
رواية جحيم آل مارينتوس الفصل العشرون 20 بقلم سارة بركات
"تنتهي قصة لتبدأ أُخرى"
أخذت روزالين قهوتها من الفتى بابتسامة ثم التفتت نحو إيلينا لتستكملا الحديث ..
- تعالي معي سأعرفكِ على صديقتي، إنها لطيفة للغاية ستحبينها.
رمقتها إيلينا بابتسامة وهزت رأسها يائس، ثم رمقت ساعة يدها ترى الوقت لتجد أن وقت الراحة مازال مُمتدًا قليلاً حتى ينتهي، أومأت قائلة بهدوء:
- حسنًا، يسُرُنِي التعرف على صديقتكِ كثيرًا.
اتسعت ابتسامة روزالين وتحركت لتتبعها إيلينا بابتسامة لطيفة .. كانت جوداء كما هي شاردة في سقف غرفتها تحاول أن تلتقط أنفاسها كأن هُناك شيئًا يقبض فوقها التفتت برأسها نحو باب غرفتها حينما دلفت روزالين للداخل وهي تتحدث مع فتاةٍ تسيرُ خلفها، وحينما دخلت الفتاة التي كانت تتساير معها عقدت جوداء حاجبيها إنها تتذكرها جيدًا .. تجمدت إيلينا مكانها فور أن تقابلت عينيها مع خاصتي جوداء .. ولكن من تحدثت كانت روزالين ..
- جود، هذه صديقتي الجديدة.
ولكنها صمتت حينما شعرت أنهما تعرفان بعضهما جيدًا من نظراتهما لبعض كما أن الصمت بقي في الغرفة لدقيقة كاملة، أردفت روزالين بحيرة:
- مهلاً أنتما الإثنتين .. هل تقابلتُما من قبل.
التفتت جوداء برأسها نحو روزالين:
- أجل رأيتُها قبلاً ولكن لم تُسنح لي الفُرصة في التعرف عليها.
ثم وقعت عينيها على إيلينا من جديد:
- مرحبًا أنا جوداء يمكنكِ أن تُناديني جود إذا أردتِ.
رمقتها إيلينا لثوانٍ ثم أردفت بهدوء:
- وأنا أُدعَى إيلينا .. أعمل طبيبة هُنا بالمشفى.
وقعت عيني جوداء على ردائها الأبيض، وقالت بالمصرية:
- ماهو واضح.
عقدت إيلينا حاجبيها بعدم فهم لتقول جوداء بابتسامة لطيفة:
- أمزح معكِ بالمصرية قليلاً .. سُررتُ بمعرفتك.
ابتسمت إيلينا لها بسطحية لتشعر الثانية أن تلك الابتسامة غير نابعةٍ من أعماقها .. جلست روزالين ترمُقهما بتوجس، أردفت جوداء بنبرة مرحة وذلك حينما انتبهت لتشنج جسد الأولى:
- ماذا هُناك؟ لماذا أشعر أنكِ تكرهينني؟ هل قتلتِ لكِ شخصًا ما دون أن أدري؟
رمقتها إيلينا بعدم استيعاب ولكنها صمتت لثوانٍ وأردف بهدوء:
- آل مارينتوس هؤلاء .. أنتِ تكونين حبيبة ابن عمهم الأكبر، صحيح؟
تشنج وجه جوداء ووسعت عينيها بذهول حينما سمعت كلماتها تلك، بينما التمعت عينا روزالين ووقعت عينيها على جوداء التي أردفت بصوتٍ مرتفع مُتناسية جرحها:
- لا شيء بيننا، إنه رئيسي في العمل.
ظهر على وجهها معالم الألم وانتبهت إيلينا لها واقتربت نحوها بسرعة:
- هل أنتِ بخير؟
ولكن جوداء أغمضت عينيها وحاولت أن تهدأ ثم فتحتهما من جديد لتقول بصوتٍ خافت:
- أنا بخير، لا تقلقي.
ظلت إيلينا ترمقها بهدوء ثم أردفت:
- أعتذر ولكن حينما تقابلنا ذلك اليوم في المطعم كُنتُما تجلسان سويًا و....
هزت جوداء رأسها نافيةً وأردفت بشرود:
- لا تقلقي، لا شيء .. إنني والسيد ديميتري لسنا سوى ربُ عملٍ وموظفة.
ابتسمت ايلينا بارتياح وهدأ تشنج جسدها وابتسمت جوداء حينما رأت ذلك، بينما تحدثت روزالين بسعادة:
- سعيدةٌ بكما يا فتيات .. ولا أدري ما سبب كُره إيلينا لجميع أقاربي ولكن.....
ابتلعت باقي كلماتها حينما رمقتها إيلينا بغضب ولكنها استأنفت موضحة:
- أقصد .. أصدقاء عائلة أمي.
أردفت جوداء بحيرة:
- ماذا فعلوا لكِ إيلينا؟ يبدو أنكِ تكرهينهم جدًا.
زفرت إيلينا بهدوء ثم أردفت قائلة:
- ومن يحبهم؟ .. إنك مجموعة قتَلَة .. يأخذون منكِ كل شيء ثم يلقونه على الطريق كأنه لا شيء .. إنهم هكذا دائمًا.
- لا أسمحُ لكِ بالتحدث عن عائلتي بشكلٍ سيء.
قال دييجو تلك الكلمات بهدوء وهو مُستندًا على باب الغرفة حيث كان مستمعًا لحديثهم منذ البداية .. ولكن إيلينا التفتت للخلف بغضب وأردفت قائلة:
- هل ستُخرِسُني يا هذا؟ ثم بأي عينِ تتحدث معًي وأنت قاتل والدي.
شهقت كلاً من جوداء وروزالين بينما قبض دييجو على كفيه بقوة وتحولت ملامحه للغضب الشديد ليقول بفحيح:
- أقسم أنكِ إن لم تصمتي يا آنسة سأفعلُ بكِ ما لا تستطيعين تخيُّله.
اقتربت نحوه إيلينا قائلةً باستفزاز:
- حقَا؟ هيا أرِنِي ماذا ستفعل؛ فأنا لا أخافُك.
رمقها دييجو لثوانٍ ثم وقعت عينيه على جوداء وروزالين وعقد حاجبيه بغضب وهمس بأذن إيلينا:
- سترين ماذا سأفعل بكِ، ولكن لأننا في مشفى سأفعل ذلك في الخارج .. أعدكِ بذلك.
رمقته باستهزاء ثم التفتت نحو الفتاتين قائلة:
- قلتُ لكم .. إنهم قَتَلَه.
ثم خرجت مرورًا بجانبه دون أن تُعيرهُ اهتمام .. أظلمت عينا دييجو وقبض على كفيه بقوة ولكن بعد لحظاتٍ قليلة هدأ وابتسم للفتاتين قائلاً بهدوء:
- هل تحتاجان لشيء؟
قالت جوداء بصوتٍ خفيض:
- لا شكرا.
أما روزالين فهزت رأسها نافيةً بسرعة .. بينما تحدث دييجو بهدوء:
- روزالين، ألم يحن موعدُ رحيلك؟
اعتدلت روزالين بسرعة ووجهت حديثها إلى جوداء:
- سأُهاتفكِ، حسنًا؟
- حسنًا.
خرجت روزالين من غرفتها لتبقى جوداء وحدها مع دييجو والذي تحدث بهدوء:
- عُذرًا آنسة جوداء على ماحدث، أعدكِ أنه لن يتكرر ذلك مُجددًا.
أردفت جوداء بهدوء:
- لا بأس، إنهما لطيفتان.
صمتت قليلاً ثم استأنفت بتوجُس:
- هل قتلت حقًا والدها؟
عقد دييجو حاجبيه ولم يُجِبهَا بشيء .. بل خرج من غرفتها مُتجاهلاً إياها.. تنفست جوداء الصعداء حيث شعرت بالتوتر حينما سألته ذلك السؤال .. أخذت تفكر قليلاً .. هل حقًا فعلها؟ .. ولكن ما عرفته عن آل مارينتوس في الآونة الأخيرة أنهم رجالٌ أقوياء مُضَحون .. أتى على بالها ديميتري من جديد، زفرت ببطء وتساءلت بهمس:
- ما هي قصتكم حقًا يا آل مارينتوس؟ ماذا فعلتُم لكي يكرهكم الجميع هكذا؟
التمعت عينيها واستأنفت:
- ماذا فعلت يا ديميتري لكي يحاول السيد سايلِس قتلك؟ ماذا فعلتُم جميعًا؟؟ ماهو ذنبكم؟
لم تَكُن جاهلةً لما يحدث حولها .. بل تعلم بالعداوة الشديدة بين ديميتري وسايلِس منذ البداية وأيضًا سيلفانا أكدت عليها هذا الأمر .. عقدت جوداء حاجبيها:
- لقد نسيتُها حقًا.
التقطت جوداء هاتفها بصعوبة وأخذت تبحث عن الدردشة بينها وبين سيلفانا ووجدت أنها كانت تحاول الوصول إليها في الأيام الماضية، حاولت جوداء الإتصال بها عبر وسائل التواصل الإجتماعي ولكن تلك المرة هي لم تُجيب، رمقت جوداء هاتفها بهدوء ثم فتحت الدردشة بينها وبين أختها وقامت بالإتصال بها وانتظرت ثوانٍ قليلة حتى أجابت أختها بحماس:
- جوداء وحشتيني أوي.
- وإنتِ كمان وحشتيني أوي يا خديجة، طمنيني عليكم عاملين إيه؟ وبابا كويس الحمدلله؟
أخذت تدردش مع أختها قليلاً محاولةً عدم إظهار أنها ليست بخير وأثناء حديثهما:
- قررتوا الفرح إمتى؟
فكرت خديجة قليلاً لتقول:
- لسه مش دلوقتي، بس انتي أول حد هتناقش معاها في الميعاد .. ماتحاولي تيجي تقعدي معانا شوية؟ وحشتيني أوي ووحشتني قعدتنا سوا ورغينا وسهرنا .. وحشني كل حاجة يا جوداء .. كفاية غُربة وارجعي خليكِ معانا من تاني.
صمتت جوداء قليلاً وأردفت:
- مش هعرف.
تساءلت خديجة بعدم فهم:
- يعني إيه مش هتعرفي؟ مش فاهماكِ.
زفرت جوداء ببطء:
- مين هيجهزك غيري لو قعدت إنتِ عارفة أبوكِ وأمك صحتهم على قدهم .. أنا اللي معاكِ.
تنهدت خديجة بحزن لتقول:
- مش عايزة جهاز كامل، مش عايزة حاجة زيادة .. أنا عايزة أختي؛ فلو سمحتي ارجعي وكفاية غُربة لحد كده.
أخذت جوداء تتساءل بداخلها لماذا هى حتى الآن موجودةٌ حقًا بإيطاليا؛ فهي لديها مايكفي من المال حقًا .. وأتى على بالها ديميتري مُجددًا ولكنها هزت رأسها نافيةً واستفاقت على صوت خديجة:
- ساكتة ليه؟
تحدث جوداء بصوتٍ مُتحشرجٍ قليلاً:
- مش عارفة .. مش هينفع دلوقتي.
عقدت خديجة حاجبيها وتعججبت من نبرة صوتها لتقول:
- إنتِ كويسة؟
زفرت جوداء ببطء وبصعوبة مسحت عبراتها التي انهمرت:
- متقلقيش أنا بخير الحمدلله، المهم إنتِ بس لو احتجتِ فلوس كلميني وأنا هبعتلك علطول.
صمتت خديجة لثوان ثم أردفت:
- برحتك.
- بابا فين؟ عايزة أكلمه.
خديجة بهدوء:
- لسه مرجعش من هناك .. حالتهم صعبة جدا الله يعينهم هو قالي أروح وفضل هناك يساعد عادل.
تنهدت جوداء بينما صمتت أختها قليلاً كأنها تفكر في الحديث الذي ستُخبرها به ..
- على فكرة، عادل عايز يرجعلك .. لسه بيحبك .. ومن وقتها مخطبش غيرك ولا عرف غيرك، أنا عارفة إن موضوع الإتفاق ده كان سبب الفركشة .. بس لو اديتوا لبعض فرصة الأمور هتتظبط، صدقيني.
أردف جوداء برفض:
- الموضوع مرفوض تمامًا .. عادل شخص كويس ومُحترم وعلى خُلُق بس إحنا دماغنا مش نفس دماغ بعض .. شيلي الموضوع بقا من دماغك.
زفرت خديجة بضيق:
- جوداء، هتفضلي كده لحد إمتى؟
زفرت جوداء بهدوء:
- لحد ماربنا يأذن صدقيني كل حاجة وقتها هتتحل .. واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
أخذت الإثنتان تتحدثان قليلاً وفي النهاية أغلقا لتُغلق جوداء عينيها قليلاً وصورة ديميتري لم تَغِب عن عقلها تمامًا .. كان ستيفانو يقف في متجر المخبوزات يدون طلبات الزبائن، بينما كانت جلوريا جالسة على إحدى الطاولات تشُمُّ رائحة عطرة الممزوجة برائحة المخبوزات الطازجة وعلى وجهها ابتسامةٌ لطيفة، شعرت برائحته تقترب منها لتسمعه يضع على الطاولة أمامها بعضًا من المخبوزات الشهية التي امتزجت رائحتها في أنفها مع عطره ..
- فلتأكلي هذا، دقائق وستكون قهوتكِ أمامكِ حبيبتي.
ثم قبَّلها من فوق رأسها وابتعد ليُكمِلَ عمله، مدت يدها لتحمل قطعة المخبوزات لتتناولها بابتسامة شغوفة، تناولت طعامها وأيضًا بعدها قهوتها بعد أن قام حبيبها بإعدادها لها .. ٍوبعدما انتهت كان قد تزاحم المتجر بشكلٍ غيرطبيعي، لأن الأصوات بالداخل أصبحت مُكتظة .. ومرت حوالي نصف ساعة ولم يقترب نحوها ستيفانو من جديد يبدو أنه كان مشغولاً هو ماولو .. تنفست الصعداء حينما مرت رائحة عطره بجانبها وخطواته كانت سريعة كأن هُناك سباقٌ داخل المتجر، عقدت حاجبيها واعتدلت من مكانها وسارت بخطواتٍ هادئة نحو المطبخ وهي تستند على الحائط جانبها سمعت تخبُطات الأكواب والكؤوس داخل المطبخ .. وسمعت صوت ستيفانو:
- ماولو .. سأقوم أنا بصناعة تلك الطلبات .. أنت دَوِّن طلبات الزبائن الجُدُد.
- حسنًا.
كاد أن يخرج ماولو ولكنه وجد جلوريا تقف بالداخل، التفت للخلف قائلاً:
- ستيفانو.
رفع ستيفانو رأسه بانشغال لتلين ملامحه حينما رأى جلوريا .. ترك ما بيده واقترب نحوها ..
- ماذا هُناك حبيبتي؟ هل أنتِ بخير؟
قال تلك الكلمات وهو يُحيط كتفيها بكفي يده ..
- أنا بخير، أود مساعدتكم.
عقد ستيفانو حاجبيه وأردف بحيرة:
- لا جلوريا، هذا الأمر صعبٌ عليكِ .. يكفي فقط أن تجلسي بالمتجر حتى أنتهي.
نفت جلوريا برأسها وهي تنظر إلى الفراغ وأردفت بابتسامة هادئة:
- حبيبي، أريدُ أن أساعدك من فضلك .. هل من الممكن أن أقوم بغسل الصحون؟
همَّ ستيفانو أن يعترض ولكنها شعرت برفضه إذ تحدثت مُجددًا:
- من فضلك، أرجوك.
رمقها ستيفانو لثوانٍ ثم أردف باستسلام:
- حسنًا لكِ ما تُريدين.
اتسعت ابتسامتها:
- وجِهنِي فقط نحو الحوض وسأفعل الباقي.
أمسك بيدها يدُلُّهَا نحو رُكنِ في المطبخ، مد يدها نحو بعض الأطباق والأكواب ..
- هُنا تكون الصحون والأكواب والصنبور أعلاهُم .. وهُنا.
أبعد يدها عنهم قليلاً ليضعها على منشفةٍ بجانبها .. واستأنف:
- وهُنا منشفة بعد أن تغسليهم قومي بتجفيفهم بها، وهُنا ..
وضع يدها فوق أحد الرفوف الموجودة أمامها .. واستأنف
- ضعيهُم هُنا بعد أن تنتهي من تجفيفهم، هل هذا سهل؟
أومأت بابتسامة جميلة:
- أجل حبيبي.
رمقها ستيفانو بابتسامة هادئة وقام بتقبيل وجنتها لتحمر جلوريا خجلاً:
- أحبكِ.
ثم ابتعد عنها ليُكمِلَ عمله بينما بدأت جلوريا مهامها اللطيفة، وحينما تنتهي من تجفيف الصحون تضعهم بحرصٍ في موقعهم المُحدد والذي كان يتم إفراغه أول بأول، وفي روسيا .. في أحد القصور الضخمة والمحُاطة بالحدائق المليئة بالأزهار كان سايلِس وسيلفانا يجلسان بالحديقة وأمامهما كان يجلس سيباستيان صديقه يتحدثان في بعض الأعمال بينما كانت كيساندرا ترمُقها بهدوء ..
- سيلفانا؟
خرجت سيلفانا من شرودها ورفعت رأسها لتتقابل عينيها مع خاصتي كيساندرا والتي ابتسمت لها بهدوء ..
- لم تُخبريني برأيكِ بقصرنا أنا وسيباستيان.
انتبهت سيلفانا أنها لم تُخبرها برأيها لتقول:
- أعتذر، إنه حقًا رائع الجمال.
أردفت كيساندرا بامتنان:
- شكرًا لكِ .. لقد احترنا قليلاً أنا وسيباستيان في أمر هذا القصر لأننا أردنا منزلاً بسيطًا لنا .. ولكننا نريد أن نُنجب الكثير من الأطفال لذلك ستنشأ عائلتنا به.
رمقتها سيلفانا بهدوء وابتلعت غصتها قائلة:
- هنيئًا لكما.
شعرت بسايلِس يضع يدها على فخذها، التفتت برأسها نحوه ليبتسم لها بهدوء .. ثم أزال يده والتفت بعينيه نحو سيباستيان الذي أردف بهدوء:
- دعني أُريكَ شيئًا سايلِس، هيا.
اعتدل سايلِس بهدوء من مقعده تاركًا سيلفانا وحدها أمام كيساندرا اللطيفة التي لا تشعر أنها بحديثها عن الأطفال أمام سيلفانا أنها تمزقها من الداخل ..
- ما رأيِكِ سيلفانا في تفكيرنا هذا؟
استفاقت سيلفانا من شرودها وحمحمت قائلة:
- أجل بالطبع، أنتُما مُحِقان .. سيكون الأمرُ جميلاً أن تكونوا عائلة كبيرة وضخمة ويُربى الأبناء أن يحبوا بعضهم ويكونون سويًا مهما كان ما بينهم.
أومأت كيساندرا بابتسامة:
- أجل، أحببتُ وجهة النظر تلك.
ابتسمت سيلفانا لها بهدوء وكانت عينيها تبحثان عن سايلِس ولكنها لم تجده، تريده أن يُنقذها من جلوسها مع كيساندرا لأنه إذا تحدثت عن الأطفال مُجددًا ستنهار .. انتبهت حينما وضعت خادمات القصر أمامهن بعض المُقبلات الشهية ولكنها انتبهت على كيساندرا والتي تبدلت معالم وجها للتقزز وضعت يدها على معدتها وحاولت أن تكتم الشعور بالتقيؤ .. اعتدلت سيلفانا بسرعة من كُرسيها واقتربت نحوها بقلق وأمسكت بكتفيها وركعت أمامها ..
- هل أنتِ بخيرٍ آنسة كيساندرا؟
ولكن كيساندرا لم تتحمل وتقيأت فوق ثياب سيلفانا لتُغرقها بالكامل .. شعرت سيلفانا بالتقزز قائلة بهمس:
- اللعنة.
- أنا آسفة حقًا.
قالت كيساندرا تلك الكلمات ولكنها لم تستطع أن تُكمِل حديثها إذ تقيأت من جديد عليها .. أغمضت سيلفانا عينيها بتقزز لتستكمل كيساندرا تقيؤها مرت دقائق وكانت كيساندرا بين ذراعي سيباستيان كانت مُرهقة للغاية؛ بينما كانت سيلفانا تشعر بالتقزز بسبب رائحتها الكريهة تلك بينما كان سايلِس يسير بجانبها بهدوء ويصعدان على الأدراج داخل القصر سويًا .. وضع سيباستيان كيساندرا بفراشهما بينما كان يقف سايلِس وسيلفانا خلفه .. التفت سيباستيان نحوهما قائلاَ باعتذار:
- أعتذر كثيرًا على ماحدث آنسة سيلفانا، لا أدري مابها.
أردفت سيلفانا بهدوء:
- لا بأس المهم أن تكون بخير.
رمق سيباستيان هيئتها تلك وأردف باعتذار:
- ستدلُكِ الخادمات على غرفة لتُزيلي عنكِ ماحدث .. أعتذر على تأخيرهن ولكنهم يقومون بتجهيزها ..
تدخل سايلِس في الحديث قائلاً بهدوء:
- لا بأس سيباستيان، تولى أنت أمر كيساندرا ولا تقلق بشأن سيلفانا.
أومأ سيباستيان ثم التفت نحو حبيبته كيساندرا شاحبة الوجه .. جلس بجانبها وأمسك بيدها يُهدئها قليلاً .. خرجت سيلفانا وسايلِس من الغرفة ليجدا أن الخادمات قد أتو بالفعل لتتبعهم سيلفانا نحو إحدى الغرف ودلفت داخلها ولكن سايلِس أشار لهم بالرحيل التفتت سيلفانا للخلف لتجد أنها هي وسايلِس وحدهما بالغرفة ..
- ماذا هُناك؟
ذلك ما قالته بحيرة ..
- سأساعدكِ.
رمقته بعدم استيعابٍ لثوانٍ .. ولكنه لم يترك لها الفرصة في الحديث وأمسك بيدها ليدخل الحمام الضخم وهي خلفه .. وبمجرد أن دخلاه أردفت سيلفانا بهدوء:
- ماذا تعني أنك ستساعدني.
تحدث سايلِس بانشغال وهو يقوم بتشغيل صنبور المياة بحوض الاستحمام ..
- كما فعلتُ قبلاً سيلفانا.
- أنا لستُ في أفضل هيئة سايلِس إن رائحتي مُقززة ومظهري قذر .. الأمر يحتاج للكثير لذلك من فضلك أنا سأفعل ذلك بنفسي.
زفر سايلِس ببطء وهو يرمُقها بهوء ثم أردف:
- أعلم أن الأمر سيكون في غاية الصعوبة وإن شعركِ وحده يحتاج لمجهودٍ جبار، ثم إنني رأيتكِ في أسوأ أحوالك من قبل، سيلفانا.
أردفت سيلفانا بهدوء:
- كان بإمكان الخادمات مساعدتي.
ابتسم سايلِس بهدوء:
- يساعدونكِ وأنا هُنا؟؟
ناولها منشفةً كانت قريبة منها .. قلبت عينيها بتأفف وأردفت بهدوء:
- من فضلك سايلِس أنا لا أريدُ ذلك.
رمقها بهدوء كأنها يحاول فِهمَ ماتقول ولكنها استأنفت:
- أنا أعلم أننا يجب أن يكون بيننا ما هو أكثر من ذلك، ولكن من فضلِك اعطني بعض الوقت، حسنًا؟
ظل سايلِس يرمقها لثوانٍ ثم أردف بابتسامة هادئة:
- بالتأكيد، دعيني أُنهِي ما أفعل، وسأدعكِ وحدكِ.
أومأت بهدوء والتفتت تُعطيه ظهرها واقتربت نحو رُكنٍ داخل الحمام يُخفيها وأخذت تنزع عنها ثيابها بينما كان سايلِس يقوم بتجهيز حمامها وفي ذات الوقت أتت إليه رسالةٌ هامة على هاتفه .. قرأ نص الرسالة في صمت وزفر بهدوء ووقعت عينيه على سيلفانا التي كانت قد ارتدت منشفتها للتو، أغلق سايلِس الصنبور بعدما امتلأ أغلبُ الحوض وأردف:
- كل شيءٍ جاهز، سأخرج الآن.
أومأت بهدوء ثم خرج بعد ذلك من الحمام لتتنفس الصعداء ثم قامت بخلع منشفتها ثم دخلت أسفل مرَش الإستحمام أولاً تُزيل عنها كل ذلك ثم بعد ذلك جلست بحوض الاستحمام الذي حضره سايلِس لها وشعرت بالاسترخاء كأنها كانت تحتاج حمامًا كهذا مُنذُ مدة.
في الخارج كان سايلِس يُنهي بعض أعماله في إيطاليا عن طريق الرسائل وأرسل رسالة مُفادها رفض حضوره اجتماع ديميتري والمُساهمين .. ثم أغلق هاتفه وذهب لغرفة سيباستيان ليجد أن الطبيب قد خرج من غرفتهما للتو .. كانت معالم السعادة بادية على وجهيهما .. عقد سايلِس حاجبيه بحيرة .
- ماذا هُناك؟
ابتسم سيباستيان قائلاً:
- لقد أصبحت عمًا سايلِس.
عقد سايلِس حاجبيه ولوهلة شعر بتقزز بسبب هذا اللقب .. ولكن سيباستيان تحدث بهدوء:
- اعتَد الأمر سايلِس، سنأتي لك بجيشٍ من الأطفال، بما أن سيلفانا لا تُنجِب.
عقدت كيساندرا حاجبيها بعدم فهم ورمقتهما بحيرة ..
- ماذا؟ هل أنت وسيلفانا مُرتبطَيْن؟ ولماذا لم تُخبرني بذلك الأمر منذ البداية سيباستيان؟ لقد كُنتُ منذ قليل أتحدث معها عن الأطفال!
شعرت كيساندرا بالضيق من نفسها كثيرًا ولكن سيباستيان أردف بهدوء:
- تلك كانت رغبة سايلِس عزيزتي.
هز سايلِس رأسه بيأس بسبب تلك الدراما التي أصبح صديقه بداخلها في الآونة الأخيرة وأردف:
- سأترككما.
خرج من غرفتهما ودخل غرفة سيلفانا من جديد وجلس على الفراش يقوم بإنهاء بعض الأعمال على هاتفه، وفي إيطاليا .. وفي شركة آل مارينتوس بالتحديد كان قد انتهى ديميتري من تنسيق اجتماعه مع المُساهمين ولم يهتم كثيرًا لرفض سايلِس .. ثم انشغل ببعض الأعمال وكل ذلك فعله دون أن ينام .. كأن النوم قد هجره منذ أن ترك جوداء بالأمس .. حل المساء وديميتري يُشغِلُ عقله وتفكيره كثيرًا يمنع نفسه عن الذهاب إلى جوداء من جديد واقتحام غرفتها وأيضًا اقتحام قلبها .. انتبه حينما أتاه إشعار بوصول رسالة .. رمق الرسالة بهدوء ثم التقط هاتفه ليرُدَ على الرسالة ثم أغلق هاتفه من جديد ولكنه زفر بضيق وعاد يُكمِل عمله، وبعد أن انتهى خرج من الشركة وأوصله سائقة للصالة الرياضية ..
- سأكون في انتظارك سيدي.
أومأ ديميتري بهدوء وحمل حقيبته الرياضية ليُبدل ثيابه ويبدأ تمارينه الرياضية الشاقة .. وبالمشفى .. زفرت إيلينا بارتياح حينما انتهت من عملها وجمعت أشيائها على عجلٍ لترحل، كانت تشعر بالإرهاق لأن اليوم كان طويلاً بحق، وكل مايشغلها الآن هو الوصول إلى المنزل والخلود إلى النوم .. وبمجرد أن خطت بقدماها خارج المشفى وسارات خطواتٍ قليلة شعرت بيدٍ قوية تُطبق على فمها من الخلف .. اتسعت عيناها في ذعر وحاولت الصراخ إلا أن كفًا كبيرة كتمت صوتها تمامًا .. حاولت التملص منه بجسدها ورفعت ذراعيها في محاولة لضربه لكنه أحكم قبضته عليها وجذبها إلى الخلف، أخذت تقاوم بكل قوتها تضرب بقدميها وتلوي جسدها محاولة الإفلات منه وسقطت حقيبتها أرضًا وتنثارت بعض أغراضها على الرصيف، حاولت أن تلتفت لترى من يفعل ذلك ولكن ذلك الشخص وضع قُماشٌ على فمها وبدأت مقاومتها تضعف تدريجيًا بينما أخذت الأصوات من حولها تتلاشى وآخر ما شعرت به كان ذراعيه تلتفان حولها لتحملها ثم فقدت وعيها تمامًا.
مرت ساعاتٍ قليلة وفتحت إيلينا عينيها ببطء لم تستطع الرؤية بوضوحٍ في البداية وكل ماشعرت به هو صداعٌ ثقيل يضغط رأسها، رفعت رأسها بفزع تنظر حولها أين هي؟، ولكن الظلام لم يُساعدها في رؤية شيء سوى ملامح الغرفة الغامضة .. حاولت تحريك يديها فتوقفت أنفاسها حين أدركت أنهما مقيدتان، انتفضت في مكانها وأخذت تتلفت حولها بذعرٍ..
- أين أنا.
ابتلعت بصعوبة ثم حاولت جذب يديها من القيد لكن دون جدوى وفجأة أُضيْ المصباح لتجده يقف أمامها بهدوئه الغريب، تجمدت أنفاسها بينما ظل دييجو يراقب خوفها ذلك دون أن ينطق .. استفاقت إيلينا من موجة الخوف تلك وصرخت بغضب:
- واللعنة أيها الحقير، أقسم أنني عندما أخرج من هُنا سأجعلك تذهب للجحيم أنت وأبناء عمومتك.
ولكن دييجو تجاهلها وأنزل ستُرته عن كتفيه ليظهر قميصه الأبيض الذي التصق بجسده، حدقت فيه باستغراب لتقول:
- ماذا تفعل؟
ولكنه تجاهلها واقترب من الطاولة الموجودة في الجانب الآخر من الغرفة وأخذ منها شيئًا قبل أن يعود إليها بخطواتٍ هادئة، راقبته بحذر وعاد الخوف يتسلل إليها من جديد:
- سيد دييجو، ماذا تريد مني؟
توقف أمامها ثم رفع عينيه إليها أخيرًا وأردف بهدوءٍ مُخيف:
- ألم تقولي في المشفى أنكِ لا تخافين مني؟
ابتلعت ريقها بصعوبة وحاولت أن تبدو أكثر ثباتًا على الرغم من ارتجاف صوتها:
- أنا حقًا لا أخاف منك.
اتسعت ابتسامته ببطءٍ قائلاً:
- حسنًا، حان وقتُ تهذيبكِ الآن إذًا لكي تتعلمي كيف تتحدثين عني أنا وأبناء عمومتي فيما بعد.
رفع دييجو يده ليظهر لتتوقفت أنفاسها حينما ظهر ما في يده وكان سوطًا، حدقت إيلينا فيه للحظات واختفت كلماتها تمامًا ولكن ابتسامة دييجو لم تختفي نهائيًا .. بل كان يقوم بتنفيذ وعده الذي قطعه لها اليوم بالمشفى.
...............................................................
أرائكم؟ توقعاتكم؟ ريفيوهاتكم؟
آل مارينتوس رجالة عشان إيلينا بتكرهني في عيشتي لما بكتب مشاهدها قُدام دييجو وشُكرًا.