رواية اميرة الزين الفصل الثامن العشرون 28بقلم سلوي عوض


رواية اميرة الزين الفصل الثامن العشرون 28بقلم سلوي عوض



زين: إنت عارف يا عدنان، إنت أكتر واحد أنا بثق فيه.

عدنان: مع إني عارفك بقالنا عشر سنين، ده العمر كله وإحنا مع بعضينا.

زين: ربنا يديم المعروف ما بينا.

عدنان: اللهم آمين.

زين: عشان كده هقولك على حاجة مهمة، ومش عايز الكلام ده يطلع بره الأوضة دي مهما حصل.

عدنان: جُول يا فنان، جُول.

زين: أوضة الرياضة اللي تحت جناحي بالظبط، عايزك تفتحها وتجهزها كويس.

عدنان: حاضر، بس إيه اللي ناوي عليه؟

زين: هقولك كل حاجة في وقتها، المهم تثق فيا وتنفذ اللي هطلبه منك.

عدنان: من عيوني يا صاحبي، إنت تؤمر.

زين: ربنا يخليك ليا يا عدنان.

عدنان: ويخليك ليا يا أخوي.

أما في القلعة، في حارة كل واشكر، نجد أن سلمى تجلس مع زوجها رزق.

سلمى: شوفت؟ أنا بقيت شاطرة إزاي؟

رزق: أيوه كده، جدعة.

سلمى: تعليمك يا قلبي.

رزق: عايزك بقى تتعلمي تفكي القنبلة وتركبيها.

سلمى: هي صعبة ولا سهلة؟

رزق: أسهل من كده مافيش، وكمان ليها مكافأة كبيرة.

سلمى: أيوه بقى! ممكن تعلمني بسرعة؟

رزق: طاب الأول قومي اعمليلنا لقمة ناكلها.

سلمى: تحب أطبخلك إيه؟

رزق: اعملي خمسة كيلو لحمة، مع كام دكر بط، ورز وسلطة.

سلمى: من عيوني، بس هو في حد جاي عندنا؟

رزق: آه، واحد صاحبي.

سلمى: أهلًا وسهلًا بيه.

رزق: بقولك إيه، صاحبي ده عايز يتجوز، معندكيش عروسة ليه تكون مطيعة وبتسمع الكلام زيك كده؟

سلمى: عندي طبعًا، انتصار بنت خالتي.

رزق: وإيه بقى؟ يتيمة ولا إيه؟

سلمى: أيوه، لا أب ولا أم، مافيش غير أختها الصغيرة إنصاف، عندها 11 سنة.

رزق: وانتصار كام سنة؟

سلمى: أكبر مني بسنة، باين.
رزق: حلو أوي! يبقى أنا أتجوز البت الصغيرة، وصاحبي يتجوز الكبيرة.

لتضرب سلمى على صدرها.

سلمى: يا نصيبتي! ده كده يبقى حرام! إنت متجوز أربعة، تلاتة وأنا، وكمان إنصاف لسه صغيرة أوي، دي لسه مابلغتش.

لينظر لها رزق نظرة أخافتها.

رزق: قومي يا سلمى، هاتي الخرزانة.

سلمى: ليه؟ أنا عملت إيه؟

رزق: حضرتك بتحللي وتحَرّمي براحتك، وبتجادلي كتير.

سلمى: لا خلاص، مش هجادل تاني، بس بلاش ضرب. والله جسمي كله بيوجعني من كتر الضرب.

رزق: طاب، أدبًا ليكي، إنتِ اللي هتجهزيلي العروسة بنفسك.

سلمى بقلة حيلة: حاضر، بس افرض رفضوا؟

رزق: ميقدروش. يلا البسي وروحي هاتيهم، خلينا نخلص، ومتحكيش معاهم في أي حاجة.

سلمى: طاب أطلع أطمن على أبويا الأول وأحطله أكل.

رزق: لأ، روحي الأول. أبوكي مرزوع، هيروح فين؟
سلمي: أصل أبويا وحشني.

رزق: شكلك الخرزانة هي اللي وحشتك.

سلمي: لاء، خلاص أنا هروح أهو.

رزق: خشي البسي نقابك يا حلوة.

سلمي: حاضر.

رزق: متتأخريش.

سلمي: أمرك.

وبعد أن ارتدت سلمي نقابها، تركت رزق وذهبت إلى منزل خالتها.

انتصار: تعالي يا سلمي، نورتي.

سلمي: عاملين إيه؟

انتصار: والله مش عارفة أقول إيه. صاحب البيت عايز الشقة عشان عقدنا خلص، ومش عارفة هنروح فين أنا والغلبانة دي.

سلمي: هتيجوا معايا على البيت، وكمان أنا جايبة لكم عرسان.

لتضحك انتصار.

انتصار: عرسان لمين؟

سلمي: ليكي إنتي وإنصاف.

انتصار: إنتي مجنونة؟ دي إنصاف عمرها 11 سنة!

سلمي: وإيه يعني؟ الجواز سترة. وبعدين ده أنا هجوزها جوزي.

ثم ترفع كم جلبابها.

سلمي: شايفة الدهب ده كله؟ هو اللي جايبهولي، ده غير اللي في البيت.

انتصار: مش عارفة... طاب أنا بقى مين عريسي؟

سلمي: صاحب جوزي، وغني زيه كمان.

انتصار: خلاص، ماشي، موافقة.

سلمي: طاب يلا لمي هدومك وتعالي معايا.

انتصار: حاضر.

لتذهب انتصار ومعها أختها الصغيرة إنصاف إلى منزل سلمي.

سلمي: تعالوا خشوا، هو إنتوا أغراب؟

رزق: جبتي العرايس؟

سلمي: آه.

رزق: تعالي يا زكريا، عروستك أهي.

زكريا: حلوة، بس متبرجة.

سلمي: متقلقش، هنلبسها نقاب.

رزق: والصغيرة دي عروستي أنا. يلا نكتب الورق.

انتصار: طاب فين المأذون؟

ليضحك عليها رزق.

رزق: يا شيخة مأذون إيه؟ إحنا ليه عايشين لوحدينا؟

سلمي: اسمعي الكلام.

رزق: خدي عروستي، دوقيها يا سلمي.

سلمي: حاضر.

ليخرج زكريا منديلًا من جيب جلبابه.

زكريا: خدي شبكتك يا عروسة.

انتصار: كل الدهب ده ليا أنا لوحدي؟

زكريا: آه طبعًا، مش عروستي؟

رزق: وخدي كمان شبكة أختك. وآه، إنتوا هتدخلوا في الأوضة اللي في الوش دي، وهتعيشوا هنا معانا.

انتصار: إيه ده؟ أنا مش هيبقى ليا شقة ليا لوحدي؟

زكريا بغضب: جرى إيه يا رزق؟ إنتوا مفهمتوش العروسة ولا إيه؟

رزق: هنفهمها حالًا أهو.

ثم ينظر إلى انتصار.

رزق: اسمعي كلامي كويس. إحنا أهم حاجة عندنا السمع والطاعة العمياء، غير كده في هجر وضرب وعقاب شديد.

انتصار بخوف: لأ، حاضر... هسمع الكلام.

لتخرج عليهم سلمي.

سلمي: خلاص يا رزق، العروسة جاهزة.

رزق: طيب، ابقي جهزي الأكل. عن إذنك يا زكريا، خد راحتك.

ليتركهم رزق ويدخل الغرفة على الطفلة إنصاف.

أما في الصعيد، فنجد أن زين يتحدث مع عدنان.

زين: هاه، فهمت ولا لسه؟

عدنان: فهمت خلاص.

زين: طيب انزل بقى عشان تلحق تشتري الحاجة.

عدنان: هو إنت جولتلي الجلاليب والعبايات يكون لونهم إيه؟

زين: الله يخرب بيتك! ما لسه قايلك، لونهم أبيض في أبيض، وزيد على كده هتوصل لمبة صغيرة جوي يكون لونها أحمر في الجلاليب.

عدنان: إزاي يعني؟ هحط لمبة في كل جلابية؟

زين: إنت بَقرة يا واد إنت؟

عدنان: جرى إيه يا عم؟ إنت موراكيش غير الشتيمة؟

زين: صبرني يا رب! هتحط لمبة في كل جلابية عشان يخرج النور من تحتيهم، وأميرة تصدق إني ملاك وأقدر أخدع الكل.

عدنان: طيب خلاص فهمنا.

زين: طاب جوم غور يلا.

عدنان: وأعمل إيه بقى بعد كده؟

زين: هتغور القصر، وهتدخل من الباب الخلفي للقصر. هتلاقي نفسك جوه أوضة الرياضة، تحط الحاجة فيها وتغور. عايز كل ديتي يحصل في أسرع وقت.

عدنان: هو أنا شغال عنديك؟

زين: والله أنا ما أرضى إنك تشتغل عندي حتى كلاف!

عدنان: خلاص، شوف بقى مين هيعملك اللي إنت عايزه.

زين: نعم؟

عدنان بضحك: معاك يا أبوي، عليك حمجي جوي.

زين: طاب غور.

عدنان: ادينا غورنا.

وبعد عدة ساعات، كان عدنان قد أنجز مهمته، وفعل مثلما قال له زين، ووضع الأشياء التي اشتراها في غرفة الرياضة، ثم خرج مثلما دخل، وعاد مرة أخرى ليدخل القصر من الباب الرئيسي.

عدنان: السلام عليكم.

الجميع: وعليكم السلام.

عدنان: أنا عندي ليكم خبر حلو جوي.

حليمة: خير يا ولدي؟

عدنان: عارفين مين جاني في المنام؟

نورا: مين؟

عدنان: حبيبكم زين، وكان وشه منور زي البدر في ليلة تمامه، وجسمه كله بيطلع نور.

الحج محمود: مش شهيد يا ولدي؟

حليمة: كمل يا عدنان، كمل.

عدنان: زين جالي وقال لي إنه هيزوركم كلكم في المنام ويطمنكم عليه.

حليمة: صح الحديث ديتي؟

عدنان: آه يا خاله، صح الصح. كمان جالي وقال لي أهم حاجة كلكم تناموا بدري، وهو هيختار كل يوم حد يزوره في المنام.

نورا: يعني كل يوم واحد فينا هيشوفه؟

عدنان: أيوه، وجالي وقال لي أقولكم لما تدخلوا تناموا، متخرجوش من أوضكم مهما حصل.
أميرة بفرحة: يعني زين هيزورني في المنام مرة تانية؟

حليمة: هو جاكي جبل سابج؟

أميرة: آه يا ماما، زارني وقت ما رجعت لعيِشتي القديمة، ونبهني إن اللي بعمله ده غلط، بس مكانش وشه منور ولا حاجة، كان عادي جدًا.

نورا: دي ممكن تكون أضغاث أحلام يا أميرة.

أميرة: مش عارفة، بس أجمل حاجة إني هشوف زين حتى لو كان خيال.

عدنان: ملاك يا أم الزين، ملاك.

حليمة: صدجت يا ولدي، هو عاش ومات ولا عمره أذى مخلوج غيرش، بس حكاية الديش دي عملها كيف؟ حد يريحني ويجولي.

عدنان: أهو هيجيلك لما يصيبك الدور، ابجي اسأليه.

نورا: إيه يصيبها الدور دي؟ هي مقدمة في الجرعة؟

ليضحك الجميع على نورا.

أميرة: اعملوا حسابكم، بكرة هنكتب كتاب نورا ويوسف.

الحاج محمود: إن شاء الله، كان نفسي يا ولدي تكون عايش وتسلم خيتك لعريسها.

عدنان: وأنا رحت فين؟ مش ولدك أنا بردك؟

أميرة: إنت هتقارن نفسك بزينو حبيبي؟

عدنان: بجولك إيه؟ حد جالك جبل سابج إنك مجنونة؟

أميرة: كده طيب، لما زين يزورني في المنام هقوله عليك.

عدنان: له، أنا آسف، مش هجول كده تاني.

ليضع يده على فمه.

عدنان: شفتي أهو، مش هتكلم تاني واصل.

نورا: جرى لك إيه؟ هي روح أخويا هتعاجبك إيه حكايتك؟

أميرة وهي تنظر إلى عدنان بتفكير: مش عارفة... مش مرتاحة لك، بس خلاص، عادي.
أميرة: مسير المستخبي يبان... عن إذنكم يا جماعة، أنا طالعة فوق هستنى زينو لما يجيلي في المنام.

نورا: هتنامي بدري كده؟

أميرة: معلش، ضهري واجعني شوية.

لتتركهم أميرة وتصعد إلى جناحها، وتستلقي على سريرها وهي تفكر.

أميرة في نفسها: هو عدنان اتغير إزاي كده؟ حزنه على زين مبقاش موجود خالص، وشكله كده فرحان... الموضوع ده مش مريحني. أحسن حاجة أعمل نفسي نايمة عشان أتأكد من شكوكي. أما أشوف اللعبة إيه اللي بتلعبها يا عدنان.

لتغمض أميرة عينيها.

أميرة: آه، ضهري واجعني... أنام أحسن. يارب يا زين يا حبيبي تيجي في المنام وأشوفك... آه، لازم أطفي الأنوار. الملايكة مش بيظهروا في النور.

لتطفئ أميرة جميع الأنوار، ثم تمثل النوم.

وبعد دقائق، تسمع صوت باب يُفتح.

أميرة في نفسها: إيه ده؟ صوت باب بيزيق؟

ثم تفتح عينًا واحدة، لترى زين وهو يخرج من تحت الأرض.

أميرة في نفسها: شكل شكوكي كلها صح... خليني عاملة عبيطة.

ليقترب منها زين.

زين: أميرة... أميرة، اصحي يا جلبي، أنا زين.

أميرة بتمثيل: زين! حبيبي، وحشتني أوي... إنت روحت وسيبتني ليه؟

زين: من إمتى وأنا حبيبك؟

أميرة: حبيبي وأبو ابني كمان.

زين: بجد؟ إنتِ حبلى؟

أميرة: آه، بس يا خسارة... ابني هيتولد يتيم الأب.

زين: معلش بقى، البركة فيكي.

أميرة: زين، هو إنت تزعل يعني لو أنا اتجوزت بعد الولادة؟ أصلي بصراحة أخاف على نفسي من الفتنة، وزي ما إنت شايف، أنا حلوة ولسه صغيرة.

زين بعصبية: إنتِ اتجنيتي؟ إياكِ عايزة تتجوزي بعد ما تولدي، وبتقوليلي بتحبيني؟

أميرة: ما أنا بحبك، بس بحب نفسي أكتر. وأنا بالنسبة للنونو، هديه لأمك تربيه.

زين: اسمها أمك! وبعدين يهون عليكي ضناكي ده؟ البسة بتحاجي على عيالها يا شيخة!

أميرة: إيه ده؟ إنت بتنور!

زين: مش ملاك.

أميرة: آه صح، أصلي نسيت.

زين: أنا خلاص هختفي.

أميرة: ليه؟ متخليك قاعد معايا شوية.

زين: لأ، أنا زعلت منك. يلا غمضي عيونك عشان أختفي.

أميرة: طيب.

لتمثل أميرة أنها تغلق عينيها، ليعود زين من حيث أتى.

وبعد أن تتأكد أنه اختفى، تفتح أميرة عينيها وتضحك.

أميرة في نفسها: ههههه، فاكر نفسه أذكى مني! ميعرفش إني كشفته... بس الحمدلله حبيبي عايش وبخير. بس لازم ألاعبك شوية يا حضرة الملاك، إن ما جننت أهلك مبقاش أنا ميرو الخطاب!



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة