
رواية ظننتك قلبي لكن بعض الظن إثم ج2 الفصل السابع عشر 17 بقلم رشا روميه
الجزء_الثاني « قلب من حجر ...»
لولا الظروف السيئة لبقينا نظن أن جميع من يحاوطنا سند، كشف الحقيقة لا يتطلب سوى التمعن في المواقف فهي تعطينا كل الإجابات بوضوح، يتبقى علينا ألا نتظاهر بعدم رؤيتها، لكن حتى بعد إدراك الحقيقة وظهور معادن القلوب، لم نكن نظن أن قلوبكم من حجر ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
قسم الشرطة ...
حانت تلك اللحظة الحاسمة التي تنتظرها "زكيه" منذ أن زجت بهذا المكان الغريب عنها وعن تحملها، قضت ليلة وأخرى حتى تم التيقن أنها غير مطلوبة لقضية أخرى، ليتم إطلاق سراحها بعد أن سددت "عهد" كفالتها كما طُلب ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
وقفت تستنشق عبير الحرية أمام درجات هذا المبنى الذي تتمنى ألا تخطوه مرة أخرى، فور أن ملأت رئتيها بالهواء، نظرت نحو "فخري" الذي تأهب لإستقبالها ثم تقدمت نحوه لخطوات ...
- حمد الله على السلامة يا "أم شجن" ...
أجابته "زكيه" بعدم تصديق لحريتها التي حصلت عليها مرة أخرى ...
- الله يسلمك يا "أبو فريد"، أنا مش مصدقه والله إني طلعت من هنا ..
أشار "فخري" نحو السيارة المتوقفة ...
- تعالي بس نبعد عن المكان ده بقى، كفاية كدة ...
- على رأيك، يلا بينا من هنا ...
إستقلا السيارة المستأجرة ليقوم "فخري" بإيصالها لبيتها، هذا البيت الذي رغم تهالكه وقبح هيئته القديمة، إلا أنها بالفعل إشتاقت له ...
توقفت السيارة أمام البيت ليردف "فخري" بحبور شديد ...
- والله نورتِ البيت يا "زكيه"، إطلعي إرتاحي من بهدلة الحبس، وبإذن الله لينا قاعدة طويلة، عاوز أتكلم معاكِ فيها ...
أومأت "زكيه" بالتفهم، فهي تريد الإغتسال والراحة بالفعل، لكن أولًا تود الإطمئنان على حال إبنتيها ...
- بإذن الله يا "أبو فريد"، أرتاح وأطمن على البنات ونقعد وماله ...
- "نغم" في بيتها خلاص، وربما يطمن قلبك على "شجن"، بإذن الله تطمنك قريب ...
- يا رب، بالإذن أنا بقى ...
ترجلت من السيارة ناظرة بأعينها نحو الأعلى تطالع شرفة شقتها ببيت النجار، فأخيرًا عادت لبيتها ...
صعدت الدرج بهدوء كالمعتاد فيبدو أنها تعودت على التسلل أثناء صعودها وهبوطها حتى أصبحت عادة بها، دلفت لشقتها الخاوية تلفحها رياحها الباردة لتغلق الباب من خلفها، إحساس رائع بالراحة لوجودها بموطنها من جديد، تتنفس حريتها وبقائها بمفردها دون محبس أو سجان و أناس غرباء غريبي الأطوار ...
- الحمد لله، ده مهما كان البيت قديم ومتبهدل، إلا إنه نعمة من عند ربنا ومحناش حاسيين بيها ...
بحثت أولًا عن هاتفها للإتصال بـ"نغم"، لكنها لم تجده، لتتفكر قليلًا ...
- الظاهر "نغم" خدت تليفوني معاها، طيب آخد دش وأرتاح شوية وأبقى أنزل أروح لها بيتها...
مصمصت شفتيها بتحسر ...
- على عيني يا بنتي تكون جوازتك بالسرعة دي ومن غير ما أكون جنبك، بس حعمل إيه، آدي الله وآدي حكمته، المهم إنك في بيتك ومع جوزك، عقبال ما أتطمن عليكِ يا "شجن" إنتِ كمان ..
شعرت براحة فور أن إغتسلت وبدلت ملابسها بأخرى نظيفة ومرتبة، إستكانت روحها ونفسها لتشعر برغبة بالراحة والنوم والإسترخاء بعد عناء تلك الأيام القاسية لتستسلم لغفوة تحتاجها بالفعل ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
بيت النجار (شقة صباح) ...
لا يمكن تخيل أن بتلك الصدور القاسية قلوب كبقية البشر، فالقلوب من الحجر لا تُعد قلوبًا من الأساس، ولا يصح أن توصف بالمشاعر، فهؤلاء تخلّوا عن كل ما هو يقرُب للإنسانية كافة ...
بطرقة باب أخرى لَبَت "صباح" صاحبها فإبنتها كالعادة إنشغلت بوقفتها بالشرفة، تفاجئت بالفعل لرؤيتها لـ"صاصا" بهذا الصباح ...
- يا صباح الفل يا ستنا ...
قضبت "صباح" جبينها لتردف بغلاظة ...
- صباح إيه على الصبح !!! جاي من النجمة كدة عاوز إيه يا "صاصا" ؟؟!!!
تحمحم "صاصا" يتجلى بما قد عرفه ثم أجابها ...
- جبت لي خبر من الآخر يا ستنا ...
تنهدت "صباح" بخشونة قبل أن تردف بتملل ...
- ياما جاب الغراب لأمه، قول يا أخويا، سمعني، على الله يبقى خبر عدل المرة دي ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
لا يهمه إن كان ما سيبلغها إياه خبر سار أو سئ لكنه بالنهاية سينال مقابله ما يسُر نفسه، بحماس إستطرد "صاصا" حديثه ...
- الست "زكيه" خرجت من الحبس ...
لم تهتم لأمر إنفعالها أمام هذا الواشي لتضرب صدرها بقوة وهي تشهق بغير تصديق ...
- إيه !!!! خرجت، يا دي المصيبة إللي وقعت فوق دماغك يا "صباح" ...
لم تكتفي ببعض كلمات التحسر بل أطلقت لسانها بوابل من السُباب والألفاظ النابية تلعن الأيام والدهر، تلعن "زكيه" وما ورائها، تلعن "فخري" وتركه لها، لم تترك شيء إلا وقد ولولت عليه أمام مرأى هذا الغريب الواشي ...
لوى فمه بإمتعاض فيبدو أن مكافأته تتبخر أمام عينيه، فصدمتها وإنفعالها لا يسمحا بطلبه لها، لكن سرعان ما بدأت "صباح" تفوق لنفسها لتسحب نفسًا قويًا يهدئ من إنفعالها، رغم توهج عينيها بنيران تكاد تُلهب الواقف أمامها من شدة الغيظ ...
- قولي يا واد، إنت شوفتها بعينك ؟؟
إبتلع "صاصا" ريقه بتخوف، لكن أجاب بالنهاية بنبرة مترددة ...
- الحاج "فخري" وصلها البيت بالعربية والسواق إللي جابه العطارة هو إللي قالي ...
مصيبة أخرى تقع فوق رأسها ...
- اااه يا "صباح" على إللي جرى لك، بقى "فخري" بذات نفسه هو إللي وصلها من القسم لحد البيت ..!!! ، دي كدة ناوية على خرابها بقى ...
دارت مقلتيها بتشتت لتسحب "صاصا" من قميصه الباهت ..
- إسمع يا واد يا "صاصا"، عايزاك تجيب لي حاجة ضروري أوي، تعرف ولا متعرفش؟!!
سؤال لا ينبغي الإجابة عليه بـ لا، ليجيبها بعجالة فهذا أمر سيلاقي له مقابل مناسب ...
- أعرف طبعًا يا ستنا، ده كلام برضه ...
أخرجت من محفظتها الطويلة أوراق مالية زاغت لها عين هذا الشاب لتطلب منه ما ظنت أنه سيحل لها كل مشاكلها ويريح قلبها الذي إستشاط بنيران الغيظ ..
إستجاب لها "صاصا" وإنتهت زيارته ومازالت "راوية" تطالع المارة من الشرفة تحاول إرضاء نفسها المختنقة بأن هذا هو الملجأ الوحيد الذي يشعرها بالراحة ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
مكتبة بحر ..
ما أقسى شعور بأنك مجبر، مجبر على الإبتعاد وعاجزًا عن الإقتراب، حتى الحزن والبكاء أصبح ممنوعًا، فلا قدرة على نظرة الشماتة التي تملأ العيون، ربما البكاء كان بكل الجوارح إلا العيون، يا ليت كان القلب من حجر ..
بعد إصرار شديد من والدته، عاد "بحر" لفتح المكتبة من جديد، ربما لم تعد لديه الروح الشغوفة بذلك، لكن عليه العودة لبعض الروتين لعله ينسى "نغم" ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
لكن كيف ينسى من حفرت وجودها بقلبه، ولم تتركه يهنأ بالنسيان، ففور أن فتح أبواب المكتبة، شعر كما لو كانت هنا ...
نظر لمقعدها الشاغر الذي كانت تجلس عليه بتحسر مبتلعًا تلك الغصة التي لم تفارقه منذ يوم زواجها ..
تنهد بروح مختنقة ...
- أعمل إيه عشان أنساكِ ..؟!! أنا بقيت بدعي إنك متجيش على بالي، يا دوب عرفتك سرقتِ قلبي وروحي، يا ريت أنساكِ يا ريت ...
دلف بخطواته البطيئة نحو الداخل كما لو كان يبحث عن طيفها الذي يخدع نفسه بأنه سينساه، فاجأه صوت أنثوي لطيف من خلفه ...
- حمد الله على السلامة، كل ده غياب يا أستاذ "بحر" ؟؟؟
إستدار "بحر" نحو مصدر الصوت، ربما كان يتمنى أن تكون هي من تتحدث إليه، لكنه تفاجئ بتلك الفتاة مرة أخرى، زفر الهواء من رئتيه دفعة واحدة لخيبة ظنه ...
- آنسة "صبا" !!
- هي بعينها ...
قالتها وهي تدنو من "بحر" الذي لم تتحمل نفسه أية ضغوط جديدة لينهرها قبل أن تتفوه بكلمة ...
- أرجوكِ أنا تعبان جدًا ومعنديش إستعداد اتكلم دلوقتِ ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
حتى لو رفضها صريحة فعليها أن تظل تحاول لفت نظره إليها، تقدمت نحوه بإهتمام شديد ...
- خير يا أستاذ "بحر"، ألف سلامة عليك ...
زاغت عيناه بتملل فلا طاقة له برفضها مرة أخرى، ليت "نغم" كانت هنا، فهي من إستطاعت التعامل معها بآخر مرة ...
- لو سمحتِ، لا ده وقت مناسب، ولا أنا قادر على الكلام خالص، ولو محتاجة حاجة من المكتبة ممكن تعدي في وقت تاني يكون أفضل ...
إبتسمت "صبا" بشحوب وهي تحاول إظهار مشاعرها المفتونة بهذا الوسيم، لكن عيناها الناعستان جعلاها كما لو كانت مريضة سيغشى عليها ...
- مقدرش ...
نظر "بحر" تجاهها دون فهم سبب تلك النظرات الهائمة ظنًا منه أنها متعبة ...
- إنتِ كويسة ...؟!!! أجيب لك دكتور ..؟!!
إعتدلت "صبا" تلحق بنفسها فيبدو أن هيئتها كانت بلهاء للغاية وليست ولهة محبة، تحمحمت برفق ثم أردفت ...
- إحم، لا، أنا تمام، أنا كنت جايه أطمن عليك ...
بدون أن يكترث لها أجابها وهو يحاول شغل نفسه بسجلات الكتب ...
- أنا تمام، شكرًا، إتفضلي إنتِ ...
زمت شفتيها بضيق فـ إلى متى سيظل بعيدًا لا يشعر بمشاعرها تجاهه، لكنها عليها المحاولة من جديد، ففرصتها كبيرة بعد ترك "نغم" العمل بالمكتبة أن تحاول التقرب من "بحر" بأي فرصة ممكنة ...
تغاضى "بحر" عن إهتمام "صبا" به، رغم أنه قالها لنفسه ...
- يمكن لو قربت منها أقدر أنسى "نغم" ؟؟!!!!
سؤال عابر تردد بذهنه، فرغم رفضه لذلك إلا أنها من الممكن أن تكون فرصة جديدة للنسيان، لكن كيف وحبها مغروس بين أوتار قلبه وتسري بشريانه لا يمكنه التخلص منها ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
شقة مأمون الجديدة ...
من أصعب اللحظات أن تدرك أنك لا شيء بقلب ظننته كل شيء، ستتألم فقط لتدرك أنك كنت ساذج أكثر من اللازم ...
يومان بهما العديد من الساعات والكثير من الدقائق، كلها مرت بصعوبة على قلب "نغم" اليانع، ليلة زفافها مرت عجيبة بغفوة "مأمون" خارج الغرفة، وبصباح اليوم التالي هبطت تلك المصيبة المسماه "ريهام" فوق رأسها مُعلنة قرارها بالعودة لـ"مأمون" هي وأبنائه ...
بعد أن ظنت أن الدنيا سوف تبتسم لها، تلقت صفعة جعلتها تشوش وتضطر لقبول هذا الوضع المزري، لقد أصبحت الزوجة الثانية، مرغمة وعليها القبول بالإجبار ..
بدلًا من أن تتمتع بحياتها مع من إختاره قلبها، عليها الآن الرضوخ لهذا الوضع القميء المغثي لنفسها ...
تعاملت "ريهام" معهم جميعًا كما لو كانت ملكة تأمر و تنهي، لها الكلمة العليا والسطوة والقرار، يومان شعرت بهم "نغم" أنها وضيعة للغاية، مهمشة لا قيمة لها، ولا ضرورة لها أيضًا ..
لم يكلف "مأمون" نفسه عناء إرضائها، لم يحاول حتى كسب ودها وقُربها ولو لمرة واحدة كذبًا، لم تشعر بفرحة عروس وسعادة إقدامها على حياة جديدة ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
حاولت التغاضي لأجل خاطر "مأمون" وبقائه مع أولاده الذي حُرم منهم لوقت طويل، لكن ذلك كان مسببًا لغصة وضيق بنفسها، مبررات واهية وضعتها له لتتقبل وضعها كزوجة ثانية مهملة بهذا البيت ...
إستيقظت من نومتها المزعجة فوق الأريكة تتمنى لو كان ذلك كله مجرد حُلمًا سيئًا، لكنها بالفعل هنا بهذا البيت الخَرِب البائس مع "مأمون" وزوجته اللذان إتخذا غرفة النوم لهما والغرفة المجاورة لطفليهما وبقيت تلك الساذجة بالخارج تنام فوق الأريكة القاسية ...
جلست تستعيد سعادتها المفقودة وهي تحث نفسها على تقبل هذا الوضع المشين ...
- يعني هو كان في إيده إيه يعمله ..؟؟!!!، ما هو كان نفسه يشوف ولاده، يعني ده كان بإيده ..؟!! ما هو أكيد كان نفسه نتجوز ونفرح، أه طبعًا، هو أكيد مجبور على كدة، أنا متأكدة إنه بيحبني ولا يمكن يفكر يزعلني، بس كل ده غصب عنه ...
حتى لو لم تكن مقتنعة بما تتفوه به، إلا أنها ليس لديها مبرر آخر تتضاحك به على نفسها بأن هذا ما يحدث ...
إعتدلت بجلستها تنتظر اللاشيء بأعين مشتتة، إنتبهت على صوت مفتاح باب الشقة يتبعه صوت الباب الخشبي يُغلق بقوة ثم صوت المفتاح مرة أخرى يوصده حتى لا يستطيع أحد فتحه ...
نظرت بفضول لتجده "مأمون" قد عاد من الخارج، تسائلت بنفسها قبل أن تلفظ به ...
-( هو "مأمون" خرج إمتى عشان يلحق ييجي دلوقتِ ؟؟!! ) ...
سألته بإهتمام ...
- "مأمون" ؟؟؟!!! غريبة، إنت جاي منين؟! وخرجت إمتى ؟!! ده إحنا لسه بدري أوي ...
تطلع بها "مأمون" للحظات بصمت، لم يكن صمت مفكر، أو صمت هادئ، بل كان يطالعها بتقزز كما لو كان يشمئز منها ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
شعور غريب إجتاح قلبها يخبرها بأنه لا يحبها، لم ترى منه نظرة مودة أو لطف، لم يشاركها لحظة محبة وتلهف، بل زادها بنظرات النفور تلك ...
وجدت نفسها تلقائيًا تقوس شفتيها للأسفل بضيق وتبتلع بقية كلماتها لتبقى تتطلع نحوه بصمت تام ..
لكن قطع تلك الوصلة الصامتة مجئ غريمتها وسبب بؤسها -"ريهام"- متسائلة ...
- صباح الخير يا حبي، إنت جيت ؟؟
جفل "مأمون" بعيناه بسأم وربما بغيظ مكتوم، ثم أجابها بما يوحي بذلك من نبرته التي ملأها الضيق ...
- جيت ...
دفعت "ريهام" بخصلات شعرها بأطراف أصابعها بغرور، فهي ترى نفسها لا تقارن بمثيلاتها من جمال و حُسن ...
- شكلك مش مبسوط ؟
سؤال كان يتربع فوق تقاسيم وجه "نغم" التي تقلب نظراتها بينهما، أجابه "مأمون" بغموض في البداية ...
- وهو إيه إللي حيبسطني !!!!
نطقتها "نغم" أخيرًا فشعورها بالدونية وأنها دخيلة عليهما جعلت كلماتها تتحجر فوق شفتيها، لمَ ذلك الشعور بسلب الحق ينهش بنفسها الضعيفة ؟!!! ، كما لو أنها مذنبة بأمر ما ...
- هو فيه إيه ؟!! مالك يا "مأمون" ، إيه إللي مزعلك؟! هو إنت كنت فين من بدري ؟!!
قبل أن يجيبها كانت عيناه تطيل بوصال بينه وبين "ريهام" أولًا ثم نظره نحوها بنوع من التهكم ...
- عايزة تعرفي كنت فين ؟؟
رغم تنقل بصرها بين كلاهما، فيبدو أنهما يخفيان أمر ما عليها، أجابت بنبرة مهتزة ...
- أه، أكيد عايزة أعرف كنت فين ؟!! إيه المشكلة ...
جلس "مأمون" فوق أحد المقاعد مناظرًا "نغم" يخصها تلك المرة وحدها بالحديث ...
- كنت في شقتكم، فاكراها ولا أفكرك بيها !!!
عقدت "نغم" حاجبيها بدون فهم، لتتسائل بحيرة ..
- في شقتنا !!! ليه ؟!! ومقولتليش ليه إنك رايح هناك ؟؟!!!
دنت "ريهام" من "مأمون" لتبسط كفيها بطريقة إستفزازية وهي تمسد عضلات رقبته ثم أجابت بإسلوبها المستفز ..
- بيته وهو حر فيه ...
هزت "نغم" رأسها المحدود دون أن تفهم مقصدها، أو حتى تمنعها من عدم التدخل، لتعيد سؤالها ببلاهة ...
- بيته !!! إزاي يعني ؟!! ده بيتنا إحنا، شقتنا إحنا ...
رفع "مأمون" ساقه فوق الأخرى بعنجهية موضحًا الأمر لتلك السطحية البلهاء ...
- إوعي تكوني فاكرة إني إتجوزتك عشان سواد عيونك، ولا عشان أنقذك من الواد الهفأ إللي إسمه "بحر" ده، هو أينعم خدمني بزيارته الميمونة ليكم وإللي أمي عملته يومها، بس ده ميمنعش إني كنت بخطط لكدة من الأول ...
تهدلت ملامح "نغم" كما لو أن قد سكب أحدهم ماء باردًا فوق رأسها، تعلق قلبها بين ضلوعها بحشرجة مؤلمة وهي تسأله بغصة عالقة بحنجرتها ...
- بتخطط من الأول ؟؟؟ يعني إيه بتخطط من الأول، بتخطط لإيه ؟؟! وليه ؟!!
بقلم رشا روميه قوت القلوب
ضمت "ريهام" شفتيها النحيفتين بسخرية لتجيبها بإلقاء صدمتها على رأسها دون أن تبالي ...
- إوعي تكوني فاكرة إن "مأموني" بيحبك ودايب في هواكِ، لا يا شاطرة، "مأموني" مبيحبش غير "ريهام"، "ريهام" وبس، و كُــــــــل الحدوتة دي من الأول للآخر خطة متفقين عليها، مش كدة يا حبي؟؟
قبَّل "مأمون" كف "ريهام" الذي يمسد كتفه ليثير غيرة وضيق "نغم" أكثر وأكثر ...
- صح يا روح قلبي ...
رفع وجهه الذي شعرت "نغم" بأنه أكثر وضوحًا كما لم تراه من قبل، كان وجهًا أكثر لؤمًا وقبحًا، لقد سقط القناع الذي ظنته ملاكًا، ظهرت ملامحه البغيضة التى إختفت خلف تلك الغشاوة التي غطت عيونها ..
إستطرد "مأمون" موجهًا حديثه لـ"نغم" ...
- أنا لا بحب ولا ححب حد غير "ريهام"، إحنا إتفقنا سوا نمثل قدامكم كُلكـــــــم إننا فيه ما بينا مشاكل ولازم نسيب بعض، وبينا قضايا ومحاكم عشان تصدقي، عشان نقدر نوقعك ونجيبك هنا لحد عندنا وتبقى تحت إيدينا عشان تنفذي إللي إحنا عاوزينه من غير ما تقدري تقولي لأ ...
تهدجت أنفاسها المتسارعة لتصرخ بإنفعال ...
- إنتوا مجانين، أنا عايزة أخرج من هنا حالًا، وتطلقني فورًا فاهم ...
بحثت عن هاتفها الذي كانت تضعه إلى جوارها وهي نائمة فلم تجده ...
- فين تليفوني وتليفون ماما ؟؟! فين مفاتيح الشقة ؟!! أنا عايزة أخرج من هنا، حـــــــالًا ...
تضاحك "مأمون" و"ريهام" وهما ينظران نحوها بإستهزاء، جلست ريهام فوق مسند المقعد الذي يجلس عليه "مأمون" يطالعون ثورة "نغم" الضعيفة وهي تصارخ بلا فائدة ...
- إلحقونـــــــــي، حد يخرجني من هنا، حد يلحقنـــــــي ...
ضحكاتهم وسخريتهم جعلتها تدور بين باب الشقة الموصود و النوافذ المغلقة بقضبان من الحديد وهي تصرخ طلبًا للنجدة لكن يبدو أن "مأمون" كان أخبث مما قد تتصور يومًا فقد أتى بها لتلك الشقة المنزوية بهذا المكان المتطرف بعدما جهز الشقة بتلك القضبان الحديدية التي تحيط النوافذ حتى لا يمكنها الهرب أو الإستنجاد بأحد لإنقاذها، لقد نصب شركًا لها حتى وقعت بالفخ ...
لقد ظنت أنه سندها وحاميها، لقد ظنته عوض قلبها وفارسها المغوار لكن بعض الظن إثم ..
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
بداخل كل إنسان تعرفه وجه آخر لا تعرفه، فإن ظننت أن الأيام تلقن الدروس، فهناك وجوه لا يمكنك إدراكها حتى لو تخيلت ...
أيام مرت دون أن يخطو أي خطوة للأمام، ولا للخلف، فقد ظل ثابتًا بمحله دون أن يستفيد بمجيئه وعودته إلى هنا مرة أخرى ...
جلس "مسعود" بأحد المقاهي بنفس هيئته المتصابية يحتسي فنجان آخر من القهوة وهو يقلب بهاتفه باحثًا عن أي رقم مُسجل به يفيده ببعض المال، يجب أن يجني مالًا ليعوض خسارته بعدما إتفق مع "طه" على إرغام "عهد" على قبول الزواج منه ...
لم يتحصل على فكرة أو شخص يستطيع أن يخدعه للحصول على المال ليلقي الهاتف بعصبية واضحة فوق المنضدة ...
- أووف، مش لاقي حد، أجيب منين فلوس دلوقتِ، الفلوس إللي معايا قربت تخلص ...
ثم تذكر تلك العنيدة التي خسرته المال الذي كان سيجنيه دون عناء ...
- فيها إيه لو كنتِ سمعتي الكلام زي الناس السهلة، كان لازم تبقى دماغك ناشفة كدة ...
جلس أحدهم بالمقعد المجاور له ليقتحم جلسته دون إستئذان ...
- "مسعود" صح ؟!!
إنتبه له "مسعود" يحاول تفحص وجه هذا الرجل الغريب، فربما يتعرف عليه، فعلى ما يبدو أنه يعرفه من قبل ...
- أيوة، أنا أعرفك ؟!
- لأ، بس نتعرف ..
زفر "مسعود" بتملل لفرض هذا الرجل نفسه عليه ...
- لا يا أخويا، لا تعرفني، ولا أعرفك، كل واحد فينا خليه في حاله ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
أخرج الرجل رزمة ممتلئة بالأوراق المالية بفئة كبيرة، زاغت عيني "مسعود" لرؤيتها ليبتلع ريقه بجشع ...
- يا أهلًا يا باشا، أؤمر ...
بسمة خفيفة لسهولة إنقياد هذا الرجل له إحتلت ثغره قبل أن يردف ...
- تعالى معايا، عايزك في خدمة، تخلصهالي وليك زيهم كمان ...
قفز "مسعود" بحماس دون أن يفكر ...
- ومستني إيه، يلا قوام ...
دفع الرجل بورقة مالية فوق الطاولة ليصطحب "مسعود" معه، فهو أسهل صفقة إستطاع إنجازها دون أي جهد يذكر ....
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ـ
شركة عسرانكو للاستيراد والتصدير...
إفعل كما تشاء لكن لكل شيء مقابل، وحين يحين موعد السداد لن يكون عليك سوى الوفاء سواء بالرضا أو مجبرًا ...
دلف "فوزي" لمكتب "خالد" الذي إنشغل كثيرًا بتراكم أعماله لغيابه باليومين السابقين ليتواجد برفقة "رؤوف" الذي خضع لتلك الجراحة التي زلزلت كيانهم ...
نظر "فوزي" لكم الملفات الموضوعة أمام "خالد" والتي كان يتعمق بأوراقها، ثم أردف بنبرة متمللة ..
- صباح الخير يا "خالد" بيه، هو إنت على طول مشغول كدة ..؟!!! عاوزين نقعد نتكلم شوية ...
ها هو قد أتى ما يخشاه، رغم معرفته مسبقًا بسبب مجيئه الآن إلا أنه تصنع عدم الإنتباه ...
- خير يا أستاذ "فوزي"، إتفضل إتكلم ...
جلس "فوزي" بأريحية شديدة، عكس ما كان بالسابق، بل أصبح يتعامل كما لو أنه له الحق بتلك الجلسة وتلك النبرة الآمره ...
- الورق إللي إتفقنا عليه، وإنك حتظبط المسألة دي، لازم أخده النهاردة ضروري، ومتقلقش، أنا محضر لك بقية الفلوس كلها زي ما إتفقت معاك، سلم وإستلم، إحنا مش بناكل حق حد، حقك حتاخده ...
بسمة ساخرة علت ثغر "خالد" فبأي حق يقصد، هل يسمى الإحتيال حق، لكنه مجبر على ذلك، لكنه حاول أن يماطل بالأمر ...
- النهاردة على طول كدة ؟!! ما تأجلها يوم ولا يومين، هي الدنيا طارت يا "فوزي" ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
وقف "فوزي" برفض قاطع ...
- لا لا، زي ما قلت لك، لازم وضروري النهاردة، وإلا كل الشغل يبوظ، النهاردة بعد معاد إنصراف الناس في الشركة، أجيب لك الفلوس، وتسلمني الورق، إتفقنا ...
بإيمائة إيجاب أجابه "خالد" ...
- ماشي، النهاردة آخر اليوم أسلمك الورق، وتسلمني الفلوس ...
خرج "فوزي" من مكتب "خالد" بزهو فهو رابح على أية حال، لكن "خالد" جلس متفكرًا بإقتضاب عما سينوي فعله اليوم، فهو أمر ليس باليسير على نفسه مطلقًا، إنه لأمر يتطلب قلب من حجر ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
بيت المستشار خالد دويدار ...
ليت كل المحن تكون مثل هذه المحنة، التي أظهرت معادن البشر دون إجتهاد منا، ليتنا نتعلم الدروس وألا نطلق عليها (مصائب)، فبالتأكيد ما نمر به لـ هو الخير بعينه ...
أعدل "رؤوف" جسده المستلقي بحركة بطيئة فمازال أثر هذه الأقطاب بعد جراحته تؤلمه إلى حد ما ولا يستطيع الحركة منها دون الشعور بالألم، مع حركته البسيطة إقتضب وجهه قليلًا لشعوره ببعض الألم مما جعل "موده" تسرع لمساعدته بالإمساك بالكوب الذي يحمله بين كفه ...
- إستنى، هات دي، بالراحة بلاش تتعب نفسك ...
وضعت الكوب الفارغ فوق الطاولة الصغيرة بحركة تلقائية دون تفكير لكن إهتمامها الظاهر كان محط إعجاب لكلًا من "منار" و"رؤوف" ذاته ..
همس "رؤوف" بإمتنان رغم محاولته لإخفاء تعلق عيناه العاشقتان بتلك الرقيقة ...
- شكرًا ...
نظرة متبادلة من عينيها له أظهرت إنجذابها وخجلها بذات الوقت من حركتها الفجائية لحمل الكوب عنه حينما رأت ألمه، خاصة وأن أمه جالسة برفقتهم أثناء زيارتها المتكررة له ...
أثنت "منار" على فعل "موده" بسعادة ...
- حبيبتي يا "موده"، بتتعبي نفسك على طول مع "رؤوف"، حقيقي مش عارفة أقولك إيه، ده إنتِ من ساعة العملية وإنتِ تقريبًا معانا على طول ...
دارت مقلتي "موده" بخجل لمشاعرها المفضوحة أمام الجميع، لتردف بدلوماسية خجولة ...
- ده كلام يا طنط، مش لازم أكون معاكم وجنبكم ...
ضحكت "منار" بخفة، تلك الضحكة التي عادت لوجهها بعد إستقرار حالة "رؤوف" ...
- معانا إحنا برضه، ماشي يا ستي، حنعديها عشانا كلنا، بس أنا بقولك أهو، بس "رؤوف" يقوم بالسلامة، والجرح بتاعه يلتئم خالص حنعمل لكم حفلة خطوبة محصلتش ...
إلتف "رؤوف" برأسه بتعجل نحو والدته يهتف برفض قاطع...
- لأ طبعًا ..
- إيه ؟!!!!!!
إتسعت عينا كلاهما بصدمة، إندهشت "منار" لأحوال ولدها المذبذبة، بينما تهدج صدر "موده" بضربات قلبها المضطربة لحظة رفضه، لكنه أسرع بإيضاح الأمر بطريقته المازحة ...
- مالكم إتخضيتوا كدة ليه، أنا قصدي أنا كنت مرتب نفسي على كتب كتاب، للأسف مش حقدر أقبل بأقل من كدة، يا كتب كتاب، يا فرح على طول ...
إرتاح قلبيهما بينما عادت دقات قلب "موده" للتسارع مرة أخرى، لكن تلك المرة لم تكن لإحساس الصدمة بل السعادة والسرور، فمازال "رؤوف" يقفز بأحلامها لفوق مستوى ما تظن، يحلق بها بأفكار فوق مخيلتها، إنها ستكون سعيدة فقط بقربه وكل ما يزيد عن ذلك لهو درب من الخيال، يحققه لها هذا اللطيف واقعًا ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
إبتسمت "موده" بهدوء بينما عقبت "منار" ...
- اه، بحسب، عمومًا شد حيلك إنت بس وأجمل وأكبر فرح نعمله لأحلى عرايس ...
- حبيبتي يا ماما، هو ده الكلام ...
نظرت "منار" لساعة يدها متسائلة بإنتباه فأخيرًا أصبحت تستطيع إدراك من هم حولها ...
- غريبة يعني، "غدير" إتأخرت في النوم، مش عوايدها تتأخر لحد دلوقتِ من غير فطار ؟!!! هي مش حتنزل تفطر معانا ؟!!
لم تشأ "موده" أن تَقتحم حياة أختها الخاصة لأكثر من ذلك لتجيب بتهرب ...
- هي، أصل الأزمة بتتكرر معاها كتير اليومين دول، وبتتعب بالليل، يمكن عشان كدة لسه نايمة ...
زمت "منار" شفتيها بفطنة أورثتها لأبنائها الأذكياء بالتأكيد ...
- الأزمة برضه، ولا لسه زعلها مع "عيسى"، أنا مش عارفه الاتنين دول مالهم !!!! عمومًا أنا ليا كلام مع "عيسى"، مينفعش إللي بيعمله ده، أهو "رؤوف" بقى كويس الحمد لله، وحشوف حكايتهم إيه، هو فاكر إن "دورا" لوحدها ولا إيه ؟!! لأ، أنا أمها هي كمان ...
كأختها ونصف قمرها الآخر شعرت "موده" بصدق مشاعر تلك السيدة التي تحمل نقاء لم تراه بقلبها الصافي، لتلقي "موده" بجسدها الصغير تحتضن "منار" بمحبة وعاطفة، تلتمس منها حنان أم حُرمت منه منذ سنوات طويلة ...
- يا حبيبتي يا طنط، ربنا يخليكِ لينا وميحرمناش منك ...
حاوطتها "منار" بمحبة فهي بالفعل تكِنُ لهاتان الفتاتان حبًا خفيًا بقلبها العطوف، فهما لطيفتان ونقيتان للغاية، لا يشوبهما إثم أو ظن ..
- متقلقيش حبيبتي، أنا وراه الواد ده لحد ما يصالح أختك، هو فاكرها إيه مقطوعة من شجرة، لا، ده لها شجرة، وشجرة كبيرة كمان ...
إبتعدت "موده" عن أحضان "منار" لتقفز فرحًا تشابه "غدير" بحيويتها و شقاوتها المحببة ...
- الله عليكِ يا طنط، أما أروح أفرح "دورا" بقى، دي أكيد حتتنطط من الفرحة ...
أسرعت "موده" بالمغادرة متجهة نحو شقة "عيسى" لإبلاغ "غدير" بما أخبرتها به "منار" عن "عيسى" ومحاولتها لإصلاح الأمر بينهما ...
وقفت "منار" تتابع خروج "موده" من غرفة "رؤوف" وقد رُسمت إبتسامة مبتهجة على ثغرها قائلة ...
- عقبال ما تنادي "غدير" حقول لـ"أم مجدي" تحضر لنا الفطار، عشان إنت كمان تلحق تاخد الدوا بتاعك ...
أومئ "رؤوف" بتفهم بينما إتجهت "منار" نحو المطبخ لتحضير طعام الإفطار وإنتظار مجئ "موده" و "غدير" لتناوله سويًا ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
نيره إستور لمستحضرات التجميل ...
عن تلك اللحظة التي أعميت نفسي بها بيدي، لقد أبدلت قلبي العطوف بقلب من حجر، ويا ليتني أدرك معنى الندم ...
أغلقت "إسراء" علبة الطعام وهي ترفع خصلات شعرها المصبوغ للأعلى تنظر بإتجاه الجانب المغطى بالمرآة لتلاحظ شرود "نيره" بشكل أثار فضولها ...
إستدارت نحوها وهي تميل برأسها متسائلة ...
- "نيره"، "نيره" ....( أعلت من صوتها بحدة حتى تنتبه إليها ) ، "نيــــــــــرو"، إنتِ فين ؟!!
إنتبهت "نيره" لصراخ "إسراء" وهتافها بإسمها بهذا الصوت العال ...
- هاه، إيه فيه إيه ؟!! بتزعقي ليه ؟!!
عقدت "إسراء" ذراعيها أمام صدرها بتعجب ...
- بزعق ليه !!!!!! ما إنتِ إللي مش معايا خالص، مالك فيه إيه ؟!!
لملمت "نيره" نفسها لتتنهد بقوة و أطلقت زفير قوي ينم عن التحسر والضيق ...
- مالي !!! عرفت إمبارح إن "رؤوف" عمل عملية، شكل الموضوع كان مش مشكلة كبيرة، كلها كام يوم ويرجع تاني زي الأول، مش عارفه يا "إسراء" حاسه زي ما أكون إتسرعت شوية في الحكاية دي ؟؟!
رفعت "إسراء" حاجبيها بإندهاش لتهتف بها على الفور ...
- تسرع إيه وجنان إيه اللي بتقولي عليه !!!!! مين إللي فهمك كدة ؟!!!!! لأ طبعًا، العمليات إللي من النوع ده مش معناها العلاج، دي يا دوب أول السكة، إنتِ كنتِ صح، بلاش تفكير ضعيف، إنتِ لسه بتحبيه ولا إيه ؟؟!!!
نظرت "نيره" لصديقتها بحيرة، فحديثها يقرب للمنطقية بالفعل، لكنها لا تنكر أن بداخلها بعض المشاعر التي تتصارع تجاه "رؤوف"، حتى أنها لا تستطيع نسيانه، ظنت أنه مجرد إبتعادها عنه سينتهي من حياتها، لكنها وجدته متوغل بداخلها، لا يمكنها نسيانه، ولا يمكنها العيش بدونه ...
- مش عارفه يا "إسراء"، حاسه إني مش قادرة أنساه، بقى ييجي في بالي في كل حاجة بعملها وبقولها، أنا مكنتش بفكر فيه كدة وإحنا مع بعض، دلوقتِ فعلًا مش بيغيب عن بالي ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
بمنطقتيها التي لا تصدقها سوى تلك السطحية جلست "إسراء" إلى جوار "نيره" تبث وساوسها بداخل رأسها من جديد ...
- ده بس عشان صعبان عليكِ، سيبك من الأفكار دي، إنتِ لو فكرتي كدة حتبقى بتظلمي نفسك، فوقي قبل ما تندمي ...
تنهدت "نيره" بغرابة من نفسها التي أصبحت لا تفهمها ...
- يمكن برضه، ممكن يكون صعبان عليا زي ما بتقولي، عشان كدة بفكر فيه كتير ...
- هو كدة بالضبط، فكري في شغلك والإستور، وبلاش أفكار من إللي في دماغك دي ...
حاولت "نيره" إشغال نفسها لتبعد "رؤوف" عن تفكيرها، لكن كلما حاولت الإبتعاد يعاود وبقوة، لقد ظنت أنها تخلت عن كل ما يربطها به بعد إنفصالهما، ظنت أن النسيان سهل وأنها لن تشعر بالحنين إليه، لكن بعض الظن إثم ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
ربما يصدر التخبط بعض الضجيج، لكن ضجيج الروح لا يسمعه إلا صاحب القلب المُنهك، يا من ظننت أنك لا فارق بوجودك عن غيابك أعتذر، ففي غيابك لا أجد نفسي، ربما ظننت أنني لا أشعر بوجودك لكني قتلني شوق غيابك، كنت أظنك مهمشًا بقلبي لكن بعض الظن إثم ...
تلك الأيام الماضية كانت قاسية للغاية بقلب "عهد" خاصة بعد تجاهل "معتصم" لها بعد مهمتهم الأخيرة، فهل حقًا سيبتعد كما أخبرها ...
وصلت "عهد" الجهاز دون إظهار إهتمامها بالبحث عنه، لكن من خلف نظارتها الشمسية التي تخفي بها عيونها المشتتة والتي تبحث عنه بكل وجه يقابلها، حتى إنتهى المطاف بها بمكتبها دون أن تلقاه ...
يوم بعد يوم ولم يتقابلا بالمرة، دفعها شوقها إليه بزمجرة غريبة حين أغلقت باب مكتبها عليها وإختلائها بنفسها ...
- وبعدين بقى !!!!! هو فين بقاله يومين؟؟؟ معقول ده !!
دفعت بجسدها فوق المقعد وهي تستكمل تارة بإنكار لمشاعرها وتارة بإستنكار لذلك ...
- عادي، إيه المشكلة، لأ ، إيه المشكلة إزاي، مشكلة ونص، أنا فعلًا محتاجة أشوفه ...
تنهدت بقوة وهي تغمض عينيها لتصرح بها للمرة الثانية بغياب من يستحق سماعها ...
- أنا فعلًا حبيته، بس ده زهق مني !!! وكرامتي لا يمكن تسمح لي أقوله كدة أبدًا، مهما حصل ..
بقلم رشا روميه قوت القلوب
ثم تفكرت بأمر جعلها تشعر بالإرتجاف من مجرد الفكرة ...
- طب لو رجع ؟؟؟ حقوله ؟؟
مسحت جبهتها بتوتر دون أن تجيب بإجابة واضحة عن الأمر، هربت من إجابتها عن هذا السؤال الذي يجب عليها بالفعل إجابته حين إستمعت لطرقات خفيفة بباب مكتبها ...
- إدخل ...
دلف أحد الشرطيين لداخل المكتب قائلًا ...
- "نظمي" بيه بيبلغ حضرتك إن التحقيق حيبدأ مع حضرة الظابط "عائشة" وعاوز حضرتك تكوني موجودة ...
طرفة خفيفة من عينيها كانت إجابتها، لتسأله بفضول قبل إنصرافه ...
- مين حاضر التحقيق .. ؟؟؟
- "نظمي" بيه و "معاذ" بيه وحضرة الضابط "عبد الرحمن" وحضرتك ...
تعجبت من عدم وجود "معتصم" بالتحقيقات لتقتضب قليلًا بإندهاش ...
- "معتصم" باشا مش حيحضر ؟؟!
- معنديش فكرة يا فندم، أنا بلغت الأوامر بس ...
أشارت له بكفها للإنصراف متمتمة بعدم فهم ...
- غريبة أوي، إزاي ميحضرش ...
إضطرت لحضور التحقيق منحية أي مشاعر تجاه شخص "عائشة" حتى لا تسبب لها أي نوع من الظلم ليكون التحقيق والقرار نابع من العدالة والحق فقط ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
بعد أن إعتذر عن تواجده اليوم لأمر هام وتوكيل التحقيق مع "عائشة" لضابط آخر ممن يُشهد لهم بالكفاءة والنزاهة، وقف "معتصم" بهذا الطريق الخاو ينظر لشاشة هاتفه مرة أخرى يعاود قراءة تلك الرسائل المتكررة منذ ليلة الأمس ...
لم تكن سوى رسائل تهديدية بأكثر من صيغة تأمره بالتوقف عن البحث وإلزامه بترك العمل بتلك القضية التي وكلت إليه ...
دفع "معتصم" برأسه للخلف مستندًا لمقعد سيارته المتوقفة ثم أغمض عيناه قليلًا محدثًا نفسه ...
- ده أكيد نفس الشخص إللي كان بيهدد "عمر"، هي نفس الطريقة، بس على مين، أنا لا بخاف ولا بيهمني، أنا حكمل مهما حصل، وحوصل لك يا "أحمد يا علام"، مش "معتصم دويدار" إللي يخاف ...
أخرج تلك (الفلاشة) التي وجدها ببيت "عمر" من جيبه فعليه التحرك بخطوة جديدة تتحلى بحنكة دون إفشاء سر المعلومات التي بحوزته حتى يضمن القبض على هذا الرجل ...
- اللعب دلوقتِ بقى على المكشوف، يا تغلبني، يا أغلبك، وأنا مبتغلبش، لا تهديد حينفع معايا، ولا خوف، المهم دلوقتِ محدش يعرف باللي ناوي أعمله، خصوصًا، "عهد" ...
دفع زفير قوي مستكملًا بتخوف ...
- هي المتهورة دي إللي أنا خايف تعرف حاجة وتتصرف بقوتها وممكن ساعتها يأذوها، لازم "عهد" تبقى بعيد، وأحسن حاجة الموقف الأخير، هي فاكره دلوقتِ إني ببعد عنها، خلينا شوية كدة لحد ما أنتهى من الراجل ده الأول، وأقفل القضية والمهمة دي تمامًا، بعد كدة أروق لك يا ست "عهد" ...
لن تنتهى بعد تلك القصة، فهو بإنتظار شئ جميل سيأتي فيما بعد كما يظن، أدار "معتصم" محرك السيارة عائدًا للمدينة لبدء العمل لإنهاء تلك المهمة المتشعبة التي لم تنتهى بعد ..
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
فيلا الأيوبي بالنوبارية ...
تجري بالعروق دماء واحدة، من قال أن قرابة الدم تزيد الوصل، فتلك مقولة لا تنطبق مطلقًا على تلك العائلة التي قد وصلت للتو لمنزل العم "أيوب"، فور أن لاحظت "شجن" مجئ هؤلاء الغرباء؛ توارت على الفور خلف جدار الشرفة تصتنت بصمت تام معتمدة على إختفائها وقد حجبت الستائر رؤيتهم لها ...
دلف لغرفة "أيوب" ثلاثة أشخاص، إمراة ورجلان، يتشابهون بملامحهم وقلوبهم أيضًا فيبدو أنهم أخوة ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
تقدم أكبرهم سنًا نحو "أيوب" المستلقي بوهن، رجل خمسيني ذو وجه مستطيل وشعر خالطه البياض، ملامحه جامدة غليظة، تظن للوهلة الأولى أنه قلق على هذا المريض المستلقي أمامه، لكن حين بدأ حديثه مع "أيوب" ظهرت نواياه ..
- إيه يا "أيوب"، لسه بتعافر في الدنيا، حتفضل مكوش عليها لحد إمتى !!
لحقه أخيه معقبًا دون السماح لـ"أيوب" بالرد ...
- متخافش يا "جميل"، شكله بيودع خلاص، وكل إللي حيلته ده حيبقى بتاعنا ...
نهرته أخته المتوقفة إلى جوارهما ..
- شوفت ربنا بيعمل فيك إيه يا "أيوب"، راجل طماع، مكوش على الدنيا كلها، عايش في النعيم وسايبنا بنسف التراب ...
قبل أن يستكمل ثلاثتهم حديثهم البغيض إنتبهت "شجن" لما تحمله بين يديها؛ هاتف "أيوب"، تنبهت لأمر ما جعلها تبحث بين برامجه عن مسجل فيديو على الفور لتسجل حديثهم الكريه مع "أيوب"، وبالفعل بدأت التسجيل وهي تستمع بإنصات تام لما يتفوهون به ...
حاول "أيوب" زجرهم عن طمعهم بماله طوال تلك السنوات ...
- إنتوا إيه !! هو فيه جشع كدة ؟!!! دي فلوسي وفلوس أبويا، جايين تورثوني بالحيا وتاخدوا حقي ..
أجاب كبيرهم ساخرًا ..
- حقك !!! حقك ده إتمتعت بيه طول حياتك، يبقى من دلوقتِ ده حقنا إحنا، لازم نعيش ونشوف الدنيا، مش حنفضل في الفقر والجوع إللي عايشين فيه، عشان إبن عمنا مش هاين عليه يعيشنا في الخير إللي هو عايش فيه لوحده، يا أخي ده إللي ياكل لوحده يزور ...
أليس من المفترض أن تكون المرأة أكثرهم حنانًا وإشفاقًا، إلا أن تلك السيدة كانت تحثهم على جشعهم و أحقيتهم بالحصول على هذا المال ...
- إنت لسه حتتكلم وتطبطب يا "جميل"، هو عاش طول عمره في العز، جه أوانا إحنا بقى، من النهاردة كل العز ده يبقى لينا كله، ده إحنا عشنا في حرمان سنين، مش حنستنى أكتر من كدة ..
ثم نظرت لأخيها تطالبه بالتحرك سريعًا دون تلكئ ...
- يلا يا "عوض"، مفيش وقت، طلع الورق أوام ...
أخرج "عوض" بضعة أوراق قد تمت صياغتها عند أحد المحامين معدومي الضمير بإقرار بيع ملكية لكل ما يمتلك قليل الحيلة "أيوب" لهم جميعًا بدون وجه حق ...
- إمضي هنا يا "أيوب" ...
ضاق جبينه وهو يدفع بالورق بعيدًا عنه محاولًا الحفاظ على حقه وحق ولده أو إبنته ...
- إيه ده، لأ طبعًا، مش حمضي على حاجة ...
لمعت عيونهم ببريق مخيف، يهددونه بقوتهم وقسوتهم، فتلك القلوب لا تحيا كجميع قلوب البشر، فإن قلوبهم من حجر، مد أكبرهم كفه القوي تجاه ذراع "أيوب" منهك القوى ...
- بقولك إمضي أحسن لك، أحسن ده حيبقى آخر يوم في عمرك إللي مش باقي فيه كتير ...
تهدج صدر "أيوب" بإنفعال، فهو لا يتحمل قوته الغاشمة، لكنه لن يضحي بحق ولده ...
- أموت أموت، ما أنا خلاص مش باقي لي في الدنيا حاجة ...
تقدم "جميل" يثني جذعه ليمد كفيه يحيط بهما رقبة "أيوب" كمحاولة منه لإرغامة على التوقيع ...
- إمضي بقولك ...
خشيت "شجن" أن يتسبب هذا الغليظ بقتل "أيوب" فتحفزت للتحرك لإنقاذه، لكن قبل أن تخطو خطوة نحو الداخل، إستسلم "أيوب" ورضخ لهم بإنكسار ليمد يده موقعًا الأوراق ليحرره هذا الغليظ من بين يديه ...
- ما كان من الأول، أهو كدة كل إللي عندك والعز ده كله بعتهولنا بيع وشراء، بقى ملكنا إحنا أخيرًا بعد كل العمر ده ..
ضحكت أختهم بإستهزاء ...
- أهو كدة موت براحتك يا "أيوب"، ويا ريت تخلص بدري بدري، عشان نلحق العز، ولا أقولك إحنا نعيش هنا، وتترمي إنت في الشارع، يا بخيل ...
هل التمتع بالحقوق أصبح بخلًا ؟!!! ، أم أن الجشع هيئ لهم أحقيتهم بما لا يستحقون ، بنظرة إنتصار كانت تلك نهاية لقائهم بهذا المتحسر عن ضياع حق ولده بتلك السهولة ...
خرج ثلاثتهم من الغرفة ومازالوا يحملون الأوراق بأيديهم بتفاخر ليلقوا نظرة أخرى نحوها يتمعنون بما دون بها بغير تصديق لإنجازهم العظيم ....
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
بيت المستشار خالد دويدار (شقة عيسى) ...
هل لتلك الأيام أن تنمحي من الذاكرة، هل يمكن أن يعود كل شيء كالسابق، هل ينفع الندم بعد فوات الأوان ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
منذ لقاء "غدير" بـ"عيسى" بالمستشفى وهو يتهرب منها كما في السابق، لم تجد سوى أمر وحيد عليها فعله، عليها رؤيته مهما كلفها الأمر ...
بدلت ملابسها متخذة قرارها بالمواجهة، تقدمت منها "موده" التي دلفت للتو تدعوها ببعض الحماس ...
- إنتِ صحيتي يا "دورا"، كويس أوي، يلا بينا نفطر مع طنط "منار" و"رؤوف"، هي قالت لي أناديكِ ...
حملت "غدير" حقيبتها لتجيبها بجدية تامة ...
- ماليش نفس، كلوا إنتوا، أنا حروح لـ"عيسى" المكتب، زمانه خلص المحكمة، لازم أقابله و أكلمه، مش حقدر أستنى أكتر من كدة ...
تطلعت "موده" بملامح أختها الجادة لتخبرها برسالة والدة زوجها ...
- إستني يا "غدير"، طنط "منار" قالت لي إنها حتكلم "عيسى"، خليها تكلمه الأول يمكن تلطف الجو ...
إلتفت نحوها "غدير" بإصرار على عدم هدم ما بينها وبين "عيسى"، لن تتهاون في هذا الإصلاح مهما كلفها الأمر...
- أنا مش لسه حستنى، أنا حروح له دلوقتِ حالًا، لازم أقوله كل حاجة، لازم يسمعني، أنا غلطت إني خبيت عليه، لو كنت قلت له كل حاجة عن "رشيد" من الأول مكنش حيحصل كل ده ...
لملمت "موده" شفتيها وهي تحرك رأسها بالإيجاب مرددة ...
- معاكِ حق، الصدق هو الصح، والصراحة بينكم هي إللي حتبني علاقتكم بقوة، روحي يا "غدير" وهو أكيد حيسمعك، "عيسى" بيحبك ...
أومأت "غدير" رأسها بالإيجاب مصدقة على حديث أختها فـ نجاتها لن تكون إلا بالوضوح والصدق، لن تدع الظن يحكم بين قلوبهم، ستخبره بكل شئ، وتتحمل كل العواقب ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
عيادة الدكتورة منار الهواري ...
صبر مرهق ينزف بأعصابه المتلفة لكنه مضطر لذلك، وها هو الموعد المحدد لإستلام نتيجة التحليل من العيادة ...
توجه "عيسى" لعيادة والدته القديمة للقاء الطبيب "أمين" وإستلام نتيجة التحليل،والذي سيترتب عليه معرفة تحليل الحمض النووي ومعرفة الحقيقة ...
طرق باب غرفة الفحص ليستمع لسماح الطبيب له بالدخول ...
- إتفضل ...
دلف "عيسى" يبحث عن شبح إبتسامة مجاملة، لكنه للأسف لم يجدها، جلس بالمقعد المقابل للطبيب مكتفيًا بإيمائة خفيفة للتحية ...
رحب به "أمين"فقد تذكره ...
- اهلًا يا أستاذ "عيسى"، أخبار الدكتور وسيادة المستشار إيه؟ يا رب يكونوا بخير ...
أجابه "عيسى" بإقتضاب ...
- تمام، تمام، المهم بس، أخبار التحاليل إيه، أنا مستعجل جدًا وعاوز أعمل تحليل الحمض النووي زي ما قلت لحضرتك و....
قاطعه "أمين" بوجه متخاذل ...
- هو مينفعش نعمل التحليل ده ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
صمت "عيسى" لوهلة يحاول فهم مقصده، لكن طريقته المبهمة لم تساعده على إدراك ذلك بسهولة، ليتسائل بإستفهام مستنكرًا ذلك ..
- مينفعش ليه ؟!!
أخرج "أمين" المغلف الخاص بالتحاليل الخاصة بـ"عيسى" وهو يفتحها أمامه مجيبًا بنبرة يشوبها الضيق ...
- لأن التحاليل بتقول إنك ااااا، للأسف الشديد، مكنتش أحب إني أقولك ده ...
تجهم "عيسى" ليردف بتحفز وبدأ بالإنفعال لهذه الطريقة المثيرة لأعصابه المتوترة ...
- فيه إيه يا دكتور طمني ...
ليفجر "أمين" قنبلته بوجهه ...
- للأسف يا أستاذ "عيسى"، مينفعش نعمل تحليل الحمض النووي لأنك ... عقيم ....
ويبقى للأحداث بقية....