رواية في قلبي انثي عبرية الفصل الثالث 3 بقلم خولة حمدي


رواية في قلبي انثي عبرية الفصل الثالث 3 بقلم خولة حمدي


كما هو حال طفليه! لكنه في نفس الوقت يدرك أن 


ذكاءهما واهتماماتهما المتطورة يجعلانهما يستغنيان 


عن حبه ورعايته، فهو يعلم أنه لا يمكنه تقديم الكثير 


إليهما، عدا شراء الكتب وتوفير الأجواء المناسبة 


للتحصيل العلمي، بل لعله في كثير من الأحيان يتعلم 


منهما ومن قدراتهما. 


ولم يكن هناك سوى ريما، هي وحدها تشعره بحاجتها 


إليه وإلى رعايته، يحس بالاعجاب في عينيها حين 


يحكي لها حكاية قبل النوم، أو يساعدها على حل 


المسائل الحسابية، وحدها لا تزال تستحوذ على القسم 


الأكبر من اهتمامه، لأنها تبقى في نظره الشخص 


الأقرب إلى قلبه ومحرك مشاعره، قادته قدماه إلى 


غرفتها المغلقة، طرق الباب بهدوء، فجاءه الإذن بالدخول،


أطل برأسه في مرح وهو يقول: 


- ماذا تفعل صغيرتي الشقية؟ الغداء سيكون جاهزا 


بعد قليل. 


لكن مرحه سرعان ما انطفا، حين رأى ريما تجلس على 


طرف السرير، وقد ضمت 


ساقيها إلى صدرها، 


وأحاطتهما بذراعيها في وضعية كئيبة، تقدم نحوها في 


جزع، وقد لاحظ نظراتها المنكسرة، جلس إلى جانبها، 


ووضع يده على كفها في حنان وهو يهمس: 


- ريما... ما بك؟ هل هناك ما يزعجك؟ 


ظلت الطفلة مطرقة، وتمتمت بصوت ضعيف: 


- بابا يعقوب. 


كم يحب أن تناديه «بابا يعقوب»، فقد عودها على ذلك 


منذ صغرها. كان ذلك أول عهده بالأبوة، وظل يحتفظ 


بتلك المشاعر لها وحدها، وكان يسعدها أن تناديه




باسمه المعرب، أو كما ورد في القرآن، ولم يكن هو يمانع 


أبدا، طالما كان في ذلك إرضاء للصغيرة، رنا إليها في 


اهتمام: 


- نعم صغيرتي. 


رفعت إليه عينين مليئتين بالدموع، وهتفت في تأثر: 


أنا أحبك كثيرا. 


تسارعت نبضاته أمام اعترافها البريء الذي اخترق قلبه 


وزلزل كيانه، كان يعلم أنها تحبه وتعتبره والدها، فقد 


كفلها وهي في سن صغيرة، وأصبح كل عائلتها بعد 


وفاة والدتها. لكن تصريحها جاء في وقت حرج... في 


وقت يفتقد فيه حب وعطف أسرته الحقيقية، لم يتمالك 


نفسه أن أحاطها بذراعيه، وضمها إلى صدره في حنان 


وهو يتمتم بصوت متقطع:




- وأنا أيضا... أحبك... جدا. 


كانت ريما تبكي بحرقة على صدره، وهو لا يفهم 


بكائها. أبعدها عنه قليلا، ونظر في عينيها متوسلا: 


- ريما، حبيبتي... أخبريني ما بك؟ هل هناك ما يؤلمك؟ 


هزت رأسها نافية، فألح في السؤال: 


- هل أزعجك أحد؟ 


هزت رأسها مجددا علامة النفي وسكتت، بعد لحظات 


قالت بصوت متهدج: 


- أنا خائفة عليك... لا أريد أن تذهب إلى النار، 


اتسعت عيناه دهشة، وارتخت ذراعاه من حولها، وظل 


يحدق فيها بعدم استيعاب، فتابعت في إصرار: 


- الشيخ يقول إن من لا يؤمن بدين الإسلام يذهب إلى 


النار... وأنا أحبك كثيرا ولا أريدك أن تذهب إلى النار. 


- ولكن يا صغيرتي... ألم نتفق أن لك دينك... ولي ديني، ..........


ونحن نؤمن بإله واحد؟ 


أومات برأسها موافقة ثم هتفت مستدركة


ولكن الدين عند الله الإسلام 


عبس جاكوب في انزعاج وهو يقول  من الذي قال ذلك.. هل هو الشيخ.. لاشك انه رجل متعصب.. 


ربما من الافضل ان تنقطعي عن دروسة  ونبحث عن شيخ اخر اكثر انفتاحا على الديانات الاخرى


لاكن ريما اطرقت في هدوء  وقالت في حزن


بل القرآن هو الذي يقول ذالك


نهض جاكوب من فوره ولم يعلق.. لكن أدرك ان ريما


دخلت مرحلة جديدة في تعاملها مع دينها مرحلة النقاش ومحاولات الاقناع وهو لم يتجهز 


لمواجهت هذه المرحلة بعد


ضغط حسان على مزودّ السرعة بقوة وهو ينطلق في الطريق الريفية غير الممهدة أن حافظ على سرعته تلك يمكنه الوصول الى مدينة قانا قبل الغروب الشمس التفت إلى صاحبه الذي تكور على نفسه من الآلم على الكرسي المجاور وهتف مشجعاً


أحمد.. سنصل قريباً.. يمكنك ان تقاوم اكثر  كان احمد يضغط بجبينه على حاجز السيارة الامامي وهو يحاول  كتمان صرخة الآلم التي يحرتق بها حلقه كان يحس بنفجارات صامتة تحصل في خلايا ساقه


الذي اصابتها قذيفة إسرائيلية وتزيد من اوجاعه لحظه بعد لحظه اغمض عينيه في أعياء فسالت دموع حارقة على وجنتية


تشي بمعاناته ورويداً رويداً بدأ يفقد الإحساس بالإشياء من حوله قاوم باستماتة الضباب الذي اخذ يلف عقله ويسحبه الى  قعر الغيبوبة




انتبه حسان إلى تلاشي قواه وتهاوي أوصاله، فأخذ 


يهزه في عنف يحركه الخوف: 


- أحمد... أحمد... ابق مستيقظا... سنصل قريبا. 


حرك أحمد ذراعه ليشعره بحضور عقله واستمرار 


مقاومته، فتنهد حسان وهو يعود إلى التركيز في 


القيادة، أخذ يتذكر السويعات القليلة الماضية في تأثر. 


كانا في مهمة في أراضي الجنوب، الأراضي التي 


تحتلها القوات الإسرائيلية منذ مارس 1978. لم تكن 


أول مهمة لهما معا، فقد انضما إلى المجموعة في أوقات 


متقاربة، وبسرعة تم التآخي بينهما في الله، وصارا 


يشتركان في التدريب والعمليات، لكن هذه كانت أول 


عملية حقيقية، في الأراضي المحتلة، تم كل شيء مثلما 


خطط له، ونجحا في زرع أجهزة التنصت والعدسات 


الخفية وسط الأحراش، لمراقبة تحركات العدو، انسحبا.......



                   الفصل الرابع من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة