
رواية الوصية ونور النجع الفصل الثاني عشر 12 بقلم ولاء عمر
ــ وأنا أقدر؟ وبعدين أنا وشي سعد قوي لدرجة إنك ممكن تولدي دلوقتي وأنتِ من أول الشهر بتاعك ده وأنتِ جيالك أعراض الطلق كلها ولسة مولدتيش.
حضنتنها ونمت وبالفعل صحيت الصبح على صوتها بتصوت جنبي من الألم.
قومت مخضوض وأنا بقول:
ــ مقدر والله إن وشي سعد بس مش بالسرعة دي.
قالت وهي بتتألم:
ــ ده الطبيعي أصلاً، بنام شوية اصحى على الألم ده لحد ما يعتبر اتعودت.
ــ طيب اخدك ونمشي دلوقتي؟
ــ ملوش لزوم صدقني أنا شوية وهبقى كويسة.
حضنتها وطبطبت عليها لحد ما راحت في النوم من التعب.
وأنا نمت بعدها وكالعادة بتاعة اليومين اللي بقعدهم هنا قضيت أغلب يومي مع أبوي في مشاوير والأرض وبيع المحصول.
ــ نفسي يا كبير تقتنع إني باجي أريح من الشغل وواخد إجازة مش جاي هنا للشغل.
خبطني بعكازة وهو بيضحك:
ــ يا واد هو أنت شايف إن شغلك ده جنب شغلي في البلد حاجة؟!
ضحكت وقولت له:
ــ حاشا لله يا كبير الصراحة ده أنا كده هناك مرفه.
ضحك وبعدين نبرته اتغيرت وقال:
ــ صِح الانتخابات بتاعة العمودية هتكون في نص الشهر، يعني قبل ما تسافر.
ــ تاني يا أبوي؟
ــ وتالت ورابع يا زيدان.
ــ حقك عليّ يا كبير بس إعفيني من حاجة زي دي، أنا كيف الطير، مبحبش يكونلي مكان ثابت، بحب السما وبحب الطيران.
ــ يعني هو يا ولدي الطير مش مسيره يلاقي له وطن؟
ــ أكيد بعيد عن البلد الظالم أهلها دي إن شاء الله.
ــ اللي نازلين الانتخابات دي طمعانين في المنصب بس يا ولدي، كل واحد باصص على مصلحته وبس محدش باصص إنه يفيد النجع والمناطق اللي حواليه بتعريفة.
ــ كل واحد حر يا أبوي أنا ملياش دعوة، وبعدين يمكن يغيرهم.
ــ ده هيظلمهم وأنت الصادق.
ــ أنا كانوا ناقص يطردوني من النجع علشان بنيت المدرسة ودافعت عن حق مظلوم، وحاولت اغيرهم، فـ كل واحد حر يا كبير.
ابتسم بحزن :
ــ مخلاص بقى لا أنا ولا أنت.
ــ أنت هتفضل الكبير بتاعنا كل اللي جاي مسميات وشكليات ملناش صالح بيها.
بعد يومين كنا واقفين مع التجار عشان نبيع المحصول بس جه واحد من الرجالة اللي شغالين معانا جري وبيقول إن زينة بتولد.
جريت على الدوار ولقيتها وهي بتصرخ من الألم.
ــ استنى يا زيدان أنا شيعت( بعت/ أرسلت) للداية علشان تيجي تولدها.
ــ داية إيه بس يا أمي أنا واخد مرتي وماشي بيها على المستشفى.
ــ طب استنى أجيب شنطة فيها هدوم ليها وهدوم للعيل.
ــ طيب أنا هروح بزينة على العربية قدامك.
كانت بتعيط وبتتألم وأنا شايلها فقولت :
ــ ما تصرخي يا زينة؟ حتى في دي مش عايزة تبيني وجعك؟ لا إله إلا الله!
رقعت بالصوت فعلاً فقولت:
ــ ودني يا ولية كنت بهزر خدتي الكلام بجد وجداني ليه؟
مشينا أنا وهي وأمي وأبوي على المستشفى.
كنت في توتر وخوف من أول ما دخل، خصوصاً إنهم إتأخروا قوي جوة.
أو أنا كنت حاسس كده من كتر خوفي!
خرجت واحدة من طاقم التمريض وفي إيدها طفل صغير ملفوف في اللفة وبيعيط وهي مبتسمة وبتديني الطفل:
ــ ألف مبروك المدام جابت ولدين توأم زي القمر ماشاءالله ربنا يحفظهم ويبارك فيهم.
خدته منها براحة وأنا خايف ءأذيه.
طلعت واحدة تاني وفي إيدها الطفل التاني اللي خدته امي منها ووقفت جنبي هي وأبوي وأنا عيني مدمعة، ماسك دموع فرحتي، يمكن لأن عمري ما تخيلت إن ممكن ابقى زوج وأب، يمكن مكنتش أعرف قد إيه ربنا كريم.
أبوي خد الولد اللي في إيد أمي وسمى الله وبعدين إذن في ودنه وبعدين خد مني اللي على إيدي وعمل معاه زي أخوه.
بعدين خدوهم وكشفوا عليهم وأنا واقف مستينهم يطلعوا بـ زينة.
أول ما الدكتور خرج جريت لعنده وسألته:
ــ زينة يا دكتور كويسة؟
ــ هي نزفت كتير وخسرت دم كتير هننقلها دلوقتي لاوضة عادية بس هي محتاجة راحة وإن شاء الله تقوم منها بالسلامة.
وقفت على اعصابي من الخوف وأنا بدعي ربنا إنها تكون بخير ومستنيهم ينقلوها لاوضة عادية.
فضلت قاعد جنبها وأنا خايف عليها خصوصاً إن هي مفاقتش على طول.
ــ طيب بلاش القعدة يا زيدان وهي كويسة إن شاء الله.
ــ هعمل إيه يعني يا أمي؟
بدأت تفوق فاتعدلت وأنا كإن دبت فيا الروح من تاني .
ــ ابني فين؟
ــ قصدك عيالك يا ست زينة، بقى بعد البطن اللي كانت زي البطيخة دي وكنتي عايزة عيل واحد؟
قالت بتعب:
ــ يا إما منيرة ولدك بيتمقلت ( بيتريق) عليا؟
قعدت جنبها من الناحية التانية أمي وهي بتقولي:
ــ ما تبس وتسكت يا زيدان!
ــ روح هات العيال أمهم تشوفهم وتأخدهم في حضنها.
روحت بالفعل ودخلت أنا وأبوي وكل واحد فينا شايل واحد على إيده.
سألها أبوي:
ــ ناوي تسميهم إيه؟
قالت وهي كاتمة الدموع:
ــ هسمي صالح وصلاح.
فرديت أنا:
ــ لاء حاسسهم أسماء قديمة.
رد أبوي:
ــ مقصوف اللسان مش الرقبة والله، يعني اسمي بقى اسم قديم؟ ده الراجل من أول ما مرته تحبل ( تحمل) ويقول هسميه على اسم أبوي!
ضحكنا وقررنا فعلاً على الأسماء وبعدين روحنا.
مكانتش بتنام من التعب , كنت بحاول أكون معاها قدر الإمكان وفي نفس الوقت بتصل على زمايلي اعزمهم على العقيقة اللي هنعملها.
بعد ما اتصلت على اللي معاي ارقامهم في الأجندة من التليفون الأرضي واتصلت على إخواتي علشان يعملوا حسابهم وينزلوا.
بعدها بكام يوم بعد ما خلصت مع أبوي وجبنا الحاجة بتاعة العقيقة والسبوع
طلعت ليها، كانت أمي معاها وشايلة واحد وزينة بترضع واحد.
فسألتهم:
ــ طيب كده أنا كـ أبوهم أفرق بينهم إزاي؟
سألتني زينة وهي شبه مغمضة عينيها بطريقة المحققين:
ــ إحلف يا زيدان إنك مش عارف تفرق بينهم.
ضحكت وقولت:
ــ خلاص بقى بلاش طريقة المحققين دي عارف والله، بقالهم أسبوع مولودين.
ــ هنعمل العقيقة كمان يومين.
ــ متخافوش جبنا كل حاجة أنا وأبوي والمفروض اخواتي جايين الليلة دي.
ردت أمي:
ــ فيهم الخير والله أخواتك جم ومساعدينا كلهم .
عملنا العقيقة وبعدين بعد ما خلصت كل حاجة خدت أنا وزينة العيال وطلعنا.
حطيتهم على سريرهم لأنهم كانوا نايمين وأنا خلعت جزمني واترميت على السرير.
ــ رجلي هتموني، بقالي يومين مقعدتش على حيلي.
ــ وأنا أعمل إيه بقى؟ من ساعة ما ولدت وأنا يعتبر مبنامش ساعتين على بعض.
ــ بما إن العيال نايمين, اتكلمي يا زينة، من يوم الولادة وأنا شايفك كاتمة دموعك، قولت يمكن من التعب، بس شكله غير كده.
كانت غيرت، قربت وهي بتقعد على طرف السرير وقالت وهي بتبلع غصة:
ــ أمي وأبوي كان نفسهم يشوفوا عيالي قوي يا زيدان .
واسيتها وطبطبت عليها وبعدين قولت بهزار:
ــ شوفي لو كنتي موافقتيش بيا ، كان زمانك قاعدة لوحدك محدش دلوقتي ومحدش بيواسيكي في أحزانك.
رفعت رأسها وقالت:
ــ أنت بتواسيني ولا بتذلني بالظبط؟
رجعت حضنتها وقولت بهزار:
ــ الاتنين.
بعدت لما ضحكت عليها وقالت:
ــ روح من وشي يا زيدان بعد إذنك.
بعد كام يوم كان خلص الشهر ومضطر أسافر للشغل تاني .
وكالعادة مشيت بعد وصلة عتاب منهم كلهم ومحاولات مني إنهم ييجوا معاي ونسيب النجع لحد ما أهو وصلت الشغل .
بعد فترة كلمت زينة بعد ما روحت فكانت بتحكيلي على آخر حاجة حصلت في النجع.
ــ يا زيدان الراجل ظالم قوي، ده مسك واحد من اللي شغالين في أرضه نزل فيه ضرب علشان عمل حاجة عكس اللي كان قايلها، الراجل كان هيموت تحت إيده، واهاه الراجل بقاله أسبوع مقامش ولا طلع من بيته، وبعدها مات من القهرة.
ــ مات؟!
ــ أيوا، وأبوك راح زعق معاه بس هو متكبر ومش شايف حد واصل .
ــ مش عارف أحدد ناس النجع صعبانين عليا إنهم يشوفوا كده ولا يستاهلوا، بس الراجل ده مظلوم وحقه هيرجع، مفيش حقوق بتضيع عند ربنا.
ــ أقولك على الكبيرة؟
ــ مالك يا زينة يا حبيبتي؟ هي المكالمة بين الراجل وهو مسافر وبعيد عن مرته بتبقى خبط لزق مصائب النجع؟
ــ خلاص مش هقول.
ــ يعني تخلي عندي فضول وبعدين متحكيش؟!
ــ فاكر الواد اللي كان شغال في الأرض من سنتين واتشابط ( اتخانق) وزعق وأنت شيلته من تحت إيد أبوه لما ضربه؟
ــ سعيد؟
ــ أيوا هو ده.
ــ ماله يا زينة خوفتيني على الواد؟
ــ أبوه عرف إنه بيشرب سجاير وعطاه علقة ومن أسبوع بيدوروا عليه في كل حتة في النجع وكل منطقة حواليه مش لاقيين له أي أثر.
ــ يعني إيه؟
ــ يعني سافر يا زيدان وهج من البلد، على فين محدش يعرف، حتى صاحبه اللي سافر معاه ميعرفوش عنه حاجة .
ــ طيب قدموا بلاغ باختفائه؟
ــ أيوا.
ــ طيب أنا هشوف صاحبي الصبح هو شغال ظابط ويكثف بحث هنا وفي كل حتة... طيب متعرفيش آخر مرة اتشافوا فين؟
ــ بيقولوا كانوا راكبين فوق القطر علشان مكنش معاهم حق التذاكر، دي آخر حاجة كانوا قايلينها لصحابهم هنا.
«اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا»..
يتبع ..