
رواية لأجلها الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم احمد سيمبا
*لا شَيء يُثقلني سوى الحُزْن*
مرو أكتر من أسبوعين و حالة تاليا كانت ماشة من السيء للاسوء ، لدرجة خلتني أندم لأني كلمتها ..بقت عايشة حالة خوف م طبيعية م بتتحمل فراقي ثواني و لو غمضت عيوني ساي بتبكي ، إلا أنوم بعد هي تنوم و حتى في نومها بكوابيس و خلعات و بكى و أرق ..و بقت متعلقة فيني أكتر من أول كمان ، مع إني حاولت اخليها تقرب من حسام ، يعني بالليل بعد تنوم اخليها تنوم في حضنو عشان تتعود تنوم من غيري ، لكن م كان في أي فايدة ، حتى و هي نايمة بتعرف حضني من حضن حسام و بتصحى ..و لو صحت بتقعد صاحية للصباح و كل م تتذكر الموضوع تبكي ، الموضوع أثر عليها لدرجة الأساتذة لاحظو ليها ، بقت م بتطلع من الفصل ، و بتبكي في نص الحصص ، وم بتشارك ولا بتكتب ، حرفياً بقت م بتعمل أي شي ، و شخصيتها اتغيرت 360 درجة عشان كده اتصلوا لينا و اتكلموا مع حسام و هو حكى ليهم بالحاصل في البيت ، و اتفهموا الموضوع و ادوها إجارة أسبوع نحاول فيها نخليها تتأقلم مع الموضوع و كده و لو لزم الأمر ناخدها ل دكتور نفسي ، لكن م احتاجت ، لأنو هي و حسام قعدوا و اتكلموا براهم وم بعرف قال ليها شنو لكن هي بقت أحسن شوية و رجعت المدرسة ..المهم الليلة عزمت البنات في البيت ، و ك العادة رزان جات أول واحدة ، و عملت الحاجات كلها و قعدنا منتظرين فريال و سحر ..بعد فترة طويلة من الصمت قلت ليها الأولاد كيف؟ ..قالت لي الحمدلله و تاليا؟ ..قلت ليها الحمدلله ، الليلة نزلت المدرسة ..قالت لي من اليوم داك م مشت؟ ..قلت ليها م مشت ، كانت خايفة ..قالت لي بصراحة كلنا خايفين ..نزلت عيوني و قلت ليها و أنا خايفة أكتر منكم ..جات قعدت جنبي و ختت يدها في يدي و قالت لي كله ح يعدي ..عاينت ليها وقلت ليها ممكن أطلب منك طلب؟ ..هزت راسا ..قلت ليها خلي بالك من أولادي ي رزان ، اعتبريها آخر وصية لي خلي بالك من الأولاد ..قالت لي حاضر ..و بدت تبكي ..قلت ليها و في ورقة أنا ختيتها في شنطة البيبي في الجيب الصغير ، اديها ل حسام بعد م أموت ..قالت لي حاضر ..مسحت دموعي وقلت ليها و يوم عرس تاليا ، اهديها تاج فضة ، يكون أحلى تاج فضة في الدنيا ، لأني وعدتها أنا ح اهديها أحلى واحد يوم عرسها ، لكن بما إني م ح أكون موجودة ، اهديها التاج ده بأسمي تمام ..حضنتني و زادت في البكا و خلتني أبكي معاها ، و بقيينا الاتنين نبكي و نتشهق ..شوية الجرس رنة ، رزان فكتني و مسحت دموعا وقالت لي بكون دي فريال ..مسحت دموعي و قلت ليها أيوة ..مشت فتحتوا و جو داخلين ، و خلو باب الشارع فاتح ..فريال دي من تشوف وشي بتبكي ..رزان قالت ليها فريال ، نحنا جاين نتونس م نزعل تمام ..سحر قالت ليها ااي ، خلونا ننبسط سمح ..ابتسمت و قلت ليهم سمح ..و على كده بقيينا نتونس و نضحك و بنحاول ننسى همومنا ، بس فجأة حسيت ب وجع رهيب زي الكأنو بطني بتتقطع ل مية قطعة ، م كان بشبه أي وجع حسيت بيه في عمري ، ده كان أقوى لدرجة كتم على نفسي ..اخدت نفس بالعافية و مسكت في يد الكنبة قوي لدرجة حسيت بيها شوية و ح تتكسر في يدي ، م كنت قادرة اصرخ و لا قادرة أتكلم اصلا ، حسيت زي الكأنو لساني اتشلى وجسمي كله اتخدر ، بس معرقة و دموعي جارين ..ديل اصلا م كانوا جايبين خبر وكانو بتونسوا ، وأنا الألم فات قدرة تحملي وبقيت صامتة عديل ، بس في اللحظة دي رزان عاينت لي عايزة تسألني من حاجة و شافت حالتي ..قامت سرعة و جات قعدت جنبي وقالت لي ميرا انتي كويسة!! ..هزيت راسي ب لأ وأنا بقاوم في وجعي ..هنا سحر و فريال شافوني و بقو يتجارو ، وأنا خلاص دخلت في حالة تانية وبقيت م فاهمة أي شي و لا سامعة صوتهم حتى ، بس سامعة نبضات قلبي بتنبض بالبطيء و حاسة بألم فظيع بزيد مع كل نفس باخدو ، بقيت أغمض و أفتح و سامعة دقات قلبي بتتباطئ و بتضعف كل ثانية ، و في نفس الوقت تنفسي بصعب أكتر و الأوكسجين انعدم بالنسبة لي ..بعد غمضت كم مرة و فتحت شوفت تاليا قدامي بتبكي ، رفعت يدي بصعوبة وختيتا في خدها وقلت ليها بصوت خافت خلي بالك من نفسك ي تاليا وم تخلي البيبي نهائي سمعتي ..مسكت يدي و زادت في البكا ، كان وش تاليا الوحيد القادرة اشوفو بوضوح ، كانت بتبكي و تتكلم ، لكن م سامعاها بتقول في شنو بس سامعة صنة عايزة تشق اضنيني ..غمضت مسافة و لمن فتحت شوفت حسام جا وقف و عايز يشيلني ، لكن مجرد م لمس ضهري ، حسيت يدو سكينة واتغرزت فيها ، صرخت وأخيراً صوتي طلع بعد معاناة ، لكن حسام م اشتغل بي وشالني وداني العربية و رقدني في الكراسي الورا ، و هنا أنا بقيت م شايفة ، حسيت نفسي عميانة رسمي ، و الخوف بقى يتملكني و بقيت أحاول أنطق الشهادة بصعوبة لحدي م قلتها ..و تاني غمضت عيوني و سمعت أصوات بكى بعيدة بعدين حسيت بحركة سريعة ، و بعد مسافة سمعت كم كلمة "ضغط دمها منخفض ، قلبها ، ح تموت ، عملية" ..و فجأة هدوء تام .....
*"رزان"*
اول م شوفت حالة ميرا اتصلت ل حسام بتلفونا .. أول حاجة قالا لي ميرا انتي كويسة!! ..عاينت ل منظرها وقلت ليو و أنا ببكي ميرا م كويسة ي حسام تعال سريع ..م رد لي و طوالي الإتصال اتقطع ، بقيت قاعدة جنبها و ماسكة يدها و بحاول اتكلم معاها ، لكن هي زي الكأنها كانت في عالم تاني م بترد لي و لا بتعاين لي ، شوفتها في الحالة دي قطعت قلبي والشي الخلاني أزيد في البكا هو لمن تاليا جات داخلة و شافتها بالمنظر ده ، جدعت الشنطة و جات جارية باتجاهنا ، حاولت اوقفها ، زحتني و مشت وقفت قدامها ..قالت ليها ماما م تموتي!! ، ماما عايني لي!! ، ماما م تخليني ي ماما!! ..و بتبكي بحرقة و أنا م كنت قادرة اواسيها ولا أعمل أي شي ، اصلا أنا م قادرة اصبر نفسي ، شايفة صحبة عمري بتموت قدام عيني و أنا م قاادرة اعمل أي شي غير إني ابكي و ادعي ليها ..اتلفت وراي على اساس أقول ل فريال و سحر يواسو تاليا ، لكن لقيت حالتهم اسوء مني ، فريال كان مغمى عليها و سحر قاعدة جنبها بتبكي و بتتكلم بالتلفون ..شوية حسام جا داخل ، و رفعها بخلعة ومن غير مقدمات ، و من رفعتو السريعة ليها أظنها اتألمت بزيادة لأنها صرخت ، و هنا أنا قلبي أرتاح و قعد لأني افتكرتها في غيبوبة لكن مدام صرخت معناها واعية لسه ، خليت سحر مع فريال و اخدت شنطة البيبي وسوقت تاليا و مشينا ركبنا مع حسام ، في الطريق اتصلت ل مجتبى يكلم ناس عمي وقفلت الخط ، عاينت ل ميرا لقيتا م بتتحرك بس بترمش بعد كم دقيقة مرة واحدة ، لحدي م سمعتها نطقت الشهادة و غمضت و م فتحت و جسمها بقى بارد زي التلج ، خفت و جسمي كله بقى يرجف ، حاولت اصحيها م صحت بقيت أصرخ "ماتت خلاص! ، ماتت خلاص! ، ماتت صحبتي ي حسام!" ، و تاليا غطت اضنينا و بقت تبكي بصوت عالي و حسام بقول لي م تبكوا ح تقوم بالسلامة!! ، م تبكوا ح تقوم بالسلامة!! ..و كررها قريب عشرة مرات و بقى يردد فيها لحدي م وصلنا المستشفى ، جابو النقالة و دخلوها و أنا و تاليا وراهم ، لكن حسام م دخلوا لأنو ممنوع دخول الرجال ، خليتهم بجوطوا برة و مشيت ..دخلوها غرفة العمليات مباشرة ، لأنها طوارئ و حالتها صعبة ..قعدت في الأرض و ختيت يدي راسي و بقيت اردد في "انا لله وانا اليه راجعون" ، شوية تاليا جات قعدت جنبي و هي بتبكي ..وقالت لي ي خالتو رزان! ، أنا عايزة ماما!! ..ضميتا و بقيت أبكي بحرقة ، م كنت قادرة أقول ليها إنو تاني ماف ماما ، خلاص ي تاليا أمك مشت و ما ح ترجع ، أمك مشت وخلتنا ورااها ، أنا آسفة ي تاليا لكن تاني ماف ماما!! .. وأنا حاضناها شوفت حسام جا داخل و معاه سحر و فريال و رجالهم ، و عمي و عمتي و مجتبى و حتى مايا معاهم ..مجتبى لمن شافني جا قعد جنبي في الأرض وقال لي بخوف اهاا قالو ليك شنو؟ ..قلت ليو م محتاجة يقولو لي!!! ، ماتت في يدي ي مجتبى!! ، ماتت قبل م نصل!! ، صحبتي ماتت ي مجتبى!! ، الاتربيت معاهاا مشت و خلتني!!! ..مجتبى حضني عشان يسكتني وكان بقول في حاجة م فهمتها و لا اهتميت إني افهمها ، لأنو الكنت حاسة بيه م أظن في زول حس بيو بيناتهم ....
*"حسام"*
من الصباح و أنا حاسس بيها م طبيعية ، كانت خاتة يدها في بطنها وم بتزحها نهائي ، و قدر م اسألها أنتي كويسة بتردد لي نفس الجملة "م تخاف ، أنا كويسة الحمدلله" ، و مع إني م كنت مصدقها لكن مشيتها ، بعد صليت العصر و شوفت رزان جات حتى طلعت من البيت ، كنت قاعد مع الشباب قريب من البيت و شايل تلفوني في يدي ، و بتكلم معاهم كلمتين و أنا عيني في تلفوني ، لحدي م رنة بعد العصر بشوية و كانت ميرا ..قمت وقفت وقلت ليها ميرا ، أنتي كويسة!! ..جاني صوت بت بتبكي وقالت لي م كوويسة ي حسام تعال سرريع ..م رديت ليها و قفلت الخط سرعة و مشيت البيت ، لقيت الباب فاتح و لمن اتقدمت كم خطوة شوفت شنطة تاليا واقعة قدام باب الهول ، دخلت جوة شوفت فريال راقدة في رجلين مرت عُمر نايمة ولا م بعرفا مالا ، و مرت عُمر بتبكي و بتتكلم بالتلفون ..ولمن عاينت جنبي و شوفت حالة ميرا اتخلعت ، راسي شطب و تفكيري وقف ، م عرفت أعمل شنو ، و تاليا بتجر في يدي و بتبكي و ده الشوشني زيادة ، كنت مستعد أعمل أي حاجة عشان م تموت ، و أول شي اتذكرته المستشفى! ، ف شلتها بسرعة و من غير تفكير ، صرخت و مسكت في تيشرتي قوي و تاني فكتني و راسا وقع من حضني ..جريت بيها العربية بسرعة وأنا جسمي كله بنفض ، م عارف الركب منو والم ركب منو ، المهم دوست بنزين و اتحركت ، بقيت جاري في الظلط بفتش في أي مستشفى عشان اقيف لكن م لقيت ..كنت سامع صوت صرخاتهم وراي ، حسيت بيهم بنبهوني وبقولو لي ماتت ي حسام ، خلاص مشت! ، لكن أنا م كنت عايز أقتنع و بردد في كلام أنا نفسي م فاهمه ، شفايفي كانو بتحركوا براهم و بجوة قلبي كنت بدعي و بستغفر ، و عيوني حمرو من كترة الدموع الحابسها فيهم ، لكن لسه كان عندي أمل إنها تبقى كويسة .. مجرد م وصلت المستشفى ، كوركت ليهم جابو النقالة و شالوها ، و هنا ياداب شوفتها ، كانت عبارة عن جثثة بتتنفس ، هنا أملي اتلاشى و عشمي اتقطع ، وقفت مستسلم للواقع ، أنا متأكد ميرا لو دخلت ما ح تطلع غير جنازة ..عايز أدخل الأمن وقفني و قالو ممنوع! ..قلت ليو ممنوع شنو ي زول!! ، أنا مرتي بتمووت!! ..قال لي معلييش والله ، ممنوع ..بقيت اجوط و اتشاكل معاهم عشان أدخل لحدي م جو عُمر و مهند مسكوني و نسوانهم واقفين ببكوا ..شوية مع الجوطة الموضوع كبر و نادو لي المدير الطبي و لحسن حظي ، طلع واحد بعرفه ، كنت ماسك ليو قضية زمان و ربحناها ..سلم علي وقال لي مالك ي حسام ..قلت ليو مرتي جوة ، و وضعها صعب عايز أكون معاها!! ..قال لي تتفضل طوالي ، ديل أهلك! ..عاينت حواليني شوفتهم كلهم واقفين حتى عمتي و عمي و مجتبى و مايا جو ..هزيت راسي وقلت ليو ااي ، ديل كلهم أهلي ..قال لي طيب ادخلوا ..دخلنا جوة و مشينا قسم العمليات ، دفعنا القروش و قعدنا في كراسي الانتظار بعيد شوية من غرفة العمليات عشان الازعاج ..كنت قاعد بهز في رجلي و بمسح دموعي قبل م زول يشوفا ، م كنت شايف شي غير صورتها الهسي قدامي ، الأنا شوفتها دي م حبيبتي الأنا بعرفا ، دي م مرتي الخليتا قبيل ، دي جثثة دي م ياها! ، شوية حسيت بيد باردة في يدي ، رفعت عيني لقيتا تاليا و وشها احمر من البكا ..قالت لي بابا! ، ماما ح تبقى كويسة صاح! ..م رديت و بقيت احك لحيتي و اتهرب من نظراتها ، م بقدر أكذب وم بقدر أقول الحقيقة ..جرت يدي وقالت لي حسام قول لي إنو ميرا ح تكون كويسة!! ..عاينت ليها وم اتكلمت ..قالت لي انتو ليه كلكم م عايزين تقولو لي إنو ماما ح تكون كويسة!! ..في اللحظة دي الدكتورة طلعت ، تاليا من شافتها فكتني و جرت ليها وأنا لحقتها ..تاليا قالت ليها ماما كويسة؟! ، ديل كلهم م بجاوبني أنتي قولي لي ماما كويسة؟! ..الدكتورة م ردت ليها و عاينت لي وقالت لي محتاجين دم بسرعة من بنك الدم ..عُمر وقف و قال ليها أنا بمشي ..و قام طلع ..قلت ليها كيف حالتها ي دكتورة! ..هزت لي راسا ب لأ ..تاليا قالت ليها أنتي مش قلتي عايزة دم!! ، شيلي دمي أنا ، اقتليني لو عايزة ، لكن علييك الله خلي ماما عايشة!! ، خلي لي أمي ، شيلي دمي كله لكن رجعي لي أمي بس!! ..الدكتورة اتأثرت و مشت خلتنا من غير م تتكلم ..رجعت قعدت كده شوفت عُمر جا شايل أكياس الدم و اداه ليهم ..شوية تاليا جات وقفت قدامي وقالت لي أنا عايزة مااما ، أنا عايزة امي!!! بابا أنا عايزة امي!!! جيب لي امي ي حسام!!! ..كنت عايز أقول ليها إنو كلنا عايزين أمك ، منو الم عايز أمك بطيبتها و حنيتها و عصبيتها ، منو الم عايز أمك الكانت مدية لحياتي نكهة و لون بوجودها ، كلنا عايزين أمك ي بتي ، لكن لله م اعطى و لله م أخذ ..في اللحظة دي الباب اتفتح و الممرضة طلعت ب وش حزين عشان تقول لي اسوء خبر ح اسمعو في حياتي ..سكتت مسافة و عاينت لينا بالدور حتى قالت لينا ولدت و جابت بت لكن.. ..و سكتت و نحنا فهمنا الباقي برانا ، و بدل م نزغرت و نفرح لأنو اتولدت البت الكنا عايزنها ، كل البنات بكوا بصرخة واحدة ، عاينت ليهم لقيت فريال اغمى عليها و مهند شالا مشى بيها ، و عُمر كان ببكي و بقول ل مرته م تبكي ، مرتو الاتعرفت على مرتي قبل فترة بسيطة بس بتبكي قدر ده ، طيب أنا أبكي كيف! ..في الركن كنت شايف مجتبى و رزان قاعدين م عارف منو بواسي في أخو لأنو الاتنين متكلين في بعض و ببكوا بحرقة ، عمي الكان برجف من البكا ، عمتي الاغمى عليها حتى مايا الليلة شوفتها بتبكي ، و أهم إنسان ، تاليا! ..لكن م شوفتها ، قمت وقفت و بقيت افتش عليها ، شوفتها قاعدة في ركن بعيد برااها و بتبكي ..مشيت قعدت جنبها و ضميتا ..قالت لي ماما ماتت ي حسام ، من الليلة ح يكون ده مكاني! ، ماف زول ح يحضني إلا ركن الحيط! ..كلماتها نزلت على قلبي زي موية النار ..قلت ليها لأ ي تاليا ، أنا قاعد وأنا ح اخلي بالي منك! ..قالت لي أنت م زي ماما! ، كلكم م زي ماما! ، ماف زول زي ماما اصلا!! ..و بقت تبكي بحرقة و ترجف ، ختيت يدي في راسا و خليتا تبكي براحتها ، أبكي ي تاليا كلنا عايزين نبكي الليلة ، الليلة خسرنا الغالية ، الليلة مرتي و حبيبة عمري ماتت ، أبكي ي أنا و م تخلي دموعك ، أبوك زاتو الليلة اتكسر و قلبو واجعه لكن م قادر يبكي ، كلنا عايزين أمك ي تاليا ، كلنا عايزين أمك! ..في اللحظة دي جاتني رزان و مدت لي ورقة و مشت من غير م تقول حاجة ..فتحت الورقة لقيت مكتوب :
"حسام!
أنا كتبت الرسالة دي ليك ، لأنو في كلام كتير م قدرت اقوله في فترة عرسنا دي لأنو أمورنا كانت جايطة شوية و اتلخبطنا و انشغلنا فيني بدل م ننشغل فينا .." اتنهدت و مسحت دموعي و واصلت ..
"حسام بصراحة أكلك م حلو ، أنا كذبت علييك ساي و قلت ليك حلو ، لكن هو م حلو ، إياك تطبخ لأولادي فاهم ، اطلب من المطعم أو خلي أمي أو أمك تطبخ ، إياك أنت تطبخ عشان أولادي م يلحقوني!" ..اتوقعتها عايزة تقول كلام رومانسي ، ضحكت في نص وجعي و واصلت ..
"طبعاً الكلام ده م قدرت اقولو في وشك عشان م تزعل ، لأني بحب ضحكتك ، بحبها شديد ، نفس الضحكة الضحكتها قبل شوية ، ايوة ياهاا ، حسام يمكن أنا م اعترفت ليك قبل كده ، لكن والله السنة و نص بتاعة عرسنا دي كانت أحلى سنة و نص في حياتي ، عارف ليه؟! ، عشان فيها أنت ، بغض النظر عن كل الحصل و ربي أنا مبسووطة وم زعلانة ، لأني حبيتك ، ولأني عشت معاك ، ولأني بقيت أم لأولادك ♡ ، أنا فخورة بنفسي لأني اخترتك و فخورة بيك لأنك صبرت علي و على عمايلي و عصبيتي الزايدة ..أنا بحبك ي حسام ، بحبك أكتر من م أنت عارف ، عارفة إني م بقولا كتيير ، لكن أنت عارف إني م بعرف أعبر عن مشاعري زيك ..حسام أبقى عشرة على الأولاد ، خلي بالك من تاليا خصوصاً ، أنت عارف إنها حساسة ، و فُقداني بالنسبة ليها حاجة م هينة ، عارفة إنك مكسور زيها و عارفة إنك مجروح كمان ، لكن داويها هي أول ، أجبر بخاطرها أول ، و هي مجرد م تسترجع ضحكتها صدقني أنت ح تبقى كويس ♡..حسام الأطفال ديل نعمة و إبتسامة صغيرة منهم بتقدر تشفي جروحنا كلها ، و ضمة بسيطة منهم بتنسيك هموم أكتر من ما بتتخيل ..أنا طفلة واحدة بس قدرت تخفف علي كمية أوجاع م كنت ح اتجاوزها طول عمري ، ف اتخيل حالتك وأنت عندك اتنين! ، أنت محظوظ ي حسام ، عندك نجوم ملألأة البيت و ح تملا ليك فرح ..م تركز على غيابي ي حسام ، ركز على وجودهم جنبك ♡..بقولا ليك للمرة الألف حسام الأولاد ، الأولاد ، الأولاد ♡..
بحبك ي أنا
*ملحوظة*
"لو عرست م بخليك ، بجيك شبح و بخنقك بالليل اوعك تعرس!"
*ملحوظة2*
"بهظر! ، عرس ي حسام و كمل حياتك ، حب تاني و اتزوج تاني و جيب بنات كتيير كمان و سمي واحدة فيهم علي ، لكن أختار أم قبل م تختار زوجة ، بحبك"
عدت الورقة مرة و عشرة و ألف ، رسالتها ده الحاجة الوحيدة الفضلت لي منها بعد البنتين و أكيد ح تكون غالية على قلبي ، اتنهدت تنهيدة طويلة عشان أقلل الغصة الواقفة في حلقي ، و هنا لاحظت هدوء غريب ، تاليا ليه م بتبكي؟! ..عاينت ليها بسرعة ، لقيتا واقعة في حضني من غير حركة ، رفعتها بسرعة و شوفتها ب نفس الحالة الشوفت فيها ميرا قبل شوية ..شوفت نبضها أول شي و كان ضعيف ، ضعيف لدرجة كبيرة ..قمت شلتها و جريت بسرعة نزلت تحت ، و أول دكتورة شوفتها اديتا ليها ..كنت خايف و مرعوب يعني م معقولة مرتي و بتي في يوم واحد ، أنا م بقدر عليهم الاتنين ، تاليا أمانة في رقبتي وأنا م قدرت أحافظ عليها خمسة دقايق بس ..رقدوها و ركبو ليها دربات و ادوها إبرة ..الدكتورة قالت لي إنهيار عصبي ، البت اتصدمت ولا حاجة؟ ..قلت ليها أمها اتوفت هسي ..عاينت ليها بحزن وقالت لي ربناا يرحمها ، الطفلة اتأثرت شديد ..قلت ليها ااي ..قالت لي ربنا يشفيها ..و طلعت ، قعدت جنب تاليا و مسكت يدها بوستها ، كانت بتتقلب و تبكي و بتكرر في جملة واحدة ، "ماما م تخليني" ، م عرفت أقعد معاها ولا أمشي استلم جثمان مرتي ، و لا أمشي اشوف البيبي ولا أعمل شنو بالظبط ..شوية حسيت بيد في كتفي ، رفعت راسي لقيتو عُمر ..قال لي أنا بقعد معاها ، أنت أمشي أمك جات و بتسأل منك ..قلت ليو طيب ..و قمت و هو قعد جنبها ، طلعت من الغرفة وأنا بجر رجليني جر في الأرض ، حاسس إنو أنا الاتيمت م تاليا ، حسيت الدنيا مسخت علي بطريقة غريبة و فقدت جمالها في نظري ، كنت حاسس بالوحدة زي الكأني مربوط و محبوس في جزيرة م فيها إلا أنا ..وصلت قسم العمليات وأنا بعاين للأرض ، في اللحظة دي سمعت صوت خطوات قريبة مني ، اتلفت يميني و شوفت أمي و حنان أختي جاين علي ملهوفين و كل واحدة دموعها في عيونها ، في اللحظة دي حسيت إني طفل صغير في المدرسة و الدنيا ادتني كف حار في وشي و خلتني أبكي بدل الدموع دم ، حسيت إني مشتاق ل أمي بطريقة فظييعة ومن جات قريبة مني وقعت في حضنها ، كنت يائس و حزين و مكسور ، و حسيت إنو ماف ملجأ لي غير أمي ، و كل م اتذكر إنو بناتي الاتنين فقدوا الحضن و الملجأ ده وجعي بزيد ، مسكت في أمي زي طفل صغير و خليت دموعي على هواها أخيراً ، أمي طبطبي علي ي أمي ، أمي ولدك اتكسر من قلبه ، أمي أنا حاسس إني ضعيف و خايف قويني! ، ي أمي بناتي الاتنين اتيتموا سوا ، أمي شوفي الحاصل في ولدك ، أمي صبريني ي أمي أنا م قادر اصبر على فراقا ، أمي أنا حاسس إنو في نار مولعة جواي اطفيها بحنانك ي أمي ، أمي أنا م قادر اقسم بالله م قادر ..بكيت بحررقة و بكل م عندي ، بكية واحدة و أخيرة عشان م أبكي تاني ، بعد حسيت إني أحسن فكيتها و أنا عيوني وارمين و لسه دموعي بتنزل ..أمي لمن شافت حالتي قالت لي الله يصبرك و يربط على قلبك ي ولدي ..قلت ليها ادعي لي كتيير ي أمي أنا محتاج دعواتك دي ..بكت بزيادة و حضنتني تاني ، فكيتها و مسكتها من يدها و قعدتها في الكرسي و قعدت جنبها ..في اللحظة دي الممرضة جات وقفت جنبي وقالت لي ي استاذ! ..عاينت ليها ، لقيتا نفس الممرضة القبيل ، مسحت دموعي وقلت ليها اتفضلي ..قالت لي المدام كويسة ..قمت وقفت زي الزول ضربتو كهربا أمي لمن اتخلعت ..قلت ليها نعم!!! ..قالت لي ميرا محمد مش؟ ..هزيت راسي بعد م فقدت النطق حرفياً ..ابتسمت وقالت لي كوويسة بس عايزين دم ، لأنو النزيف كان شديد ..قلت ليها متأكدة ، مرتي أنا كويسة ..ابتسمت و قالت لي والله العظيم كويسة لمن تصحى أمشي شوفا ..م عرفت اعبر من الفرح سجدت سجدتين شكر و قعدت في الأرض بردد في الحمدلله الحمدلله ..قالت لي لكن محتاجين الدم ، اتأخرنا ..قمت وقفت بسرعة وقلت ليهم ي هووي ، ميرا م ماتت عايزين دم! ..فريال أول واحدة قامت وقفت ولا كأنها كانت غمرانة ..قالت لي حية؟! ..هزيت راسي وقلت ليها حية ..و هنا ياداب الباقين استوعبوا كلامي ، و تاني فتحوا موال بكى لكن فرحة المرة دي ..الممرضة قالت لي الدم!! ..قلت ليها أنا بتبرع ..مهند قال لي لا لا ، أنت لو اتبرعت ح تتعب و حالياً ناس بيتك محتاجين ليك بكامل صحتك ، أنا بتبرع! ..فريال قالت ليو لأ ، أنت بتبلع أدوية أنا بتبرع! ..مجتبى قال ليها لأ ، أنتي عيانة أنا بتبرع ..مايا قالت ليو لأ ، أنت بتشرب سجاير أنا بتبرع! ..و سحر اصلا م اتكلمت لأنو عندها فقر دم و كلنا عارفين و رزان قاعدة مع الحجة "أم ميرا" و عُمر مع تاليا ..قلت ليهم عاينوا أنا بتبرع ..مايا قالت لي لا علييك الله ، خليني مرة واحدة أعمل ليها حاجة كويسة ، خليني اتبرع ..مهند عاين لي وقال لي هي أنسب خيار ..عاينت ليها مسافة و عاينت ل عمي "أبو ميرا" هز لي راسو ..قلت ليها طيب أمشي ..و الممرضة ساقتها و مشت ، بعد قعدت بقيت اتبسم براي و أمسح دموعي بالسر ، و منتظر متين تصحى عشان اهدي قلبي بشوفتها ....
*كانت متواضعة ناعمة ، وحنونة يُخيفها الحب لا الموت*
"حسام..