
رواية قدر ومكتوب ج2 الفصل الثالث 3 بقلم هدير ممدوح
الجزء الثاني
في المساء...
طرقت عائشة باب الشقة، ففتحت لها عظيمة وهي تقول ببشاشة:
_تعالي يا بنتي، كويس إنك جيتي بدري النهارده، يلا حطيت الأكل.
أجابت عائشة بحرج وهي تدلف إلى الداخل: _تعبنا حضرتك معانا.
ولجتا إلى الداخل، لترد عظيمة بصدق:
_كلام إيه ده بس يا بنتي، إنتِ زيك زي ريم عندي، ويلا بقى ادخلي غيري هدومك قبل ما الأكل يبرد، أنا والبت سحر عملنا شوية ورق عنب إنما إيه، سكر.
ابتسمت عائشة قائلة:
_لا بقى، طالما ورق عنب، يبقى ثواني وأكون عندكم.
ربتت عظيمة على كتفها بحنو، وغادرت عائشة إلى غرفتها.
رصّت عظيمة الأطباق بمساعدة سحر، واجتمع الجميع حول مائدة الطعام.
ساد الصمت المكان لدقائق، حتى قالت ريم:
_يلا نتعشى يا عائشة، وبعدها ندخل نكمل قعدتنا، وسحر كمان معانا.
قالت سحر بضيق ظهر على ملامحها:
_لا، أنا هدخل أذاكر، ثانوية عامة بقى، وعليا امتحانات.
تدخلت عظيمة قائلة:
_أيوة صحيح، سحر قالتلي هتعملوا إيه يا بنتي في امتحاناتها دي، هتنزلي القاهرة؟
صمتت عائشة لثوانٍ، ثم قالت:
_آه يا خالتي، هضطر أنزل مش عاوزة سحر تعيد السنة، دي في تالتة، كفاية إنها بعيدة عن مدرستها، حتى مدرسينها اتغيروا.
و أضافت سحر:
_وده رأيي أنا كمان، مش مستعدة أعيد السنة، عشان كده الست عائشة هتتنازل المرة دي عشاني.
تضايقت عائشة من نبرة سحر، وردت:
_وده اللي أنا بقوله، فاضل أسبوعين على الامتحانات، يعني أسبوع كده وهنجهز نفسنا وننزل.
تحدثت ريم بهدوء:
_خير إن شاء الله، نقعد كده وهبقى أكلم عبدالله يشوفلكم حل.
تمتمت عائشة:
_إن شاء الله.
بعد قليل، اجتمعت الفتاتان على الفراش بجوار بعضهما، فقالت ريم وهي تضع الوسادة فوق قدميها وتتكئ إلى الخلف:
_ها يا ستي احكيلي، حياتك مع فريد كانت عاملة إزاي؟
اتكأت عائشة للخلف، وأرجعت خصلة من شعرها خلف أذنها، قائلة:
_أنا وفريد علاقتنا كانت باردة من البداية للنهاية، أنا كنت مجرد دخيلة في حياته، واحدة شافهاله أبوه عشان تاخد بالها منه وبس.
تمتمت ريم باهتمام:
_وبعدين؟
تابعت عائشة بغصةً :
_بس أنا حبيته، معرفش إزاي، بس بقيت أحبه، أنبسط لقربه وأحزن لبعده، لحد ما في يوم كلمني وقال إنه هيفضل عايش على ذكرى مراته، وإننا نكون أصحاب، ورغم كده ميأستش، وصبرت، وقلت يمكن يحبني، ويمكن حاجة تتغير.
أردفت ريم بامتعاض:
_وطبعًا التور ماحسش بيكي.
ابتسمت عائشة بسخرية وقالت:
_ولا واحد في المية حتى.
تمتمت ريم:
_طيب كملي.
استرسلت عائشة:
_لحد اليوم اللي مشيتي فيه، جهزت شنطي وحاجتي، وفضلت في أوضة سحر لحد ما خرج من البيت، وطلعت أنا من غير ما حد يحس، بعد ما سبتله ورقة نهيت بيها كل اللي بينا، وطلبت ورقة طلاقي تجيلي حتى إني ما سمعتش باللي حصل معاكي.
قالت ريم بهدوء:
_لما كلمتيني يومها، قولتي محسوب ومش عارفة إيه، مكنتش فاهمة.
عادت عائشة بذاكرتها إلى ذلك اليوم تحديدًا،وهي تقص على ريم ماحدث...
كانت تحمل حقيبة صغيرة تجرها خلفها، بينما كانت سحر تحمل أخرى فوق كتفها، رفعتها عائشة لتصعد بها درجات السلم، ثم توقفت أمام باب الشقة الخاصة بوالدها.
تحدثت سحر بقلق:
_أنا خايفة يطردنا يا عائشة.
ردت عائشة بضيق:
_قولتلك هقنعه، وهديله نص مرتبي، ونبقى نتصرف مع مراته.
هزت سحر رأسها، ثم طرقت عائشة الباب عدة مرات، فقالت سحر:
_أظن مفيش حد جوة، هنعمل إيه؟
ردت عائشة:
_تعالي نسأل الست كريمة، بس خلي الشنط هنا.
غمغمت سحر:
_تمام، يلا بينا.
تركتا الحقائب أرضًا، وهبطتا إلى الأسفل حيث شقة السيدة كريمة.
طرقت عائشة الباب، ففتحت السيدة كريمة وهي تقول ببشاشة:
_عائشة، سحر... اتفضلوا يا بنات، جيتوا إمتى؟
عانقتها عائشة بود، وكذلك سحر، ثم قالت:
_هو بابا ومراته مش موجودين ولا إيه.
ظهر حسين فجأة من خلف زوجته، وقال: _ادخلوا يا بنات، هفهمكم حاجة عرفتها من كلام الناس بره.
قطبت عائشة حاجبيها بدهشة:
_خير يا عمي؟
هتفت كريمة:
_ادخلوا الأول، هنقف على الباب كده.
ولجت الفتاتان إلى الداخل، وما إن همّ حسين بإغلاق الباب، حتى منعته يد ذاك الرجل محسوب، الذي قال بفظاظته المعهودة:
_إيه يا حسين، مش تقول إن عروستي وصلت.
فتح الباب على مصراعيه، ودلف محسوب ومعه رجاله، ثم نظر إلى عائشة متفحصًا وقال:
_أومال مين فيهم سحر؟
ردت عائشة بحدة:
_وإنت مالك، وعاوز إيه؟
أجابها محسوب وهو يمسد ذقنه:
_يبقى انت يا جميل، تستاهلي المبلغ اللي اندفع لأبوكي.
صاحت كريمة بحدة:
_مبلغ إيه يا راجل إنت؟ وعاوز إيه؟
قال محسوب بعصبية:
_أنا دافع مية باكو لعبده قصاد إنه يجوزني بنته سحر، ولما عرفت إنه هرب، حطيت واحد من رجالتي يراقب العمارة، وأول ما قالي إن بنتين دخلوا وطلعوا لشقة عبده، جيت جري.
أمسكت سحر بيد عائشة وهي تقول بفزع:
_لا جواز إيه، الحقيني يا عائشة.
قال محسوب بغضب:
_وإيه اللخبطة دي، مين فيكم سحر؟
هتف حسين بحدة:
_مشكلتك مع عبده يا محسوب، روح حلها معاه.
وأشار إلى سحر قائلًا:
_وأديك شايف، البنت لسه صغيرة، من دور عيالك.
قال محسوب وهو ينظر إلى عائشة:
_لا، ما أنا مش عاوز دي، أنا هاخد الكبيرة.
وهمّ بالاقتراب منهما، لكن عائشة تراجعت إلى الخلف، وتصدى له حسين قائلًا:
_وهتاخد البنت كده يا محسوب، امشي دلوقتي والصباح رباح، وبعدين إنت لا كاتب كتاب ولا حاجة.
صاحت عائشة بحدة:
_أنا مستحيل أوافق على المهزلة دي.
رد حسين بتريث:
_اصبري انتِ يا عائشة.
هتف محسوب بعد تفكير:
_عندك حق يا حسين، خلاص بكرة من النجمة هشوف المأذون، وإنت ليّن دماغ العروسة بدل ما آخد أختها الصغيرة، يلا يا رجالة.
ورحل محسوب ورجاله.
قالت كريمة بصدمة:
_هو إيه اللي بيحصل ده يا اخويا؟
قال حسين:
_تعالوا نقعد بس.
جلسوا جميعًا، ثم استرسل حسين:
_ده اللي كنت هقوله ليكم، عبده واخد فلوس من الراجل ده قصاد إنه يجوزه بنته سحر.
قالت سحر وهي تتمسك بيد أختها:
_يا عائشة، اعملي حاجة، أنا مش عاوزة أتجوز.
قالت عائشة بخفوت بعدما ربتت على يد أختها: _أنا وفريد خلاص هنطلق، ومش عارفة أتصرف إزاي.
ضربت كريمة يدها على صدرها وهي تقول:
_يا مصيبتي! طلاق إيه بس يا بنتي.
قاطعهم حسين:
_اسمعي يا بنتي، مفيش حل غير إنك تهربي من هنا في أسرع وقت، محدش هيقدر يقف قصاد الراجل ده، والأحسن ترجعي لجوزك.
هتفت سحر:
_إيه رأيك يا عائشة، نكلم فريد؟
قالت عائشة باعتراض:
_لا مش هنكلمه، أنا هتصرف.
ردت سحر:
_هتتصرفي إزاي بس.
قالت عائشة:
_هكلم ريم تساعدنا.
ثم عادت للواقع، و تابعت حديثها مع ريم:
_وبس يا ستي، واتفاجأت بيكي ماشية، وطلعنا معاكم على بلدكم، وبعدها على مطروح.
تساءلت ريم:
_بس إنتِ غيرتي الخط، وفريد مش معاه رقمك الجديد يمكن حاول يرن، أو يوصلك بأي طريقة وإنتِ مش عارفة.
زفرت عائشة بغصة وقالت:
_مش عارفة يا ريم... مش عارفة حاجة، بس الخطوة الجاية هي الانفصال... وبعدين أنا نعسانة على الآخر، وهموت وأنام.
ردت ريم وهي تتثاءب:
_وأنا كمان، خليكي الليلة باتي جنبي، ولا سحر صحيح؟
أردفت عائشة وهي تسحب الغطاء:
_لا يا ستي زمانها نامت، يلا خلينا ننام إحنا كمان.
تمتمت ريم وهي تتمدد بجانبها:
_تصبحي على خير.
ردت عائشة بابتسامة هادئة:
_وإنتِ من أهل الخير.
صلي على محمد 🌺
في صباح يومٍ جديد...
وصل حازم إلى وجهته في مطروح، بعدما غادر القاهرة في السابعة صباحًا بسيارته.
ترجل أمام أحد الفنادق الذي حجز به مسبقًا، ثم توجه إلى موظف الاستقبال قائلًا:
_صباح الخير، في حجز باسم حازم ممدوح.
رد الموظف بابتسامة:
_صباح النور يا فندم، نورتنا.
ثم أشار إلى زميله قائلًا:
_حسام هيرافق حضرتك لأوضتك.
تبسم حازم بخفة وقال:
_تمام، والعربية برة.
أجابه الشاب:
_سيب المفتاح يا فندم، وإحنا هنهتم بالأمر.
ترك حازم مفتاح سيارته فوق الطاولة الرخامية الفاصلة بينهم، ثم غادر برفقة الشاب.
سارا في ممر طويل حتى توقفا أمام إحدى الغرف، فقال حسام بعدما فتح له الباب:
_نورتنا يا فندم.
رد حازم بهدوء: _متشكر.
ولج إلى غرفته، وألقى بجسده فوق الفراش، مطلقًا زفرة تعب.
لم تمضِ سوى دقائق معدودة حتى تعالى رنين هاتفه معلنًا عن اتصال، أخرج الهاتف من جيب بنطاله، وأجاب ببرود:
_أيوة يا فريد.
رد فريد:
_إيه وصلت بخير؟
أجابه حازم:
_أيوة الحمد لله، وهقوم آخد دش وأستعد للاجتماع، هيكون الساعة اتنين.
قال فريد:
_طيب الحمد الله على سلامتك، أنا كنت بطمن عليك بس.
هتف حازم بجدية:
_تمام، هبقى أكلمك في وقت تاني.
تمتم فريد:
_تمام، سلام.
وأنهى حازم المكالمة.
في الشركة التي تعمل بها ريم....
توجهت إلى مكتب المدير بعدما طلبها إليه.
قالت ريم بعدما جلست أمامه:
_خير يا فندم، طلبتني؟
رد نور الدين بجدية:
_في شغل وعاوزك تبقي معايا، في شراكة بين شخصين مهمين، بس المرة دي إحنا اللي هنروح ليهم، ها جاهزة؟
أجابته ريم بهدوء:
_تمام يا فندم، مفيش مشكلة.
أردف نور الدين:
_تمام يا ريم، خليكي جاهزة، هنطلع الساعة اتنين.
غمغمت ريم:
_تمام، عن إذنك.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ♥
في أحد المطاعم القريبة من الفندق الذي يقيم به حازم، اجتمع حول طاولة عريضة في ركن هادئ من المطعم هو ورجل.
تحدث أحدهما قائلًا:
_كده اتفقنا على كل حاجة، والأرض من بكرة هنروح نشوفها.
رد حازم بهدوء:
_وإحنا عند وعدنا في التنفيذ نشوف الأرض، ونمضي العقود، وهبعتلك فريق كامل يبدأ تجهيز القرية السياحية.
مد الرجل، الذي كان في بداية عقده الأربعين، يده مصافحًا:
_اتفقنا يا أستاذ حازم.
ضغط حازم على كفه مبتسمًا:
_مبروك علينا يا أستاذ صلاح.
هتف صلاح:
_اشرب قهوتك، وأنا مستني مدير شركة دعاية وإعلان، بحب أحسب كل خطوة قبل تنفيذ أي حاجة... ده لو مكنش يضايق حضرتك.
رد حازم بهدوء:
_لا أبدًا، مفيش مشكلة.
بعد دقائق معدودة، دخلت ريم برفقة نور الدين إلى المطعم.
رآهما صلاح، فأشار إلى نور الدين بيده، فهمس الأخير لريم:
_من هنا.
كان حازم يجلس موليًا لهما ظهره، ويرتشف قهوته في هدوء، غير عابئ بمن حوله.
اقتربا من الطاولة، فصافح نور الدين صلاح، بينما وقفت ريم خلفه، وتحديدًا خلف مقعد حازم.
قال نور الدين وهو يُرجع المقعد لها:
_اتفضلي يا ريم.
ما إن سمع حازم اسمها حتى انتفض في مكانه، واستدار بسرعة، لتتلاقى أعينهما لثوانٍ معدودة.
وقف فجأة، وقال بلهفة امتزجت بالصدمة:
_ريم!
تجمدت هي في مكانها تحت أنظار صلاح ونور الدين المندهشة.
ظل يتأملها كأنه لا يصدق أنها أمامه حقًا، ثم اقترب منها ووضع يده على كتفها، وقال بصوتٍ اختلطت به نبرة الشوق:
_أنا مش مصدق إنك قدامي.
تأملها من بداية حجابها الأبيض، إلى فستانها ذي اللون الوردي الهادئ، المربوط من جانبيه بأشرطة أنيقة، والذي منحها مظهرًا رقيقًا كالملاك.
رفع يده ليمسد على وجنتها برفق، لكنها دفعتها بعنف بعيدًا عنها.
وثب نور الدين واقفًا وقال بحدة:
_إيه اللي بيحصل ده ؟
ثم تقدم خطوة ليقف حاجزًا بينهما.
واستقام صلاح هو الآخر قائلًا بدهشة:
_أستاذ حازم، حضرتك تعرف الآنسة؟
قال حازم، وهو يرمق نور الدين بنظرة حادة: _الآنسة تبقى مراتي.
وسحب ريم من يدها إليه.
لكنها نزعت يدها منه بعنف وقالت:
_الأستاذ يبقى طليقي.
هتف نور الدين بدهشة:
_ريم إنتِ متجوزة؟
لم يلتفت حازم إلى حديثه، فقد توقفت أذناه عند كلمة "طليقي" فقط، فقال بحدة:
_طليق إيه؟! انتِ لسة على ذمتي.
هتف نور الدين بغضب:
_كلمني أنا هنا، انت عاوز إيه يا جدع أنت.
أردف صلاح محاولًا تهدئة الأجواء:
_يا جماعة، اهدوا رجاءً، الناس كلها بقت بتبص علينا.
ألقى حازم نظرة سريعة حوله، ثم أمسك بكف ريم قائلًا:
_خلينا نطلع من هنا ونتكلم شوية.
قبض نور الدين على ذراع حازم وقال بتحذير: _إيدك من عليها.
صاح صلاح:
_كفاية كده يا جماعة، استهدوا بالله، وإن كان في مشكلة بين أستاذ حازم والمدام، ياريت تتحل بعيد عن الشغل.
همّ نور الدين بالحديث، لكن ريم قاطعته قائلة: _أستاذ نور، بعد إذنك نص ساعة وهرجع.
قال حازم ببرود، وقد عقد حاجبيه:
_نص ساعة إيه، وبتاخدي إذنه على إيه؟
هتفت ريم بضيق:
_ده مديري افهم، ويلا بينا كفاية فضايح لحد هنا.
قبض حازم على كفها من جديد، واتجه بها نحو الخارج وسط أنظار الجميع.
صلي على محمد 🌺
ذهب فريد كعادته إلى العمارة التي كانت تقطن بها عائشة.
كان ما يزال جالسًا داخل سيارته، شيئًا بداخله كان يخبره أن السيدة كريمة تخفي عنه شيئًا، وأنه بحاجة لمعرفة أي معلومة، مهما كانت بسيطة.
همَّ بالنزول من السيارة، ليتفاجأ بذلك الرجل يقف أمامه.
قال فريد بدهشة:
_أفندم؟
رد الرجل، الذي لم يكن سوى محسوب:
_أهلًا يا أوبهة، مش شايف إن رجلك أخدت على الحارة هنا.
قال فريد ببرود:
_هي مكتوبة باسمك ولا إيه.
رد محسوب ساخرًا:
_حاجة زي كده يا ظريف.
ثم أضاف بنبرة تحمل تهديدًا:
_ولو رجلك عتبت هنا تاني، وجيت تدور على عائشة، مش هيحصل طيب.
فتح فريد باب سيارته، وهبط منها وهو يقول: _وأنت تعرف عائشة منين، وإيه دخلك بيها؟
قال محسوب بغلظة:
_هتبقى مراتي، بعد ما تخلعك.
قبض فريد على تلابيب جلبابه بعنف، وهمَّ الرجل الواقف بجوار محسوب بالتدخل، لكن محسوب أشار إليه قائلًا:
_خليك بعيد انت يا حمادة، ماتدخلش في شغل الكبار.
في تلك اللحظة، اندفع حسين إليهم مسرعًا، بعدما وصل لتوه، وقال:
_اهدى يا بني، وشيل إيدك.
هتف محسوب وهو يبعد يد فريد عنه ويعدل ياقة جلبابه:
_عيل وغلط يا حسين، ومش هاخد عليه عشان ما يعرفنيش.
همَّ فريد بالإمساك به مرة أخرى، لولا يد حسين التي منعته، وقال بغضب:
_أنا كان ممكن حالًا أعرفك مين العيل ده.
هتف محسوب بتهديد:
_أنا خلقي بدأ يضيق، لدرجة إني ممكن أصور قتيل هنا.
رد حسين بحزم:
_ده ضيفي يا محسوب إيه؟ هتمنعه يدخل بيتي.
قال محسوب:
_وماله، بس علّمه يقصر رجليه ولسانه.
قال فريد بغضب:
_استنى يا عم حسين لما أفهم منه ماله بعائشة...
قاطعه حسين قائلًا:
_هفهمك كل حاجة فوق، يلا يا بني.
نظر محسوب إليهما وهما يبتعدان، ثم قال بغموض:
_الواد ده مش متربي يا حمادة، ومحتاج نربيه من
أول وجديد.
ابتسم حمادة ابتسامة خبيثة وقال:
_وماله يا كبير، نربيه.
يتبع...
كل حاجة هتوضح فالفصول الجاية، هستنى رأيكم كالعادة.
دمتم بخير ♥..