رواية في قلبي انثي عبرية الفصل التاسع عشر 19 بقلم خولة حمدي


رواية في قلبي انثي عبرية الفصل التاسع عشر 19 بقلم خولة حمدي


- أعطني إياه! جاكوب. أريدك في أمر مهم!


تقل جاتب بق برو يلخ مه اكاك ميلقا مفليعايس


أن سمع صوت ريما الحزين. وأدرك مدى قسوته عليها.


أما ريماء فإنها وقفت إلى جانب راشيل وهي تطالعها


بعيون متوسّلة. كأنها ترجوها أن تعيد إليها سماعة


الهاتف. لكن راشيل ابتسمت وهي تقول في حنو:


- ريما عزيزتي... هلا ذهبت إلى غرفتك! أريد أن أتحدث


إلى جاكوب قليلا.


فلم يكن منها إلا أن نكست رأسهاء وجرّت قدميها في


إحباط إلى غرفتها.




 


 


منذ خطبتها إلى أحمد وهي تعيش حالة اضطراب


مزمنة... اضطراب بين عواطفها وتعلّقها بذلك الشخص


الهادئ. الحاني, دائم الابتسام, الرقيق في معاملته.


الشهم في تصرّفاته... وتمسكها بدينها وعقيدتها! وهو


لم يكن أقل منها تمسكا بإيمانه وإسلامه! كانت قد


وطّنت العزم على محاولة إقناعه وشدّه إلى الطريق الذي


تراه الأصوب والأفضل. لكنه ليس أقل صلابة منها ولا


أهون حجة... نقاشاتهما بدأت تتخذ منحى خطيرً ؛


وهي لا تنوي أن تخسر المعركة بهذه السهولة!


الله يعلم كم تحب أن تعذّبه بأسئلتها المعقدة. كانت تجد


متعة لا توصف وهي تراه يبحث ويتلوى في كل اتجاه


ليجد الجواب الذي يفحمها. كانت تريد أن تكون حاضرة


في حياته طول الوقت. ولو كان ذلك عن طريق الدين»ء


وكان ذلك يسعده أيضا. بالنسبة إلى أحمد؛ طالما




 


 


اجتمعا على طاعة الله؛ فسيجتمعان إلى الأب في


الدنيا والآخرة. وتلك اللقاءات كانت تبدو له مثل بوابة


إلى جنان الخلد.


في حواراتهما المحتدمة؛ كانت مشاركة طرف ثالث من


أفراد العائلة واجبة. أوضح لها أحمد منذ البداية أن


الشريعة الإسلامية تنصّ على تحريم الخلوة بين رجل


وامرأة؛ حتى لو كان الأمر لتدارس العلم. لذلك لم يكن


يسمح للشخص الثالث بالانصراف أبدا. في البداية. لم


يكن أحد يرغب في الاستماع إليه يتحدث عن دينه؛ بل


يحاولون التدخل. لكنّ أحمد كان صارما في هذه


النقطة. لا أحد يحق له أن يطرح الأسئلة غير ندى. كانت


النقاشات بينه وبين زوجته المستقبلية. لذلك فإن اهتمامه


يجب أن يكون موجها إليها وحدها. وحين كان أحد أفراد


عائلتها يصرٌ على طرح سؤال ماء فإنه يلتفت إلى ندى




 


 


طالبا رأيها. إن كانت في حاجة إلى الجوابء فإنه يرد.


أما إن لم تجد للسؤال أهمية أو إن كان لديها جواب


عنه؛ فإنه يعتذر من السائل ويقترح عليه أن يحدثه في


الأمر مرة أخرى حين يتوفر لديه الوقت. كان يدرك أن


إجازته الصيفية ستنتهي قريبا . وستصبح زياراته إلى


قانا متباعدة وأكثر ندرة؛ فيحاول أن يستغل كل لحظة


يمكنه فيها التواصل مع ندى لتكون لها وحدها.


بتلك الطريقة. فرض على الحضور حصة أشبه بدروس


المحاضرات. يستمعون ويخزّنون أسئلتهم لما بعد. وكان


قن أحسين.عماة فر تلك القاعدة قبل أن خرش في


مقارنات بين الكتب المقدسة. كان أحمد يحاول أن يثبت


لندى ولجميع الحاضرين -الذين تزايد عددهم مع تقدّم


اللقاءات- أن كتابهم المقدس قد وقع تحريفه؛ وبالتالي




 


 


فإنه لا يمكن أن يقام دين استنادا عليه! حاولت أن


تحتج وتفنّد ادعاءاته, لكن حججه كانت قويَّة ومحيّرة.


جعلتها تفكر في الأمر لأّام, لتبحث عن ردود مقنعة


تصد بها هجومه. فهي على تدينهاء لا تملك إجابات


جاهزة على كل اتهاماته. ومعارفها الدينية لا تتجاوز ما


تعلمته من الكتب. ومن كبار العائلة. وهي لم تصل حد


التمكن... هكذا أقنعت نفسها.


- «التوراة -والعهد القديم بصفة عامة- كان ينتقل شفويا


من جيل إلى آخرء منذ خمسة آلاف سنة, ولم تقع كتابته


وحفظه إلا في وقت متأخر. ونا لم يكن هناك عدد كبير


من الأشخاص يحفظون الكتاب. فقد كان من السهل


على رجال الدين أن يحّفوه ويغيّروا محتواه؛ دون أن


يتركرا على ذلك أثرا#«سواء كاق ذلك تسسياتا أر خظاى


أو بنية مبيّتة وبدوافع مغرضة.»




 


 ودعم كلماته بالآية القرآنية: (مِنّ الَذِينَ هَادُوا يُحَرَفُونَ


الْكَم عَنْ مَوَاضِعِه وَيَقُوُلونَ سَِمعْنا وَعصَيْنَا واَسْمَعٌ غير


مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا ليا  بالسنتهمْ لوطعنا في الدين وَلوْ آنَهُْ


َقالوا سَمِعْنَا وأَطْعْنَا وَاسْمع وَنظرناْ لكَانَ خَيْر لَهُْم


وَأقُومَ وَلَكنْ لَعنَهُمْ الله بكفرهم فَلا يُؤْمِنُونَ إّلا قليلاً}


هناء حاولت دانا أن تحتجء لكنٌ إشارة أحمد أوقفتها


لتذكرها بقواعد اللعبة. ثم واصل:




- «رجال الدين اليهود كانوا يقولون كلاما مشابها


للتوراة مع إضافات وتحويرات وتغيير لترتيب الكلمات؛


بحيث ينقلب المعنى تماما. فليس الحال اختلافا في


النُسخ.؛ كما هو الحال مع «العهد الجديد» أو الأناجيل


لدى النصرانيين. بل هو تحريف أصيلء تناقله الناس


وأقروه حتى تم تدوينه وحفظه. وحتى النسخ القديمة


التي قد تكون حافظت على المعاني الأصلية. فإنه ما إن




 


 


يُعثّر على إحداها حتى تُحفظ وتُحْقَى عن الأنظار


بدعوى أنها جزء من التاريخ الذي يُخشى عليه من


التلف! وذلك على خلاف القرآن تمامً, إذ توجد منه




نسخة واحدة في كل أصقاع الأرضء إضافة إلى كونه


دون في وقت مبكّر وتم جمعه بعد سنوات قليلة من وفاة


رسول الإسلام...»


تلك الكلمات بحق الإنجيل كانت مُرضية لجورج الذي


استمع بصمت وهو يهزّ رأسه. :


- «أما النقطة الثانية, فهي أن التوراة كُتِبَت باللغة


الآرامية التي بات استعمالها قليلا في عصرنا الحاضر.


ثم وقعت ترجمتها إلى شتى لغات العالم المتداولة. ومن


البديهي أن النص المترجّم لا يحافظ على معاني النص


الأصلي بأمانة مهما تحرّى المترجم الدقة... فالنص




 


 


الأصلي يبقى قابلا للتأويل والتحليل وقد تكون عباراته


تحتمل معاني متعددة, الحرفية منها والمجازية أو


الرمزية... لكن النص المترجم يصبح جامدًا لأن المترجم


يُسبغ عليه رؤيته وتأويله. فيختار من المعاني المتعدّدة


المعنى الأقرب إلى فهمه. أو إلى مآربه الخاصة. أوما


يناسب الظروف السياسية والاجتماعية للفترة الزمانية!


وإن كانت الكلمة تُتوّلَ بمعنى معين منذ قرون, فإنها


تحتمل معاني جديدة في وقتنا الحاضر. كما أن ناقلي


النصوص ومترجميها كانوا يضيفون تفسيراتهم


وتحليلاتهم على الحاشية, فكان من السهل أن يختلط


التص الأصلي:يها:.. أما القرآن» فهو موجود بتسختهة


الأصلية باللغة العربية التي لا تزال مُتداولة ومفهومة


جيدا إلى يومنا هذاء مما يتيج لأي مَن كان فرصة


الاطلاغ عليه والنظر فيه بنفسه.»




 




ثم تلا القية القرآنية: (إنّا نَحْنْ تزْلْنَا الذَكْرَ وَإنًا لَه لحافظون)


- «إضافة إلى ذلك. فإن العهد القديم لا يحتوي على


التوراة وحدها حوفي الكتاب اللقدّس الذي نزل على


موسى عليه السلام- بل يضمون إليه أجزاء أخرى.


فالعهد القديم أو التاناخ يحتوي -إضافة إلى التوراة


التي تت الأسقار زآ الكتن) القمسة الأرلى االستسهاة


بأسفار موسى- على واحد وعشرين سفرًا إضافيا لا


تعدو أن تكون سوى مؤلّفات تاريخية, كُتِبّت بأيدي


البشرء وتُعتبر مُكمّلة للتوراة. فكيف يمكن أن نضمن


صحتها وسلامتها من الدس والتزوير؟»


لم يكن يغيب عن أحمد أن جميع الحاضرين من اليهود


هم إناث؛ بمعنى أن أيّا منهن لم تمسك الكتاب المقدس


بين يديها يوما ء بسبب نظرية النجاسة الأبدية للمرأة عند




 


 


اليهود! إنما اكتفين في تعليمهن بنصوص مُحدّدة


تتناول في الدروس الدينية. لذلك فإن حججه كانت


تبقيهنٌ مصدومات في أغلب الأحيان. أو ممتعضات في


أهونها. أدركت ندى حينها أنها لم تتسلّح بالشكل


الكافي لتواجهه.




استلقت ريما على فراشها وهي تحدق في سقف الغرفة


المظلمة في توتر. لم تستطع النوم بعد مكالمة جاكوب


المسائية. هل تراه يسترجعها؟ هل اتضل يطلب عودتها؟


لم تكن متأكدة من ذلك فراشيل لم تأت لتبشرها بعد أن


أنهت المكالمة. بل دخلت إلى غرفتها على الفور. ولدقائق


طويلة. سمعت صوتها وصوت زوجها يتعاليان في


كلمات غير مفهومة, لم تصلها منها سوى الهمهمة...


لكن الحوار لم يكن هادا البتة! تسمرت في مكانها حين


سمعت صوت باب الغرفة وهو يُفتَّح بعنف ثم يُغْلَّقَ


بعصبية... استوت جالسة وهي تضع كفها على صدرها


في توجّس. تناهى إليها وقع الخطوات الثقيلة على


الممر. كانت تبتعد في اتجاه الصالة. تنهّدت في ارتياح


وهي تعود لتستلقي.


لم تعد تعرف طعم النوم الهادئ الذي كانت تنعم به في




 


 


بيت جاكوب. بل صارت تستيقظ مرات عديدة في الليلة


الواحدة؛ وهي تلهث من شدة الانفعال. فالذئب -كانت قد


أطلقت على زوج مضيفتها هذا الاسم لم يكتف


بتنغيص أوقات نهارها حين يتواجد في المنزلء بل صار


يتسلل إلى أحلامها ويُقسد لياليها بالكوابيس المزعجة


التي يلعب دور البطولة فيها...


لكن ما أسهدها في تلك الليلة لم يكن الذئب وضرباته


الموجعة. بل تفكيرها في مصضيرمًا بعد تلك المكالمة


الغامضة. أعادت إليها كلمات جاكوب القليلة الأمل. لم


تكن كلماته ما أثّر بها بقدر ما هي نبرة صوته ولهجته


يعقوب القديم الذي يحبا ويخاف عليها. ظلّت تستعيد


لحظات طفولتها السعيدة والصور تطفو حولها وتتهادى


مبددة ظلام الغرفة ومرسلة دفنًا هادا إلى أوصالها.




 


انتبهت من أحلامها على صوت الأذان الخافت الذي


يَصل إليها من مسجد الحي المجاوز. كانت الساعات قد


مرّت متوالية دون أن تشعر بانسيابها؛ وقد أخذتها


الذكريات الجميلة. قامت بتثاقل وهي لم تنم لحظة


واحدة. تذكّرت ليلتها الأولى في هذا المكان فتنهّدت. هل


ترى رحلتها فيه قد انتهت؟ سارت في ممرات المنزل


المظلمة. توضات ثم وقفت إلى سجادتها في سكينة.


أنهت صلاتهاء ثم جلست تناجي الله في سرّها


وأهدابها المتعبة تكاد تطبق على عينيها...


- ريما... عزيزتي...


انتبهت فجأة. فتحت عينيها في ذعر. كانت مستلقية


على السجادة. أخدها النعاس وي في تلك الوقدمية


فنامت في مكانهاء بعد أن أنهكها التعب والأرق. تلفتت







 




حولها حتى استقرت عيناها على راشيل التي كانت


تجلس القرفصاء بجانبهاء وتُطالعها بنفس النظرة


الحانية:




-لماذا تنامين على الأرض؟




كان الصباح قد حل وتسلات أخائعة الخمس إلى الغرفة,


لملمت ريما نفسها بسرعة ووقفت وهي تطوي سجادتها.


تمتمت في ارتباك:




- كنت أصلي... و...




ابتسمت راشيل في تفهم وهي تقول:




- حسنا يا صغيرتي. لا بأس...




ثم تغيّر صوتها وهي تقول في لهجة غريبة:




- اجمعي أغراضك وجهّزي حقيبتك. فبعد الفطور


ستغادر...




تعلّقت عينا الفتاة بوجه مخاطبتها؛ تبحث فيه عن




 


 


توضيحات أكبر تؤكد آمالها وأحلامها. لكن راشيل لم


تُزْد كلمة واحدة, واكتفت بابتسامتها الحزينة الباهتة.




قالت وهي تغادر الغرفة:


- لا تتأخري... الفطور سيكون جاهزًً خلال دقائق!


عادت لتلتفت مرة أخرى:


- لا تنسي دواءك!


ظلّت ريما واقفة في وسط الغرفة في حيرة؛ وهي لا تزال


تُمسك السجادة بين يديها. لم تدر ما الذي يجب عليها


فعله. هل تقفز من الفرح لأنها ستغادر هذا المنزل أخيرًا؟


وأي شيء يعنيه إعداد الحقيبة ما عدا السفر؟ لكن...


هل ستكون الوجهة التي تتمناها وتنتظرها؟




 


شخصت نظرات ريما إلى الأمام وهي تتطلع إلى ما


تُخفيه الطريق, التي انطلقت عبرها السيارة؛ في


نهايتها. كانت راشيل تجلس أمام عجلة القيادة في


صمت. لكن التوتر والقلق كانا باديين على مُحيّاها. لم


تجرؤ ريما على سؤالهاء رغم أن لهفتها قد بلغت حدًاً


كبيرًا. كانت خائفة من الإجابة. فراشيل لم تُطمئنها


بكلمة واحدة. منذ مكالمة جاكوب وهي تختصر الكلام


وتكتفي بالضروري دون أن تتطرق إلى الموضوع الذي


يشغلها. لم تكن واثقة مما ينتظرهاء مع أن الأمل داعبها


لبعض الوقت. لكنها كانت راضية مستسلمة. أخذت


تتقخاصى الطريق محال التعرف على معائلها... فل


عبرت هذه الشوارع من قبل حين جاءت من المطار؟ لم


تكن واثقة. بل بدا لها أنها تكتشف المباني المحيطة بها


للمرة الأولى! عقدت حاجبيها في قلق وحيرة. إن لم تكن







 


راشيل ستأخذها إلى المطارء فإلى أين تذهبان في هذا


الصباح؟ لماذا طلبت منها جمع حاجياتها وحزم


حقيبتها؟ لم تكن في ذهنها إجابة شافية لكن بعض


الشكوك بدأت تتسرّب إليها...


-وصلتاًاً


انتبهت ريما على صوت راشيل وهي تُوقف السيارة في


أحد الشوارع السكنية. تلفتت حولها في حيرة. لم تبتعدا


كثيرا عن المنزلء فالرحلة لم تتجاوز مدتها ربع الساعة.


ظلّت تُحَدّق حولها في تردّد وقلق. نزلت راشيل وفتحت


صندوق السيارة لتُخرج حقيبة ريما. تابعتها بعينيها


دون أن تقوى على النزول... هل هذه هي وجهتهما؟ أين


تكونان؟ اقتربت منها راشيل وهي تبتسم محاولة


تهدئتها:


- هيا يا عزيزتي... لقد وصلنا! سأتركك بعض الوقت




 


عند أصدقاء لي. لديهم بنتان في سن قريبة من سنك...


سترتاحين بينهم!


تسمرت ريما مكانها وهي تطالع راشيل بنظرات ذاهلة.


لم يكن بوسعها أن تستوعب ما تطلبه منها. هل ستتخلّى


عنها هي الأخرى؟ حين غادرت منزل جاكوب لثقيم مع


راشيل كان عزاؤها الوحيد ثقتها براشيل واطمئنانها


إليها. وجاكوب أيضا كان واثقا من أنها ستكون في


أمان مع أخته؛ مع أن الواقع فاق كل توقعاتها! لكن أن


تتخلّى عنها راشيل للقي بها في مكان مجهول لم تكن


لها معرفة سابقة بساكنيه, فهو ما لم تتصوّره يوما!


تقؤّست شفتاها من الألم؛ وامتلأت عيناها بالدمع


ونظرات الرجاء. لا يمكن أن تتركها هنا! لا يمكن!


اجتهدت راشيل وهي تحتضن ريما بنظراتها؛ تحاول




 


 


عبثًا أن تبث في نفسها الاطمئنان. لكن أنَّى لها ذلك


وهي نفسها لا تعلم ما الذي تخبئها لها الأيام القادمة.


قالت في صوت مرتجف مغلّف بثقة زائفة:


- لن تطول إقامتك هنا كثيرا... بضعة أيام فقط ريثما


أنتهي من بعض الإجراءات لإعادتك إلى تونس...


وكأن راشيل انتبهت إلى الكلمة السحرية التي تكفي


لسلب لب ريما وإقناعها بالمستحيل... تونس! فقد


التفتت إليها بكلَيتها وقد غمرت اللهفة والشوق ملامحها.


هتفت كأنها تتشبث ببارقة الأمل التي ظهرت لها في


كلمات راشيل:


- هل حقا ستعيدينني إلى تونس؟ إلى بابا يعقوب؟


عضّت راشيل على شفتها في إشفاق, لكنها هزّت


رأسها علامة التأكيد دون تردد؛ وقالت وهي تعي كل ما


في كلماتها من خدا ع وتلاعب بمشاعر الفتاة البريئة:




 


- نعم بالطبع... أيام قليلة وأعود لأخذك...


لم يكن لديها أدنى فكرة عن طول الفترة التي ستحتاج


إلى إبعاد ريما فيها وإبقائها في منزل سونياء لكنها لم


تجد حلا آخر لبعث الطمآنينة, وإن كانت مؤقتة, في


نفس ريما. تذكّرت مكالمتها في الليلة السابقة مع


جاكوب. يبدو أن الأوضاع لديه لم تستقر بعد! فرغم قلقه


على ريما واهتمامه لأمرها فإنه لم يرحّب بفكرة عودتها


للعيش معه. لم تستطع أن تصارحه بالمشاكل التي


حصلت مؤخرا مع زوجهاء؛ فهو وضع ثقته فيها وائتمنها


على الطفلة... فكيف تخبره بأن زوجها يعتدي عليها


بالضرب والتعذيب الجسدي؟! حاولت أن توضح له


مقدار الغربة التي تعيشها ريماء والعزلة التي فرضتها


على نفسها... لكنه تهرب وراوغ متعلّلا بأنها ستتعوّد


بمرور الوقت! لم تستطع أن تضغط عليه أكثرء فمن.



                    الفصل العشرون من هنا 

            لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة