
رواية في قلبي انثي عبرية الفصل الثاني 2 بقلم خولة حمدي
ترددت ريما لبرهة. ثم همست بصوت منخفض.. جيداً رفع جاكوب حاجبيه في استغراب فمن عادتها أن تحدثه عن كلام الشيخ بالتفاصيل وتسرد على مسامعه كل ماتحفظه من دروسها لكنها اليوم بدت ساهمة وكأن أمراً مايشغل عقلها الصغير بالكاد أجابت عن سؤاله بكلمة واحده وعادت إلى إطراقها لم يرد أن يضايقها بالإحاح فانشغل يتأمل واجهات المحلات في طريق «الحارة الكبيرة» أحد الأحياء التي يقطنها يهود جربة
كانت والدتها قد أوصته بالحفاظ على دينها وعدم محاولة التأثير عليها وهو يفعل مابوسعه حتى يحترم وصيتها ويؤدي الامانه على أكمل وجه كانت والدتها تأخذها معها أيام الجمعة إلى المسجد لحضور الصلاة والدرس الذي يليها لذلك لم يفكر مطلقاً في حرمانها منها كان يأخذها بنفسه ثم يكتفي بالاستماع إليها وهي تحدثة عما تتعلمه من أمور دينها دون أن يطرح سؤالا واحداً مع أن أسئلة كثيرة كانت تخامر ذهنه فلم يكن يريد أن يدخل الشك إلى نفسها بخصوص دينها كما أنه يعلم أن صغيرةً في مثل سنها لايمكن أن تحمل الاجابات على تساولاته المعقدة وصلا إلى المنزل فأفلتت الصغيرة كفه وانطلقت تركض إلى غرفتها تابعها في صمت متعجب إن تصرفاتها تبدو غريبة اليوم هل هناك من ضايقها في المسجد أو أساء معاملتها؟
يجب أن يتاكد من ذلك كان يهم
باللحاق بها حين ظهرت تانيا عند باب المطبخ وفي عينيها نظرة غريبة يعرف جيداً نظرة الاحتجاج تلك التي تطالعه بها زوجته في كب مرة يخصص قسطاً من وقته لريما وممارساتها الدينية توجه نحوها مبتسماً وهو يحاول تجاوز العاصفة المقبلة بسلام رغم مرور ثماني سنوات على زواجهما لم تتقبل تانيا تماماً وجود ريما بين أفراد العائلة فهي تبقى بالنسبة إليها دخيلة ولن تصبح يوماً من أصحاب البيت طبع على خدها قبلة سريعة وهو يقول مداعبا..
رائحة شهية.... ماذا تعد لنا الطاهية الماهرة؟ كظمت تانيا غيظها بصعوبة وقالت وهي تمسح يديها في منديل المطبخ
لم يعد لدينا لحم.. وحين عدت لم أجدك في البيت حتى أطلب منك شراءه... لذلك فقد أعددت حساء الخضروات رمت المنديل جانباً وغادرت المطبخ في خطوات عصبية تبعها جاكوب في ارتباك وهو يقول مخففاً لا عليك... لابأس بحساء الخضر... الأطفال يحبونه على كل حال
لم تلق تانيا بالا لتبريراته ومضت في اتجاه غرفتها ولم تنس أن تغلق الباب بقوة وراءها تنهد جاكوب وهو يهز كتفية في تسليم آنها المسرحية الأسبوعية نفسها ولا سبيل إلى تلا فيها لكنها محقة هذه المرة فغداً السبت ومالم تطبخ قبل مساء اليوم فإن العيد الأسبوعي سيكون شنيعاً..........
قد تعمد إلى تجويعه عادت نظراته لتستقر على باب غرفة ريما المغلق هل يذهب إليها؟ ريما
كان من الأفضل أن يدها بمفردها
لبعض الوقت خطا باتجاه غرفة الجلوس كان طفلاه سارا و باسكال يجلسان على أرائك متقاربة وكل منهما منهمك في عمل ماحتى إنهما لم ينتبها لدخولة كانت سارا ذات السنوات السبع تمسك بكتاب ضخم وتقرأ فيه بتركيز شديد في حين انكب باسكال الذي يبلغ الخامسة من عمره على كومة من الأوراق وهو يتنقل بين الالة الحاسبة والقلم اتخذ جاكوب مجلسة أمام التلفاز الذي كان مفتوح على شريط وثائقي وتناول جهاز التحكم عن بعد دون أن ينطق بحرف واحد فقد تعلم ألا يزعج الصغيرين حين يدرسان ضغط على زر التحكم ليغير المحطة فجاءه صوت سارا وهي تهتفا فجأة أبي... لاتغير المحطة ألاترى أنني أتابع التفت إليها في تعجب وأشار إلى الكتاب الذي بين يديها محتجاً ولكنك تقرئين ياعزيزتي لايمكنك أن تركزي في عملين في وقت واحد
عقدت الفتاة ذراعيها أمام صدرها وهي تقول في هدوء بلى. يمكنني
رفع حاجبية في دهشة فأضافت لكل شخص قدراته الخاصة ازداد ريقه بصعوبة وهو يتفرس في
وجهها في كل مرة تدهشه هنه الصغيرة أكثر حتئ انه بدأ يشك في أنها ابنته لم يكن يوما فائق الذكاء بل لعله كان تلميذاً ذا مستوى متوسط... لكن سارا كانت شعلة حقيقية وقد أدرك نبوغها منذ وقت مبكر كانت تانيا قد قرأت كثيرا عن تأثر الطفل بما يسمعه في فترة الحمل وفي أولى سنوات عمره فحرصت على الاستماع إلى الأشرطة العلمية ودروس تعليم اللغات الأجنبية ثم ما أن بدأت سارا تتكلم حتى أخذت تعلمها الحساب وتحفظها الأشعار.... وقد أبدت الصغيرة قدرة فائقة على الحفظ والتعلم واستجابت بشكل لايصدق لجهود والدتها حتى إنها أصبحت تتكلم العربية والعبرية والفرنسية والأنجليزية حين بلغت السادسة من عمرها... ماذا تقرئين..
رفعت سارا الكتاب حتى يظهر العنوان المكتوب باللغة الفرنسية علم الخلايا اهز جاكوب رأسه وهو يبتسم أرادتها سارا ثم غادر الغرفة وهو يشعر باكتئاب.. لم يكن يتصور أن يكون دوره كأب بهذا الشكل فقبل مجيئ سارا وباسكال كان قدقضى أعواماً رائعة وهو يرعى ريما ويهتم بها وكان حينها يتلهفا للقيام بدور الأبوة مع أبناء من صلبه ويتخيل كم سيكون ذلك بديعاً..
فإن كان حبه لريما الطفلة اليتيمة وصل إلى تلك الدرجة فكيف ستكون حياته حين تزدان بأطفال من المرأة التي أحبها ورضيها زوجة؟
لكن أحلامه منيت بفشل ذريع.. فسارا وباسكال لم يكونا أبدا طفلين عاديين بل أنه يشك في أنهما امتلكا يوما براءة الاطفال وعفويتهم الايمكنه أن يلوم تانيا على استباقها المراحل مع أطفالها حتى إنهما لم يعيشا طفولة طبيعية فهو لاينكر فخره بهما أمام نظرات الناس الحاسدة ليس هناك والدان في العالم لايحلمان بطفلين من العباقرة.....