رواية حين يناديك الله الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم هيام ايمن الطوخي

رواية حين يناديك الله الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم هيام ايمن الطوخي


"أحيانًا لا يكون أصعب ما في الحقيقة أن تعرفها...


بل أن تعرف أن الشخص الذي كنت تبحث عنه طوال عمرك...


كان أقرب إليك مما تخيلت."


وقفت جنة أمام باب المكتب.


لم تتحرك.


كانت الورقة ما زالت بين أصابعها.


"جنة ليست ابنتي الوحيدة..."


"ولدي الحقيقي ما زال حيًا."


كانت الكلمات تدور داخل رأسها بلا توقف.


لكن الشيء الذي أرعبها أكثر...


كان صوت الرجل خلف الباب.




"لو عايزة تعرفي ابن أبوكي..."




توقّف لحظة.




"افتحي الباب."




نظر يوسف إليها.




ثم قال بهدوء:




"ما تفتحيش."




التفتت إليه.




"ليه؟"




"لأن اللي برا عايزنا نعمل كده."




قال عصام:




"يوسف عنده حق."




نظرت إليه جنة.




"وأنت؟"




"أنا بقول إننا لازم نخرج من طريق تاني."




ابتسمت جنة بمرارة.




"طريق تاني؟"




ثم أشارت إلى الباب.




"إحنا أصلًا محبوسين."




ساد الصمت.




عاد الصوت من الخارج:




"جنة..."




"أنا مش جاي أقتلك."




قال يوسف:




"سمعنا الجملة دي قبل كده."




ضحك الرجل.




"أيوه."




"وعارف إنك مش هتصدقيها."




ثم أضاف:




"عشان كده مش هطلب منك تثقي فيا."




اقتربت جنة من الباب.




قال يوسف:




"جنة، لأ."




رفعت يدها.




"أنا مش هفتحه."




ثم نظرت إلى الكاميرا الصغيرة الموجودة فوق الباب.




"بس عايزة أشوفه."




قال عصام:




"الكاميرا مش هتجيب صورته."




"ليه؟"




"لأنها اتعطلت."




رفع يوسف هاتفه.




"مش كلها."




ضغط على الشاشة.




ظهرت صورة أمامهم.




رجل يقف أمام الباب.




طويل.




يرتدي معطفًا أسود.




وجهه غير واضح.




لكن جنة لاحظت شيئًا.




تراجعت خطوة.




"أنا شفت السلسلة دي."




نظر يوسف إلى الصورة.




كان الرجل يرتدي سلسلة فضية.




وفي نهايتها...




قلادة صغيرة على شكل مفتاح.




قالت جنة:




"دي كانت عند بابا."




رفع عصام عينيه بسرعة.




"متأكدة؟"




"أيوه."




اقتربت من الشاشة.




"كان دايمًا لابسها."




قال عصام:




"أبوك ما كانش بيلبسها."




التفتت إليه.




"إيه؟"




"كان مخبيها."




"فين؟"




سكت.




قال يوسف:




"عصام."




"في المكتب."




"فين؟"




نظر إلى الجدار.




ثم اقترب من صورة والد جنة.




رفعها.




كان خلفها تجويف صغير.




أدخل يده.




وأخرج صندوقًا معدنيًا.




وضعه على المكتب.




قالت جنة:




"إيه ده؟"




"حاجة أبوكي ما سلمنيش مفتاحها."




نظرت إليه.




"طب نفتحه إزاي؟"




أجاب:




"بالمفتاح اللي معاكي."




نظرت إلى المفتاح القديم.




ثم إلى الصندوق.




أدخلته.




دار المفتاح.




تك.




انفتح الصندوق.




في داخله...




كانت هناك ساعة قديمة.




وصورة امرأة.




ورسالة.




ومفتاح آخر.




أمسكت جنة بالصورة.




توقفت أنفاسها.




كانت امرأة شابة.




شعرها طويل.




وعيناها...




تشبهان عيني جنة بشكل مخيف.




همست:




"دي أمي."




قال يوسف:




"أيوه."




رفعت عينيها إليه.




"إنت متأكد؟"




لم يجب.




فقالت:




"إنت شفتها."




أومأ.




"أيوه."




بدأت دموعها تنزل.




"كانت عاملة إزاي؟"




صمت.




"كانت بتضحك؟"




"أيوه."




"كانت بتحب بابا؟"




نظر إلى الصورة.




"أيوه."




"كانت تعرفني؟"




لم يجب.




"يوسف."




رفع عينيه إليها.




"كانت تعرف إنك هتتولدي."




وضعت جنة يدها على فمها.




"يعني كانت مستنياني؟"




قال:




"أكتر مما تتخيلي."




سقطت دمعة على الصورة.




قالت:




"طب ليه سابتني؟"




رد عصام:




"هي ما سابتكيش."




نظرت إليه.




"أمال مين أخدها؟"




لم يجب.




فتحت جنة الرسالة.




كان الخط واضحًا.




خط والدها.




"لو جنة وصلت للرسالة دي، يبقى الوقت خلص."




توقفت.




تابعت القراءة:




"يا بنتي..."




"لو في يوم سألتي عن أمك، ما تصدقيش أول إجابة تسمعيها."




"أمك كانت بتحاول تحميكي."




"لكنها فشلت."




"وأنا فشلت."




"والشخص اللي أخدها..."




توقفت الرسالة هنا.




كان الجزء التالي ممزقًا.




صرخت جنة:




"ليه؟!"




مزقت الورقة لم تكن، بل أمسكتها بعصبية.




"ليه كل حاجة ناقصة؟!"




قال يوسف:




"يمكن باقي الرسالة موجود."




بحثوا داخل الصندوق.




لم يجدوا شيئًا.




حتى لاحظت جنة الساعة.




كانت عقاربها متوقفة عند الثانية عشرة وعشر دقائق.




قالت:




"الساعة دي كانت بتاعة بابا."




قال عصام:




"أيوه."




"ليه واقفة؟"




"لأنها اتوقفت يوم الحريق."




صمتت.




ثم قلبت الساعة.




وجدت نقشًا صغيرًا خلفها.




"12:10"




وتحت الرقم...




حرف واحد:




"ي."




قالت:




"ي."




نظر يوسف إلى الحرف.




"يوسف؟"




تجمدت.




قال عصام:




"ممكن."




لكن جنة لم تسمعه.




كانت تنظر إلى يوسف.




"إنت كنت موجود الساعة دي؟"




قال:




"أيوه."




"يوم الحريق؟"




"أيوه."




"وكنت تعرف أمي؟"




"أيوه."




"وكنت تعرف بابا؟"




صمت.




"يوسف."




قال:




"كنت أعرفه."




اقتربت منه.




"قد إيه؟"




"قبل ما أعرفك بسنين."




"ليه ما قلتليش؟"




لم يجب.




"ليه؟"




قال:




"لأن أبوكي طلب مني."




تراجعت.




"طلب منك إيه؟"




"إنّي ما أقولكيش."




"ليه؟"




"لأنك لو عرفتي..."




توقف.




"إيه؟"




"كنتِ هتدوري."




قالت:




"وأنا أصلًا بدور."




"عشان كده."




نظر إليها.




"هو كان عارف إنك هتوصلي للحقيقة."




ثم أضاف:




"وعارف إن أول شخص هتشكّي فيه..."




توقف.




قالت:




"إنت."




أومأ.




"أيوه."




ساد الصمت.




ثم سمعوا صوت خطوات.




هذه المرة...




كانت الخطوات تقترب من الباب.




رفع يوسف سلاحه.




قال عصام:




"استنى."




"ليه؟"




"يمكن مش هو."




توقفت الخطوات.




ثم جاء صوت الرجل:




"حلو."




"لقيتوا المفتاح."




نظرت جنة إلى المفتاح الثاني الموجود في الصندوق.




قالت:




"هو عايز المفتاح."




قال يوسف:




"مفتاح إيه؟"




رفعت جنة المفتاح.




كان صغيرًا.




وعليه نفس الرمز الموجود على قلادة الرجل.




قالت:




"مش عارفة."




جاء الصوت:




"المفتاح ده هيفتحلك باب أمك."




تجمدت.




قالت:




"أمي عايشة؟"




صمت.




ثم قال:




"إنتِ قريبة."




اقتربت من الباب.




"فين هي؟"




"في المكان اللي أبوكي مات عشانه."




"فين؟!"




"المنشأة."




تبادل يوسف وعصام النظرات.




قال الرجل:




"لو عايزة تشوفي أمك..."




توقف.




"تعالي."




قال يوسف:




"ما تسمعيش له."




لكن جنة لم ترد.




ثم جاء صوت الرجل:




"بس في مشكلة."




قالت:




"إيه؟"




"المفتاح ده مش هيفتح الباب لوحده."




سألت:




"أمال إيه اللي يفتحه؟"




ضحك.




"دم."




تجمدت.




قال:




"دم الشخص اللي أبوكي سماه..."




ثم سكت.




"ابنه."




نظرت جنة إلى يوسف.




ثم إلى عصام.




"مين ابنه؟"




جاء الرد:




"اسألي يوسف."




تغير وجه يوسف.




قالت جنة:




"يوسف..."




لم يجب.




"إنت ابن أبويا؟"




ظل صامتًا.




اقتربت منه.




"رد."




رفع عينيه إليها.




كانت عيناه مليئتين بالدموع.




ثم قال:




"أنا مش ابن أبوكي."




تنفست جنة براحة.




لكن قبل أن تستوعب...




أكمل:




"أنا ابن الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يوقفه."




تجمدت.




وفجأة...




انفتح الباب من تلقاء نفسه.




لم يكن هناك أحد.




فقط ظرف أبيض على الأرض.




التقطه يوسف.




كان مكتوبًا عليه:




"إلى جنة فقط."




فتحت الظرف.




وجدت بداخله صورة.




صورة قديمة جدًا.




كانت جنة طفلة صغيرة.




وبجوارها أمها.




وخلفهما...




رجل يحمل طفلًا رضيعًا.




رفعت جنة الصورة.




اقتربت من الضوء.




ثم شهقت.




لأن الطفل...




كان يوسف.




رفعت عينيها إليه.




"إنت..."




تراجع يوسف.




قال:




"جنة..."




"كنت طفلًا معها."




"أيوه."




"يعني كنت تعرف أمي."




"أيوه."




"ويعني..."




توقفت.




ثم نظرت إلى الصورة مرة أخرى.




كان خلف الصورة تاريخ.




قبل ولادة جنة بعام.




وتحت التاريخ...




جملة واحدة بخط والدها:




"لو كبرت جنة يومًا... لا تسمحوا لها أن تعرف من هو يوسف."




رفعت جنة رأسها.




كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.




وقالت:




"ليه؟"




لكن يوسف لم يجب.




لأنه في تلك اللحظة...




ظهر رجل في نهاية الممر.




رفع يده.




وكان يحمل...




نفس القلادة التي ظهرت في الصورة.




وقال:




"لأن يوسف لم يكن مجرد طفل."


ثم ابتسم.


"كان المفتاح.".


يتبع..


             الفصل الرابع والعشرون من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة