رواية في قلبي انثي عبرية الفصل الاول 1 بقلم خولة حمدي


رواية في قلبي انثي عبرية الفصل الاول 1 بقلم خولة حمدي


*تعرفت إلى ندى، بطلة الرواية، على صفحات منتدى إلكتروني* *كانت تروي قصتها التي أبكتني* 


*غادرت المنتدى لكن القصة لم* *تغادرني.*


*وبعد فترة، كانت فكرة الرواية قد نمت في ذهني*


*وجدتني أتصل بها وأسألها المزيد من التفاصيل.*


*عبر الرسائل الإلكترونية والهاتف تحادثنا طويلا.*


*تعرفت من خلالها إلى المجتمع اليهودي المغلق وإلى من يسمون باليهود العرب».*


*لكنني عرفت أيضا أشياء لم تخطر ببالي،*


*عن المقاومة في جنوب لبنان عن الحرب والسلام*


*وخاصة عن الإيمان .*


*هذه الرواية مستوحاة من قصة حقيقية. خطوطها العريضة تنتمي إلى الواقع، وشخصياتها الرئيسية كانت/وما زالت أنفاسها تتردد على الأرض.*


*لكنها لا تخلو من مسحة خيال مقصودة. إما مخترعة لأسرار واحترام خصوصيات شخصية لا يجوز كشفها،* 


*او سد! لثغرات في القصة* *الحقيقية، سكتت عنها صاحبتها،* 


*أو تحديدا لتفاصيل وحيثيات الأحداث.* 


*أملي أن تلمس القصة شغاف قلب كل قارئ وتترك في نفسه أثرا مثل الذي تركته في نفسي.*


 *(خولة حمدي)* 




*أهدي هذا الكتاب إلى ريما* *وندى وأحمد أبطال روايتي*


*الذين غيروا حياتي...*


*«القلب غند الذكريات* 


*من الذي...*


*أفضى لسيفن في الضلوع وسَلَّهُ* 


احمد بخيت 




 *نبذة تاريخية:* 


*معظم يهود تونس قدموا من إسبانيا في أواخر القرن*


*الخامس عشر للميلاد. لكن كتب التاريخ تحكي أن يهود جربة، الجزيرة التونسية الساحرة، قدموا من المشرق بعد حرق معبدهم من قبل نبوخذ نصر، ملك بابل وقائد جيوشها، قبل 2500 سنة... غزا القدس وأخرج اليهود منها، سبى نساءهم وأولادهم، ونهب ثرواتها وأموالها، وأنهى مملكة اليهود.*


*فتوافد بعضهم على جربة،* *الجزيرة الساحرة، حيث استقر بهم المقام جيلا بعد جيل، حتى أنشؤوا أشهر دور عبادتهم*


*كنيس الغريبة»،*


*الذي أصبح قبلة اليهود من جميع أنحاء العالم، ووجهة حجهم في القرون الأخيرة، والذي يعد أقدم معبد يهودي في إفريقيا ،*


*ويقال إنه يحتوي واحدة من أقدم نسخ التوراة..*


*وأقاموا الكثير من المعابد والمقامات التي تجاور المساجد، كما يجاور اليهود المسلمين... لكن عدد اليهود المقيمين في جربة في الوقت الحالي لا يتجاوز الألفين، وهم من*


*أحفاد المهاجرين الأوائل الذين تشبثوا بالأرض وأقرُّوا*


*انتماءهم إلى البلاد التونسية، واندمجوا بين السكان واكتسبوا عاداتهم وطباعهم، حتى لم يعد هنالك من يميزهم عنهم، غير بقائهم على دين اجدادهم.*





مدت أشعة الشمس الساطعة خيوطها الذهبية في ذلك اليوم القائظ من أيام الصيف التونسي لتداعب الواحات والقرى المتناثرة وتدفئ ثناياها إلى درجة الالتهاب لم تكن جزيرة جرية التي تعانق أمواج البحر شواطئها الرملية بأحسن حالا من باقي المدن الجنوبية لكن الحرارة الخانقة لم تمنع السائحين وأهل البلاد من ارتياد السوق العتيقة التي تتربع في طرقات ((حومة السوق)) قلب جربة القديمة والانسياق عبر طرقاتها الضيقة المرصوفة بالحجارة الملساء في نسق بطئ متأنٍ يحاكي نسق الحياة العامة في الجزيرة يغتنمون معجزة المكان حيث يتهادى الزمن في مشيته متخلياً عن طبعة المتعجل؛ معلنا عن إجازة مفتوحة على إيقاع رقصة ((الشالة)) التقليدي الهادئة التي تنساب في غير ضوضاء من بعض المحلات المتاخمة للسوق وقف جاكوب قرب مدخل السوق  وعيناه معلقتان بالبوابة الجانبية للمسجد الذي يبعد عنه بضع عشرات من الامتار  أخرج منديلا ورقياً ليمسح حبيبات العرق التي  تجمعت عند جبينة وهو بحول بصره ليتأمل باحة المسجد المفروشة بالرخام الأبيض وصومعته الباسقه التي ترتفع إلى عنان السماء   لم يكن يستطيع في كل


...


مرة يقف فيها هذه الوقفه أن يخفي إعجابة بهندسة المسجد  وتناسق أبعاده  فرغم انه لايحتوي على الزخرفة المعروفة في مختلف المساجد التونسية المشهورة  فقد كان ذا طابع فريد مثل كل مساجد جربة القديمة  بلونيه الابيض والاخضر  وجمال ثناياة المتخلية عن كل أشكال البهرجة... ولم تكن روح البساطة لتنقص وكأنها الجزء الذي يجوز للمصمم أن يتصرف فيه ليطبع المعلم بطابع يميزه عن بقية المعالم الجربية الاخرى لكن جاكوب لم يفكر يوماً في دخول المسجد ولايريد أن يفكر في ذلك بل لعله يخشى أن يلمحة أحد معارفه يقف تلك الوقفة الغريبه فلا يسلم من تجريح أو تلميح... ومع ذلك  فإنه لايزال يواظب على القدوم كل يوم جمعة ليصحب صغيرته إلى الصلاة والدروس الأسبوعي ويقف في انتظارها دون ملل أوتعب  كانت الاصوات المختلطة القادمة من السوق نطرق مسامعه في حدة وتخرجه بين الفينه والأخرى من تأملاته الهادئة المطمئنة كثيرا مايترك العنان لنفسه وتأخذه قدماه في جولة عبر السوق العتيقة فيسرح بين الالوان  والروائح والاشكال يتأمل رسوم الزرابي والمفروشات المصطبغة بشتى ألوان الطبيعة ويتوقف.....


 


أمام نقوش أواني الفخار التي تزين بها جوانب الطرقات وقد ينحني من حين إلى اخر ليقلب وردة من ورود الرمال الصخرية التي تختزل سحر المنطقة كلها وتنطق بإبداع الخالق الذي صور المكان وحسنه... لكنه 


سرعان مايعود أدراجه بعد جولة قصيرة فقد كان يخشى أن تخرج الصغيرة ولا تجدة فتفزع لذلك أثرفي هذا اليوم الحار أن يقف عند ظل المبنى القريب يعد الدقائق ويتابع عقرب الثواني البطيئ تارة ووجوه المارة تارة اخرى 


مالبث أن رأى الباب يفتح واندفعت جموع الفتيات إلى الخارج أخذ يتفرس في الوجوه في ترقب قبل أن يلمح فتاته تجتاز العتبة وهي تجرثوبها وتسوي خصلاتها المتمردة التي أطلت من تحت غطاء رأسها اقترب منها مبتسماً وهو يتحسس قطع الحلوى التي استقرت في جيب سرواله تناول كفها وانحثى يقبل خدها في حنان وهو يدس قطعة الحلوى في كفها الاخرى رسمت الصغيرة ريما ابتسامة خفيفة على شفتيها وهي تسلمه كفها ليمضيا معاً في الطريق إلى المنزل كانت ريما تقترب من الخامسة عشرة من عمرها لكن شكلها الضئيل وقامتها القصيرة يوحيان بأنها بالكاد تجاوزت الثانية عشرة مماكان  يعطي لجاكوب مبرراً لتدليلها والمبالغة في الاهتمام بها 


لم تكن قد بلغت التاسعة من عمرها حين توفيت والدتها أما والدها فقد توفي قبلها بسنوات مخلفاً عائلته الصغيرة تعيش الفاقة والحرمان وكان يجب على 


الارملة الوحيدة أن تبحث عن عمل لم يكن بامكانها




أن ترفض عرض جيرانها اليهود الأغنياء بالعمل عندهم كمدبرة منزل فهم سيوفرون لها المكسن والمأكل ويتكفلون برعاية ابنتها الصغيرة حتى تواصل تعليمها وتنشأ في ظروف مناسبة ولم يكن اختلاف الديانة ليغير في الأمر شيئاً طوال سنوات من التجاور نشأت علاقة فريدة من نوعها بين العائلتين ما جعلهما موضع سخرية من البعض وحسدٍ من البعض الأخر 


نشأت ريما بين أحصان عائلة جاكوب اليهودية وهم يعتبرونها فرداً منهم فقد كانت بهجة البيت الذي يقيم فية الأبوان المتقدمان في السن وابنهما جاكوب وروحة النابضة بالحياة بعد أن تزوجت ابنتهما الكبرى وسافرت مع زوجها إلى لبنان وكان جاكوب أكثرهم تعلقاًبها  وحباًلها كان شاباً في الثانية والعشرين من عمره حين دخلت ريما ذات السنوات الخمس حياتة فصار يقضي جل أوقاته معها بلاعبها ويداعبها يقرأ عليها القصص والحكايات ويستمتع بانفعالاتها


البريئة وضحكاتها العفوية يشتري لها الألعاب والهدايا ويستغل أوقات العطل للسفر معها.... 


وكانت والدتها يطمئن عليها بين يديه ويسعدها أن يمنحها حنان الأب الذي تفتقده.....



                     الفصل الثاني من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة