
رواية في قلبي انثي عبرية الفصل السابع عشر 17 بقلم خولة حمدي
.وجهتها نهائياء مبعثرة أي تناغم قد ينشاً في تبادل
لفظي بين شخصين. وفي بداية تلك المحادثة. كانت
سعاد تحدّد موقع ندى من عالمها بسؤالها الصريح
والمباشر. هذا مؤكد؛ لم يكن ذلك نوعا من الترحيب
بانتضاء قري ب إلى العائلة
تمنّت ندى أن تمتلك الشجاعة الكافية لتجيب بحركة
مسرحية: «دين الحرب من أجل السلام!». عبارة بليغة
كانت لتحسب لهاء لو لم يسبقها إليها يوليويس قيصر!
هل كانت الحرب من أجل السلام أو ضد السلام؟ لا
تذكر. لكنها تمنّت أن يحل السلام بينها وبين عائلتها
الجديدة, فلا تضطر إلى التعرّض لاستجوابات أخرى.
عاودتها تلك الأفكار وهي تفترش العشب الندي على
التلّة. وتراقب الخيالات الداكنة التي بدأت تزحف على
منزل الضيعة. من حسن حظها أنها لم تُذعن لرغبتها
الساخرة تلك في استفزاز والدة أحمد. كانت خسرتها
إلى القد. اعتبوت استرامها ومراعاتها حن ابل علامات
حبّها لولدها. وقد بدا أن حسن تصرفها قد أثمر؛ فقد
حلّ سلام مبدئي على علاقتها بالعائلة, وما هذه الدعوة
إلا دليل على ذلك. كان حفل شواء في الهواء الطلق في
المنزل الريفي الذي تمتلكه العائلة في قرية متاخمة
لقاناء وكانت ندى وعائلتها مدعؤين. أجاب جورج
وميشال عن طيب خاطرء فيما وجدت دانا في الفسحة
فرصة لتغيير الجو لا غير؛ء في حين امتنعت سونيا دون
مواربة.
هيت أولى نسمات المساء الباردة حين بدأت الشمس
رحلة الغروب؛ وانحسرت خيوطها الخفية لتتوارى خلف
الروابي التي تتابع على امتداد البصر. بهت لون
السماء مع اقتراب حلول الليل. وغرقت المروج في حمرة
دافئة لتترك الظلام ينشر رداءه خلسة. لكن لم يبد أن
مجموعة الفتيات الحالمات قد انتبهن إلى انتهاء وقت
النزهة.
فجأة وقفت سماح وهي تنفض ثويها على عجل وهتفت:
- سأعود بعد قليل...
ومضت مهرولة إلى المنزل. تبادلت الفتيات نظرات
متسائلة قبل أن تنهض ندى بدورها وهي تقول:
- سأنظر إن كان الشواء قد حضر!
تابعتها عيون دانا وماري زوجة ميشال في صمت, قبل
أن تزف آنا في ملل وفي تلقي بنفسهاً على العثتب:
- أوف! لو كنت أعلم أن الأمسية ستكون بهذا الشكللما
جئت!
ابتسمت ماري وهي تقول مستغربة:
- إنها أمسية مسلّية! أنت نفسك كنت تمزحين
وتضحكين منذ حين! فما الذي أزعجك فجأة؟
- ظننت أنني سأجد الفرصة للجلوس مع إيميل... لكنني
فوجنّت بالتقسيم الذي حصل... الشباب في جانب
والفتيات في جانب آخر!
هزّت ماري كتفيها في لا مبالاة وهي تقول:
0
لوت دانا شفتيها في ضيقء وعادت تقول بلهجة عدائية:
- تصرّفاتهم غريبة! آرأيت كيف تركتنا سماح فجأة
وفرّت كأن حيّة لدغتها؟ على آية حال هكذا أفضل...
على الأقل نجلس آنا وأنت قي قدوء..
أطلقت ماري ضحكة قصيرة وقالت في ارتياح:
- شخصيًا لا أشكو من شيء... تخلّصت من كريستينا
وجابريال لبعض الوقت, وتركت والدهما يهتم بهما لمرة.
المكان يشرح الصدر ويروّح عن النفس... وعائلة أحمد
لطيفة جدا... أحس بالدفء في علاقاتهم؛ وبقربهم من
بعضهم البعض... آرأيت كيف يُقبَلَ جبين والدته ويُعانق
أخته؟ من الجميل أن تكون الروابط متينة في العائلة
بهذا الشكل!
لوحت دانا بكفها في امتعاض:
- لو أنهم يُخقفون من جرعة الحنان قليلا! ليسوا
مضطرين إلى إثبات مدى حبهم لبعضهم البعض أمام
الجميع!
ضحكت ماري مجدَدًا وهي تقول مداعبة:
- هذه هي دانا التي أعرفها... لا شيء يرضيك! لست
أدري ما الذي سيحصل لإيميل المسكين!
غير بعيد عنهما ء كانت ندى قد مضت إلى الفناء الخلفي
حيث تجمّع الشباب يعدّون الشواء ويتسامرون. حين
وصلت كان ميشال قد انشغل بتقطيع الشرائح؛ في
حين وقف إيميل يقلبٍ قطع اللحم على الفحم. أجالت
نظرات متفحصة في المكان بحثا عن أحمد؛ لكنه لم يكن
هناك. انتبه ميشال إلى وجودها فقال مازحًا:
-لماذا تقفين هناك؟ تعالي وساعديني!
اقتربت ندى مبتسمة, فأضاف وهو يغمز بعينه:
- أم تراك جئّت لمساعدة شخص آخر؟
اتسعت ابتسامة ندى ولم تعلّق, لكن نظراتها عادت
لتتجوّل في المكان. كانت الشمس قد اختفت تقريباء لكن
الظلام لم يُحْيِّم تمامًا.
- هلا أضات المصباح الخارجي؟ الرؤية أصبحت غير
وأشححة!
سارت ندى لتضغط على زر الإنارة. لكن المصباح لم
يعمل.
- يبدو أنه لم يستعمل منذ فترة, فالبيت مُغلق معظم
الوقت... انتظر سأطلب من خالتي سعاد مصباحا
يدوياء لا شك أنهم يحتفظون ببعضها هنا...
خطت إلى الداخل على استحياء وهي تنادي أم أحمد
برفق. لفت انتباهها ضوء قادم من الغرفة القريبة من
المدخل. كان الباب نصف مفتوح؛ فاقتربت وهي تنادي
من جديد. لكن بدل أن يأتيها رد السيدة سعاد. طرقت
مسامعها كلمات مبهمة بصوت شبه مسموع. توقّفت في
ارتباك... كان الصوت رجاليا. بل هو صوت مميّزْ عرفت
صاحبه مباشرة. لكنه لم يكن يُحدّثها أو يردٌ على ندائها.
فجأة جاءتها نفس الهمهمة مُجِدَدًا ؛, فارتجفت أوصالها.
سمعت حفيف ثياب وحركة في الداخل فتقدمت خطوة
أخرى. ومن موقفها ذاك ظهر لها مشهد غريب. رأت
أحمد أمامهاء وقد انتظم خلفه والد» وصديقاه حسان
وأيهم اللذان انضمًا إلى الحفل العائلي. في صف
واحد... ومن خلفهم الخالة سعاد وسماح. لكنهم جميعا
كانوا في وضعية غريبة... كان كل منهم قد نزل على
ركبتيه وأحنى ظهره باتجاه الأرض, حتى التصق جبينه
وكقاه بالبساط الصتغير الذي فرشه في وكمعية مائلة,
ازدردت ريقها بصعوبة وهي تحدّق فيهم في دهشة.
ولكنها ما لبثت أن سمعت أحمد يهمهم من جديد وهو
ترقع رامنة, عه الجميع قني حركة واهدة متناسقةا
ماذا يكون هذا العرض؟ أصتبح الحمد الأن جالساً على
الأرض في وضعية مريحة؛ ورأسه مُطرق كَأنَّه لا يشعر
بوجودها قريبًا منه. هل يتجاهلها؟ ترددت للحظات ثم
همست في هدوء:
1 0حح1االدة
- أحمد... أين يمكتني أن أجد مصباحا؟
انتظرت بضع ثوان وهي تنظر إليه؛ لكنها لم تجد منه
جوابًا. ألم يسمعها؟ يبدو غائبًا عنها تمامًا وشفتاه لا
تتوقفان عن التمتمة. تتنحنحت ورفعت صوتها قليلا:
- أحمد...
لكن بدل أن يجيبها؛ وقف أحمد وهو يقول بصوت
مسموع هذه المرة «الله أكبر»... كانت تلك همهمته التي
لم تُميّزها في البداية. وقد أصبحت أكثر وضوحا.
تسمّرت تدى في سكانهاء وقد توقف عقلها عتد تلك
الكلمات... الله أكبر! هذه هي إذن! كانت قد سمعت من
قبل عن صلاة المسلمين, لكنها لم تر أحدا من قبل
يصَلّي أمامها. راعج ثتامله في مقلوحة العجيب”
وأشياء غريبة تتحرك في داخلها. أحسٌّت باضطراب
مفاجئ لم تجد له تفسيرا . فركضت إلى الخارج وهي
تغالب انفعالاتها.
وجدت نفسها وحيدة في الفناء. كانت الشمس قد
الكتقت اثماها وَجغد قليل تلحق. بها آخخرآتارها اللتبقية,
وضعت يدها على صدرها وسرحت نظراتها عبر السهول
المترامية على امتداد البصر. لماذا توثّرت حين رأته
يصلي؟ كانت تعلم منذ البداية أنها ستصطدم
بمعمارستاته الدينية المختلفة: وحقيدته الغايزة: وكاتك قد
درّبت نفسها على قبولهاء كما قبلت الاختلاف بينها وبين
ميشال... لكن النظريات بعيدة عن التطبيقات. وها هي
تجد نفسها متضايقة مع أول بروز للاختلاف. من
واجبها أن تتحدث إليه. نعم. عليها أن تحاول تعريفه
على دينها... فربما... ربما...
- رائع؛ أليس كذلك؟
قطع أفكارها صوته الهادئ؛ وهو يقترب من موقفها.
نظرت إليه في عدم استيعاب فأضاف موضّحًا:
- المكان... آلا تجدينه رائعًا؟
ابتسمت هذه المرة, وهي تهزٌ رأسها موافقة. فاستطرد
وهو يمد ذراعه ليشير إلى الضيعة التي أصبحت
معالمها مجرد خيالات ضبابية تطفو في الظلام:
- هذه الأرض كانت ملكا لجذي -رحمه الله- لكن والدي
لا يستغلّها كما يجب. تبقى مهملة معظم الوقت. ولا يهتم
بها سوى في العطل... فعمله في التجارة يشغل جل
وقته. لا يريد التفريط فيها بالبيع. فهي تحمل الكثير من
تاريخ العائلة... لكن من المؤسف ألا تنال حظها من
الرعاية.
هرت ندى رأسها وهي تشاركه أسفه. لكنه ابتسم وهو
يقول في حماس مفاجئ:
- ما رأيك أن نعيش هنا بعد زواجنا؟ بعد سنة واحدة
أتحصّل على شهادتي في الهندسة الزراعية... وساحوّل
هذا المكان إلى جنّة على وجه الأرض... بإذن الله! ما
قولك؟
اتسعت ابتسامتها وهي تهزٌ رأسها بنفس الحماس.
وأنساها الحلم المشترك أفكارها السابقة. لبعض الوقت.
كان السكون يخيم على البيت في تلك الساعة المتأخرة
من الليل... كانت راشيل قد خرجت من البيت للسهر
رفقة بعص صديقاتهاء فقد كانت تستغلٌ سعة ضدر
زوجها المفاجئة وتطوّعه للبقاء مع ريما في غيابها. لكنها
لم تشك لحظة واحدة في وجود نيات خفيّة خلف تعاونه
الغريب, رغم أنه أصبح يصر عليها ألا تفوّت سهرات
صويحباتها ونزهاتهن. وكان ذلك يحسب تصرقًا شاذًاً
بالنسبة لرجل يهودي لا يعترف بحقوق المرأة وحريتها.
فكّرت أنه كان يحاول تعويضها عن الحرمان الذي
تعيشه في غياب الأبناء. ويساعدها على ملء الفراغ
الذي تركه السفر والبعد عن الأهل في تلك البلاد
الغريبة. لكنها قطعا لم تشغل نفسها بتحليل دوافعه. ولم
تراودها أدنى ريبة فيما يحصل في غيابها.
انكمشت ريما على نفسها فوق الكرسي.؛ وجسدها
الصغير لا يتوقف عن الارتجاف في رعب حقيقي»
وأنفاسها تتردّد في صدرها بنسق مضطرب. آلام
شديدة تعصف برأسها... تحس بالتهاب في جميع
أنحاء جسدها وطعم المرارة في حلقها يحرقها. نضبت
دموع عيونها التي سالت أنهارًا لساعات متواصلة. لم
تستطع أن تغمض جفنيها اللذين ظلا يحدّقان في الباب
المغلق الذي تلفّه الظلمة. تعدّ الحركات والسكنات مع أن
التعب كان قد أخذ من طاقتها الكثير... كانت ساعات
طويلة قد مرّت على جلستها تلك في المطبخ. لكنها لم
تملك الشجاعة حتى تخرج من مخبئها وتأوي إلى :
قراضشهاء مغ أن صوته قد دا ضاماء ويدا أنة قد قط في
نوم عميق بعد أن ينس منها.
ما إن تغيب راشيل عن المنزل حتى يعود لمحاولاته
الدنيئة. وكان ملاذها الوحيد هو غرفتها التي يمكنها أن
تُحكِم غلقها على نفسهاء حيث لا يمكنه أن يصل إليها.
لكنه هذه المرة داهمها على غفلة منها. كانت تعدٌ الشاي
في المطبخ, ولم تتفطن إلى خروج راشيل. فوجئت به
يتسلل من ورائها محاولا الإيقاعغ بها على حين غرة؛
فأفلت الإبريق الساخن من يدها من الذعرء وطاش الماء
المغلي ليصيب ذراعه وجزءًا من صدره! صرخ من الألم
والغضب. ثم أخذ يطاردها في كل مكان في المنزل. وهو
يكيل إليها الضربات والشتائم. لكن إصابته جعلته
يخطئها حيئًا ويتعذّر حينا آخر ء حتى تمكنت من العودة
إلى المطبخ حيث حبست نفسها. لم يحاول كسر الباب
هذه المرة. بل سمعته يدخل الحمام بحثثا عن صندوق
الإسعافات الأولية وهو لا يكف عن الشتم والصراخ.
انهمك في تضميد ذراعه فنسي أمرها لبعض الوقت. ثم
عاد ليقف أمام الباب ويصبٌ عليها وابلا جديدا من
الكلمات النابية والألفاظ السوقية. حاولت أن تصمٌ
أذنيها عن صوته القبيح, لكنه كان يتسلل إلى عقلها
ويملاً رأسها حتى كادت تنفجر.
لم تكن أول مرة يضربها فيها. فقد كان يتحيّن الفرص
ليؤذيها. وطالما لم يتمكن من بلوغ مبتغاه منهاء فإن
متنفّسه كان الضرب والشتم. حتى حين تكون راشيل
في المنزل, فإنه لا يعدم لحظات تغفل فيها زوجته عنه؛
فتمتد أطرافه إليها بالصفعات والركلات لأتفه الأسباب
أو دون أسباب تُذكر! لكنها لم تكن تشكو أو تتأو
أمامه. دائما تبدو في نفس الصلاية والاعتداد بالنفس»
وذلك أكثر ما يغيظه.
لم يكن الضرب يؤذيها بقدر ما تؤذيها إهاناته وكلماته
القاسية. فآلها الجسدي لا يُقاس بألها النفسي
والروحي. إحساسها بالاضطهاد وانعدام الأمان
يضاعفان من غربتها ويُضعفان مقاومتها. راشيل لم
تقصّر معها في شيء. لكن أَنّى لها أن تحس بمعاناتها
وهي لا تدرك ما يحصل بعيدا عن مرأى عينيها. لكنها
أبدا لم تفكر في الشكوى إليها. تعلم أنها لا حول لها ولا
قوة أمام زوجها. وتلك هي صفات المرأة اليهودية
التقليدية. خاضعة للرجل باستمرار. فهل يمكنها أن تهبّ
لنجدتها؟ ثم ما الذي يمكنها فعله حينها؟ أين ستذهب
إن خرجت من هذا المنزل الذي يؤويها؟ هل يمكنها أن
تعود إلى تونس... إلى بابا يعقوب؟! لا ملجاً لها إلا
الدعاء. تعلم أن الله يسمع نداءهاء وتؤمن بأنه لن
يُضيّعهاء ولن يتركها إلى الأبد تعيش تلك الحياة
المهينة... يوما ما... في يوم قريبء ستكتب لها النجاة.
عادت راشيل من سهرتها هانئة البال. وكعادتها؛ توجّهُت
إلى غرفة ريما لتتفقّدها قبل الإيواء إلى فراشها. تسللت
على أطرف أصابعها حتى لا تفسد نوم الصغيرة.
اقتربت من السرير الذي يله الظلام ومدّت يدها لتغطي
الأميرة النائمة التي كثيرا ما تزيح لحافها في حركاتها
الليلية. تحسّست الفراش البارد في استغراب. كان
خاويا! دارت على نفسها في قلق. لم يكن لريما أثر في
الغرفة! خرجت مهرولة لتتفقد غرف المنزل المظلمة. ربما
غلبها النوم أمام التلفاز... أضاءت الغرف جميعها
وفزعها يتنامى. أين تكون الفتاة قد اختفت؟ دخلت إلى
مخدعها فألفت زوجها نائما. فكّرت في إيقاظه لتسأله
عنهاء لكنها آثرت أن تتأكد من بقية الغرف أولا. مرّت
بالمطبخ فطراً على بالها طارئ. حاولت فتح الباب
فوجدته مُوصدًا! قرّبت رأسها من الشق وهتفت في
محاولة يائسة:
- ريما... أنت هنا؟
على الفور سمعت حركة في الداخل وحفيف ثياب, قبل
أن يُفتح الباب. حدّقت في ريما في حيرة وذهول. لم يكن
بإمكانها توقّع السبب الذي حدا بالطفلة إلى سجن
نفسها في المطبخ في تلك الساعة المتأخرة. لكن ريما لم
مهلها حتى تفكر وتستنتج, بل رمت نفسها بين
أحضانها في حركة مفاجئة. ودون سابق إنذار, عادت
الدموع لتتّخذ مجراها على وجنتيهاء وهي تردد بصوت
ضعيف يقطع نياط القلوب:
- أريد بابا يعقوب... خذيني إلى بابا يعقوب... أرجوك!
جلست راشيل في غرفة الانتظار الملحقة بالعيادة وهي
في حيرة وقلق. حين فتحت ريما باب المطبخ وارتمت في
حضنها وجدتها ملتهبة. وعرق بارد يتصبّب من وجهها.
حاولت إسعافها ببعض مُخفضات الحرارة والمقؤّيات.
فقد كان شحويها شديدًا... وما رأت أن حالتها لم
تتحسّن في الصباح. سارعت بإعلام زوجها وأخذاها
إلى العيادة.
خرجت الطبيبة من قسم الفحوصات وفي عينيها نظرة
استياء. هبّت إليها راشيل وسألتها في لهفة:
- هل هي بخير؟ مما تشكو؟
تفرّست الطبيبة للحظات في وجهها القلق, ثم ألقت نظرة
عابرة على الرجل الذي كان يتابع الحوار دون أن يبرح
مقعده؛ وقالت في تساؤل:
- هل أنت والدتها؟