
رواية آلاء من الله الفصل السابع 7 بقلم حنين سامي
نزلتُ إلى الأسفل لكي أحضِر الماء ، دخلتُ إلى المطبخ فإذا بهشام و شهاب يتصلون عليّ في مكالمة جماعية ..
فتحتُ المكالمة و قلتُ : " ايه يا **** انت و هو بتتصلوا ليه ؟ "
أجاب شهاب : " اسكت متعرفش مين اتصل على اتش انهاردة "
قلت باستغراب : " ما يتصل اللي يتصل ، انا مالي دلوقتي ! "
هشام : " ايه يا عم العريس ما براحة علينا شوية و لا العروسة مستنياك ؟! "
قلتُ بضيق : " اخلص ياض عايز ايه ؟ "
قال هشام : " حبيبتك اتصلت عليا انهاردة و احنا في الفرح ."
قلتُ بتعجب : " حبيبتي مين ؟!"
قال شهاب بنبرة مرحة : " نرمين يا عم هتكون مين يعني ! "
قلبت عيناي و قلت و قد بدأ صبري ينفذ : " اخلص ، كانت عايزة ايه ؟ "
قال هشام : " مفيش كانت بتسألني هو فعلا حبيب اتجوز."
قلت بتساؤل : " و قولتلها ايه ؟ "
قال بابتسامة : " قولتلها طبعًا لأ ، مين قالِّك الكلام ده . "
أغمضتُ عيني بغضب و قلت : " انت كدبت ليه ؟!"
قال هشام : " يا بني انا عملت كده عشانك بدل ما تضيعها من ايدك ، و انت عارف انها بتحبك أصلًا ، فتخليها استبن عندك . "
قال شهاب مؤيدًا : " ايوا صح ، و حتى لما تتسلى باللي معاك و شوية و تزهق منها ، تكون دي موجودة احتياطي تحت الطلب."
قلتُ بغضب :" و الله لو كنتم قدامي ؛ كنت وريتكم النجوم في عز الضهر ، محدش يتكلم عن مراتي تاني ؛ كله إلا هي ، مفهوم ؟ ."
قال شهاب : " ايه يا بوب احنا بنهزر ، مش قصدنا حاجة يعني ! "
قال هشام بضيق : " ايه يا بوب هي هتغيرك من دلوقتي و لا ايه ؟ "
قلتُ لهما بحزم : " بقول مراتي خط أحمر ، مش للعب و لا للهزار ، و يلا سلام ".
أغلقتُ في وجههما و شرِبتُ كوب ماء حتى أهدأ .
( آلاء )
جلستُ أقرأ ما تبقى من وِردي من القرآن حتى يأتي حبيب ، و عندما انتهيت ، كدتُّ اترك الهاتف لكن ظهر لي إشعار بإن هناك رسائل لم يتم قرائتها ..
فتحت هذه الرسائل و كانت من أمجد ؛ تذكرتُ أنني لم أُكمل قرائتها عندما أتت غادة و أمي .
ترددتُ في فتحِها ؛ لكن في النهاية فتحتُها ، كانت فحوى الرسائل :
" آلاء متعمليش فيا كده ، انتي عارفة اني بحِبِك . "
" انتي بجد هتسبيني ، انتي السبب لو جرالي حاجة من بعدك ."
أغلقتُ الرسائل و وضعتُ الهاتف على الطاولة و أنا أبكي و لكن ليس على أمجد ، بكيتُ لأنني الآن متزوجة و لا يجوز ما أفعله ، فهذه تعتبر خيانة .
هنا وعدتُّ الله أن أترك هذا الأمر ، و قمتُ بحظره .
و صليتُ ركعتين توبة إلى الله ، و جلستُ أذكر الله حتى يأتي حبيب الذي تأخر ، و لا أعلم لماذا ..!
( حبيب )
أحضرتُ الماء و اتجهت إلى الغرفة بحماس ، فأنا لأول مرة سأنام بجانب حبيبتي و زوجتي ، و عندما فتحتُ الباب فوجئت بها نائمة على سجادة الصلاة و آثار الدموع على وجنتيها ..!
حملتُها و وضعتها في الفراش و قمتُ بتغطيتها بغطاء ثقيل فالهواء هُنا بارد .
أحضرتُ علبة السجائر من على الطاولة التي توجد بجانب السرير ، لكن وجدتُ هاتفها مفتوح ، و لم يكن مفتوح على أى شيء ؛ كان مفتوح على المحادثة بينها و بين أمجد ..!
لكن ما أسعدني أنها حظرت رقمه من هاتفها .
دخلتُ إلى الشرفة كي أدخن سيجارتي ؛ كي لا أزعجها .
عندما وصلت إلى نصفها سمِعتُ صوت سُعالِها من الداخل ؛ فورًا أطفأت السيجارة و دخلتُ إلى الحمام غسلتُ أسناني و ذهبتُ إلى الفراش كي أنام .
نظرتُ إلى الساعة المعلَّقة على الحائط فإذا بها الرابعة فجرًا .
نظرتُ إلى الملاك النائم بجانبي ، أخذتُ أتأمل هذا الجمال الرباني .
تمتلك عيون بنية واسعة لكنها للأسف مغلقة الآن ؛ محاطة برموش كثيفة كأشجار الغابات ، و لديها وجنتين تشبه لون الورد ، و أنفها صغير و مستقيم ، ينسجم برقة مع ملامح وجهها ، و يزيدها جمالًا هادئًا ، شفاهها ناعمة ، وردية ، تنطق بالجمال حتى في صمتها .
يا لحظي الجميل ، كانت طرحة الإسدال مفتوحة و منسدلة على كتفيها ؛ فسمحت لي أن أرى شعرها الأسود المتموّج الذي يتدفق حتى منتصف ظهرها كأمواج ليلٍ هادئ ، و تنسدل خصلتان ناعمتان على جانبي وجهها ، تمنحانه لمسة أنثوية آسرة .
أحمِدُ الله أن كل هذا الجمال لي وحدي ، و أنها ترتدي ملابس محتشمة .
عجبًا لي ! كيف أُعجب بهذه الفتاة و أنا الذي كنت أفكر دائما أنني أريد الزواج من فتاة منفتحة العقل و لا ترتدي مثلها ..!
تقلبت بجانبي مع صدوح صوت المُنبِه ؛ ففورًا فردتُ ظهري و أغمضتُ عيني .
نظرتُ إليها لأنها لم تستيقظ ، فأغلقتُ المنبه كي يرن مرة أخرى بعد دقائق .
لكن ما خطر في ذهني هو صوت المنبه الذي كان يقول " يا عِبَادَ الله جِدُّوا .. رُبَّ داعٍ لا يُرَدُّ "
لم أفهم لما ضبطت المنبه الآن ، فهي لم تنم إلا منذ قليل !
تقلَّبت مرة أخرى ، فأغمضتُّ عيني سريعًا .
( آلاء )
فتحتُ عيني و نظرتُ إلى الساعة فإذا بها الخامسة إلا ربع ..!
أنا لا أدري لماذا لم يرن المُنبه ؟!
نظرتُ فإذا بحبيب ينام على الفراش بجانبي !
قمتُ و توضأتُ و صليت الفجر و جلستُ أقرأ أذكار ما بعد الصلاة و أذكار الصباح .
دار في ذهني أن أوقظ حبيب كي يصلي ، فمن الواضح أنه نسى أن يضبط مُنبه .
قمتُ من مكاني ، وقفت بجانبه و قلت : "احم ، اصحى عشان تصلي . "
لكنه لم يرد عليّ ، هززتُ كتفه و قلت : " اصحى عشان الفجر ."
لكنه مرة أخرى لم يرد عليّ ؛ بل تململ في الفراش .
قلتُ مرة أخرى بصوت أعلى : " اصحى عشان تصلي الفجر ".
فتح عينه و قال بنعاس : " في ايه ؟ صلي انتي ، انا هبقى أصلي لما أصحى."
قلت له : " قوم دلوقتي مفيش لما أصحى ، الفجر ميعاده دلوقتي ."
قال و قد أغمض عينه : " أنا مش قادر أقوم و الجو سقعة ."
قلت له بلطف : " انت متعرفش إن ربنا بيضحك للي بيقوم من نومه و خصوصًا لو الدنيا سقعة و قام و اتوضى .. ربنا بيحقق له اللي هو عايزه ، فقوم يلا متضيعش الفرصة دي من ايدك ."
جلس على الفراش بتعب و قال : " بس الليلة كانت طويلة ، و ملحقتش أنام "
قلتُ له : " و انا كمان ملحقتش ، نصلي دلوقتي و نبقى ننام براحتنا لغاية الضهر . "
نظر إليّ، فأومأت برأسي و قلتُ بإصرار : " يلا عشان ربنا يكرمك ."
تنهد ثم قام من الفراش و دخل إلى الحمام ليتوضأ ، جلستُ أحمِدُ الله أنه قام ، و دعوتُ الله أن يهديه .
خطر في ذهني جزء من محاضرة كنتُ سمِعتُها من قبل كان الشيخ يقول : أن النبي ﷺ قال : إذا صلت المرأة خمسها ، و حصنت فرجها ، و أطاعت بعلها ، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت .
و إذا صبرت المرأة ، و تحملت المشقة طاعة لزوجها ، و إحسانا إليه طلبًا لمرضاة ربها فذلك أعظم لأجرها ، وأرفع لدرجتها ، ودليل على الصدق والإخلاص لله عز وجل ، ومن كانت كذلك فهي على خير كبير و يرجى لها الثواب الجليل على قدر صبرها وصدقها .
فنظرتُ إلى حبيب الذي خرج من الحمام بأمل و أنا أفكر ، و قررتُ أن أكون له زوجة مطيعة ، تصبر عليه ، تعينه على الطاعة ، كي أدخُل الجنة من أى باب أشاء ، فما أعظمه من أجر .
( حبيب)
توضأت و خرجت من الحمام ، فنظرت إليَّ و ظلت تحملق في وجهي .
قلتُ لها بتساؤل و أنا أضبط شعري : " ايه شعري مش مظبوط ؟ "
لم ترد عليّ ، حركت يدي أمام وجهها كي تنتبه لي ، فقالت : " في ايه ؟ صليت ؟"
قلت لها بضحكة : " هو انا لحقت يا بنتي ؟ "
قالت بابتسامة ساخرة : " طب يلا الحق قبل الشروق يا حبيبي ".
خفق قلبي فجأة بعنف فقد قالت لي " حبيبي "
" فوق يا حبيب هي كانت بتتريق عليك أصلًا "
نظرَت إلى الساعة و قالت : " يلا الوقت بيعدي ، متنساش تصلي ركعتين السُّنة الأول بعد كده ركعتين الفرض ."
قلتُ لها : " بصي انا هصلي الفرض بس عشان الحق الوقت ".
قالت لي : " استنى عندك ، ركعتين الفجر خير من الدنيا و ما فيها ؛ اللي هما ركعتين السُّنة ، و لما تصلي الفرض هتكون في ذمة الله ، هل بقا العشر دقايق دول يستحقوا انك تسيبهم عشان تنام ؟"
لما كلامها مقنع إلى هذا الحد !
قلتُ لها : " لا طبعًا ، انا هصلي ."
( آلاء )
صلى و انتظرته حتى إنتهى من الصلاة ، كي لا يشعر بالكسل و ينام .
و عندما انتهى نظر إليّ و قال : " اظن ننام بقا ؟ "
قلتُ له بابتسامة : " ايوا يلا ننام ".
لكن صوت معدتي الجائعة كان له رأي آخر .
نظر إليّ و قال بضحكة : " شكلك جعانة ."
نظرتُ له بإحراج و قد احمرت وجنتاي : " لا خالص."
قال لي بابتسامة : " طب انا جعان ، الحمد لله كنت عامل حسابي و جايب أكل ، تعالي ننزل نسخنه ."
قلتُ له : " انزل انت الأول و انا هاجي وراك ."
أومأ برأسه و غادر الغرفة .
خلعتُ الإسدال و رتبتُ شعري و نظرت إلى نفسي في المرآة فهذا " التيشيرت " يصل إلى ما قبل ركبتي بقليل و هذا " الشورت " يغطي ساقي تمامًا و ما أحمِدُ الله عليه ؛ أنهم واسعين لا يُظهروا مني شيئًا .
( حبيب )
نزلتُ إلى المطبخ و أخرجتُ الطعام من الثلاجة الموجودة بجانب البوتجاز .
و أشعلتُ الفرن كي نسخن الطعام ، ثم أدخلته .
كنتُ أنتظرها و عندما أتت كانت ترتدي ملابسي !!
كانت واسعة لكنها كانت لطيفة .
نظرتُ لها و قلت : " هو انا جبت شنطة غلط ؟ "
قالت لي بإحراج : " لا ، بس الجو سقعة فقلت اتدفى ."
أومأت برأسي و أنا أعلم أن هذا ليس السبب الرئيسي .
أخذَتْ بعض من التفاح ، و غسلته و جلست كي تقطعه .
كان هاتفي بجانبها تمامًا عندما أتى صوت رسالة منه ، قلتُ لها و انا أُخرِج الطعام من الفرن : " شوفي مين يا آلاء . "
قالت لي باستغراب : " عم سيد باعتلك وحشتني !!"
تركتُ الصينية تسقط من يدي لم يكن من أجل أنها ساخنة و أحرقتني فقط ؛ بل لأن عم سيد هو .....
( يتبع).....