رواية الوصية ونور النجع الفصل السابع 7 بقلم ولاء عمر


رواية الوصية ونور النجع الفصل السابع 7 بقلم ولاء عمر


ــ قالتلي على اللي حصل لما أبوك قالك تتجوزيني وانك زعقت معاه وكنت رافض، فده معناه إني إتفرضت عليك، مفيش راجل بيتغصب على واحدة، ليه جبرت نفسك توافق وتتجوزني؟


ابتسمت ابتسامة جانبية وقولت لها:


ــ أنتِ في وسط كلامك قولتي إن مفيش راجل بيتغصب على واحدة، يبقى ده معناه إيه؟


قالت:

ــ بس كلامها حقيقي، كل حاجة حصلت بسرعة، بطريقة متتفهمش، لدرجة إن لو حد عرفها برة هيقولك إيه اللي جبرك، كواحد مش حابب البلد، ليه؟ ليه بجد، طيب أنا وافقت علشان أبوك طلبني ليك من أبوي وأبوي وافق وأنا سمعت التسجيل، وأنت؟ هتقولي بر بوالدك وإنك مرضيتش تزعله؟ مفيش واحد هيعمل كده، يبقى طلقني وأرجع بيت أهلي.


ــ الشريط بتاعك مبيفصلش؟


كانت حابسة الدموع في عينيها زي كل مرة بتجبرها متنزلش فقولت لما لقيتها ساكتة:


ـــ لسة فاكر لما كنتي صغيرة وحلوة وبضفيرتين وبتيجي مع عمي صلاح وتلعبي معاي، فاكرك وأنتِ حلوة، يمكن بعدين اتلهيت في الدنيا لما كل واحد فينا كبر، وفكرت إن عادي كنتي مجرد بنت لطيفة شوفتها وإحنا صغيرين وبس، وروحت من بلد لبلاد وشوفت ناس أشكال وألوان وقولت خلاص بقى استحالة أقعد في النجع أو اتجوز منه.




في دمعة نزلت منها فمسحتها أنا وكملت ( مجبتش سيرة الوصية):




ــ لما رجعت وشوفتك حسيتك حلوة، مختلفة زي ما أنا حاسس إني مختلف،  حسيت إنك زي ما أنتِ البنت الصغيرة اللي بضفيرتين بس عاملة كبيرة وحلوة أكتر. لو كنت حاسس إني مجبور يا زينة مكنتش كملت ولا وافقت، أنا طيب وكويس بس عِند الدنيا فيا ولو كنت قولت  لاه ومشيت محدش كان هيعرف يوقفني، بس معرفش ليه وقفت ووافقت، ساعتها مكنتش عارف بس دلوقتي عرفت .




قالت وهي بتحاول تكتم دموعها:


ــ إيه اللي يضمن لي إنك مجتيش فيما بعد وتقلب؟ ولا تستغل إن مفيش حد يقف في ضهري وتكسرني؟ زيدان أرجوك لو في يوم هتعمل كده يبقى كل واحد يروح لحاله.




ــ شايفة إني ممكن أعمل كده فعلاً؟




سكتت فقولت:


ــ ردي يا زينة!




المرة دي مردتش بس عيطت، قربت وحضنتها وقعدت اطبطب عليها وقولت:


ـــ ليه بتفكري كده؟ وليه كل الزعل ده؟!




ــ أنا بحاول اتماسك بقالي كتير يا زيدان، بس من وقت غياب أمي وأبوي وأنا دنيتي فاضية، خايفة ييجي الوقت ونبعد، خايفة ييجي وقت وتإذيني ولو بكلمة وساعتها هحس إني....




قاطعتها:


ــ متحسيش تاني يا زينة،  وبعدين ده عمك صالح بيفضلك عني أقدر ازعلك أنا؟ ده أنا لو عملتها ساعتها هو هيتبرى مني.




قولتها بهزار علشان اخفف من حدة الموقف وكملت:


ــ أنا مش فاهم أنتِ ليه عايشة في نظرية المؤامرة؟!




بعدت ومسحت دموعها وحاولت متعيطش فقولت:




ــ ليه يا زينة الكبرياء؟ ليه مش سامحة لنفسك تنهاري أو تعبري عن اللي جواكي؟




ــ زينة من صغرها متعودتش تكون بتشارك وتتكلم عن نفسها غير بسيط.




ــ وزيدان مستعد يطلع من جواها شخصية تاني رغاية وفيها حياة عن كده .




فضلت اطبطب عليها لحد ما نامت وأنا نزلت لأبوي اللي رن على التليفون .




ــ خير يا أبوي؟




ــ تعالى يا ولدي رايحين قعدة صلح، إتصلوا دلوقتي وقالوا الناس ولازماً أروح.




ــ اوديك أنا بالعربية يعني؟




ــ هنمشي، عايزك تتعود تحضر القعدات دي معاي من هنا ورايح.




قام وسبقني على برة:


ــ عشان شوية لقدام لما تبدأ الانتخابات بتاعة العمودية تترشح.




مشيت جنبه وأنا بعدل الجلابية والشال:


ــ برضو ليه أنا؟ ليه مش حد من إخواتي؟ وليه مش أي حد من النجع أو من بلد تاني تابعة للنجع؟




ــ ملقيتش، في كل قعدة بروحها ولا إجتماع مش لاقي واحد ينفع يبقى مسؤول يخلي الدنيا تطلع لقدام ويخلي الناس تتغير.




ــ يعني أنا يا أبوي اللي هقدر أغير؟




ــ هكون معاك يا ولدي، هنعمل اللي مقدرتش وأنا لوحدي أعمله.




ــ طيب وأعمامي ليه ميكونوش معاك.




ــ كل واحد بيدور يبقى معاه قرشين عشان يمشي محدش بيدور يغير حاجة.




ــ اشمعنا أنت يا أبوي؟




ــ أنا هنا اللي ماسك زمام الأمور يا ولدي، لو سيبت كل حاجة ودورت على مصلحة نفسي بس مش ضامن إن اللي ييجي مكاني يكون عادل وميظلمش حد ولا يدوس على الناس هنا ويصعبها عليهم أكتر ما هي صعبة، يمكن مهعرفش أعمل اللي هتعمله وزينة معاك بس أقدر اسندك و أقف معاك في كل خطوة.




ــ ليه زينة؟ وليه قررت أنت وعمي صلاح يبقى في وصية إن أنا بالذات اللي اتجوزها؟ 




ــ انتو شبه بعض يا زيدان،  كل واحد فيكم فيه جزء بيكمل التاني، وكل واحد فيكم عنده صفات قريبة من التاني أولهم العِند، أنا لو كنت سيبتك كده كنت دخلت على الخمسين وأنت كل طموحك تلف كل شبر في العالم وبس، مش هتفكر يبقى عندك أسرة .. أما هي قضت آخر فترة ب


عتأخد بالها من أمها وأبوها ومدورتش على نفسها، وبرضك مكانتش هتتجوز وكانت هتقضي عمرها بتعلم العيال في المدرسة وبس.




كمل بضحكة:


ــ وبعدين غصبتك أنا؟ أنا عارفك أكتر من نفسك يا زيدان، وعارف إنك لو مكنتش متقبل زينة ولا حاببها مكنتش وافقت وكنت خدت بعضك وسافرت بالشهور.




بصيت له وأنا مبتسم فقال:


ــ متبصش كده بس وتستغرب، أنا بعرفكم من بصة واحدة.




ــ ربنا يخليك لينا يا كبير.




سألته بعدها:


ــ مشكلة إيه بقى اللي رايحين نشوفلها حل دي؟




شاور على دوار ــ مندرة كبيرة كل عيلة بيكون عندهم واحدة للمناسبات معروفة باسم دار برضوــ  كان بابه مفتوح وفي ناس كتير.




دخلنا وسلمنا على الناس وبعدين بدأ أكبر واحد يتكلم ( كبير عيلة من الاتنين) وقال:


ــ إحنا شيعنا ــ أرسلنا أو بعتناــ ليك يا جناب العمدة عشان تحكم وتقول كلمة لأن ربنا مبيرضاش بالظلم، دلوقتي بتنا جوزناها وهي عندها أربعطاشر سنِة، كيفها كيف البنات في النجع، مليح؟ دلوقتي إحنا في عرف عيلتنا مفيش راجل يرفع يده على مَرته، ومن يوم ما بتنا دخلت بيتهم  و هي متهانة وضرب وشتيمة، تلات سنين يا جناب العمدة بتنا بتضرب ومحرومة من زيارة بيت أبوها ودخوله ولا إن رجلها تخطي برة.




طوّل العمدة في سكوته وهو باصص لجوز البت، وبعدين خبط بعصايته خبطة خفيفة على الأرض، كأنه بيهدّي النفوس، وقال بصوت واضح سمع الكل:


ــ شوفوا يا رجالة.. إحنا هنا عشان نصلح ونجيب الحق لصحابه، والبيت اللي ما يراعيش ربنا في أمانته، يبقى ما يستاهلهاش.




بص العمدة لأبو البت وقال:


ــ بتكم ترجع معاكم بيت أبوها النهاردة، مرفوعة الراس، وما ترجعش لبيت جوزها إلا لما يتربى، ويتكتب عليه شرط جزائي وكلام رجالة إن يده ما تترفعش عليها تاني، وتزور أهلها وقت ما تحب.




وبص أبوي لجوز البت ووجه له كلام ناشف:


ــ وإن عاودت للضرب والمهانة تاني يا ولد.. ماهيكونش بيننا كلام، والقعدة الجاية مش هتبقى للصلح، هتبقى لقطع الحبال خالص، والبت تطلق بحقها.


أنا كنت شايف وش جوز البت اصفرّ وما قدرش يفتح حنكه بكلمة، وأهل البت اتنفسوا براحة بعد ما حسوا إن حق بتهم رجع لها.




فكمل أبوي:


ــ الطلاق مش هيِّن، الراجل صُح ميمدش يده على مَرة تخصه. ( كلمة مرآة منتشرة في الصعيد على عكس المدن " ست" يعني مش مقصود بيها سبة). لو ايدك اترفعت عليها تاني مش هتعرف هيحصل إيه عشان هسيبك لعقلك، طالما هي طالعة من بيت معززة مكرمة متتهانش، عايز تخرب على بيتك وتبقى عيل يبقى تمام طلقها وخد عيالك هي وأهلها مهيربوش عيال حد .




مشينا بعد ما أبوي حكم عليه  إنه يكتب على نفسه شرط جزائي لو  ضربها تاني و بعدها قاله يدخل يجيب مرته من بيت أبوها ويحب على رأسها قدام أهلها والمفروض إن الموضوع اتحل.




و وإحنا مروحين:


ــ يعني أنت شايف إن ده الصح يا جناب العمدة؟ شايف إن واحدة تتحمل الضرب والاهانة من واحد المفروض هو اللي لو حد مسها يقطع خبره؟




ـــ الطلاق في الحالة دي يا ولدي مش هين، البت مكملتش السن القانوني، يعني مفيش أوراق في المحكمة تثبت جوازهم قانوني، الجواز ده اسمه عرفي، هو مش حرام لأن من أهم شروط تمام الجواز الاشهار، بس في القانون سن الكتابة تمنطاشر، لو حكمت عليها دلوقتي هبقى شحططتها وهي لساتها عيلة صغيرة.




ــ يعني تجبرها ترجع للحيوان ده؟ ده عيل كيفها أصلا ويمكن عقله أصغر هو وأهله .




ــ متححمقش قوي كده أهل البت كان لسة في بينهم ما بين أهل جوزها النطع ده مشاكل تاني والموضوع لسة منتهاش، عرفت من جدها إنها هتكتب كمان شهر، نضمن إنها كتبت ونشوفه هيتعدل ولا لاه .




ــ أنا مش موافق على أي حاجة عتحصل في النجع و أولهم جواز القاصرات ده، دي حاجة ضد القانون وضد الإنسانية يا أبوي.




ــ تقدر تمنعه؟ ... سكتت ليه؟ أول ما يبقى معاك حجة أقف وإمنع الناس.




ــ يعني إيه؟ مفيش ولا واحد كان متجوز صغير ومعارفش يتحمل المسؤولية؟ 




ــ الراجل هنا راجل من صغره يعرف يفتح من وهو عيل وهو طالع مسئول.




ــ فيجيب بالعيل والعشرة ويلقحهم ولا يمرمطهم عشان يجيبوا لقمة ويمنعهم من إنهم يتعلموا ولا يعيشوا حياتهم .



“اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك”. أخرجه مسلم


يتبع...


                 الفصل الثامن من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة