رواية في قلبي انثي عبرية الفصل العاشر 10 بقلم خولة حمدي


رواية في قلبي انثي عبرية الفصل العاشر 10 بقلم خولة حمدي


.كانت هي متأثرة بآراء الطوائف المعادية لإسرائيل، فإنها 


لا ترفض حق أهلها في اتخاذ مواقف مختلفة. 


انتبهت حين تحول موضوع الحوار، كان إيميل يقول: 


- ما رأيكم أن يكون الزفاف بعد عيد الميلاد المجيد 


مباشرة؟ 


ظهرت علامات الامتعاض على وجه سونيا، ونظرت 


مباشرة إلى ابنتها دانا تطلب مساندتها، لكن دانا 


خفضت عينيها في استكانة وابتسمت في حياء وهي 


بدد: 


- كما تريد... 


لم تكن سونيا تريد "ن يرتبط زوا ج ابنتها بعيد نصراني. 


يكفي أنها وافقت على زواجها من إيميل، فهي وإن 


كانت قد تزوجت من جورج وهو على نصرانيته، فإنها 




نرى الأمر مختلفا بالنسبة إلى ابنتيها، كانت تتمنى 


زواجا يهوديا لكل منهما، تحيي به تراث عائلتها، وتقوي 


به انتماءها العقدي... وها هي دانا، التي كانت تظنها 


الأقرب إلى تفكيرها والأكثر طاعة لها، تتعلق بشاب 


مسيحي وعلى وشك الزواج منه، كان كل ذلك يثير غيظا 


مكتوما لديها، فلا هي تستطيع الرضا بالأمر الواقع 


والتسليم به، ولا هي تستطيع الجهر بأفكارها تلك، حنى 


لا تجرح زوجها وابنه... 


انتبهت حين أضاف إيميل في سرور وهو يرنو إلى 


ميشال: 


- والعرس بطبيعة الحال سيكون حسب الشعائر 


النصرانية... ويسعدني أن يشرف صهري العزيز 


علا صوت سونيا التي لم تعد تستطيع الكتمان أكثر: 




- نحتاج إلى مزيد من الوقت حتى نتفق على مراسم 


الزفاف! 


اعترض إيميل في هدوء، لكن سونيا كانت مصممة على 


رأيها، واحتد النقاش بينهما، تدخل جورج لينهي 


الموضوع بالحسنى، في حين انسحبت دانا باكية إلى 


غرفتها. أما ماري فأخذت طفليها وغادرت الغرفة، ووسط 


ذاك النقاش الصاخب، مال ميشال على أذن ندى، 


وهمس بصوت لم يسمعه غيرها: 


- هل تدرين من الذي زارني البارحة في الكنيسة؟ 


التفتت إليه في لامبالاة وقالت: 


- من؟ 


- هل تذكرين الشابين اللذين جاءا إلى هنا الأسبوع 


صي، وقمت بخياطة جرح أحدهما؟ 


الم. 


انتبهت ندى بكل جوارحها، والتفتت إليه في اهتمام، 




وهي تومئ برأسها، فأضاف: 


- أحدهما جاءني اليوم ليشكرني على المساعدة... وهو 


يبلغك شكره أيضا، لم أتعرف إليه في البداية، لكنه 


جاءني مباشرة وناداني باسمي، وأحضر معه هدية... 


كانت ندى تتابع كلماته في انتباه، وهي تريد أن تعرف 


أي الشابين هو، لكنها لم تجرؤ على سؤاله، فتابع 


ميشال بصوت هامس: 


- بدا لي أن جرحه قد تماثل للشفاء... لكنه لا يزال 


يستخدم عكازا يتوكا عليه... 


تسارعت نبضات ندى، وسرى في نفسها ارتياح غريب. 


إنه أحمد! لقد كلف نفسه عناء البحث عن ميشال 


ليشكره، رغم أنه لم يتعاف بعد بشكل نهائي، كان بودها 


أن تستوضح أكثر عنه، لكن الصمت كان قد حل على 




الجلوس، وظهرت على الوجوه علامات التوتر والانزعا ج. 


ابتسمت ندى في مرح وهي تهتف: 


- من يريد كأسا من الشاي؟ سأتناول واحدا...


أغلق جاكوب باب مكتبه جيدا، ألقى نظرة أخيرة على 


غرفة المعمل المظلمة، ثم أحكم غلق بابها هي الأخرى، 


وتوجه إلى الباب الخارجي، كانت الساعة قد تجاوزت 


الثامنة مساء، والعاملات غادرن معمل الخياطة منذ 


أكثر من ساعتين، لكن جاكوب بقي في المكتب إلى ذلك 


الوقت المتأخر، يراجع الحسابات ويتأكد من طلبات 


الأسبوع المقبل، كان قد ورث المعمل الصغير عن والده 


الذي كان خياطا ماهرا، لكن جاكوب لم يكن يتقن 


الخياطة بقدر ما يتقن الإدارة والتصرف، لذلك مكنه 


والده منذ تخرجه من إدارة المعمل وأعطاه مسؤوليته 


كاملة. 


لكن شيئا آخر كان يشغل جاكوب ذلك المساء غير 


الحسابا الطلنا- كا- الأ 


تو .. مور تسوء بينه وبين تانيا 


حجاب ريما وتصرفاتها المستفزة. 


يوما بعد يوم، بسبب 




لم يكن يريد أن يضغط على الصغيرة، لكنه لم يكن 


يجهل تبعات ذلك على عائلته، كان بحاجة إلى الاختلاء 


بنفسه، والتفكير فيما يمكنه فعله لحل المشكلة التي باتت 


قائمة بين جدران بيته، 


- جاكوبا 


كان جاكوب قد خرج من معمله، وأخذ يتمشى على 


مهل، وقد أثقل كاهله التفكير، كان يمر أمام مقهى 


الحي الشعبي حين سمع من ينادي باسمه، التفت إلى 


الشخص الجالس إلى طاولة عند ناصية الطريق، يدخن 


«الشيشة» في نهم وينفث دخانها حوله في إهمال، 


- سا 


أشار سالم إلى كرسي قريب من طاولته المنفردة، كأنه 


يدعوه إلى مشاركته الجلسة، صافحه جاكوب في غير 


حرارة، وألقى بنفسه على الكرسي. لم يكونا قد التقيا 




منذ بضعة أسابيع، لكن علاقتهما لم تكن وثيقة بطبعها. 


انحنى سالم باتجاهه وقال في اهتمام: 


- كيف حال البنتين؟ 


ابتسم جاكوب وهو يقول في رثاء: 


- صارتا امرأتين الآن! كلتاهما تدرس في الجامعة... 


هز سالم رأسه وهو يزم شفتيه في تحسر: 


- نعم... لا شك أنهما كبرتا... ألم ترسل أختك راشيل 


صورا جديدة؟ 


- ليس بعد... لكن ربما ترسلها بعد زفاف دانا... 


وقف سالم فجأة وهو يهتف في عصبية: 


- دانا ستتزوع؟! 


قال جاكوب في لهجة هادئة تشوبها سخرية خفيفة: 


- إنها مخطوبة منذ سنة كاملة... لا شك أنها ستتزوج 




قريبا... بعد أن تنهي دراستها الجامعية... 


جلس سالم مجددا وهو يتنهد في إعياء، قال بعد صمت 


- أريد أن أراهما... أريد أن أرى ابنتي... 


أجاب جاكوب في حزم: 


- تعلم أن هذا ليس من صلاحياتي... راشيل تتقصى 


أخبارهما قدر الإمكان دون علم سونيا... فإن علمت 


سونيا أنك تلاحقها وتفكر في استعادة البنتين، فقد 


تختفي ثانية... إلى حيث لا يمكن أن تجدها أنت، ولا 


حتى راشيل! 


لكن سالم قال في توسل وقد مالت لهجته إلى البكاء: 


- ضع نفسك مكاني... ابنتي الكبرى ستتزوج قريبا، 


وأنا لم أرها منذ أربعة عشر عاما! أنت أب يا جاكوب، 


وتدرك معنى ابتعاد أبنائك عنك لفترة طويلة... 




نظر إليه جاكوب نظرات ساهمة، خطرت بباله ريما! هل 


يحتمل أن تبتعد عنه يوما؟ 


- سالم أرجوك... لقد عوضك الله بأبنائك من زواجك 


الثاني... وأخبار دانا وندى تصلك باستمرار... فلا 


تطلب أكثر من ذلك! 


قال جاكوب تلك الكلمات وقام على الفور، وقف سالم 


على إثره وأمسكه من ذراعه في تودد: 


- حسن... لا بأس... لا تغضب من إلحاحي، لكنني أمر 


بفترات من اليأس تجعلني أفقد أعصابي. 


أوما جاكوب برأسه متفهما، ثم افترقا دون كلمة إضافية. 


لالا لا .....



                 الفصل الحادي عشر من هنا 

             لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة