
رواية خارج القانون الفصل التاسع عشر 19بقلم نور الهادى
_قتلت جوزي. الراجل الكبير حاول يقرب مني، حطيتله مخدر يخليه مشلول، وبعدها قتلته قبل المستشفى. قطعت عليه الأكسجين.
رفع أدهم الصوت فورًا من اللي بيسمعه، وهو مصدوم.
قالت راندا:
_عملت حاجات كتير يا أدهم عشان أوصل لهنا، ومش هسمح لحد يبوظ اللي عملته أو ياخدك مني، حتى لو كانت رغد ملهاش أي ذنب. مستعدة أقتلها لو هتقف في وشي...
سكتت لحظة، ثم قالت:
_أنا الشخص اللي بتدور عليه مع شاهر... أنا الشخص اللي لو مسكته قضيتك هتتقفل... أنا تاجرة المخدرات.
..............
انقلبت العربية عدة مرات وهي تطيح بعنف، قبل أن ترتطم بالأرض وتتهشم أجزاء منها.
نزل الناس فورًا من عربياتهم وجروا ناحية العربية عشان يساعدوها، لكن فجأة انفجرت العربية بقوة، فاهتزت الأرض من تحتهم ووقع بعضهم على الأرض.
اتسعت أعينهم من هول النيران المشتعلة في السيارة.
قال أحدهم بفزع: — لا إله إلا الله!
صرخ آخر: — اتصلوا بالمطافي!
وقال شخص وهو يجري ناحية العربية: — الإنقاذ بسرعة!
كان أحد الرجال يحاول النظر من الداخل وسط الدخان والنيران، وصاح: — خرجوها! إنتِ سمعاني؟!
بدأت العربية تسرّب البنزين، فبصوا لها بخوف وتراجعوا خطوات، معتقدين إنها ماتت.
لكن فجأة... تحركت يد رغد.
.....................
أدهم حس بالصدمة... بل أكبر صدمة في حياته من اللي سمعه.
مش مصدق. معقولة الهواجس والخوف من راندا كان حقيقي؟ كان ليه حق يخاف على رغد منها، لأنها شخص خطير، مش مجرد امرأة عادية... دي رئيسة عصابة.
مكنش مصدق نفسه. إزاي راندا، صاحبته وجارته من زمان، تكون هي نفسها مجرم بيطارده؟ وفوق كل ده جتله برجليها.
مكنش فاهم حاجة، بس خد تليفونه وقبض عليه، لأنه أكبر دليل ممكن يكون في إيده ضدها.
....................
وصل أدهم على المزرعة تاني، ونزل القبو.
شاف الخزنة مفتوحة اتفتحت من فعل فاعل، رغم إنها كانت متأمنة كويس من شاهر.لم يتفجأ وكأنه جاى ومستنى تكون مفتوحه
بدأ يقلب فيها، بيحاول يلاقي أي حاجة أقوى ضد راندا.
مكنش مستوعب إن البنت دي، اللي حتى مال ليها بإعجاب في يوم، هي نفسها مجرمة.
فضل يدور، بس مكنش بيلاقي حاجة غير أوراق لأعمال شاهر المشبوهة.
وقف فجأة لما شاف صورة راندا، كانت نازلة من تاكسي قدام فيلا توفيق يوم خطوبته، وكانت صورة متلقطة.
استغرب.
ليه شاهر خد صورة لراندا لما وصلت على بيتهم؟
افتكر شاهر وهو بيقوله في القسم:
_"لو مكنتش دخلت وخليتها معاك، كنت عرفت أحميها بطريقتي. إنت خليتها سهلة ليهم."
كان أعداء شاهر كتير، ودايمًا في خطر عليه وعلى رغد، اللي كانت مراته.
بس شاهر كان محاوطها هو بنفسه، وكان بيأذيها، وخاف حد يمسك عليه نقطة ضعف... لكن مش خوفًا على رغد.
مسك صورة راندا معقولة.
شاهر عرف بالخطر اللي في بيت توفيق من البداية، وعرف بالشخص المتنكر في هيئة الطيبة، وهو شيطان، لأن شاهر كان عارف وشها.
عشان كده قتلته لما لقته هيضرها، ومعدش ليه نفعه.
معقولة راندا هي اللي قتلت شاهر؟
إذن... هي اللي حاولت تقتل رغد.
هي اللي دفنتها بالحيا.
قبض أدهم على الصورة بشدة، وعينيه اتسعتا من هول اللي بدأ يفهمه.
.....................
كانت راندا بتحضّر لجوازها، وهي بتختار الفستان بعناية، لحد ما جه راجل وقال:
— راندا هانم.
بردت عين راندا ولفّت له وقالت بحدة:
— بتعمل إيه هنا؟
قال الآخر:
— دخولنا في القانون غلط.جوازك من رائد هتخلى عيون اكتر هلينا
ردت راندا ببرود:
— جوازى منه هيبعد اى شك ولو مجردتفكير عليا.... مش إنت اللي هتقولّي إيه الصح وإيه الغلط. ودي آخر مرة أقولكوا: محدش يقرب مني ولا يتواصل معايا لأي سبب كان. خلّوا الفترة دي تعدّي على خير، على الأقل لحد ما الحوار ده يخلص وأدهم يبقى بتاعي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
— امشوا تمامًا، وخلي الرجالة تدير الشغل من بعيد.
مشي الراجل وسابها، بينما فضلت راندا تبص للفستان بابتسامة، وتتخيل نفسها عروسة أدهم.
لمست الفستان بإيدها وقالت بحلم:
— هتبقى ملكي النهارده... ومحدش هياخدك مني.
ابتسمت ابتسامة هادية، من شدة حبها ليه، وهي بتتخيل نفسها على اسمه، زوجته، قبل ما تقول بهوس:
— أدهم... إنت ليا أنا وبس.
───
في فيلا توفيق، كان قاعد في مكتبه، لتدخل جليلة وتقول:
— إنت وافقت؟
قال توفيق ببرود:
— أنا بنفسي اللي قلت له. مش ناقصة يضيّعنا معاه.
قالت جليلة بحزن:
— بس كده هيضيّع حياته.
بصلها توفيق وقال:
— دى نتيجة افعاله يتحملها بنفسه... مش كنتِ عايزاه يتجوزها؟ مالك خايفة ليه؟
ردت جليلة بصوت مكسور:
— أنا كنت عايزاه يتجوزها لأني كنت معتقدة إنه هيرجعلي لما يعرف إني بحاول أنصر حبه الأول... بس لما يكون ابني حزين، أو يكون متورط وبيعمل حاجة غصب عنه، أكيد مش هكون راضية.
قال توفيق:
— لا ترضى، لأن دي البنت اللي كنتِ عايزاها تبقى زوجة ابنك. يبقى ترضي.
خفضت جليلة عينيها وقالت بحزن:
— مكنتش أعرف إنه بيحبها... يمكن مكنتش بحب رغد. أنا مش عايزة حد ياخد ابني مني.
نظر لها توفيق بغضب وقال:
— إكانت بتحاول تقربه منك.. عمرها مشتكيت.. متلوميش حد غيرك انتِ دمرتي علاقتك بيه. ولو أدهم عرف حقيقة علاقتك بيها، والكلام اللي كانت بتسمعه منك، مش هيكون راضي أبدًا. أقدر أقولك إن ابنك بنى طريقه بنفسه... طريق مفيهوش أي راحة بسبب أفعاله.
قالت جليلة:
— أدهم ميستاهلش كل ده. معاك حق إن ابني بيعمل أغلاط كتير، وإنه ممكن يعمل كده... بس أدهم مبيخونش. أنا عارفة ابني، ميعملهاش.
رد توفيق بحدة:
— واضح إنك مش عارفاه، لأنه عملها. متحاوليش تبرري. أنا شيلت إيدي منه.
وقفت جليلة وقالت:
— إنت قادر توقفه؟
قال توفيق:
— الموضوع انتهى... والكتاب النهارده.
سكتت جليلة، ومشت من عنده من غير ما تقول كلمة.
توفيق متكلمش عرف من الفيديو ان أدهم مكانش في وعيه، وتصرفاته كانت غريبة، كأنه مش مدرك اللي حواليه.
وفجأة، بدأت الصورة تتجمع في دماغ توفيق...
راندا عملت حاجة فيه.
ومجهّزة كل شيء من البداية عشان تصوره، وبعدها تستخدم الفيديو لتهدده وتضغط عليه.
يمكن ده كان هدفها الحقيقي من الأول...
إنها تحاصر أدهم لحد ما يبقى جوازه منها هو الطريق الوحيد قدامه.
............
دخلت جليلة لأدهم، لقته واقفًا في أوضته، وفي إيده خاتم رغد.
فضل يبص له للحظات، قبل ما يحطه في مكان خاص، وكأنه بيخبي آخر حاجة لسه بتربطه بيها.
قالت جليلة:
— إنت متأكد من القرار ده؟
رد أدهم ببرود:
— آه.
لاحظت جليلة عيني ابنها اللي اتغيروا في اليومين دول، وقالت بحزن:
— إنت حتى مش فرحان.
أدهم
— أفرح؟! الفرحة ماتت من يوم ما خسرتها.
حزنت جليلة وقالت:
— متعملش حاجة غصب عنك.
رفع أدهم عينيه ليها وقال:
— هتقدروا تتحملوا النتيجة؟
سكت لحظة، وبعدين كمل:
— أنا الفاعل... وأنا اللي هتحمل غلطي لوحدي، من غير ما يعود عليكم، أو حتى ملك تتأثر بأفعال أخوها.
قالت جليلة:
— عارفة إنك معملتش كده بإيدك. عارفة إنك من زمان شايل مسؤولية كبيرة، ومش هتيجي في يوم تعمل غلطة ممكن تأذي بيها عيلتك... قولي الحقيقة.
تنهد أدهم وقال:
— مش هيفيد بحاجة كلامي، لأني في الآخر عملتها.
سكتت جليلة، وعينيها امتلأت بالحزن عليه، بينما مشي أدهم وسابها واقفة مكانها.
───
كانت راندا قاعدة بفستانها، لحد ما سمعت الباب.
قامت بسرعة، وعدلت لبسها وشكلها، وفتحت الباب.
أول ما شافته، ابتسمت واقتربت منه وقالت:
— أدهم حبيبي...
تجمد أدهم للحظة.
الجملة رجعته لرغد... كانت دايمًا بتناديه بنفس الطريقة.
حبيبي.
لمسته راندا، فقبض أدهم إيده بقوة، وحس بحرقة في صدره مع ذكرى رغد.
قال ببرود:
— يلا.
ابتسمت راندا وقالت:
— لسه قدامنا ساعة، خلينا نقعد جوه شوية.
رد أدهم:
— معنديش وقت أضيعه.
سكتت راندا.
كان أدهم لا يعتبر هذا المكان بيتًا له منذ غادرت معشوقته، وتركت وراءها قلبًا اتكسر.
قالت راندا:
— اللي إنت عايزه.
مشي أدهم بصمت، لتقول راندا وهي تبص له بثقة:
— شوفت؟ مهما عملت، أفضل أنا قدرك وحبك الأول... متحاولش تبعدني تاني.
بصلها أدهم.
كلامها وصله كأنه رسالة واضحة...
مفيش هروب.
ومهما حاول يبعد عنها، هي هتفضل واقفة في طريقه.
───
كان توفيق لا يهتم بما يجري، ولا بما سيحدث بعد ذلك.
لمح يوسف وعمر جايين، فقال يوسف:
— جه ولا لسه؟
رد عمر:
— داخل هو.
وفي اللحظة دي، ظهر أدهم.
ابتسمت راندا، وسلمت على جليلة بفرحة واضحة:
— إزيك يا ماما؟ عاملة إيه؟
ردت جليلة السلام بجفاف، وهي شايفاها واقفة جنب ابنها وكأنها انتصرت.
أخذت أدهم منها...
لكنها لم تستطع أن تأخذ روحه.
روحه كانت لا تزال مع امرأة أخرى.مع رغد بس
قالت راندا:
— فين المأذون يا أدهم؟
رد أدهم:
— في الطريق.
بصت له راندا للحظات، وقالت:
— استعجله، ميعادنا الساعة سبعة.
أدهم لم يرد.
كان واقفًا يبص في تليفونه، وكأنه مستني حاجة.
راقبته راندا للحظات، ثم قالت بابتسامة:
— أنا جبت مأذون تاني احتياطي... عشان لو الأول اتأخر.
رفع أدهم عينيه ليها ، من غير ما يقول كلمة.
أما راندا، فكانت واثقة إن كل الطرق اتقفلت...
وإن النهارده أخيرًا، أدهم هيبقى ليها.
بصلها أدهم، وفي اللحظة دي دخل راجل، فبص الحراس لتوفيق مستنيين إشارته إذا كانوا يسمحوا له يدخل ولا لأ.
لكن راندا قربت من أدهم وقالت:
— هنكتب دلوقتي.
بصلها أدهم، إصرارها وكانه هيهرب منها
طلع المأذون بطاقته للحراس، فبصوا لأدهم ولتوفيق، مستنيين قرارهم.
أدهم أومأ بالموافقة، غصب عنه.
دخل المأذون، وابتسمت راندا وقالت:
— ابدأ.
بصلها أدهم، وكانت عينيه ثابتة عليها، وهي قاعدة جنبه وكأنها بتقيّده أكتر مع كل كلمة.
في الناحية التانية، كانت ملك ماشية وهي متضايقة، لكن عمر مد إيده ومسك إيدها، ووقفها.
_راحه فين
ملك بضيق:
— مش عايزة أقف أشوف اللي بيحصل.
قال عمر:
— عارف إنك مضايقة، بس خليكي. ممكن تحصل حاجة ترضيكي.
بصت له ملك باستغراب:
— إيه اللي ممكن يرضيني بكده؟
عمر بصلها بس، كأنه بيطلب منها تفضل ساكتة.
تنهدت ملك، وبصت لأخوها برغم ضيقها وغضبها منه.
هي شافته بعينيها وهو بيكسر رغد ويخونها، وشافت قد إيه رغد اتكسرت واتقهرت، ومن وقتها بدأت تؤمن إن الرجالة لا يُؤتمنوا.
لكن رغم كل غضبها من أدهم...
مكانتش عايزة تشوف أخوها تعيس
قال المأذون:
— امضي هنا يا عروسة.
أمسكت راندا القلم، ومضت من غير تردد.
كانت الوحيدة اللي على وشها علامات الرضا، وكأنها أخيرًا كسبت المعركة اللي حاربت فيها سنين.
ناول المأذون القلم لأدهم وقال:
— اتفضل يا أستاذ.
مد أدهم إيده وأخذ القلم.
وقبل ما يمضي، سمع صوت رسالة وصلت على تليفونه.
بص للشاشة.
قرأ الرسالة...
وفي ثانية واحدة، ملامحه اتغيرت.
اختفت البرودة اللي كانت في عينيه، وحل مكانها شيء آخر.
حط التليفون مكانه بهدوء.
راندا لاحظت التغيير وقالت:
— في حاجة يا أدهم؟
مد أدهم إيده وأخذ الورقة والقلم.
ابتسمت راندا، وهي فاكرة إنه أخيرًا هيكتب اسمه.
لكن فجأة...
كسر أدهم القلم في إيده.
شهقت راندا:
— إيه ده؟!
أمسك أدهم عقد الزواج، وطبقه ببرود، ثم رماه قدامه وكأنه ورقة لا قيمة لها.
اتجمدت راندا مكانها.
— لأ... إنت بتعمل إيه؟!
رفع أدهم عينيه لها وقال بهدوء قاتل:
— مفيش جواز.
وقف توفيق فجأة، وبص لأدهم بصدمة.
أما راندا، فكانت كأنها لم تستوعب كلامه.
— إنت بتقول إيه يا أدهم؟!
بصلها أدهم بثبات:
— بقولك مفيش جواز. بس في حاجة تانية... هتعجبك أكتر.
بصت له راندا بعدم فهم.
وفجأة، بدأت أصوات خطوات تتردد في المكان.
رجال شرطة خرجوا من كل ناحية، وانتشروا بسرعة، وأحاطوا براندا من جميع الاتجاهات.
اتسعت عينيها بصدمة.
ملك وجليلة اتفاجئوا، وعمر وبوسف وقف ثابت وهو بيتابع المشهد.
أما توفيق، فبص للشرطة، ثم لأدهم، وكأنه بدأ يفهم كل حاجة.
راندا كانت بتبص حواليها، وقلبها بدأ يدق بخوف
رجعت تبص لأدهم، وصوتها خرج مهزوزًا:
— إنت... بتعمل إيه؟
فضل أدهم واقف قدامها، هادي بشكل مخيف.
وقال:
— بعمل الحاجة اللي كان لازم أعملها من زمان.
خرج الكلبشات، وقال بصوت ثابت:
— راندا... إنتِ متهمة في قضية من أكبر قضايا مصر... قتل، وتجارة مخدرات.
اتسعت عينيها بصدمة، وتراجعت خطوة للخلف.
— إنت بتقول إيه؟! إنت اتجننت ولا إيه يا أدهم؟
ادهم ببرد حاد:
— محدش مجنون هنا غيرك. اتصورتي إني هتجوزك؟ إنتِ غلطانة. أنا لسه عند كلمتي.
اقترب منها أكثر، وهمس في أذنها:
— مستحيل أتجوز واحدة غلطت معاها.
شهقت راندا بغضب:
— إنت حقير!
مدت إيدها تمسكه، لكنه أمسك إيدها بقسوة وأوقفها.
بصت له راندا بشر وغضب مطلق.
قال أدهم:
— محدش حقير هنا غيرك يا راندا.
صرخت فيه:
— اسحب كلامك! اسحب الكلام اللي قلته وقول إنك بتهزر... عشان متندمش!
أدهم بسخرية:
— هتخسريني إيه؟
سكت لحظة، ثم قال:
— ممكن تكوني ذكية... بس اتغبيتي لما دخلتي هنا وفاكرة إننا مش هنقدر نكشفك. تخيلتي إن بمجرد ما تكوني في قلب القانون، هنغض الطرف عن إنك ممكن تكوني مجرمة؟
نظر لها بحدة:
— أنا فعلًا متخيلتش إن في يوم أشوفك هنا... مجرمة خطرة من اللي بندور عليهم.
قالت راندا بعصبية:
— إنت بتقول إيه؟! اعرف إن الكلام ده هيدفعك كتير. أنا معملتش حاجة غير إني حبيتك.
رد أدهم:
— قتلتي جوزك... وقتلتي عيلتك.عملتيها ازاى دى يرندا
بصيتله بعين حاحظه من الى عرفه عنها
ادهم_ وجيتي هنا وإنتِ راميه ماضيكي بره. بس المخابرات تقدر تجيب النفس اللي كنتِ بتاخديه في الثانية الكام...
اقترب منها وقال:
— متستقليش بقانون بلدك.
قالت راندا بسخرية:
— القانون اللي إنت مش معترف بيه؟
رد أدهم:
— أمثالك لازم يتحاسبوا على إجرامهم. وبنفس الأسلوب... غير كده مش هيكون فيه متعه.انا شبطان شبهكم بس شيطان عنده ضمير..شر..بشر دى العداله
اقترب رجال الشرطة منها.
صرخت راندا:
— إياك! محدش يقرب مني!
ثم بصت لأدهم، ومدت إيدها تمسك فيه:
— أدهم... هتسيبهم ياخدوني؟
سكتت لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة خبيثة:
— نسيت الفيديو؟
رفعت حاجبها:
— لو نسيته، ممكن نتفرج عليه سوا... ولا إيه؟ نخلي مصر كلها تتفرج عليه.
قال أدهم بهدوء:
— معنديش مانع. تحبي تنزليه بأنهي زاوية؟
اتجمدت للحظة.
كمل أدهم:
— إنتِ اتنازلتي عن أغلى حاجة عندك. إنتِ واحدة بايعة دنيتها ومستعدة تعملي أي حاجة عشان توصلي لأهدافك.
بصلها بثبات:
— أنا راجل... أما إنتِ بنت. مستعدة تنزلي فيديو زي ده ليكي؟ أنا شخصيًا معنديش مانع.
بصت له راندا بغضب، وأخرجت تليفونها بسرعة.
قالت وهي بتحاول تخفي ارتباكها:
— كنت عارفة إنك مش سهل...
فتحت الفيديوهات.
بحثت مرة...
ومرة تانية...
لكن مفيش حاجة.
اتسعت عينيها، وبدأت تقلب في تليفونها بجنون.
رفعت عينيها لأدهم.
الثقة الغريبة اللي كانت في عينيه من أول ما كسر القلم بدأت تخوفها.
— الفيديو فين؟!
ظل أدهم واقفًا مكانه، وكأنه كان مستني السؤال ده من البداية.
مسكت راندا في أدهم بعنف، وقالت بانفعال:
— وديته فين؟!
رد أدهم بنفس البرود:
— بنفس الطريقة اللي حرقتي بيها تليفون رغد.
اتسعت عيني راندا.
بصت بسرعة ناحية يوسف وعمر، وتحديدًا عمر، اللي اكتفى إنه شاورلها بهدوء وكانه بيسلم عليه عرفت انه هو
اشتعلت عينيها بنيران الشر والغضب، وكأنها فهمت أخيرًا إن كل اللي حصل كان جزء من خطة أكبر منها
رجعت تبص لأدهم.
معقول كل ده كان بيخدعها؟
كل الكلام اللي قاله، وكل الخطوات اللي عملها، وكل الثقة اللي كان بيتكلم بيها...
كان هدفها يأمّن نفسه ويحذف الفيديو من تليفونها.
قال أدهم:
— خلصنا يا راندا. سلّمي نفسك عشان ماستخدمش معاكي العنف.
صرخت فيه:
— فين دليلك؟!
وسكتت لحظة قبل ما تكرر:
— رد! فين دليلك؟ عندك دليل على الاتهامات دي؟!
بصلها أدهم بثبات:
— أنا مبتكلمش غير بدلائل.
أخرج جهاز تسجيل صوتي، وضغط على زر التشغيل.
خرج صوت راندا واضحًا:
— أنا اللي قتلت جوزي. عملت حاجات كتير عشان أوصلك هنا... أنا تاجرة المخدرات نفسها اللي بتدور عليها يا أدهم. أنا محور قضيتك.
اتجمدت راندا.
اتسعت عينيها، وبصت لأدهم بصدمة:
— إنت...
قال أدهم:
— يومها كنت رايحلك عشان أقبض عليكي، لكن غبت عن الواقع... إنما التليفون فضل بيسجل. والأحداث والكلام اللي اتقال يومها... اتسجلوا كويس.
أخرج أدهم صورة، ورفعها قدامها.
كانت صورة راندا عند شاهر.
قال:
— في حاجة إنتِ متعرفيهاش.
قرب الصورة منها:
— مش معنى إنك قتلتي شاهر إنك خلصتي منه.
بصت له راندا بقلق.
كمل:
— لما لقيتي مفيش فايدة منه، وإنه عارف شكلك وشافك وإنتِ هنا، خفتي يفضحك... فقتلتيه.
سكت لحظة، ثم قال:
— ممكن شاهر مات، بس ساب معلومات عنك قادرة تفيدني.
اقترب منها أكثر وقال:
— ونسيت أقولك حاجة... شاهر مبيثقش في حد.
ابتسم ابتسامة خفيفة:
— مع أي حد كان بيشتغل معاه، كان بيسيب كل حاجة عنه في أوراقه المشبوهة. عشان لو وقع... يوقعكوا كلكوا.
بدأت ملامح راندا تنهار.
قال أدهم:
— وفعلاً... جبنا أساميكم كلهم.
رفع الصورة أمامها مرة أخرى.
— ومن ضمنهم اسمك... بصورتك يا راندا.
سكت لحظة، ثم قال ببرود:
— اتشهرتي أوي.
نظرت راندا لأدهم طويلًا، وكأنها للحظة لم تعد تراه أمامها كرجل شرطة يقف ليقبض عليها...ورجعو صغيرين فجأه
فلاش
كانت راندا واقفة قدام البيت، بتشاور لأدهم، اللي كان راجع من بره.
قرب منها وقال:
— واقفة برا البيت ليه؟
ابتسمت راندا:
— مستنياك... خلصت امتحانك؟
— آه. هنشوف النتيجة.
طلعت راندا حاجة من إيدها وقالت:
— خد دي... طعمها حلو وهتخليك تتفائل باللي جاي.
أخذها أدهم وأكل منها، وبص لها بإعجاب:
— طعمها حلو... إنتِ اللي عملاها؟
ارتبكت راندا:
— آ... آه.
بصلها أدهم بشك.
ضحكت وقالت:
— الصراحة لأ... جبتها من بره. بس من مطعم مشهور، مش أي مطعم، عشان تعجبك.
قربت منه وقالت بحماس طفولي:
— زي لما أكبر هبقى مشهورة وناجحة عشان أعجبك.
أدهم
— هدعمك في نجاحك.
باك
رجعو للحاضر
نظراتهم ببعضهم اختلفت، وكأن كل واحد فيهم بيشوف الزمن اللي أوصلهم للنقطة دي.
هو أصبح ضابط شرطة...
وهي أصبحت مجرمة تجردت من انسانيتها
دمعت اعين راندا قالت_ عملت كل ده عشانك
لم يلتفت لها ادهم ولا لدموعها ف دموع رغد هى العذاب الوحيد الى ممكن يلتفت ليه
— كان ممكن أعدّي لك أي حاجة... إلا لما حاولتي تقتليها.
تغيرت ملامح راندا.
كمل أدهم:
— لحد دلوقتي فاكر لما إديتي أمر بدفنها وهي حية.
بصت له راندا بوجع وغيرة:
— لسه بتفكر فيها بعد ما خونتها؟! عملتلك إيه؟! أنا بس اللي عملت... مش هي!
رد أدهم:
— عملتلي كتير.
نظر لها، لكن عينيه لم تعد تريا راندا.
كان فيهما ظل رغد...
وطيفها.
قالت راندا والدموع بدأت تنزل من عينيها:
— كل ده عشان حبيتك.
سألها أدهم:
— هو فين الحب ده؟
صرخت راندا:
— أنا هنا بسببك! أنا كل حاجة عملتها كانت عشانك إنت يا أدهم! خسرت نفسي... خسرت دنيتي... خسرت حياتي!
قال أدهم:
— إنتِ اخترتي طريقك يا راندا.
ردت بانهيار:
— اخترته عشان أرجعلك زوجة تليق بيك!
وأشارت ناحية جليلة:
— مش دي أمك؟! أمك اللي كانت بتقول عليا إني منفعكش... إني أقل منك!
مسحت دموعها بعصبية:
— كان لازم أعمل كده عشان أكون معاك! عشان محدش يبصلي ويحس إني قليلة جنبك!
نظرت له بألم:
— وإنت جاي دلوقتي تبيعني؟! تقولّي إن كل حاجة عملتها هتخليك عدوي؟!
بصلها أدهم بنظرة خالية من أي تردد.
— إنتِ مريضة.
سكت لحظة، ثم قال:
— مليش ذنب في شعورك بالنقص. في النهاية، عملتي حاجات تثبت إنك مجرمة... ولسه بتعملي.
اقترب منها خطوة:
— دخلتي هنا وإنتِ عارفة إن القانون هو الحماية اللي هتستخدميها لنفسك. كنتِ راجعة عشان تمحي أي أثر ممكن يثير الشك حواليكي، بمجرد ما تبقي مراتي.
سكتت راندا.
لم تجد شيئًا تقوله.
نظر أدهم للضباط وقال بحسم:
— اقبضوا عليها.
اقترب الضباط منها.
مبقوش ذات الاطفال
بقا مجرد ضابط بيؤدي واجبه.
أُغلقت الكلبشات حول يديها، وانتهت آخر محاولة لها للتمسك بأدهم.
قالت راندا: «ادهههم!»
لم يلتفت إليها، مسكوها وخرجوا بيها لبره.
قال أدهم: «استنوا.»
وقفوا. بصيتله راندا بأمل.
قال أدهم: «إيه اللي أنا شميته يومها؟ ليه أنا بس اللي اتخدرت؟ مش إنتِ؟ لو كان فعلًا حاجة في الجو، ليه أثرت عليا أنا بس؟»
قالت راندا: «لأني كنت مأمّنة نفسي وحاطة سدادة منعت شوائب غير الأكسجين. كان لازم أكون المدركة في الوقت ده. إنت شميت مخدر قوي عملك اضطراب في عقلك، يمكن مكنتش فاكر اللي قبلها واللي جتلي والسبب، لكن في لحظتها إنت واعي ومدرك لكل حاجة، والدليل إنك مقدرتش تواجهها، مقدرتش تبرر أو تبص في عينها، لأنك فاكر اللي عملته... يمكن أنا أذيتها، بس أذيتي ليها متجيش حاجة جنب أذيتك... مستني منها إيه؟ هترجعلك؟ هي دلوقتي بتكرهك... ولو رجعتلها هتلاقيني بقتلها لك، لأنك ليا يا أدهم... ليا أنا بس... متعملش نفسك مثالي إنت كمان، خاين... إنت زيك زي...»
نظر لها أدهم بصمت، وسحبها البوليس.
بصيتلهم راندا بشدة وصاحت:
«أدهم لاااا.... هتندم على اللي عملته... محدش هيحبك قدي، أنا عملت كل ده عشانك!»
صمت أدهم ولم يلتفت لها ولصياحها.
قالت راندا: «فاكر إنها هترجعلك؟ هقتلهالك... هخليك تشوفها ميتة... ارجع يا أدهم... متخليهمش ياخدوني!»
بيختفي صوتها، وبيحطوا الكلبشات في إيدها ويدخلوها العربية غصب عنها.
سلّم إبراهيم على أدهم وقال: «شكرًا إنك اتعاونت معايا.»
اداله أدهم الأدلة، حاوطها في كيس الأحراز.
أعطى إبراهيم تحية لتوفيق وقال: «اتشرفت بشوفة حضرتك يا فندم، عن إذنكم.»
مشي وسابهم.
كان أدهم يسعد دائمًا بعد كل قضاياه ويحس بالنصر، بس المرة دي محسش بأي معالم فرحة ولا النصر، لقد كانت الخساير كبيرة اكبر بكتير.
كان صامت.
قال يوسف: «قضية كبيرة زي دي طلع وراها واحدة ست... إن كيدهن عظيم.»
كانت جليلة مصدومة، وملك قالت:
قال توفيق: «إيه اللي بيحصل؟»
قال عمر: «كان معاك في شكك، يا توفيق بيه، لما طلبت مني أراقب تواصلات ومكالمات الفيلا، كان ممكن نمسكها أسرع، بس للأسف كانت خرجت من هنا... بس المجرم بيبقى سايب وراه دلايل كتير، وأدهم قدر يمسكها.»
بص توفيق لأدهم وقال: «عرفت من إمتى؟»
قال أدهم: «أول امبارح روحت مزرعة شاهر وعرفت مكان خزنته بأسلحته... هتلاقي تحت في قبو عامله سري لنفسه... تواصلت مع عمر، اتواصل مع حد من المتخصصين يفتح الخزنة من غير أي لبش... لقيت هناك أوراق ضمت فيها راندا، وكان في مسجل صوت كنت فاتحه... من غبائها أَباحت بكل حاجة عملتها، ظنًا منها إني مش هفتكر أي كلمة، بس متعرفش إنه اتسجل.»
قال توفيق: «ولما إنت معاك دلايل دي، ممسكتهاش على طول ليه؟ من غير مأذون ولا موافقة الجواز؟»
قال أدهم: «لأن راندا كانت ماسكة عليا حاجة.»
صمت توفيق، لأنه عارف ماذا يقصد.
قال أدهم: «كنتوا هتتأذوا معايا... كلمت عمر يخلصلي الموضوع ده قبل كتب الكتاب، ويتأكد إن مفيش نسخة واحدة اتنقلت أو اتنسخت من خلال بيانات التليفون... عمل شفرة، كان محتاج وقت. أول ما خلصت بعتلي رسالة، ولما اتأكدت إن مبقاش عليا حاجة، كنت مجهز الداخلية عشان يقبضوا عليها، وكانوا حاضرين لحد ما اديتهم الإشارة.»
قال يوسف: «الموضوع خلص كده، وأعتقد رجالتها هيتلاشوا يقربولها، لأن الحراسة هتكون عليها مشددة.»
عمر قرب من توفيق.
قال توفيق باشا: «ممكن أتكلم معاك؟»
بصله توفيق، وهو بيبص لأدهم، اللي هدوءه كان وراه تخطيط متقن، وهو كل ده بيدور عشان يمحي الخطر اللي على رغد والخوف اللي كان عليها. بس للأسف كان أدهم نفسه الأذى، كان أدهم السلاح اللي استخدمته راندا وأذى علاقتهم، بل دمرها... لعل أدهم قبض عليها، لكن بعد فوات الأوان، بعدما خسر الشيء اللي كان بيناضل من أجله.
مشي توفيق مع عمر، ووقفوا في مكتبه.
قال: «اتكلم يا عمر، في حاجة؟»
قال عمر: «أنا كنت عايز أتكلم معاك بخصوص...»
بصله توفيق من تردده.
قال يوسف: «ملك.»
قال توفيق: «مالها ملك؟!!»
قال عمر: «أنا...»
سكت لما افتكر كلمة رغد: «لو محبتهاش في النور، هتفضل شايف حبك غلط... بلاش تخسر قدام قلبك، ممكن متلقيهاش بكرة متاحة ليك وتتجوز.»
قال توفيق: «عايز تقول إيه يا عمر؟ ملك حصل معاها حاجة تاني؟»
قال عمر: «لا يا توفيق بيه، مفيش أي حاجة تقلق. أنا بكلمك عشان... أطلب إيدها.»
بصله توفيق من اللي قاله.
قال عمر: «أنا بحبها.»
قال توفيق: «بتحبها؟!»
قال عمر: «مقصدش أي إساءة، أنا عايز أتجوزها وبطلب إيدها.»
قال توفيق: «من إمتى؟»
سكت عمر شوية، بس مكدبش وقال: «بقاله كتير.»
صمت توفيق، خشي عمر إن يكون ضايقه.
قال: «أنا قولت حاجة ضايقتك يا فندم؟»
قال توفيق: «اقعد يا عمر.»
بصله عمر وقعد معاه.
قال توفيق: «أنا عارف.»
قال عمر: «ع... عارف؟!! منين؟»
قال توفيق: «لما ملك راحتلك عشان تطمن عليك.»
بصله عمر بشدة إنه عارف.
قال توفيق: «أي حاجة عن عيلتي قولتلك بعرفها.»
قال عمر: «أنا آسف.»
قال توفيق: «معملتش حاجة غلط عشان تتأسف عليها.»
قال عمر: «رأي حضرتك إيه؟»
قال توفيق: «ملك صغيرة، وكمان الوقت زي ما إنت شايف، الظروف...»
قال عمر: «متفهم. أنا عارف إن الوقت مش مناسب، أنا بس عرفت حضرتك عشان محسش إن مشاعري غلط، وإنها صادقة ناحية ملك... قالي كده شخص، وأنا محبتش أكون في موضع جبان.»
قال توفيق: «أنا موافق عمتًا.»
بصله عمر وقال: «حضرتك موافق؟»
قال توفيق: «مش هلاقي حد أأمنه على ملك أكتر منك يا عمر... لكن رأي ملك.»
قال عمر: «أكيد.»
قال توفيق: «هبلغها، بس لما الأمور تهدا.»
ابتسم عمر وقال: «متشكر.»
ربت توفيق على كتفه بابتسامة هادئة.
خرجوا من المكتب، شافوا جليلة وملك ويوسف فقط.
قال توفيق: «أدهم فين؟»
قالت جليلة: «رجع بيته.»
قالت ملك: «قال إن مابقاش ليه سبب لوجوده هنا.»
صمت توفيق، وأومأ بتفهم ولم يعلق، برغم إنه كان يعلم إن عزل أدهم ستأتي بالغم فوقه أكثر وأكثر.
......................
كان أدهم رجع في بيته، الحيطان بتضيق عليه أكتر وأكتر.
ها قد عاد لوحدته.
كان يحب الوحدة، يحب الهدوء قبل ما هي تيجي؟ لقد غيرت كل شيء، لقد جعلت لحياته طعمًا. لقد كان ينتظرها في منزله... إنها المرأة الوحيدة اللي دخلها لهنا... إنها الوحيدة اللي انتظرها تكون ملكه وزوجة له.
فتح تليفونه على رقمها، تليفونه بيرن عليها بتردد، بس بيجيله صوت: «الرقم غير متاح.»
قفل أدهم تليفونه وهو بيتنهد وبيمسح وشه.
الصبح رن جرس الباب، قام أدهم من نومه، كان نام على الكنبة غصب عنه.
فتح الباب، شاف عمر.
قال: «إزعجتك.»
فسح له أدهم، دخل عمر، وقفل أدهم الباب.
قال: «في حاجة؟»
قال عمر: «كنت جاي أطمن عليك، أسألك هتنزل الشغل إمتى؟»
قال أدهم: «هأجز يومين، في حاجة عايز أعملها.»
قال عمر: «بتدور على رغد؟»
صمت أدهم ونظر إليه.
قال: «تعرف مكانها؟»
قال عمر: «لو كنت أعرف كنت دليتك، صدقني. إحنا كمان منعرفش، تقريبًا خرجوا من المدينة دي هي ووالدتها.»
صمت أدهم.
قال: «هلاقيها.»
بصله عمر.
قال: «هتدور عليها في البلد؟»
قال أدهم: «هقلب عليها مصر لحد ما ألاقيها.»
قال عمر: «وبعدين؟»
لم يعلم أدهم ماذا بعد، لكن هذه كانت غايته... إن يجدها، يطلب منها السماح، اللي هو شيء مستحيل. إن يطلب منها أن تعود إليه، وهذا مستحيل، لكنه يتمنى... يتمنى فقط رؤيتها مجددًا، لأنه مش بيعرف ينام من عينيها اللي بتطارده من يومها.
قال أدهم: «كنت جاي ليه؟»
قال عمر: «أنا امبارح طلبت إيد ملك.»
بصله أدهم.
قال عمر: «استنيت رد توفيق بيه، وكنت هبلغك.»
قال أدهم: «طلبت إيدها؟!»
قال عمر: «آه، طلبت أتجوزها... مضايق مني؟!! لو مضايق اعتبرني مقولتش حاجة وهُلغي طلبي، بس ده ميأثرش على علاقتي معاك يا أدهم.»
قال أدهم: «مقولتليش ليه... كنت خايف مني؟»
قال عمر: «متردد من ردك.»
سكت أدهم، وافتكر جملة رغد وهي ماسكة إيده، بتبص لملك وعمر بابتسامة حانية:
«واضح إن في قصة حب غيرنا يا أدهم.»
كانت نظرتها للحب صافية لامعة، رأت اللي هو مكنش عايز يشوفه.
قال أدهم: «توفيق قالك إيه؟»
قال عمر: «هيكلمها ويرد عليا.»
أومأ أدهم بتفهم وقال: «مبروك.»
بصله عمر من هدوء أدهم، وكأنه افتكر لما اتضايق يومها، وضايقت رغد إنه أَدّى نظرة سيئة لحب عمر النقي. فدلوقتي كان هادي، وكأنه مش عايز يضايقها، برغم عدم وجودها في حياته.
رن تليفون أدهم.
رد: «ألو.»
قال الآخر: «ادم باشا، لقيناها.»
قال أدهم باهتمام، بان في عينه: «فين؟»
قفل معاه.
قال عمر: «في حاجة؟»
مشي أدهم.
بصله عمر باستغراب.
..........................
وصل أدهم عند البيت، رن الجرس، محدش رد. رن تاني، مكنش هناك استجابة.
بص أدهم للبيت، وبيرجع يبص للعنوان اللي اتبعتله.
الباب اتفتح، وشاف رباب.
بصيتله وقالت: «إنت؟!»
قال أدهم: «ممكن أتكلم معاكي؟»
قالت رباب: «أنا مش قولتلك متجيش تاني؟ عايز إيه؟»
قال أدهم: «عارف إنك مش عايزة تشوفيني ومضايقة مني.»
قالت رباب: «أنا ندمانة فعلًا إني في يوم وافقت ووثقت فيك. ياريتني كنت منعتها، ياريتني أجبرتها ورفضتك يومها.»
صمت أدهم.
قالت رباب: «امشي من هنا.»
قال أدهم: «رغد هنا؟»
قالت رباب: «لا، وإياك تلحقها... سمعتني يا أدهم؟»
قال أدهم: «أنا عايز أتكلم معاها لمرة واحدة.»
قالت رباب: «أنا آخر واحدة ممكن توصلك بيها، وآخر واحدة ممكن تشفعلك... أنا بنتي ادتك قلبها، ادتك قلبها اللي مديتوش لحد، ورجعتهالي مكسورة، رجعتهالي ميتة بسببك.»
صمت أدهم بحزن.
قالت رباب: «إنت موت رغد. ياريتك سبتها زي ما كانت... سيبها في حالها بقى، كفاية كده، واتفضل امشيلو عندك رحمه سيبنا..كفايه اوى كده عليها.»
أومأ أدهم بتفهم ومشي من عندها، وكلامها معلق معاه.
رحل وترك المنزل خلفه، وهو بيبعد عنه.
لقد صدقت أمها في كل كلمة، لعله يدرك الحقيقة، لعله نادم وسيعيش تأنيب هذا طوال عمره على خسارة كبيرة... بل خسارة حياته بأكملها.لا يدر المرء النعمه الا بزاولها
........................
بعد مرور سنة
في لندن، كان الناس بيروحوا وييجوا في المطار المليان بالزوار والمسافرين والراحلين.
كان رجل يسير بخطواته الثابتة، وهو يرتدي نظارته السودا.
كان في سواق مستنيه، أول ما شافه شاورله وقال بلغة مكسره: «مرحبًا حبيبي.»
بصله من لغته اللي باين إنه حفظ كلمة، وقالها.
خد منه شنطته وقال بلغته الإنجليزية: «أول مرة أشوف مسافر، دي شنطته بس.»
مردش الآخر عليه وركب العربية.
بصله السائق إنه متكلمش، ركب فورًا وانطلق بالسيارة.
قال السائق: «أول مرة تيجي لندن؟»
قال الرجل: «آه.»
قال السائق: «هتعجبك أوي.»
لم يرد الآخر.
قال السائق: «واضح إنك قليل الكلام مش متعلم لغتنا»
لم يرد أيضًا.
فتح الشباك وهو بيخلع نظارته، لقد كان ذلك أدهم.
نظر لطرقات ولتلك البلاد، الغرب الذي أتى إليها.
وصل على الفندق، نزل السائق بشنطته، وهو بيقرب من أدهم قال: «خلي بالك، في المناطق هنا آمن، بس في حرامية بردو كتير بسبب...»
جه شخص بسرعة عالية ونتش منه الشنطة.
السائق اتصدم: «حرااامي!»
أدهم مد دراعه ومسكه من ملابسه بسرعة عالية قبل ما يهرب، وكان لمحه من بعيد وتأهب في استعداد ليه.
بصله السائق بدهشة.
قال الحرامي: «سبني!»
قال أدهم: «سيب الشنطة، فيها حاجة خاصة ليا.»
قال الحرامي: «اللعنة عليك وعلى خصوصياتك.»
كان هيديله بوكس، أدهم صده وأداله بالكشاف في وشه، وقع الحرامي على الأرض.
الكل بص لأدهم.
السواق خد الشنطة فورًا، جرى الحرامي فورًا.
قال السواق: «اتفضل شنطتك، أنا آسف.»
قال أدهم: «محصلش حاجة.»
نفض شنطته.
قال السواق: «إنت ملاكم؟»
قال أدهم: «لا.»
خرج الفلوس، اداله أجرته، خد شنطته ومشي.
بصله السواق باستغراب وقال: «العرب مش مفهومين.»
دخل ادهم وهو بياخد شنطاه الى كان فيها خاتم رغد ودبلته الى لسا ف ايده لم يخلعها
..........
تحت المطر، كانت فتاة تشبه الملاك تقف أسفله، وتغترق من تحته، والابتسامة على شفتاها.
كان أدهم واقف ينظر إليها، ويشاهدها وكأنه لن ولم يراها من جديد.
ابتسمت الفتاة إليه.
قال أدهم: «رغد.»
فتح أدهم عينه من الحلم اللي شافه، لقى نفسه في الأوتيل نايم.
اتعدل وهو بيمسح وشه، تنهد تنهيدة عميقة من حلمه بيها زي كل ليلة.
كل ليلة يراها زي شبح بيطارده، مش سايبه في حاله ولا مخليه عارف ينام أو يدوق الراحة، وكأن قلبه كتب عليه العذاب من ذكريات مش هتخليه تفارقه.
في الصباح نزل أدهم من الفندق، قابل شاب مستنيه.
قال: «أدهم باشا.»
قال أدهم: «إنت تامر؟»
أومأ إليه.
قال: «اتفضل، هوديك مجمع العرب... ولا عايز ناخد جولة؟»
قال أدهم: «مش هتفرق.»
قال تامر: «حضرتك كويس؟ كأنك منمتش.»
مردش أدهم وركب العربية.
قال: «امشي، في حد هقابله.»
قال تامر: «تمام يا فندم.»
ركبوا ومشوا.
كان عمر واقف قدام الكافيه، وأول ما شاف أدهم بيقرب منه ابتسم وسلم عليه.
قال عمر:
— أتمنى المدينة تكون عجبتك.
قال تامر:
— هستنى حضرتك لما تخلص هنا.
دخل أدهم وعمر الكافيه، وقعدوا على ترابيزة في جنب هادي.
بص عمر لأدهم وقال:
— مالك؟
رد أدهم وهو بيسند ضهره:
— منمتش كويس امبارح.
بص له عمر شوية وقال:
— عشان النقلة الجديدة والسفر؟ ولا... حلمت بيها تاني ومقدرتش تنام؟
سكت أدهم، ومردش.
جاء النادل، فطلبوا قهوتين.
بعد ما مشي، قال أدهم:
— خلصت اللي جيت عشانه ولا لسه؟
رد عمر:
— لسه، زي ما إنت شايف... بس عجبتني الأجواء هنا. بفكر أستقر هنا.
بص له أدهم:
— هيبقى صعب عليك أوي.
ضحك عمر:
— عارف. توفيق بيه مش هيوافق تعيش ملك بره.
طلع أدهم سيجارة، لكن عمر بص له وقال:
— التدخين جوه ممنوع.
أدهم بص للسيجارة، وقام وهو بيقول:
— هخرج.
اتجه ناحية الباب...
وفي نفس اللحظة، الباب اتفتح.
دخلت امرأة إلى الكافيه.
أدهم وقف مكانه.
عينيه اتعلقت بيها وبؤبؤ عينه اتسع
قلبه دق بعنف، وجسمه كله انتفض للحظة.قلبه دق بعنف دق جامد وانتفضت مشاعره وكانها صحيت
الإحساس ده...
هو عارفه احساس لا يخيب ابدا
لف بعينيه ناحيتها واتصدم ظن رؤية وجهها بوضوح كانت امامه.
رغد.
واقفة عند الكاشير.
ابتسمت لها الموظفة وقالت:
— اتفضلي، مشروبك المعتاد.
ابتسمت رغد ابتسامة هادية وقالت:
— شكرًا.
اتجمد أدهم.
صوتها...
ابتسامتها...
حتى الطريقة اللي قالت بيها شكرًا.
كل حاجة فيها هو حافظها.
دي مش ذكرى.
ومش شبح.
دي رغد قدامه فعلًا.قرب منها بخطواته الثابته ناحيتها
أخذت مشروبها ولفت عشان تمشي.لقته قدامها نظرت اليه والتقت اعينه بها اخيرا
همس بصوت مبحوح مرهق:
— رغد...