رواية مدمر بعشقك الفصل الثاني عشر 12 بقلم صباح عبد الله فتحي


رواية مدمر بعشقك الفصل الثاني عشر 12
بقلم صباح عبد الله فتحي


ينظر إليه عصام بينما احمرت عيناه من شدة الغضب وهو يضع يده على وجهه مكان صفعة كنوز غير المرحب بها ثم دون تفكير يرد الصفعة إلى كنوز ومن شدة قوة الصفعة فقدت توازنها ويسقط جسدها على الأرض بينما ترمقه بغضب شديد يركع عصام على ركبتيه أمامها ثم أمسكها بعنف أسفل ذقنها إلى درجة شعرت بدمائها تتسرب داخل فمها بينما أردف قائلًا بفحيح الأفعى

_بقى أنا حتة عيلة مكسوفة الرقبة زيك تستخدمني الورقة الرابحة علشان تغيظي بيا حبيب القلب

تنظر إليه كنوز بدهشة كما لو كانت تراه لأول مرة في حياتها بينما كان ينظر إليها عصام بنظرات حادة تدل على الغضب الذي يسيطر عليه ثم أردف قائلًا وهو يبتسم باستهزاء

_إيه مصدومة صح ولا فكرتيني أهبل مجنون هتضحكي عليه بكلمتين ومش هعرف إنت ناوية تعملي إيه

ترد كنوز قائلة وهي تحاول أن تخلص نفسها من قبضة هذا المتوحش الذي لا يرحم أنوثتها الضعيفة وبشرتها الرقيقة التي لا تتحمل عنف قبضة هذا المختل بينما تحاول ألا تسمح له أن يكشف ما تنوي فعله وما يحدث بداخلها وتتلاعب به كما تريد وتستعمل صوتها الأنثوي الرقيق ولمعة عينيها القادرة أن تذيب أمامها الجبال وليس قلب إنسان

_إنت إيه الهبل اللي بتقوله ده أنا مش فاهمة حاجة من اللي بتقوله ورقة إيه وزفت مين اللي حبيبي

يشعر عصام أن هذه الصغيرة تحاول التلاعب به أو أنها تسخر منه فيزيد قبضة يده على وجهها بينما وضع اليد الأخرى على رأسها وازداد عنفًا عن السابق وأردف قائلًا بفحيح يشبه فحيح الأفاعي ونظراته أحد من السيف

_نعم يا روح أمك إنت مفكراني عبيط يا بت إنت مش فاهمة إنت عاوزة توصلي لإيه ولا مفكراني عيل لسه علشان هتضحكي عليا وتسحريني بجمال عيونك دول

تنظر كنوز إلى عصام بخبث بينما تحاول أن تقترب منه وبالفعل تقترب كنوز من عصام وهي تقف على ركبتيها أمامه بينما ينظر عصام إليها بدهشة ولم يعد يستطيع تفسير ما يحدث وما تنوي فعله هذه الماكرة تشعر كنوز بضعف عصام أمامها بينما شعرت بارتخاء قبضته من على وجهها تبتسم بانتصار وأردفت قائلة بصوت أنثوي رقيق

_إيهدي بس يا عصام وفهمني إنت زعلان ليه ولا عاوز إيه علشان أنا بجد مش فاهمة أي حاجة من اللي إنت بتقوله

يشعر عصام بأنفاس كنوز المشتعلة أمام وجهه التي كانت بالنسبة إليه مخدرًا خدر جسده بالكامل ولم يعد يشعر بشيء غير يد هذه الصغيرة التي وضعتها على وجهه برقة تذوب تحتها الصخور بينما أردفت قائلة بنبرة تدل على شدة مكرها

_إيه يا عصومة مضايق ليه بالشكل ده من حبيبتك كنوز هو أنا عملت حاجة تزعلك ولا علشان ضربتك قلم بعتذر منك بس ما كانش قصدي بس إنت ضايقتني لما قربت مني من غير إذني 

يوقفها عصام عن الحديث عندما وضع إصبع يده السبابة على فمها وأردف قائلًا بتخدير وهو ينظر إلى عيني كنوز بعمق بينما يتحسس بيده الأخرى خصرها بشهوانية

_هشش مش عاوزك تعتذري مني على حاجة أنا خلاص مش مضايق منك بس عاوزك تحضنيني جامد أوي دلوقت

تشعر كنوز بالارتباك بينما تحاول أن تجد العذر المقنع من أجل أن تهرب من أمام هذا الشخص الذي تكره وتكره أنفاسه المشتعلة التي تحرق خديها تغلق عينيها للحظات وهي تحاول ألا تظهر خوفها في هذه اللحظة أمام هذا الشخص الذي على وشك القضاء عليها بينما وضعت طرف لسانها على شفتيها تحاول ترطيبهما من الجفاف الذي سيطر عليهما من شدة خوفها وتوترها تفتح عينيها بعد أن شعرت بالهدوء والسكينة قليلًا بداخلها بينما تنظر إلى عصام بذهول وأردفت قائلة بهدوء عكس العاصفة التي بداخلها وهي تحاول الإفلات من مخالب هذا الوحش الجائع ونجحت في ذلك وابتعدت عنه قليلًا

_بس أنا مش مراتك قصدي يعني إن إنت اتجوزتني من غير موافقتي وده يعتبر جواز باطل ما ينفعش يحصل بيني وبينك أي حاجة دلوقتي

يقربها عصام إليه مرة ثانية بعد أن كانت نجحت في الابتعاد عنه وهو يتأمل ملامح وجهها المتوترة وضع يديه على بشرتها يتحسس قطرات العرق التي تتسرب على جبينها وأردف قائلًا وهو ما زال يتأمل ملامح هذه الصغيرة التي تحاول أن تسيطر عليه وتوقعه في الفخ الذي نصبته له

_اهدي يا كنوز مالك خايفة ليه كده

تقاطعه كنوز قائلة وهي تحاول أن تثبت عكس ما بداخلها

_هخاف وهخاف من إيه يعني أنا مش خايفة من حاجة بس يعني كنت عاوزة تتجوزني من أول وجديد لو عاوز يحصل بيني وبينك أي حاجة من اللي إنت عاوزها

يبتسم عصام بخبث وأردف قائلًا

_بس كده غالي والطلب رخيص تحبي يتعملك فرح كمان وأعملك أكبر حفلة فرح فيكي يا مصر

تقاطعه كنوز قائلة بينما ترتجف نبرة صوتها

_اهدى بس يا عصام كنت عاوزة أقولك على حاجة

عصام بلهفة
_حاجة إيه قولي

كنوز بتوتر
_أنا حامل يا عصام

عصام بدهشة وصوت عال
_نعم يا روح أمك حامل حامل إزاي

كنوز بتوتر أكثر
_هو إيه اللي حامل إزاي إنت نسيت اللي حصل واللي إنت عملته فيا

عصام دون وعي
_عملت إيه فيكي أنا ما قربتش منك أصلًا

تنظر كنوز إلى عصام بصدمة وهي لا تستوعب ما تسمعه أذناها بينما دمعت عيناها ولا تعلم إذا كانت هذه الدموع التي تتساقط على خديها بسبب الفرحة عندما اكتشفت أنها ما زالت عذراء أم أن دموعها تتساقط بسبب ما يحدث لها بينما أردفت قائلة بذهول

_إنت بتقول إيه يا عصام يعني إيه إنت كنت بتخدعني طول الفترة دي
_________

ما زال جاسر يقود السيارة بشكل غير طبيعي يحاول أن يصارع ما يحدث داخل قلبه وكلما تذكر ما حدث بين كنوز وعصام يزيد من سرعة السيارة أكثر من السابق واحمرت عيناه من شدة الحزن الذي يسكن قلبه وبعد وقت يوقف جاسر السيارة أمام بحر هائج تتصارع فيه الأمواج في عز الظلام وجاهز بالغدر بكل من يتجرأ على الاقتراب منه والقضاء على حياته ينزل جاسر من السيارة وهو يمسك في يده زجاجة خمر بينما وضع الزجاجة على فمه ثم رماها بعد أن فرغ كل ما بداخلها من الخمر وتقدم اتجاه البحر الهائج بخطوات متعثرة بينما تحارب قدماه الرمال التي يسير عليها وبعد عدة خطوات يركع جاسر على ركبتيه أمام هذا البحر الهائج وهو ينظر إلى الأمواج التي تتصارع مثلما تتصارع دماؤه داخل عروقه يصرخ  بصوت عال وينتحب بشدة وهو يضع يديه على أذنيه يحاول كتم صوت صراخ قلبه الحزين ومنع تكرار هذه الكلمات التي تفوهت بها كنوز وجعلت قلبه يتمزق إربًا وتزيد أحزانه

_آآآآآآه ليه كل ده أنا عملت إيه غلط في حياتي علشان يحصل معايا كده آآآآآآه أنا تعبت ذنبي إني حبيتك بجد ليه تعملي فيا كل ده ليه تجرحيني وتكسري قلبي بالشكل ده وتخوني حبي ليكي ليه ليه ده أنا حبيتك رغم كل ظروفك حبيتك بجد والله العظيم

ثم يحني رأسه إلى الأسفل قليلًا بينما يسند بكلتا يديه على ركبتيه بعد أن جلس نصف جلسة وأصبح يبكي بقوة وأصوات بكائه تصل إلى أعماق البحر وفجأة يأتي مراد الذي يركض اتجاه جاسر بلهفة وأردف قائلًا بقلق وهو يضع يده على كتف جاسر الأيمن بعد أن وصل إليه

_اهدى يا جاسر والله ما تستاهل كل اللي إنت بتعمله في نفسك علشانها ده

يرفع جاسر رأسه وينظر إلى مراد الذي يقف بجواره بعين دامعة وأردف قائلًا بحزن وصوت مخنوق بالبكاء

_بحبها يا مراد أعمل إيه والله العظيم بحبها

يرد مراد قائلًا بينما يتمزق قلبه على ما يحدث لصديق عمره وكلماته سوف تزيد من أحزان هذا العاشق وهو يعلم ذلك لكن كان يجب توضيح هذه النقطة

_بس هي مش بتحبك يا صاحبي ولو كانت بتحبك نص ما إنت بتحبها ما كانتش قدرت تعمل اللي عملته ده صدقني

يرمق جاسر مراد بحزن وهو يعلم أنه على حق فيما قال ثم ينظر اتجاه ذلك البحر الهائج الذي لا يقدر على إطفاء هذا البركان المشتعل داخل قلبه بينما أكمل مراد حديثه بلطف وهو يسند على كتف جاسر وجلس بجواره

_عارف يا صاحبي إن كلامي هيوجعك بس أحسن بكتير من إنك تفضل تفكر إنها بتحبك زي ما إنت بتحبها صدقني يا صاحبي أنا ما يهمنيش غيرك في الدنيا كلها ولو كنت عارف إنها بتحبك نص حبك ليها ما كنتش عملت اللي عملته

ينظر جاسر إلى مراد باستفهام وهو لا يفهم ما يقصده مراد بحديثه وأردف قائلًا بتساؤل وهو يمسح آثار بكائه بأطراف أصابعه

_ليه إنت عملت إيه يا مراد مش فاهم

ينظر مراد إلى عيني جاسر بعمق وظهرت على وجهه علامات التوتر تخبر جاسر أن هناك شيئًا خطيرًا قادمًا يلاحظ جاسر علامات التوتر التي ظهرت على وجه مراد وأردف قائلًا لكن هذه المرة كانت نبرة صوته مليئة بالشك وتسللت الأفكار المزعجة إلى عقله

_عملت إيه يا مراد واتمنى ما يكونش اللي أنا بفكر فيه

يرد مراد وهو ما زال على وضعه

_أنا آسف يا جاسر بس كان لازم ده يحصل

يقف جاسر مرة واحدة بينما أردف قائلًا بغضب وصوت عال وهو يضع يده على جبينه ويبعد خصلات شعره المبعثرة عن وجهه

_إنت اتجننت يا مراد إزاي تعمل حاجة دي من غير ما تعرفني يا زفت إنت

يقف مراد أمام جاسر بينما أردف قائلًا بحنق

_وإنت يعني مفكر إنه ما كانش يعرف حاجة من اللي كانت بتحصل

يقطعه جاسر عن الحديث بينما يرمقه بتساؤل

_يعني إيه

يرد مراد دون مقدمة

_يعني هو عارف كل حاجة من أول ما حصلت وحتى ممكن يكون عارف إحنا فين دلوقتي

يرمق جاسر مراد بذهول وأردف قائلًا بشك

_يعني إيه وعرف إزاي هو بيراقبنا ولا إيه

يرد مراد
_مش عارف بس هو اللي اتصل عليا وعرفني إنه هينزل مصر قريبًا

❈-❈-❈

وفي اليوم الثاني في منزل عصام

يجلس عصام شارد الذهن على أحد المقاعد وهو يضع يده على رأسه ويسند بكوع ذراعه على ركبته وفجأة يدخل المنزل كل من جاسر ومراد ينتبه عصام إلى قدومهما فيعتدل في جلسته ويخفي ملامح القلق بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة مزيفة وأردف قائلًا بترحيب مزيف

_يا مرحب بجاسر بيه في بيتي المتواضع

ينظر جاسر ومراد إلى عصام بطرف عين وشعر جاسر أن هذا الخبيث يحاول أن يخفي شيئًا ما بينما أردف قائلًا بهدوء عكس البركان المشتعل داخل قلبه

_يا مرحب بأهل البيت يا عصام باشا

يبتسم عصام رغم نيران الحقد التي تحرق قلبه والشك والأفكار المزعجة التي لا ترحم عقله بسبب ما قالته له كنوز أمس ثم أردف قائلًا بخبث

_مرحب بيك يا جاسر بيه بس كنت عامل حفلة صغيرة كده وكنت حابب حضرتك تشرفنا فيها

ينظر مراد إلى جاسر باستفهام ثم أردف قائلًا بتساؤل

_حفلة حفلة إيه دي 

ينظر عصام بعمق إلى جاسر قبل أن يقول ما سوف يقضي على أنفاس هذا العاشق ويقتل كل ما تبقى من أمل داخل قلبه بأنه سوف يحصل على عشقه يومًا ما

_أصل بصراحة طلعت مراتي الحلوة حامل وكمان طلبت مني أعمل لها حفلة على شرف البيبي وجوازنا

تنزل هذه الكلمات على مسمع جاسر مثل الصاعقة وينظر إلى عصام بذهول واتسعت عيناه بينما أردف قائلًا وهو لا يستوعب ما تسمعه أذناه

_هي مين اللي حامل

يبتسم عصام بغيظ أكثر وهو بداخله نيران مشتعلة بينما يفكر أن كنوز تحمل بابن جاسر وليس ابنه وأنه متأكد أنه لم يقترب منها هو فقط أوهمها بالاغتصاب ليس أكثر ولا أقل وأصبحت هذه الأوهام لغزًا ولم يكتشف أحد هذا اللغز بعد لكن أراد أن يجعل ألد أعدائه يشعر بنيران قلبه ويذوق بعضًا من كأسه ويشعر بما يشعر به هو الآن

_كنوز مراتي هي اللي حامل بس خير مالك يا جاسر بيه شايفك مضايق ومش فرحان إني هكون أب قريبًا

يرد جاسر وهو يقف لا يسمع ولا يرى من شدة الصدمة وعيناه تكشفان ما بداخله لكنه يحاول أن يظل قويًا ولا يسمح لأحزان قلبه أن تسيطر عليه بينما مد يده يصافح ذلك الماكر وأردف قائلًا

_لا إزاي مش فرحان ألف مبروك يا عصام باشا يتربى في عزك إنت والمدام كنوز هانم

يتبع




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة