
رواية اسميتها ريحانة ج2 الفصل التاسع 9 بقلم سلمى جاد
"... أنا ندى، أخت سليم الكبيرة."
اتسعت عينا ريحانة بدهشة:
"أخته؟"
ندى بابتسامة:
"أيوة، أنا عايشة هنا في أمريكا مع جوزي وأطفالي، بس في ولاية تانية."
ريحانة بابتسامة:
"أهلًا بيكي، بس غريبة، ليه مشوفتكيش أول ما جينا؟"
أومأت ندى برأسها بتعب:
" كله بسبب الأستاذ سليم. تخيلي إني لسه عارفه إنه في أمريكا النهاردة الصبح."
ابتسمت ريحانة، لتكمل ندى:
"إنتي ريحانة، صح؟ سليم حكالي عنك وإنكم بتشتغلوا مع بعض. بس إنتي شكلك صغنونة خالص، عندك كام سنة؟"
"أنا 21."
"ياااه، إنتي صغنونة خالص"
ريحانة بفضول:
"طيب وإنتي كام سنة؟"
"أنا يا ستي داخلة على 35."
ريحانة باستغراب:
"بس إنتي شكلك أصغر من كده بكتير، وما شاء الله حلوة."
"حبيبتي، ده من ذوقك. إنتي كمان زي القمر، اللهم بارك."
ثم همست:
"أنا كده عرفت سليم كان مشغول بمين الفترة اللي فاتت."
ريحانة باستغراب:
"بتقولي حاجة؟"
ابتسمت ندى:
"لا يا قلبي، مش بقول... ايه رأيك تنزلي ونقعد كلنا، أنا كده كده هقعد هنا طول اليوم ومش همشي غير بليل. وأهو بالمرة نتعرف أكتر ونبقى صحاب، لو معندكيش مانع طبعًا؟"
"لا طبعًا، معنديش مانع. أنا من وقت ما جيت هنا وأنا مبكلمش غير دادة سميرة، ومعرفش أي حد هنا."
ابتسمت ندى:
"طيب يا حبيبتي، أنا هسبقك وإنتي متتأخريش."
"حاضر."
غادرت ندى، بينما ظلت ريحانة تنظر إلى أثرها بدهشة، قائلة:
"معقول المزة دي متجوزة ومخلّفة؟ سبحان الله"
_____________________________________________________________
في بيت آيات الجديد
كان قد حل وقت العصر.كانت الشقة متوسطة الحجم، مفروشة بأثاث كلاسيكي أنيق. في الشرفة كانت آيات تقف تتأمل الشارع، والسيارات المارة والناس، وعلى الرغم من ذلك، كانت المنطقة هادئة نوعًا ما، تشبه الكومباوند.
كانت شاردة الذهن، لا تعلم كيف ستسير حياتها القادمة. فجأة انقلبت الأمور رأسًا على عقب. الآن، كيف ستدبّر أمورها؟ فهي حتى لا تملك مقابل الطعام والشراب وحتى الملبس، فهي ليس لديها سوى العباءة التي ترتديها.
تنهدت بحزن، لتسمع فجأة صوت دقات هادئة على باب الشقة.
التقطت حجابها ووضعته على شعرها البني الحريري.
قالت بصوت هادئ:
"مين؟"
لتسمع صوته الرجولي من خلف الباب وهو يقول:
"أنا ياسين يا مدام آيات، افتحي من فضلك."
ضمت شفتيها بتوتر، وهندمت حجابها لتداري خصلات شعرها بعناية أسفل الحجاب، ثم فتحت الباب.
لتجده يقف أمامها وبيده بعض الحقائب البلاستيكية.
أما ياسين، فبمجرد أن وقع نظره عليها حتى ابتسم بجانب فمه.
"مدام آيات، عاملة إيه دلوقتي؟"
أومأت برأسها بابتسامة باهتة:
"الحمد لله."
"أومال إياد فين؟"
"إياد نام من شوية، تعب من اللف في الشقة كلها عشان يتفرج عليها."
ابتسم ياسين:
"ربنا يحفظه. اهم حاجةالشقة تكون عجبتكم"
"دي جميلة جدا ،وكمان مفروشه وفيها المستلزمات الأساسية .هحتاج إيه أكتر من كده ."
مسح على خصلاته البنية بتوتر، ثم مد يده بالأكياس قائلًا:
" طيب اتفضلي."
آيات باستغراب:
"إيه ده؟"
"دي شوية حاجات بسيطة من السوبر ماركت، أنا عارف إن التلاجة فاضية."
ضمت شفتيها بخجل:
"أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه."
"متقوليش حاجة. المهم، اعملي حسابك إننا الساعة سبعة كده هنروح عند المحامي عشان يبدأ في الإجراءات."
ابتسمت بفرحة :"بجد ؟!"
بادلها ياسين الابتسامة:
" بجد ."
ثم أضافنا :" أنا لازم أمشي بقى عشان العيادة، محتاجة حاجة؟"
"لا، شكرًا يا دكتور."
غادر ياسين، بينما دخلت آيات الشقة ووضعت الأكياس على الطاولة، لتبدأ بفتحها، فتجد الشنطة مليئة بالمعلبات والعصائر والأكلات المحفوظة التي تصلح لجميع الأوقات، ولم ينسَ الحلوى ومنتجات الألبان.
ولكن فجأة وجدت برطمانًا مختلفًا.
التقطته باستغراب، وبعد ثوانٍ ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها عندما وجدته مربى بالجزر.
دخلت المطبخ لتحضر ملعقة، ثم فتحت البرطمان وأخذت من المربى، لتغمض عينيها باستمتاع. لم تستطع المقاومة، فأخذت ملعقة أخرى من البرطمان، وما زالت الابتسامة مرسومة على وجهها.
_____________________________________________________________
في أمريكا فيلا سليم
نزلت درجات السلم بهدوء، ثواني، وقطبت حاجبيها باستغراب حينما وجدت المكان الخالي، لكنها لمحت ندى تجلس على الأريكة تتحدث في الهاتف، ومن هيئتها خمنت أنها تحدث زوجها.
قررت أن تبحث عن سميرة، فتوجهت مباشرةً للمطبخ، حيث تجدها دومًا، وما إن خطت أول خطوة لها بالطبخ، تصنمت مكانها حين وجدته يقف، معطيًا لها ظهره، يشرب من زجاجة ماء. كانت هيئته جذابة، وهو مغمض عينيه ويبتلع الماء، مما يتسبب في تحرك تفاحة آدم لديه.
بلعت ريحانة ريقها وهي تحاول عدم النظر إليه، لتقرر الخروج من المطبخ سريعًا قبل أن يشعر بوجودها، وبمجرد أن استدارت لتخرج، سمعت صوته الرجولي يناديها:
«ريحانة.»
أغمضت عينيها لثوانٍ قبل أن تستدير.
«نعم؟»
«فيه إيه؟ كنتي واقفة بتعملي إيه؟»
«لا، عادي، كنت بدور على دادة سميرة بس ملقيتهاش.»
أومأ برأسه بهدوء قبل أن يترك زجاجة الماء على الطاولة، ثم يقترب منها بخطوات بطيئة.
كانت ريحانة تنظر له باستغراب ودهشة حين وجدته يقترب بشكل أكبر، لتبدأ في الرجوع للخلف بتلقائية حتى اصطدمت بترابيزة المطبخ.
قالت ريحانة بتلعثم:
«آااه... فيه إيه؟»
ابتسم سليم بجانب فمه:
«شكلك حلو في الفستان ده. أول مرة أشوفك لابسة ألوان بناتي كده.»
ضمت شفتيها بخجل، وبداخلها تشكر سميرة على اقتراحها، لكنها أجابت بهدوء وهي ترفع حاجبها:
«ليه؟ هو أنا كنت بلبس رجالي قبل كده؟»
قال سليم بهدوء، وهو ينظر داخل عينيها:
«أنا مقولتش كده.»
صمتت ريحانة بتوتر، وهي تشعر بارتفاع دقات قلبها لمجرد النظر داخل عينيه العميقتين، أما هو فكان ينظر لعينيها الفيروزيتين بشدة، خصوصًا مع تزيينها بالكحل الأسود، ليردد بينه وبين نفسه: «هما ناقصين يحلوا زيادة.»
همس سليم:
«ريحانة.»
همهمت ريحانة بتوهان:
«هممم؟»
«دادة سميرة قالتلي إنك عاملالي حاجة حلوة، بس مرضتش تقولي هي إيه.»
«إيه؟»
اتسعت عيناها بإحراج، وهي تعيد خصلة شاردة خلف أذنها بتوتر:
«لا، دي حاجه عادية.»
ابتسم بخفة:
«يعني مش هتديهالي؟»
أومأت برأسها، ثم ابتعدت عنه واتجهت نحو المبرد، وأخرجت منه صينية مغطاة، ووضعتها على الطاولة.
اقترب سليم، وهو يضع يده في جيب بنطاله، ثم أردف باستغراب:
«إيه دي؟»
رفعت ريحانة الغطاء، لتظهر كيكة الشوكولاتة المزينة بقطع الفراولة من الأعلى.
قال سليم بدهشة:
«كيكة شوكولاتة؟»
أردفت ريحانة بخجل:
«أيوة، دادة سميرة قالتلي إنك بتحبها.»
نظر لها بعمق:
«يعني عملتيها عشاني؟»
ضمت شفتيها بخجل قبل أن تهز رأسها بالإجابة.
لم يستطع سليم المقاومة، ليلتقط الملعقة ويقطع قطعة من الكيكة، ثم يلتهمها ببطء. ثوانٍ وأغمض عينيه وهو يمضغها.
استغربت ريحانة ردة فعله لتقول بتوتر:
«هي معجبتكش؟ إيه؟ معجنة شوية صح؟»
فتح عينيه ببطء وهو ينظر لها بهدوء دون أن يظهر على وجهه أي ردة فعل ، قبل أن يسحب كرسيًا ويجلس أمام الطاولة، ويسحب قطعة أخرى قائلًا:
«على فكرة، لو قست وزني ولقيتني زايد يبقى بسببك وبسبب الكيكة بتاعتك، لأني مش هرتاح غير لما أكلها كلها.»
ابتسمت ريحانة بفرحة:
«يعني عجبتك؟»
قال سليم وهو يتناول قطعة أخرى:
«أعتقد واضح هي عجباني ولا لأ.»
كادت ريحانة أن تتحدث، ليقاطعها صوت ندى التي تقف عند الباب:
«عاااااا! خيانة! بتاكل كيكة بالشوكولاتة من غيري؟»
لتركض فورًا وتسحب كرسيًا، وما إن همت أن تضع يدها بالصينية حتى سحب سليم الصينية إلى حضنه قائلًا بطفولية وهو يأكل شريحة الفراولة:
«بتعملي ليه؟ انسي.»
كانت ريحانة تتابع حوارهما بعدم تصديق، بينما ضمت ندى شفتيها بغيظ:
«إيييه ،هتاكلها لوحدك زي ما كنت بتعمل وإحنا صغيرين؟»
لم يعرها سليم اهتمامًا، واستمر في الأكل، لتقول ندى بغضب:
«والله لأقول لدادة سميرة تعملي صينية لوحدي، ومش هدوقك منها.»
سحب سليم منديلًا ليمسح فمه من أثر الشوكولاتة، ثم قال:
«ده في حالة إن دادة سميرة هي اللي عاملاها.»
عقدت ندى حاجبيها باستغراب:
«أومال مين اللي عملها؟»
نظر سليم لريحانة بابتسامة:
«ريحانة اللي عملتها.»
قالت ندى بدهشة:
«بجد؟»
هزت ريحانة رأسها بخجل.
«يبقى أنا لازم أدوق بقى.»
ثم سحبت قطعة على غفلة من الصينية، لينظر سليم لها بغيظ، لكن ندى لم تعره اهتمامًا، إذ همست فجأة بعد أن أكلت قضمة من الكيك:
«دي تجنن»
ابتسمت ريحانة:
«بالهنا والشفا.»
نهضت ندى قائلة:
«الكيك ده عايز شاي بلبن، عشان يتأكل بمزاج. أعملكم معايا؟»
قال سليم وريحانة في نفس الوقت:
«يا ريت.»
بدأت ندى في تجهيز الأكواب وتحضير اللبن، بينما جلست ريحانة على كرسي أمام سليم.
تحدث سليم بهدوء:
«صحيح، نسيت أقولك، معاد الحفلة اتحدد.»
قالت ريحانة بدهشة:
«بجد؟ إمتى؟»
قالها بهدوء :«بكرة.»
اتسعت عيناها بصدمة:
«بكرة؟! بس أنا كده مش هلحق أشتري فستان للحفلة.»
قاطعها صوت ندى وهي تحمل صينية عليها ثلاثة أكواب:
«مين جاب سيرة الفساتين؟»
«أنا، أصل فيه حفلة بكرة تبع الشغل، وأنا مش معايا فساتين مناسبة، وكمان معرفش أماكن أتيليهات هنا، والوقت ضيق.»
ابتسمت ندى ببساطة:
« بس كده يا قلبي، النهاردة نروح أنا وإنتي نختار الفستان. أنا مجنونة فساتين سهرة، وأعرف كام مكان فيهم فساتين تهبل.»
«بجد؟ بس كده مش هتعبك؟»
ربتت ندى على كتفها بحب حقيقي:
«متقوليش كده يا قلبي. إحنا مش خلاص بقينا صحاب ولا إيه؟»
ابتسمت ريحانة:
«أكيد.»
لتبدأ ندى في توزيع الأكواب، ويظل الثلاثة يتسامرون في جو من المرح والضحك بسبب حديث ندى عن ذكرياتها مع سليم وقت الصغر.
_____________________________________________________________
في قصر السويسي
كان أدهم يجلس مع جميلة في جنينة القصر، يتسامران بحب لم يتغير بمرور السنين.
ضحكت جميلة بقوة إثر حديث أدهم عن ذكرى لهما في بداية زواجهما:
«بجد مش مصدقة إنك وقتها كنت ناسي أصلاً، تصرفت بسرعة جدًا.»
«أعمل إيه؟ خوفت تزعلي إني مفتكرتش تاريخ أول يوم اتقابلنا فيه. قومت متصرف بسرعة في الموضوع، وقلت لها إني ظبطت سفرية للمالديف، عشان بقالي فترة مشغول في الشغل ومش بشوفك.»
جميلة بابتسامة:
«كانت سفرة تجنن، ياريت لو نكررها تاني.»
فتح أدهم ذراعيه لجميلة قائلًا:
«تعالي هنا.»
ابتسمت جميلة ابتسامة واسعة، وفورًا كانت في أحضانه، تضع رأسها على صدره، بينما هو حاوط خصرها بتملك، وقبّل شعرها بعشق:
«أوعدك هنكررها. أخلص بس من المشاكل اللي عندي في الشغل، وبعدها نسافر على طول.»
رفعت رأسها له بقلق:
«فيه إيه يا أدهم؟»
ابتسم بخفة:
«مفيش يا قلب أدهم، مشاكل عادية في الشركة. المهم، أنا لازم أقوم بقى عشان أجهز وأروح الشركة، لأني اتأخرت أوي.»
جميلة بابتسامة:
«ماشي يا حبيبي، وعبال ما تيجي هعملك عشا تاكل صوابعك وراه.»
التقط كف يدها وقبّله بحب:
«تسلم إيدك يا روحي، أكيد هاكل صوابعي وصوابع اللي عملته كمان.»
ضحكت الأخرى بدلال:
«أدهم!»
ضحك، وكاد أن يكمل حديثه، لكن قطعه رنين هاتفه الموضوع على الطاولة. التقطه ونظر إلى الشاشة، لكنه وجد رقمًا غير مسجل، فأجاب بهدوء:
«ألو.»
«ألو، حضرتك أدهم بيه السويسي؟»
«أيوة، مين معايا؟»
«أنا اللواء محمد نعمان، مدير الضابط يزن، ابن حضرتك.»
قطب أدهم حاجبيه باستغراب:
«أهلًا بحضرتك، خير؟»
«خير إن شاء الله. أنا بس كنت محتاج حضرتك تيجي مركز الشرطة، عشان فيه مشكلة حصلت تخص الرائد يزن، ومحتاجينك.»
ارتسم القلق بوضوح على ملامح أدهم، لكنه أجاب بهدوء:
«تمام يا سيادة اللواء، أنا جاي حالًا.»
نظرت جميلة إليه باستغراب:
«أدهم، فيه إيه؟»
نهض أدهم فجأة:
«مش عارف، بس أنا لازم أروح لشغل يزن.»
«يزن؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟»
«مش عارف، لما أروح هعرف.»
ثم اختفى من أمامها، لتتمتم جميلة بقلق:
«استرها يا رب.»
بعد مرور بعض الوقت
وصل أدهم إلى مركز الشرطة، ليتوجه إلى مكتب اللواء.
قال أدهم للحارس:
«من فضلك، ده مكتب اللواء محمد؟»
«أيوة يا فندم، حضرتك أدهم بيه السويسي؟ هو مبلغني إنه مستنيك. اتفضل.»
دخل أدهم المكتب بهيبته المعتادة، ليقف اللواء ويرحب به:
«أهلًا وسهلًا يا أدهم بيه، نورت مكتبي.»
جلس أدهم واضعًا قدمًا على قدم:
«منور بيك يا فندم. خير؟ إيه اللي حصل؟»
تنهد اللواء قائلًا:
«الصراحة، الرائد يزن عمل مشكلة كبيرة مع أحد المجرمين، والمشكلة كبرت لدرجة إن يزن اتعدى على المجرم وسبب له إصابات خطيرة. أنا طبعًا مرضتش أتصرف بنفسي؛ لأنه كده هيتأذى في شغله، فحبيت حضرتك تحضر.»
حك أدهم ذقنه بشك:
«وليه يزن يتعدى على المجرم ده؟»
«للأسف، يزن مصمم على السكوت، وده هيعرضه لعقاب أكبر في شغله. للأسف إحتمال كمان يأثر على الترقية بتاعته.»
أومأ أدهم برأسه بهدوء، ليقول اللواء وهو يرفع سماعة الهاتف:
«أنا هطلبه لحضرتك عشان تتكلموا. هو معندوش علم إنك هنا.»
أومأ أدهم برأسه، وبعد ثوانٍ قال اللواء في الهاتف:
«خلي الرائد يزن السويسي ييجي مكتبي حالًا.»
ثم التفت إلى أدهم قائلًا:
«تمام يا أدهم بيه، هو جاي دلوقتي. هستأذن أنا عشان أسيبكم تتكلموا براحتكم، ومرة تانية اتشرفت بمعرفتك.»
صافحه أدهم:
«الشرف ليا يا سيادة اللواء، وطبعًا بشكرك إنك ادتني خبر قبل ما تتصرف.»
«أكيد يا أدهم بيه، يزن ده زي ابني. عن إذنك.»
غادر اللواء المكتب، بينما بقي أدهم جالسًا ينظر إلى الفراغ بشرود.
وبعد دقائق قليلة، سمع دقات على الباب، تبعها دخول يزن، الذي تصنم مكانه عندما رآه يجلس بهدوء.
«بابا؟!»
نهض أدهم من على الكرسي ووقف بهدوء غريب، ولم تكن على وجهه أي ردة فعل.
تقدم يزن، بعد أن أغلق الباب، ليقف أمامه مباشرةً، وتحدث بتوتر:
«إيه اللي جاب حضرتك هنا؟»
تحدث أدهم بهدوء، ولكن نظراته كانت غاضبة:
«ضربت المجرم ليه يا سيادة الرائد؟»
جزَّ يزن على أسنانه بقوة حتى برز خط فكه من شدة الغضب:
«من فضلك يا بابا، أنا مش حابب أتكلم في الموضوع ده.»
قبض أدهم على كفه لدرجة أبرزت مفاصل يده، ثم صرخ بغضب:
«يزن»
تعالت أنفاس يزن بانفعال، ليقول فجأة:
«عشان اتغزل في مراتي»
قطب أدهم وجهه باستفهام:
«يعني إيه؟ وهو شاف فتون فين أصلًا؟»
«شافها على خلفية موبايلي بالغلط، بس أنا يا بابا مقدرتش أتحكم في أعصابي لما سمعته بي...»
لم يكد ينهي جملته حتى تصنم جسده حين هوى أدهم بصفعة قوية على وجهه، ليسود الصمت الغرفة قبل أن يردف أدهم بغضب:
«أنا كده صدقت إنك فعلًا مش ابني الحقيقي»
_____________________________________________________________
بليل في القصر
جميلة ببكاء:
«إزاي يا أدهم؟ إزاي قلبك يطاوعك تقوله حاجة زي دي؟ تلاقيه حبيبي قلبه مكسور دلوقتي.»
تحدث أدهم وهو يضع كف يده على رأسه بتعب:
«مش عارف يا جميلة، مش عارف إزاي طلعت من بقي. أنا محستش بنفسي، بس هو اللي نرفزني. ده هيقضي على مستقبله بسبب غضبه وغيرته دي.»
وقفت جميلة فجأة بغضب:
«وهو كان عمل إيه يعني؟ كان بيدافع عن رجولته، غيران على مراته .ولا أفكرك إنت كنت وما زلت بتغير عليّا إزاي؟»
قطب أدهم جبينه باستغراب:
«جميلة، إنتي إزاي تتكلمي معايا بالشكل ده؟»
جميلة ببكاء وغصة:
«عشان مقهورة على ابني اللي إنت كسرت قلبه.قولي لو كنت مكانه كنت هتتصرف إزاي؟ وانت سامع واحد بيعاكس ويتغزل فيا .متقنعنيش إنك كنت هتتصرف بحكمة يا أدهم »
نظر لها أدهم بصمت، لتغادر المكان، بينما بقي هو ينظر أمامه بشرود.
_____________________________________________________________
في صباح يوم جديد
كانت فتون تجلس بغرفتها، تبكي بحرقة، وبيدها هاتفها، تحاول الاتصال بيزن للمرة التي لا تعلم عددها، فهو مختفٍ منذ أمس ولا يرد على مكالماتها.
فقد قصّت جميلة لوالدتها ياسمين ما حدث، لتقع الصدمة على فتون بقوة، وتحاول الاتصال به، فهي لا تعلم كيف حاله الآن، لكن للأسف لا يرد على مكالماتها، وأيضًا لم يعد إلى البيت منذ أمس.
قالت فتون بحزن، والدموع تنهمر من عينيها:
«حتى أنا يا يزن مبتردش عليا... أنا عملتلك إيه؟»
_____________________________________________________________
حلَّ الليل سريعًا دون أحداث تُذكر، سواء في مصر أو أمريكا. ما زال يزن مختفيًا، وقد حلَّ الحزن على قصر السويسي، بينما غادرت ندى بعد توديع حار بينها وبين ريحانة، وبالطبع تبادلتا أرقام الهواتف بعد أن أصبحتا أصدقاء مقربين.
في أمريكا، فيلا سليم، وتحديدًا غرفة ريحانة، كانت تتأمل الفستان المفروش على السرير بسعادة، فقد كان فستانًا خرافيًا يناسب ذوقها، بالإضافة إلى ذوق ندى العالي، حيث ساعدتها في اختيار لون الفستان واستايله.
قررت أخذ شاور طويل لتهتم بنفسها استعدادًا للحفلة.
وبعد مرور ساعتين...
كان يقف مستندًا بظهره إلى درابزين السلم أمام باب غرفتها، ينتظرها بملل، فقد استعد منذ أكثر من ربع ساعة، ليقف في انتظارها.
كان يرتدي قميصًا كحليًا أنيقًا أبرز جسده الرياضي، خصوصًا صدره العريض الذي ظهر من خلال أزرار القميص العلوية المفتوحة، مع بنطال أبيض كلاسيكي.ولإكمال مظهره، ارتدى ساعة رولكس في يده اليسرى، أضافت إلى إطلالته مزيدًا من الفخامة والرقي.
وصفف خصلات شعره الكثيفة بلونها الأسود اللامع، وبالطبع لم ينسَ عطره الخاص ذي الرائحة الرجولية المميزة.
أثناء تصفحه للهاتف بملل، سمع صوت باب الغرفة يُفتح، يتبعه صوت خطوات كعب بطيئة.
رفع عينيه السوداوين ببطء ليراها...
أميرة هاربة من إحدى قصص الروايات، بفستان أزرق نيلي يحتضن جسدها الرقيق، تتناثر عند خصره فصوص لامعة أبرزت صغر خصرها، مع أكمام منسدلة تصل إلى الأرض، لتنساب مع بقية الفستان.بينما اكتفت بمكياج بسيط أبرز ملامحها الأنثوية، مع كحل أزرق أظهر عينيها الفيروزيتين النادرتين.
وصففت خصلات شعرها السوداء لتتركها حرة بلا قيود على كتفيها، فتنسدل خصلاتها السوداء وتغطي ظهرها بأكمله حتى نهاية الخصر.
اقتربت منه بخطوات بطيئة، كأنها تصنع سنفونية على دقات قلبه التي تتعالى مع كل خطوة تخطوها نحوه. يكمل الهيلز السيلفر الذي ترتديه في قدمها إطلالتها.
وقفت أمامه مباشرة، لتبتسم بعيون لامعة وتسأله:
— شكلي حلو؟
لتضيف بعفوية، غير مدركة لنظراته المتفحصة لها:
— أصل أمريكا مفيهاش فساتين سهرة زي مصر، بس ندى اختارتلي ده لما رحنا الأتيليه امبارح.
ابتلع ريقه، محاولًا العودة لتركيزه، لكن عينيه كلما نظرتا إليها غرق أكثر في تفاصيلها، خصوصًا مع الفستان الذي أبرز جمالها بشكل عجيب، كأنه صُمم ليكون لها فقط.
همست باسمه باستغراب:
— سليم؟
— امممم.
— فيه إيه؟
هز رأسه نفيًا، قائلًا وهو ينظر إلى ساعته الموضوعة على معصمه:
— يلا نتحرك عشان منتأخرش.
أومأت برأسها بهدوء.
نزلا درجات السلم ببطء بسبب حذائها العالي، ولأنها في الأمام، فاضطر هو الآخر إلى النزول ببطء خلفها، ليصبح المشهد وكأنهما عروسان في ليلة الزفاف، ينزلان درجات قاعة الفرح والمعازيم يتأملونهما.
انتفض سليم فجأة على صوت زغاريد آتية من آخر السلم، ليجدها دادة سميرة.
سليم بتعجب: — فيه إيه يا دادة؟
سميرة بسعادة بالغة: — أصل شكلكم حلو أوي، ربنا يحفظكم من العين.
وصلت ريحانة آخر درجة، لتستدير بسعادة تحت أنظار سليم:
— إيه رأيك في الفستان يا دادة؟
سميرة بحب: — يجنن يا حبيبتي، ربنا يحميكي من العين.
ثم نظرت إلى سليم بجانب عينها:
— ويرزقك بابن الحلال يا رب.
نفخ سليم بضيق:
— طيب يلا بقى عشان منتأخرش أكتر من كده.
خرجا من باب الفيلا تحت أنظار سميرة، التي تدعو في سرها:
«ربنا ينور بصيرتك يا سليم، وتعرف قيمة الملاك اللي معاك ومتضيعهاش من إيدك.»
في السيارة، كان سليم يقود بهدوء، وبجانبه ريحانة تنظر للطريق بسعادة، ونسمات الهواء الباردة تداعب خصلات شعرها لتبعدها عن وجنتها المحمرة بضيق خفيف، تحت نظرات سليم الذي يراقبها بصمت.
تحدث سليم:
— اقفلي الشباك لو الهوا مضايقك.
أومأت برأسها:
— لا، بالعكس، أنا بحب الهوا.
أومأ برأسه، ليمد يده إلى الكاسيت حتى يشغل أغنية.
تحمست ريحانة لسماع أغنية من اختياره، لكنها خابت آمالها حين دوى في السيارة صوت إحدى الأغاني الأجنبية الشهيرة.
نظرت له بضيق:
— هو إنت مبتسمعش غير أجنبي؟
نظر لها بجانب عينه:
— إيه؟ مش بتحبي الأجنبي؟
لتقول ببساطة : — لا بحبه، بس مش حاسة إنها مناسبة للجو.
مد سليم يده بهدوء، وأدخل الوصلة بهاتفه، تحت أنظار ريحانة التي تنظر له باستغراب.
ثوانٍ، وتغيرت الموسيقى كليًا.
كانت الأغنية لعمرو دياب، وبالطبع من غيره يناسب هذه الأجواء؛ الليل والهدوء ونسمات الهواء القادمة من شباك العربية.
بدأت ريحانة تهز رأسها باستمتاع مع موسيقى الأغنية، بينما سليم يقود بهدوء، لا تظهر على وجهه أي ردة فعل.
العالم الله قد إيه
قلبي وروحي دابوا فيه
ده اللي عيونه دوبوني والله
الله الله الله، الله الله الله
باللي بيّا يعلم الله
والله ودوبت فيك
وخذتني بحور عينيك
سلمت القلب ليك
من غير إزاي وليه
نظر لها خلسه ليجدها تغمض عينيها وهي تحرك اصابعها مع رتم للأغنية وابتسامة رقيقة تزين ملامحها ليبتسم بدون وعي من هيئتها
هو الحب إيه؟
غير نظرة من عينيه
غير لمسة من إيديه
غير قلب تخاف عليه
وبينما استمر صوت الأغنية في السيارة، ظل سليم يقود بصمت، وعيناه تعودان إليها بين الحين والآخر، وكأنه يحاول أن يفهم سبب ابتسامته التي ظهرت على وجهه دون أن يشعر.
في الحفلة
بعد ربع ساعة، وصلا إلى الحفلة، والتي أُقيمت في مطعم شهير بواشنطن.
دخل كلٌّ من سليم وريحانة المطعم، والذي كان مجهزًا على أعلى مستوى من حيث الديكورات والتنظيم، بالإضافة إلى الأكل والمشروبات الموضوعين على الطاولات
اقترب جاك منهما قائلًا بترحيب:
— أهلًا وسهلًا، مستر سليم.
[بصوا يحبايبي أنا قررت بدل ما أكتب الحوار بالإنجليزي وتحته الترجمة بالعربي فهنختصر الموضوع .. الحوار هيكون بالفصحى ،يعني اي جملة اتقالت بالفصحى معناها انها في المشهد اتقالت بالإنجليزي]
سليم بابتسامة لم تصل إلى عينيه من تصنعها:
— أهلًا، جاك.
مد جاك يده لريحانة، وهو يتأملها بإعجاب واضح:
— أووه، أهلًا بكي أيتها الفاتنة.
قطب سليم جبينه بغضب، لينظر إلى يد جاك وهي في طريقها إلى مصافحة ريحانة، ليقبض فجأة على كفه بقوة، لدرجة أن ملامح جاك تشوهت من الألم.
— أعتقد أنه من المناسب أن تناديها باسمها الحقيقي. إنها ريحانة وليست الفاتنة.
أومأ جاك برأسه بتوتر، محاولًا تغيير الموضوع:
— يا لها من قلة ذوق. لم أعرض عليكم المشروبات حتى الآن.
ثم أشار إلى النادل، الذي كان يحمل صينية بها العديد من الأكواب.
نظرت ريحانة إلى الأكواب بحيرة، بينما سحب سليم كوبين، ليأخذ واحدًا ويمد الآخر لها.
رفعت ريحانة نفسها قليلًا حتى تصل إلى مستوى سمعه، وهمست له بتوتر:
— دي مش خمرة، صح؟
ابتسم سليم بخفة، ثم قال بهمس هو الآخر:
— متخافيش، أنا جبتلي أنا وإنتي عصير، إنما باقي الكوبايات اللي كانت على الصينية كانت خمرة.
تنهدت بارتياح، لتبدأ بشرب العصير بعطش بسبب التوتر، تحت أنظار جاك المراقبة.
تحدث سليم بجدية:
— جاك، أريد رؤية العقد حتى ننهي الموضوع.
جاك بتوتر:
— لماذا أنت مستعجل هكذا؟ فالوقت ما زال مبكرًا والحفلة لم تبدأ بعد.
سليم بنبرة صارمة:
— ريحانة تنام مبكرًا، وأنا أيضًا لا أحب جو الحفلات.
نظر جاك إلى ريحانة بتفحص، قائلًا بمكر:
— أووه، اعذر فضولي سيد سليم، ولكني أتساءل .. هل أنت وريحانة على علاقة حب؟
اتسعت عينا ريحانة بصدمة، بينما بقي سليم على نفس بروده، ولم يتحرك به إنش واحد، ليرد ببرود وهو يضع كفه على كتف جاك:
— شيء مثل هذا لا يخصك جاك. لذلك دعنا من أسئلة البرامج هذه ونركز في العمل أفضل.
(يجماعه سليم وهو بيتكلم بالفصحى حاجة تانية مش ممكن الحلاوة 😍)
ابتسم جاك بتوتر، بينما أبعد سليم يده وقال:
— جهز العقد الآن حتى ننهي هذه الزيجه.
ثم وجه حديثه لريحانة بحنية منافيه لنبرته الخشنه مع جاك:
— ريحانة، يلا نقعد.
أومأت برأسها بابتسامة، لترفع فستانها وتسير خلفه، تحت أنظار جاك الذي ينظر إليهما بحقد وغل.
مرت نصف ساعة أخرى، وقد ازدادت أجواء الحفلة حماسًا، وكل ثنائي يرقصون.
تقدم جاك تجاه المكان الذي يجلسان فيه، ثم مد يده لريحانة قائلًا بابتسامة:
— اسمحي لي بهذه الرقصة آنسة ريحانة، وسأكون أسعد شخص في الحفلة.
بلعت ريحانة ريقها بتوتر، ونظرت بجانبها لسليم، الذي ابتسم ببرود مرعب، ليقف فجأة أمام جاك، ويظهر فرق الطول بينهما. فبالرغم من جسد جاك الرياضي وطوله وملامحه الاوروبيه ،إلا أن سليم تفوق عليه ف هيئة الجسد والطول. وبالتأكيد الجاذبية ؛ فملامح سليم عربية أصيلة بمسحة رجولية فخمة ،تجعله يتفوق في أي مقارنه
تحدث سليم بهدوء:
— حسنًا، سيد جاك، ولكن من الأفضل أن تذهب بنفسك لمنسق الموسيقى لتختار أغنية مناسبة تليق بك.
نظر جاك إليه باستغراب من تغيره المفاجئ، لكنه هز رأسه بسعادة، وتوجه سريعًا إلى الـDJ.
بينما استدار سليم بجسده لريحانة التي تجلس وتنظر له، ليمد يده لها.
نظرت إليه بعدم فهم، لكن الأمان الذي وجدته في عينيه جعلها تمسك بيده باستسلام.
عند جاك، حيث ذهب إلى الشاب الذي يقف عند الـDJ، وهمس له باسم أغنية أجنبية رومانسية شهيرة، فأومأ الشاب له.
استدار جاك بحماس حتى يذهب ويأخذ رقصته مع ريحانة، لكنه تصنم مكانه حين وقع بصره على الاستيتج، ليجز على أسنانه بغضب وهو يرى سليم يحاوط خصر ريحانة بتملك.
بعد دقائق ..اقترب جاك من طاولة سليم وريحانة، ثم نظر حوله بتوتر، وحينما تأكد أن الجميع منشغلون بالنظر إلى سليم وريحانة وهما يرقصان بانسيابية كأنهما معزولين عن العالم،وضع يده بجيب بنطاله ،وأخرج زجاجة صغيرة ،ثم سكب منها بعض القطرات في كأس ريحانة.
انتهت الرقصة، ونزلا من على الاستيج وعادا إلى مكانهما.تقدم جاك منهما بغضب حاول أن يخفيه:
— لم أتوقع منك مثل هذه الحركات، سيد سليم.
ابتسم سليم بجانب فمه ببرود:
— أعتقد أن هذا بسبب أنك لم تعرفني بعد.
ثم نهض فجأة عندما اقترب منهم أحد رجال الأعمال، لينشغل سليم بالحديث معه، بينما كانت ريحانة تتأمل أجواء الحفلة بملل.
اقترب منها جاك قائلًا بمكر:
— لماذا لا تشربين من العصير، آنسة ريحانة؟
— لم أعد أريد.
قال بتصميم:
— كيف؟ ألا تعلمين أنه من آداب الذوق أن تشربي العصير لآخر قطرة؟ أم أنك تقصدين إهانتي؟
نظرت ريحانة إليه باشمئزاز، ثم رفعت فجأة الكوب إلى فمها وشربته دفعة واحدة، تحت نظرات جاك الماكرة.
عاد سليم إلى مقعده، بينما ابتعد جاك سريعًا، وكأنه يحاول إخفاء ما دبّره.
أما عند سليم وريحانة، فنظر سليم إليها، لكنه قطب حاجبيه باستغراب عندما رآها تنظر له بابتسامة واسعة.
سليم باستغراب:
— ريحانة، إنتي كويسة؟
هزت رأسها ببطء، وما زالت تضحك بشكل غريب.
— متأكدة إنك كويسة؟
ريحانة بسعادة:
— جدًا ،أنا أسعد واحدة في الدنيا، حتى شوف ...
رفع سليم حاجبه بصدمة عندما رأى ريحانة تقف فجأة وتدور حول نفسها بسرعة.
— أنا مبسوطة اوووي
اقترب سليم منها بسرعة وحاوط خصرها بحماية.
سليم بقلق:
— ريحانة، حاسبي لتقعي.
نظرت له وعيناها تلمعان بحماس:
— خايف عليا يا سولي؟
رفع حاجبه بصدمة:
— سولي؟
أومأت برأسها، لتقترب منه قليلًا وتقول بصوت هامسغلب عليه الدلال الانثوي:
— أيوة، إنت سولي.
ابتعد عنها ببطء، قائلًا بصدمة واضحة ممزوجة بابتسامة استغراب:
— إنتي كده مش طبيعية خالص. إنتي شربتي إيه بالظبط؟
رفعت إصبعها وأشارت إلى كأس العصير ببرائة:
— شربت عصير فراولة.
نظر سليم إلى كوب العصير باستغراب:
— بس الفراولة مبتعملش كده. متأكدة إنك مشربتيش حاجة تانية؟
لم تجب ريحانة، ليحاول جعلها تجلس على كرسيها. وبمجرد أن جلست، وضعت رأسها على الطاولة وأغمضت عينيها بنعاس، بينما ما زالت الابتسامة مرسومة على وجهها.
بقي سليم واقفًا، وهو يضع يده في جيب بنطاله، بينما ينظر إليها بصمت، لا يفهم كيف أصبحت حالتها هكذا.وفجأة شعر بيد توضع على كتفه، ليجده جاك الذي تحدث بسماجة:
— هيا، مستر سليم، لقد تم تجهيز العقد.
نظر له سليم بشك:
— لماذا ريحانة في هذه الحالة؟
جاك بمكر: لا أعلم، يمكن أن يكون هذا بسبب الإرهاق. دعنا منها الآن ونركز بالعمل.
أومأ سليم برأسه بهدوء، وذهب معه، بينما ظلت عيناه تراقبان ريحانة وهو يبتعد عن المكان.
بعد دقائق، عاد جاك مرة أخرى، واقترب من ريحانة النائمة على الطاولة، محاولًا إيقاظها وإجبارها على الوقوف.انتبهت ريحانة إلى وجوده، وقالت بخوف:
— سليم فين؟
ابتسم جاك بمكر:
— حارسك الشخصي منشغل الآن بإتمام العقد. دعيه وشأنه.
حاولت ريحانة الابتعاد عنه:
— اتركني وشأني.
لكن جاك أصر على أخذها من المكان، فحاولت مقاومته.جاك بتصميم :
__ مستحيل أيتها الفاتنة ،فهذه فرصتي الوحيده قبل أن يعود هذا الوغد المدعو سليم.
لم يكد يكمل جملته حتى شعر بقبضة قوية تمسك بملابسه. وفي ثوانٍ، ظهر سليم أمامه، وأبعده عنها بقوة، ثم لكمة بعنف وغضب ،فسقط جاك أرضًا، بينما جلست ريحانة على الأرض من شدة الخوف.
اقترب سليم من جاك وقال بغضب:
— انس العمل معي، أيها ال***
ثم عاد إلى ريحانة التي كانت على الأرض، فحملها بهدوء وغادر المكان فورًا، تحت أنظار الجميع الذين كانوا ينظرون إلى جاك الملقى على الأرض وهو يتألم.
في السيارة
وضعها على المقعد بهدوء، بينما كانت ريحانة شبه نائمة.
أغلق الباب، ثم استدار وركب السيارة، وقاد بسرعه في إتجاه الفيلا
بعد نصف ساعة
كان يحملها بهدوء وهو يدخل الفيلا، بينما كانت ريحانة تنام براحة على كتفه.
ما إن خطا أول خطوة على الدرج حتى سمع صوت سميرة القلق:
— استرها يا رب، ريحانة مالها يا سليم؟
— شربت حاجة بالغلط في الحفلة. هطلعها أوضتها عشان تنام.
— ماشي يا ابني.
صعد درجات السلم وهو يحملها بخفة، كأنها فراشة، حتى وصل أخيرًا إلى باب غرفتها، ليدفعه بقدمه، بينما يحملها بين يديه.
وضعها على السرير بهدوء، وكاد أن يبتعد، لكن فجأة أمسكت ريحانة بقميصه على غفلة.
فتحت عينيها وهي تنظر له بابتسامة دافئة:
— سليم...
بلع ريقه بصعوبة من هيئتها تلك وهي مغيبة، فقد كانت كتلة من البرائة والأنوثة بنفس الوقت، قال سليم بهدوء
— نعم؟
مدت يدها ببطء، ليغمض سليم عينه بتأثر وتتعالى أنفاسه، عندما شعر بيدها تمر على رقبته ببطء، وتتحسس تفاحة ادم خاصته ،ليمسك يدها فجأة وهو يقول بنفاذ صبر :
— ريحانة، إنتي مش في وعيك.
نظرت له بابتسامة دافئة وقالت:
— أنا عايزة أقولك حاجة.
نظر لها بعمق، وأنفاسه المضطربة ترتطم بوجهها، ليضع أصبعه ع فمها قائلا بجنون وقاد فاض به الكيل :
__ ريحانه انتي مش وعيك وهتصحي مش فاكرة حاجة
ريحانة بابتسامة ناعمة :
— أنا عمري ما هنسى اللحظة دي.
لتصمت ثواني، قبل ان تقول بنبرة صادقة عالرغم من قلة وعيها:
__ سليم ..أنا بحبك.
سليم : ؟؟؟؟؟؟
#رواية_أسميتها_ريحانة
#الجزء_الثاني_من_رواية_عشقت_محتالة
#الكاتبة_سلمى_جاد
دمتم سالمين أحبابي وأشوفكم على خير الفصل القادم 😚❤️..