رواية حين يناديك الله الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم هيام ايمن الطوخي

رواية حين يناديك الله الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم هيام ايمن الطوخي


"قد تظن أن الله أخفى عنك الحقيقة ليحرمك منها...


ثم تكتشف أن تأخيرها كان رحمة،


لأن بعض الحقائق لو عرفناها قبل أوانها...


لربما كسرتنا بدل أن تنقذنا."


وقفت جنة في منتصف الممر.


لم تستطع أن تتحرك.


كان الرجل أمامها.


هادئًا.


وكأنه لم يقل للتو شيئًا قادرًا على تغيير حياتها بالكامل.


"يوسف لم يكن مجرد طفل..."


ترددت الجملة في رأسها.




"كان المفتاح."




نظرت إلى يوسف.




كان واقفًا في مكانه.




وجهه شاحب.




وعيناه لا تفارقان الرجل.




قال يوسف:




"أنت."




ابتسم الرجل.




"لسه فاكرني؟"




رفع يوسف سلاحه.




"خطوة واحدة وهقتلك."




ضحك الرجل.




"إنت لسه زي ما أنت."




قالت جنة:




"مين ده؟"




لم يجب يوسف.




صرخت:




"يوسف!"




نظر إليها.




ثم قال بصوت منخفض:




"اسمه مراد."




تدخل عصام فجأة:




"مراد؟"




التفت الرجل إليه.




"وأنت يا عصام..."




ابتسم.




"لسه عايش؟"




شد عصام قبضته.




"كنت أتمنى ما أشوفكش تاني."




قال مراد:




"وأنا كنت أتمنى إنك تفضل مختفي."




ثم نظر إلى جنة.




"لكن الظاهر إن بنت أخوك رجعت تفتح أبواب كان لازم تفضل مقفولة."




تقدمت جنة.




"إنت تعرف أمي؟"




ابتسم.




"أعرفها."




"فين هي؟"




سكت.




"رد!"




قال:




"قريبة."




"يعني عايشة؟"




لم يجب.




قالت:




"أنا سألت سؤال واضح."




رد:




"وأنا جاوبتك."




"قريبة."




صرخت:




"فين؟!"




قال يوسف:




"جنة، ما تثقيش فيه."




التفتت إليه.




"وأثق في مين؟"




سكت.




"فيك؟"




خفض عينيه.




قالت:




"أنت كنت طفلًا في الصورة."




"أيوه."




"مع أمي."




"أيوه."




"وبابا كان يعرفك."




"أيوه."




"وكان مخبي عني وجودك."




"أيوه."




اقتربت منه.




"ليه؟"




قال:




"لأن وجودي كان خطر عليك."




"ليه؟"




"لأني كنت المفتاح."




رفعت حاجبها.




"مفتاح لإيه؟"




قال مراد:




"للباب."




نظر يوسف إليه.




"اسكت."




ضحك.




"ليه؟ خايف تعرف؟"




قالت جنة:




"أنا عايزة أعرف."




رد مراد:




"يوسف كان جزءًا من المشروع."




تجمدت.




"أي مشروع؟"




"مشروع جنة."




سقط الصمت.




قال عصام:




"إنت بتكذب."




مراد نظر إليه.




"كنت موجود."




"بس ما كنتش فاهم."




"ولا أبوها كان فاهم كل حاجة."




قالت جنة:




"مشروع جنة كان إيه؟"




أجاب:




"ما كانش مشروع لصناعة إنسانة."




"أمال؟"




"كان مشروع لحماية طفلين."




تجمد يوسف.




"طفلين؟"




قال مراد:




"أيوه."




نظر إلى جنة.




"أنتِ ويوسف."




قالت:




"إحنا إيه؟"




"آخر ورقتين في لعبة كبيرة."




قالت:




"مين بدأ اللعبة؟"




ابتسم.




"أبوك."




صرخت:




"بابا؟!"




"أبوك بدأها."




ثم أضاف:




"لكن ما كانش هو اللي بيتحكم فيها."




قال يوسف:




"أنت عايز تخلّيها تكره أبوها."




"أنا مش محتاج أعمل حاجة."




نظر إلى جنة.




"هي بدأت تعرف."




قالت:




"كفاية ألغاز."




ثم رفعت المفتاح.




"إنت عايز ده."




نظر إليه.




"أيوه."




"ليه؟"




"لأنه يفتح المكان الوحيد اللي أبوك خبّى فيه الحقيقة."




"المنشأة؟"




أومأ.




"أيوه."




قال يوسف:




"إنت مستحيل تدخل هناك."




ضحك مراد.




"أنا مش محتاج أدخل."




ثم نظر إلى جنة.




"هي هتدخل."




تراجعت جنة.




"أنا؟"




"أيوه."




"وليه؟"




"لأن الباب ما بيفتحش غير بيك."




قال عصام:




"كداب."




مراد أخرج هاتفًا.




ضغط على الشاشة.




ظهرت صورة لبوابة معدنية ضخمة.




وعليها رمز يشبه المفتاح الموجود مع جنة.




ثم ظهرت صورة أخرى.




كانت صورة لوالدها.




واقف أمام البوابة.




وبجواره امرأة.




شهقت جنة.




"أمي."




ثم ظهر شخص ثالث.




كان طفلًا.




يوسف.




قالت:




"إنت كنت معاهم."




أجاب يوسف:




"أيوه."




"ليه؟"




"لأني كنت جزء من الخطة."




"أي خطة؟"




لم يجب.




قال مراد:




"الخطة كانت إنك تختفي."




سألت:




"مين؟"




"أنتِ."




"ليه؟"




"لأنهم كانوا عايزينك."




"مين هم؟"




"الناس اللي بتمتلك المنشأة."




قالت:




"ومين أصحابها؟"




ابتسم.




"ناس أغنى وأخطر من كل اللي قابلتيهم."




ثم قال:




"كمال ورائد كانوا مجرد أدوات."




تجمدت.




"يعني كمال ورائد مش الرأس؟"




"ولا قريب."




سألت:




"مين الرأس؟"




اقترب مراد.




وقال:




"الرجل اللي كان بيمول كل شيء."




توقفت أنفاسها.




"اسمه؟"




صمت.




ثم قال:




"أبوك كان بيسميه..."




توقف.




"الملك."




قال يوسف:




"مستحيل."




نظر إليه مراد.




"إنت عارفه."




سكت يوسف.




قالت جنة:




"إنت عارفه؟"




قال:




"سمعت الاسم."




"مين؟"




"ما أعرفش."




ضحك مراد.




"بتكدب."




ثم أخرج صورة.




ووضعها أمام جنة.




كان فيها رجل يجلس خلف مكتب.




وجهه واضح.




رفعت جنة الصورة.




ثم...




تغير وجهها.




قالت:




"ده..."




نظر إليها يوسف.




"تعرفيه؟"




أومأت ببطء.




"أيوه."




قالت:




"أنا شفت الصورة دي قبل كده."




سأل عصام:




"فين؟"




"في بيت بابا."




ثم اقتربت من الصورة.




"كان مخبيها."




قال مراد:




"لأن الرجل ده..."




سكت.




ثم قال:




"كان أقرب شخص لأبوك."




قالت:




"صاحبه؟"




"لا."




"أخوه؟"




"لا."




"مين؟"




قال:




"شريكه."




تجمدت جنة.




"في إيه؟"




"في كل شيء."




قال يوسف:




"الشركة؟"




"والمنشأة."




"والمشروع."




"والمال."




"وكل اللي حصل."




نظرت جنة إلى الصورة.




ثم قالت:




"إنت قلت إن أمي عايشة."




أومأ.




"فين؟"




قال:




"في المنشأة."




"محتجزة؟"




"من عشرين سنة."




شهقت.




"عشرين سنة؟"




"أيوه."




بدأت الدموع تنزل من عينيها.




"ليه؟"




"لأنها تعرف الحقيقة."




"حقيقة إيه؟"




نظر إلى يوسف.




"حقيقة يوسف."




تجمد يوسف.




قالت جنة:




"إيه حقيقة يوسف؟"




لم يجب مراد.




قال:




"لو عايزة تعرفي..."




ثم أشار إلى المفتاح.




"تعالي معايا."




رفع يوسف سلاحه.




"هي مش هتروح معاك."




قال مراد:




"إنت مش هتقدر تمنعها."




"جربني."




اقترب مراد خطوة.




لكن عصام وقف بينهما.




"كفاية."




قال مراد:




"أنت عارف إنك مش قدّي."




رد عصام:




"يمكن."




ثم نظر إلى جنة.




"لكنها مش هتروح لوحدها."




قالت:




"أنا رايحة."




نظر إليها يوسف.




"جنة."




"أمي هناك."




"إحنا مش عارفين إذا كانت عايشة أصلًا."




قال مراد:




"هي عايشة."




"والدليل؟"




أخرج هاتفه.




ضغط زرًا.




ظهر تسجيل.




صوت امرأة.




ضعيف.




لكن واضح.




"جنة..."




تجمدت.




اقتربت من الهاتف.




الصوت تابع:




"لو بتسمعيني..."




"أنا آسفة."




بدأت جنة تبكي.




"ماما..."




قال الصوت:




"سامحيني."




ثم انقطع التسجيل.




سقط الهاتف من يد مراد.




ركضت جنة نحوه.




"شغله تاني!"




لكنه ابتعد.




"لما توصلي."




صرخت:




"إنت ابن..."




قاطعها:




"المنشأة هتفتح الليلة."




نظر إلى الساعة.




"قدامك ساعتين."




قال يوسف:




"إنت مجنون."




"يمكن."




ثم ابتسم.




"بس الوقت مش في صالحي أنا."




قالت جنة:




"أمال في صالح مين؟"




نظر إليها.




وقال:




"في صالح اللي جوه."




ثم استدار.




قبل أن يبتعد، توقف.




وقال:




"وخدي بالك يا جنة..."




نظرت إليه.




"لو دخلتي المنشأة..."




صمت.




"ممكن ما تطلعيش منها بنفس الشخص اللي دخلها."




ثم اختفى في الظلام.




ساد الصمت.




قال عصام:




"ما نروحش."




قالت جنة:




"أنا رايحة."




"جنة..."




"دي أمي."




قال يوسف:




"هروح معاكي."




نظرت إليه.




"ليه؟"




قال:




"لأني لازم أصلح حاجة كان لازم أصلحها من زمان."




"إيه؟"




لم يجب.




ثم أضاف:




"وأكشف لك الحقيقة كاملة."




خرجوا من المكتب.




كانت السماء قد توقفت عن المطر.




لكن الطريق أمامهم...




كان أكثر ظلمة من أي وقت مضى.




جلست جنة في السيارة.




وضعت المفتاح في يدها.




ثم نظرت إليه.




كان باردًا.




لكنها شعرت وكأنه ينبض.




قال يوسف وهو يقود:




"جنة."




"نعم؟"




"لو حصل لي حاجة..."




قاطعته.




"ما تقولش كده."




"اسمعيني."




"مش عايزة."




"لازم."




نظرت إليه.




قال:




"لو حصل لي حاجة..."




"ما تثقيش في أي حد."




سألته:




"حتى عصام؟"




قال:




"حتى عصام."




"حتى مراد؟"




"خصوصًا مراد."




ثم سكت.




قالت:




"وأنت؟"




لم يجب.




"يوسف."




ظل ينظر للطريق.




ثم قال:




"أنا أكتر واحد المفروض تخافي منه."




تجمدت.




نظرت إليه.




لكنه لم يلتفت.




وفي اللحظة نفسها...




رن هاتف جنة.




رقم مجهول.




فتحت الرسالة.




كانت صورة حديثة.




لأمها.




حية.




تجلس داخل غرفة مظلمة.




وتحت الصورة جملة واحدة:




**"أمك مستنياكي."**




ثم رسالة ثانية:




**"لكن يوسف مش هيخرج معاكِ."**




رفعت جنة عينيها إليه.




وفي نفس اللحظة...




توقفت السيارة.




رفع يوسف رأسه.




كان الطريق أمامهما مغلقًا.




ثلاث سيارات سوداء تقف في المنتصف.




ورجال يحيطون بهم.




أمسك يوسف سلاحه.


وقال:


"انزلي."


قالت:


"إيه؟"


"انزلي يا جنة."


ثم نظر إليها للمرة الأخيرة.


وقال:


"بدأوا يوصلولنا."


#يتبع.


           الفصل الخامس والعشرون من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة