
رواية الماسة المكسورة 2 الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم ليله عادل
{"الحياة لا تمنح الجميع الفرح في الوقت ذاته، ولا تختار للجميع الوجع نفسه، فالبعض يعيش سعادة، بينما يفتح البعض الآخر أبواب مصائب لا تنتهي، فليست كل نجاة نجاة، فبعض النهايات ليست إلا بداية لمصيبة أخرى." }
الفصل الثاني والأربعون🤫❤️
[بعنوان: ليست كل نجاة نجاة!]
فجأة، ضربه نور قوي في عينيه مع صوت كلاكس حاد، فارتبك وجذب المقود بقوة لليمين، فانحرفت السيارة واصطدمت بشجرة، فارتطمت رأسه بالمقود وسال الدم من فمه، وساد الصمت.
في الخارج، تحطمت المقدمة تماما وتسرب الوقود واشتعلت النيران، وتناثر الزجاج في كل مكان، بينما ظل أحد المصابيح يومض وسط الدخان.
ولم تمر ثوانٍ حتى توقفت السيارة الأخرى، التي تسببت بالحادث
ترجل منها رجل خمسيني مذعورا، وركض نحو الحطام، وبرفقته شاب في منتصف العشرينيات.
اقترب الرجل من سيارة رشدي، وكان الدخان قد بدأ يلف المكان.
صاح بفزع: يا ساتر يا رب! إيه اللي حصل ده؟!
ثم التفت إلى الشاب وصاح: تعالى ساعدني بسرعة! لازم نطلعه قبل ما العربية تولع كلها!
جذبا الباب المعوج بصعوبة بالغة، ثم أخرجاه من السيارة بحذر شديد.
الشاب وهو يسند رأسه برفق: بشويش، بشويش على مهلك، خلي بالك من رقبته.
وضعاه على جانب الطريق، بعيدا عن السيارة.
جثا الرجل بجانبه، ووضع أصابعه على عنقه يتحسس النبض، ثم قال بصوت مرتجف: النبض ضعيف أوي...
هتف الآخر: خلينا نتصل بالإسعاف بسرعة!
وبدأ الرجل يحاول مساعدته بإنعاش قلبه حتى تصل الإسعاف..
وهو يردد بصوت متقطع: واحد... اتنين... تلاتة... قوم يا ابني... قوم بالله عليك.
بدأت السيارات والناس تتجمع أكثر حول المكان؛ بعضهم يمر بسيارته دون اهتمام، والبعض الآخر يقترب ليرى ما حدث ثم يبتعد، بينما ظل آخرون في المكان يتابعون الموقف.
ثم قال أحد المتجمعين: مش هينفع نستنى الإسعاف، خلونا نوديه إحنا المستشفى، في مستشفى حكومي هنا قريبة.
وبالفعل، حملوه مرة أخرى بحذر، ثم انطلقوا به نحو أحد المستشفيات القريبة.
استقبلتهم المستشفى، وأُدخل إلى قسم الطوارئ، وبدأ الأطباء في فحصه.
الطبيب وهو يتابع حالته: النبض منخفض أوي، الجسم فيه نسبة مخدر عالية مع كحول، اعملوا له غسيل معدة وعلقوا فحم نشط، وخليه تحت الملاحظة.
وفي الخارج،
كان يتوقف رجل أمن مع أحد الرجلين اللذين أحضراه ويتبادلون الحديث
الرجل: إحنا مانعرفش أي حاجة، وهو كان ماشي عكس ودخل بشجرة، وجبناه هنا علشان حسينا إن الإسعاف هيتأخر.
رجل الأمن: لازم تسجلوا الكلام ده، علشان لو في أي شبهة جنائية.
الرجل بسرعة: يا باشا، أنا ماليش دعوة! هو أنا يعني غلطتي إني ماسبتوش ومشيت؟
طمأنه الأمن: ما تقلقش، ده إجراء روتيني يعني.
🥰___________بقلمي_ليلةعادل
فيلا سليم وماسة،7ص
سكون تام، ولم يكن يسمع سوى صوت أنفاسهم الهادئة.
كان سليم وماسة نائمين على السرير، وحور بينهما، تحتضن سليم وهي غارقة في النوم.
رن هاتف سليم مرة، لكنه لم يستيقظ، وبعد لحظات، رن الهاتف مرة ثانية، ففتحت ماسة عينيها بصعوبة، ومدت يدها تهزه برفق: تليفونك بيرن.
فتح عينيه نصف فتحة وقال بنعاس: في إيه؟
أشارت إلى الهاتف، وهي تتمتم: التليفون
فانتبه ومد يده إليه، ثم نظر إلى الشاشة بتعجب، فكان المتصل مكي.
رد بقلق: أيوة يا مكي؟
جاءه صوت متوترا: سليم، رشدي عمل حادثة واتصلوا بيا علشان أنا كنت آخر رقم مكلمه.
أجابه بجمود: ألف سلامة، مطلوب أعمل إيه؟
أجابه موضحا: يعني بسألك لو هتروحله.
أجابه بجمود أكبر: أتصل بالباشا أو شوقي، أنا ماعنديش أخ اسمه رشدي .
أغلق سليم الهاتف، فلاحظت ماسة ملامحه المتغيرة، فسألته وهي تجلس: في إيه؟
لم يجبها، بل نظر إلى حور النائمة، ثم أشار لها أن تأتي معه إلى الخارج.
أومأت، وخرجا بهدوء إلى الحديقة، أغلق سليم الباب خلفه،ثم توقفا أمام بعضهما
سألته بقلق: في إيه يا سليم؟
تنهد قائلا: رشدي عمل حادثة.
اتسعت عيناها بصدمة: إيه؟! طب لازم تروحله
رفع أحد حاجبيه متعجبا: لازم ليه؟ أنا مالي وماله؟
اقتربت منه قليلا، وقالت بنبرة هادئة بطيبة، وهي تمسح على صدره بحنان: حبيبي، مهما حصل هو أخوك، وعمل حادثة، أفرض جراله حاجة، ماتبقاش جاحد زيه، إنت أحسن منه، أعملها علشان خاطر ربنا.
ظل صامتا، يحدق أمامه بعينين شاردتين، غير مقتنع، فما فعله رشدي به، لم يكن أمرًا يسهل عليه تجاوزه، ولم يكن مستعدا أن يتصرف وكأن شيئا لم يحدث.
تابعت وهي تحاول استعطافه:وبعدين هو حافظ على حور، هو إللي رجعلنا حور.
نظر لها، وأجابها على الفور بنبرة شديدة الانزعاج، مصححا: مش رشدي آللي رجعها، أنا إللي رجعتها لما صافيناز اتكلمت وحكت عن عاطف، ولولا إنه شافها هنا، ما كناش عرفنا أصلا، أن رشدي يعرفها.
أومأت بإيجاب، وهي مازالت تحاول إقناعه، مسحت على كتفه ووجهه بحنان، وقالت بنبرة هادئة: إنت عندك حق فعلا، مش رشدي إللي رجعها، بس هو إللي حافظ عليها...
دققت النظر في عينيه وتابعت: سليم يا حبيبي، حتى لو عاطف ما أذاهاش ووداها للست دي علشان تحافظ عليها، لولا الفلوس بتاعة رشدي إللي كان بيدفعها كل أول شهر، الله أعلم كان هيحصل لها إيه؟!
تنهدت وهي تنظر إليه، تابعت:إنت قولتلي إن الست دي كانت غلبانة، ومش هتقدر تديها اللبس الحلو إللي بتلبسه، ولا الأكل، ولا أي حاجة ممكن تحتاجها، حتى إللي اسمها رحمة دي ماكانتش هاتساعد؛ لأنها مش بتاخد مقابل..
ثم تابعت بعقلانية: يعني معلش، حتى لو بتعمل كده بدافع الإنسانية، هتساعد يومين، تلاتة، لكن مش هتفضل طول الخمس سنين بتساعد.
ضغطت على كتفه برفق، وقالت بنبرة راجية: أعمل كده علشان خاطر حور، وعلشان خاطر ربنا، روح بس شوف إيه إللي حصل؟! وأعمل إللي عليك، واتصل بيهم وخلاص، إنت بتعمل لربنا.
أخذ ينظر إليها للحظات، يفكر في كلامها، ثم أخرج نفسا طويلا وهو يهز رأسه مستسلما للموافقة: ماشي هروح.
نظرت إليه بابتسامة واسعة، وقد بدت السعادة على وجهها، ثم مدت ذراعيها ولفتهما حول عنقه، وضمته وهي تقول: أيوه كده، إنت كده أحلى كراميل في الدنيا، وسليم حبيبي إللي أعرفه.
ضمها سليم لبضع ثوانٍ، ثم ابتعدت ماسة وهي تقول: غير هدومك وأنا هحضرلك مشروبك المفضل.
أومأ لها، ثم تحرك كلاهما إلى وجهته
دخل سليم غرفة الملابس وبدأ يجهز نفسه للخروج.
وبعد قليل، خرج وهو يرتدي ملابسه، بينما جاءت ماسة وهي تمسك بمشروبه المعتاد.
مدت يدها وقدّمته له: اتفضل يا حبيبي، أنا طلبت من سحر تحضرلك فطار سريع.
أخذ سليم الكوب من يدها وقال: لا، مش هالحق. ممكن آخد ساندوتش كده وأنا في العربية؟
وأثناء حديثهما، بدأت حور تستيقظ على أصواتهما جلست وهي تفرك عينيها بنعاس، ثم نظرت إليهما وقالت: إنتوا صاحيين بدري ليه؟
ابتسمت ماسة: بابا عنده مشوار.
نظرت حور إلى كوب سليم: إنت بتشرب إيه؟
ضحك سليم: عسل بالليمون.
قطبت حور أنفها: يع!
أومأ معارضا بإبتسامة جدية: لا، ده مفيد جدا، وإنتِ أصلا هتشربيه من النهاردة، هخلي ماما تعمل لك واحد طعمه حلو أوي، البنات الحلوين الصغيرين إللي زيك لازم يشربوا عشان لما يكبروا يكونوا أقوياء.
رفعت ماسة حاجبها وهي تنظر إلى سليم وقالت معلقة: والله؟ أمال ما كنتش بتديهولي ليه؟
نظر إليها سليم باستغراب، تابعت بتهكم: يعني إنت متجوزني وأنا يدوب خمستاشر سنة، عمرك يعني ماقولتلي: أشربيه، حلو ومفيد؟
ضحك سليم: إنتِ بتغيري؟
رفعت حاجبها وهي تشيح بوجهها، ثم جلست على المقعد وقالت بتزمر: لا، مش بغير، بس مستغربة؟! كنت متجوزني وأنا صغيرة يعني، مش ست تلاتينية، ماخفتش عليا ليه وأجبرتني أشرب عشان أكون قويه؟
رفع الكوب أمامها بابتسامة: خلاص، إنتِ كمان النهاردة هتشربيه.
نظرت إلى الكوب بضيق قالت تزمر: بعد إيه؟ خلاص راحت عليا.
ضحك وهو يداعب شعرها كأنه يداعب طفلته، وقال بمزاح: الهرمونات عاملة شغل جامد.
نظرت إليه باعتراض: ياحبيبي، دي مش هرمونات! حقي أزعل.
ابتسم سليم ومال عليها، ووضع قبلة على خدها: ماتزعليش ياقطعة السكر، إنتِ الحب كله.
ثم ألتفت ليستعد للخروج: يلا، أنا ماشي.
ثم سألها بحركة شفايف: إنتي هتروحي عند مي إمتى؟
أجابت: أكيد بعد الظهر..
ثم سألته: ليه هو إنت هتتأخر
رد موضحا: تؤ، عندي مقابلة مع عرفان، هخلصها وممكن أروح أشوف الشغل بتاعي عموما، ما تاخديش البنت معاكي.
أومأت بتأكيد: لا، أكيد مش هخدها.
نظرت حور إليهما باستغراب قالت بتزمر: إيه ده؟ إنتوا كلكم هتخرجوا وتسيبوني لوحدي؟
تبسم سليم وقرصها من خدها: أقعدي مع خالتو سلوى عشان تحضروا نفسكم لحفلة خطوبتها على عمو مكي..
ثم أشار بيده منبها: بس بقولك إيه؟ ده سر، جدك وتيتا لسه مايعرفوش، عاملينها لهم مفاجأة.
اتسعت عينا حور بحماس: الله! يعني هلبس فستان؟
أجابها بابتسامة واسعة: أيوه، هتلبسي فستان حلو زيك.
ردت بحماس: وهعمل شعري لاواليو!
رفع أحد حاجبيه باستغراب، نظر إلى ماسة، ثم عاد ينظر إلى حور: اسمها إيه؟
ردت: لاواليو؟
ضحكت ماسة ونظرت إليها تسألها: إيه لاواليو دي؟! بتتعمل إزاي؟
امسكت حور خصلة من شعرها ولفتها حول إصبعها وقالت: كده.
هزت ماسة رأسها بفهم: آه، عايزة تعملي شعرك ملولو؟
هز سليم رأسه بيأس وقال مازحا: لاواليو؟ دي اللي هي المفروض جمع ملولو؟ احنا هنعمل لك إعادة صيانة في اللغة واحدة بتقول: ماتستصغرنيشي، وتانية لاواليو.
رفعت ماسة حاجبها بسخرية ممزوج بدلال: اوعى تنسى أن كلمة. متستصغرنيشي دي اللي خلتك تموت فيا.
تبسم يغزلها: دي وقعتني في الحفرة، ومعرفتش أخرج منها كمان...
ضحكت ماسة، تابع سليم سريعا: يلا بقى يا أميراتي، أنا ماشي،باااي.
وضع قبلة على خد ماسة، ثم على خد حور، وأشار لهما مودعا قبل أن يتحرك.
خرج للخارج، فتبعته ماسة بعينيها للحظات، ثم نظرت إلى حور وقالت: هتنامي ولا نصحى؟
ردت بنعاس وهي تتاوب: لا، تعالي ننام جنب بعض شوية كمان.
ابتسمت ماسة: يلا، أنا كمان عايزة أنام.
استلقت ماسة ومدت جسدها، ثم احتضنت حور، وعادتا إلى النوم من جديد.
في أحد المستشفيات الحكومية، 8ص
توقفت سيارة سليم أمام المدخل، وترجل منها برفقة مكي، بينما توقفت سيارة الحراس خلفهم.
نظر سليم إلى الرجال الذين معه، وقال بجدية: خليكم إنتوا هنا.
ثم تحرك نحو الداخل، واتجه إلى الاستقبال.
وقف أمام الموظف وسأله: لو سمحت، فيه واحد عمل حادثة الصبح اسمه رشدي الراوي.
بحث الموظف في الملفات، ثم قال: أيوه، الدور التاني، أوضة 602، بس لازم تطلع على الحسابات الأول علشان تدفع الحساب.
أومأ سليم باقتضاب: آه، ماشي.
ثم تحرك بإتجاه المصعد، قبل أن يتوقف ويلتفت إلى مكي: دي مستشفى حكومي؟
أومأ مكي بإيجاب، نظر إليه سليم لحظة، ثم قال: طب بقولك إيه؟ روح إنت شوف الحسابات...
ثم أخرج محفظته من جيبه فتحها، ومد إليه البطاقة: خد الفيزا دي، أدفع وبعدين تعالالي.
أخذ البطاقة منه، ثم سأله: إنت هتسيبه هنا؟
أجاب بجمود: الدكتور هيقول الأول ينفع يتحرك ولا لأ، وبعدين لو ينفع ينقلوه، ينقلوه، أنا ماليش دعوة.
ثم ضغط زر المصعد، ودخل دون أن ينتظر ردا آخر
اتجه كل واحد إلى وجهته.
في احد الغرف المشتركه
دخل سليم الغرفة، فوجدها مزدحمة بالأسر، أكثر من 10 سرير; كل مريض على سرير، والممرضون يتحركون ذهابا وإيابا بين المرضى.
أخذ يبحث بعينيه حتى وجده، كان رشدي نائما على السرير ضعيفا، شاحب الملامح، معلق على الأجهزة والمحاليل، وإحدى يده مقيدة بالأغلال.
اقترب منه قليلا، وظل ينظر إليه للحظات، وقد بدا عليه الاستغراب الشديد من وجود القيود في يديه.
ألتفت حوله، ثم لمح إحدى الممرضات، فناداها: لو سمحتِ.
اقتربت منه: أيوة؟
قال سليم: أنا أخو المريض رشدي، ممكن أعرف حالته إيه؟
أجابته: آه، ثانية واحدة يا فندم هناديلك الدكتور.
تحركت الممرضة، وظل واقفا مكانه، يتلفت حوله باستغراب، ثم عاد بنظره إلى رشدي، وهو يرقد أمامه ضعيفا ووحيدا لكنه لم يهتز..
وبعد دقائق قليلة، جاء الطبيب: أيوة؟
التفت إليه سليم وقال: أنا سليم الراوي، أخو رشدي، كنت عايز أعرف حالته.
سكت الطبيب لثانية، وكأنه أدرك من الاسم أنه أمام عائلة كبيرة، ثم أخذ خطوة إلى الخلف وقال بهدوء مهني: هو جاي عنده كدمات كتير متفرقة في الجسم، والحمد لله مفيش أي نزيف داخلي، بس المشكلة مش هنا..
نظر سليم إليه باهتمام تابع الطبيب: المشكلة إنه كان واخد جرعة عالية جدا من المخدر، وكمان شرب خمور، وده سبب له تسمم، عملنا له غسيل معدة واديناله حقن، ولازم يفضل تحت الملاحظة وياخد محاليل..
ثم أضاف: والأهم إنه محتاج يدخل مصحة علاج إدمان بعد ما حالته تستقر..
نظر سليم إلى يدي رشدي المقيدة، ثم سأل: طب وإنتوا ليه رابطينه زي المساجين؟
أجاب: عشان ما يمشيش، لما فاق كان متعصب جدا وحاول يقوم، فاضطرينا نربطه مؤقتا حفاظا عليه وعلى إللي حواليه.
سكت سليم قليلا، ثم نظر لرشدي، وكأنه يفكر في شيء، عاد ببصرة الطبيب وقال: أعمل الصح يا دكتور، شوف لو ينفع أنقله دلوقتي، نوديه مصحة مجهزة.
أجابه بعملية: هنشوف حالته الأول، ولو النقل آمن طبيا، هقول لك على الإجراءات اللازمة بعد اذنك
تحرك مبتعدا، في تلك اللحظه اقترب مكي، نظر إلى رشدي قبل أن يسأله: إيه الأخبار؟
أجاب بهدوء: كويس، شوية كدمات مع اوفر دوز، ماحصلوش حاجة خطيرة.
وقعت عينا مكي على الاغلال تسأل: أمال مكلبشينه ليه؟
اجابه وعينه على رشدي: علشان لما فاق كان متعصب، فالدكاترة اضطروا يثبتوه.
أومأ بتفهم، ثم مد يده بالبطاقة إليه: أمسك الكارت بتاعك، أنا دفعت الحساب.
أخذ البطاقة منه نظر له: عايزين نكلم مصحة.
مد وجهه بلامبالاة بسخرية: طب ماتخليه يروح عنده اخته حتى يونسها؟
هز رأسه رافضا: لا، أنا عايزه يروح مصحة بجد.
عقد مكي حاجبيه بدهشة دون رد، بينما تبسم سليم وهو يهز راسه بتوضيح على تلك النظرة: لا، مش عشان هو أخويا زي ما إنت فهمت؟! بس المصحة دي أكتر حاجة بتعصب رشدي، عشان كده هعملها.
أومأ مكي بصمت، ثم سأله: طب هتعمل إيه في يومك؟
نظر سليم إلى ساعته ثم قال: هستنى لحد مالدكتور ياكد عليا في موضوع المصحة، وحد يجيلوا، بعدين هروح أخلص شوية شغل متعطل، وإنت خلص موضوع عرفان، نتقابل في الفيلا علشان موضوع سلوى.
سأله بشك: تفتكر هيوفقوا بعد الحوار إللي إنت عملته بتاع العريس؟
ابتسم بثقة: سيب الموضوع ده عليا، ماتقلقش.
ثم أشار إلى الخارج: تعال نقف بره، المكان هنا خنيق
أومأ بإيجاب وتحركا وتوقفا معا.
فيلا سليم وماسة،10ص
المطبخ
كانت ماسة تحضر الفطار برفقة سلوى، وهما يتبادلون الحديث، بينما جلست حور إلى الطاولة تعبث ببعض الدقيق بمرح.
نظرت سلوى إلى ماسة بتوتر: مش عارفة افتح الكلام إزاي معاها.
أجابها ببساطه: قوللها عادي
تنهدت بخوف: خايفة.
نظرت إليها باستغراب: خايفة ليه؟
سلوى بتردد: يعني ماما ممكن تزعق أو تعمل لنا مشكلة
ضحكت ثم قالت بسخرية: هتعمل مشكلة في إيه يا بنتي؟ دي أمك بتموت في مكي، وكانت عارفة إنك بترفضي العرسان علشانه، ماتقلقيش، إحنا بس لازم نقول لها علشان تبقى في الصورة.
وبعد قليل. اجتمعت ماسة وسلوى وحور وسعدية في الحديقة ، جلسن حول الطاولة، وبدأن يتناولن الفطار.
تبادلت ماسة وسلوى نظرة سريعة، ثم غمزت ماسة لسلوى، قبل أن تلتفت إلى سعدية وتقول بابتسامة:
ما تقولي لسلوى مبروك يا ماما؟
رفعت سعدية حاجبها باستغراب: أشمعنى يعني؟ تقصدي علشان العريس بتاع إمبارح؟
ضحكت ماسة: لا، علشان مكي نطق أخيرا وعايز يرجعلها، النهاردة هاييجي يكلمكم.
وضعت حور يدها على فمها بسرعة، وقالت بانزعاج: يا ماما! أسكتي، بوظتي المفاجأة!
ضحكت ماسة: لا ما تخافيش، تيتا عارفة بس جدك لا.
نظرت سعدية إلى ماسة بدهشة وفرحة: بجد؟ يعني كلمك ولا كلم سليم ولا عمل إيه؟
أومأت ماسة بتوضيح: كلمها وكلم سليم، اصلا ماعندناش عريس متقدم لسلوى، عملنا كدة علشان يتحلح شوية، أصله كان واخد على خاطره جامد بسبب حوار إنها اتخطبت لطارق.
سعدية مؤيدة: هو بصراحة ليه حق يزعل؟ ده كان بيتذلل لها، وأختك كانت بتعامله معاملة زبالة.
سألت سلوى بقلق: طب بقولك إيه؟ بابا وإخواتي هايوافقوا
ربتت سعدية على يدها بثقة: ماتشيليش هم، سيبي الموضوع ده عليا، بس أنا عارفة إنهم مش هايقولوا حاجة.
ابتسمت ماسة: طب خلاص، إحنا بالليل بقى نقعد مع بعض، وهو هييجي يكلمكم..
ثم أضافت بتنبيه: معلش عايزكم تاخدوا بالكوا من حور، علشان أنا عندي مشوار كده ومش هتأخر.
رفعت حور رأسها بحماس: خديني معاكي يا ماما وحياتي!
مالت سلوى عليها تحاول إقناعها: لا، إنت هتقعدي معايا عشان نختار الفساتين إللي هنلبسها سوا، والورد إللي هنلبسوا، ونعمل إكسسوارات حلوة.
حور لحماس: طب هتعمليلي خاتم وعقد عليهم ووردة لونها بمبي؟
اومات بتأكيد: هعملك بالوردة البمبي والابيض كمان.
ضحكت ماسة وهي تنظر إليهما: يا سلام! كده حور ه.تبقي أحلى من العروسة ذات نفسها.
ضحك الجميع، وكأنهن أخيرا يعشن يوما جديدا بعيدا عن التوتر ولأول مرة منذ وقت طويل، عادت الأيام إلى أجوائها الهادئة من جديد.
♥️_____________بقلمي_ليلةعادل
المستشفى الحكومي10ص
كان سليم ما يزال واقفا مع مكي أمام غرفة رشدي، يتابعان الوضع بصمت، حين اقتربت فايزة، وخلفها عدد من الحراس.
نظرت حولها بإشمئزاز، ثم التفتت إلى سليم وقالت بضجر: إيه المستشفى دي؟ إزاي تخلي أخوك هنا؟
التفت إليها سليم ببطء، وقال على مضض: مالها؟ ماهي كويسة، والناس عملوا له اللازم.
نظرت إلى المكان بشمئزاز: لازم إيه؟ مش شايف المنظر ده؟ إيه القرف ده؟
ثم قالت بحسم: اسمع خلينا نمشي من هنا بسرعه، بعدين هو فين؟
اومأ برأسه نحو الغرفة: جوة نايم، هو كويس شوية كدمات بس، بس مش دي المشكلة، كان واخد مخدرات بزيادة، عملت تسمم، ولازم يروح مصحة.
رفعت حاجبها: مصحة؟
اومأ: آه. لازم، أعرف مكان كويس.
ردت بتسأل: ده نفس المكان إللي وديت فيه صافيناز؟
هز رأسه نافيا: لا، صافيناز بمكان أنا عامله لها مخصوص، لأن وضعها مختلف، إنما رشدي حاجة تانية خالص ده مدمن كوك من سنين.
ثم سألها: بقولك إيه، هو الباشا في القصر؟
أجابت: أيوه، بيحضر نفسه للسفر، مسافر بكرة.
تنهد: طب كويس، علشان كنت عايزة أتكلم معاه،
هم بالتحرك وهو يقول: بعد إذنك.
اتسعت عيناها: هتسبني لوحدي هنا؟
استدار لها ثم قال بسخرية: هتتخطفي يعني؟ ما إنتِ معاكي الحراس..
ثم ألتفت إلى مكي: يلا يا مكي.
هم بتحرك لكنها اوقفته وهي تمسكه من كتفه بأمر: استنى، إنت لازم تنقل أخوك في مستشفى غير المستشفى المقرفة دي، وبعدين أبقى أشوف موضوع المصحة، متسبتيش لوحدي مش هعرف اتعامل مع الاشكال دي.
زفر بإختناق، وكأنه يحاول منع نفسه من الدخول في نقاش جديد: حاضر هخلصلك الموضوع ده، بس مش هروح معاكي، أنا ورايا حاجات كتير ومش فاضي ليكم.
نظرت إليه باستنكار: مش فاضي لينا إزاي؟ إنت مابتعملش أي حاجة، وعزت عارف..
تجاهل كلامها تماما وكأنها لم تتحدث، ألتفت إلى مكي وقال: مكي، هات دكتور يجهز رشدي ويبلغ الإسعاف. وأنا هكلم المستشفى يجهزوا له غرفة.
أومأ مكي فورا: حاضر.
بدأ سليم في إجراء عدة اتصالات، بينما تحرك مكي لإنهاء الإجراءات اللازمة.
وبعد وقت قصير، جاء الطبيب عمل اللازم لإجراء النقل، وحضرت سيارة الإسعاف، ونُقل رشدي إليها تحت متابعة الأطباء والحراس.
وقف سليم أمام السيارة بعد أن تأكد من استقرار الوضع، ثم قال لفايزة: خلاص كده، هتروحي المستشفى هناك، هيستقبلوكي، والحراس معاكي، أنا ماشي.
لم ينتظر منها أي رد تحرك مبتعدا على الفور ،ظلت فايزة تنظر إلى أثره بضيق واختناق، قبل أن تستدير وتتجه نحو سيارتها، ثم تحركت خلف سيارة الإسعاف.
منزل مي1م
توقفت ماسة أمام منزل مي، وهي تحمل بين يديها علبة شوكولاتة وباقة من الورد، بينما كان خلفها عشري وأثنان من الحراس.
فتح لها الباب حاتم، وما إن رآها حتى نظر إليها باستغراب.
ابتسمت ماسة بخجل وقالت: مساء الخير، أنا ماسة، مرات سليم الراوي، أخو رشدي. أنا آسفة لو جيت من غير ميعاد، بس أنا كنت حابة أقابل مي، كلمتها على التليفون، للأسف مقفول.
أومأ بترحيب: طبعا، غنية عن التعريف. اتفضلي.
نظرت ماسة إلى عشري قائلة: عشري، خليك هنا مش هتأخر.
دخل عشري وتوقف عند الباب من الداخل، بينما بقي الحارسان في الخارج.
تقدمت حتى وصلت إلى الريسبشن خلف حاتم، ثم وضعت الورد وعلبة الشوكولاتة على طاولة صغيرة.
أشار حاتم بيده: اتفضلي أقعدي هنا.
أومأت: ميرسي.
وجلست على مقعد واضعة ساقا فوق الأخرى في هدوء ورقي.
نظر إليها حاتم وقال: هروح أنادي مي.
أومأت، وظلت جالسة في مكانها، وبعد لحظات جاءت مي، وكانت ملامح الاستغراب واضحة على وجهها.
توقفت امامها دون كلمة، انتبهت إليها ماسة نهضت على الفور، وبدا عليها الاعتذار: أنا آسفة لو جيت من غير ميعاد، بس كلمتك على تليفونك، وكان مقفول.
ردت بنبرة هادئة: أنا اللي قافلاه، مش عايزة أكلم حد.
ثم ابتسمت قليلا وقالت بمجملة: بعدين يا ماسة، إنتِ تيجي في أي وقت.
تدخل حاتم قائلا: تشربي إيه يا مدام ماسة؟
أجابته: ولا حاجة.
رد بابتسامة: إزاي؟ لازم تشربي حاجة.
ابتسمت: ممكن أي عصير.
أومأ: حاضر.
غادر حاتم، وساد الصمت للحظات.
جلست مي على مقعد، بينما كانت ماسة تحاول أن تجد طريقة تبدأ بها الحديث، أخذت نفسا عميقا، ثم تحركت ووقفت أمامها، وأمسكت باقة الورد وقدمتها إليها: حمد لله على سلامتك.
أخذت مي الورد بابتسامة صغيرة وضعته عطاوله: ميرسي.
ثم أشارت إلى المقعد بجوارها: اتفضلي أقعدي.
جلست ماسة بجوارها، وظلت للحظات لا تعرف من أين تبدأ، ثم أخذت نفسا آخر،وقالت بخجل: أنا آسفة يا مي.
نظرت إليها باستغراب، وضاقت عيناها قليلا..
تابعت ماسة بنبرة صادقة خجلة: صدقيني، لا أنا ولا سليم كان نفسنا ندخلك في الحكاية دي، بس ماكانش هينفع! كان لازم الموضوع كله يبقى كامل ومتقن؛ لأن أي غلطة كانت هندفع تمنها، كان لازم رشدي والعيلة كلها يصدقوا إن سليم بيضربني، وإنه صدق إني بخونه.
سكتت لحظة، ثم أضافت بحزن: أنا آسفة إني كذبت عليكِ، وآسفة على كل إللي حصل.
كانت تستمع إليها بصمت، ثم أخرجت نفسا عميقا وابتسمت ابتسامة نصف حزينة: بتتأسفي ليه؟ أنا اللي بتأسفلك يا ماسة! إنتِ محتاجة إن إحنا كلنا نقف قدامك ونعتذرلك على كل حاجة مريتي بيها...
تابعت بضيق حزين بنبرة ضعيفة: إنتِ واحدة اتهددتي، وشوفتي باباكي بيتخبط بالعربية، واتعرضتي لإعتداء مرتين، غير إنك اتحطيتي جنب واحد واتعملتلك قضية زنا، ده غير الترهيب والترويع إللي اتعرضتي له سنين، وطبعا الحادثه، فإحنا إللي محتاجين نعتذرلك، وإحنا إللي محتاجينك إنتِ تسامحينا، مش العكس...
سكتت لحظة، ثم أضافت بنوع من الضجر: أنا بس كان نفسي تقولوا لي بدري شوية، مش متأخر كده.
أمسكت ماسة بيديها وقالت بصدق: صدقيني يا مي، أنا ماحكيتش لسليم، ومجاتليش القوة غير يوم فرحك إنتي ورشدي، وبعدها سليم ما كانش عارف يعمل إيه ويبدأ إزاي؟! الموضوع كان صعب علينا، وأصلا مافاتش كام يوم وحصل موضوع قضية الزنا بتاعتي، وأنا وقتها دخلت في انهيار، وبعدها بدأت سلسلة الأحداث إللي حصلت لحد ماوصلنا للي إحنا فيه دلوقتي...
توقفت قليلا، ثم تابعت بتفسير: سليم كان هيقولك بدري، بس إنتِ اتعرضتي للحادثة، وأنا طلبت منه مايحكلكيش أي حاجة غير لما تخرجي بالسلامة، ومجرد ماخرجتي حكالك، أنا أصلا اتخانقت معاه، كنت عايزاه يستنى شوية، بس هو قالي: «كفاية». بس صدقيني، والله العظيم، إحنا زعلانين على إللي حصلك وبنعتذرلك.
هزت رأسها بابتسامة مثقله: وأنا قولتلك ماتعتذريش..
صمتت لحظة، ثم تابعت بمرارة، بعينين ترفضان البكاء والضعف: تعتذريلي على إيه أصلا؟ إنتوا نورتوني وكشفتولي حقيقة إنسان أنا ماكنتش متخيلة إنه يكون بالبشاعة دي، أنا كنت هزعل منكم أكتر لو كنتوا سبتوني مغفلة، دي الحاجة الوحيدة إللي أنا ماكنتش هسامحكوا فيها، لكن أي حاجة تانية أنا فاهماها ومتفهماها يا بنتي...
تابعت مستنكرة بحدة، وهي تتحدث من بين أسنانها: أنا لو مكانك، كنت أكلت قلبه..
صمتت لوهلة، وهي تحك شعرها وكأنها تريد أن تسأل شيئا لكنها متردده، عضت شفتها من الأعلى ثم سألتها بنبرة يشوبها التوتر: بس أنا عايزة أسألك سؤال يا ماسة؟!
اومات ماسة بإيجاب تابعت مي بهتزاز: هو رشدي طول عمره كده؟ أنا كنت بشوفك بتتعاملي معاه عادي؟ ولا ده كان جزء من التمثيل؟ ولا هو كان بيكدب عليا لما كان بيقول: «أنا وماسة علاقتنا غير إخواتي»؟ وفعلا اتحرش بيكي وإنتِ صغيرة؟ طب ولا مرة شوفتي في عينه نظرة ندم أو حتى شفقة؟ ولا كان منعدم الضمير؟
تعجبت ماسة من تلك الأسئلة، وشعرت إنها تبحث عن أي ثغرة تمكنها من فهمه، وربما حتى تسامحه.
تنهدت وأومأت برأسها: فعلا، اتحرش بيا..
تغيرت ملامح مي، فتابعت ماسة بنفس الوتيرة: وده كان السبب اللي خلاني أتعرف على سليم كان ساعتها عندي خمستاشر سنة، وحتى والله ما كنت لسه كملتها تقريبا، لولا الحركة اللي هو عملها دي، ماكنتيش هتشوفيني قاعدة قدامك...
صمتت لحظة، وكأنها تحاول توضيح الأمور بكل صدق، ثم اعتدلت في جلستها وتابعت بنبرة هادئة وصادقة: بصي يا مي، أنا مش هنكر إن رشدي كان من أكتر الناس اللي بيتعاملوا معايا بشكل كويس، من غير أي تكبر، وعلاقتي بيه كانت كويسة جدا قبل الحادثة، اها كان ليه أحيانا بعض المواقف تحسي منها إنه عايز يضايق سليم عن طريقي، لما كان يقعد يقول: «يا ست الحسن»، علشان سليم كان مانع إنه يقول لي الدلع ده، ويجيبلي هدايا، وأنا للأسف، بسبب صغر سني، ماكنتش عارفة أتعامل بالطريقة الصح اللي ماتخلّيش سليم يزعل، وفي نفس الوقت توقف رشدي...
صمتت للحظة، ونظرت بعيدا وكأنها تتذكر، ثم قالت بنبرة متعجبة مُرة: بس بعد الحادثة، شفت منه حاجة ماتوقعتهاش! إنسان مختلف، كان بيفضل يذل في سليم بإنه ما بيخلفش، وحوار عجزه إللي برجليه، وبعدين بدأ بقى يهددني باتفاق مع فايزة وصافيناز، وفضلت عايشة تحت التهديد..
نظرت إليها وهي تتابع بضجر حزين: وآه، ماكنتش بشوف شفقة في عينه. كنت بشوف نظرات إنسان وحش اووي..
مالت شفتيها بنصف ابتسامة حزينة: بس كان دايما يقعد يقول: «مش إنتي المقصودة، سليم المقصود؟»
ابتلعت رأيها، ثم تابعت: بس شهادة حق، بعد مارجعت القصر، كان مختلف.
رفعت عينيها إليها باستغراب، وقد انعقد حاجباها وهي تحاول استيعاب ما تقوله ماسة، ثم سألتها بنبرة متعجبة: مختلف إزاي؟
تنهدت بهدوء، وكأنها تسترجع تفاصيل تلك الفترة من جديد، ثم أجابت: لما اتقابلنا، لما رجعتوا من سفركم، وقتها كان بيتعامل معايا كويس، على عكس كل اللي كنت متعودة عليه منه، كان هادي، ومش بيحاول يضايقني، وقال لي إنه عايز يتغير، وإنه مش عايز مني حاجة ونفتح صفحة جديدة، حتى إنه عمل مشكلة مع العيلة بسبب الفكرة القذرة إللي لفقوها ليا، وأنا صدقته..
سكتت لحظة، ثم تابعت وهي تخفض عينيها: حاولت أقنع سليم مايعملوش حاجة، بس سليم قال لي: «اختبريه».
رفعت عينيها، وكأنها وصلت إلى الجزء الذي لم تستطع نسيانه، وقالت بضجر مخذول: فضغطت عليه شوية، وقولتله إنه لو ماقالش لسليم إني مظلومة، هقولك كل حاجة، وقتها خنقني علشان خاف إني أقولك، عشان كدة هو وسليم ضربوا بعض..
ثم ظهرت على شفتيها ابتسامة خفيفة، لم تحمل فرحا بقدر ماحملت مرارة اكتشاف الحقيقة، واصلت: رشدي ساعتها ضحك عليكِي، وقالك إنهم اتخانقوا علشان كان بيدافع عني، ساعتها أنا فهمت إنه ماتغيرش، وإن كل إللي عمله قبلها ماكانش غير محاولة تانية علشان يضحك عليا، وإني لو اتحطيت قصاد مصلحته هيدوس عليا.
رفعت مي عينيها إلى أعلى، وكأن آخر خيط من الأمل انقطع داخلها، وانطفأت نظرتها للحظة وهي تستوعب ماسمعته.
انتبهت ماسة إلى تلك النظرات، فصمتت قليلا، وظلت تحدق في وجهها وهي تفكر، قبل أن تقترب منها بسرعة وتميل نحوها، وكأنها تحاول اللحاق بذلك الأمل قبل أن يختفي تماما.
قالت بهدوء حكيم: بصي يا مي، أنا أكتر حد اتأذى من رشدي، يمكن أكتر من سليم، وعشان كده أنا عارفة كويس الفرق بين رشدي إللي كان بيأذيني، ورشدي اللي شوفته الفترة دي، أنا حاسة إنه فعلا اتغير، وإنه صادق في كل كلمة بيقولها المرة دي..
سكتت لحظة، ثم تابعت وهي تحاول أن تشرح لها ما رأته بنفسها: يعني، لما خنقني وقتها، هو كان لسه ماتغيرش تغير كلي، وده كان رد فعل طبيعي من خوفه، خصوصا إنه كان خايف إني أقولك الحقيقة فيخسرك، أنا مش ببرر له اللي عمله، بالعكس، إللي عمله كان غلط، بس أنا بتكلم عن اللحظة دي تحديدا سببها إيه؟!
ثم أخذت نفسا عميقا أضافت: لكن لما جه إمبارح لسليم، وقعدوا يتكلموا سوا، أنا حسيت بصدق كلامه، حسيت بمرارته فعلا، وحسيت إنه اتغير، لإني شفت رشدي اللي بيهدد، وشفت رشدي اللي بيدافع، وشفت رشدي المستهتر اللي كان بيحاول يرخم على سليم ويتحرش بيا فهو فعلا اتغير.
نظرت إليها بدهشة، وكأنها لم تستوعب كيف يمكن لماسة أن ترى في كل ذلك دليلا على التغيير، ثم قالت بمرارة: اتغير؟ وهو خاني مرتين! ولا ماتعرفيش؟
هزت رأسها ببطء: أنا عارفة، عارفة كل حاجة، بس الراجل لما يكون وصل لقمة الاستهتار، وعمل كل حاجة حرام، بيبقى صعب يتغير بسرعة.
نظرت إليها مي طويلا، ثم قالت بتعجب: هو إنتي عايزاني أسامح رشدي ولا إيه؟
هزت رأسها سريعا بإبتسامة: ما قولتش كده، أنا نفسي مستحيل أسامحه، أنا بس بوصلك إنه المرة دي صادق.
تنهدت مي بضجر، وهي تهز رأسها بعدم إهتمام: والله بقى صادق، مش صادق، اتغير، ماتغيرش ما يهمنيش، ومش فارق معايا، اللي يفرق معايا حقيقة واحدة: إن الراجل ده خاني قبل فرحنا بليلة واحدة، وخاني تاني بعد جوازنا، وقعد وفكر وتآمر على قتل أخوه ومراته الحامل، وإنه شافك وإنتِ بتتطعني وما تهزش، وعرف إنهم لفقوا ليكي قضية تمس الشرف وماتكلمش..
اعتدلت في جلستها وقالت بنبرة مريرة حادة: أفرضي ماكنتيش رجعتي لسليم، وفضلتي عايشة في الشوارع بعيد عن أهلك، وربنا ماوعدكيش بواحد زي دكتور مصطفى وأهله كان هيحصل إيه؟! أفرضي إن سليم كان صدق فعلا إنك خنتيه؟ كنتِ هتعملي إيه؟ ونجاتك في كلمة منه، كلمة خايف يقولها علشان خايف على نفسه..
قربت وجهها منها قليلا، قبل أن تتابع بنبرة مهتزة: عارفة يا ماسة، والله العظيم، لو كان رشدي راح قال لسليم: «مراتك شريفة، ماعملتش حاجة»، ووقف جنبك، حتى لو في المقابل العيلة جم قالولي على ماضيه، كنت هحترمه، ويمكن كنت أسامحه؛ لإنه فعلا عايز يتغير، لكن ماعملش كده...
ثم زفرت بضيق، وهي تضغط على شفتيها بألم: هو معملش حاجة تخليني أصدق إنه اتغير غير مجرد كلام، وأنا ماليش علاقة بالكلام، أهم حاجة الأفعال، الأفعال يا ماسة، أوعي تصدقي الكلام؛ لإن الكلام سهل، والفعل هو الحقيقة. ولا تصدقي دموع، الممثلين كتير..
توقفت لحظة، ثم قالت بحسم: وبعدين أنا ماقدرش أأمن على نفسي مع إنسان عنده كل ده من الشر في دماغه، ده إنسان مريض، يروح يتعالج بعيد عني.
نظرت إليها ماسة بتأثر، وقالت بهدوء: أنا حاسة بيكي؛ لإني مريت باللي إنتِ مريتي بيه، لما سليم رفع المسدس على أخويا وضرب رصاص، حسيت إن قلبي بيتكسر وقتها، أنا شايفة كسرة قلبك، وشايفة الوجع، يمكن لو سامحتي، أو يعني صدقتي، قلبك يطيب لو شوية.
ابتسمت مي ابتسامة حزينة، وعيناها تلمعان بالدموع، ثم قالت: أنا ورشدي خلاص، موضوعنا انتهى.
صمتت للحظة، ثم قالت بنبرة تحمل معنى: أنا في حاجة واحدة بس يا ماسة محتاجة أعرفها، ولما أتأكد منها هقولك؛ لإن قلبي مش مرتاحلها.
سألتها بإهتمام: إيه هي دي يا مي؟
أومأت برأسها وهي تنظر أمامها: بعدين أتأكد الأول.
هزت ماسة رأسها بتفهم: ماشي أنا بس كنت عايزة أقولك على حاجة كمان رشدي عمل حادثة.
اتسعت عينا مي للحظة: إيه؟
أسرعت تطمئنها وهي تشير بيدها: ماتتخضيش، هو كويس.
ابتلعت ريقها مسرعه، واستعادت هدوءها، وقالت ببرود متعمد: أنا ماتخضتش، دي بس مشاعر إنسانية، مش أكتر.
فهمت ماسة ماوراء كلماتها تبسمت: أنا فاهمة، عموما هو كويس، يعني شوية كدمات، وهيحجزوه شوية؛ لأنه اخد مخدرات كتير.
قطبت حاجبيها: عملها إمتى؟! ده كان عندي لسه إمبارح الفجر تقريبا.
ردت بتوضيح: أكيد بعد ما مشي من عندك؛ لأنهم كلموا سليم الساعة ستة ونص الصبح، وراحله
تبسمت معلقة: والله جوزك ده راجل محترم، أنا لو مكانه، مستحيل أبص في وشه مرة تانية.
ضحكت بخفة: لا،ما هو سليم مش طيب أوي كده! يعني ماكانش عايز يروح، بس أنا أقنعته.
ردت بمنطقه لا تحتمل النقاش: هو لو ما كانش عايز يروح، ماكانش هيروح يا ماسة، حتى لو إنتِ قعدتي تقنعيه، بس هو من جواه نظيفة، إنتِ كمان فيكي نظيفة كبيرة.
ابتسمت، ومسحت على يدها بحنان: المهم ماتكونيش زعلانة، ونرجع تاني أصحاب.
أومأت بتأكيد: أكيد يا ماسة...
ثم نظرت إلى بطنها بإهتمام علقت: أنا ملاحظة حاجة كده ده حمل، صح؟
وضعت يدها على بطنها، وابتسمت: أيوة، أنا في نص التالت.
اتسعت ابتسامة مي، وقالت بفرحة صادقة: ما شاء الله! ألف مبروك.
ابتسمت ماسة: الله يبارك فيكي.
في تلك اللحظة، دخل حاتم وهو يحمل كوب العصير، وقال بابتسامة: مادام ضحكتوا كده، يبقى خلصتوا كلامكم، العصير وصل.
نظرت إليه ماسة مازحة: عصير إيه بقى؟ ده أنا كنت قايمة!
ضحك حاتم: لا والله، لما لقيتكم بتتكلموا كده، قلت أسيبكم براحتكم.
وضع العصير على الطاولة، ثم تحرك مبتعدا، تابعت مي حركته بعينيها للحظات، ثم التفتت إلى ماسة.
فيلا مصطفى1م
كان مصطفى يهبط الدرج وهو يرتدي بدلته، ويتحدث في هاتفه بنبرة عملية: خلاص، مافيش مشكلة، المهم حاجة مش عايز أكتر من خمس مناظير النهاردة؟ ساعة بالكتير وهكون موجود، مع السلامة.
أنهى المكالمة، وكانت آلاء تجلس في الريسبشن تتابعه بعينيها، كانت تريد إخباره بقرارها الجديد، فنهضت واقتربت من الدرج.
وما إن وصل مصطفى إلى أسفل الدرج حتى توقفت أمامه، نظر إليها باستغراب، عاقدا حاجبيه، وكأنه يتساءل عما تريده منه هذه المرة.
قالت بنيرة جدية: دكتور مصطفى، أنا عايزة أتكلم معاك في حاجة.
أخذ مصطفى نفسا عميقا، ثم نظر إليها: أفندم؟
آلاء بهدوء حاسم: أنا فكرت، وأخدت القرار إن إحنا لازم نطلق النهاردة أو بكرة بالكتير، مش هستنى الامتحانات، مالهاش لازمة، وكمان هرجع البيت، وياريت تتصل بسليم تخليه يخرج محمود، وشكرا على كل إللي عملته معانا.
نظر إليها باستغراب، وبدا أنه لم يعد يحتمل طريقتها في التعامل معه قال بانزعاج: أنا عايز أفهم هو في إيه؟ كل يوم قرار، وكل يوم بطريقة؟!
لانت نبرته وهو يتابع عتاب وحيرة: أنا حاسس إني بتعامل مع واحدة أنا ما أعرفهاش. فين بقى آلاء إللي كانت بتفكر في كل حاجة قبل ما تعملها وبتحسب كل خطوة؟ أنا حاسس إني واقف قدام بنت طايشة، كل حاجة عندها مستعجلة.
رفعت حاجبها بضيق معارضه: إيه الطيش، وإيه التسرع في كده؟ أنا فكرت ولقيت إن هي هي، مافرقتش.ط، وخلاص إنت أنقذتني، والموضوع انتهى.
مد وجهه، ثم سألها بتعجب: كل القرارات دي فجأة كده؟ اتاخدت في يوم وليلة؟
رفعت كتفيها بضيق، ثم أجابته بثبات: لا، متاخدة من فترة على فكرة. بس إنت إللي كل شوية كنت تقولي: «ما هي كده كده هتحصل، أصبري، أصبري». وأنا خلاص مش عايزة أصبر أكتر من كده.
نظر إليها طويلا، وقد ضايقته طريقتها في الحديث، وكل كلمة منها كانت تؤكد داخله أنها فعلًا لم تحبه يومًا.
مرر أصابعه على عينيه، ثم قال مستسلمًا: طيب أنا هعمل لك كل إللي إنتِ عايزاه. بس أنا دلوقتي والله مش فاضي، عندي شغل ومرضى، لما أخلص شغلي وأجي، هخدك من إيدك ونروح للمأذون وأطلقك وحاضر، هكلم سليم يسيب محمود. أي أوامر تانية؟
ردت بجمود: لا، مافيش.
ثم سألته: إنت هتيجي إمتى؟
رد وهو يتحرك بسخرية لاذعة: الساعة تمانية، والمأذون مش بيقفل، ماتقلقيش.
أكمل طريقه حتى خرج إلى الخارج، بينما ظلت آلاء تنظر إلى أثره طويلا، ثم أخذت نفسا عميقا وتحركت عائدة إلى مكانها.
جلست مرة أخرى، وأمسكت كتابها، لكنها لم تستطع قراءة كلمة واحدة؛ فقد كان رأسها منشغلا بشيء آخر تمامًا.
كانت نبيلة تتابع المحادثة من بعيد باستغراب، فقد كانت تقف على مسافة معقولة، بينما كانت عائشة بجوارها تذاكر.
اقتربت نبيلة من عائشة وجلست أمامها، ثم سائلتها بصوت منخفض: بت يا عائشة، هو في إيه بين أخوكي وآلاء؟ طلاق إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة؟! دي البت عايزة تطلق منه النهاردة!
رفعت عائشة عينيها عن الكتاب باستغراب. إنتِ بتقولي إيه؟ هما اتفقوا بعد الامتحانات.
ردت عليها باستغراب: امتحانات إيه؟ أنا سمعتها بتقوله: «طلقني النهاردة» والكلام غريب، هو في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
أغلقت عائشة الكتاب وقالت بضجر وهى تأفف: الموضوع كبير اوي يا ماما، بس بجد، هي شكلها كده زودتها. أنا هحكيلك.
وبالفعل، بدأت عائشة تخبرها بما حدث.
استمعت نبيلة إليها باستغراب، وبعد أن انتهت قالت باستهجان: يعني أنا مش شايفة في حاجة تستاهل كل إللي هي بتعمله ده؟! حتى لو هو نزل أو ماتكلمش، ابني راجل محترم ومتربي, طبيعي يخاف تفهمه غلط، وتقول إنه استغل وجودهم لوحدهم، ما دي أول مرة يبقوا لوحدهم، إنتِ اتكلمتي معاها؟
هزت رأسها بصراحة، لا، مصطفى رافض، وبعدين إنتِ عارفة الموضوع... ما أخدش كام يوم.
تنهدت نبيلة وقالت: أنا هتكلم معاها، يمكن برضوا حاطة في دماغها إنه مش قابلاها.
عائشة بحيرة: والله ما عارفة يا ماما، أنا مش فهماها أصلا.
وقفت نبيلة وقالت بحسم: أنا هروح أكلمها.
تحركت نبيلة متوجهة نحو آلاء حتى توقفت امامها وقالت بهدوء:بقولك إيه يا آلاء، ينفع نتكلم شوية؟
رفعت عينيها نحوها، ثم أومأت على مضض، جلست نبيلة إلى جوارها، ونظرت إليها للحظات قبل أن تسألها: أنا سمعت كده إنك عايزة تطلقي... ليه؟
أجابتها بهدوء: لإن هو ده الصح، إحنا كنا متفقين عليه.
اومأت مستفسرة: ماشي، بس أنا عرفت إن الموضوع كان المفروض يحصل بعد الامتحانات، وبعدين لقيتك عايزاه النهاردة أو بكرة! أنا كنت معدية وسمعت الكلام... إيه إللي حصل يا آلاء؟ مصطفى زعلك؟
هزت رأسها نافية موضحة بنبرة محشرجة: لا والله خالص، دكتور مصطفى محترم جدا، ماشفتش منه أي حاجة وحشة، بس بالنسبة لي، ما فرقتش الطلاق يتم قبل الأمتحان أو بعد الأمتحان، في الحالتين إحنا هنتطلق، وأنا كمان حابة أرجع بيتي وأطمن على أخويا.
صمتت نبيلة لحظة، ثم قالت بنبرة أكثر هدوءا وهي تعدل جلستها بعقلانية: بصي يا آلاء، لو إنتِ كان عندك مشكلة بسبب إللي كان بيحصل مني، فصدقيني إللي كان بيحصل مني ده كان مجرد ردود أفعال طبيعية، أم فجأة لقت ابنها داخل عليها بواحدة، ومتجوزها من غير ما تكون عارفة، وفي ظروف مش طبيعية... طبيعي جدا أن اتصرف بالشكل ده..
تنهدت، وهي تواصل بصدق: لكن لما عاشرتك وعرفتك بجد، كل حاجة اتغيرت، اكتشفت إنك مش زي ما كنت فاكرة، وحبيتك يا آلاء، والله حبيتك، وبقيتي واحدة من أهل بيتي، ومش هلاقي أحسن منك لإبني..
ابتسمت ابتسامة صغيرة: دي حاجة تسعدني جدا، صدقيني، بس أنا ودكتور مصطفى مش أكتر من اتنين اتفقوا على حاجة وخلاص، يعني أنا مش فاهمة حضرتك ليه بتتكلمي كده؟
ضيقت نبيلة عينيها قليلا، وقالت وكأنها تختبرها:
اصل أنا كنت حاسة إن في بينكم حاجة! مش عارفة، حتى لو مجرد استلطاف كده؟! طريقة كلامك معاه، وطريقته معاكي، حسيت إن ممكن يكون في حاجة أكتر من إللي إنتِ بتقوليه.
هزت آلاء رأسها بسرعة وكأنها تحاول أن تزيل أي شيء : لا، لا خالص، هو كل إللي حصل إنه وقف جنبي وبس، وده موقف أنا مقدراه له جدا، لكن مافيش أكتر من كده، وإذا كان على كلامها لإننا متفاهمين ودكتور مصطفى حد راقي..
نبيلة بهدوء: طب ما تدي لنفسكم فرصة؟ يمكن لو استنيتوا شوية واكتشفتوا بعض أكتر، الأمور تتغير. أنا ممكن أكلم مصطفى وأفهم منه—
قاطعتها على الفور: لا، لا، لو سمحتِ ماتكلمهوش، أنا واخدة قراري ومش ها اتراجع فيه.
نظرت إليها نبيلة طويلا: متأكدة للدرجة دي؟
اومأت بحسم وهي تنظر أمامها: أيوه، متأكدة، وأنا واثقة إن هو كمان بيتعامل معايا بنفس الطريقة بالظبط، وبنفس التفكير.
سألتها بهدوء: وإنتِ سألتيه عن مشاعره؟
توقفت آلاء للحظة، ثم أجابت بثبات: حتى لو سألته، أنا بالنسبالي هو زي أخويا بالظبط، ومش شايفة إن في حاجة ممكن تتغير بينا، فخلينا نقفل الموضوع هنا لو سمحتِ.
ظلت نبيلة تنظر إليها للحظات، ثم تنهدت وهي تدرك أن آلاء قد أغلقت الباب تماما أمام أي محاولة لإقناعها قال بستسلام: ماشي يا بنتي براحتك، أنا بس كنت بحاول أفهمك، مش أكتر.
قصر الراوي٢م
الحديقة العلوية
جلس عزت في الحديقة يحتسي قهوته بهدوء، حين اقترب منه سليم: مساء الخير يا باشا.
رفع عينيه إليه: مساء النور أخيرا ظهرت.
جلس سليم أمامه وقال: أنا موجود.
ابتسم عزت بسخرية خفيفة: وهتقولي بقى نفس الجملتين بتوع كل مرة؟ إنك بتدور وبتحاول تصلح؟
نظر إليه سليم بثبات: هو أنا مش قولتلك إن بنسبة كبيرة عماد هو إللي وراها؟ وطلع على روما يستخبى، بعد ما أدى المخدرات لبنتك، وخلاها تتنازل عن كل حاجة وكتبها باسم الأولاد إللي هما مش أولادهم أصلا، علشان يوم ما صافيناز تموت، يورثوها..
تبسم بسخرية: زكي عماد ثعلب، على رأي رشدي.
ظل عزت صامتا للحظات، ثم قال بثبات: أنا اتأكدت من شوية معلومات تخص عماد، وفعلا هو أخذ كل ما تملكه صافيناز وكتبه باسم الولاد، بس إنت ما عملتش حاجة تخص إسم العائلة
سليم وهو ينظر لأعلى ببرود: اوكيه وأنا مش ندافع عن نفسي لأني مش في موقع إتهام...
ثم أضاف بصرامة: رشدي لازم يدخل مصحة، لازم تكلم الهانم، اسم العيلة وشكل العيلة والكلام العبيط ده لازم ينتهي كان و أخد أوفر دوز، إنت ماروحتش تشوفوا..
عزت بهدوء: هروحله بس كان عندي شوية مكالمات مهمة لازم أخلصها، هخلص قهوتي وأروحله.
تأمله سليم لحظة، ثم سأله: إنت مسافر إيطاليا؟
سائلة بشك: في حاجة؟
اومأ ببرود وثبات: وإنت هناك، قول ليهم إني شاكك إللي بيعمل كده هو اللي عمل الحادثة، لإن بنسبة كبيرة هو الطرف ثالث.
ظل عزت صامتا للحظة، ثم قال بنبرة لها معنى: أنا هرجع من إيطاليا ومعايا إجابات كتير يا سليم
ماتقلقش.
أومأ سليم بإيجاب دون أن يهتز، طب أنا ماشي سلام.
ثم نهض وتحرك مبتعدا، ظل عزت يتابعه بعينيه حتى ابتعد، ثم أخرج هاتفه وأجرى اتصالا: إنت ماقولتليش أي معلومة لحد دلوقتي عن سليم.
صمت يستمع إلى الطرف الآخر، ثم قال بصرامة:
النهاردة لازم تيجبلي معلومات، فاهم.
أنهى المكالمة ووضع الهاتف أمامه، ثم ظل ينظر إلى الإتجاه الذي تحرك فيه سليم، بنظرة تحمل أكثر من معنى.
على الجانب الآخر من الحديقة
كان سليم يتحرك مبتعدا يهبط الدرج حتى هبط لأسفل حين تصادف مع طه ومنى.
ابتسم طه بتوسع: إيه يا سليم؟ عامل إيه؟!
صافحه سليم بابتسامة متصنعه: الحمد لله، على السلامة، سافرت فجأة كده واختفيت في حاجة؟
زم شفتيه قال موضحا: ولا اختفيت ولا حاجة، حصل حوار كده..و
نظرت منى بطرف عينيها له، وكأنها تحذره من أن ينطق بالمزيد، فهم طه نظرتها، فسارع إلى القول:
بعدين هبقى أحكيلك عليه بعدين، عشان ما أشغلش دماغك.
أومأ سليم بتفهم، لكنه انتبه إلى ما فعلته مني، فنظر إليها وقال: إزيك يا منى؟
أجابته بهدوء: الحمد لله.
هم سليم بالتحرك: أنا ماشي، عندي حاجات كتير.
استوقفه طه: لا، تعالى نتكلم شوية، أنا عايز أتكلم معاك.
تردد سليم للحظة، ثم تحرك معهما حتى جلسوا على أحد المقاعد في الحديقة السفلية.
نظر طه إليه وتسأل: عندك تفسير لأي حاجة بتحصلنا؟
هز سليم رأسه: لا، ما عنديش تفسير، أهو بندور ونشوف.
طه باستهجان: هو بصراحة، من ساعة الحوار بتاعك إنت وماسة، تحس إن في حاجة غلط في القصر.
تدخلت منى بخبث: هي فين صحيح يا سليم؟ قتلتها؟
نظر إليها سليم ببرود: لا، حبستها في الفيلا.
تأمله طه قليلا: شكلك مخنوق أوي يا سليم.
ابتسم سليم ابتسامة باهتة: إنت شايف بعد كل إللي بيحصلي ده أبقى طبيعي؟
في تلك اللحظة رن هاتف طه، فنظر إلى الشاشة ونهض: معلش، دي مكالمة مهمة.
أبتعد طه، وبقي سليم ومنى وحدهما.
كانت منى تتأمل ملامح سليم المرهقه وعينها التي تحمل ثقلا لا يستطيع إخفائه للحظات، ثم قالت بهدوء: مش لو كنت سمعت كلامي زمان، كان زمانك دلوقتي في مكان أحسن.
رفع سليم عينيه إليها باستغراب: مش فاهم.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت: يعني زمان، لو كنت اتجوزت إللي تعرف قيمتك، وتعرف قيمة اسم عيلة الراوي، وعندها القوة والعقل إنها تتحالف معاك، كانت هتعرف تقف جنبك وسط الريح، بس للأسف اتجوزت واحدة لا عارفة قيمتك لاوكمان خانتك وهربت وخلتك بالمنظر ده.
ظل سليم ينظر إليها دون رد وكانه يزن كلمتها، ثم أخذ نفسا عميقا، ونهض ببطء: أنا ماشي. سلام.
تحرك مبتعدا، بينما ظلت منى تتابعه بعينيها بنظرات ذات معنى...
على اتجاه آخر سيارة سليم
استقل سليم سيارته، ثم أدار محركها وانطلق مبتعدا عن القصر.
ظل يقود في صمت، بينما راحت كلمات منى تتردد في ذهنه، تتداخل معها نظراتها وطريقتها في الحديث.
لم يستطع تجاهل الأمر، فعاد المشهد أمام عينيه أكثر من مرة، وكلما حاول صرف تفكيره عنه، عاد إليه بصورة أوضح.
بدأ يربط بين كلماتها وتصرفاتها، وبين ما يعرفه عن علاقتها بطه، وكأن شيئا كان ناقصا في الصورة وبدأ يظهر أمامه تدريجيا.
ومع كل دقيقة قضاها خلف عجلة القيادة، بدأت الفكرة تتضح أكثر، حتى ظهرت على وجهه ابتسامة غامضة، للمرة الأولى شعر أنه وجد نقطة يمكن استغلالها، وطريقا قد يقوده إلى الانتقام من منى وطه.
♥️___________بقلمي_ليلةعادل
قصر الراوي3م
غرفة ياسين.
دخل ياسين إلى الغرفة وهو يحمل بين يديه عدة أكياس، بينما كانت نالا تجلس على الأرض تلعب بألعابها، وكانت لوجين تجلس على الأريكة منشغلة بهاتفها.
وما إن رأته نالا حتى تركت ما في يدها وركضت نحوه بلهفة، ثم تعلقت بذراعه وهي تبتسم:
بابي!
انحنى ياسين وقبّل رأسها بحنان: إزيك يا حبيبتي؟
توقفت لوجين عن تصفح هاتفها، ونظرت إليه بابتسامة: حمد لله على السلامة يا حبيبي، إيه كل إللي إنت جايبه ده؟
وضع ياسين الأكياس على الأرض، ثم ابتسم وهو يضع يده على بطنها: شوية حاجات كده، للنونو الجديدة.
كانت بدأت نالا في تفقد الأكياس بحماس، فأخذت تخرج منها لعبة تلو الأخرى وهي تضحك، معتقدة أن كل ما جاء به والدها لها.
نظرت لوجين إلى الألعاب بدهشة:إنت جبت حاجات كتير أوي.
أخذ ياسين إحدى الألعاب ورفعها أمامها، ثم أخرج أخرى وأخرى، وهو يريها لها بحماس:حلوين، مش كده؟
ابتسمت لوجين: أوي.
ظل ياسين يخرج بقية الأشياء، بينما جلست نالا إلى جواره تتابع كل شيء بسعادة، لكن ابتسامتها بدأت تخفت تدريجيًا عندما لاحظت أن ياسين أخذ معظم الأشياء بدأ يضعها أمام لوجين كي تشاهدها
سألته ببراءة ممزوجة بشيء من الضيق: إنت بتاخد اللعب بتاعتي ليه؟
ضحك ياسين بخفة، وقال: لا يا حبيبتي، دي مش بتاعتك دي للبيبي.
تغيرت ملامحها تدريجيًا، واتسعت عيناها باستغراب قبل أن يظهر الضيق على وجهها.
قالت بصوت خافت: إنت جبت له كل الألعاب دي وأنا لأ؟
اومأ بنفي: لا طبعا، أنا أقدر أنساكي يا قلبي؟
ألتقط إحدى الحقائب، ثم أخرج منها ثلاث ألعاب مختلفة ومدها إليها؛ عروسة صغيرة، وجهازا يطلق موسيقى، ولعبة أخرى تدور.
ابتسمت نالا للحظة، لكنها سرعان ما عادت تنظر إلى الألعاب الكثيرة الموضوعة أمامها.
سكتت لحظات، ثم خفضت رأسها وأخذت تحرك إحدى ألعابها بين يديها بلا حماس، بينما تبادل ياسين ولوجين نظرة سريعة، فقد فهما من ملامحها أن الأمر لم ينتهِ بعد.
اقترب منها ياسين وانحنى حتى أصبح في مستواها، وقال بهدوء: النونو الصغير لسه مش عنده ولا حاجة، لكن إنتِ عندك هنا أوضة كلها لعب وهدوم كتير، وعند تيته وجدو فيه لعب وهدوم كتير، وكمان في البيت بتاعك إنتِ ومامي فيه لعب وهدوم كتير، هو مش عنده أي حاجة، وإحنا لازم نشتري، علشان لما ييجي يلاقي حاجات يلبسها ويلعب بيها، إنتِ كمان لازم تجبيلوا مش هو اخوكي..
نظرت إليه نالا، ثم قالت بضيق طفولي: ماشي، بس اشمعنى هو كتير وأنا دول بس؟
ابتسمت لوجين محاولة تهدئتها: ما بابا قالك يا حبيبتي، علشان هو لسه ما عندهوش أي حاجة، لكن المرة الجاية بابا هيجيبلك حاجات كتير، أكتر من النونو الجديد، صح يا بابي؟
أومأ ياسين مؤكدا: طبعا.
رفعت نالا عينيها إليه للحظة، ثم أبعدتهما سريعًا، وضمت اللعبة إلى صدرها، وكأنها تتمسك بها أمام شعور جديد لم تعرف له اسمًا بعد.
لم يلاحظ ياسين ولوجين سوى ضيق طفولي عابر، أما داخل نالا، فكانت بذرة صغيرة قد بدأت تنمو؛ بذرة من الغيرة.
مستشفى شمس الحياة3م
كان رشدي لا يزال غارقا في نوم عميق، مستلقيا على فراشه، بينما وقفت فايزة وعزت إلى جواره ينتظران أي تطور في حالته.
دخل الطبيب الغرفة وهو يحمل التقرير القادم من المستشفى التي نُقل منها رشدي، وألقى عليه نظرة سريعة قبل أن يلتفت إليهما.
قال بهدوء عملي: أنا اطلعت عالتقرير إللي جاي من المستشفى التانية، حالته مستقرة الحمد لله، لكن لازم نبدأ الفحوصات من جديد ونتأكد إن جسمه تخلص من آثار الجرعة الزائدة بشكل آمن.
سألته فايزة بقلق: والكدمات إللي على وشه؟
نظر الطبيب إلى رشدي مرة أخرى ثم قال مفسرا: دي واضحة إنها نتيجة خناقة أو إصابة حصلت قبل الحادثة، وهانفحصها برضوا، بس إللي يهمنا دلوقتي تأثير الجرعة إللي أخدها، لإن هي دي إللي عاملة المشكلة مش الحادثة..
ثم أضاف وهو يقلب بعض الأوراق: هو محتاج تحاليل وأشعات وفحوصات كاملة، وكمان متابعة مستمرة..
تبادلت فايزة وعزت نظرة سريعة.
سأل عزت: يعني هيقعد هنا قد إيه؟
أجابه الطبيب: لحد ما نطمن إن حالته مستقرة تمامًا وإن جسمه تخلص من آثار الجرعة، وبعدها لازم يتنقل لمكان متخصص في علاج الإدمان والتأهيل النفسي، لإن علاجه مش هيقف عند المستشفى.
نظر عزت إلى رشدي، ثم قال: تمام يا دكتور. أعمل كل إللي يلزم.
أومأ الطبيب، ثم اتجه إلى الخارج
بعد خروج الطبيب، التفت عزت إلى فايزة وسألها:
ما تعرفيش الحادثة دي حصلت ازاي؟!
أومأت بلا: ماحدش يعرف أي حاجة، بس هي واضحة يا عزت يعني بيقولك اخذ كمية مخدرات كبيرة.
تنهد عزت وهو يجلس على المقعد قال بعدم رضا: إحنا لازم نوديه مصحة موضوعه كده بدأ يكبر.
اومأت بايجاب وهي تخرج نفسا طويلا وهي تجلس بجانبه: يخرج بس بالسلامة ونشوف.
نظر عزت إلى رشدي لثوانٍ، وهو غارق في نوم عميق، تتصل بذراعه المحاليل ولاجهز الطبية، ثم ألتفت إليها سألها: مافيش جديد في موضوع مي؟!
هزت رأسها موضحة: لأ، بس قالولي إن رشدي راح لها في نفس اليوم، عموما بس يصحى نفهم منه إيه إللي حصل.
فيلا سليم وماسة4م
وصل سليم إلى الفيلا، وترجل من سيارته، فوجد مكي وعشري وعرفان جالسين في الحديقة بانتظاره.
اقترب منهم وقال: اتأخرت عليكم؟
أجابه مكي: لا، ماتأخرتش.
صافحهم سليم، ثم جلس معهم ونظر إلى عرفان:
ها يا عرفان، قلت إن عندك فكرة؟ أتمنى تكون جايلي بحاجة تخليني مطمن.
ابتسم عرفان بثقة: هنزرع قنابل حوالين الفيلا، أي حد يقرب أو أي جسم غريب يقرب هينفجر..
عقد سليم حاجبيه: طب أنا بحب أروح الجزيرة
عرفان ببساطة: هحدد لك مسارات معينة تتحرك فيها، سواء بالمركب أو باللانش بتاعك، بحيث تفضل المنطقة مؤمنة وفي نفس الوقت تتحرك براحتك.
ابتسم سليم بسخرية لازاعه: حد قالك إني قبطان هعرف امشي في المسار؟
ضحك عرفان: هتكون متعلمة بحاجة احنا بس اللي نعرفها، وممكن اقدر احدد لك مساحات تانيه للحركة بحيث ما تبقاش مربوط بمسار واحد.
فكر سليم للحظات، ثم أومأ: كدة تمام.
أكمل عرفان موضحا: وأنا هظبطلك المنطقة كلها، وأعمل حسابي على حركة المراكب الطبيعية إللي بتعدي، علشان التأمين مايعطلش أي حد ولا يعمل مشاكل.
تدخل عشري: طب هو ممكن حد يركب مركب من المراكب إللي بتعدي هنا دي ويكون قناص ويضرب.
ردّ عرفان بثقة رجل مخضرم: هتكون صعبة جدا وتفوق الإمكانيات،فكرة زي دي، محتاجة وقت وتجهيزات معينة، دي خطة مستبعدة تماماً، حتى لو عملوا عطل مثلا في الباخرة أو المركب معدية بحجة تصليحها؛ هيضرب منين؟ وإزاي؟ والمسافة بعيدة؟ مافيش حد هنا مثلا بيقف كل يوم في معاد معين ومكان معين علشان يضرب فيبقى عارف هيعمل إيه! فالموضوع مستبعد، غير إن المنطقة هتبقى تحت المراقبة مستمرة، وأي حركة غير طبيعية هتظهر بدري، وأنا هعمل هنا برج مراقبة على الأسوار، هقعد فيها قناصين 24 ساعة يراقبوا أي حاجة داخلة أو خارجه، وأي حاجة مش طبيعية أنا مديهم أوامر بالضرب من غير ما يرجعوا ليا أو سليم.
نظر عشري إلى سليم: ما تريح نفسك يا ملك، وشوف لك فيلا تانية ما تكونش مفتوحة كده، لإن فعلًا ممكن حد يحاول يوصلك من ناحية البحر.
مد سليم وجهه بالحيرة: ماسة بتحب الفيلا دي قوي حتى أهلها وحور، كمان مش عايز أهز استقرارهم في الفيلا دي تاني، أو أحسسهم إن فيه حاجة، صمت لوهلة ثم قال: بس يمكن عندك حق يا عشري.
رد عرفان: يا سليم باشا، في ناس كتير جدا عندها أعداء أكتر منك، ومع ذلك مأمنين أماكن أصعب من دي ومكشوفه، المهم إننا نكون واخدين احتياطاتنا.
خليك واثق فيا.
نظر سليم إليه بجدية: عرفان، الفترة الجاية هيبقى عندي مشاكل كتير، مش عايز أي غلط، هيبقى عندي مشاكل مع زعماء مافيا.
أومأ عرفان بثقه: وأنا هكون مسؤول عن الموضوع جرب نظام التأمين بتاعي، ولو لقيت فيه أي نقطة ضعف، تعالى حاسبني.
تدخل عشري مستنكرا: وهتجربه إزاي؟
ابتسم عرفان: هعمل اختبار للتأمين هجيب كم قارب وأخليهم يتحركوا حوالين الفيلا، ونشوف النظام هيكتشف أي حركة غريبة ولا لأ.
سليم ببساطة: ماشي.
ثم ألتفت إلى مكي: طب عملتوا إيه في الباسبورتات؟
أجابه: قال أسبوع.
رفع سليم حاجبه: كتير.
رد موضحا: هو قال أسبوع وكل حاجة هتبقى جاهزة علشان وجودنا في إيطاليا او إنجلترا مايتعرفش.
أومأ بتفهم: خلاص تمام، روحوا إنتوا بقى شوفوا شغلكم.
تحرك عشري وعرفان مبتعدين، بينما بقي مكي مكانه.
نظر إليه سليم: ها يا مكي، جبت الخاتم؟
تردد مكي لحظة: أُممم.
ابتسم بحماس: طب يلا خلينا ندخل ونخلص الموضوع.
مكي متردد: على طول كده.
رفع حاجبه متعجبا بسخرية: مالك يا مكي؟ إنت ليه محسسني إنك أول مرة تخطب، و إن عندك 16سنة؟ ماتنشف يا ابني!
ثم سأله: مش هتكلم مامتك؟
هز رأسه: نتكلم الأول مع معاهم، ونشوف هيوافقوا ولا لأ، وبعدين ممكن نخرج بره نتعشى، وأكلم ماما.
أومأ سليم: فكرة كويسة.
نهض مكي، وقال: يلا بينا.
تحرك الأثنان معا بإتجاه الفيلا، بينما ظل مكي يتحسس العلبه في جيبه، وكأنه يستعد لأهم خطوة في حياته.
في الداخل.
دخل سليم إلى الفيلا وخلفه مكي، ونظر حوله يبحث عن الموجودين، ثم نادى بصوت عالٍ: إنتوا فين؟
خرجت حور من الصالون وهي تهتف بسعادة: بابا إنت جيت!
ابتسم وإنحنى يحملها بين ذراعيه: أيوه، جيت يا روح قلبي، عاملة إيه؟
ردت: كويسة مستنياك بقالي ساعة وساعة وساعة.
ثم نظرت إلى مكي، واقتربت منه وهمست بحماس: هتعمل المفاجأة دلوقتي؟ ثم غمزت له.
نظر لها وهو يضيق عينه باستغراب، ثم ألتفت لسليم، فأجابه سليم: تقصد موضوع سلوى يعني.
وفي تلك اللحظة اقتربت ماسة، وسألته بقلق:
إيه؟ عملت إيه يا سليم؟ هو عامل إيه دلوقت؟
زم وجهه بضجر: زي القرد، مافيهوش حاجة، بقولك إيه، باباكي ومامتك جوة.
أجابته: أيوة.
ثم أضافت بسرعة: وماما عارفة، بس هتعمل نفسها متفاجأة.
ابتسم مكي: ماشي.
التفتت حور إلى ماسة وقالت: ماما، تعالي نروح نلبس علشان الحفلة.
تبسم سليم وقبلها من خدها: استني يا وردتي، نعمل المقابلة الأول وبعدين نلبس كلنا مع بعض
ماتستعجليش.
زمت شفتيها بضجر طفولي: عايزة ألبس الفستان والتاج إللي عليه وردة! إللي سوسكا عملتهولي.
ضحك سليم: حاضر، هتلبسي إللي عايزاه، بس أصبري شوية نكلم جدو لأول.
تحركوا جميعا إلى الداخل، حيث كان مجاهد وسعدية يجلسان في الصالون، وكانت سلوى تجلس إلى جوارهما تتصنع عدم الاهتمام
سليم: مساء الخير.
ابتسمت سعدية: مساء النور.
أشار مجاهد إليهما: تعالى يا ابني، أقعد.
جلس الجميع في أماكنهم، بينما ظلت حور جالسة على ساق سليم، الذي اقترب منها وهمس في أذنها:
ماتتكلميش خالص علشان المفاجأة.
وضعت حور يدها على فمها، ثم هزت رأسها بحماس، وكأنها تقول له إنها فهمت تماما.
نظرت سعدية إلى سليم وسألته: ها قولي هو عامل إيه كويس؟
أجابها: اها كويس.
عقدت حور حاجبيها باستغراب:هو مين ده؟
أجابها: واحد صاحبي.
ثم ألتفت سليم إلى مجاهد وقال: بقول لك إيه يا عم مجاهد، كنت عايز أتكلم معاك أنا ومكي في موضوع كده.
اعتدل مجاهد في جلسته، ونظر إليه بتركيز: اتفضل.
نظر سليم إلى مكي، ثم قال بهمس: هتتكلم إنت ولا أتكلم أنا؟
ابتسم مكي بتوتر: أنا مش عارف متوتر ليه.
ضحك سليم: يبقى أتكلم أنا.
ثم وجه حديثه إلى مجاهد وسعدية: إنتوا عارفين طبعا إن مكي وسلوى كان بينهم من فترة خطوبة، وكانوا خلاص هايتجوزوا، والمشكلة إللي حصلت وقتها خلتهم ينفصلوا، لكن بعد ما الحقيقة ظهرت، وسلوى فهمت كل حاجة، وموضوع طارق أنتهى...
توقف لحظة، ثم ابتسمت: فإحنا بقى جايين النهاردة علشان نفتح صفحة جديدة وندي للعلاقة دي فرصة لتستحقها.
نظر مجاهد إلى مكي مباشرة، ثم قال: يعني مكي حابب إن هو وسلوى يرجعوا لبعض؟
رفع مكي عينيه إليه، وقد اختفى التوتر من ملامحه قليلا، وقال بصدق: أيوة يا عمي... أنا عايز ارجع لسلوى.
رفع مجاهد عينيه إلى سليم، وقال: طب يعني الموضوع بقاله فترة... اشمعنا دلوقتي؟
ابتسم سليم وأجابه: مش بقاله فترة ولا حاجة يا عم مجاهد، ماسة حكت يوم الفرح، كمان سلوى علشان تصدق إللي حصل وتفهم الحقيقة وتقدر تسامحه، أخدت وقت، غير إن حضرتك عارف إنها كانت مخطوبة لطارق.
سكت مجاهد لحظات، ثم نظر إلى مكي بابتسامة هادئة، والله يا ابني، أنا مش هلاقي أحسن منك لبنتي، وأنا ماعنديش مانع طبعا بعد مالحقيقة ظهرت... بس أهم حاجة رأي سلوى.
التفتت الأنظار إلى سلوى تعمدت أن ترسم على وجهها ملامح المفاجأة والاستغراب، فقال مجاهد:
إيه رأيك يا سلوى؟
أجابته وهي تحاول الحفاظ على ملامحها المتفاجئة:
يعني الصراحة أنا اتفاجئت ممكن أفكر.
ضحكت ماسة بسخرية: اتفاجئتي؟
نظرت إليها سلوى بضيق، بينما أكملت ماسة وهي ترفع صوتها بسخرية: الصراحة لو مثلتي إنك مش عارفة، أبوكي هيقوم يديكي باللي في رجله، علشان باين أوي إنك عارفة، وأن مستحيل. مكي ياخد خطوة زي دي قبل ما يكون مكلمك، أو حتى سليم مكلمك، وعارفين إنك موافقة، صح يا بابا؟
ضحك مجاهد: أكيد، هو أنا عيل صغير يعني؟ ده أنا شعري شاب!
انفجرت سلوى ضاحكة: تصدقي إنتِ عيلة رخمة!
وهمت بأن ترمي عليها الوسادة، لكن حور نهضت بسرعة وقالت ببراءة: ماتضربيش ماما عشان النونو!
توقفت سلوى ونظرت إليها: ماجتش فيها يا ختي!
فتحت ماسة ذراعيها وهي تقول بحب: إللي بتموت في مامتها وبتدافع عنها، تعالي في حضن ماما.
ركضت حور نحوها، وضمتها بسعادة.
نظر مكي إلى الجميع، ثم قال: طيب، بمناسبة الخبر الحلو ده، إيه رأيكم؟ أنا هكلم ماما، وإنتوا تجهزوا ونروح نتعشى بره ونعمل حفلة صغيرة كدة.
نظرت سعدية إلى مجاهد وسألته: إيه رأيك يا أبو عمار؟
ابتسم مجاهد وقال: والله يا بني أنا ما عنديش مانع، ونكلم كمان إخواتها...
ثم سأله بجدية:طب يا بني، هو انتو لسه هتعملوا خطوبة تاني؟
أجابه موضحا: لا يا عمي، ده بس أمر مؤقت لحد مانخلص المشاكل، وبعدها نتجوز على طول، يعني مسألة شهر.. شهرين بالكتير.
هز مجاهد رأسه بتفهم، فقالت سعدية بفرحة وهي ترفع يديها:على خير بإذن الله، ربنا يتممها على خير!
ثم قامت مزغرطة
حور بحماس: طب يلا نروح نلبس الفستان!
ابتسمت ماسة، وأمسكت بيدها: يلا يا ستي، نروح نلبسه.
بدأ الجميع في النهوض والاستعداد، كل منهم يتجه ليبدل ملابسه، استعدادا للخروج والاحتفال بهذه المناسبة الصغيرة.
♥️________بقلمي_ليلة عادل
قصر الراوي
الاستراحة5م
كانت هبة تجلس مع سامية في الاستراحة، تتبادلان الحديث، حين دخلت نالا برفقة مربيتها.
اقتربت نالا من جدتها وقالت بابتسامة: تيته، إزيك؟
ابتسمت بسعادة: الحمد لله يا حبيبتي، إنتِ عاملة إيه؟
أجابت: أنا كويسة الحمد لله.
سألتها هبة: قعدتي مع بابا؟
أومأت بتزمر: آه، قعدت مع بابا، بس أنا زعلانة منه.
نظرت إليها باستغراب وسألتها: ليه يا حبيبتي زعلانة منه؟
عقدت نالا حاجبيها وقالت بضيق طفولي: يعني عشان ماجابليش غير تلات هدايا بس، وجاب للنونو هدايا كتير.
تبادلت هبة وسامية نظرة سريعة، ثم عادت هبة لتنظر إلى نالا بدهشة: نونو مين؟
أجابتها بعفوية: النونو بتاع لوجين.
ازداد استغراب هبة وسألتها: لوجين عندها نونو؟
أومات آه يا مامي، عندها نونو،وهو جاب له لعب وحاجات كتير، وأنا جابلي تلاتة بس.
نظرت إليها سامية بحنان: بابي بيحبك وجابلك حاجات كتير، وده أخوكي ولازم تحبيه، ما ينفعش تزعلي منه وبعدين ما هو جابلك ما ينفعش تقولي بابا جاب لأخويا كتير وأنا لا.
أومأت هبة موافقة: بالظبط كده أوعي تزعلي من بابا، بابا بيحبك وبعدين هو علشان لسه صغير فلازم يجيب له حاجات كثير.
ثم ابتسمت لها وقالت: يلا روحي أغسلي إيديكي علشان تتغدي مع تيتا.
أجابت: حاضر.
تحركت نالا نحو الحمام، بينما ظلت هبة في مكانها وما إن ابتعدت نالا حتى التفتت سامية إلى هبة سألتها باستغراب: إنتِ ماتعرفيش الموضوع ده؟
هزت رأسها قائلة: لا، ماعرفش.
تنهدت سامية ونظرت إليها بجدية: طب إنتِ قررتي