رواية نهاية الطمع بداية العدل الفصل السادس 6 بقلم وفاء الدرع


رواية نهاية الطمع بداية العدل الفصل السادس 6 بقلم وفاء الدرع

سر الجنية وأم طارق

دخلت الجنية مكتب طارق بخطوات هادئة، لكن كان ليها هيبة غريبة، كأن الهوا نفسه وقف من رهبتها.

رفع طارق عينه من الورق، واتوتر وقال:

– إنتِ دخلتي هنا إزاي؟! الأمن فين؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت بصوت كله قوة وهدوء:

– أنا ما يمنعنيش باب، ولا يوقفني حارس. أقدر أدخل أي مكان يا طارق. اقعد... أنا مش جاية أؤذيك، أنا جاية أحكيلك الحقيقة اللي اتخبت عنك سنين طويلة.

بلع ريقه بصعوبة وقال:

– إنتِ مين؟

ردت وهي بتبصله بحنان:

– أنا... أمك يا طارق.

اتجمد مكانه، واتسحب الدم من وشه، وقال وهو بيهز راسه بعدم تصديق:

– أمي ماتت من تسع سنين... وبعدين إنتِ مش شبهها، أنا فاكر شكلها كويس.

تنهدت بحزن وقالت:

– أيوه... هي ماتت، لكن دي مش كل الحقيقة. الحقيقة إنك إنت وأختك التوأم... ولادي أنا.

فتح عينه بدهشة وقال:

– إزاي؟!

قالت وهي تقرب منه خطوة:

– أبوك كان متجوز بنت خالته عن حب كبير، وكان بيخاف عليها من نسمة الهوا. لكن قلبها كان تعبان، والدكاترة أكدوا إنها ما ينفعش تخلف.

سكتت لحظة، وكأنها بتسترجع ذكريات بعيدة، ثم قالت:

– أما أنا... فكنت بحب أبوك حب مالوش حدود. حب خلاني أتحدى كل قوانين عالم الجن.

النور في المكتب بدأ يضعف، وكأن المكان كله بيتنفس معاها.

وقالت:

– صممت أتجوزه، وفعلاً اتجوزته. ولما حملت، أوهمت مراته إنها هي اللي حامل. كنت بسحر يخلي بطنها تكبر شهر بعد شهر، بالسحر اللي حرّمه علينا ملك الجن... أبويا.

طارق اتنفس بصعوبة، وقال:

– يعني... أنا ابن جنية؟

هزت راسها وقالت:

– أيوه... نص إنسان، ونص من عالم تاني. وده سر نجاتك من كل مرة حاولوا يقتلوك فيها، وسر الحاجات الغريبة اللي بتحصل حواليك.

وقفت قدامه، وعينيها مليانة دموع، وقالت:

– أبوك كان عارف الحقيقة، لكنه وافق وسكت، لأنه حبك إنت وأختك أكتر من أي حاجة في الدنيا. ولما اتولدتوا، خليت الكل يفتكر إن بنت خالته هي اللي خلفتكم.

لكن أول ما أبويا، ملك الجن، عرف اللي عملته... غضب غضب شديد، وحكم عليّ بالسجن في عالمنا لمدة عشرين سنة.

شهق طارق وقال:

– عشرين سنة؟!

ردت بحزن:

– أيوه... عشرين سنة وأنا محبوسة، لا قادرة أشوفك، ولا أحميك... لحد ما حصلت الحادثة.

افتكر طارق العربية وهي بتتقلب، وصراخ أمه، والدخان اللي كان مالي المكان.

وقال بصوت مبحوح:

– أنا كنت حاسس إن الحادثة دي مدبرة...

نزلت دموعها، لكنها كانت بتتبخر قبل ما تلمس الأرض.

وقالت:

– كنت هتموت يا طارق، لكني بعت أخويا ينقذك. هو اللي خرجك من العربية قبل ما تنفجر. ولو كنت مت، كنت هتضيع بين العالمين.

قعدت على الكرسي، وقالت بصوت كله وجع:

– عمك هو اللي دبّر الحادثة، لأنه كان عايز يتخلص منكم وياخد الميراث والشركة. وأنا كنت بحاول أحميك بطريقتي، وخليتك تنسى تفاصيل الحادث لحد ما أقدر أرجع وأنتقم منهم.

ضرب طارق المكتب بإيده، وقال بعصبية:

– لأ... أنا مش عايز انتقام. أنا هبلغ عنهم، وهخلي القانون ياخد مجراه.

ابتسمت بحزن، وقالت:

– القانون ساعات بيعجز يا ابني... لكن ربنا عمره ما بيضيع حق مظلوم. وأنا عارفة نهايتهم... هيكونوا سبب هلاك نفسهم بنفسهم.

مدت إيدها، وطلعت ورقة قديمة من العدم، وقالت:

– شايف الورقة دي؟

دي الورقة اللي كان فيها توقيع أبوك بالتنازل عن كل ممتلكاته.

أنا خدتها منه أول مرة، ورجعتها علشان أحيره. ولما عرفت إنه ناوي يبيع الفيلا، وبعدها يبيع كل ممتلكاتك، أخدتها تاني، علشان أمنعه. ولما اختفت، فضل مش عارف يعمل أي حاجة، ومن ساعتها قرر يتخلص منك نهائي.

ولعت الورقة في إيدها، والنار كانت زرقا، لا بتحرق ولا بتطلع حرارة.

وقبل ما تختفي، قالت:

– خليك قوي يا طارق... الأيام الجاية هتكشفلك كل الحقيقة.

واختفت فجأة...

لكن ريحة عطرها فضلت في المكان، وهمسها لسه بيتردد في ودنه:

"الظلم نهايته وجع... والقلب الطيب مهما اتكسر، ربنا هيجبره."

قعد طارق على الكرسي، وهو ماسك راسه، وقلبه مليان خوف وحيرة.

وقال لنفسه:

– ليه يا عمي؟! ليه تعمل فيا كل ده؟! مش كفاية اللي عملته زمان؟! إنت عايش في خير، وبتقبض أعلى مرتب، وولادك شغالين معاك في الشركة. إيه اللي ناقصك؟!

أنا كنت دايمًا حاسس إن قلبي مش مطمن ناحيتك... لكن عمري ما تخيلت إنك توصل للبشاعة دي، إنت ومراتك.

لكن أقسم بالله... مش هسيب حقي، ولا حق أبويا وأمي.

💫 سؤال النهاية:

هل فعلًا الجنية دي هي أم طارق؟

ولا في سر أخطر لسه مستخبي وهيقلب حياته رأسًا على عقب؟

✨ يتبع...

🤍 علق بالصلاة على الحبيب المصطفى ﷺ..


                     الفصل السابع من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة