
رواية ظننتك قلبي لكن بعض الظن إثم ج2 الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم رشا روميه
تابع. الخاتمة الثانية «أنت قلبي ليس ظنًا أو إثم»
المستشفى التخصصي ....
تخبطتُ و عُدت أدراجي، ليت كان هناك وقت للغفران، فأنا على يقين تام بأنك لن تكون شيئًا يحزنني حتى لو قدموا لك الدنيا بأكملها ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
لكن متى ينفع الندم بعد فوات الأوان، إنهيار وحزن مظلم ساد قلب "عيسى" وهو يتشبث بـ"غدير"، لا يصدق خسارته وأنها تركته دون أن يسامحها وتسامحه، ليته لم يترك عقله للظن وصدق قلبه الذي أجزم بيقين أنها لن تفعل به ذلك ...
دلفت "سندس" بخطوات بطيئة لداخل الغرفة، مع سماع تلك الخطوات إنتبه "عيسى" لها بعينيه المحتقنتين دون حديث لكن مظهرهم قال كل شيء ...
صمتت "سندس" لبرهة ثم تنهدت تنهيدة طويلة حزينة ثم قالت ...
- ما تقلقش يا أستاذ "عيسى"، "غدير" ما فيهاش حاجة، أنا إللي إديتها حقنة منوم قوية شوية، وأنا إللي بعت لك الرسالة علشان تيجي وتحس إنك خسرتها، عشان تعرف الحقيقه كلها وتندم على ظنك فيها ...
تفاجئ "عيسى" بما فعلته "سندس" فهو مدرك تمامًا لمشاعرها تجاهه ليتسائل بشك ...
- معقول !!!! بقى إنتِ يا "سندس" حتساعديني أنا و"غدير" عشان نرجع لبعض، طيب أصدقها إزاي دي ؟!!!!
ضمت شفتيها المرتجفتين، فهي بما تفعله الآن تخسر حبها له للأبد ...
- أيوه أنا يا أستاذ "عيسى"، أنا عملت كده، لأني شوفت هي قد إيه بتحبك ومش قادرة تعيش من غيرك، شوف إنت كمان عامل إزاي وإنت مش قادر تعيش من غيرها، أنا أه بحبك وكنت أتمنى إني أكون موجودة في حياتك، بس أنا مش مؤذية، أنا في كل الأحوال ما أقدرش أأذيك، وأتمنى أشوفك سعيد، بس أنا ما كنتش أعرف إن إنتوا بتحبوا بعض أوي كدة، ما أقدرش أستحمل أشوف التعاسة دي في عينك، عشان كدة كان لازم أتصرف لما لقيت إن إنت بـ تظن فيها إنها خاينة وغدارة، وهي كمان ما قدرتش تستحمل إن إنت تشك فيها ...
ضغطت "سندس" زر إستدعاء التمريض، دلفت الممرضة على الفور لتطالبها "سندس" بجدية رغم تعاستها الظاهرة على ملامحها المتجهمة ...
- لو سمحتِ إديها حاجة تفوقها، لأنها واخدة مخدر علشان تنام لأنها كانت تعبانة جدًا، أنا كنت سألت الدكتورة وهي إللي قالت لي إن المخدر ده يناسبها، ما تنسيش إنها حامل ...
لوهلة توقف الزمن بـ "عيسى"، ليرفع عينيه بدهشة تجاه "سندس"، ليتسائل بعدم إستيعاب لما تفوهت به للتو ..
- هي مين إللي حامل !!!!! هي مش حامل، هي بنفسها قالت كدة في المكتب !!!!
نظرت له "سندس" مطولًا قبل أن توضح بإقتضاب شديد ...
- لأ يا أستاذ "عيسى"، "غدير" حامل فعلًا، هي نفسها ما تعرفش ده، لما تعبت في المكتب و إضطريت إني أجيبها على هنا، الدكتور عمل لها تحليل، إكتشفوا إنها حامل في شهر، هي كانت بتكذب عليك، مرة تقول لك إنها حامل، ومرة تقولك إنها مش حامل، هي كانت خايفة إنك تسيبها، لكن هي ما تعرفش إنها حامل أصلًا ..
بقلم رشا روميه قوت القلوب
إضطربت أنفاسه كما تتخبط أفكاره، لكن ما سيطر على هذه التيهة التي يشعر بها هو ملاحظة إستفاقة "غدير"، فبعد أن أعطتها الممرضه تلك الحقنة بدأت "غدير" بفتح عينيها بتخبط ...
برؤية مشوشة ناظرت وجه "عيسى" الحزين أمامها، ظنت لوهلة أنها تحلُم بوجوده معها لتغمغم ما بين الحلم واليقظة ...
- "عيسى"، إنت جيت يا "إيسو" ؟؟! أنا بحلم صح ؟؟
لم يدرك شعورًا بالراحة كما يشعر الآن وهو يراها معافاة لم يفقدها كما ظن، رفعها لتسكن أحضانه بقوة ليُشبع قلبه المشتاق المتألم لفقدها، لم يكن يظن أنها توغلت بروحه لهذه الدرجة، وأنه لا يمكنه العيش بدون "غدير" ...
إستكانت "غدير" تستكملُ حلمها بوجودها قُربه، فعقلها لم يهيئ لها أن ما يحدث هو واقع وليس خيال، تلك الغيبوبة الواقعة بين الحلم واليقظة جعلها تغمض عينيها مستمتعة بهذا الحلم الجميل بقرب "عيسى"، وأنه قد سامحها على أخطائها التي لم ترتكبها، وعلى كذبها وعدم صراحتها معه ...
صوته فقط من أعاد لها صحوتها حينما نطق "عيسى" بإسمها بوله ..
- فوقي يا حبيبه "إيسو"، فوقي خليني أشوف عينيكِ إللي وحشتني، سامحيني يا أغلى من روحي، أنا غلطان، ما كانش ينفع أظن فيكِ كدة أبدًا، وحتى لو ظنيت كان لازم آجي و أتكلم معاكِ الأول، وأفهم منِك قصدك إيه، إللي بينا أكبر من مجرد ثقة، الصدق إللي بينا هو إللي مخلي حبنا يعيش، سامحيني و إوعي تكذبي عليا تاني ...
فتحت عينيها بإجهاد لتناظره بعينيها الواسعتين، فغرت فاها للحظات تتيقن أنها واعية حقًا؛ ثم أجفلت بعينيها للحظات ثم تساءلت ...
- إيه ده، هو أنا صاحية ..؟!!
بأريحية توسط ثغر "عيسى" إبتسامة جذابة ثم عقب بمحبة ...
- صاحية يا حبيبة "إيسو" ...
إنتفضت تبتعد عن جسده وهي تعقد حاجبيها بغرابة، دنت بعينيها الواسعتين تقترب من عينيه بقوة، ثم أردفت بروحها المرحة ...
- طب عيني في عينك كدة، إحنا صاحيين بجد؟!! يعني ده مش الحلم بتاعي ولا الحلم بتاعك، أو يمكن الحِلمين منفدين على بعض ...
تعالت ضحكته التي لا تُسمع إلا معها فقط ...
- لا يا حبيبتي إحنا صاحيين وفي المستشفى، (ثم أكمل بجدية وتأثر)، حقك عليا ...
تلاشت إبتسامتها حين تذكرت ما حدث، تذكرت غضبه منها وكذباتها المتتالية دون داعي، نكست رأسها بخزي حزين ...
- إنت إللي حقك عليا، سامحني عشان كدبت عليك وقلت لك إني حامل، وأنا مش حامل ...
إقتحمت "سندس" حديثهم لتجيب "غدير" أولًا ..
- بس إنتِ حامل يا "غدير" ...
فغرت "غدير" فاها بقوة، ليرتفع حاجبيها بإندهاش وصدمة غير متوقعة، أسقطت وجهها محلقة بعينيها بإتجاه "سندس" بإستغراب شديد ..
- هي مين دي إللي حامل ؟!! أنا ؟!!!!!!! (ثم نظرت بإتجاه "عيسى" ترفع كفيها برفض قاطع، كما لو كانت تنفي تهمة عن نفسها)، لا والله أنا مش حامل يا "إيسو"، أنا مش حامل بجد ...
سحبت "سندس" مقعد لتجلس عليه فيبدو أن الأمر سيطول حتى تشرح لهم ما توصلت إليه بالضبط ...
- لأ يا "غدير"، إنتِ حامل، وعايزاكوا تسمعوني كويس، عشان أشرح لكم الحكاية كلها بالظبط ...
إعتدل "عيسى" بجلسته متسائلًا بجدية، فيبدو أن الأمر به خفايا لم يعلم بها ...
- هي إيه الحكاية يا "سندس"، واضح إن في حاجة أنا مش فاهمها ...
حركت "سندس" رأسها بالإيجاب، ثم قالت ...
- بالظبط يا أستاذ "عيسى"، فيه حاجة، وحاجة كبيرة كمان، لما "غدير" جت المكتب وحكت لي على إللي حصل بالتفصيل بعد ما جينا المستشفى هنا، حسيت إن فيه حاجة مش مظبوطة، إزاي في الأول الورق بتاع القضية يضيع بالشكل ده، من غير ما نعرف راح فين، كمان موضوع إللي إسمه "رشيد" ده مدخلش دماغي، أخدت إسمه من "غدير" ورحت دورت عليه، لقيت واحد بيشتغل معاه إسمه "محمد" حكى لي إن "رشيد" الأيام إللي فاتت ماكنش مظبوط، وكان في واحدة بتتصل بيه وإتفقت معاه إنه يوقع بينك وبين "غدير" بالصورة دي، طبعًا عشان تسيبوا بعض وهو يرجع لها، وقابلت "رشيد" فعلًا وعرفت منه إن البنت دي هي إللي أدت له الخاتم الغالي إللي إنت لقيته في شنطه "غدير" بعد ما هو حطهولها من غير ما تاخد بالها، وبعت لك بعد كده بيقول لك إنها باعت الورق بخاتم ماس ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
رفعت "غدير" عيناها تجاه "عيسى" قائله بتأسف ...
- والله "إيسو" أنا كنت عايزة أحكي لك على "رشيد" ده، بس خوفت من غيرتك، هو كان عاوز يتجوزني زمان ولما شافني في الحارة كلمني وقالي أنه عايز يرجع لي تاني، بس أنا ضربته بالشنطة وسبته ومشيت، إفتكرت الموضوع خلص على كده معرفش إنه حط لي الخاتم في شنطتي عشان إنت تلاقيه بعد كده وتفتكر كل ده ...
تابعتها "سندس" حتى توقفت ثم أكدت على ذلك موضحة بشكل أكثر دقة ...
- بالظبط كده يا "عيسى"، هو حط لها الخاتم من غير ما هي تاخد بالها، وهو إللي بعت لك رسالة عشان تشك فيها و تروح لها بيت أختها، وإتفق مع حد من الجيران يوقع عليها مياه مش نظيفة علشان تضطر إنها تطلع تدخل الحمام وتاخد دش، في اللحظة دي إنت شوفته لما عمل نفسه نازل من عندها ...
كان "عيسى" يسترجع تلك اللحظات بدقة أثناء إيضاح "سندس" للأمر بهذا الشكل، إغتاظ بإنفعال لما فعله هذا منحط مسببًا لهم كل تلك المتاعب، نهض "عيسى" بأعين يملأها الغضب هاتفًا بحدة و إنفعال ...
- لاااا، ده جابه لنفسه بقى، أنا حروح أعلمه الأدب ...
لحقته "سندس" تدفعه للتروي والهدوء ليستمع لبقية إيضاحها عن الأمر ...
- أصبر بس، الموضوع مخلصش عند كدة، الموضوع أكبر من كدة بكتير ..
عاد "عيسى" لموضعه متسائلا بتوجس دون فهم لمقصدها ..
- أكبر من كدة !!! قصدك إيه بالضبط ؟؟؟
- إللي إسمه "رشيد" ده كان أضعف ما يكون، ده ما أخدش في إيدي أكتر من عشر دقائق وكان قايل لي كل حاجة، (تطلعت "سندس" نحو أعينهم التي تتابع حديثها بشغف لتستكمل مرة أخرى)، "رشيد" ميعرفش مين البنت إللي كانت بتكلمه، و ليه هي كانت عايزة كدة، لكن أخدت منه رقم تليفونها، عملت بحث بإتصالاتي إللي إنت عارفها، وقدرت أعرف هي مين، و مع شوية بحث بسيط فهمت كل حاجة ...
لم يعد "عيسى" يتحمل كل ذلك الغموض ليهتف بها بحِدة لإيضاح هذا الأمر المبهم بشكل أفضل من ذلك ..
- إدخلي في الموضوع على طول يا "سندس"، أنا مبحبش المقدمات الطويلة دي و إنتِ عارفة ...
بتفهم لطبيعة "عيسى" العملية، وتملله من المقدمات التشويقية للحديث، بدأت "سندس" بإظهار كافة الحقائق التي توصلت إليها ...
- في واحد إسمه "جابر السويسي" الراجل ده داخل في كل العمليات المشبوهة، رشاوي، إختلاسات، قروض من البنوك، تجاوزات، أي حاجة، من فترة الشرطة قدرت تقبض عليه وحولته للمحاكمة، ومع الأدلة إللي هو حاول يخفيها والرشاوي إللي حاول يدفعها إلا إنه على كل ده إتحبس، وإتحكم عليه، المهم بقى في الموضوع إن القاضي إللي حكم عليه، كان والد حضرتك، المستشار "خالد"، و من يومها هو وأولاده بيحاولوا ينتقموا من حضرة المستشار عايزينه يخسر كل حاجة زي ما هم خسروا كل حاجة ودخل السجن ...
إقتضب وجه "عيسى" بوجوم دون إدراك ما يمكنه أن يفعل هذا الرجل بوالده ...
- يخسر كل حاجة ؟!! زي إيه يعني، إيه إللي ممكن يعمله خصوصًا إنه في السجن ؟؟!
- أفهمك، كان كل همهم وخططهم إن حضرة المستشار يخسر بيته وأولاده، ومراته، يخسر سمعته، يفرقوا ما بين ولاده وحبايبهم، يكسر قلوبهم ولو قدر كمان يكسرهم في شغلهم ويخسرهم، إستغلوا ناس كتير ودفعوا فلوس كتير، كان إللي بيحرك الإنتقام ده من بره السجن ولاده الإتنين، ولد وبنت ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
تجهم "عيسى" لبعض الوقت هو يدرك تمامًا أن "سندس" محامية ماهرة ذكية، تستطيع الوصول للمعلومات بدقة، ماهرة بعملها لا غبار عليها، وربما كان ذلك سببه الوحيد في الإبقاء عليها بالمكتب، لكنه أراد فهم الأمر بشكل أوضح وبدقة أكبر من مجرد أقاويل ...
- مين الولد والبنت دول ؟؟؟ ودخلوا لنا إزاي عشان يحققوا غرضهم ده ؟!!
مطت "سندس" شفتيها وهي تدفع بتلك المعلومة التى ربما ستسبب له التشكك والإمتعاض، فهو لا يتقبل فكرة أن يحاول أحدهم خداعه أو غفلته ...
- للأسف في حد إتزرع عندكم في البيت هو إللي كان بينقل كل المعلومات عنكم، وأخباركم كلها، وتفاصيل حياتكم ليهم ...
تطلع "عيسى" و"غدير" بعضهم البعض بدون فهم بدهشة، فمن هذا الشخص الذي إندس بينهم ليوشي بهم وبأخبارهم ليتسائلا معًا ...
- حد في بيتنا مين ده ...؟!!
أجابتهم "سندس" بإيجاز بكلمة واحدة ...
- "أم مجدي" ...
رغم تفاجئه الشديد بخيانة من لم يتوقع إلا أنه هتف متذكرًا ...
- معقول، "أم مجدي" !!!! "أم مجدي" معانا بقى لها سنة تقريبًا في البيت ...
أجابته "سندس" بتأكيد ...
- بالظبط كده، لأن الحُكم كان من سنة بالظبط، من بعدها بدأوا يزرعوا حد عندكم في البيت عشان يعرفوا أخباركم ويوقعوكم واحد واحد، وده عرفته لأن الست "أم مجدي" كانت هي وبنتها بيشتغلوا عند "جابر السويسي" قبل ما تيجي عندكم في البيت، في البداية حاولوا يوقعوا بين "نيره" وبين "رؤوف"، وبعد كده عرفوا موضوع "رشيد" ولعبوا عليه، علشان يوقعوا بينك وبين "غدير" وفيه الأكبر من كدة كمان ...
بطبع "عيسى" المرتاب سألها محاولًا أن يستشف كذبها من عدمه ...
- أكبر من كدة كمان !!!!! يعني خلال الكام ساعة دول بس قدرتي تجمعي كل المعلومات دي يا "سندس" ؟!! لأ ويطلع فيه الأكتر من كدة كمان !!!!!
بقلم رشا روميه قوت القلوب
فهمت "سندس" قصده بذكاء، لكنها أكملت إيضاحها بجدية تامة ولمحة من التعاسة أيضًا، فتوصلها لكل تلك المعلومات يَحكم بالإعدام على قلبها بإعلان براءة "غدير"، حركت رأسها بإيمائة خفيفةمستطردة ....
- لو كان العكس كان ممكن تفتكر إن ليا مصلحة، لكن أنا حكدب عليك ليه ..؟!! إيه مصلحتي دلوقتِ ؟!!!!!!! وبعدين ما إنت عارف إن أنا ليا قرايب كتير في الشرطة وفي المرور وفي الإتصالات، أنا عرفت أغلب المعلومات بالتليفون ..
رفعت عنقها تحاول جعل الأمر كما لو أنه لا يؤثر بها ...
- عمومًا، خليني أكمل لك، إبن "جابر السويسي" إتفق مع حد إسمه "فوزي" علشان يشغل المستشار "خالد" عندهم في الشركة ويحفروا له قضية رشوة، طبعًا علشان يسوء سمعته، ويظهره إنه قاضي سيئ السمعة، مرتشي، وفعلًا قدروا يعملوا ده، ووالد حضرتك في القسم دلوقتِ، وفيه كمان حاجة مهمة جدًا، العيادة بتاعة دكتورة "منار"، في البداية عرفوا موضوع تأجير العيادة، دكتور "أمين عبد الناصر" إللي أجر العيادة، ده دكتور مش كويس، فاتح العيادة للعمليات المشبوهة للأسف ..
ما تخبره به الآن لأمر صعب عليه تقبله وتصديقه، حيث ظلت علامات الوجوم والإندهاش والصدمة تعلو ملامحه وملامح "غدير" أيضًا، لكنه فضل الصمت لحين تنتهي "سندس" مما توصلت إليه والذي كان يظنه قصة روائية أو مشهد تمثيلي فبالتأكيد ليس واقعًا بحياتهم التي كانت هادئة تمامًا، أكملت "سندس" حديثها ...
- دكتور "أمين" أجر العيادة عشان يسوء سمعة دكتورة "منار" ويكونوا كدة إنتقموا من حضرة المستشار فيها، وطبعًا جت له الفرصة إنه ينتقم فيك إنت كمان عشان كدة عمل لك تحاليل غلط، عشان تفتكر إن إنت عقيم، ومفهومة يعني سبب ده إيه، علشان تشك في "غدير" ويبوظ لك حياتك، لأن "أم مجدي" بلغتهم بكل تفاصيل مشاكلكم، وهي إللي حطت الكارت قدامك عشان تشوف إسم دكتور "أمين" وتروح له العيادة وتعمل عنده التحاليل الغلط، وكل ده كانت بتحركه بنت "جابر السويسي" لأن مصدر معلوماتها ما كانتش "أم مجدي" بس، بنت "جابر السويسي" إسمها "إسراء" بتشتغل مع "نيره" في الإستور بتاعها، كان كل همها إنها تفسد حياتكم وبس، كانت بتعرف كل معلوماتها من "نيره" عشان تقدر توصل لتفاصيل حياتكم وتخربها ...
ظل وجه "عيسى"مقتضبًا لبعض الوقت، يحاول تخيل شدة سوء هؤلاء البشر و سواد قلوبهم، هل كل ذلك لمجرد الإنتقام، إفسادهم لحياتهم وأعمالهم وتشوية سمعتهم لمجرد إنتقام يحكمه أفكارهم الشيطانية ...
هل يُعاقب والده لأجل كلمة حق قالها بحُكمِه النزيه، لا عجب أن والدهم دومًا كان يشدد عليهم بتحمل الحق وكلمة الحق ولو وضع السيف فوق رقابهم، أردف "عيسى" ضاربًا كفًا بكف ..
- لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه كل الأذى ده، دول ما خلوش حد ما أذوهوش !!! أذوني أنا و"غدير"، وأذوا "رؤوف" وفرقوه عن "نيره"، حاولوا يؤذوا والدي، وكمان والدتي بالعمليات المشبوهة إللي بيعملوها في العيادة، كذبوا عليا في التحليل وكنت حخسر "غدير"، الناس دي مش لازم تتساب، لازم كل واحد ياخد عقابه ...
بإبتسامة جانبية، وثقة متناهية أجابته "سندس" ...
- ما تقلقش يا أستاذ "عيسى"، كله تم خلاص، في الوقت إللي أنا بكلمك فيه دلوقتِ قوات الشرطة بتتحرك عشان تقبض على "إسراء" و"أم مجدي" ودكتور "أمين" وأخو "إسراء"، إللي إسمه "أسعد"، عشان كل واحد ياخد جزاؤه ..
بقلم رشا روميه قوت القلوب
صمت "عيسى" للحظات فكم كان يظن بـ"سندس" أنها من كانت تُفسد حياته كلها، وعمله أيضًا، لكن بعد الظن إثم، لم يجد بُد من الإعتذار عن ظنه بها طوال تلك الفترة ...
- حقيقي يا "سندس" مش لاقي كلام أقولهولك، أنا بعتذر لك عن سوء ظني فيكِ الفترة إللي فاتت كلها، حتى الورق كنت ظنيت إن إنتِ إللي أخذتيه ...
بتفهم حزين أومأت "سندس" بهدوء، إعتذاره عن سوء ظنه بها كان مؤلمًا لقلبها العاشق به ..
- أنا ما يهونش عليا أسمع كلمة آسف من حضرتك، أنا إللي بعتذر إني أخدت حجم أكبر من حجمي، كنت ببص لفوق، والظاهر إن أنا ما ينفعش أبص لفوق، صحيح نسيت أقولك إن الورق أكيد أخدته "أم مجدي" من عندك في الشقة وهي بتنظف البيت مع "غدير"، الورق حتبقى تستلمه من النيابة وأتمنى أكون عملت حاجه صح تخليك تفتكرني بيها، بعد إذنكم ...
أنهت "سندس" حديثها لتغادر مباشرة دون إنتظار أي تعقيب من "عيسى"، فيكفيها حزنًا ما فعلته لتُصلح الأمر بينهما، فهما يستحقا بعضهما البعض، لكنها رغم ذلك قبضت على قلبها المهشم متظاهرة بالتماسك، فكم كانت تعشق هذا الرجل، لكنها ليست متعمدة الأذى، لقد كانت فقط تحب، ظنت أنها ستسعد يومًا بقُربه لكن بعض الظن إثم ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
قسم شرطة الحي ...
ربما يتحمل الشاي الغليان حتى يلتقي بقطعة السكر خاصته، فالتحمل بمقدار الغلاوة، وصل الجميع لقسم الشرطة بعد القبض على عائلة الأسمر كاملة، ها هي كل الظنون تصبح ظاهرة أمام الجميع لتظهر الحقيقة التي أُخفيت لشهور عدة ...
ترقب وإنتظار بين الجميع، وصمت تام بين ألسنتهم، لكن عيونهم قالت ما لم تنطق به أفواههم، رمقتهم "عتاب" كل بدوره بحقد، أخذت تطالع كل منهم تارة، لا تدري من السبب في توريطها، هل هي أمها أم "محب" أم "وعد"، تلك التي تفاجئت أنها مازالت على قيد الحياة ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
نظرات متأرجحة بين "عتاب" و"محب" و"وعد" من "قسمت"، تناظرهم بإضطراب لما سيحدث الآن، بينما وقف "باسم" بهدوء شديد جعل الريبة تدب بقلب "عتاب" لشكها بأن رزانته وهدوئه الزائد عن الحد أمر ليس طبيعي بالمرة بهذا الموقف، لكنها أرجعت ذلك لتعوده على التواجد بهذه الأماكن لعمله كمحامي ...
نظرات من نوع آخر إحتلت أعين "محب"، لم تتشتت نظراته بينهم كالجميع بل كانت عيناه تعلمان وجهتهما دون حياد، سلط نظراته على "وعد" و"زين" فقط، تكاد "وعد" تجزم بأن ما تراه بعينيه هو عشق خالص وقلق مضطرب وإهتمامًا بها دون غيرها، إلتزمت "وعد" الصمت حتى دلف وكيل النيابة لبدء التحقيق معهم ...
بعد مرور بعض الوقت وتناوب دخول بعضهم وخروجهم طلب وكيل النيابة من الجميع الوقوف أمامه بمواجهة بعضهم البعض ...
مع بداية التحقيقات بدأ وكيل النائب العام بسؤاله لـ"وعد" أولًا عما تعرفه ....
- أنا دخلت البيت ده زوجة لـ "عاطف"، قبل ما يموت حصلت بينا مشاكل كتير أوي، لحد ما في يوم "عاطف" وقع من على السلم، بس هو وقع لوحده، أنا ما قصدتش أموته، هو مات لوحده، أه إحنا إتخانقنا، بس أنا ما زقتهوش هو إللي وقع لوحده من بعدها "عتاب" قالتلي لو ما إتجوزتش "محب" حياخدوا مني "زين"، ويبلغوا عني إن أنا إللي قتلت "عاطف"،( تطلعت نحو "محب" المنصت بإهتمام شديد ثم أكملت )، من بعد جوازي بـ"محب" بدأت تحصل حاجات غريبة في البيت، حاجات خلتني أحس إن "عاطف" لسه مماتش، عملت نفسي مش بسمعهم ومش بشوفهم عشان أتأكد من نواياهم ليا، سمعت "عتاب" وهي بتتفق مع "محب" إنهم يمضوني على تنازل عن الفلوس إللي كتبها عمي "محفوظ" لـ"زين"
سألها وكيل النائب العام برسمية لإستكمال التحقيقات ...
- هل "محب" كان متواطئ مع أخته في موضوع التمثيل عليكِ وخداعك، وهل وقعتي فعلًا ورق التنازل ؟؟؟
وجودها بقسم الشرطة هو إنتصار لنفسها الضعيفة أولًا، فيكفيها مدى القوة التي أصبحت تتحلى بها للمواجهة، لكن رغم ذلك كان هناك إحساس يعتريها بالتوتر والخوف، نظرت "وعد" بإتجاه "محب" أولًا قبل أن تجيب الضابط ...
- لأ، أنا موقعتش على حاجة، ولا شربت السم إللي "عتاب" إديتهوله عشان يحطهولي في العصير ...
إعترافها بأنها لم توقع بنفسها ولم تشرب السُم جعل "عتاب" ترمق "محب" بغيظ وسخط، فكيف يخالف أمر طلبته منه، فلولا ذلك ما كانت وقفت اليوم متهمة أمام تلك الوضيعة، باشر الضابط أسئلته لـ"محب" ...
- وإنت يا "محب"، إيه أقوالك في إللي قالته زوجتك ؟؟؟
رغم هدوئه المعروف إلا أن هناك نظرة تربعت فوق مقلتيه، ليست نظرة التخوف ورهبة هذا المكان المحفز للتوتر، بل إحساس بالقلق من أن تكون "وعد" ظنت به السوء، أن تكرهه وتخشى قُربها منه، عاد بنظره تجاه الضابط يجيبه بإسهاب شديد ...
- أنا عرفت نية "عتاب" من الأول، كنت خايف على "وعد" منها، إضطريت أجاريها علشان أعرف هي ناوية تعمل لها إيه، وما أسيبهاش تواجه "عتاب" لوحدها، إضطريت أعمل نفسي بساعدها في كل حاجة، عشان أعرف هي حتعمل إيه، وساعتها ألحق أنقذ "وعد" قبل ما تتأثر، لأنها حساسة بزيادة وممكن يجرى لها حاجة ...
تحدث كما لو كان يوضح لها هي ما فعله لأجلها، لم يهتم للضابط والتحقيق، بل كان إهتمامه منصبًا أن يوضح لها ويخبرها بكل ما حدث وقد فعله لأجلها ...
- يعني لما كانت "عتاب" بتطلع تعمل حاجة في الشقه تخلي "وعد" تشك إن "عاطف" لسه عايش، أرجع بسرعة من المعرض علشان ألحقها قبل ما يجرى لها حاجة،(نظر نحو "وعد" بأعين محبة نادمة تصرخ عشقًا لم تنطق به شفتيه)، أنا مش وحش، أنا ما كنتش عايزها تتأذى من "عتاب"، لأن الشر إتملك منها، ومبقتش شايفة غير الفلوس ...
إعتراف جعل "وعد" تنتبه لما يقوله، تذكرت أن بعد كل موقف بالفعل كانت تجد "محب" أمامها، يبسط لها الأمور، كما لو ان هذا أمر عادي، يساعدها حتى لا تنفعل بصورة تؤذيها وتحطم ثبات أعصابها، زاغت عينيها بتخبط، هل بالفعل كان يساعدها من البداية ؟ هل تواجد بحياتها لأجل حمايتها فقط كما يقول ؟؟ هل ظنت به ما ليس به ؟!!!!
دائرة من الأسئلة تحتاج لتوضيح ومواجهة، وها هو جاء دور المتلونة "عتاب"، والتي بدورها حان سؤالها أمام الجميع ...
- إيه رأيك في إتهامهم ليكِ بإنك هددتي "وعد" إنها لازم تتجوز "محب"، وإنك كنت عايزة تجننيها وتمضيها على تنازل أملاك إبنها ليكِ ؟!!
فرصة ينتظرها كل كاذب، وهي القسم كذبًا لتراوغ هاربة من إتهام ملفق، فلا دليل على أقاويلهم، رفعت أنفها بشموخ دون أن تبالي، ثم أردفت نافية حديثهم بالكامل ...
- محصلش يا حضرة الظابط، الكلام ده كله من دماغهم، مفيش دليل واحد على كل إللي بيقولوه ده، هم من كيدهم مني بيتبلوا عليا، أنا معملتش حاجة لحد، أنا إنسانة مسالمة وعايشة في حالي، ماليش دعوة بحد، بربي بناتي وبس ...
إنتهت من نبرة الدفاع وكسب تعاطف الضابط إلي الإستكانة والإشفاق ...
- هم إللي عايزين يظلموني ويبعدوني عن سِكتهم، مش عارفه ليه، هم إللي طمعانين في البيت وفي أملاكنا، أنا معملتش لحد حاجة ده ظلم هم كدابين ...
رشا روميه قوت القلوب
صمت الضابط لبرهة متطلعًا بتفحص تجاه "عتاب"، ثم تحول بإتجاه "قسمت" التي كانت تقف بصحة كما لو كانت لا تعاني من أي تعب أو مرض، وجه لها سؤاله بهدوء ...
- وإنتِ يا ست "قسمت"، إيه أقوالك في إللي سمعتيه ؟!!
عادت "قسمت" لتلك السيدة القوية شامخة الكلمة، تلك التي إهتزت من داخلها لموت زوجها، ولحقها إبنها الأكبر العزيز على قلبها "عاطف"، رغم قوتها إلا أن الدموع تجمعت في محجريها قبل أن تبدأ بإظهار الحقيقة كاملة ....
- أيوه يا حضرة الظابط، أنا جاية أتكلم وأقول إللي لساني إتربط بيه وما كنتش عارفة أتكلم وأقوله، موت جوزي "محفوظ" كان صعب عليا أوي، وفي يوم إتفاجئنا كلنا بصوت حد بيقع على السلم، وسمعنا صوت "وعد" بتنادي على "عاطف"، خرجت بسرعة أطمن على إبني، لكن ..
لم تستطع "قسمت" السيطرة على شهقاتها وبكائها لفقدان لولدها بتلك الصورة، لتستكمل بتأثر بالغ ...
- لكن إللي عيني شافته ما قدرتش أستحمله، مش بس إني أشوف إبني واقع قدامي بيموت، لأ ، ده أنا شوفت بنتي هي إللي بتخنقه بإيديها، بتكمل عليه، بدل ما تاخد بإيده وتنادي الإسعاف، تقوم هي إللي تخلص عليه بإيديها، ما قدرتش أستحمل، وقعت من طولي وبقيت لا قادرة أتحرك، ولا قادرة أتكلم، بعد كام يوم لما قدرت أتكلم وقلت لـ"محب" على إللي حصل، مبقتش عارفة أتصرف، خصوصًا لما قالي على الإتفاق إللي إتفقت عليه "عتاب" معاه علشان يرجعوا الفلوس إللي كتبها أبوهم بإسم "زين"، بقينا مش عارفين نثبت إزاي إن هي إللي قتلت "عاطف" ...
أشارت "قسمت" تجاه"محب" موضحة مخططهم للإيقاع بـ"عتاب" لإثبات ما فعلته بولدها ...
- "محب" إتفق معايا إنه حيجيب لي دكاتره في البيت، ولازم أعمل نفسي لا بتكلم ولا بسمع ولا بتحرك، عشان هي تصدق وتتصرف على حريتها لحد ما تغلط، بس في نفس الوقت لازم نحمي "وعد" منها عشان ما تأذيهاش وإنه فعلًا لازم يتجوزها زي ما "عتاب" قالت ...
أمواج من الحقائق المفزعة تتوالى بشكل لا يصدق، تشتتت أعين "وعد" فتحملها لكل ما تراه من غلظة القلب لا يمكنها تقبله بالمرة، كم أن "عتاب" ظهرت بوضوح ليست قاسية القلب بل معدومة الإحساس، تدعي الإنسانية وهي بعيدة عن ذلك بُعد السماء عن الأرض، تسببت بقتل "عاطف" وتهددها بأن تبلغ عنها الشرطة !!!! تتهمها بقتلِها إياه لتجبرها على الزواج من "محب" ..
انها ليست قساوة، إنه تبجح لقلب موازين الحق، لكن يأتي يومًا يخرج الضوء ليشع بنوره مظهرًا الحقوق ويحل موعد القصاص ...
لم تنتهي التحقيقات بعد فما زال هناك شخص آخر غريب عنهم، يتواجد بينهم لم يُستمع لأقواله، هنا طلب وكيل النائب العام من "باسم" توضيح سبب وجوده ببيت الأسمر وعلاقته بهذه العائلة ...
- وحضرتك يا أستاذ "باسم"، إيه أقوالك، وإيه سبب تواجدك في البيت ؟!!
جفل "باسم" بنظراته التي خصها نحو "عتاب"، نظرات ساخرة مشمئزة، تقدم نحو وكيل النيابة ليخرج محفظته يسحب منها هويته الشخصية ثم تقدم بها تجاهه قائلا بصوت جهوري واضح ...
- أنا إسمي مش "باسم المحمدي"، أنا "هشام أبو الفتوح"، وأنا مش محامي أنا صاحب توريدات ديزل زي ما مكتوب عند حضرتك في البطاقة ...
إتسعت عينا "عتاب" بصدمة، حتى أن جفنيها كادا يؤلمانها من شدة إتساعهما، حدقت به بقوة لبعض الوقت، ثم نظرت تجاه "محب" متذكرة اسم "هشام أبو الفتوح"، هذا الإسم الذي تردد كثيرًا ببيتهم بأنه صديق "محب" المُقرب الذي لم تراه يومًا، فغرت فاها بذهول فقد وقعت بمكيدة بالتأكيد دبرها "محب" ...
أكمل "هشام" -باسم- قائلًا ...
- أنا إضطريت أعمل كدة بالإتفاق مع "محب" ووالدته علشان نثبت جرايم "عتاب"، (ثم أخرج هاتفه المسجل عليه كل إعترافاتها وتفاخرها بما إقترفته ومعه الأوراق التي وقعت عليها "عتاب" كاملة)، ده تليفون متسجل عليه كل حاجة بصوتها، وده ورق هي مضت عليه وفيه الإعتراف بكل جرايمها وإنها هي إللي قتلت "عاطف"، وحاولت تسمم "وعد" وتجننها عشان توصل للميراث، وده الورق إللي المفروض إنها مضت عليه "وعد" عشان تتنازل عن ميراث إبنها لـ"عتاب" ...
تشتت نظرات "عتاب" بذهول فقط أُثبتت كل التهم عليها، سيكون ذلك إقرار بأنها قاتلة أخيها وحاولت عمدًا قتل زوجته، وإفتعال مواقف للضغط النفسي عليها، كما أن كل الإعترافات بصوتها والتي كانت تتفاخر بها من قبل أصبحت الان دليل إتهام واضح على جرائمها ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
هتفت "عتاب" بنبرة مهتزة تنفي الأمر عن نفسها ...
- لأ لأ، كذب، وبعدين مفيش أمر نيابة عشان تسجل لي، إنت كذاب ...
بإبتسامة ماكرة أجابها "هشام" -باسم- ...
- ولا تزعلي نفسك ...
ثم أخرج تصريح مطوي بجيب سترته ليشير به تجاه وكيل النيابة ...
- ده تصريح كنت أخدته من الضابط "سعيد محمود"، لأني قدمت بلاغ بكدة يا فندم ...
قبل وكيل النائب العام تلك الأدلة بالمحضر وتم تسجيلها وثبوت إقتراف "عتاب" لتلك الجرائم ...
هوت "عتاب" بصدمة أرضًا، فلم تحتملها قدميها لتجلس جاثية فوق ركبتيها أمام مكتب وكيل النائب العام، تقطعت أنفاسها بقوة، فبتلك الأدلة التي ظهرت ستتهم بالقتل العمد ...
بلحظة ظهور الحقيقة تلاشت كل أحلامها الكاذبة بالحصول على المال، فكم ظنت أنها ستعلو شأنًا وتحصل على كل ما تريد، لكن الله له تدبير آخر يناسب نواياها، فكل عقاب بقدر الخطيئة وهي تمادت وغفلت بأن الله لم يكن غافلًا عما تعمل، ان الله عادل سيأتي كل ذي حق حقه ولو بعد حين ...
أمر وكيل النائب العام بالتحفظ على"عتاب" وحبسها إحتياطيًا على ذمة التحقيق، كما تم الإفراج عن بقية العائلة لعدم الثبوت أي التهم ضدهم ...