة وقال: عشان كده إنت لما قابلتنى قبل كده فى الشارع، وقلتلى: أنقذ حميدو قبل فوات الأوان. ولما روحتله بيت حميدو لحقت حميدو قبل ما يرتكب مصيبة كان هيندم عليها طول عمره. حميدو بص لخالد وقال: ولما كنا فى المخزن، ومديحة ظهرت وكانت هتأذينا، يبقى إنت اللى أنقذتنا منها؟ بركة قاله: لا، أنا منقذتكمش، أنا بس أخرت اللى كان هيحصل. حميدو قاله بقلق: يعنى إيه؟ بركة بصله بنظرة كلها خوف وقال: يعنى اللى شفتوه لحد دلوقتى ده كان مجرد بداية. أما اللى جاى فهو أصعب وأكبر مما تتخيل.
-
أيوب بص لبركة وقال: إزاى يا ولدى هنقدر نقضى على اللعنة دى؟ بركة نزل عينه للأرض وقال: للأسف الوقت فات. حميدو اتوتر وقال: يعنى إيه الوقت فات؟ بركة قاله: لازم المركب تنزل البحر. حميدو قاله: مستحيل، مستحيل أعمل كده. بركة قرب منه وقال: متخافش، ده الاختيار الوحيد اللى قدامكم عشان تخلصوا من اللعنة. أيوب قاله: إزاى؟ كده إحنا بنحيى اللعنة مش بننهيها. بركة قاله: ثقوا فيا وأنا هكون معاكم، لكن لازم تقرروا بسرعة، لأن مفيش وقت. وخلص كلامه، ولف ضهره، وخرج من البيت من غير ما يستنى رد من أى حد. حميدو بص لأيوب وقاله: كده مفيش غير حل واحد، لازم أبحر بالمركب. لكن أيوب قاطعه وقاله:
-
أيوب بص لحميدو وقال: وإنت إزاى تثق فى كلام الكيان ده؟ حميدو استغرب وقال: كيان إيه؟ ده بركة. أيوب قاله: وإيه اللى مخليك متأكد إنه بركة؟ خالد بص لجده وقاله: قصدك إيه يا جدى؟ أيوب قال: يا بنى إنت مستنى إيه من كيان بيقدر يتشكل فى هيئة البشر؟ ما يمكن يكون مش بركة أصلًا، ويمكن يكون جاى يوقعكم فى الفخ بنفسه. حميدو، وفجأة اتغيرت ملامحه وقال: عندك حق، أنا افتكرت حاجة مهمة. أيوب قرب منه وقاله: إيه هى؟ حميدو قال:
-
وإنتوا رأيكم إيه؟ 🤔
شايفين اللى ظهر فعلًا هو **بركة** ولا مجرد **كيان متشكل فى هيئته** عشان يوقع حميدو وخالد فى الفخ؟



                 الفصل الثالث عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة