
= يلا نروح اي مكان... عايز اتكلم معاكي في موضوع مهم
استغربت من الجديه اللي بيتكلم بيها بس قولتله:
_ تمام يلا بينا
= طب عايزين تروحو كافيه ولا تروحو فين؟
ردت نور بحماس وقالت:
= آه يلا نروح كافيه في مكان هادي
رد عليها:
= خلاص يبقى ناكل في العربيه وبعدين نروح
قعدنا في العربيه وبدأنا نفتح الاكل وناكل
واحنا بناكل بصتله بطرف عيني وقولتله:
_ عايزه ادوق من الساندوتش بتاعك
= ليه ما انتي معاكي؟!
بصتله ببراءة وانا بشرحله:
_ بص انت خُد دوق من ساندوتشي وانا ادوق من الساندوتش بتاعك
= طب ما نفس الطعم
_ خلاص يا مصطفى براحتك.. بخيل اوي
بصلي بصدمه وقال:
= انا بخيل؟! ده انتي معاكي ساندوتشين مش واحد!
تجاهلت كلامه وبصيت لـ نور وقولت:
_ هاتي ادوق من ساندويش بتاعك انتي يانور
= خدي يا حبيبتي
بدلنا السندوتشات وكل واحد أكل من التاني ورجعناهم تاني
" آه احنا مقرفين، وبنحب ناكل من سندوتشات بعض حتى لو نفس الطعم "
ضحك مصطفى وهو بيحط ايده على راسه وقال:
= والله انتو الاتنين مجانين.. مش فاهم يعني ايه السبب ما كل واحد معاه ساندوتش!
ردت عليه نور بجديه مصطنعه:
= يا عم انت مالك؟ طعم اللقمة بيبقى أحلى لما بتاخدها من طبق غيرك.. دي أبسط قواعد السعادة اللي أنت جاهل بيها!
بصلها مصطفى وهو رافع حواجبه بذهول وبصلي بنص عين وهو بيقلد صوتي بتهكم خفيف:
_ خلاص يا مصطفى براحتك... انت بخيل أوي، ده أنتي لسانك عايز يتقص!
بصتله ببرود وسكت بس شويه واتفاجئت بيه وهو بيمدلي ايده بالساندويتش وقال:
= خُدي عشان متقوليش عليا إني بخيل
ابتسمت وانا باخد من ايده الساندوتش وقولت بفرحه:
_ لا طبعا حبيبي مش بخيل
طبعا كان باصصلي بصدمه وقعدنا كملنا أكل وخلصنا واتحركنا بالعربيه روحنا كافيه هادي جدا
وصلنا الكافيه ونور سبقتنا ودخلت قعدت على ترابيزه قريبه مننا بس في حالها عشان تدينا مساحتنا، ومصطفى اختار ترابيزة في ركن هادي وجميل
قعدنا وطلبنا عصير والجو كان في راحه نفسيه وسكون
بصتله لقيته ساكت وساحب كف ايدي بين ايديه بشرود، ملامحه كانت جادة جدا وواضح إني بيرتب الكلام في دماغه
قطعت السكوت ده وقولت:
_ مصطفى... مالك في ايه؟ حاساك من ساعة ما جينا وانت ساكت وسرحان وبتفكر في حاجه
رفع عينه وبص في عيوني بنظرة عميقة وقال بصوت هادي:
= ايوه.. في موضوع مهم بالنسبالي ومن ساعة ما عرفتك وأنا بفكر أخد الخطوه دي وانا متأكد منها مليون في الميه
فضلت بصاله بتركيز فـ كمل:
= عايز أطلب إيدك للجواز... عايز تكوني مراتي قدام ربنا وقدام الناس كلها وهعوضك عن أي قسوة شوفتيها... عايز أكلم باباكِ في أقرب وقت
رمشت بعيني كذا مره وانا بحاول أستوعب وسكت للحظات، الكلمات كانت بتتردد في ودني، وحسيت أن العالم كله وقف بيا عند اللحظه دي
بلعت ريقي بصعوبه وقولت:
_ مصطفى... انت عارف وضع أهلي كويس، وانا وانت داخلين على معركة خسرانة من قبل ما تبدأ، وأنا مش عايزه اشوفك بتتهان بسببي
ابتسم مصطفى بهدوء، وسط نظرات الدهشة والقلق اللي كانت مالية عيوني، وضغط على كف إيدي أكتر بثبات وثقة وقام رد بصوت حازم مفيش فيه مجال للنقاش:
= معركة خسرانة؟! ومين قالك إن معاكي أنتي ممكن أبقى خسران أصلاً؟ أنا مش رايح أطلب إيدك من الشارع.. أنا رايح باب بيتك بكل رجولة، وعارف أنا بعمل إيه كويس
كمل كلامه وهو بيبص لعيوني مباشرة بصدق واااضح:
= عارف إن أهلك صعبين وإن الأوضاع مش سهلة، وعارف إن ممكن أقابل رفض أو كلام يضايقني.. بس للأمانة؟ كل ده ولا أي حاجه قصاد إني أخدك وأبني معاكي بيتنا أنا مستعد أحارب الدنيا كلها بحالها عشان تكوني مراتي، ومش هسمح لظروفك ولا لقرارات أهلك تسرق مني إنسانة زيك المهم عندي دلوقتي إنتي.. موافقة ولا لأ؟
قلبي دق بسرعة من كتر التوتر والفرحة اللي اتخبطوا ببعض في نفس اللحظة، دموعي لمعت في عيني من كتر التأثر، وبصيت لنور من بعيد لقيتها قاعدة متابعة الموقف ومبتسمة وبتشجعني برأسها
رجعت بصيت لمصطفى، ولقيت نفسي بتنهد براحة
وأنا بقول بصوت مهتز شوية بس جواه إصرار الدنيا:
_ موافقة يا مصطفى.. موافقه احارب معاك، بس أرجوك.. خليك في ضهري دايماً، عشان أنا مش هعرف اعمل حاجه لوحدي
ضحك مصطفى بصوت هادي ودافئ، وعينيه لمعت بفرحة عارمة وهو بيرد بثقة مطلقة:
= ده أنا مش هكون في ضهرك وبس.. أنا هكون الدرع اللي يحميكي من الدنيا بحالها. اطمني يا حبيبتي، سيبي الباقي عليا، وبكرة بإذن الله كل حاجة هتتظبط.
في اللحظة دي، قربت نور مننا بخطوات سريعة وهي بتضحك بصوت عالي وبتقول بمرح:
= الله الله! إيه الرومانسية دي كلها؟ طب وأنا؟ واقفة لوحدي يعني ولا أيه؟ ما تلموا الليلة دي بقى وأنا عليا العزومة!
ضحكنا احنا الاتنين على طريقتها المجنونة اللي دايماً بتعرف تفك أي توتر، وقعدت نور معانا على الترابيزة وهي بتقول بجدية عفوية:
= بص بقى يا مصطفى، من الأخر كده.. طالما طلبت إيدها وبقت في ضهرك، يبقى تعجل بالموضوع، والخطوبة دي لازم تتم قريب، سامع؟ ولا أقولك، بلاش نقعد نخطط كتير، بكرة ترفع سماعة التليفون وتكلم باباها وتحدد ميعاد في أسرع وقت
بص مصطفى لنور برفع حاجب وقال بضحكة مشاكسة:
= أنتِ مستعجلة على ايه؟! ولا عايزه تخلصي مننا بسرعه كده!
ردت نور بسرعة وبكل حماس:
= طبعا... انا مبسوطه اوي، عشان عيالكم هيقولولي عمتو وخالتو الاتنين
ضحكنا كلنا على كلام نور، وحسيت إن التوتر اللي كان مكتفني بدأ يتلاشى تدريجياً، وحلت محله راحة غريبة وكأني أخيراً لقيت الأمان اللي كنت بتمناه. مصطفى مغيرش نظراته الدافئة اللي كانت محاوطاني، وكأنه بيطمني من غير ما ينطق، وبدأ يخطط معانا بجدية أكتر
اتكلمنا في اول مكالمه بينه هو وبابا واتفقنا على كل حاجه وقومنا ركبنا العربيه ومشينا
روحنا البيت وقبل ما كل واحد يدخل شقته بصلي وقال:
= مش عايزك تفكري في اي حاجه سيبي كل حاجه على ربنا
_ حاضر... تصبح على خير
ابتسم وقال:
= وانتِ من أهلي وفي بيتي ان شاءالله
دخلت البيت وأنا حاسة كأن قلبي طاير في السما، مش مصدقة إن الخطوة الأولى والأهم عدت على خير وبكل الشجاعة دي.
دخلت أوضتي وقفلت الباب بهدوء، وفضلت قاعدة على السرير بفكر في كلامه ونظراته لحد ما نمت وأنا حاسة براحة مكنتش أتخيلها.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري عشان كان لازم أنزل شغلي
لبست ونزلت عديت على الورشه تحت ومصطفى كان بيشتغل وباين عليه التعب بس لما شافني قرب مني وقال:
= صباح الخير... رايحه فين كده؟
_ صباح النور... رايحه شغلي
= طب استني خمس دقايق أغير هدومي و اوصلك
_ لا لا خليك انت في شغلك ربنا يعينك، انا همشي مع واحد صحبتي
هز مصطفى رأسه بابتسامة خفيفة وقال:
= تمام، بس طمنيني أول ما توصلي الشغل، اتفقنا؟
_ اتفقنا.
ابتسمت له ومشيت مستنينا بكرة قضيت يوم الشغل كله وأنا مش مع أفكاري، كل دقيقة أبص للساعة وعقلي مشغول ببابا ورد فعله، لحد ما خلصت ورجعت البيت
بصيت عليه في الورشه مكنش موجود فـ طلعت على طول الشقه
غيرت هدومي وصليت ورنيت عليه عشان اشوفه فين رد عليا وجالي صوته في فرحه وقال:
= حبيبي... كلمت ابوكي وحدد معاد اقابله فيه
_ بجد يا مصطفى؟! كلمته ازاي وامتى!
= لسه قافل معاه حالا واتفقنا هنتقابل الاسبوع الجاي، وانا شايف إني لازم برضو أكلم الحاج جدك عشان دي الأصول
سكت ثواني وأنا بستوعب كلامه، قلبي دق بفرحة أكبر واحترام ليه بيزيد في عيني كل لحظة. ده مش بس جاي يتقدم، ده مراعي كل الأصول والكبار بجد!
_ عندك حق يا مصطفى.. جدّي لو عرف إنك دخلتله من بابه وهيبتدي بيه، هيقف في صفك وهيفرق كتير أوي في كلام بابا.
ضحك مصطفى بصوت هادي وقال بنبرة واثقة:
_ طبعاً،لازم نعمل الصح من أوله عشان ميبقاش لأي حد حجة علينا، سيبي الموضوع ده على ربنا ثم عليا أنا هظبط كل حاجة بنفسي
حسيت إن كل خطوة بيمشيها بتثبتلي إني اختارت الشخص الصح، الشخص اللي هيشيلني جوه عيونه بجد
قفلت معاه وأنا مبتسمة ومطمنة، ومكنتش أعرف إن الهدوء اللي حسيته في اللحظة دي مش هيطول كتير...
وإن اللي جاي هيحطنا قدام أول اختبار حقيقي، اختبار محدش فينا كان مستعد له.
يتبع...
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
"صلوا على النبي"