رواية فرحة على حافة الهاوية الفصل السادس عشر 16بقلم اية محمود

 

 رواية فرحة على حافة الهاوية الفصل السادس عشر 16بقلم اية محمود


فيلا عائلة ياسر 

كان المغرب قرب.
البيت هادي بشكل غريب.
مريم كانت قاعدة في البلكونة.
قدامها كتاب مفتوح...
لكن عينيها ما كانتش بتقرأ.
كانت سرحانة.
سمعت صوت عربية وقفت قدام الفيلا.
رفعت عينيها.
بعد عدة دقائق...
سمعت باب البيت بيتفتح.
وخطوات تقرب.
ياسر رجع من السفر.
كان وشه مرهق.
ودقنه طالعة.
وعينيه باين فيها إنه ما نامش كويس من أيام.
وقف قدام باب أوضتها.
اتردد يخبط.
وبعدين خبط بخفة.
"مريم..."
ما ردتش.
فتح الباب بهدوء.
لقاها قاعدة زي ما هي.
باصّة ناحية الجنينة.
قال بصوت واطي:
"ممكن أتكلم معاكي؟"
ردت من غير ما تبصله.
"اتفضل."
دخل...
لكن فضل واقف.
مش عارف يبدأ منين.
"أنا..."
سكت.
"أنا عارف إن كلمة آسف قليلة."
مريم ابتسمت ابتسامة باهتة.
"فعلاً قليلة."
نزل راسه.
"أنا ظلمتك.... وأذيتك.... وكسرتك."
"وكل يوم في السفر كنت بفتكر كل اللي عملته."
"كل كلمة وجعتك."
"كل مرة سيبتك تعيطي لوحدك."
"وكل مرة بصيتلك بقسوة."
"أنا..."
"أنا مش عارف أسامح نفسي."
مريم أخيرًا بصتله.
كانت عينيها هادية...
لكن خالية من أي دفء.
قالت:
"خلصت؟"
رفع عينه ليها.
"لأ..."
"بس دي البداية."
مريم قامت من مكانها.
وقفت قدامه.
وقالت بكل هدوء:
"وأنا كمان عندي بداية."
استغرب.
قالت وهي ثابتة:
"أنا عايزة أطلق."
الكلمة نزلت عليه كالصاعقة.
"إيه؟"
"سمعتني..... أنا عايزة الطلاق."
هز رأسه بعنف.
"مستحيل."
"ليه مستحيل؟"
"لأني بحبك."
ضحكت...
لكنها كانت ضحكة موجوعة.
"دلوقتي؟"
"بعد ما كسرتني ؟"
"بعد ما كل يوم كنت تحسسني إني ولا حاجة؟"
"بعد ما كنت بتتمنى إني أختفي من قدامك؟"
سكت.
مريم كملت.
"أنا طلبت منك مرة..."
"تبصلي."
"ما بصتش."
"طلبت منك تسمعني."
"ما سمعتنيش."
"طلبت منك تعاملني كإنسانة."
"رفضت."
"دلوقتي..."
"أنا بطلب حاجة واحدة."
"طلقني."
ياسر قرب منها خطوة.
"لا."
"مش هطلقك."
رجعت هي خطوة لورا.
"على أي أساس؟"
قال بصوت مهزوز:
"على أساس إني مش هسيبك."
"أنا هصلح كل حاجة."
هزت رأسها بالنفي.
"في حاجات..."
"لما بتتكسر."
"مبتتصلحش."
مد إيده يمسكها.
لكنها رجعت إيدها بسرعة.
وقالت بحزم:
"متلمسنيش."
الكلمة وجعته.
فسحب إيده فورًا.
دموعه نزلت لأول مرة قدامها.
"اديني فرصة.....فرصة واحدة."
ردت من غير تردد:
"أنا اديتك فرص كتير."
"إنت اللي كنت كل مرة تضيعها."
وساد الصمت...
فضل ياسر واقف مكانه...
يبصلها.
يمكن كانت أول مرة يشوفها بالثبات ده.
لا دموع...
ولا رجاء...
ولا حتى عتاب.
كل اللي كان في عينيها...
قرار.
بلع ريقه بصعوبة.
وقال بصوت مكسور:
"ده... آخر كلام عندك؟"
مريم بصتله بهدوء.
"أيوه."
"أنا خلاص..... خدت قراري."
غمض عينيه لثواني.
كأن الكلمة وجعته أكتر من أي حاجة.
لف ناحية الباب.
خطواته كانت تقيلة.
بطيئة.
كل خطوة...
كأنها بتبعده عن الإنسانة اللي حبها...
وضيعها بإيده.
وقف عند الباب.
حط إيده على المقبض.
لكن مقدرش يفتحه.
فضل واقف...
وضهره ليها.
وقال بصوت بالكاد اتسمع:
"لو رجع بيا الزمن...كنت هختارك من أول يوم."
مريم غمضت عينيها.
دمعة حاولت تنزل...
لكنها منعتها.
ردت من غير ما تبصله:
"بس الزمن..... مبيرجعش."
فتح الباب...
وخرج.
أول ما الباب اتقفل...
سند ياسر ضهره عليه.
ونزل ببطء لحد ما قعد على الأرض.
حط وشه بين كفوفه.
ولأول مرة من سنين...
انهار.
افتكر يوم ما رفض ياكل من إيدها.
ويوم ما قالها:
"روحي الجامعة... ميهمنيش."
وافتكر لما كانت بتحاول تتكلم معاه...
وهو كان يقاطعها.
وافتكر يوم ما بص في عيونها...
وما شافش غير غضبه.
رفع إيده...
وبص فيها.
نفس الإيد...
اللي رفعت عليها.
همس لنفسه بصوت متكسر:
"الإيد دي..... كان المفروض تحميها... مش تكسرها."
وفي الناحية التانية من الباب...
كانت مريم واقفة مكانها.
سمعت صوته...
وحست بانهياره.
قفلت عينيها للحظة.
وقلبها وجعها.
لكنها افتكرت...
كل ليلة نامت وهي بتعيط.
كل مرة استنته على السفرة.
كل مرة كانت بتقنع نفسها إنه بكرة هيتغير.
وكل مرة كان بيكسرها أكتر.
فتحت عينيها من جديد.
ومشت ناحية الدولاب.
طلعت ملف صغير.
كانت حاطة فيه بطاقتها...
وشهاداتها...
وأوراقها.
حطتهم على السرير.
وبدأت ترتبهم بهدوء.
همست لنفسها:
"أنا مش بهرب.... أنا باخد حقي."
وقفت قدام المراية.
بصت لوشها.
ثم لمست الجبيرة اللي كانت لسه على دراعها.
وقالت بثبات:
"الوجع علّمني."
"واللي اتعلمته..."
"مش هرجع أنساه."
رفعت رأسها.
وكانت أول مرة...
تحس إن خوفها منه اختفى تمامًا.
وفي الخارج...
قام ياسر من على الأرض بصعوبة.
مسح دموعه.
وبص ناحية باب أوضتها.
وهمس:
"حتى لو رفضتيني..."
"هفضل أحاول أصلح اللي عملته."
لكنه لم يكن يعلم...
أن بعض القلوب...
لا تغلق أبوابها فجأة...
بل تغلقها...
بعد ألف محاولة فاشلة.

******

تاني يوم الصبح...
نزلت مريم من أوضتها بهدوء.
كانت لابسة خمارها و نقابها ، ووشها هادي بشكل غريب.
الهدوء اللي قبل العاصفة.
وقفت لحظة على أول السلم.
بصت للصالة...
وقالت لنفسها:
"يمكن دي آخر مرة أنزل فيها السلم ده..."
"آخر مرة أقعد على السفرة دي..."
"آخر مرة أشوف البيت ده من جواه."
أخدت نفس عميق...
ونزلت.
كانت السفرة متجهزة.
الجدة قاعدة في مكانها المعتاد.
و مامت ياسر جنبها.
وإيمي قاعدة وهي كل شوية تبص لمريم بنظرات حقد.
أما ياسر...
فكان قاعد ساكت.
من أول ما مريم دخلت وهو رفع عينه عليها...
لكن هي ما بصتلوش حتى.
قعدت في هدوء.
وقالت:
"صباح الخير."
الجدة ابتسمت.
"صباح النور يا بنتي."
أما الباقي...
فاكتفوا بهزة راس.
بدأ الكل ياكل.
والصمت مسيطر على السفرة.
بعد ما خلصوا...
الجدة حطت الفنجان قدامها.
وقالت بابتسامة:
"يا مريم..."
مريم رفعت رأسها.
"أفندم يا هانم؟"
"لا قوليلي يا تيته؟ 

" ابتسمت مريم وقالت "حاضر 🫡" 

"تعمليلي قهوتي بإيدك؟"
ابتسمت مريم . 
"من عيني."
وقبل ما تقوم...
قالت الجدة:
"اعملي للكل بالمرة."
"حاضر."
قامت مريم.
وهي ماشية ناحية المطبخ...
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت في سرها:
"آخر مرة..."
"آخر مرة هعمل حاجة في البيت ده."
"يمكن بعد النهارده..."
"عمري ما هرجعله تاني."
دخلت المطبخ.
فتحت دولاب القهوة.
وأخرجت الفناجين.
بدأت تحضرها واحدة واحدة.
"ده لياسر..."
توقفت لحظة...
ثم كملت من غير أي تعبير.
"وده لطنط"
"وده لإيمي."
وفي الآخر...
مسكت فنجان الجدة.
ابتسمت بحنان.
وقالت:
"لا..."
"تيتة مينفعش."
حطت معلقة القهوة...
وصبت المية.
لكن ما حطتش سكر.
وهمست وهي بتقلب القهوة:
"قهوة سادة..."
"عشان السكر."
"الدكتور مانعها."
رتبت الصينية بعناية.
واتأكدت إن كل فنجان في مكانه.
وشالتها بهدوء.
ورجعت الصالة.
بدأت توزع الفناجين.
قدمت فنجان الجدة الأول.
وقالت بابتسامة رقيقة:
"اتفضلي يا تيتة."
الجدة أخدت رشفة صغيرة.
وسكتت.
بعدين ابتسمت.
وقالت:
"زي ما بحبها."
"فاكرة إني بشربها سادة."
ابتسمت مريم.
"أنسى نفسي..."
"ولا انسى حضرتك؟"
الجدة بصتلها بحنان.
وفي عينيها لمعة إعجاب.
أما إيمي...
فكانت بتراقب المشهد في صمت.
والغيرة بتاكلها من جوا.
وياسر...
كان باصص لمريم وهي بتوزع القهوة على الكل.
بهدوء...
وباحترام...
رغم كل اللي شافته منه.
ولأول مرة...
افتكر إنه عمره ما شكرها...
على أي حاجة عملتها.
ولا حتى...
على فنجان قهوة.
فضل ماسك الفنجان بين إيديه...
وقلبه يوجعه...
بينما مريم كانت قد حسمت أمرها بالفعل.
"دي آخر أيام ليا هنا..."
"وهخرج من البيت ده... مرفوعة الراس."

🔥🔥🔥🔥🔥

عدّى نص النهار...
والفيلا كانت هادية.
معظم الخدم كل واحد مشغول في شغله.
والجدة كانت في أوضتها بتقرأ.
أما ياسر...
فكان في الشركة.
في أوضة مريم...
كانت شنطة سفر صغيرة مفتوحة على السرير.
مريم كانت بترتب هدومها بهدوء.
من غير استعجال...
ولا تردد.
حطت آخر قطعة هدوم.
وقفلت الشنطة.
بعدين بصت حوالين الأوضة.
كل ركن فيها كان شاهد على وجعها.
السرير...
المرآة...
البلكونة...
وحتى الباب.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت لنفسها:
"خلاص..."
"انتهى."
شالت شنطتها.
وأخدت ملف أوراقها.
ونزلت السلم.
الخدم كانوا بيبصولها باستغراب.
واحدة منهم سألتها:
"رايحة فين يا مدام؟"
ابتسمت مريم بهدوء.
"هخرج شوية."
ومكملتش كلام.
وصلت لباب الفيلا الكبير.
الجارد أول ما شافها بالشنطة...
استغرب.
"حضرتك مسافرة؟"
هزت رأسها.
"أيوه."
فتح إيده يمنعها.
"آسف يا هانم..."
"مش هينفع."
عقدت مريم حواجبها.
"يعني إيه مش هينفع؟"
قال وهو محرج:
"الباشمهندس ياسر بلغنا...إن حضرتك...ممنوع تخرجي من الفيلا."
اتجمدت مكانها.
"إيه؟!"
"دي أوامره....ولو سمحت لحضرتك تخرجي.... أنا هترفد."
مريم ضغطت على شنطتها بقوة.
"إنت واعي إن ده حبس؟"
الجارد نزل عينه للأرض.
"والله يا مدام أنا ماليش ذنب."
طلعت موبايلها بسرعة.
واتصلت بياسر.
رن مرتين...
وبعدين رد.
"ألو."
قالت من غير مقدمات:
"إنت مانعني أخرج؟"
سكت لحظة.
"أيوه."
"بأي حق؟"
رد بصوت هادي...
لكن حاسم.
"بحق إني جوزك."
ضحكت مريم بسخرية.
"جوزي؟"
"افتكرت دلوقتي؟"
"من كام يوم كنتش فاكر إنك جوزي؟"
تنهد ياسر.
"مريم...ارجعي جوا."
"مش هرجع."
"يبقى هاجي أنا."
قالتها بعصبية:
"أنا ماشية."
صوته بقى أكثر حدة.
"مش هتخرجي."
"ولو وقفت الدنيا كلها قدامي..."
"مش هسيبك."
مريم ردت بثبات:
"وأنا قلتلك..."
"مش هكمل معاك."
"أنا طلبت الطلاق."
"وده حقي."
أغمض ياسر عينيه.
وقال بصوت مكسور:
"اطلبي أي حاجة..."
"إلا إنك تبعدي عني.... مستحيل."
مريم شهقت من الغضب.
"إنت فاكر إنك كده بتحبني؟"
"اللي بيحب..."
"ما يحبسش."
"ولا يمنع."
"ولا يفرض نفسه."
سكت ياسر.
ثم قال بهدوء شديد:
"اسمعيني كويس..."
"لو خرجتي من الفيلا النهارده..."
"يبقى خرجتي من حياتي للأبد."
ردت من غير تردد:
"وده بالظبط.... اللي أنا عايزاه."
وأغلقت المكالمة في وجهه.
وقفت مريم قدام البوابة.
ورفعت رأسها.
ثم قالت للجارد بهدوء:
"متقلقش..."
"أنا مش هسببلك مشكلة."
لفت...
ورجعت تمشي ناحية الفيلا.
لكنها لم تكن قد تراجعت عن قرارها...
بل بدأت تفكر في طريقة أخرى...
تستعيد بها حريتها وكرامتها.
أما ياسر...
فكان في مكتبه...
ينظر إلى الهاتف الذي انقطع الاتصال منه...
وقلبه يخبره...
أنه كلما حاول الاحتفاظ بها بالقوة...
كانت تبتعد عنه أكثر.

******
رجعت مريم أوضتها...
وقفلت الباب وراها بعنف.
رمت الشنطة على السرير.
وأخدت تلف في الأوضة رايح جاي.
كل شوية تبص للشباك...
وبعدين للباب.
وتاخد نفس طويل.
قالت لنفسها بغضب:
"يمنعني أخرج؟!"
"فاكرني سجينة؟"
"ولا فاكر إن الجواز معناه يملكني؟"
مسكت موبايلها.
كانت هتتصل بمحامي.
لكنها وقفت.
وقالت:
"لأ..."
"هخلص كل حاجة قانوني."
"بس الأول..."
"لازم أخرج من البيت ده."
عدت ساعة كاملة.
وهي قاعدة في البلكونة.
ولا مرة دمعة نزلت.
الغضب...
كان أقوى من الدموع.
وفجأة...
سمعت صوت عربية ياسر.
وقفت.
وبصت من الشباك.
لقته نازل من عربيته بسرعة.
وشكله متوتر.
واضح إنه أول ما عرف إنها حاولت تخرج...
ساب كل اللي في إيده ورجع.
بعد دقيقة...
كان واقف قدام أوضتها.
خبط.
"مريم."
ما ردتش.
فتح الباب بالمفتاح الاحتياطي.
دخل.
لقاها واقفة عند البلكونة.
وضهرها ليه.
قال بهدوء:
"أنا جيت."
ردت من غير ما تبصله:
"شايفة."
قرب منها خطوة.
"أنا عارف إنك زعلانة."
لفت له بسرعة.
وعيونها كلها غضب.
"زعلانة؟"
"دي الكلمة اللي لقيتها؟"
"إنت حبستني يا ياسر."
"منعتني أخرج."
"فاكر نفسك مين؟"
قال بسرعة:
"أنا عملت كده علشان خايف عليكي."
ضحكت بسخرية.
"دلوقتي بقيت تخاف؟"
"وأنت بتكسر دراعي..."
"مكنتش خايف؟"
"وأنت بتذلني كل يوم..."
"مكنتش خايف؟"
"وأنت بتقولي إني مش فارقة معاك..."
"فين كان خوفك؟"
سكت.
مش لاقي رد.
قرب خطوة كمان.
"أنا اتغيرت."
"متأخر."
مد إيده ناحيتها.
"اسمعيني بس..."
قبل ما يلمسها...
مريم زقت إيده بعنف.
"متلمسنيش."
لكنه حاول يقرب مرة تانية.
في لحظة غضب...
رفعت إيدها.
"كف!"
صوت الصفعة دوّى في الأوضة.
لف وش ياسر مع قوة الضربة.
بص لها في صدمة.
لكن مريم ما وقفتش.
ضربته كف تاني.
وقالت وهي بتصرخ لأول مرة:
"ده..."
"على كل مرة كسرتني فيها."
ودفعته في صدره بقوة.
"وده..."
"على كل دمعة نزلت بسببي."
"وده..."
"علشان حبستني."
كان يقدر يمسك إيديها.
كان يقدر يوقفها.
لكنه ما عملش أي حاجة.
فضل واقف.
مستحمل.
ورافع عينه فيها.
قال بصوت مخنوق:
"اضربيني..."
"لو ده هيخفف وجعك."
"أنا أستحق."
مريم كانت بتتنفس بسرعة.
ودموعها نزلت غصب عنها.
وقالت وهي بتبصله بوجع:
"لا..."
"ولا ألف كف..."
"هيعوض اللي موت جوايا."
ثم أشارت ناحية الباب.
وقالت بحزم:
"اطلع بره."
فضل واقف مكانه.
فصرخت بأعلى صوتها:
"برااا!"
خفض ياسر رأسه...
واستدار ببطء.
وقبل ما يخرج...
وقف عند الباب.
وقال من غير ما يبصلها:
"مش همنعك من إنك تكرهيني..."
"بس عمري..."
"ما هبطل أحاول أصلح اللي عملته."
وخرج...
وسابها واقفة...
لكن لأول مرة منذ زواجهما...
كانت مريم تشعر أنها استعادت جزءًا من صوتها الذي سُلب منها طويلًا.

🌷🌷🌷🌷🌷🌷
🫶🏻🫶🏻🫶🏻🫶🏻🫶🏻🫶🏻

بيت الحاج مصطفى 

من ساعة ما رجعوا من المعمل...
وشغف ما خرجتش من أوضتها.
قفلت الباب...
وطفت النور.
وسابت نفسها قاعدة على الأرض، ساندة ضهرها على السرير.
كانت النتيجة قدامها...
لكن قلبها...
كان رافض يقتنع إن كل الأسئلة انتهت.
همست لنفسها:
"ليه..."
"ليه حاسة إن في حاجة ناقصة؟"
غمضت عينيها.
وسابت ذكرياتها ترجع واحدة واحدة.
افتكرت يوم الحادث.
لما كانت في المستشفى.
ولما الدكتور خرج بعد نقل الدم.
وقال وهو بيبتسم:
"الحمد لله... نقل الدم تم بسرعة."
أمينة كانت وقتها واقفة قدام الدكتور.
وسألته بلهفة:
"هي كانت فصيلتها إيه يا دكتور؟"
الدكتور رد:
"نفس فصيلتكم تقريبًا..."
وبعدين ضحك وهو بيقول:
"الغريب إن التوافق كان عالي جدًا."
"وده مش بيحصل بسهولة."
"غالبًا بيكون بين أقارب."
وقتها...
شغف ما اهتمتش بالكلام.
وقالت في نفسها:
"أكيد مجرد صدفة."
فتحت عينيها فجأة.
وقعدت مستقيمة.
"لأ..."
"مش صدفة."
افتكرت نظرة أمينة وقتها.
كانت مليانة أمل...
وفرحة...
وخوف.
حطت إيديها على راسها.
"طب إزاي؟"
"التحليل بيقول حاجة..."
"وكل المواقف بتقول حاجة تانية."
وسرحت في ذكرى تانية...
في المستشفى...
بعد الحادث.
كانت أمينة قاعدة جنب سريرها.
فاكرة كويس...
إن أمينة وقتها كانت متوترة بشكل غريب.
وفجأة قالتلها:
"ممكن أسألك سؤال؟"
شغف ابتسمت.
"اتفضلي."
أمينة اترددت.
وبعدين قالت:
"هو..."
"عندك وحمة في ضهرك؟"
استغربت شغف.
"وحمة؟"
"أيوه..."
"في الكتف من ورا."
"وحمة صغيرة..."
"شكلها زي نص قمر."
شغف ضحكت وقتها.
"هو حضرتك عايزة تعرفي ليه؟"
أمينة حاولت تبتسم.
"مجرد سؤال."
وقتها...
شغف قامت تغير هدوم المستشفى.
وكان الستار مقفول.
وهي بتبدل هدومها...
لمحت أمينة من فتحة بسيطة في الستارة.
ولثواني...
وقعت عينيها على كتف شغف.
وشافتها.
الوحمة.
نفس المكان.
ونفس الشكل.
وقتها...
أمينة حطت إيدها على بقها.
ودموعها نزلت من غير صوت.
أما شغف...
فما أخدتش بالها أصلًا.
رجعت للواقع.
قامت بسرعة.
وقفت قدام المراية.
لفت شعرها كله لقدام.
وحاولت تبص لكتفها من ورا.
بصعوبة...
قدرت تشوفها.
الوحمة الصغيرة...
على هيئة نصف قمر.
فضلت باصة لها.
وقلبها بيدق بعنف.
همست:
"هي كانت عارفة..."
"قبل التحليل."
"إزاي؟"
قعدت على السرير تاني.
وبدأت تربط الأحداث.
الدم...
الوحمة...
إحساس أمينة أول ما شافتها...
دموعها...
إصرارها...
ثم نتيجة التحليل.
كل حاجة...
كانت ماشية في اتجاهين مختلفين.
رفعت رأسها.
وقالت بحسم:
"في حد..."
"بيكدب."
"يا التحليل..."
"يا كل اللي حصل قبل كده."
وفي نفس اللحظة...
رن موبايلها.
بصت للشاشة.
واتجمدت.
كان رقم...
انقبض قلبها...
وهمست:
"هو معقول...؟"
ثم مدت يدها ببطء...
وضغطت على زر الرد.

#بقلم_آية_محمود 

*بالمناسبة شغف و مريم عهم 22 سنة و هما في كلية هندسة آخر سنة *
* اخوات شغف هنعرفهم البارت القادم... إن شاءلله 



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة