رواية شلال الدم الفصل الثاني 2 بقلم ملكة الروايات وساحرة القلوب

رواية شلال الدم الفصل الثاني 2 بقلم ملكة الروايات وساحرة القلوب


زلزال في دار الدهشان

​نزل ناجي على الدرج بسرعة الريح ليجد "كارولينا" واقفة تبتسم له بلطف مصنّع وقالت:


 "عملتلك مفاجأة!"


تنحنح ناجي وضغط على أسنانه بغضب مكتوم وهو يهمس:


 "أنا مش قولتلك متجيش ورايا؟!"


قالت بنبرة دلع تجيد استخدامها:


 "مقدرتش يا حبيبي أسيبك لوحدك هنا وأنا أعيش لوحدي هناك.. اشتقت لك!"


​كان الغفير واقفاً، "فاتح بقه ومتنح" على شكل الخواجاية؛ فكانت ملابسها تفضح أكثر مما تستر، ترتدي شورت قصيراً وتيشيرت بدون أكمام، وشعرها الأشقر منسدل بجرأة لا تعهدها بيوت الصعيد.


لاحظ ناجي نظرات الغفير المنذهلة، فاستشاط غضباً وصاح فيه بصوت هز الأرجاء:


 "بتبص على إيه يا ولد المركوب؟! اجري نادِ على الحريم يجهزوا الجناح الشرقي للهانم.. وغور من وشي!"


​انطلق الغفير يركض كالمجذوب، بينما خيم على صالة الدوار صمت يسبق العاصفة.


في تلك اللحظة، خرجت الحاجة "آمنة" من المضيفة تتكأ على عصاها، وما إن وقعت عيناها على كارولينا وهي ترتدي هذا اللباس الفاضح في قلب "دوار الدهشان"، حتى ضربت بعصاها الأرض بضربة دوت كإطلاق النار، وصحت بصوتزلزل البيت:


"يا مري!! إيه العار اللي داخل علينا ده يا ولد الدهشان؟! هي دي الخواجاية اللي جايبها تلف بيها على حريم الكفر؟! الدوار ده أطهر من إن واحدة بالمنظر ده تطأ عتبته!"


​وقفت كارولينا غير فاهمة للكلمات لكنها أدركت النبرة العدائية، فتقطعت حروفها وهي تقول بلهجة عربية مكسورة:


 "مين دي يا ناجي؟ وليه بتتكلم معايا بالشكل ده؟ أنا مرتك شرعاً وقانوناً!"


​قبل أن يرد ناجي، كانت هناك خطوة هادئة وواثقة تهبط السلالم.


نزلت "رحمة".. بوقارها الصعيدي الأصيل، ودريسها الأزرق الساتر وحجابها الأبيض الناصع الذي يفيض هيبة. وقفت على الدرجة الأخيرة، تنظر للمشهد من أعلى بثبات وكبرياء هز كيان ناجي نفسه.


​تلاقت الأعين؛ عينَا كارولينا الممتلئتان بالطمع والفضول، وعينَا رحمة اللتان تنضحان بعزة النفس والشموخ.


​قالت رحمة بنبرة هادئة ولكنها أشد قسوة من السياط، موجهة كلامها لناجي دون أن تنظر للخواجاية:


 "ألف مبروك يا ولد الدهشان.. أهلاً بضرتي في دارك. الظاهر إن الجناح الشرقي هينور بضيوفك.. بس افتكر كلامي، هيبة دار سويلم من هيبة الدار دي، ولو القوانين اللي بتطبقها بره هتدخل بيها هنا، يبقى الساقية القديمة ما كانتش بس شاهدة على وعود كدابة.. دي كانت شاهدة على بداية النهاية."


​شاطت عينا ناجي بالنار، فشعوره بالعجز أمام كبرياء رحمة وصدمة أمه وتصرف كارولينا الطائش جعله كالأُسد المحبوس. خطى نحو رحمة وقال بصوت خافت كالفرزيز:


 "رحمة.. ما تتسرعيش، كارولينا مش هتقعد هنا، ومفيش حد يقدر يمس كرامتك ولا مقامك!"


​ابتسمت رحمة ابتسامة باردة وزادت من خطواتها نحو الباب الداخلي للجناح وقالت:


 "المقام إحنا اللي بنصنعه لنفسنا يا ابن الدهشان.. مش بكلمة منك ولا بوجود خواجاية. عن إذنك.. الجناح الغربي ملكي، وماحبش حد يزعجني."


​استدارت رحمة وصعدت بأناقة، بينما كانت كارولينا تلاحظ نظر ناجي لها بتلك الطريقة العميقة.. انقبض قلب الخواجاية ليس حباً في ناجي، بل خوفاً على ضياع الثروة والجاه الذي جاءت تطمع فيه وتخطط للاستيلاء عليه.


​اقتربت كارولينا من ناجي ومسكت ذراعه بدلع مستفز:


 "مين دي يا ناجي؟ وليه باصص لها كدا؟ مش أنت قولتلي إن جوازك منها مجرد صفقة عشان التار؟"


​نفض ناجي يدها بعنف، ونظر إليها بعينين كالشرار وقال بصوت حاد هز أركان الصالة:


 "اسمعي يا كارولينا! هنا مش أوروبا.. هنا الصعيد! كلمتي هي السيف، والحدود هنا بالدم! طلوعك الجناح الشرقي مش هيخرج منه حسك، وبكرة الصبح هدومك دي تترمى ويتلبس بدالها اللي يحفظ هيبة الدار.. وإلا وكرامة أبوي، لرجعك بلادك في أول طيارة!"


​تركها ناجي وانطلق ليدخل مكتبه ويغلق الباب بخبطة مدوية، مزمجراً في داخله من هذا الصراع المشتعل:


عروس جاءت لتحقن شلال الدم بكبرياء يذبح قلبه عشقاً..


وزوجة أجنبية جاءت بطمعها لتشعل الفتنة وتنبش في الجراح..


وأمٌّ لا ترضى إلا بالثأر أو الخضوع الكامل!


​وقف ناجي أمام النافذة يفرك ذقنه وعيناه تتجهان نحو الساقية القديمة في ظلام الليل، يتساءل:


هل سيكفي حبر المأذون لإيقاف شلال الدم؟ أم أن عشق رحمة الدفين وطمع الخواجاية سيفجران حرباً لا تبقي ولا تذر؟


وقف الحاج عمران الدهشان


 "ليه يا ناجي؟! طالما عينك مش مليانة بيها، ولا قلبك مال ليها يوم، ولا هي من ثوبنا ولا من دمنا.. اتجوزتها ليه من الأول وسوّدت وشنا في البلد؟! جاي دلوقتي ترفع راسك وتقول الراجل بياخد أربعة لما جيت تطلب بنت سويلم عشان تحقن الدم؟ فهمنا يا بيه يا متعلم إيه اللي ربطك بواحدة كيف دي وأنت مش بتحبها؟! إيه اللي يخلي ولد الدهشان يرمي نفسه الرمية دي بره ويجيب لنا واحده مش من ناسنا تلف في الدوار ادام الغفر والحريم؟!" عريانه!؟ 


​توقف الحاج عمران الدهشان قبالة ابنه مباشرة، وضرب بعصاه الأرض ضربة دوت كإطلاق النار، وأكمل بصوت جاف يمتلئ بالحسرة والكبرياء المجروح:


​ "الدوار ده طاهر طول عمره يا ناجي.. وما دخلتوش واحدة تكسر حياءه! لو كنت فاكر إن علامك بره هينسيك أصولك وهيبتك هنا، تبقى غلطان! الجوازة دي لو كانت نزوة أو مصالح بره كفرنا، فمكانها بره كفرنا! خدي الحرمة دي يا آمنة طلعيها الجناح الشرقي وما تخرجش منه إلا وهي متسترة باللي يحفظ هيبة الدار.. وأنت تحصلني على المضيفة يا ولد الدهشان، الحساب بيني وبينك كبر، والدم اللي بيننا وبين سويلم مش أسهل من الحساب اللي هيتم بيني وبينك جوة الأوضة دي!"


تسمر ناجي في مكانه والعرق يتصبب من جبينه. نظرت كارولينا حولها بذعر مكتوم حين شعرت بهيبة الحاج الدهشان وصوته الذي هز أركان الصالة، فانسحبت خطوة للوراء محتمية بظلال السلم.


​رفع ناجي رأسه بصعوبة، وحاول أن يجمع شتات نفسه أمام صرامة أبيه ونظرات رحمة المشتعلة بالكبرياء من أعلى الدرج. قال بصوت خافت لكنه مشحون بالمرارة:


 "يا أبوي.. الشغل بره والقوانين هناك هي اللي زنقتني في الحيط، لكن والله ما دخلت قلبي ولا حركت فيا شعرة! أنا ولد الدهشان، وأصولي محفورة في طين البلد دي قبل ما تتكتب في الورق!"


​لم ينتظر الحاج الدهشان منه مزيداً من الأعذار، بل أشار بيده إشارة حاسمة لا تحتمل النقاش، واستدار بعباءته الفاخرة متجهاً نحو المضيفة بخطوات ثقيلة هزت الأرض، وترك خلفه جمر الغضب يشتعل في القاعة.


​اقتربت الحاجة آمنة من كارولينا وهي تنظر إليها بقرف شديد، ثم ضربت بعصاها الأرض وقالت للشغالة بنبرة آمرة:


 "سحبي الحرمة دي من ورايا على الجناح الشرقي، وما تحطش قدمها بره الأوضة دي إلا لما تستر نفسها! كتنا القرف في دا اليوم!"


​انصاعت الخواجاية بغير فهم ولكن برعب واضح من هيئة أمه وأبيه، وسحبت حقائبها صاعدة الدرج بخطوات متسارعة، بينما كانت عيناها تتطلعان بطمع ومكر نحو فخامة السرايا وأثاثها الثمين، معلنة في سرها بداية حرب جديدة.


​في منتصف الصالة، بقى ناجي لوحده.


التفت ببطء نحو أعلى السلالم.. كانت رحمة ما زالت واقفة، تنظر إليه بنظرة غموض وثبات، لم تحرك ساكناً ولم تنطق بحرف، بل اكتفت بابتسامة صامتة تحمل كل معاني التحدي والشموخ، ثم استدارت بدريسها الأزرق ودخلت جناحها الغربي وأغلقت الباب بهدوء شديد.. هدوء كان أشد على قلب ناجي من صوت الرصاص!


​فرك ناجي ذقنه بغضب، وضغط على قبضة يده حتى ابيضت مفافصلها، وهو يهمس لنفسه بصوت كالفرزيز:


 "ماشي يا بنت سويلم.. ماشي يا رحمة. فاكرة إنك هتقفلي الباب وتهربي بعزة نفسك؟ والنعمة الشريفة لأخليكي تحني وتعرفي إن ولد الدهشان لما يطلب حاجة بياخدها.. والدم اللي حاولنا نقفله بحبر المأذون، هيتفتح بداله بحور من النيران!"


​استدار ناجي بخطوات عاصفة، وانطلق نحو المضيفة لمواجهة الحاج عمران الدهشان، لتبدأ أولى صفحات الحساب الثقيل بين الأب وابنه.. بينما الصعيد كله يقف على شفا جرف هار من الثأر والطمع والعشق الدفين.


ماذا سيحدث في هذه القصه الشيقه سنعرف اعزائى المتابعين في الفصول القادمه لكم مني جزيل الشكر لكل من تابعني وانتظر رواياتي❤❤❤💕💕


بقلم ملكه الروايات وساحره القلوب💕👑❤M💕👑❤.


                   الفصل الثالث من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة