
*ردد معي*
*اللَّهُمَّ أَصْلِحْ قُلُوبَنَا.*
*اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَرْوَاحَنَا.*
*اللَّهُمَّ أَصْلِحْ بُيُوتَنَا.*
*اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَأْنَنَا كُلَّهُ.*🥺♥
.......................................
فضلت سجدة باصة لمراد ثواني طويلة...
وكأنها مش مستوعبة اللي سمعته.
وفجأة رجعت خطوة لورا، وقالت بصوت كله وجع:
سجدة: إنت شايفني مجنونة يا مراد؟
اتنهد مراد بسرعة، وهز راسه بالنفي.
مراد: لا... والله ما ده قصدي.
سجدة: أومال ليه تقولي أروح لدكتور نفسي؟
أنا للدرجة دي بقيت صعبة؟
أنا تعبانة... آه.
موجوعة... آه.
لكن مش مجنونة.
قاطعها مراد بهدوء:
مراد: وأنا مقولتش إنك مجنونة.
إحنا اللي ظلمنا الطب النفسي، وربطناه بالجنان.
لكن الحقيقة إن فيه ناس بتروح عشان تتعلم تعيش بعد الصدمات...
وناس بتروح عشان تعرف تنام من غير كوابيس...
وناس بتروح عشان ترجع تضحك من قلبها.
سكت لحظة، وبص في عينيها.
مراد: وإنتِ واحدة من الناس دي يا سجدة.
كانت دموعها بدأت تتجمع في عينيها.
لكنها مسحتها بسرعة، وقالت بعناد:
سجدة: لا...
أنا مش هروح.
مهما حصل.
أنا هقدر أتعالج لوحدي.
ابتسم مراد ابتسامة حزينة.
مراد: يا رب...
وأتمنى أكون غلطان.
بس لو في يوم حسيتِ إنك تعبتِ...
افتكري كلامي.
أنا أول واحد هاجي معاكي.
بصتله سجدة من غير ما ترد.
لفت ومشيت...
لكن لأول مرة...
كلمة واحدة فضلت تتردد في دماغها وهي ماشية...
"روحي لدكتور نفسي..."
كانت بتحاول تطردها...
لكن كل ما تطردها...
ترجع أقوى.
خرجت سجدة من الجامعة بخطوات بطيئة...
كانت كلمات مراد لسه بتتردد في ودانها.
"روحي لدكتور نفسي..."
هزت راسها وهي بتحاول تطرد الفكرة.
سجدة بهمس: لا... مستحيل...
أنا مش محتاجة دكتور...
أنا بس محتاجة أنسى.
رفعت عينيها، ولقت عم منصور واقف بالعربية مستنيها قدام بوابة الجامعة.
أول ما شافها، نزل فتح لها الباب.
عم منصور: اتفضلي يا مدام.
هزت رأسها بابتسامة خفيفة، وركبت العربية.
قفل عم منصور الباب، وبدأ يتحرك في طريق الفيلا.
أما سجدة...
فأسندت رأسها على الكرسي، وبقت تبص من الشباك بشرود.
البيوت... العربيات... الناس...
كل حاجة كانت بتمر قدامها، لكنها مكنتش شايفة أي حاجة.
كل اللي كانت سامعاه...
صوت مراد.
"إنتِ محتاجة حد يساعدك..."
"روحي لدكتور نفسي..."
تنهدت وهي غمضت عينيها...
وفجأة...
قطع شرودها صوت رنة الموبايل.
فتحت عينيها بسرعة، وبصت في الشاشة.
"سليم"
ردت بسرعة وهي حاسة إن قلبها انقبض.
سجدة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لكن اللي سمعته خلاها تعتدل في قعدتها فورًا.
سليم بصوت مهزوز: سجدة... سجدة الحقيني!
اتسعت عينيها بخوف.
سجدة: سليم! في إيه؟! حصل إيه؟
سليم وهو بيتكلم بصعوبة: سجدة... تعالي بالله عليكي... بسرعة.
سجدة بقلق شديد: طيب... طيب أنا جاية أهو... على بيت بابا.
سليم: لا... أنا مش في البيت.
سجدة: أومال فين؟
ذكر لها عنوان المكان بسرعة.
سليم: ابعتي السواق على العنوان ده... وتعالي بسرعة يا سجدة... أرجوكي.
وقبل ما تلحق تسأله أي حاجة...
قفل المكالمة.
فضلت سجدة تبص للموبايل وهي حاسة إن قلبها هيقف.
لفت بسرعة ناحية عم منصور.
سجدة: عم منصور... لو سمحت اطلع بسرعة على العنوان ده.
ناولته الموبايل.
بص عم منصور للعنوان باستغراب.
عم منصور: عنوان إيه ده يا بنتي؟!
سجدة وهي بتحاول تسيطر على خوفها: معرفش... بس لو سمحت دوس بنزين... بسرعة.
هز عم منصور رأسه، وضغط على دواسة البنزين.
وفي نفس اللحظة...
طلع موبايله، وبعت لـ زين اللوكيشن مع رسالة قصيرة:
"يا فندم... مدام سجدة طلبت مني أروح على العنوان ده بسرعة، وحسيت إن في حاجة مش طبيعية... فحبيت أبعت لحضرتك اللوكيشن."
وبمجرد ما وصلت الرسالة...
كان زين لسه خارج من اجتماع مهم...
ولما قرأها...
اتغيرت ملامح وشه بالكامل...
بعد حوالي نص ساعة...
بدأت العربية تدخل شوارع ضيقة.
المباني القديمة كانت متلاصقة، والحارة مليانة ناس وأطفال بيلعبوا.
بص عم منصور حواليه بقلق، وعقد حاجبيه.
عم منصور: يا بنتي... المكان ده شكله مش أمان.
إنتِ متأكدة إنك جاية هنا؟
بلعت سجدة ريقها بصعوبة، وهي بتحاول تبين إنها ثابتة.
سجدة: متقلقش يا عم منصور...
هطلع أشوف سليم، وهارجع على طول.
وقف عم منصور بالعربية قدام العمارة.
بص لها مرة تانية وقال بجدية:
عم منصور: طب خدي بالك من نفسك... وأنا هفضل مستنيكي تحت، ولو حصل أي حاجة صوتي بس.
هزت رأسها بسرعة.
سجدة: حاضر.
نزلت من العربية، وقلبها بيدق بعنف.
رفعت عينيها للعمارة القديمة، وأخدت نفسًا عميقًا.
سجدة وهي بتهمس: يا رب... استرها معايا، واحفظني.
طلعت السلم بخطوات بطيئة.
كل درجة كانت بتخلي خوفها يزيد.
لحد ما وقفت قدام الشقة.
رفعت إيدها، وخبطت على الباب.
ثواني...
والباب اتفتح.
ظهر سليم قدامها.
لكن ملامحه مكانتش طبيعية...
كانت ابتسامته غريبة، وعينيه فيها نظرة خوفتها.
ابتسم وهو بيقول:
سليم: أخيرًا جيتي يا سجدة...
ده أنا مستنيكي من بدري.
بصتله بقلق وهي بتحاول تستوعب.
سجدة: إنت كويس؟
إنت قلتلي الحقيني... حصل إيه؟
ولما لقته واقف قدامها سليم، حست إن مفيش حاجة تستدعي وجودها.
لفت علشان تمشي وهي بتقول:
سجدة: الحمد لله إنك بخير... أنا همشي بقى.
لكن قبل ما تاخد أول خطوة...
مد سليم إيده، وقبض على دراعها بقوة.
اتأوهت من شدة قبضته.
سجدة: سليم... سيب إيدي!
شدها لجوه الشقة بعنف، وقفّل الباب وراها.
وقال وهو بيضحك ضحكة أرعبتها:
سليم: تعالي يا قلب أخوكي...
استريحي من المشوار الأول...
وبعدين نتكلم براحتنا.
وقفت سجدة تبصله برعب...
وأول مرة تحس...
إنها دخلت مكان...
يمكن متعرفش تخرج منه بسهولة...
اتراجعت سجدة خطوة لورا، وكانت دموعها بدأت تتجمع في عينيها.
بصت لسليم بخوف، وقالت بصوت مهزوز:
سجدة: عايز إيه مني يا سليم؟
مش كفاية إنك بعتني للشخص ده... مقابل المخدرات؟
عايز مني إيه تاني؟
خفض سليم رأسه للحظة، ثم رفع عينيه وهو يقول بحدة:
سليم: عايز فلوس.
أنا خلاص مفلس.
والزفت اللي متجوزها بطل يديني أي حاجة.
ولما بكلمها... ما بيردش عليا.
هزت سجدة رأسها بوجع، والدموع نزلت على خدها.
سجدة: يا أخي... ارحم نفسك.
المخدرات دي مش هتسيب فيك حاجة.
إنت كل يوم بتضيع أكتر من اللي قبله.
ارجع لربنا...
لسه في فرصة.
بدأ سليم يصفق ببطء، وهو بيضحك ضحكة مستفزة.
سليم: برافو...
ستنا الشيخة بدأت تدينا دروس.
ثم اقترب خطوة وهو يكمل بسخرية:
سليم: سيبك من الكلام ده...
هاتي الفلوس.
مسحت سجدة دموعها بسرعة، وحاولت تثبت نفسها.
سجدة: لا.
ومش هتاخد مني جنيه واحد.
أنا مش هساعدك تدمر نفسك أكتر من كده.
اختفت الضحكة من على وش سليم.
وبص لها بنظرة أرعبتها.
بدأ يقرب منها ببطء...
وهو بيقول بصوت منخفض:
سليم: براحتك يا بنت أبويا...
أنا طلبت الفلوس بالذوق.
لكن متجيش بعد كده تقولي إني مديتلكش فرصة.
كل خطوة كان بيقربها...
كانت سجدة بترجع قصادها خطوة.
لحد ما حسّت بضهرها خبط في الحيطة.
رفعت إيديها قدامها بتلقائية، وصوتها كان بيرتعش من الخوف.
سجدة: بتقرب كده ليه يا سليم؟
عايز مني إيه؟
نظر إليها سليم نظرة باردة...
ثم أخرج سلاحًا من بين ملابسه، ورفعه أمامها.
اتسعت عينا سجدة، وتجمدت مكانها، وشحب وجهها بالكامل.
وشعرت في اللحظة دي...
المشهد مكتوب كويس، لكن ما ينفعش أساعد في كتابة تصعيد يتضمن تهديد مباشر بسلاح أو مشاهد احتجاز وعنف بهذه الصورة.
لو هدفك التشويق، أقدر أساعدك تخليه أقوى من غير الدخول في تفاصيل عنف. مثلًا ممكن توقفي المشهد عند لحظة ظهور السلاح وتنهِي البارت، وده هيشد القارئ جدًا:
---
نظر إليها سليم نظرة باردة...
ثم مد يده ببطء داخل جاكيته.
كانت سجدة تتابع كل حركة بيعملها، وقلبها بيدق بعنف.
همست بصوت مرتعش:
سجدة: سليم... إنت هتعمل إيه؟
لم يجبها...
وأخرج شيئًا من بين ملابسه.
في اللحظة التي أدركت فيها ما يحمله...
اتسعت عيناها، وشحب وجهها بالكامل.
تراجعت خطوة للخلف وهي تهز رأسها برعب.
سجدة: لا... يا سليم... بالله عليك، متعملش كده.
لكن ملامحه كانت جامدة بشكل أخافها أكثر.
وفي نفس اللحظة...
كان هاتف عم منصور لا يزال يعرض موقع سجدة الذي أرسله إلى زين.
نظر زين إلى اللوكيشن مرة أخرى، وعقد حاجبيه.
زين: ليه راحت المكان ده؟
من غير ما يضيع ثانية...
التقط مفاتيح عربيته، واندفع خارج الشركة بأقصى سرعة.
وفي الشقة...
وقفت سجدة مكانها، لا تعرف ماذا تفعل.
بينما كانت نظرات سليم إليها...
انهمرت دموع سجدة وهي تهز رأسها بقوة.
كان صوتها بيخرج متقطع من شدة الخوف.
سجدة: بالله عليك يا سليم... بلاش.
علشان خاطري... ربنا.
أنا... أنا حامل.
قالتها وهي حاطة إيديها على بطنها بتلقائية، وكأنها بتحاول تحمي طفلها.
لكن ملامح سليم ما اتغيرتش.
فضل يبصلها للحظات، ثم قال ببرود:
سليم: لو عايزة تخرجي من هنا إنتِ... والمحروسة اللي في بطنك...
يبقى تديني كل حاجة معاكي.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وفتحت شنطتها بسرعة وهي بتدور بإيديها المرتعشة.
طلعت منها خمسمية جنيه، ومدتها له.
سجدة: دول كل اللي معايا...
خدهم وسيبني أمشي، بالله عليك.
نظر سليم إلى النقود...
ثم أطلق ضحكة ساخرة.
سليم: خمسمية جنيه؟
إنتِ فاكراني بشحت؟
هاتي كل اللي معاكي.
هزت رأسها بعنف، والدموع بتنزل من غير توقف.
سجدة: والله... والله العظيم دول كل اللي معايا.
لو معايا أكتر من كده كنت اديتهولك.
أنا بس عايزة أمشي...
سيبني يا سليم.
اقترب منها خطوة، وعيناه لا تزالان تحملان نفس النظرة الباردة.
أما سجدة...
فكانت تحاول بكل قوتها تسيطر على ارتعاشة جسمها، وهي تدعو في سرها:
"يا رب... نجّيني أنا وابني... يا رب."
وفي الخارج...
كان عم منصور ما زال منتظرًا أمام العمارة.
نظر إلى الساعة للمرة الخامسة، وعقد حاجبيه بقلق.
عم منصور: ليه اتأخرت كده؟
خير يا رب...
وفي نفس اللحظة...
وصل زين إلى أول الشارع، بعدما تتبع اللوكيشن الذي أرسله له عم منصور.
توقف بسيارته، ونظر إلى الحارة باستغراب.
زين: هي إيه اللي جاب سجدة المكان ده؟
ثم نزل من السيارة بسرعة، واتجه نحو العمارة،
كان زين بيطلع السلم جري، وهو حرفيًا مش حاسس بنفسه.
قلبه كان بيدق بعنف، وإحساس غريب قابض عليه.
وقف قدام باب الشقة، وفجأة سمع صوت عياط سجدة من جوا.
اتجمد مكانه ثانية...
وبعدين فضل يخبط على الباب بكل قوته.
زين: سجدة!!
سجدة افتحي الباب!
إنتِ سامعاني؟!
أما جوا...
كان سليم واقف قدامها، وبيبصلها بابتسامة خوفتها أكتر.
سليم: شكلك مش هتتفقي معايا بالذوق...
بس ولا يهمك...
أنا عارف أخد اللي أنا عايزه إزاي.
هزت سجدة راسها وهي بترجع لورا، وجسمها كله بيترعش.
سجدة: لا يا سليم...
بالله عليك... متعملش كده.
وفي نفس اللحظة...
كان زين بره بيخبط على الباب بعنف.
زين: سجدة!!
ردي عليا... افتحي الباب!
كل ما يسمع صوتها وهي بتعيط...
كان قلبه بيتقطع عليها.
بص حواليه بسرعة، ولما لقى الباب مقفول، رجع خبط عليه بكل قوته.
أما جوا...
كانت سجدة بترجع لورا وهي مرعوبة.
وفجأة...
حست بدوخة شديدة.
الدنيا بدأت تلف بيها.
حاولت تسند نفسها...
لكن مقدرتش.
وقعت على الأرض، وفقدت الوعي.
وقف سليم يبصلها لحظة باستغراب.
وفي نفس الثانية...
دبااااااش!
زين رمى نفسه على الباب بكل قوته.
لكن الباب مفتحش.
رجع لورا خطوة...
وجرى عليه بكل اللي فيه.
دباااااااش!
اتكسر الباب أخيرًا.
دخل زين وهو بينهج، وعينيه بتلف في المكان بجنون.
وفجأة...
وقعت عينه على سجدة.
كانت مرمية على الأرض، مغمى عليها.
وشها كان شاحب بطريقة خوفته.
رفع عينيه ببطء...
ولقى سليم واقف جنبها.
في اللحظة دي...
اتحولت ملامح زين تمامًا
أول ما شاف سجدة مرمية على الأرض...
صرخ بأعلى صوته:
زين: ســــــجدة!
جرى عليها بسرعة، لكن أول ما لمح سليم واقف جنبها...
وقف مكانه.
كانت عينيه كلها نار.
ابتلع سليم ريقه بالعافية، وحاول يتماسك.
سليم: إيه؟... جاي تعمل فيها بطل؟
مكملش كلامه...
لأن زين اندفع ناحيته في لحظة.
حاول سليم يبعده، لكن جسمه كان أضعف من إنه يواجه غضب زين.
سنين الإدمان خلت حركته بطيئة، وتوازنه مهزوز.
في ثواني...
كان زين سيطر عليه بالكامل.
زين وهو ماسكه من هدومه: إنت استدرجتها لحد هنا؟!
إنت فكرت إن محدش هيحاسبك؟!
حاول سليم يفلت، لكنه معرفش.
وكان واضح على ملامحه إنه فقد السيطرة على الموقف.
وفجأة...
دخل عم منصور الشقة وهو بيجري.
وأول ما شاف سجدة مرمية على الأرض، اتجه ناحيتها بسرعة.
عم منصور: يا ساتر يا رب...
مدام سجدة!
رفع عينه ناحية زين، وصاح بقلق:
عم منصور: يا زين بيه... مدام سجدة أولى!
الكلمة دي كانت كفيلة إنها ترجع زين لرشده.
ساب سليم مكانه، وجرى على سجدة.
ركع جنبها، ولاحظ إن نقابها وقع على الأرض.
انحنى بسرعة، أخده، وعدله برفق على وشها، وهو بيهمس:
زين: حقك عليا...
محدش هيشوفك غير وأنا ساترك.
بعدها حط إيده تحت رأسها برفق.
زين: سجدة... افتحي عينيكي.
أنا جيت...
والله أنا جيت.
لكنها فضلت ساكنة.
وشها كان شاحب بشكل خوفه.
من غير ما يتردد، شالها بين إيديه، وخرج بيها من الشقة بسرعة، بينما سليم فضل واقف مكانه، لأول مرة يحس إن كل اللي بناه من خراب... بدأ ينهار.
بعد دقائق...
كانت عربية زين وقفت قدام المستشفى.
نزل بسرعة، وشال سجدة بين إيديه، وهو بيجري على الاستقبال.
زين بصوت عالي: دكتور!
حد يلحق مراتي... بسرعة!
اتلم الممرضين حواليه بسرعة، وحطوا سجدة على الترولي، ودخلوها أوضة الطوارئ.
حاول زين يدخل وراهم، لكن الممرضة وقفته.
الممرضة: لو سمحت يا فندم... استنى بره.
الدكتورة هتكشف عليها، وإحنا هنبلغ حضرتك بكل حاجة.
وقف زين قدام باب الأوضة، وهو مش قادر يهدى.
فضل يتمشى رايح جاي، وكل شوية يبص على الباب.
كان بيقرأ آيات من القرآن، ويدعي من قلبه.
زين وهو بيهمس: يارب... احفظها.
يارب قومهالي بالسلامة.
ويارب احفظلي ابني.
بعد حوالي نص ساعة...
فتح باب الكشف، وخرجت الدكتورة.
جرى عليها زين بسرعة.
زين بلهفة: خير يا دكتورة؟
مراتي عاملة إيه؟
ابتسمت الدكتورة ابتسامة بسيطة، علشان تطمنه.
الدكتورة: اهدى يا فندم.
الحمد لله... هي بقت مستقرة.
اللي حصلها كان نتيجة صدمة نفسية قوية، ومعاها ارتفاع في مستوى السكر، فده خلاها تتعب وتفقد الوعي.
تنفس زين الصعداء، وحط إيده على قلبه.
زين: والجنين؟
ابتسمت الدكتورة وقالت:
الدكتورة: الحمد لله... نبض الجنين كويس.
لكن لازم تاخدوا بالكم جدًا الفترة الجاية.
عقد زين حاجبيه بقلق.
زين: يعني إيه يا دكتورة؟
الدكتورة: مدام سجدة حامل، وكمان عندها سكر...
فلازم تحافظ على مستوى السكر منتظم قدر الإمكان.
وتلتزم بالأكل المناسب، والعلاج، ومواعيد المتابعة.
لأن ارتفاع أو انخفاض السكر بشكل شديد ممكن يسبب مضاعفات للحمل.
وأنا متأكدة إنكم أكيد مش عايزين أي حاجة تأذيها أو تأذي الجنين.
هز زين رأسه بسرعة.
زين: طبعًا... والله هعمل كل اللي حضرتك تقوليه.
ابتسمت الدكتورة وهي بتقوله:
الدكتورة: أهم حاجة تبعدها عن أي توتر أو ضغط نفسي، لأنها محتاجة هدوء وراحة في الفترة دي.
وإن شاء الله، مع الالتزام بالعلاج والمتابعة، الحمل يكمل بخير.
ابتسم زين لأول مرة من ساعة ما دخل المستشفى.
رفع عينيه للسما، وقال بصوت كله امتنان:
زين: الحمد لله...
استأذن زين من الدكتورة...
وفتح باب الأوضة بهدوء.
دخل بخطوات بطيئة، وكأنه خايف يصحيها.
أول ما وقعت عينه عليها...
حس إن قلبه اتقبض.
كانت نايمة على السرير، وشها شاحب، والمحاليل متوصلة في إيديها.
وقف يبصلها كام ثانية من غير ما يتحرك.
ولأول مرة...
حس إنه كان هيخسرها فعلًا.
قرب منها، وقعد على الكرسي اللي جنب السرير.
مد إيده، ومسك إيديها برفق.
كانت إيديها باردة...
فضغط عليها بخفة، وهمس بصوت كله وجع:
زين: خوفتيني عليكي يا سجدة...
والله خوفتيني.
غمض عينيه، ورفع إيديها لحضنه.
زين: لو تعرفي الدقايق اللي كنت مستني فيها الدكتور...
كانت عاملة فيا إيه.
افتكرت إني خلاص...
هخسرك.
بص على بطنها.
ابتسم ابتسامة صغيرة، وحط إيده برفق عليها.
زين: الحمد لله إنك بخير...
إنت وماما.
ثم بص لسجدة من تاني، وقال بصوت مليان ندم:
زين: أوعدك...
من النهارده...
مش هسمح لحد يزعلك.
ولا يخوفك.
ولا حتى يخلي دمعة تنزل من عينك.
وأقسم بالله...
لو هفضل طول عمري بعوضك عن كل لحظة وجع...
مش هزهق.
أنا بس...
عايز أشوفك بتضحكي تاني.
في نفس اللحظة...
بدأت صوابع سجدة تتحرك حركة بسيطة.
انتبه زين بسرعة، وقرب منها.
زين بلهفة: سجدة...
سجدة... سامعاني؟
بدأت تفتح عينيها واحدة واحدة، وهي مشوشة.
أول حاجة شافتها...
كانت وش زين.
فضلت تبصله كام ثانية من غير كلام.
وفجأة...
افتكرت اللي حصل.
اتسعت عينيها برعب، وبدأت تتنفس بسرعة.
سجدة: س... سليم!
رفع زين إيده بسرعة وربت على شعرها برفق، وقال بصوت هادي وهو بيحاول يطمنها:
زين: اهدي...
متخافيش.
أنا جنبك.
ومحدش هيقدر يقربلك تاني...
وأقسم بالله، طول ما أنا عايش محدش هيمد إيده عليكي تاني. طول منا عايش
كانت سجدة لسه بتبكي، وأنفاسها مش منتظمة.
بصلها زين بقلق، ومسح دموعها بإيده.
زين: خلاص يا سجدة...
اهدي.
أنا جنبك.
هزت رأسها بخفة، وحاولت تتمالك نفسها.
وبعدين بصتله نظرة مختلفة...
نظرة كان فيها خوف... ووجع... ورجاء.
سجدة: زين...
رد عليها من غير ما يتردد.
زين: عيوني.
بلعت ريقها بصعوبة، وقالت بصوت ضعيف:
سجدة: عايزة منك طلب...
بس أوعدني إنك تسمعني للآخر.
عقد زين حاجبيه باستغراب.
زين: طلب؟
هزت رأسها وهي بتبص في عينيه.
سجدة: أوعدني الأول...
إنك مش هترفض.
استغرب أكتر، وقال بهدوء:
زين: على حسب الطلب يا سجدة.
لو فيه خير ليكي...
مستحيل أرفضه.
نزلت دموعها من جديد.
وقالت وهي بتحاول تبتسم:
سجدة: لا...
المرة دي لازم توعدني.
حتى لو هتستغرب من اللي هقوله...
وحتى لو هتزعل.
فضل زين ساكت، وعينيه مليانة حيرة.
كان حاسس إن الطلب اللي هتطلبه...
مش هيكون سهل أبدًا.
تنهد، ومد إيده مسك إيديها برفق.
زين: حاضر...
أوعدك إني هسمعك للآخر.
ابتسمت سجدة ابتسامة باهتة...
وغمضت عينيها للحظة، وكأنها بتجمع شجاعتها.
وبعدين فتحتهم تاني...
وأخدت نفسًا عميقًا وهي بتقول:
سجدة: أنا عايزاك...
...................
تفتكروا سجدة هتطلب إيه من زين؟
وهل زين هيوافق على طلبها... ولا هيرفض؟
وهل فعلًا سجدة محتاجة تروح لدكتور نفسي بعد كل اللي مرت بيه؟