
رواية ظننتك قلبي لكن بعض الظن إثم ج2 الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم رشا روميه
الخاتمة الثالثة «لنا حسن الظنون»
بعد يوم طويل حل المساء وأُسدل الليل أستاره، لتمر بضعة ساعات إستقرت بهم أحوال القلوب، لا تحتفظ بما لا يجبر لك كسرًا ولا يُهديك فرحًا ولا يكون لك عونًا وسندًا ولا يشعرك بالأمان ..
حتى وإن ظننت أنك تمرر القسوة لتصل لحياة الإستقرار، فلا إستقرار بدون طمأنينة، تخلى عن سبب بكائك المخفى خلف إبتسامة مزيفة حتى لا يشمت بك الشامتون ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
بيت المستشار خالد دويدار ...
رغم حالة التوتر التي أصابت هذا البيت طيلة اليوم إلا أن بعد القبض على "أم مجدي" و"أمين"، وعودة "خالد" و"منار" للبيت لكان أمر مبهج للنفس يدعو للراحة والسكينة بأن جمعتهم لم تتفرق ولم يصيبهم أي أذى بفضل إستقامتهم وقيَّمهم التي تميزوا بها وأنشأوا أبنائهم عليها ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
خرج "رؤوف" من غرفته ليقضي الوقت مع والديه بغرفة المعيشة ليسمع دقات بالباب فقد جاءت "موده" مرة أخرى ومازال القلق يعلو ملامحها اللطيفة ...
- مساء الخير، أنا كنت جاية اسألكم على "عيسى"، لأن أنا لحد دلوقتِ مش عارفة أوصل لـ"غدير"، ومش عارفة هي فين من الصبح ...
أشارت "منار" تلقائيًا تدعوها للجلوس معهم أولًا لحين عودة "غدير" و"عيسى" ...
- تعالي أقعدي، أنا حكلم "عيسى" أسأله على "غدير" ونطمن عليها، ونقضي شويه وقت لحد ما يبقى يرجعوا ...
إتصلت "منار" بـ"عيسى" ليطمئنها بأنه سيأتي برفقة "غدير" بعد قليل فلا داعي للقلق ...
جلست "موده" بحرج من غياب "غدير" وبقائها طيلة اليوم بمفردها مع عائلة "رؤوف"، لكن ذلك لم يمنع سعادتها بقربهم وشعورها بدفء العائلة التي تمنت أن تحصل عليها بيوم من الأيام ...
لكن كما يقال تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد دق الباب مرة أخرى وبالطبع لم يكن "عيسى" أو "غدير"، فقد حدثتهم "منار" للتو، عرضت "موده" بأن تفتح الباب حتى لا ترهق "منار" و"خالد" فـ"رؤوف" بالطبع لن يتمكن من فتح الباب ...
- خليكم إنتوا أنا حفتح الباب ...
ليتها لم تفعل ذلك، فمبجرد رؤيتها لمن تقف به شعرت بثورة لدمائها تندفع لقمة رأسها على الفور لتردد بهمس وضيق ...
- "نيره" ...!!!!
إمتعض وجه "نيره" لرؤيتها لـ"موده" فمازالت لم تتغير بردود أفعالها الباردة ....
- أها، فين "رؤوف" ...؟!!!
قالتها وهي تدلف للداخل كما لو كان لها الأحقية بوجودها بهذا البيت، تيبست "موده" بموضعها بينما دلفت "نيره" لغرفة المعيشة بوجه آخر مختلف عما قابلت به "موده" للتو، أرخت ملامحها بتأثر لهيئة "رؤوف" المتعبة ...
- "رؤوف"، حمد الله على سلامتك ...
ضيفة غير مرحب بها ببيتهم، لكنهم لن يتعاملوا بوقاحة أو عدم لياقة، لترحب بها "منار" برسمية مصطنعة ...
- "نيره"، أهلًا يا بنتي، إتفضلي ...
مط "رؤوف" شفتيه بضيق من دعوة والدته لها فهذا سيزيد من ضيق "موده" وهو أمر لا يود حدوثه بالمرة ليزفر بضيق وهو يشيح وجهه بالإتجاه الآخر ...
رد فعل "رؤوف" التجاهل جعل "نيره" تشعر بالضيق الذي سببته له، لتندفع بالحديث دفعة واحدة حتى تبرر موقفها، وإيضاح ما حدث حتى يتفهم "رؤوف" الأمر وتعود الأمور إلى سياقها ...
- شوفت إللي حصل يا "رؤوف"، شوفت "إسراء" كانت هي ورا كل المشاكل دي كلها، تصدق هي إللي كانت بتقول لي إني لازم أسيبك، دي كمان كانت دايمًا بتقنعني إن إنت مش كويس معايا، وإنك ممكن تسيبني وتروح لأي واحدة تانية غيري، هي إللي كانت دايمًا بتوقع بينا، و خليتنا نبعد عن بعض شوفت إزاي هي فرقتنا ...!!!
أعاد "رؤوف" وجهه تجاهها، وقد ظهرت إبتسامته الساخرة من تلك السطحية معدومة الشخصية ...
- لا بجد !!!!!! بقى هي السبب في كل ده ؟!!!!!!!
كعادتها بالتهرب من إعترافها بالخطأ وإسقاط أخطائها على غيرها، وأن تظهر نفسها بأنها لا تخطئ، أسرعت "نيره" بتأكيد ما قاله "رؤوف" ...
- طبعًا، شوفت بقى إللي حصل ...
أشار "رؤوف" تجاه والديه كما لو كان يشرح لهم الأمر ...
- "نيره" بتقول إن "اسراء" هي السبب، وهي إللي فرقت ما بينا،( ثم عاد موجهًا حديثه لها بإنفعال ونفور منها، يلوم نفسه على أن إختارها بيوم من الأيام لتشاركه حياته)، وإنتِ كانت دماغك فين ؟!!!! وليه بتدخلي حد في حياتنا الشخصية وتعرفيه كل التفاصيل، وحتى لو هي ضحكِت عليكِ وطلبت منك تبعدي عني، إنتِ إخترتي وإتخليتي عني، زي ما أنا إخترت دلوقتِ وسعيد جدًا بإختياري ...
إبتسمت "نيره" وسعادة فقد ظنت أنه سامحها وإنتهى خلافهم وعودتهم لبعضهم البعض، لم تفهم بأنانيتها أنه لا يقصدها، فهي تظن أن الكون كله يتمحور حولها فقط، وأنه بالتأكيد سيسارع للعودة إليها، خاصة وهي متيقنة بأن "رؤوف" سطحي، هوائي، تستطيع إستمالته وقتما تريد ...
لكن تلك الإبتسامة تلاشت بصدمة حين أشار تجاه الواقفة من خلفها بصمت تام قائلًا ...
- "نيره" هانم، أحب أعرفك على خطيبتي وزوجتي المستقبلية "موده" ....
إستدارت "نيره" تجاه "موده" لتعود مناظرة "رؤوف" مرة أخرى تجاه بإنفعال، مستنكرة إختياره لـ"موده" وتركها ...
- خطيبتك مين ؟!! دي ..!!!!! يعني حتسيبني أنا، وتتجوز البنت دي ؟!!!
هتف بها "رؤوف" بإنفعال غاضب ....
- لو سمحتِ كلميها بإسلوب أفضل من كدة، يا إما تسيبي البيت ده وتمشي حالًا، لأن ملكيش مكان فيه، وبس أقف على رجلي، وإنتِ أكيد معزومة على فرحنا أنا و"موده" ...
كزت "نيره" أسنانها بقوة لا تتمالك ضيقها وغيظها، لتخرج مباشرة بإندفاع من بيت دويدار، لقد ظنت أن "رؤوف" سهل تاثير عليه، وأنها إن تركته وأرادت العودة إليه سيكون الأمر سهلًا للغاية، لم تدرك أنها خسرت كل شيء بإنسياقها خلف تلك المخادعة "إسراء"، لقد خسرت حبها لإنسان طيب القلب كـ "رؤوف" ...
جميل إحساس الإنتصار خاصة عندما يأتي من الحبيب دون أن تطالبه بذلك، ذلك ما مرت به "موده" برفقه معسول الحديث لطيف القلب "رؤوف" ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
المستشفى التخصصي ...
بعض الحب خلق ليبقى رغم الظنون والعقبات، رغم إستحالة النسيان، ذلك الرباط الذي يَعبُر بسلام لن يمكن لأحد أن ينتزعه، فأنت الإستثناء والمحبة، فقد خابت الظنون في زعزعتها لهذا الحب، ربما نغضب ونقطع الآف الأميال لكن تعيدنا كلمة، فأنت كوني وعالمي وما الحب حبًا إلا معك ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
هدأت الحركة ولازم السكون بداخل أروقة المستشفى، ليبقى طائري الحب بمفردهما بعد أن طال بقاء "غدير" للإطمئنان على حالتها الصحية خاصة بعد معرفة خبر حملها، وأن ضعفها لن يؤثر على الجنين ...
تركتهم "سندس" بعدما تحرت عن الأمر كافة وأظهرت براءة "غدير" من الظنون، لكن "عيسى" بعد فتره من التخبط لم يكن ينتظر تبرئة "غدير" فقد سامحها لثقة قلبه بها قبل معرفته بما أخبرته به "سندس"، ربما مال لبعض الوقت وحاد عن الطريق، لكنه عاد ليلوم نفسه عن تركه للظنون تعبث به ..
نظرت "غدير" لـ"عيسى" وهي تمط شفتيها متظاهرة بالإستياء ...
- إنت لسه زعلان مني يا "إيسو" ؟!!!
تنهد "عيسى" بعمق فقد مر اليوم بتجربة لم يظن أنه سينجو منها مطلقًا، إحساسه بفقدان "غدير" كان أعظم من أن يمر بسلام على قلبه، فليتغاضى عن أية خطأ ستقوم به بيوم من الأيام حتى لا يشعر بأنه قد يخسرها يومًا، نظر نحوها بإشتياق لحبيبته التي غابت عنه لعدة أيام، لم يرتوي بها بغدير إحساسها وحلاوة وجودها، تحسر عن أفكاره المتخبطة وظنونه الخاطئة ...
جلس إلى جوارها محدثًا إياها بقلب منهك وعشق خالص ...
- أزعل منك، أنا من النهاردة ما أقدرش أزعل منك أبدًا، أنا كنت حموت من بعدك يا "غدير"، بالله عليك ما تعملي فيها كدة تاني ...
طأطأت رأسها بخجل شاعرة ببعض الذنب لعدم صراحتها، لتردف بتأسف مغلف بمزاح شقي ..
- سوري يا "إيسو"، مش حموت من غير ما أقول لك ...
ضحك "عيسى" لخفة ظلها، ثم أردف بإشتياق يذوب بمحبوبته ...
- وحشتيني يا مجنونة ...
إبتسمت بخفة مستكملة بشقاواتها المحببة ...
- لأ بجد، أنا خلاص حرمت، أنا حدخلك في كل التفاصيل علشان ما فيش في يوم من الأيام تفكر حاجة ما حصلتش، أنا برضه كنت غلطانة، أنا لو كنت قلت لك إن أنا ضربته على دماغه بالشنطة، يمكن كنت إتأكدت وعرفت إن أنا ما فيش بيني و.....
قاطعها "عيسى" فهو لا يريد أن تتحدث عن الأمر بهذه الصورة، يكفيه شك وظنون لقد أخطأ بحق نفسه مرة وحق "غدير" العديد من المرات، إنها أرفع من أن يشك بها بهذه الأفكار المتدنية، لقد أخطأ وتوجب عليه الإعتذار ...
- إوعي تكملي، الغلط مش عندك لوحدك، أنا كمان غلطان، أنا عارف ومتأكد منك كويس، إزاي دماغي تروح في السكة دي ..!!! إنتِ "غدير" قلبي، أشك فيكِ يعنى أشك في روحي يا "غدير"، هو في حد بيشك في روحه، أنا الغيرة بس عمت عيني، بس أوعدك الموضوع ده مش حيتكرر تاني ...
إنتفضت تجلس فوق ركبتيها فوق الفراش قائله بشقاوة صوتها العالي ...
- أيوه، ما يصحش إللي إنت عملته ده، بهدلتنا معاك يا شيخ، إوعى، إوعى تعمل كده تاني، أحسن والله ما أخليك تشيل البيبي ...
سحبها "عيسى" برفق فلا داعي لتلك الحركات الفجائية بحالتها الآن حتى يستقر وضع الجنين ...
- بالراحة على نفسك بقى بلاش جنان هو فيه أم مجنونة كدة ...!!!
رفعت حاجبيها بقوة لتنتبه بإدراك لأن حملها أمر حقيقي ...
- إيه ده تصدق صح، أنا حبقى ماما بجد، أنا مش مصدقه يا "إيسوووو" ...
ألقت بجسدها فوقه تحيط رقبته بذراعيها، بينما عقد "عيسى" وجهه محذرًا إياها ...
- أنا لسه بقول إيه، ما ينفعش حركات الجنان دي ....
مالت برأسها قليلًا لتتحرك خصلات شعرها المموجة بلطافة ...
- خايف على البيبي يا "إيسو" ؟؟
بقلم رشا روميه قوت القلوب
حاوط وجهها الصغير بكفيه متحدثًا بمحبة وهيام بتلك التي سرقت قلبه دون رحمة ...
- أنا كل إللي يهمني إنتِ وبس، أي حاجة ثانية لأ، أه أنا سعيد ومبسوط أوي بالبيبي، بس مش أكتر منك إنتِ، إنتِ كل حاجة في حياتي، إنتِ بنتي إللي أنا ما خلفتهاش، لا يمكن حد حياخد مكانك أبدًا، أنا خايف على صحتك الأول، ولما يبقى يشرف البيبي، ساعتها حـ أحبه علشان حيبقى حتة منك بس ...
أغمضت "غدير" عيناها بإستكانه لتضع رأسها فوق كتفه براحة تمنتها منذ بداية تلك الأحداث البغيضة، قُرب كانت تتمناه ليزيل عن قلبها تلك الآلام، لقد تعلمت درسًا لن تنساه، ولن تسقط بهذا المستنقع مرة أخرى بسهولة ...
- حبيبي يا "إيسو"، إنت عارف أنا عاوزة إيه دلوقتِ ...؟؟
- إيه يا حبيبة "إيسو" ؟؟
رفعت عينيها الواسعتين تجاهه بتمنى ...
- عايزة أروح البيت، وحشني أوي بيتنا وإنت معايا فيه ...
أومأ ببسمته الهادئة قائلًا بحزم ...
- يلا بينا ...
وجودك جنة الدنيا، تكفيني إبتسامتك لتحلي أيامي، فأنتِ قطعة السكر بين أشيائي المره ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
ظنت أنها وحيدة بتلك الدنيا وحطامها، ظنت أن لا أحد يهتم لأمرها، ظنت أن دقات القلب أمر مخجل، ظنت أن الحب أمرًا مستحيلًا ...
لكن يبدو أن كل ما ظنته كان خاطئًا تمامًا، فلم تدرك أن بعض الظن إثم، نظرت "عهد" حولها بأعينها المتورمة ووجهها المنتفخ بتلك الوجوه التي تحيط بها، لم يكن فردًا واحدًا أو إثنين، بل وجدت مجموعة عملها كاملة تلتف حولها بغرفة المستشفى يطمئنون على سلامتها بعد ما علموا بما فعله "أحمد علام" معها ....
بقلم رشا روميه قوت القلوب
عبارات معتادة بتلك المواقف بتحمدهم على سلامتها، كانت تقابلهم بإيمائة دبلوماسية كمجاملة لوجودهم، هذا التواجد الذي لم تتوقعه بالمرة، لكن من بين كل تلك الوجوه كان يقف سارق قلبها بتلك الزاوية لا يثني سوداوتيه الثاقبتين عنها، بعض نظراته تخبرها بأنها قد ملكت قلبه دون منازع، وبعضها يشعرها باغنها ليست وحيدة وأنه إلى جوارها لن يتركها مهما حدث، وأخرى تناظرها فخر بها وبقوتها وجسارتها في مواجهة اليوم ...
تقدم منها "نظمي" مشيدًا بتحملها وقوتها ومساعدتهم على القبض على "أحمد علام" ومعاونيه ..
- حمد الله على السلامة يا "عهد"، بس دي حاجة مش جديدة عليكِ، إن شاء الله تقومي بالسلامة وترجعي الجهاز أحسن من الأول ...
إجابتها كانت بهدوء ودبلوماسية، فتلك هي المرة الأولى التي يشيد بها "نظمي" على الإطلاق ...
- بإذن الله يا "نظمي" بيه ...
أشار "نظمي" تجاه الباب بكفه لينهي تلك الزيارة ...
- ماشي، يلا بينا يا شباب نرجع نشوف أشغالنا ولا إيه ؟؟!
تحرك الجميع مغادرين الغرفة يتحمدون على سلامة "عهد" مرة أخرى قبل مغادرتهم، تلك المغادرة التي لم تخلو تمامًا الغرفة منهم، فقد بقي هو فقط معها، حين خرج الجميع إعتدل بوقفته المائلة التي كان يستند بها إلى الحائط، عاقد ذراعيه أمام ...
أهدل ذراعيه الطويلان ليتقدم نحوها بخطواته الواثقة ليثير بداخلها أحاسيس ممزوجة بين التفاخر بقوته وبين سعادتها بفوزها به فهي الوحيدة التي إختارها لتتربع فوق عرش قلبه وإختياراته معًا ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
أرواح متشابهة حين تلاقت ترممت وتعافت وإكتملت، الآن فقط تشعر بأنها تمتلك كل شيء، ليست أقل من أحد، ليست مُنفرة أو سيئة المعشر ليست قبيحة ولا عانس كما أُطلق عليها، ليست باردة المشاعر، إنها فتاة عادية لها قلب مرهف أحبت وتحبت ...
تطلع بها "معتصم" لبعض الوقت ثم قال ...
- إيه رأيك أوصلك البيت، أنا مش مرتاح إن إنتِ تفضلي في المستشفى لوحدك، يا إما لو أصريتي تقعدي هنا أنا مش حسيبك وحفضل معاكِ لحد ما تخرجي عشان قلبي يكون مطمن عليكِ ...
حركت "عهد" رأسها بالنفي ...
- لأ طبعًا، تقعد معايا فين، أنا حروح بيتي ...
رفع حجيب الأيمن بإستنكار، يناظرها بتلك النظرة يغلفها الحزم والتي تجبرها دومًا على التراجع ...
- بيتك !!!! فين بيتك ده ؟!!! كلمة بيتي دي مش حتتقال إلا على بيتنا، إللي أنا وإنتِ حنعيش فيه، إللي إنتِ ساكنة فيه ده خلاص مش بيتك، و من هنا لحد يوم جوازنا مش حتقعدي فيه لوحدك أبدًا، اختاري لك حل، يا نتجوز على طول، يا تقعدي عند خالتك، لكن قعاد لوحدك في الشقة دي تاني لأ ...
تذكرت "عهد" خالتها "زكيه" لتضع أصابعها فوق فمها، و قد تشدقت بعينيها بصدمة ..
- أنا نسيت خالتي خالص، دي كانت بتدور على بنتها، أنا لازم أكلمها حالًا ...
مدت "عهد" ذراعها لتسحب هاتفها حين مد "معتصم" ذراعه معترضًا تحركها، يمنعها من التهور فهي تحتاج للراحة حتى لو بالإجبار، تقدم بوجهه يحدق بثاقبتيه بوجهها بصرامة، قرب وجهه منها إلى هذا الحد جعل قلبها يتخبط بين ضلوعها وروحها كما لو كانت تسحب منها لقربه الشديد، بحزم أوقفها قائلًا ...
- إنتِ حتعملي إيه !!!! إنت في إيه، ولا في إيه ...؟!! مش لما ترتاحي الأول ...
- عايزة أطمن على خالتي وأختي "وعد"، هم كمان من غيري مش حيعرفوا يتحركوا أو يتصرفوا ....
- في حالتك دي يا "عهد" ...
إبتلعت ريقها بتوتر من قربه، لكنها أرادت أن توضح له أهمية نساء عائلتها لديها ...
- هم دول إللي ليا في الدنيا، وأنا لازم أخد بالي منهم، كلهم ضعاف ومحتاجين حد قوي في حياتهم، محتاجين أمان وسند ...
زفر "معتصم" ليرضخ لطلبها، ليس لإقتناعه، لكن لرؤية نظرة الطلب بعينبها، وهو لن يثني طلب تطلبه، ترك لها الهاتف لتطمئن عليهم حتى ترتاح أولًا تجاههم، لكن عليها ترتيب حياتها المتخبطة معه بعد الآن، فلن يتركها تتعامل مع كل شيء بنفسها، فعليها منذ الآن فصاعدًا أن تعتمد على وجوده وتشاركه بكل أحزانها وأفراحها وحاجتها أيضًا ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
بيت محفوظ الأسمر ...
ربنا لم تنقذنا إختياراتنا، لكن أنقذنا لطف الله، قلوبنا الطيبة تستحق أن تُحمل على كفوف من الحب، تستحق ألا نهون، وألا يستهان بنا، أن نعيش شروق الحياة ونحيا مع الأمل ....
بقلم رشا روميه قوت القلوب
جلست "قسمت" فوق المقعد بعد عودتها من قسم الشرطة وما زالت لا تصدق بعد أنها من سلمت إبنتها بيديها للقصاص منها ...
نظرت نحو "محب" الذي وقف بأعين زائغة وفكر مشتت بتلك التي صعدت نحو شقتها منذ قليل بعد إصرار والدته ليستمع لحديثها أولًا ...
أخذت "قسمت" تحدثه كما لو كانت تحدث نفسها، تبرر موقفها وفِعلتها، وأن ما فعلته هو الصواب لتريح ضميرها من تانيبه ...
- كان لازم يا "محب" أعمل كدة، صح ولا أنا غلطانة ...؟!!
أومأ بخفة رغم إنشغال فكره بـ"وعد" ...
- أه طبعًا يا ماما، إحنا ما عملناش غير الصح ...
أكملت "قسمت" مبررة ما حدث ...
- أختك الشر جواها، ما كانش ينفع نسكت ده هي السبب في موت أبوك، وهي إللي قتلت "عاطف" قدام عيني، لا وكمان كانت عايزة تسمم "وعد" وتتهمك فيها، وتدخلك السجن، دي كانت عايزة تدخلني مصحة، دي قلبها مات دي شر ماشي على الأرض، إحنا رحمنا نفسنا و رحمناها من شرها ...
رفع "محب" مقلتيه نحو الأعلى منشغلًا بـ"وعد" التي يريد اللحاق بها، ليجيبها بذهن مشدد مشتت ...
- أه طبعًا، أكيد يا ماما ...
تفهمت "قسمت" ما يشغل ولدها لتشير بإتجاه الباب ...
- روح لها يا "محب"، روح لها ...
لم ينتظر لأكثر من ذلك، بل أسرع يركض درجات السلم ليلحق بها، كانت تستكمل مكالمتها بجدية وملامح من القلق ...
- أنا جاية لك على طول يا "عهد"، لازم أطمن عليكِ ...
- متقلقيش أنا كويسة، خدي بالك إنتِ من إللي عندك، كفاية كدة يا "وعد" ...
سحبت "وعد" نفسًا متهدجًا تكتم عبرتها التي كادت تغلبها وتبدأ بالبكاء، لتردف بنبرة تعيسة ...
- صح يا "عهد"، كفاية كدة، لولا إنك إتصلتي بالشرطة مكنتش عارفة حعمل إيه، أنا جاية لك الأول أطمن عليكِ، وبعد كدة كل حاجة لازم تتغير، سلام ...
حملت "وعد" حقيبتها تستعد للمغادرة لتذهب إلى المستشفى لزيارة أختها الوحيدة، لكنها حين إستدارت تفاجئت بوجود "محب" يقف أمامها بصدر ناهج وتأثر غريب، تحركت مقلتيه المتوسلتان دون التفوه بذلك متعلقة بها، ثم أردف بنبرة مهتزة ...
- رايحة فين ؟!!!
ربما لم يؤذيها وكان يساعدها ويأمن مكر "عتاب" لها، بل كان صمام الأمان دون أن تدري، لكنها تشعر بخيبة داخل قلبها الذي أحبه، فقد كان يفعل ذلك لحمايتها وحماية ولدها من شرور "عتاب" لا أكثر ولا أقل، رفعت عينيها التعيستين بتهرب بعيدًا عن خاصتيه المثبتة عليها ...
- رايحة لأختي المستشفى، وأظن خلاص كل حاجة خلصت، "عتاب" اتقبض عليها، يعني أنا كويسة أهو ومش محتاجه مساعدتك ليا تاني، يا ريت نتطلق ونقفل الصفحة دي، أنا حاجي آخذ حاجتي وأروح بيت أختي أعيش هناك ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
تخطته لتخرج من باب الشقة تنهي هذا اللقاء المؤلم لقلبها، لكنه منع ذلك حينما مد ذراعه يمنعها عن الحركة بعشق حزين ...
- لا يمكن أسيبك تخرجي من هنا، أنا عايز أقولك حاجة مهمه أوي ...
لملمت "وعد" شفتيها المرتعشتان، وهي تحاول بإستماتة حبس دموعها من الإنهمار، فما حدث خلال تلك الأيام الماضية وإن حاولت التحلي بالقوة، إلا أنه كان أقسى مما يمكنها تحمله ...
- بلاش يا "محب"، كفاية لحد كدة، أنا تعبت ومش قادرة أكمل، خليني أعيش بـ إللي باقي من كرامتي، لو على الفلوس إللي عمي "محفوظ" كتبها "زين"، أنا بجد مش عاوزاها، وحعمل لكم فعلًا تنازل عنها لأنها مش حقنا، سيبوني أعيش في حالي أنا وإبني ...
تمسك "محب" بمرفقيها ليثبتها أمامه وهو يمد برقبته أمام وجهها، يناظرها بتعمق ويجبرها على التطلع نحوه بدلًا من نظراتها الزائغة المتهربة منه، تفوه بنبرة مهتزة حقيقية دون تزييف أو خداع، فلا داعي لذلك بعد الآن ...
- إفهمي بقى، إفهمي أنا عايز أقولك إيه، عايز أوضح لك كل حاجة، لو على الفلوس على فكرة لو كنت رفعت قضية، كنت حكون الوصي على فلوس "زين" لأني عمه، يعني ليا حق الوصاية خصوصًا بعد وفاة والدي، ولو كان عشان آخد بالي منك ومن "زين"، برضه كان سهل عليا من غير ما أطلب منك نتجوز ...
أثار توضيحه إدراكها المتأخر بأنه بالفعل يحق له حق الوصاية دون زواجه منها، وأيضًا رعايته لهم لم يكن بالأمر الصعب إذا لم يطالب بزواجها، أثار فضولها لمعرفة السبب الحقيقي وراء زواجه منها لتناظره بإنصات تام حين أكمل ...
- أنا مرضتش أوضح كدة قدام "عتاب" لأني حسيت دي فرصتي الوحيدة، مقدرتش أخسرها، أنا عملت عشان أقدر أقرب منك، لأني كنت متأكد إنك عمرك ما حتوافقي تتجوزيني بعد وفاة "عاطف"، إنتِ ما كنتيش شايفاني يا "وعد"، كان لازم أخليكِ تشوفيني وتحسي بيا ....
تسلطت عيناها المقتضبة نحوه تحاول فهم ما يحاول الوصول إليه، رغم تسارع دقات قلبها من إحساسها الذي يؤكد لها أنه يحبها، لكن عقلها يرفض تصديق ذلك تتساءل بعد فهم ...
- قصدك إيه، أنا مبقتش فاهمة حاجة خالص ...؟؟؟!!!
لمعت عيناه بوميض دمعة خفية وهو يهتف بعشق متحسر تشوب نبرته إرتجاف منكسر متمسكًا بآخر أمل بتوضيح ما بقلبه ...
- أنا بحبك يا "وعد"، بحبك من قبل ما "عاطف" يتجوزك، كنت بشوفِك وإنتِ معدية الشارع، قلبي كان بيطير من الفرحة لما أشوفك معدية من قدام المعرض، حسيت إن الدنيا كلها بقت حلوة أول ما أشوف وشك، قلت لـ"عاطف" إني عايز أتجوزك،(ثم أكمل بغيظ مكتوم)، بس أخويا طلع أناني أوي، كان عايز ياخد كل حاجة لنفسه، حتى إنتِ طمع فيكِ، وقبل ما أكلم بابا وأقوله إني عايز أتقدم لك، كان "عاطف" سبق طبعًا، عشان كده كنت بتهرب إني أقعد معاكِ في نفس المكان، خوفت تحسي بأني بحبك فعلًا ...
تذكرت "وعد" إتهام "عاطف" المتكرر لها بأنها لها علاقة بـ"محب"، تذكرت كم تكرر شكه بحديثها معه أو مقابلته سرًا ...
أكمل "محب" يخرج كلماته الحبيسة منذ سنوات طويلة لم يستطع إظهارها لأي منهم حتى هي ....
- كان "عاطف" بيتعمد إنه يهينك، أو يأذيكِ قدامي، عشان عارف إنه كده زي ما بيأذيكِ كان بيأذيني أنا كمان، "عاطف" كان إنسان مريض عايز يشوفنا كلنا مكسورين قدامه خصوصًا أنا، كان عايز يبقى هو الوحيد إللي مالك كل حاجة في الدنيا، عشان كده فضلت إني دايمًا أفضل لوحدي، ماليش دعوة بحد، أنا بحبك من زمان، من زمان أوي، وفجأة، لقيت الفرصة جت لحد عندي بإجبار "عتاب" ليكِ عشان نتجوز، مقدرتش أبعد، قلت دي فرصة نقرب من بعض، و أحسسك قد إيه أنا بحبك ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
حفل بعينيه بلحظة إدراك وإيثار محافظًا بمشاعره مقابل سعادتها، ليهمس بضعف ...
- لكن لو بعد كل ده، إنتِ مش متقبلاني، ومش عاوزاني، أنا عمري ما حضغط عليكِ، أنا بحبك لدرجة أتمنى أشوفك سعيدة، حتى لو مش معايا، بس عايز أقولك حاجة أخيرة، أنا كل ذرة في كياني بتتمنى بس إني أكون معاكِ، فرحة عمري لما نبقى سوا، ما تحرمنيش منك يا "وعد" ، لو حسيتي بحبي وإنك بتحبيني ما تحرمنيش منك ...
كانت تضغط شفتيها بقوة بأسنانها تكتم شهقاتها من الخروج من بينهما، رفعت خضراوتيها نحو الأعلى تضغط عيونها بأن تكف عن البكاء، بلحظة من الصمت لو كانت العيون تتحدث لأخبرته أنها متيمة عشقًا به، حتى وإن كان قد عاون "عتاب" حقًا، كانت على إستعداد لمسامحته، لكنه أثبت لها أنه ليس عاديًا، إنه طريق الزهور الذي نبت بحياتها القاحلة ...
تساقطت دموعها رغم تلك الضحكة المقهقة التي خرجت منها، إنها ليست حزينة، إنها سعيدة، لقد إكتشفت اليوم بنفسها دموع أخرى مختلفة تمامًا عن دموعها الحزينة السابقة، إنها دموع السعادة والفرح، إحساس بالقوة فهي لا تشفق على حالها وترضخ للأمر الواقع، إنها قوية بذاتها، إستطاعت معرفة الحقيقه بنفسها، تنازلت عن ضعفها، وأصبح لها الإختيار وهي بموضع القوة، ليست مجبرة أو مستسلمة، لم يعد الضعف والإنكسار موضع بحياتها بعد الآن ...
- عاوزني أختار يا "محب"، إنت لو خيرتني حقول لك حاجة واحدة، إن أنا معنديش غير إختيار واحد من يوم ما عرفتك بجد، من يوم ما حسيت بحبك لما إتجوزنا، أنا اخترتك قبل ما أختار نفسي، عارف ليه عشان إنت جوه روحي ...
لقد اعتادت القلق حتى ظنت أن الطمأنينة كمين، بداخل نفسها كانت متيقنة من حبه لها، لكنها مع ذلك كانت متخوفة منه، لكنها الآن علمت أن بعد الظن إثم ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
بيت النجار (شقه زكيه) ...
أخبر من تود أن توده بكل ود، ففي بعض الأحيان يغادر حياتك الكثيرون لتدرك ان تأخرك كان لتقابل من يستحق روحك ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
جلسة طيبة وعائلة لطيفة إستطاع "رحيم" أن يشعر بالألفة وسط عائلة "زكيه" وبناتها، حتى "بحر"، هذا الشاب اللطيف، كان مهذبًا للغاية محببًا للنفس ..
إستمع"رحيم" للكثير من الأحداث مرت بهم بالأيام الماضية، علم مشكله "زكيه" وقتل "صباح" لتلك السيدة التي إقترضت منها "زكيه" المال للإنتقام منها، كذلك زواج "نغم" من إبن عمها "مأمون"، وإنقاذ "بحر" لها، كما إستمع أيضًا بقصة "شجن" وسفرها لـ"أيوب" وما حدث بين أبناء عمومته، حتى عودتها برفقته إلى هنا ...
بعد صمت طال منه لوقت طويل يستمع لأحاديثهم بإستمتاع، بدأ "رحيم" حديثه بسؤال إستكشافي يستفسر بجدية عن الأمر ...
- إنتِ بتقولي، إن الحاج "أيوب"، كان عمل حادثة هنا، وكان بيدور على إبنه ؟!!!
أكدت "شجن" بإيمائة شقية ...
- أيوة، هو حكى لي قصة بنت خاله، هي دي بقى مراته الأولانية، إسمها "نعمة"، وإنها كانت زعلت منه وطلقها، عشان هو إتجوز غيرها، ولما عرف إنها كانت حامل وقت ما طلقها قعد يدور عليها، ومعرفش يوصل لإبنه، هي مرضتش تقوله مكانه أو مكانها، عم "أيوب" لحد دلوقتِ مبعرفش هو ولد ولا بنت ....
إبتسم "رحيم" بخفة، و ربما بتهكم، لم تستطع "شجن" فهم سبب تلك الإبتسامة الغريبة لكنه لم يتركها تظن للكثير من الوقت ليجيب تساؤلها الذي لم تسأله ....
- أنا إبن "نعمة"، أنا إبن "أيوب" ...
إتسعت الأعين بإندهاش لتلك القنبلة التي ألقاها "رحيم" بوجوههم، ليستكمل بإيضاح ...
- لما والدتي قالت لي إنه جالنا البيت عشان يسأل عليا، وهي طردته من البيت، كان نفسي أشوفه، كان نفسي أسأله سؤال واحد، هو عمل فينا ليه كده ..؟!!! وليه ما سألش عننا طول السنين دي كلها ؟!!! والدتي كانت خايفة إني أروح له وأسيبها، لكن السؤال فصل جوايا، وروحت المزرعة فعلًا، لكن خوفت، خوفت أوضح له أنا مين ؟!!!! كنت خايف ما أحبهوش أو إنه يرجع ينكرني، ده واحد سابني طول عمري، عمره ما سأل عليا، كنت عايز أعرف منه ليه سابني، مكنتش واثق إنه يستحق إني أقول له إني إبنه، كنت عايز أعرفه هو الأول، و أدي لنفسي فرصة وأفكر كويس أقوله ولا لأ ...
نهضت "شجن" بإنتفاضة وذهول ....
- إنت بتتكلم بجد !!!!!! إنت إبن عم "أيوب" ؟!!!
- أه والله، وأنا حكذب ليه ؟!!!
كان "رحيم" من البساطة لعدم إدراك أن له ميراث من المال يفوق تخيله، ذلك المال الذي سبب هذا الصراع بين أبناء عمومة "أيوب" ربما يصل للقتل أيضًا ...
- ليه ؟!! إنت لسه بتسأل ليه ؟!! عشان الفلوس يا "رحيم" ؟!!!
قضي حاجباه بعدم فهم ...
- فلوس إيه يا "شجن" ؟؟!
بضحكة تهكمية أجابته ...
- فلوس عم "أيوب"، طبعًا، ما إنت شوفته ولاد عمه كانوا حيعملوا فيه إيه عشان الفلوس ...
حرك "رحيم" رأسه بسخرية قائلًا ...
- بقولك متوقع ينكرني زي ما أنكر وجودي عمري كله، ده واحد ولا حتى يعرف أنا ولد ولا بنت، عمره ما سأل في يوم حتى عن بنت خاله إللي كانت مراته وأقرب حد ليه، أنا رحت هناك عشان إجابات أسئلة في دماغي من وأنا طفل صغير، وعارف إنه ممكن لو عرف يطردني بره بيته، حفكر ساعتها في ورث وفلوس ؟!!!! الراجل ده أنا عمري ما كنت في حساباته يا "شجن"، أنا لما رحت المزرعة، رحت أدور ليه أبويا سابني، مش بدور على فلوس، اه أنا حالتي المادية على قدها بس مش رايح طمعان فيه، أنا كان نفسي في أب، مش فلوس ...
صدقه إقتحم قلبها بدون منازع، دون ظن أو شك، إنه حقيقي ذو مشاعر حقيقة، نبرة الألم بصوته تحكي معاناته لسنوات وحيدًا فقيرًا، لا تحتاج لدليل آخر لتصديقه ، قفزت "شجن" بحركة رشيقة تجاه الطاولة الخشبية وهي تسحب حقيبتها، أخرجت منها الأوراق التي سجلها "اعيوب" بملكية ولده لكل ما يملك، أشارت بها بإتجاه "رحيم" قائله ...
- ظنك مش في محله يا "رحيم"، الراجل ده أول ما عرف بوجودك جه يدور عليك، كان نفسه يشوفك ويعوضك عن غيابه، ويعوض قلبه بيك، ده حتى كتب كل حاجة بإسمك، وصاني إن أنا ارجع لك حقك، لأنه معرفش يوصل لك، الورق ده أنا كنت مخبياه، كنت حدور عليك، أنا مكنتش أعرف إن إنت تبقى إبن عم "أيوب"، بس إللي أقدر أقولهولك، إنه نفسه أوي يشوفك، دور عليك كثير ووالدتك رفضت انها تعرفوا طريقك، هي اكيد كانت خايفه منه أو مش عايزه تقولك، بس هو ندمان، وكان نفسه إنك ترجع لحضنه وتاخد حقك وتعيش معاه ...
ببساطته التي عرفتها عنه في الفترة الماضية أجابها بلا إكتراث ...
- أنا مش عايز فلوس، أنا كنت عايز أعرف أبويا ...
عقبت "شجن" بشقاوة ...
- وماله زيادة الخير خيرين، إعرف أبوك وخد الفلوس ...
ضحك "رحيم" على خفة ظلها، أيام مرت شعر بالفعل بالقرب من هذا الرجل وطيبته، قلق على صحته ومرضه وتخوف من أن يؤذيه أحدهم، لقد أحبه بالفعل فقد عامله "أيوب" برفق دون أن يعلم أنه ولده، كان "رحيم" من لين القلب ليسمح بإعطائه فرصة للتكفير عن خطأه وقربه منه فهو ذو قلب رحيم بالفعل ...
أسرعت "شجن" تميل لإقناعه بالعودة لـ"أيوب" ...
- إدي له فرصة واحدة يا "رحيم"، هو مكانش يعرف إنك موجود، ولما عارف قلب عليك الدنيا، ومعرفش يوصل لك، اديك شايف هو قد إيه تعبان، إرجع له خليه يفرح بيك، أخدت الفلوس بقى أو ما اخدتهاش مش دي المشكلة، إرجع لأبوك و إسمع منه إعتذاره، إديه فرصة يعوضك، إنت حتى إللي قولت لي إن بعد الظن إثم، خليه يدافع عن نفسه وإفهم منه ...
أومأ بتفهم ليفكر بالأمر ويقنع والدته بالعودة للمزرعة للبقاء مع أبيه بأيامه الأخيرة ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
بعد ستة أشهر .....
أُعلن اليوم وبعد عدة شهور حُكم نهائي بالإعدام لـ"صباح الجزار" لقتلها عمدًا مع سبق الإصرار للسيدة "خيرية"، كما حُكم ببراءة "زكيه" مما نسب إليها من إتهام به، وزاد حُكم آخر لـ"صباح" لتشوية زوجة إبنها "ريهام" بعد أن القت عليها ماء النار بغير قصد، لكنها كانت تتعمد إيذاء "زكيه" و"فخري" بالتأكيد ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
حُكم قضائي تستحقه تلك السيدة التي لم تترك أمر شنيع إلا وقد فعلته من كذب وتضليل وأعمال السحر و الأذى، تطاولت على الجميع، عنفت كرهت فرقت بين الأحبة خدعت بكل سُبلها لتحقيق مصالحها الشخصية فقط، غِلظة قلبها جعلتها لا تحزن على فراق إبنها "مأمون" الذي توفي إثر هذا الحادث عندما صدمته تلك السيارة بذات الليلة التي تم بها القبض عليها أثناء هروبه وتخوفه من أن يتم الإمساك به من قِبل الشرطة ...
تدهورت حالة "حنين" بشكل كبير لكن ذلك لم يمنع "فريد" من السؤال عنها بين الحين والآخر فهي بالنهاية أم أولاده، لكنه رفض بشكل قاطع أن يعود زواجهما فيكفي ما لاقاه بتلك الزيجة وما تعاني منه بسبب سعيها لأذى غيرها ....
باشر "فريد" العمل بالعطارة بعد أن أعطى له والده مساحة كبرى بإدارة العمل بها لما وجده به من إلتزام وإستقامة وإهتمام بالعمل ومصلحتهم محافظًا على أموالهم بأمانة أثارت إعجاب "فخري" وقربت بينهم الى حد كبير ...
تزوجت "راويه" من "عشري" بحفل زفاف بسيط للغاية بحضور والدها وأخيها منذ ثلاثة أشهر وها هي تعيش ببيت زوجها بحياة منعمة مستقرة بعيدًا عن بذخ المال، لكنها حياة ستبدأها بالمحبة والتفاهم والإنسجام، لتطوي صفحة سوء والدتها إلى الأبد متمنية بداخلها ألا يتغير "عشري" ويذكرها بما فعلته والدتها من أفعال مقيتة والزج بها في السجن ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
طلب "فخري" من "زكيه" الزواج لتحقيق أمنية تمناها منذ زمن بعيد لتوافق "زكيه" على طلبه لكنها إشترطت عليه بأن تسكن ببيت آخر بعيدًا عن بيت النجار فيكفيها ما رأته به من ضيق نفسي وإذلال، لتدور حياتها بمنعطف جديد مغمورًا بالراحة والسكينة ورغد العيش، فما رأته من "فخري" كان بمثابة عوض وجبر لحياتها ومعاناتها طوال عمرها الماضي ...
لم تحبذ "زكيه" إستقرار حياتها بعيدًا عن بناتها، لكنها إطمئنت على حال "شجن" بعد أن طلبها "رحيم" للزواج وتم عقد قرآنهما بالشهر الماضي ببيت الأيوبي بالنوبارية بعدما وافقت والدة "رحيم" -نعمة- بالعودة إلى هناك ليعقد عليها "أيوب" مرة أخرى بعد أن طلب منها مسامحته على خطئه الذي لا يغفر، فقد ندم أشد الندم لفقدانها ...
تحسنت أحوال "أيوب" الصحية بشكل ملحوظ ربما عاد ذلك لسعادته بعودته للحياة بوجود "نعمة" وإبنه "رحيم" وزوجة إبنه الجميلة "شجن" والتي يعتبرها بمثابة إبنة له أيضًا ...
إضطرت "نغم" للعيش مع عمها ووالدتها بعد تركهم لبيت النجار، فهي لم تستطع تجاوز ما حدث معها من "مأمون" بتلك السهولة فقد تأثرت نفسيتها الهشة بذلك المخطط الشيطاني لـ"مأمون" و "ريهام"، وبرغم محاولات "بحر" المتعددة للتقرب من "نغم" إلا أنها مازالت متخوفة رغم ما تشعر به من إنجذاب تجاهه، ليطلب منها العودة للعمل معه بالمكتبة ليساعدها تعاملها مع الناس بتحسن أحوالها النفسية، وهي فرصة له أيضًا للتقرُب منها بشكل أفضل حتى يستطيع إستمالة موافقتها على الزواج منه ...
بخروج جميع أفراد عائلة النجار من البيت أصبحت فرصة "بحر" سانحة للحصول على بيته وبيعه لهذا المستثمر الأجنبي لتنتعش أحواله المالية بثراء شرعي حلال، لكنه تمنى أن تكلل أحلامه بوجود "نغم" زوجة له، لهذا أعد بيتًا رائعًا فاخرًا للغاية بإنتظار سماع موافقتها بيوم من الأيام ....
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
بعد القبض على "إسراء السويسي" وأخيها "أسعد" بعد فشل مخططهم بإفساد حياة "خالد دويدار" وتلفيق التهم له، ومساعدة أعداء الوطن كـ المدعو "أحمد علام"، تم الحكم عليهم بالسجن سبع سنوات، كما تم الحكم على "فوزي" و"أم مجدي" بالإشتراك معهم، تم زج الطبيب "أمين عبد الناصر" بالسجن لأعماله المنافية لشرف المهنة وشطبة من نقابة الأطباء لقيامة بعمليات مشبوهة بعيادة الطبيبة "منار الهواري" ...
لم تستطع الشرطة الوصول لمحل إقامة "رشيد" فقد إختفى تمامًا بعد كشف خُدعته دون التوصل إليه، لكن هناك أقاويل بأنه قد سافر للعمل بأحد المدن الساحلية هاربًا من أن يتم القبض عليه ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
ستة أشهر قضتها "عتاب" بداخل السجن بعد أن حُكم عليها بالمؤبد لشروعها بقتل أخيها "عاطف" ومحاولة قتل زوجته "وعد"، فقد أعتبر القاضي أن "عاطف" قد صُدم بسقوطة مما جعل وفاته أمر محتوم، لكن "عتاب" حاولت رغم ذلك بإنهاء حياته بخنقه بيديها للتخلص منه، خمس وعشرون عامًا ستقضيهم خلف أسوار السجن كعقاب على ما إقترفته ...
تولت "قسمت" الإهتمام برعاية بنات "عتاب" بعد أن حُكم بالسجن على أمهم، وربما هي فرصة لها لإنشائهم تنشئة سوية صحيحة، تتدارك فيها أخطائها التي وقعت بها بتربية "عاطف" و "عتاب" ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
شقة وعد ومحب ...
دارت "وعد" حول نفسها تنظر لملامحها بالمرآة بأنف معقوص وشفتين ممطوتتان بضيق، ليطل هذا الوسيم من خلف كتفها يميل تجاهها بمحبة ...
- الجميل زعلان ليه ؟!!!
أشارت "وعد" لفستانها الفضي الملفوف حول جسدها بقوة مردفة بإستياء ...
- الفستان إتحشر يا "محب"، أنا بقيت زي الفيل، شوف وشي تخن إزاي كمان !!!!!
إتسعت إبتسامته ليقبل وجنتها بعشق متلذذ بجمالها مهما تغيرت ...
- ده إنتِ كنتِ قمر، بقيتي قمرين ...
إلتفت تجاهه تلومه ...
- إنت بتضحك عليا يا "محب"، أروح الفرح إزاي دلوقتِ، ده فرح أختي ينفع أروح بالشكل ده !!!!
ضحك "محب" بجاذبية وهو يعبث بانفها الدقيق ...
- ما هو لازم يا حبيبي، مش إنتِ حامل في "زعتر" إبننا لازم يكبر في بطنك ويبان كدة قدام الناس هو إبن أي حد ولا إيه ...
إندهشت "وعد" بنفور من هذا الإسم العجيب ...
- "زعتر"، حنسمي إبننا "زعتر" يا "محب" ...؟!!!
- مش إنتِ بتتوحمي على "زعتر" عاوزاني أسميه إيه بس ...
تفكرت "وعد" قليلا ثم أجابته بنعومتها التي يعشقها ...
- أنا عاوزاها بنت وأسميها "حور"، "حور محب" ...
- يا عيني على التاريخ، فرعوني كمان، وأنا كمان نفسي في بنت تكون شبهك أوي، إن شاء الله المرة الجاية لما تروحي للدكتورة نشوف هي بنت ولا ولد ...
إلتفت تطالع فستانها لمرة أخيرة بالمرآة ...
- إن شاء الله بنت، إن شاء الله "حور محب"، ثم إنتبهت للوقت، يلا يا "محب" حنتاخر على فرح "عهد" إحنا ما صدقنا وافقت تتجوز ...
إنتهيا من التانق وإرتداء ملابسهما المناسبة للسهرة والتوجة للقاعة التي سيتم بها زفاف "عهد" الليلة ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
ورود بيضاء متدلية متداخلة باللون الأرجواني بدرجاته الخاطفة للأنفاس بشكل خلاب، حاوطتها مصابيح تتألق باللون الأبيض الكريستالي بشكل مبهج رائع، تجهزت تلك القاعة الكلاسيكية الفخمة لهذا الإحتفال الغير عادي، زين ممشى من الورود البيضاء يحفها من الجانبين باقات من الورد الچوري الأرجواني ومصابيح كريستالية أيضًا، سعادة حفت الحضور جميعًا فهذا اليوم مميز للغاية، إنه يوم تتويج عروسين كانا من الصعب أن يلتقيا، عشق تولد وسط المعارك وضربات الرصاص، تآلفت قلوبهم صعبة المراس بصورة أقوى من أن تهتز، لقد بنيت بينهم ثقة وروابط كالفولاذ، ليسا مجرد حبيبن عابرين، إنهما "عهد" و"معتصم" ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
إن كانت جميع حفلات الزفاف عادية، زفافهم ليس عاديًا بالمرة، جميع المدعوين كانوا يظنون أن من قوة شخصية كلا منهما لن يقعا بالغرام مطلقًا، ظنوا أنه لن يُحضر زفاف لهم، فهم أصعب من أن يختار كل منهم شرك لحياته، كانت الفكرة السائدة هي أن "عهد" لن تجد من يرضى بها لخشونتها و عدائيتها، لن تقبل الزواج بعد خذلانها من والدها وما رأته من معاناة بجميع نساء عائلتها، أما "معتصم" فلم تكن هناك من تلفت أنظاره وتجعله يفكر يومًا بالإرتباط، بل ظن أنه ليس هناك وجود للعشق ...
لكن اليوم تُحطم تلك الظنون ويتوج عشقهم الصعب بزواج ميمون، يحضره الأهل والأصدقاء والأحبة ...
موسيقي هادئة تموج بالأجواء بإنتظار وصول العروسين، لتعلو إبتسامات ومباركات بين الجميع ...
جلست "زكيه" بأحد الطاولات المزينة بورود بيضاء وأنوار متلألئة حول زجاجها بمشهد أنيق مبهج للنفس، إرتدت فستان أسود بسيط يناسب شخصيتها الهادئة المُحبة، يظهر جمالها رغم كِبر سنها فمازالت تتمتع بحُسن رائع جذب هذا الجالس إلى جوارها، المحب صاحب الزيجة المتأخرة -"فخري"-، حضرت "شجن" برفقة "رحيم" زواج إبنة خالتها اليوم فلن تفوت تلك المناسبة السعيدة مهما كان بُعد المسافة بين بيت الأيوبي الذي تقطن به الآن مع زوجها "رحيم" وبين أهلها، جلست إلي جوارهم أيضًا تلك اللؤلؤة اللامعة "نغم" وقد رسمت فوق شفتيها إبتسامة بسيطة تسترجع ليلة زفافها من "مأمون"، تلك النظرة الحزينة التي توسطت مقلتيها ولم يفهمها سوى "بحر" الذي لم ينتظر لأكثر من ذلك وإقتحم هدوئها بطلب مباشر ...
- مش كفاية بقى تعب، ننسى إللي فات و إللي المفروض منفكرش فيه أصلاً ونتجوز بقى ...
رفعت عينيها التي تخفي بهما نظراتها الحزينة ...
- إنت إزاي كدة ؟؟! ليه مزهقتش مني طول الست شهور دول ؟!!
- أزهق منك !!!!! ده أنا لو أطول حفضل طول عمري مستنيكِ ...
إبتسمت "نغم" بخجل لتطأطئ عينيها قليلًا حين إستكمل "بحر" ...
- أظن كفاية كدة، يلا نتجوز يا "نغم"، يلا نفرح وننسى أي زعل فات، بلاش تفضلي تعاقبي نفسك على إختيار واحد غلط، مينفعش نوقف حياتنا عشان فشل تجربة ...
تنهدت "نغم" بتخوف ...
- خايفة يا "بحر" ...
- معايا مش عايزك تخافي أبدًا، إوعي تظني كل الناس زي بعضها، لأ، زي ما الدنيا فيها "مأمون" فيها برضه "بحر"، ها قولتي إيه ؟؟!...
تطلعت نحوه لبعض الوقت لتفكر لما لا تعطيه وتمنح نفسها فرصة لبدء مرحلة جديدة مع شخص مثل "بحر"، يتتوق لفرصة ليسعدها بها ...
سحبت شهيقًا طويلًا ثم أومأت بالإيجاب لرد بالموافقة، إشارة دبت السعادة بقلب "بحر" الذي إنتظر هذا الرد منذ شهور عدة ...
- أخيرًا حبيبي ...
إتسعت إبتسامتها خجلًا لتزيد من حُسنها وطلتها الساحرة، أشار نحو "زكيه" بعينيه ثم همس بتعجل ...
- أنا حطلبك دلوقتِ حالًا من والدتك ومن عمك، كفاية كدة بقى ...
حركت رأسها بالإيجاب ليسرع محدثًا "زكيه" قبل أن تتراجع "نغم" ..
- خالتي "زكيه"،من غير مقدمات وكلام كتير، وقبل ما "نغم" تغير رأيها تاني، أنا طالب منكم إيد "نغم" حالًا، بس تقولوا أنكم موافقين حنتجوز فورًا، البيت جاهز وكل حاجة جاهزة مستنية بس موافقتكم إنتوا و"نغم" ...
فرحة زادت فرحة بطلب "بحر" الذي أشرقت له ملامح "نغم" المنطفأة، أجابت "زكيه" و "فخري" بالموافقة ...
- يا ريت يا إبني، هو فيه منك، ده يوم المنى ...
عقب "فخري" بسعادة ...
- إنت ونعم الرجال يا "بحر" يا إبن أخويا، وإحنا موافقين يا إبني ...
رفع "بحر" كفيه يطالبهم بسرعة قراءة الفاتحة ...
- نقرا الفاتحة بقى كلنا ...
سعادة حفت تلك العائلة بقراءة الفاتحة وخطبة "نغم" بعد موافقتها أخيرًا بـ"بحر" ، وسيحدد موعد بالقريب لزواجهم السعيد، جلس "بحر" إلي جوار "نغم" بسعادة فقد إقترب من تحقيق أملًا حلم به منذ لقائها لينتظرا مع بقية المدعويين حضور العروسين ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
وصلت "وعد" برفقة "محب" والصغير "زين" لتحيي بالبداية خالتها وبناتها بمحبة لتدعوها "زكيه" لمشاركتهم طاولتهم الكبيرة ..
- تعالي حبيبتي أقعدوا معانا، ما شاء الله إنتِ في الكام دلوقتِ يا "وعد" ؟!!
تلمست "وعد" بطنها المستديرة بمحبة قائله ...
- في الثالث يا خالتي، إدعيلي ...
- ربنا يتمم حملك على خير ويقومك بالسلامة يا رب ...
شاركتهم "وعد" الطاولة ليجلس "محب" إلي جوارها متفاخرًا بوجودها بحياته، فحياته أصبح لها طعم جديد بوجود "وعد" بها، وها هو طفل صغير سيأتي بالقريب ليتوج حياتهما السعيدة بوجوده مع "زين"، حين تلتف الأعين بين هذا وذاك، لم تحيد عيني "محب" العاشقة عمن سرقت قلبه "وعد" ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
دارت "منار" هنا وهناك ترحب بالمدعويين من الأهل والأصدقاء وأسرة "زكيه" وبناتها و "وعد" و"محب" برقي يناسب تلك السيدة التي لها عظيم الشأن، دورها الهادئ بتنشئة أبنائها خلق منهم نفوس سوية، لا تكبر أو جبروت، يقدرون قيمة زوجاتهم وعائلاتهم بسبب وجود إمرأة كـ "منار" ورجل ذو مبادئ كـ "خالد" ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
مرت "منار" بـ"رؤوف" و"مودة" قائله بسعادة ...
- خلاص بقى الدور عليكم، نخلص فرح "معتصم" و"عهد" ونحضر لفرحكم بقى، وأدينا كتبنا الكتاب يا "رؤوف" عشان كنت متضايق أوي إننا أجلنا معاد فرحك بعد فرح "معتصم" ...
تطلع "رؤوف" ببسمته الشقية بين "موده" حبيبته والتي تم عقد قرآنهما بالشهر الماضي وفي إنتظار تحديد موعد مناسب لحفل الزفاف، وبين والدته مُحبته الأولى بحياته ..
- ربنا مبحرمناش منك يا أحلى حاجة في الدنيا ...
ضحكت "منار" وهي تشير تجاه "رؤوف" محذرة "موده" ..
- شوفتي، مش حيبطل أبدًا كلامه الحلو ده ...
ببسمة رائعة توسطت وجه الجميلة "موده" ...
- الصراحة يا طنط لو الكلام الحلو ده كله عليكِ أنا موافقة جدًا ...
ضحكت "منار" معقبة ..
- إيه ده، ده علمك الكلام الحلو أهو برضه، مؤثر أوي يا "رؤوف"، بس زي العسل إنتوا الإتنين، ربنا يفرح قلوبكم يا ولاد ...
رفعت "منار" عنقها بتساؤل ..
- أمال فين "عيسى" و"غدير"، مش شايفاهم من بدري ؟!!
ضحكت "موده" بشقاوة ...
- بيتخانقوا هناك أهم ...
فُجعت "منار" من مناوشتهم تخوفًا من أن يتكرر معهم ما حدث في السابق، تركتهم "منار" متجهة نحو "عيسى" و "غدير" ليبقى "رؤوف" و "موده" يستكملان حديثهما المتناغم دون الإهتمام بمن حولهم كما لو كانوا لا يرونهم بالمرة، حتى تلك العيون المراقبة لهم بتحسر، لم يشعرا بها وهي تقف بتلك الزاوية وقد علقت عبرة خانقة باهدابها لخسارتها التي تستطع تجاوزها ...
وقفت "نيره" بضيق نفس تطالع هذا الإنسجام بين "رؤوف" وتلك الفتاة، لم يختلفا أو يتذمر أحدهما من الآخر كما كان يحدث معهما من قبل، حتى بحديثهما ترى "رؤوف" منسجم، مبتسم طيلة الوقت، تكاد عيناه تشرق من سعادته الواضحة على ملامحه اللطيفة، وهي أيضًا لم تثني عيناها عنه بل كانت تضحك وتتسامر معه بإنسجام لم تحظي "نيره" به مع "رؤوف"، ترى هل بعد ما رأته بعينيها ستتعلق ب.
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا