
رواية آلاء من الله الفصل الثاني 2 بقلم حنين سامي
خرج أبي وتركَني مع أمجد الذي كان ينظر إليّ من تحت نظارته المربعة.
قال أمجد: "عاملة إيه يا آلاء؟"
أجبته:"الحمد لله بخير، و أنت؟"
قال: "كويس الحمد لله، مش عايزِك تزعلي مني، أنا كان كل غرضي أشوفك و كنت عايز أديكِ حاجة بسرعة."
قلت بهدوء: "لا مش زعلانة، المشكلة إننا اتكلمنا قبل كده في الموضوع ده كتير، بس خلاص مش مشكلة."
نظر إليّ ثم قال بابتسامة: "جبت لك شوكولاتة من اللي بتحبيها."
نظرت إليه بفرحة وقلت: "شكرًا، تسلم إيدك."
قال أمجد: "على إيه يا قطة؟ أنا هصبر بس عشان فرحنا باقي عليه أسبوع، بس بعدها بقى مش هسكت لك.
نظرت إليه بدهشة و قلت: "قصدك إيه يعني؟" ثم ابتسمت متابعة: "لو كده نلغيها أحسن."
قال بسرعة: "نلغي إيه يا أستاذة آلاء؟ هو دخول الحمام زي خروجه؟!"
تذكرت حلمي فقلت: "صحيح يا أمجد، أنا كنت عايزة أفتح حضانة أُدرّس فيها للأطفال."
ضحك وقال: "حضانة إيه وأطفال إيه يا آلاء؟ استهدي بالله!" ثم استمر في الضحك ، فقاطعته و أنا أشعر بالضيق و قلت له: "أنت بتضحك على إيه دلوقتي؟ أنا بكلمك بجد! نفسي أدرّس للأطفال يا أمجد، أنا بحبهم أوي."
قال بجدية: "ابقي درسي لعيالنا يا آلاء."
قلت بضيق: "بس ده حلمي! وعايزة أكون مستقلة بذاتي."
قال: "واخد بالي، بصي يا آلاء، متقلقيش من ناحية الفلوس، كده كده هصرف عليكي."
قلت بغضب: "هو إيه اللي هتصرف عليّ؟ أنا عارفة ، أنا بقولك عشان أحقق طموحي."
قال بضيق: "هو إنتي عايزة تعملي مشكلة و خلاص؟!"
قلت : "مشكلة إيه يا أمجد؟ أنت اللي مش فاهمني."
وقف و أخذ هاتفه و مفاتيحه من الطاولة وقال: "إنتي شكلك تعبانة وعايزة تريّحي، أنا همشي دلوقتي و بالليل إن شاء الله هبقى أكلمك."
نظرت إليه بحزن و لم أرد ، دخل أبي في تلك اللحظة و قال: "إيه يا أمجد يا بني، رايح فين؟! انت ملحقتش تقعد معانا."
قال أمجد: "لا يا عمي قعدت و الله، بس أنا مضطر أمشي عشان ورايا شغل في المستشفى."
أبي : "طب حتى كنت تقعد تتغدى معانا."
أمجد: "خليها مرة تانية يا عمي، عشان متأخرش بس."
نظر إليّ أمجد، وكذلك أبي، ثم قال: "أنا ماشي يا آلاء، سلام."
لم أكن أرغب في الرد ، لكن نظرات أبي أجبرتني على قولها على مضض : "مع السلامة."
أوصل أبي أمجد إلى باب الشقة وسلّم عليه للمرة الأخيرة. دخلت غرفتي وأنا أشعر بالضيق ، لكنني فكرت وقلت: "هو إنسان كويس، يمكن فهمني غلط و افتكر إني عايزة أشتغل عشان الفلوس، هو مش فاهم إن دي هواية وطموحي.."
ثم خطرت في بالي فكرة، فقررت أن أكلم غادة وأحكي لها، فهي دائمًا ما تهون عليّ.
اتصلت بها، وحين ردّت ألقيتُ السلام و ردت عليّ .
غادة: " مالك؟!"
قلت باستغراب:"هو إيه اللي مالك؟ هو أنا لسه قلت حاجة؟!"
غادة بقلق : "مش محتاجة تقولي، صوتك باين عليه، مالك بقى؟"
حكيت لها ما حدث ثم أضفت مازحة: "أنا شكلي هلغي الجوازة، إيه رأيك؟"
ضحكت وقالت: "وماله يا روحي، إلغيها ! وكده كده فرحكم فاضل عليه أسبوع، وجبنا الفستان وجهزنا كل حاجة."
ثم أضافت بجدية: "بصي يا آلاء، صلي استخارة يا بنتي وتوكلي على الله، متزعليش نفسك، يمكن زي ما بتقولي فهمك غلط أو عايزك متقصريش في البيت."
قلت: "ومين قال إني هقصر يا غادة؟ أنا بجد مش عايزة أقعد و خلاص ، هبقى معظم الوقت في البيت لوحدي و هحس بالملل."
ضحكت و قالت: "يا ستي أنا موجودة عندك، مش لوحدك و لا حاجة، هبقى آجي أرخم عليكي."
ضحكت و قلت: "ماشي يختي ، هنشوف . يلا سلام عشان أنا عايزة أصلي الظهر و أنام."
قالت: "ماشي، سلام يا لولا."
أغلقت معها، ثم توضأت و صليت الظهر و نمت.
بعد مرور خمسة أيام
مرت الأيام بشكل عادي، لكن استمرت نظرات حبيب الغريبة تلاحقني أينما ذهبت. كلمني أمجد و وضّح سوء التفاهم، و قال لي: "متزعليش يا آلاء، كله إلا زعلك، أنا معاكي في أي حاجة، بس نتجوز بس و أنا هظبطك."
في اليوم السادس ، استيقظت صباحًا و قررت عدم الذهاب إلى الكلية اليوم لأجهز نفسي، ففرحي بعد غد .
تناولت الفطور مع أبي ، الذي لم يحدّثني منذ يومين ، ولا أعرف لماذا . وعندما سألت أمي: "هو بابا زعلان مني؟" قالت بارتباك: "لا يا حبيبتي، انتي عارفة ضغط الشغل."
تجاهلت الأمر ، فقد كان يتحدث معي بجفاء فقط .
بعد الفطور، قلت لأبي: "بابا، غادة جاية انهاردة بعد إذنك تقعد معايا شوية."
قال: "ماشي، براحتك."
ثم ذهب إلى عمله ، وأمي كالعادة إلى المطبخ . جهزت كعكة و عصير لنأكلهم عند وصول غادة.
جاءت غادة وسلمت على أمي، ثم جلسنا في غرفتي.
غادة بفرحة: "أنا مش مصدقة إنك هتتجوزي بعد بكره!"
قلت بخجل: " ايوا ، و لا أنا، الأيام عدت بسرعة، بس أنا مبسوطة أوي."
لوّحت غادة بفرحة وقالت: "أنا مبسوطة أكتر منك، صحيح، متأكدة إنك مش هتروحي لميكب أرتست؟"
قلت وأنا أقلب عيني : "لا، مش هروح في حته ، هنحط ميكب طبيعي في البيت هنا، عشان حرام، و كفاية إن أمجد مش موافق نعمل فرح إسلامي."
غادة: "معلش يا آلاء، هانت، انتي حاولتي تقنعيه وهو مش موافق، خلاص متضايقيش نفسك."
قلت بضيق: "بابا كمان قالي إني معقدة و انه عريس و طبيعي عايز يفرح يوم فرحه ".
غادة محاولة إضحاكي : "سيبك منهم ، و ركزي معايا يا ست البنات ، عشان هعملك ماسك بالخيار الطازة يجنن!"
ضحكت و قلت: "عايزة أول ما نشيله أحس بفرق."
قالت بضحكة : "طبعًا، في المشمش."
كملنا جلستنا، و كنتُ أتمنى لو تبقى معي طوال اليوم، لكن للأسف اضطرت إلى الرحيل.
صليتُ العصر وبدأتُ في ترتيب غرفتي، لكن الحقيقة أن ذهني كان مشغولًا. هل سيكون يوم فرحي يومًا جميلًا أم لا؟ هل سأبدو جميلة؟ هل يحبني أمجد حقًا أم أنه يخدعني؟
حاولتُ طرد هذه الأفكار، ومرّ اليوم بسلام.
في صباح اليوم التالي، استيقظتُ وأنا أشعر بضيق في صدري دون أن أعرف السبب. حاولتُ تجاهل هذا الشعور، ونهضتُ لأتناول الفطور مع أبي وأمي، لكنني وجدتُهما يتهامسان، وعندما رأياني، صمتا فجأة!
قلت:"السلام عليكم."
ردّا معًا: "وعليكم السلام."
انتظرتُ أن يبدآ في تناول الطعام، لكن أبي كان ينظر إليّ وكأنه يفكر في شيء ما.
قلت: "مالك يا بابا؟ عايز تقولي حاجة؟"
قال بهدوء: "آه، أنا هكلم أمجد انهاردة عشان..."
قلتُ بفرحة: "إيوا يا بابا كلمه ، بقالك كتير مكلمتوش ، و فرحنا بكره ."
قال بغضب: "متقاطعنيش ."
قلتُ بإحراج: "حاضر."
استكمل بحزم: "أنا هكلم أمجد عشان نلغي الفرح و..."
( يتبع ) ...