
سلمي: اللي تشوفه، بس أنا خايفة لما أخويا يرجع من الجيش ويسأل على أبوه، أقوله إيه؟
زكريا: لما يرجع نبقى نشوف هنعمل إيه. خلينا في دلوقت.
سلمي: طاب متطلع إنت معايا ولا إيه يا رزق؟
زكريا: لأ بقى، ده إنتِ عديتي حدودك! بتكلمي راجل غريب قدام جوزك؟
انتصار: خديها جوه وخلينا نخلص اللي ورانا.
سلمي: خلاص، حرمت. مش هعترض تاني.
زكريا: يلا خلصوا وتعالوا عشان نحضر الأكل.
رزق: خلاص يا زكريا، متنساش إنها بقت مراتي.
سلمي: بترجي، أبوس رجلك، والله آخر مرة. مش هعترض على أي حاجة تاني، ارحمني.
زكريا: خلاص، اطلعي غوري خلصي وتعالي عشان نطفح لقمة.
سلمي: حاضر، تحت أمرك.
في غمضة عين نسيب النكد ده بقى ونروح الصعيد، وتحديدًا نجع الخطاب.
وفي قصر محمود الخطاب، نجد أن أميرة ترتدي ملابسها القديمة وتقف أمام المرآة وهي تضع مساحيق التجميل.
أميرة: تعالي بقى يا سي زين عشان أجننك. الساعة عشرة ميعاد ظهوره، هههه. أعمل نفسي نايمة عشان يطلع من تحت الأرض وأتسلى عليه شوية.
لتستلقي أميرة على سريرها وتغمض عينيها، وبعد عشر دقائق يظهر لها زين ويوقظها.
زين: يا أميرة، اصحي يا جلبي.
أميرة بتمثيل: زين! حبيبي، انته ظهرت!
زين: إيه اللي إنتِ عاملاه في نفسك ده؟
أميرة: عاملة إيه؟ زين يعني مش شايف نفسك لابسة إيه وعاملة إيه في خلقتك؟
أميرة بدلال: إيه؟ شكلي وحش؟
زين: مين يقدر يقول كده؟ إنتِ زي الجمر وأحلى منه بكتير كمان.
أميرة: بس يا خسارة، مين يقدر يقربلي؟
زين بحسرة: أنا مقدرش يا قلب الزين.
أميرة بدلال: هو انته مينفعش تقربلي؟
زين: مينفعش، الملائكة ميجربوش من بني آدمين.
أميرة: خلاص أشوفلي بني آدم يقربلي. إيه رأيك في عدنان؟ أهو كان صاحبك وحبيبك. أتجوزه بعد ما أولد ونربي زين الصغير أنا وهو.
زين بعصبية: إنتِ اتجنيتي ولا إيه؟
أميرة: اتجننت ليه؟ أنا هتجوز على سنة الله ورسوله. هو أنا يعني هعمل حاجة غلط ولا حرام؟
زين: لأ، بس أصله مينفعش.
أميرة: ليه بس؟ ده أنا حتى معجبة بيه أوي. راجل مز وشكله حلو وطول بعرض، يخربيت حلاوته!
زين: طيب جفلي على السيرة دي.
أميرة: مش إنت خلاص موت؟ سيبني بقى أعيش حياتي وأشوف نفسي، أنا لسه صغيرة.
زين: متخلينيش أمد إيدي عليكي.
أميرة: هما الملائكة بيضربوا؟ دول يبقوا شياطين!
زين: يلا بقى اصعدي للسما عشان أتصل على نينو ييجي يقعد معاكي ويسليك.
أميرة: حتى يقعد معايا هنا، أصلي مش قادرة أنزل. أصلي عايزة أشوفه هيغير إيه في الجناح.
زين بخضة: مالك؟
أميرة: أبدًا، بس كمان عشان نينو يشوف عايز يغير إيه في الجناح.
زين: اكتمي يا أميرة، محدش هيطلع هنا.
أميرة: الله، وإنت تكرهلي الخير يا زينو!
زين: طاب اتخمدي بقى خليني أغور.
أميرة: غور بالسلامة يا قلبي. إلا قوللي، هي الجنة شكلها إيه؟
زين: معرفش، هو أنا كنت شفتها؟
أميرة: الله! مش إنت ميت شهيد؟
زين بصوت عالٍ: غمضي عيونك واخلصي!
أميرة بشقاوة: طيب، أدي غمضت أهو.
وبعد أن أغمضت أميرة عيونها، نزل زين إلى غرفة الرياضة.
لتفتح أميرة عينيها وتضحك.
أميرة: صبرك عليا، إن ما جننت أهلك يا حضرة الشهيد! ده إنت طلعت غلبان أوي.
أما زين، فها هو يتصل على عدنان.
زين: إنت يا زفت، تعالى على أوضة الرياضة عايزك ضروري، وابجى خش من الباب الوراني ومتخليش حد يلمحك.
عدنان: حاضر، أنا جارك هنا.
وبعد عدة دقائق يدخل عدنان غرفة الرياضة، ليجد زين يجلس في عصبية ويفرك في يديه.
زين: إنت جيت؟ تعالى يا حلو.
عدنان: مالك؟ في إيه؟
زين: هتعرف دلوك.
ليضربه زين بقبضته على وجهه، فيسقط عدنان أرضًا.
عدنان: فيه إيه؟ إنت اتجنيت؟ عملتلك إيه أنا؟
زين: عملت إيه؟ ده أنا هكسر عضم أهلك، ومش هخلي فيك حتة سليمة!
عدنان: ليه كل دي؟ فيه إيه؟
زين: الست أميرة هانم عايزة تتجوزك وتربوا الواد مع بعضيكم.
عدنان: والله أصيلة الست أميرة وبت حلال. وماله، نتجوز ونربي زين الصغير مع بعضينا. ومتخافش، أنا هخلي بالي منهم. الله يرحمك يا صاحبي، متخافش، هكتب زين باسمك عشان نخلد اسمك.
زين: اجوم أموتك دلوك! إنت حمار وغبي كمان؟ إنت فاكرني ميت بصحيح؟
عدنان: ما أنا أعملك إيه؟ ما إنت جننتني، ولا عارفك عايش ولا ميت!
زين: صبرني يا رب على المهبل دي!
عدنان: لكن قوللي، إيه اللي جاب السيرة؟
زين بعصبية: الهانم بتقوللي إنك طول بعرض وشكلك حلو، وجال إيه كمان؟ عايزاك تطلع الجناح عشان تقولها إيه اللي مش عاجبك عشان تغيره. لا والأكادة إيه، لابسة ومتشيكة على الآخر، جمر البت دي!
عدنان: طاب أطلع أقولها إنك جولتلي أطلع أشوف اللي مش عاجبني عشان نلحق نغيره.
زين: يا سعدك يا هناك يا عدنان!
عدنان: وبتقوللي نينو.
زين: استنى! إنت جولت إيه؟
عدنان: بتجلعني! أنا عمري ما حد جلعني، حتى الأبلة ليلى، مرتي، عايشالي في دور الناظرة.
زين: قسمًا بالله أجوم أخلص عليك! غبي وحمار يا أخي، إنت إيه؟ مبتفهمش؟
عدنان: إيه يا عم مالك؟ شغال شتيمة وضرب، وهتطرشج من جنابك وأنا مالي؟ مش هيا اللي معجبة بيك؟ زين طلبتها ونولتها يا صاحبي. تعالَ بقى أتمرن فيك شوية بوكس.
عدنان: لأ، وحياة أمك خلاص أنا هسكت خالص. وبعدين بدل ما إنت محروج جوي كده، اطلع لها وجولها إنك لسه عايش ومتوجعش جلبي معاك. المرة دي أعجبت بيا أنا، مين عارف؟ المرة الجاية تقولك معجبة بأبوك وهتجوزه!
زين: يعني حمار وكمان مش عارف دينك؟ أبوي عنها وكمان أبو جوزها، يعني ميجوزلهاش.
عدنان: أنا عارفلكم بقى، ما إنتوا عيلة مجانين. بس تفتكر أبلة الناظرة هتوافق إني أتجوز عليها؟
زين: وبعدين فيه الحلوف دي؟ يا ربي! يعني أموتك وأخلص! بس كلامك صح، أنا هطلع وأعترف لها بكل حاجة، واللي يجري يجري بقى. أنا جلبي جايد نار.
عدنان: آه اطلع، وأنا مروح. تعبتني معاك، بس متنساش تسلّملي على عروستي.
ليتركه عدنان ويخرج مسرعًا، بينما يصعد زين إلى جناحه.
زين: إنتِ صاحيه يا أميرة؟
أميرة: إنت رجعت تاني ليه؟
زين: ما هو أصل أنا عايز أجولك على حاجة.
أميرة: أنا اللي عايزة أسألك. إنت إزاي بقيت ظابط في الجيش وإنت خريج هندسة؟
زين: عايزة تعرفي؟
أميرة: آه، عشان أبقى أحكي لابننا عليك.
زين: طاب جومي سكي الباب بالمفتاح، أحسن حد ياجي.
أميرة: حاضر.
لتغلق أميرة الباب بالمفتاح، ثم تجلس أمامه على السرير.
أميرة: هاه؟ قول بقى.
زين: أنا أصلي لما دخلت الثانوية العامة جبت مجموع كبير جوي، وأنا كمان طول عمري بحب الرياضة. جومت قدمت في الكلية الحربية، ونجحت بتفوق في كل الاختبارات. وكان المدرس بتاعي اللواء أحمد، فبصراحة الراجل حبني جوي واعتبرني ولده.
واللي ساعدني على كده إني كنت عايش في القاهرة، وكنت بدرس في نفس الوقت في كلية الهندسة، واتخرجت من الاتنين بتفوق والحمد لله.
وفي يوم كان في مداهمة لمجموعة إرهابية، وطلعت مع القوة، وربنا أكرمنا وأسرنا أخطر اتنين إرهابيين. وبقيت أترقى وربنا وفقني في كل عملياتي، ولقبوني بـ«موسى الصياد، أسد الصحراء».
لغاية ما حصل إني حاربت مجموعة كبيرة وقبضت على معظمهم، بس اتصبت وقتلوني وبقيت شهيد.
آه نسيت! قبلها روحت الصحراء وقعدت في قبيلة لجماعة من البدو، حتى بنت شيخ القبيلة أعجبت بي وحبتني، وكانت عايزاني أتجوزها.
أميرة: نعم يا بابا؟ تتجوزك إنت عبيط؟
زين: ما أنا خلاص بقى موت، الباقي في حياتك...
أميرة: حياتك الباقية؟
زين: حياتي الباقية إيه؟ ما أنا موت خلاص!
لتضحك أميرة.
أميرة: آه صح، نسيت. بس يلا خلاص بقى، لقب أرملة ده مش حلو. أنا أول ما أولد هتجوز عدنان.
زين: مجولنا جفلي على السيرة العفشة دي!
أميرة: الدنيا بقت ضلمة أوي، هولع النور.
زين: مينفعش أظهر في النور.
أميرة: طاب خلاص امشي بقى، أنا زهقت من الأموات. خليني مع اللي عايش، نينو حبيبي الجديد.
زين: أنا همشي ومش هظهر لك تاني.
أميرة: مش مهم تظهر، ما أنا خلاص مبقتش أحبك.
زين: طاب غمضي عيونك وأنا سايبك وماشي.
أميرة: طيب، أنا هنام شوية، والصبح أبقى أرن على نينو ييجي يقعد معايا ويسليني.
زين: يا بت بس اكتمي!
لتشعل أميرة الإضاءة.
زين: ليه ولعتي النور كده؟ تأذيني!
أميرة: معلش، مخدتش بالي، آسفة. بس إنت كويس أهو، مجراش حاجة ليك.
زين بتلعثم: أصل... أصل...
أميرة: أصل إيه؟
زين: أنا بقى بصراحة... عايش، مموتش.
لتضحك أميرة.
أميرة: يا راجل! بجد؟ ما أنا عارفة يا قلبي.
زين: إيه؟ عارفة؟
أميرة: آه والله عارفة، من قبل ما تظهرلي يا مرحوم.
زين: أمال إيه حكاية عدنان؟
أميرة: كيد النساء. كنت عايزاك تغير وتعترف، وأنا بشطارتي خليتك اعترفت.
زين: آه يا جردة يا شجية!
جننتيني معاكي وخليتي عقلي كان هيشت. اميرة: أحسن تستاهل، عشان وجعتِ قلبي عليك وعامل فيها ميت، وأنا أعيط وألطم وأصوت وأقول: كان نفسي زين يعيش عشان أعترفله بحبي. ولما عرفت إني حامل فرحت وانقهرت في نفس الوقت، فرحت عشان شايلة حتة منك، واتقهرت على ابني اللي هيتولد يتيم.
زين: ليقبل رأسها حقك عليا يا عجل. زين وقلبه
اميرة: يا سلام، أنا لسه زعلانة منك.
زين: خلاص بقى، كفاياكي جلع يا أميرتي.
أميرة: خلاص عفونا عنك، بس متعملش كده تاني.
زين: سبحان الله! زين الخطاب اللي بيتهزله أعتى المجرمين، واقف قدامك زي الطفل اللي خايف من العقاب.
أميرة: حبيبي إنت.
متعملش كده تاني، فاهم؟
زين: ده إنتِ مالكيش حل.
وهنا يسمع زين رنين هاتفه.
زين: إيه ده؟ اللواء أحمد.
زين: أيوه يا أفندم.
أحمد: الإرهابيين فجروا مدرسة أطفال، وللأسف الخسائر كتير أوي والدنيا مقلوبة.
زين: بتقول إيه حضرتك؟ مين اللي عمل كده؟
أحمد: لسه مافيش أي حاجة معلومة.
زين: الكفرة الملاعين! يقتلوا أطفال لا حول لهم ولا قوة؟ وديني وما أعبد، لأنتقم منهم مهما كان عددهم.
أحمد: هشام نزل الحارة اللي بعض العيال الإرهابيين فيها، بس لسه مافيش أخبار.
زين: أنا هنزل بنفسي.
أحمد: إزاي؟ وغبار فاكر إنه زرعك هنا؟
زين: بعد إذنك، أنا هتصرف.
أحمد: معاك كارت بلانش، واتصرف، بس أهم حاجة محدش يكشفك.
زين: تمام يا أفندم.
ليغلق زين الهاتف مع اللواء أحمد.
أميرة: إيه ده؟ مالك؟
زين: الكفرة الملاعين اللي ميعرفوش ربنا فجروا مدرسة أطفال.
أميرة: لا إله إلا الله! إزاي عملوا كده؟ والأطفال دول ذنبهم إيه؟
زين: يارب مد في عمري عشان أجيب حق كل حد قتلوه بدم بارد. اسكتي ومتعمليش صوت، هعمل مكالمة ضرورية.
أميرة: حاضر.
ليتصل زين على غبار.
زين: أبو الغبابير، لقيتلك الفلاشة ولقيت أوراق كتيرة أوي فيها أسرار، إنما إيه! وكمان لعبتلك على اللي ميتسموش إني أنا موسى الصياد وإني لسه عايش، وروحت القيادة بتاعتهم كمان، والمغفلين صدقوني. ده حتى قالولي إن عندي مأمورية في حارة اسمها كل واشكر، وفي القلعة بيقولوا إن في هناك ناس من جماعتنا.
غبار بفرحة: برافو عليك! فعلًا رجالتنا هناك. دول حتى لسه مفجرين مدرسة أطفال، إنما إيه، كله تحت السيطرة.
زين: والله برافو عليكم.
غبار: بس كده رجالتنا اتكشفوا؟
زين: عيب عليك! هروح هناك وأعمل نفسي براقبهم، وبعدين أقولهم إنهم عيال غلابة ملهمش في حاجة.
غبار: إيه الدماغ اللي مافيش منها دي!